Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨٠
باب التحکیم
وكذلك على الإبراء، وقال زفر له: لا تقبل؛ لأن القضاء يتلو الوجوبَ، وقد أنكره،
فيكون مناقضاً. ولنا: أن التوفيق ممكن؛ لأن غير الحق قد يقضى، ويبرأ منه؛ دفعاً
الوجوب
للخصومة، ألا ترى أنه يقال: قضى بباطل، وقد يصالح على شيء فيثبت، ثم يقضي،
یؤدي
ذلك الشيء
بالإنكار
وكذا إذا قال: ليس لك علي شيء قط؛ لأن التوفيق أظهر. ولو قال: ما كان لك على
شيء قط، ولا أعرفك، لم يقبل بيتُه على القضاء، وكذا على الإبراء؛ لتعذّر التوفيق؛ لأنه
لا يكون بين اثنين أخذ وإعطاء، وقضاء واقتضاء، ومعاملة ومصالحة بدون المعرفة. وذكر
القدوري له: أنه تقبل أيضاً؛ لأن المُحْتَجِبَ أوَ الْمُخَدَِّةَ قد يؤذى بالشَّعبِ على بَابِهِ،
فيأمر بعضَ وكلائه بإرضائه، ولا يعرفه، ثم يعرفه بعد ذلك، فأمكن التوفيق. قال: ومن
ادعى على آخر أنه باعه جاريته، فقال: لم أبعها منك قط، فأقام المشتري البينةَ على الشراء،
الجارية
وكذلك: أي وكذلك تقبل البينة لو أقامها على الإبراء. (البناية) يتلو الوجوب: لأنه تسليم مثل
الواجب. (البناية) فيكون مناقضاً: أي في دعواه، وقبول البينة يقتضي دعوى صحيحة. [العناية ٤٢٢/٦]
قضى بباطل: كما يقال: قضى بحق. (البناية) أظهر: لأن كلمة "ليس" لنفي الحال فصار كأنه قال: ليس
لك علي شيء في الحال؛ لأني قد قضيت حقك، ألا ترى أنه لو صرح به يصح. [الكفاية ٤٢٢/٦-٤٢٣]
ولا أعرفك: أو ما رأيتك أو ما جرى بيني وبينك مخالطة، ولا أخذ ولا إعطاء، ولا اجتمعت أنا وأنت في
موضع، وما أشبه ذلك. (النهاية) وكذا: أي وكذا لا تقبل بينته على الإبراء. [البناية ٢٩٨/١١]
لأن المحتجب: أي الرجل المحتجب وهو الذي لا يراه كل أحد لعظمته، وقال تاج الشريعة: المحتجب الذي
لا يتولى الأمور بنفسه. (البناية) أو المخدرة: وهي التي لم تجر عادتها بالبروز وحضور في مجلس الحكم. (البناية)
فأمكن التوفيق: فعلى هذا لو كان المدعى عليه ممن يتولى الأعمال بنفسه لا تقبل بينته، وقيل: تقبل البينة على
الإبراء في هذا الفصل باتفاق الروايات؛ لأن الإبراء يتحقق بلا معرفة. [الكفاية ٤٢٣/٦] قال: أي محمد محله
في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩٩/١١]

٣٨١
باب التحكيم
فوجد بها إصبعاً زائدةً، فأقام البائعُ البينةَ أنه بريء إليه من كل عيب: لم تُقْبل بينةُ
الجارية
البائع، وعن أبي يوسف له: أنه تقبل؛ اعتباراً بما ذكرنا، وجه الظاهر: أن شرط
البينة
البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره، فيستدعي وجودَ البيع، وقد
من کل عيب
أنكره، فكان مناقضاً، بخلاف الدين؛ لأنه قد يقضي وإن كان باطلاً على ما مر.
قال: ذِكرُ حقٌّ كُتِب في أسفله: ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه إن شاء الله تعالى،
يؤدي
البيع
أو كتب في شراء: فعلى فلان خلاصُ ذلك وتسلميه إن شاء الله تعالى، بطل الذكرُ
كلَّه، وهذا عند أبي حنيفة محله. وقالا: إن شاء الله تعالى هو على الخلاص،
بطلان الصك
وعلى من قام بذكر الحق، وقولهما استحسان ذكره في الإقرار؛ لأن الاستثناء
من المبسوط
محمد
ينصرف إلى ما يليه؛ لأن الذكر للاستیثاق،
إصبعاً زائدة: خص هذا العيب بالذكر ليثبت أنه عيب قديم كان في يد البائع؛ لأنه لا يحدث مثله في تلك
المدة. (النهاية) بما ذكرنا: وهو التوفيق في الدين، فإنه لو أنكر الدين أصلاً، ثم ادعى قضاءه فإنه يسمع،
ولا يكون مناقضاً لاحتماله التوفيق على ما ذكرنا، فكذا ههنا. ثم وجه التوفيق ههنا: هو أن يكون البائع وكيلاً
من المالك في البيع، وكان المالك في قوله: ما بعتها صادقاً، ثم المالك في دعواه براءته من كل عيب لا يكون
مناقضاً. (النهاية) وجود البيع: لأن وجود الصفة بدون الموصوف غير متصