Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨٠
كتاب الوكالة
ولو كان سفيراً عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول، وإذا كان كذلك كان أصيلاً في
الموكل
الحقوق، فيتعلق حقوق العقد به، ولهذا قال فى الكتاب: يسلم المبيعَ، ويقبض الثمن،
ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيعَ ويخاصَمُ في العيب، ويخاصِمُ فيه؛ لأن كلّ
ذلك من الحقوق، والملكُ يثبت للموكل خلافة عنه؛ اعتبارًا للتوكيل السابق، كالعبد
حقوق العقد
يَتَّهِبُ ويصطاد، ويحتطب هو الصحيح، قال له: وفي مسألة العيب تفصيل نذكره إن
شاء الله تعالى. قال: وكل عقد يضيفه إلى موكّله كالنكاح والخلع والصلح عن دم
العمد، فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يُطَالَبُ وكيلُ الزوج بالمهر، ولا يلزم
و کیل المرأة تسلیمُها؛ لأن الو کیل فيها سفیر مَحْض،
هذه العقود
عن ذلك: أي عن إضافة العقد إلى الموكل. (البناية) كالرسول: فإنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى
المرسل. [البناية ٢٠/١٢] ولهذا: أي لكونه أصيلاً في الحقوق. (العناية) في الكتاب: أي القدوري في
"المختصر". [العناية ١٦/٧] ويسلم المبيع: إذا كان وكيلاً بالبيع. (البناية) والملك إلخ: جواب سؤال مقدر،
وهو أن يقال: كما ثبت الملك للموكل ينبغي أن تثبت الحقوق له كما قاله الشافعي. [البناية ٢١/١٢]
خلافة عنه[لا أصالةً، كما زعم الشافعي]: أي ابتداء بدلاً عنه لا أن يثبت للوكيل، ثم ينتقل إلى
الموكل. [الكفاية ١٦/٧] كالعبد يتّهب: أي يقبل الهبة والصدقة، ويصطاد؛ فإن مولاه يقوم مقامه في
الملك بذلك السبب. (العناية) هو الصحيح: احتراز عن طريقة الكرخي أن الملك يثبت للوكيل لتحقق
السبب من جهته، ثم ينتقل إلى الموكل، وإنما كان الأول هو الصحيح؛ لأن المشترى إذا كان منكوحة وهي
الوكيل أو قريبه لا يفسد النكاح، ولا يعتق عليه، ولو ملك المشتري لكان ذلك. [العناية ١٦/٧-١٧]
تفصيل: وهو ما ذكر في باب الوكالة بالبيع والشراء بقوله: وإذا اشترى الوكيل، ثم اطلع على عيب، فله
أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده، فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه. (الكفاية) وكل عقد: في عرف
أهل المعاملة. (مجمع الأنهر) يضيفه: أي لا يستغني فيه عن الإضافة إلى الموكل. [الكفاية ١٧/٧]
سفير محض: السفير هو الذي يحكي قول الغير، ومن حكى حكاية الغير لا يلزم عليه حكم قول الغير،
كما إذا حكى قذف الغير لا يكون قاذفاً. [الكفاية ١٨/٧]

٤٨١
كتاب الوكالة
ألا تری أنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى المو کل، ولو أضافه إلى نفسه کان النكاحُ له،
العقد
فصار كالرسول؛ وهذا لأن الحكمَ فيها لا يقبل الفصل عن السبب؛ لأنه إسقاط،
وهو العقد
في باب البيع كونه کالرسول
فيتلاشى، فلا يتصور صدورُه من شخص، وثبوتُ حكمه لغيره، فكان سفيراً،
بطريق الأصالة
يسقط
والضرب الثاني من أخواته العتقُ على مال، والكتابة والصلح عن الإنكار. فأما الصلح
الذي هو جار مجرى البيع فهو من الضرب الأول، والوكيل بالهبة والتصديق
والإعارة والإيداع والرهن والإقراض سفير أيضاً؛
فصار: الوكيل في النكاح وأمثاله. (الكفاية) الحكم فيها: أي في هذه العقود، وهي النكاح وأمثاله. (البناية)
لا يقبل الفصل إلخ: حتى لم يدخل فيها خيار الشرط؛ لأن الخيار يدخل على الحكم، فيوجب تراخيه عن
السبب، وهذه العقود لا تحتمل تراخي الحكم. (الكفاية). لأنه إسقاط: أما غير النكاح فظاهر، وكذا
النكاح؛ لأنها تسقط مالكيتها بعقد النكاح، ولأن الأصل فى الإبضاع الحرمة، فكان النكاح إسقاطاً
للحرمة نظراً إلى الأصل. [الكفاية ١٨/٧-١٩]
فلا يتصور إلخ: لأنه لا يجوز أن يسقط في حق الوكيل، ثم يسقط ثانياً في حق الموكل بالانتقال؛ لأن الساقط
لا يعود إلا بسبب جديد، ولم يوجد، فجعلناه سفيراً، بخلاف البيع، فإن حكمه يقبل الفصل عن السبب، كما
في البيع بشرط الخيار، فجاز أن يصدر السبب من شخص أصالة، ويقع الحكم لغيره. [الكفاية ٢٠/٧]
العتق على مال: صورته: أن يوكل أحداً على أن يعتق عبده على مال. [البناية ٢٣/١٢]
والصلح عن الإنكار: وإنما جعل هذه العقود من قبيل الضرب الثاني؛ لأن البدل فيه بمقابلة دفع الخصومة
وافتداء اليمين في حق المدعى عليه. (البناية) فأما الصلح: أي الصلح عن الإقرار. [البناية ٢٣/١٢]
من الضرب الأول: لأنه مبادلة مال بمال، فكان كالبيع تتعلق حقوقه بالوكيل. [العناية ١٩/٧]
والوكيل بالهبة: يعني إذا وكل رجلاً بأن يهب عبده لفلان والتصدق، بأن وكله أن يتصدق على فلان
من ماله، والإعارة بأن وكله أن يعير فلاناً داره، والإيداع بأن وكله أن يودع متاعه، والرهن بأن وكله أن
يرهن متاعه، والإقراض بأن وكله أن يقرض فلاناً. [البناية ٢٣/١٢].

٤٨٢
كتاب الوكالة
لأن الحكم فيها يثبت بالقبض، وأنه يلاقي محلاًّ مملوكاً للغير، فلا يجعل أصيلاً، وكذا إذا
كان الوكيلُ من جانب الملتمس، وكذا الشركة والمضاربةُ، إلا أن التوكيلَ
یکون سفیراً
بالاستقراض باطل، حتى لا يثبت الملكُ للموكّل بخلاف الرسالة فيه. قال: وإذا طالب
و
الموكل المشتريَ بالثمن: فله أن يمنعه إياه؛ لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه؛ لما أن الحقوق
الموكل
للمستقرص
راجعة
إلى العاقد. فإن دفعه إليه: جاز، ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانياً؛
الثمن ألموكل
لأن الحكم فيها: أي في هذه العقود المذكورة، يثبت بالقبض أي بقبض الموهوب له والمتصدق عليه،
ونظائرهما، وأنه أي وأن القبض يلاقي محلاً مملوكاً للغير، أي لغير الوكيل، فالحكم أيضاً يلاقي محلاً مملوكاً
لغير الوكيل، فلا يجعل، أي الوكيل أصيلاً؛ لكونه أجنبياً عن ذلك المحل، بخلاف التصرفات التي تقوم
بالقوم، ولا تتوقف على القبض كالبيع وغيره، فإن الوكيل يجب أن يكون فيها أصيلاً؛ لأنه أصيل في
التكلم، وكلامه مملوك له. من جانب الملتمس: كما لو وكله بالاستعارة أو الارتهان أو الاستيهاب،
فالحكم والحقوق كلها تتعلق بالموكل. [الكفاية ٢٠/٧]
وكذا الشركة: أي إذا وكل بعقد الشركة، أو المضاربة كانت الحقوق راجعة إلى الموكل للإضافة [العناية ٢٠/٧]:
أي الوكيل في الشركة والمضاربة سفير يضيف العقد إلى الموكل لا إلى نفسه. [الكفاية ٢٠/٧] إلا: هذا استثناء
من قوله: وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس. [البناية ٢٤/١٢] أن التوكيل إلخ: لا الرسالة
والتوكيل بقبض القرض صحيح. (المختار) باطل: لأن المستقرض يلتزم بدل القرض في ذمته، ولو قال: بع
شيئاً من مالك على أن يكون ثمنه لي، لا يصح، فكذا إذا قال: التزام العشرة في ذمتك على أن عوضه لي،
فكان التوكيل بالاستقراض قياس التوكيل بالتكدي فكان باطلاً، وما استقراض الوكيل له أن يمنعه من
الآمر، ولو هلك هلك من ماله. [الكفاية ٢٠/٧-٢٢]
بخلاف الرسالة فيه: فإنه يصح، بأن يقول: أرسلني فلان إليك يستقرض منك، فحينئذ يثبت الملك
للمستقرض يعني المرسل. [البناية ٢٤/١٢] جاز: هذا في غير الصرف، وأما في الصرف فقبض الموكل
لا يصح؛ لأن جوازه بالقبض، فكان فيه بمنزلة الإيجاب والقبول، ولو ثبت للوكيل حق القبول وقبل
الموكل لم يجز، فكذا إذا ثبت له حق القبض. [العناية ٢٣/٧]

٤٨٣
کتاب الوكالة
لأن نفسَ الثمن المقبوض حقه، وقد وصل إليه، ولا فائدة في الأخذ منه، ثم الدفع
إليه، ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دَيْن يقع المقاصةُ، ولو كان له عليهما دين
الوكيل والموكل
إلى الوكيل
يقع المقاصةُ بدْنِ المو گِّل أيضاً، دون دین الو کیل، وبدین الو کیل إذا كان وحده يقع
المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد نجمًا؛ لما أنه يملك الإبراء عنه عندهما، ولكنه يضمنه
الثمن
الو کیل
الثمن
الو کیل
للموكل في الفصلين.
يقع المقاصة إلخ: وإنما كان هذا؛ لأن المقاصة إبراء بعوض، فيعتبر بالإِبراء بغير عوض، ولو أبرأ
المشتري عن الثمن بغير عوض، وخرج الكلامان معاً، فالمشتري يبرأ ببراءة الآمر، ولا يبرأ ببراءة المأمور
حتى لا يرجع الآمر على المأمور بشيء، فكذلك ههنا. [الكفاية ٢٣/٧] وبدين الوكيل إلخ: ولما استشعر
أن يقال: المقاصة لا تدل على كونه نفس الثمن حقاً للموكل دون الوكيل؛ فإنها تقع بدين الوكيل إذا
كان للمشتري دين على الوكيل وحده، أجاب بقوله: بدين الوكيل إلخ.
يملك الإبراء: لأن الإبراء إسقاط لحق القبض وهو حق الوكيل فكان بلاإبراء مسقطاً حق نفسه.
[العناية ٢٤/٧] في الفصلين: أي في فصلي المقاصة والإبراء، ولا يجوز للوكيل الإبراء عن الثمن في
قول أبي يوسف الث؛ لأنه تصرف في ملك الغير؛ إذ الثمن ملك الموكل. [الكفاية ٢٤/٧]

٤٨٤
باب الوكالة بالبيع والشراء
باب الوكالة بالبيع والشراء
فصل في الشراء
قال: ومن وكل رجلا بشراء شيء، فلابد من تسمية جنسه، وصفته، أو جنسه
ے
القدوري
ومبلغ ثمنه؛ ليصير الفعلُ الْمُوَكِّلُ به معلوماً، فيمكنه الائتمار، إلا أن يوكّلَه وكالَةً عامة،
فيقول: انْتَعْ لي ما رأيت؛ لأنه فَوَّضَ الأمرَ إلى رأيه، فأيُّ شيءٍ يشتريه يكون ممتثلاً.
والأصل فيه: أن الجهالةَ اليسيرةَ تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا؛
الوكالة
باب الوكالة
باب: قدم من أبواب الوكالة ما هو أكثر وقوعاً، وأمس حاجة وهو الوكالة بالبيع والشراء. [العناية ٢٥/٧]
في الشراء: قدم فصل الشراء على فصل البيع؛ لكونه أكثر وقوعاً وأمس حاجة، فإن أكثر الناس يوكل
الآخر بالشراء في مآكله ومشاربه وملابسه وغير ذلك من الأمور المهمة التي قلما يخلو الإنسان في أوقاته
عن الاحتياج إليها، ولا يقدر على أن يتولى شراءها، بخلاف التوكيل في باب البيع، كما لا يخفى.
بشراء شيء: أي غير معين؛ لأن في المعين لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة. [البناية ٢٦/١٢]
تسمية جنسه [كالجارية والعبد] إلخ: أراد بالجنس النوع لا مصطلح أهل المنطق. [البناية ٢٦/١٢] قوله:
"تسمية" الأصل أن الوكالة إن جهلت جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض كفرس صحت، وإن كانت
فاحشة، وهى جهالة الجنس كدابة بطلت، وإن كانت متوسطة كعبد، فإن بين الثمن والصفة كتركى
صحت، وإلا لا. (الدر المختار) وصفته: أي نوعه كالتركي والحبشي. [الكفاية ٢٥/٧]
ومبلغ ثمنه: مثل أن يقول: عبداً بخمس مائة درهم. (العناية) ليصير الفعل إلخ: فإن ذكر الجنس مجرداً عن
الوصف أو الثمن غير مفيد للمعرفة، فلا يتمكن الوكيل من الاتيان بما أمر به. [العناية ٢٦/٧-٢٧]
فيمكنه الائتمار: الامتثال لأمر الموكل. (البناية) إلا: استثناء من قوله: فلابد إلخ. (البناية) وكالة عامة: فلا يحتاج إلى
ذكر الجنس وغيره. [البناية ٢٧/١٢] الجهالة اليسيرة: والجهالة الفاحشة جهالة الجنس بأن ذكر لفظاً يدل على
أجناس مختلفة. استحساناً: والقياس يأباه؛ لأن التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء بأن يجعل الوكيل
كالمشتري لنفسه، ثم كالبائع من الموكل، وفي ذلك الجهالة تمنع الصحة، فكذلك فيما اعتبر به. [العناية ٢٧/٧]

٤٨٥
باب الوكالة بالبيع والشراء
لأن مبنى التوكيل على التوسعة؛ لأنه استعانة، وفي اعتبار هذا الشرط بعضُ الحَرَج،
وهو مدفوع، ثم إن كان اللفظُ يجمع أجناسًاً، أو ما هو في معنى الأجناس: لا يصحُّ
کالدار والرقيق
التوكيل وإِن بَيَّنَ الثمن؛ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس، فلا يُدْرَى مرادُ الآمر
لتفاحش الجهالة. وإن كان جنساً يجمع أنواعًا: لا يصح إلا ببيان الثمن أو النوع؛ لأنه
بتقدير الثمن يصير النوعُ معلوماً، وبذكر النوع تقل الجهالةُ، فلا يمنع الامتثال، مثاله:
كالعبد والأمة
إذا وكله بشراء عبدٍ أو جارية، لا يصح؛ لأنه يشمل أنواعاً، فإن بَيَّنَ النوعَ كالتركي،
أو الحبشي، أو الهندي، أو السندي، أو المولد: جازٍ، وكذا إذا ◌َّنَ الثّمَن؛ لما ذكرناه،
ولو بَّنَ النوع أو الثمن، ولم يبين صفةً الجودة والرداءة والسِّطَّة، جاز؛ لأنه جهالة
مستدركة، ومراده من الصفة المذكورة في الكتاب: النوع. وفي "الجامع الصغير":
ومن قال لآخر: اشْتَر لي ثوباً، أو دابةً، أو داراً، فالوكالة باطلة؛
هذا الشرط: يعني اشتراط بيان الوصف. (البناية) يجمع أجناسا: كالدابة أو الثوب. [البناية ٢٧/١٢]
أو ما هو: في الاختلاف الفاحش. لتفاحش الجهالة: فالوكيل لايقدر على الامتثال. [البناية ٢٨/١٢]
يصير النوع: قال بعض المشايخ: إن كان يوجد بما سمي من الثمن من كل نوع لا يصح ببيان الثمن
ما لم يبين النوع، كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٢٨/٧-٢٩] أو المولد: في "المغرب": المولدة التي ولدت في
بلاد الإسلام. (الكفاية) لما ذكرناه: إشارة إلى قوله: لأن بتقدير الثمن يصير النوع معلوماً. [الكفاية ٢٨/٧]
والسطة: هو من الوسط كالعدة من الوعدة في أن التاء عوض في آخرها من الواو الساقطة من أولها في
المصر، والفعل من حد ضرب. (النهاية) مستدركة: أي يمكن دركها بالنظر إلى حال الموكل. (النهاية)
ومراده إلخ: ليوافق كلامه القاعدة الشرعية، وما صرح به في كتب سائر المشايخ.
وفي الجامع الصغير إلخ: فائدة ذكر وضع "الجامع الصغير" بيان اشتمال لفظه على أجناس مختلفة. [العناية ٢٨/٧]
باطلة: وإن بين الثمن، حتى لو اشترى كان الشراء واقعاً على الوكيل، وبه صرح في نسخ الجوامع. [البناية ٢٩/١٢]

٤٨٦
باب الوكالة بالبيع والشراء
للجهالة الفاحشة، فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يَدُبُّ على وجه الأرض، وفي
العرف: يطلق على الخيل والحمار، والبغل، فقد جمع أجناساً، وكذا الثوب؛ لأنه يتناول
الملبوس من الأطلس إلى الكساء، ولهذا لا يصح تسميتُه مهراً، وكذا الدار تشمل ما هو
في معنى الأجناس؛ لأنها تختلف اختلافاً فاحشاً باختلاف الأغراض والجيران، والمرافق،
الدار
المنافع
والمحال، والبلدان، فيتعذر الامتثال. قال: وإن سَّى ثمنَ الدار، وَوَصَفَ جنسَ الدار،
والثوب: جاز، معناه: نوعه، وكذا إذا سمى نوعَ الدابة بأن قال: حماراً ونحوه.
کالبغل
قال: ومن دفع إلى آخر دراهمَ، وقال: اشتَرْ لي بها طعاما، فهو على الحنطة ودقيقها؛
من الأطلس إلخ: أي من الأرفع من الثياب إلى أدونها. (البناية) ولهذا: أي ولكون الثوب الملبوس من الأطلس
إلى الكساء. (البناية) تشمل ما هو إلخ: يعني أن الدار وإن لم تجمع أجناساً مختلفة حقيقة إلا أنها تجمع ما هو في
معنى الأجناس. اختلافاً فاحشاً: لاختلافها بالطول والعرض في السكة والبيوت والمرافق، وقرب الماء وبعده،
والجيران وغيرها، وكانت الدار لاختلافها فيما ذكر بمنزلة ما يشمل أجناساً. فيتعذر الامتثال: أي امتثال
أمر الآمر بشراء الدار مطلقاً. (البناية) قال: أي محمد محالكه في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩/١٢]
والثوب: أي سمى ثمن الثوب ووصف جنسه. (البناية) جاز: لأن التفاحش يرتفع بذكر الوصف والثمن.
معناه نوعه: تقييده بذكر نوع الدار مخالف لرواية "المبسوط"، فقال فيه: وإن وكله بأن يشتري له داراً،
،ولم يسم ثمناً لم يجز ذلك، ثم قال: وإن سمى الثمن جاز؛ لأن تسمية الثمن تصير معلومة عادة، وإن بقيت
جهالة فهي يسيرة مستدركة، والمتأخرون من مشايخنا يقولون: في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحلة. (النهاية)
وكذا: أي يصح التوكيل بشراء الحمار وإن لم يسم الثمن؛ لأن الجنس صار معلوماً بالتسمية، وإنما بقيت
الجهالة في الوصف، فتصح الوكالة بدون تسمية الثمن. [الكفاية ٢٩/٧- ٣٠] حمارًا: هذا مخالف لما قال
في باب المهر من أن الحمار جنس، كذا في نتائج الأفكار. قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية)
إلى آخر: قيد بالدفع؛ لأنه إذا لم يدفع إليه الدراهم، وقال: اشتر لي حنطةٌ أو شعيراً لم يجز؛ لأنه لم يبين المقدار،
وجهالة المقدار في المكيلات كجهالة الجنس. [البناية ٣٠/١٢] دراهم: سواء كانت الدراهم قليلة أو كثيرة.

٤٨٧
باب الوكالة بالبيع والشراء
استحساناً، والقياس: أن يكون على كل مطعوم؛ اعتباراً للحقيقة كما في اليمين
على الأكل؛ إذا الطعامُ اسم لما يُطْعَمُ، وجه الاستحسان: أن العُرْفَ أملكُ، وهو على
ما ذكرناه، إذا ذكر مقروناً بالبيع والشراء، ولا عُرْفَ في الأكل، فبقي على الوضع.
وقيل: إن كَثُرَت الدراهمُ فعلى الحنطة، وإن قلَّت فعلى الخبز، وإن كان فيما بين ذلك
الطعام
فعلى الدقيق. قال: وإذا اشترى الوكيلُ، وقبض، ثم اطلع على عيب: فله أن يرده
بالعيب ما دام المبيعُ في يده؛ لأنه من حقوق العقد، وهي كلَّها إليه، فإن سَلَّمه إلى
حقوق
الموكّلٍ: لم يرده إلا بإذنه؛ لأنه انتهى حكمُ الوكالة، ولأنه فيه إيطالَ يده الحقيقية، فلا
الرد
یتمکن منه إلا بإذنه، ولهذا كان خصماً لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره
الموكل ..
الإبطال
قبل التسليم إلى الموكل لا بعده. قال: ويجوز التوكيلُ بعقد الصرف والسَّلَم؛ لأنه عقد
يملكه بنفسه فيملك التوكيلَ به؛ دفعاً للحاجة على ما مر،
في اليمين: يعني إذا حلف لا يأكل طعاماً فأكل فاكهة يحنث. (البناية) العرف أملك: أي أقوى وأرجح
بالاعتبار من القياس. [العناية ٣٠/٧] ما ذكرناه: أي على الحنطة ودقيقها، قيل: هذا عرف أهل الكوفة،
فإن سوق الحنطة ودقيقها يسمى سوق الطعام، فأما في غير أهل الكوفة فينصرف إلى شراء كل مطعوم،
وبعض مشايخ ماوراء النهر قالوا: الطعام في عرف ديارنا ما يمكن أكله من غير إدام كاللحم المطبوخ
والمشوي، ونحوه، فيصرف التوكيل إليه دون الحنطة والدقيق والخبز، قال الصدر الشهيد بحاله: وعليه الفتوى،
كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٣٠/٧-٣١] في الأكل: أي في اليمين على الأكل. [البناية ٣٠/١٢]
وقيل: هو قول الفقيه أبي جعفر الهندواني. (البناية) فعلى الحنطة: إلا أن يكون ثمه وليمة، فعلى الخبز وإن كثرت،
وإن قلت فعلى الخبز الغلة مثل درهم إلى ثلاثة، والوسط مثل أربعة إلى خمسة أو سبعة. [الكفاية ٣١/٧-٣٢]
ولهذا: أي ولكون الحقوق كلها إليه. [العناية ٣١/٧] على ما مر: في أول كتاب الوكالة. [البناية ٣٢/١٢]

٤٨٨
باب الوكالة بالبيع والشراء
ومراده: التوكيل بالإسلام دون قبول السلم؛ لأن ذلك لا يجوز، فإن الوكيل يبيع
طعاماً في ذمته علی أن یکون الثمنُ لغیره، وهذا لا يجوز. فإن فارق الو کیلُ صاحبَه قبل
القبض بطل العقدُ؛ لوجود الإفتراق من غير قبض، ولا يُعْبرِ مفارقةُ الموكل؛ لأنه ليس
بعاقد، والمستحقُّ بالعقد قبضُ العاقد وهو الوكيل، فيصح قبضُه وإن كان لا يتعلق به
الحقوقُ كالصبي والعبدِ المحجور عليه،
التوكيل بالإسلام: أي يصح التوكيل من رب السلم، ولا يصح من المسلم إليه، فيقول: أسلم في كذا، أي
اشتر بالسلم، وإنما لم يصح توكيل المسلم إليه؛ لأنه لو صح التوكيل يجب أن يكون بيع الوكيل طعاماً في ذمة
نفسه على أن يكون الثمن لموكله، وهو المسلم إليه، وذلك لا يجوز؛ لأن من باع ملك نفسه من الأعيان
على أن الثمن لغيره لا يجوز، وكذلك في الديون. [الكفاية ٣٣/٧] لا يجوز: أي باطل، وإذا بطل التوكيل
كان الوكيل عاملاً لنفسه، فيجب الطعام في ذمته، ورأس المال مملوك له. (النهاية)
فإن الوكيل إلخ: على أن القياس أن لا يملك المسلم إليه قبول عقد السلم؛ لأنه بيع المعدوم إلا أنه جوز ذلك من
المسلم إليه رخصة له، ودفعاً لحاجة المفاليس وما ثبت، بخلاف القياس يقتصر على مورد النص، فلم يجز توكليه
غيره. في ذمته: فإن حقوق العقد راجعة إليه. فإن إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [البناية ٣٣/١٢]
فارق الوكيل: أي في الصرف والسلم. [الكفاية ٣٣/٧] صاحبه: الذي عقد معه.
قبل القبض: أي قبل أن يقبض بدل الصرف، وأن يقبض المسلم إليه رأس المال. بطل العقد:(هذا إذا
كان الموكل غائباً عن مجلس العقد، وأما إذا كان حاضراً في مجلس العقد يصير كأن الموكل صارف بنفسه،
فلا يعتبر مفارقة الوكيل. (النهاية) من غير قبض: والقبض في المجلس شرط ولم يوجد] [البناية ٣٣/١٢] فإن
قبض المسلم إليه رأس المال شرط بالنص. فيصح قبضه: أي يصح قبض الوكيل سواء تعلق به الحقوق
كالبائع والعبد المأذون، أو لم تتعلق الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه، وهذا دفع سؤال، وهو: أن
الصبي المحجور والعبد المحجور إذا توكلا من آخر يصح، ولا يرجع عليهما حقوق العقد من التسليم
والتسلم، بل يرجع على موكلهما، فكيف يتعلق ههنا بالصبي المحجور، والعبد المحجور، حتى بطل الصرف
والسلم بمفارقتهما قبل قبض البدل دون مفارقة موكلهما. [الكفاية ٣٤/٧]

٤٨٩
باب الوكالة بالبيع والشراء
بخلاف الرسول؛ لأن الرسالة في العقد لا في القبض، وينتقل كلامه إلى المرسِل، فصار
وقد حصلت
مُ
قبضُ الرسول قبضَ غير العاقد، فلم يصح. قال: وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمنَ من ماله،
قبض الرسول
وقبض المبيعَ: فله أن يرجع به على الموكل؛ لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية، ولهذا إذا
للمبادلة الحكمية
الوكيل والموكل
الثمن
اختلفا في الثمن يتحالفان، ويرد الموكّلُ بالعيب على الوكيل، وقد سُلِّمَ المشتري للموكل
من جهة الوكيل، فيرجع عليه، ولأن الحقوقَ لما كانت راجعة إليه، وقد عَلِمَهُ الموكِلُ،
الموكل
على الموكل
فيكون راضياً بدفعه من ماله. فإن هلك المبيعُ في يده قبل حبسه: هلك من مال الموكل،
الوكيل
الثمن
ولم يَسْقُطِ الثمنِ؛ لأن يدَه كَيِّد الموكل، فإذا لم يحبسه يصير الموكلُ قابضاً بيده، وله أن
فلا يبطلَ الرجوع
يحبسه حتى يستوفيَ الثمنَ؛ لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل. وقال زفر بحثليه: ليس له
ذلك؛ لأن الموكل صار قابضاً بيده، فكأنه سلَّمه إليه، فيسقط حقُّ الحبس.
حق الخبس
بخلاف الرسول: مرتبط بقوله: فيصح قبضه، أي يصح قبض الوكيل بخلاف قبض الرسول؛ فإنه
لا يصح. [البناية ٣٤/١٢] على الموكل: أي ليس هذا تبرعاً. مبادلة حكمية: أي الوكيل كالبائع من
المشتري. (البناية) إذا اختلفا إلخ: إذا اختلف المتبايعان، فادعى أحدهما ثمناً وادعى البائع أكثر منه، فإن لم يكن
لأحدهما بينة، ولم يرض أحدهما بما يقول به الآخر حلف كل واحد منهما، فإن نكل أحدهما لزمه دعوى
الآخر، وإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما.
ولأن الحقوق إلخ: وتحقيقه: أن التبرع إنما يتحقق إذا كان الدفع بغير إذن الموكل، والإذن ثابت ههنا
دلالة؛ لأن الموكل لما علم أن الحقوق ترجع إلى الوكيل، ومن جملتها الدفع علم أنه مطالب بالدفع لقبض
المبيع، وكان راضيا بذلك آمرا به دلالة. [العناية ٣٦/٧] يحبسه: أي سواء كان الوكيل دفع الثمن إلى
البائع، أو لم يدفع، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٦/٧] بمنزلة البائع إلخ: وللبائع حق حبس المبيع. (العناية)
سلمه: أي سلم الوكيل المشتري إلى الموكل، فسقط حق الحبس أيضاً؛ إذ لو وقع في يد الموكل حقيقة
لا یکون للو کیل حق الحبس، فكذا إذا وقع في يده حكماً.

٤٩٠
باب الوكالة بالبيع والشراء
قلنا: هذا مما لا يمكن التحرزُ عنه، فلا يكون راضياً بسقوط حقّه في الحبس على أن قيضه
موقوف، فيقع للموكل إن لم يحبسه، ولنفسه عند حبسه. فإن حبسه فهلك: كان مضموناً
*الوكيل المبيع عند الوكيل .
القبض
ضمانَ الرهن عند أبي يوسف سرّه، وضمانَ البيع عند محمد مسلكه، وهو قول أبي حنيفة مدلّه،
وضمان الغصب عند زفر بحالته؛ لأنه منع بغير حق. لهما: أنه بمنزلة البائع منه،
قلنا: هذا: يعني القبض للوكيل على وجه يصير الموكل به قابضاً مما لا يمكن التحرز عنه للوكيل، وما
لا يمكن التحرز عنه يجعل عفواً، فكان في حكم العدم، فلم يكن دليل سقوط حقه في الحبس؛ لأن سقوط
حقه باعتبار رضاه بتسليمه، ولا يتحقق عنه الرضا فيما لا طريق له إلى التحرز عنه، وإنما جعل يد الوكيل
يد الموكل حكماً في هلاك المبيع، حتى هلك من مال الموكل، ولم يسقط الثمن عنه لا في حق عدم ولاية
الحبس له بالثمن. [الكفاية ٣٦/٧-٣٧] على أن قبضه إلخ: يعني لا نسلم أن الموكل صار قابضاً بقبض
الوكيل بل قبض الوكيل إلخ. [البناية ٣٦/١٢]
كان مضموناً: حتى لوكان فيه وفاء بالثمن يسقط، وإلا رجع بالفضل على الموكل. [البناية ٣٧/١٢]
ضمان الرهن: فيعتبر الأقل من قيمته ومن الثمن، فإذا كان الثمن خمسة عشر مثلاً، وقيمة المبيع عشرة رجع
الوكيل على الموكل بخمسة. (العناية) عند أبي يوسف: فلا يرجع أحدهما على الآخر. [الكفاية ٣٧/٧]
وضمان البيع: أي يسقط الثمن به قليلاً كان أو كثيراً. [العناية ٣٧/٧]
عند محمد: لم يذكر قول أبي حنيفة في القدوري. وضمان الغصب: يعني يجب مثله، أو قيمته بالغة ما
بلغت، قال في [العناية ٣٧/٧]: فلا يرجع الوكيل على الموكل إن كان ثمنه أكثر، ويرجع الموكل على
الوكيل إن كانت قيمته أكثر. عند زفر: فإن كان الثمن مساوياً للقيمة فلا اختلاف، وإن كان الثمن
عشرة، والقيمة خمسة عشر، فعند زفر يضمن خسمة عشر، لكن يرجع الموكل على الوكيل بخمسة، وعند
الباقيين يضمن عشرة، وإن كان بالعكس فعند زفر يضمن عشرة، ويطلب الخمسة من الموكل، وكذا عند
أبي يوسف؛ لأن الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين، وعند محمد يكون مضموناً بالثمن، وهو خمسة
عشر، ابن كمال. (رد المحتار) منع بغير حق: وليس له حق الحبس فيه، فصار غاصباً. [العناية ٣٧/٧]
بمنزلة البائع إلخ: واعترض بأنه لو كان كذلك لزم الضمان حبس أو لم يحبس؛ لأن المبيع مضمون على
البائع وإن لم يحبس، وأجيب بأنه إذا حبس تعين أنه بالقبض كان عاملاً لنفسه، فتقوى جهة كونه بائعاً،
فلزم الضمان، أما إذا لم يحبس فقبضه كان لموكله، فأشبه الرسول، فهلك عنده أمانة. [العناية ٣٧/٧]

٤٩١
باب الوكالة بالبيع والشراء
فكان حبسهُ لاستيفاء الثمن، فَيَسْقُطُ بهلاكه. ولأبي يوسف بدلته: أنه مضمون بالحبس
للاستيفاء، بعد أن لم يكن وهو الرهنُ بعينه، بخلاف المبيع؛ لأن البیع ینفسخ بهلا که،
عند البائع
مضمونا
وههنا لا ينفسخ أصلَ العقد، قلنا: ينفسخ في حق الموكل والوكيل، كما إذا رده
الموكل بعيب، ورضي الوكيل به. قال: وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم،
القدوري
فاشترى عشرين رطلاً بدرهم من لحمٍ يباع منه عشرةُ أرطال بدرهم: لزم الموكلَ منه
عشرة بنصف درهم عند أبي حنيفة اليه، وقالا: يلزمه العشرون بدرهم، وذكر في بعض
النسخ قول محمد بطله مع قول أبي حنيفة ومحمد دهما لم يذكر الخلافَ في الأصل.
لأبي يوسف بعدله: أنه أمره بصرف الدرهم في اللحم، وظن أن سِعْرَه عشرةُ أرطال، فإِذا
الوكيل
اشترى به عشرين فقد زاده خيرًا، وصار كما إذا وكّله يبيع عبده بألف، فباعه بألفين.
ولأبي حنيفة سلبه: أنه أمره بشراء عشرة أرطال، ولم يأمره بشراء الزيادة، فينفذ شراؤها عليه،
الوكيل
الوكيل للمخالفة
للاستيفاء: أي أنه يحبسه ليستوفي ما أدى عنه من الثمن. (الكفاية) بعد أن لم يكن: لأنه لم يكن مضموناً
قبل الحبس وصار مضموناً بعد الحبس. [البناية ٣٨/١٢] وهو: أي الحبس للاستيفاء حكم الرهن.
بخلاف المبيع: لنفي قولهما، يعني إن المشترى ليس كالمبيع ههنا؛ لأن البيع إلخ. (العناية) أصل العقد: يعني الذي
بين الوكيل وبائعه. [العناية ٣٨/٧] كما إذا رده إلخ: إذا وجد الوكيل عيباً بالمشترى، فرده إلى الوكيل،
ورضي الو کیل به؛ فإنه يلزم الو کیل، وینفسخ العقد بينه وبين الموكل، وإن لم ينفسخ بينه وبين بائعه.
من لحم يباع إلخ: أي إذا كانت عشرة أرطال من ذلك اللحم يساوي قيمته درهماً، وإنما قيد به؛ لأنه إذا كان
عشرة أرطال منه تساوي درهماً نفذ الكل على الوكيل بالإجماع ذكره في "الذخيرة". [البناية ٣٨/١٢-٣٩]
بعض النسخ: أي نسخ مختصر القدوري. (البناية) في الأصل: أي في وكالة "المبسوط" في آخر باب الوكالة
بالبيع والشراء منه، فقال فيه: لزم الآمر عشرة منها بنصف درهم والباقي للمأمور. [العناية ٣٩/٧]
بشراء عشرة: أي بشراء قدر مسمى. [الكفاية ٤٠/٧]

٤٩٢
باب الوكالة بالبيع والشراء
وشراءُ العشرة على الموكل، بخلاف ما استشهد به؛ لأن الزيادة هناك بدلُ ملك
المو کل، فتكون له، بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرین رطلا بدرهم حیث یصیر
الزيادة
الوكيل
مشترياً لنفسه بالإجماع؛ لأن الأمرَ يتناول السَّمِينَ، وهذا مهزول، فلم يحصل مقصودُ
لاغر
اللحم السمين ،
الآمر. قال: ولو وكّله بشراء شيء بعينه: فليس له أن يشتريه لنفسه؛ لأنه يؤدي إلى
شرائه لنفسه
الو کیل
تعزير الآمر حيث اعتمد عليه، ولأن فيه عَزْل نفسه، ولا يملكه على ما قيل إلا بمحضر
الآمر عن الوكالة
في شرائه لنفسه
من الموكل، فلو كان الثمنُ مسمَّى، فاشترى بخلاف جنسه، أو لم يكن مسمّى،
على الموكل [لأنه إتيان بالمأمور به (البناية ٣٩/١٢)]: وهذا بخلاف ما إذا أمره أن يشتري له هرويًا بعشرة،
فاشترى له هرويين بعشرة كل واحد منهما يساوي عشرة حيث لا ينفذ واحد منهما على الآمر عند
أبي حنيفة برله؛ لأن اللحم من ذوات الأمثال في الصحيح، فلا تفاوت إذا بين عشرة للآمر، وبين عشرة
للوكيل؛ بخلاف الثوب؛ فإنه من ذوات القيم، فلا يثبت المساواة بين الثوبين إلا بالقيمة، والقيمة تختلف
باختلاف المقومين، فلا يتعين حق الموكل في واحد منهما، وإلى هذا إشارة في التتمة في التعليل، حيث قال:
لأني لا أدري أيها أعطيه بحصته من العشرة؛ لأن القيمة لا تعرف إلا الخرص والظن. [الكفاية ٤١/٧]
ما استشهد به: جواب عن تمثيل أبي يوسف. (العناية) بدل ملك إلخ: ورد بأن الدرهم ملك الموكل، فتكون
الزيادة ملكه، فلا فرق بينهما حينئذ، والجواب أن الزيادة ثمة مبدل منه لا بدل، فكان الفرق ظاهراً، والحاصل:
أن ذلك قياس المبيع على الثمن، وهو فاسد لوجود الفارق، وأقل ذلك أن الألف الزائد لا يفسد بطول المكث،
بخلاف اللحم، ويجوز صرفها إلى حاجة أخرى ناجزة، وقد يتعذر ذلك في اللحم فيتلف. [العناية ٤١/٧]
بخلاف ما إلخ: هذا متعلق بأصل المسألة. فليس له إلخ: سواء نوى عند العقد الشراء لنفسه، أو صرح
بالشراء لنفسه، بأن قال: اشهدوا أني قد اشتريت لنفسي، وهذا إذا كان الموكل غائباً، فإن كان حاضراً،
وصرح الوكيل بالشراء لنفسه يصير مشترياً لنفسه، كذا في التتمة. [الكفاية ٤١/٧-٤٢]
ولا يملكه إلخ: لأنه فسخ عقد، فلا يصح بدون علم صاحبه كسائر العقود. [العناية ٤١/٧]
الثمن مسمى: يعني وكله بالشراء بثمن مسمى. (البناية) بخلاف جنسه: أي بخلاف جنس المسمى بأن
سمى دراهم، فاشترى بدنانير. [البناية ٤١/١٢]

٤٩٣
باب الوكالة بالبيع والشراء
فاشترى بغير النقود، أو وكل وكيلا بشرائه، فاشترى الثاني وهو غائب: يثبت
وكيل الوكيل " الوكيل الأول
كالمكيل والموزون الدراهم والدنانير الوكيل
الملكُ للوكيل الأول في هذه الوجوه؛ لأنه خالف أمر الآمر، فينفذ علیه، ولو اشترى
و کیل الو کیل
الشراء
الثاني بحضرة الوكيل الأول: ◌َّفَذَ على الموكل الأول؛ لأنه حضره رأيه، فلم يكن
مخالفاً. قال: وإن وكّله بشراء عبد بغير عينه، فاشترى عبداً، فهو للوكيل، إلا أن
الوكيل
القدوري
يقول: نويت الشراءَ للموكّل، أو يشتريه بمال الموكل. قال له: هذه المسألة على
وجوه: إن أضاف العقدَ إلى دراهم الآمر كان للآمر، وهو المرادُ عندي بقوله:
"أو يشتريه بمال الموكل" دون النقد من ماله؛ لأن فيه تفصيلاً وخلافاً، وهذا بالإجماع،
أمر الآمر: وهو الموكل، أما إذا اشترى بخلاف جنس ما سمى فظاهر، وأما إذا اشترى بغير النقود؛ فلأن
المتعارف نقد البلد والأمر ينصرف إليه، وأما إذا وكل وكيلاً بشرائه؛ فلأنه مأمور بأن يحضره رأيه، ولم
يتحقق ذلك حال غيبته. فلم يكن مخالفاً: وهذا بخلاف الوكيل بالطلاق، فإنه لو طلق الثاني بحضرة الأول
لا يقع؛ لأن فعل الأول حصل بمنزلة الشرط لوقوع الطلاق، فلا يقع بدونه، ولا كذلك هنا؛ لأنه من
قبيل الإِثباتات، فلا يكون قابلاً للتعليق، والمعنى في المسألة أنه أمكن له عزل نفسه بغيبة الموكل في ضمن
المخالفة لا في ضمن الموافقة. [الكفاية ٤٣/٧-٤٤]
وهو المراد: أي المراد بقوله: أو يشتريه بمال الموكل أن يضيف العقد إلى دراهم الموكل لا أن ينقد من مال
الموكل من غير أن يضيف العقد إليه. [الكفاية ٤٤/٧-٤٥] لأن فيه تفصيلا إلخ: أراد بالتفصيل في
قوله: لأن فيه تفصيلاً صورتي التكاذب والتوافق، وبالخلاف، الخلاف الواقع في صورة التوافق، فالمعنى أن
في النقد من مال الموكل تفصيلاً، فإنه إذا نقد من ماله، فإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع، وإن
توافقا على أنه لم تحضره النية فعند محمد هو للعاقد، وعند أبي يوسف يحكم النقد أيضاً.
وخلافاً: فإنه إذا نقد من ماله، وتوافقا على عدم النية لأحدهما، فعند محمد: هو للعاقد، وعند أبي يوسف:
يحكم النقد بخلاف الإضافة إلى دراهم الآمر، فإنه لا تفصيل ولا خلاف فيها فكان حمل القدوري عليها أولى.
وهذا بالإجماع: أي لو أضاف العقد إلى دراهم الموكل يقع العقد للموكل بالإجماع، وهو مطلق، أي
قوله: أو يشتريه بمال الموكل مطلق، أي مذكور من غير خلاف، فيحمل على الصورة المجمع عليها، وهو
أن يضيف العقد إلى مال الموكل. [الكفاية ٤٦/٧]

٤٩٤
باب الوكالة بالبيع والشراء
وهو مطلق، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه؛ حملاً لحاله على ما يحل له شرعًا،
أو يفعله عادة؛ إذ الشراءُ لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مبتكر شرعاً وعرفاً. وإن
أضافه إلى دراهم مطلقة، فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه فلنفسه؛ لأنّ لِه أن
الو کیل
العقد
يعمل لنفسه، ويعمل للآمر في هذا التوكيل، وإن تكاذبا في النية يُحَكِّمُ النقدُ بالإجماع؛
لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا، وإن توافقا على أنه لم تحضره النيةُ، قال محمد بطله:
هو للعاقد؛ لأن الأصل أن كل واحد يعمل لنفسه، إلا إذا ثبت جعله لغيره،
وقت الشراء
حملاً لحاله إلخ: هذا تمسك بدلالة العرف والشرع بعد ذكر المسألتين إضافة العقد إلى دراهم آمره،
وإضافة العقد إلى دراهم نفسه، فالتمسك بدلالة العرف والعادة شامل للمسئلتين؛ إذ العرف مستمر بأن
مضيف العقد إلى دراهم نفسه مشتر لنفسه، والمضيف إلى دراهم آمره مشتر لآمره، فأما التمسك بدلالة
الشرع إنما يرجع إلى المسألة الأولى خاصة؛ اذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى مال غيره حرام، ولكن
الشراء لغيره بإضافة العقد إلى مال نفسه ليس بحرام. [الكفاية ٤٦/٧]
حملاً لحاله إلخ: يجوز أن يكون التعليلان للمسألة الأولى، والحكم في المسألة الثانية يثبت بطريق الدلالة؛ لأنه
كما لا يحل له أن يشتري لنفسه، ويضيفه العقد إلى دراهم غيره شرعاً، فكذا لا يحل له أن يشتري لغيره،
ويضيفه إلى دراهم نفسه. وأما العادة فجارية على أنه لا يشتري لغيره، ويضيفه إلى دراهم نفسه، وكذا على
العكس. ما يحل له إلخ: لأنه لما أضاف العقد إلى دراهم الآمر يقع له؛ لأنه لو لم يقع له كان واقعاً للوكيل،
وإذا كان وقع العقد للوكيل كان غاصباً لدراهم الآمر، وهو لا يحل شرعاً. [البناية ٤٢/١٢-٤٣]
إلى دراهم مطلقة: يعني من غير إضافة إلى دراهم أحد. (البناية) هذا التوكيل: أي التوكيل بشراء عبد بغير
عينه. (البناية) وإن تكاذبا: أي وإن اختلفا فقال الوكيل: نويت لنفسي، وقال الموكل: نويت لي، حكم النقد
بالإجماع، فمن مال من نقد الثمن كان المبيع له؛ لأنه دلالة ظاهرة على ذلك؛ لما مر من حمل حاله على ما
يحل له شرعاً. [العناية ٤٥/٧] في النية: بأن قال الموكل: اشتريته لي، وقال الوكيل: اشتريته لنفسي. (البناية)
ما ذكرنا: أشار به إلى قوله: حملاً لحاله على ما يحل إلخ. [البناية ٤٣/١٢] إذا ثبت: بالإضافة إلى ماله
أو بالنية له والفرض عدمه. [العناية ٤٥/٧]

٤٩٥
باب الوكالة بالبيع والشراء
ولم يثبت، وعند أبي يوسف اله: يُحَكِّمُ النقدُ فيه؛ لأن ما أوقعه مطلقاً يحتمل الوجهين،
فيقى موقوفاً، فمن أيِّ المالين نقد، فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه، ولأن مع تصادقهما
الوكيل من غير النية
يحتمل النية للآمر، وفيما قلنا حُمِلَ وجِالٍَّ على الصلاح، كما في حالة التكاذب،
والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه. قال: ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف،
بغير عينه
فقال: قد فعلت، ومات عندي، وقال الآمر: اشتريته لنفسك، فالقول قول الآمر، فإن كان
العبد
العبد
الو کیل
الآمر
دفع إليه الألفَ فالقول قول المأمور؛ لأن في الوجه الأول أخبَرَ عما لا يملك استئنافَه،
الوكيل
يحتمل الوجهين: أراد بهما وقوع الشراء للموكل ووقوعه للوكيل. (البناية) مع تصادقهما: يعني على أنه
لم يحضره النية. (البناية) يحتمل النية: لاحتمال أن يكون نوى الآمر ثم نسيه. [البناية ٤٤/١٢]
وفيما قلنا [من تحكيم النقد] حمل حاله إلخ: لأنه لو قلنا بأن العقد يقع له فإن نقد من مال الآمر يكون
غاصباً، فقلنا: يقع للموكل إذا نقد من ماله حملاً لحاله على الصلاح. [الكفاية ٤٦/٧]
والتوكيل بالإسلام إلخ: إنما خصه بالذكر مع استفادة حكمه من التوكيل بالشراء نفياً لقول بعض
مشايخنا؛ فإنهم قالوا في مسألة الشراء: إذا تصادقا أنه لم تحضره النية فالعقد للوكيل إجماعاً، ولا يحكم النقد،
وإنما الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في مسألة التوكيل بالإسلام. وهذا القائل فرق بين مسألة الشراء والسلم
على قول أبي يوسف، بأن للنقد أثراً في تنفيذ السلم، فإن المفارقة بلا نقد تبطل السلم، فإذا جهل من له العقد
يستبان بالنقد، وليس الشراء كذلك، فكان العقد للعقد عملاً بقضية الأصل. [العناية ٤٧/٧]
على هذه الوجوه [المذكورة في التوكيل بالشراء وفاقاً وخلافاً]: فإن أضاف الوكيل بالسلم العقد إلى
دراهم الآمر كان المسلم له، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان له، وإن عقده مطلقاً من غير إضافة إلى
دراهم أحد، فإن نوى السلم للموكل كان له، وإن نوى لنفسه كان له، وإن تكاذبا يحكم النقد، وإن
توافقا على أنه لم يحضره النية كان السلم للوكيل عند محمد بطله، وقال أبويوسف بطله: يحكم النقد، فعن
دراهم أيهما نقد فالعقد له. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٥/١٢]
الوجه الأول: وهو الوجه الذي لم يدفع الثمن فيه. (البناية) لا يملك استئنافه: [لأن العبد ميت، والكلام
فيه، والعبد الميت ليس بمحل لعقد الشراء] أي لا يقدر على إنشائه، أي إنشاء العقد؛ إذ العبد ميت ومن
أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال لا يكون القول له. [البناية ٤٥/١٢]

-٤٩٦
باب الوكالة بالبيع والشراء
وهو الرجوعُ بالثمن على الآمر، وهو ينكر، والقول للمنكر، وفي الوجه الثاني هو أمين يريد
الخروجَ عن عُهْدة الأمانة، فيُقْبُلُ قوله. ولو كان العبدُ حياً حين اختلفا، إن كان الثمنُ منقوداً،
فالقول للمأمور؛ لأنه أمين، وإن لم يكن منقوداً، فكذلك عند أبي يوسف ومحمد محمّا؟
القوّل للمامور
الثمن
لأنه يملك استئنافَ الشراء، فلا يُتَّهم في الإخبار عنه، وعند أبي حنيفة بدله القول للآمر؛
لأنه موضعُ تهمة بأن اشتراه لنفسه، فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمَر، بخلاف ما إذا
كان الثمنُ منقوداً؛ لأنه أمين فيه، فيقبل قولُه تبعًا لذلك، ولا ثمنَ في يده ههنا، وإن كان
عقد البيع
أمره بشراء عبد بعينه، ثم اختلفا والعبدُ حي: فالقول للمأمور سواء كان الثمنُ منقوداً،
وهو [الضمير راجع إلى ما في قوله: عما لا يملك] الرجوع بالثمن: أي سبب الرجوع بالثمن، وإنما قال:
وهو الرجوع بالثمن، ولم يقل: وهو العقد؛ لأن مقصود الوكيل من العقد الرجوع بالثمن على الأمر لا
العقد لأجل الآمر، فترك الواسطة، وهي العقد، وصرح بالمقصود، وهو الرجوع، فكان ذكراً للمسبب
وإرادة للسبب، وجاز هذا؛ لأن الرجوع بالثمن على الآمر مختص بالشراء لأجل الآمر. [الكفاية ٤٩/٧]
حين اختلفا: فقال المأمور: اشتريته لك، وقال الآخر: اشتريته لنفسك. [البناية ٤٥/١٢]
منقوداً: من الآمر إلى المأمور. لأنه أمين: يريد الخروج عن عهدة الأمانة. لأنه يملك إلخ: لأن العبد حي،
والحي محل للشراء؛ فيملك أن يشتريه في الحال لأجل الآمر، فإن قيل: الشراء لا يتوقف، بخلاف البيع، لما
وقع شراؤه أولاً للوكيل حين اشترى كيف يقع بعد ذلك للموكل. قلنا: استئناف الشراء دائرة مع
التصور، فيتصور أن يتفاسخ الوكيل بيعه مع بائعه، ثم يشتريه لأجل الموكل. [الكفاية ٤٩/٧]
خاسرة: بأن وجد به عيباً أو لم يعجبه. تبعًا لذلك: أي تبعًا لقبول قوله في دعوى الخروج عن عهدة
الأمانة، ومن ضرورة ذلك قبول قوله في أن الشراء كان للآمر، وما كان ثبوته بطريق التبعية لا ينظر إلى
وصفه، فلا ينظر ههنا إلى كون الوكيل متهما أو غيرمتهم. (الكفاية) في يده ههنا: أي فيما إذا لم يكن
الثمن منقوداً. [الكفاية ٤٩/٧] ثم اختلفا: بأن قال الآمر: اشتريته لنفسك، وقال المأمور: بل اشتريته لك.
[البناية ٤٦/١٢] والعبد حي: وإن كان العبد هالكاً والثمن منقوداً فالقول للمأمور؛ لأنه أمين يريد
الخروج عن عهدة الأمانة، وإن كان غير منقود فالقول للآمر. [العناية ٤٩/٧-٥٠]

٤٩٧
باب الوكالة بالبيع والشراء
أو غيرَ منقود، وهذا بالإجماع؛ لأنه أخبر عما يملك استئنافه، ولا تهمةً فيه؛ لأن
الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شرائه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غييته
الموكل
على ما مر، بخلاف غير المعين على ما ذكرناه لأبي حنيفة مدهه. ومن قال لآخر:
يعني هذا العبد لفلان، فباعه، ثم أنكر أن يكون فلان أمرَه، ثم جاء فلان، وقال: أنا
أمرته بذلك، فإن فلاناً يأخذه؛ لأن قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه، فلا ينفعه
له ولاية الأخذ
الشراء
الإِنكارُ اللاحق، فإن قال فلان: لم آمره لم يكن ذلك له؛ لأن الإقرارَ ارتد بردِّه.
إقرار المقرّ
قال: إلا أن يسلّمه المشتري له، فيكون بيعاً عنه، وعليه العهدة؛
على ما مر: أن شراء ما وكل به بمثل ذلك الثمن عزل لنفسه، وهو لا يملكه حال غيبته، بخلاف
حضوره، فإنه لو فعل جاز ووقع المشترى له. [العناية ٤٩/٧] ذكرناه لأبي حنيفة: إشارة إلى قوله: لأنه
موضع تهمة. [الكفاية ٥٠/٧] ومن قال لآخر: هذه المسألة من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ٤٧/١٢]
لفلان: معناه: أنا وكيل فلان بشراء هذا العبد، فبعه حتى أشتريه لأجله. [الكفاية ٥١/٧]
ثم أنكر: أي أنكر المقر أمر فلان بعد الشراء. (البناية) ذلك له: أي لفلان له على العبد سبيل. (البناية)
قال: الظاهر أن قائله محمد طه؛ لأن المسألة من "الجامع الصغير". [البناية ٤٨/١٢]
إلا أن يسلمه إلخ: هذا روي بروايتين، بكسر الراء على صيغة اسم الفاعل، وبفتح الراء على صيغة اسم
المفعول، فعلى الكسر يكون المشتري فاعلاً، وقوله: له أى لأجله، ويكون المعفول الثاني محذوفاً وهو إليه،
أي إلا أن يسلم الفضولي العبد الذي اشتراه لأجل فلان إليه. وعلى الفتح يكون المشترى له مفعولاً ثانياً
بدون حرف الجر، وهو فلان، والفاعل مضمر، أي إلا أن يسلم الفضولي العبد إلي المشترى له، وهو فلان،
وهذا الاستثناء من قوله: لم يكن له أي لم يكن لفلان إلا في صورة التسليم إليه، وإنما ذكر صورة التسليم
إليه؛ لأن فلاناً لوقال: أجزت بعد قوله: لم آمره لم يعتبر ذلك بل يكون العبد للمشتري؛ لأن الإجازة
تلحق الموقوف دون الجائز، وهذا عقد جائز نافذ على المشتري. (النهاية) فيكون بيعاً: أي فيكون تسليم
العبد بيعاً مبتدأ عن فلان، وعليه العهدة، أي على فلان العهدة أي عهدة الأخذ بتسليم الثمن، كذا فسره
فخر الدين قاضي خان، وفخر الإسلام البزدوي وهو المفهوم من كلام محمد بدله. [البناية ٤٨/١٢]

٤٩٨
باب الوكالة بالبيع والشراء
لأنه صار مشتریاً بالتعاطی کمن اشتری لغيره بغير أمره حتى لزمه، ثم سلمه المشترى له،
ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقدُ الثمن،
وهو يتحقق في النفيس والخسيس؛ لاستتمام التراضي وهو المعتبر في الباب. قال: ومن
بيع التعاطي
أمر رجلاً بأن يشتري له عبدين بأعيانهما، ولم يُسَمِّ له ثمناً، فاشترى له أحدَهما: جاز؛
لأن التوكيل مطلق، فيجري على إطلاقه، وقد لا يتفق الجمعُ بينهما في البيع إلا فيما
لا يتغابن الناس فيه؛ لأنه توكيل بالشراء، وهذا كلَّه بالإجماع. ولو أمره بأن يشتريهما
13
بالألف، وقيمتُهما سواء، فعند أبي حنيفة بحلته: إن اشترى أحدَهما بخمسمائة أو أقل
جاز، فإن اشترى بأكثر لم يلزم الآمرَ؛ لأنه قابل الألفَ بهما وقيمتُهما سواء، فُيُقْسَم بينهما
الألف
نصفين دلالةً، فكان آمراً بشراء كلِّ واحد منهما بخمس مائة، ثم الشراءُ بها موافقة،
خمس مائة
بخمس مائة
وبأقلّ منها مخالفة إلى خير وبالزيادة إلى شر، قلت الزيادة أو كثرت، فلا يجوز،
المخالفة
كمن إلخ: أي كالفضولي الذى اشترى لغيره بغير أمر حتى لزمه، أي لزم العقد المشتري، ثم سلمه المشترى له
أي لأجله حيث كان بيعاً بالتعاطي. [البناية ٤٨/١٢] يكفي إلخ: يعني أن بيع التعاطي كما يكون بأخذ
وإعطاء، فقد ينعقد بالتسليم على جهة البيع والتمليك، وإن كان أخذاً بلا إعطاء كعادة الناس. [البناية ٤٩/١٢]
في الباب: في باب البيع، قال الله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾. [الكفاية ٥٢/٧]
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٩/١٢] جاز: أي جاز شراء أحدهما له.
التوكيل مطلق: أي عن قيد شرائهما متفرقين أو مجتمعين. (العناية) إلا: استثناء من قوله: جاز. [العناية ٥٢/٧]
لا يتغابن: وهو الغبن الفاحش. توكيل بالشراء: قيد به احترازاً عن التوكيل بالبيع؛ فإن ذلك يجوز عند
أبي حنيفة الله بالغبن الفاحش، وأما في التوكيل بالشراء، فلا يتحمل الغبن الفاحش. [الكفاية ٥٣/٧]
دلالة: فيعمل بها عند عدم التصريح. [البناية ٤٩/١٢]

٤٩٩
باب الوكالة بالبيع والشراء
إلا أن يشتري الباقيَ ببقية الألف قبل أن يختصما استحساناً؛ لأن شراء الأول قائم، وقد
حصل غرضُه المصرَّحُ به، وهو تحصيلُ العبدين بالألف، وما ثبت الانقسام إلا دلالة،
والصريح يفوقها. وقال أبويوسف ومحمد حما: إن اشترى أحدَهما بأكثر من نصف الألف
دلالة
بما يتغابن الناس فيه، وقد بقي من الألف ما يشتري مثله الباقي: جاز؛ لأن التوكيلَ مطلق
من العبدین
لكنه يتقيد بالمتعارف، وهو فيما قلنا، ولكن لابد أن يبقى من الألف باقية يشتري يمثلها الباقي
المتعارف و
ليمكنه تحصيلُ غرض الآمر. قال: ومن له على آخر ألف درهم، فأمره بأن يشتري بها هذا
العبدٍ فاشتراه: جاز؛ لأن في تعيين المبيع تعيينَ البائع، ولو عيَّنَ البائعَ يجوز على ما نذكره
عبدا معينا
إن شاء الله تعالى. وإن أمره أن يشتري بها عبداً بغير عينه، فاشتراه فمات في يده قبل أن
العبد
يقبضه الآمرُ: مات من مال المشتري، وإن قبضه الآمر: فهو له، وهذا عند أبي حنيفة بحثه.
العبد
وقالا: هو لازم للآمر إذا قبضه المأمورُ، وعلى هذا إذا أمره أن يُسَلِّمَ ما عليه،
قبل أن يختصما: أي قبل أن يختصم الآمر والمأمور لثبوت المخالفة. (البناية) استحساناً: قيد به؛ إذ في
القياس لاينفذ على الآمر لثبوت المخالفة، وهو قول الأئمة الثلاثة هلك. (البناية) والصريح: وأمكن العمل
به بكل الدلالة. (البناية) يتغابن إلخ: وهو الغبن اليسير. التوكيل مطلق: يعني غير مقيد بخمس مائة. (البناية)
فيما قلنا: أي فيما يتغابن الناس فيه. [البناية ٥٠/١٢] قال: أي محمد بحثه في "الجامع الصغير". (البناية)
جاز: وصح على الآمر. [العناية ٥٤/٧] على ما نذكره: إشارة إلى ما ذكره بقوله: بخلاف ما إذا عين
البائع إلى آخره. (البناية) أن يشتري بها: أي بالألف التي عليه. [البناية ٥١/١٢]
وعلى هذا: أي على هذا التفصيل إذا أمره، أي إذا أمر من عليه الدين أن يسلم ما عليه، أي يعقد عقد السلم،
أو يصرف ما عليه، أي يعقد عقد الصرف، فإن عين المسلم إليه ومن يعقد به عقد الصرف صح بالاتفاق وإلا
فعلى الاختلاف، وبتخصيصها بالذكر إنما هو لإزالة ما يتردد في الذهن من أن التفصيل المذكور هل هو جار
بعينه في بابي الصرف والسلم أيضاً، أم لا؟ بناء على أن لهما شأناً مخصوصاً في بعض الأحكام.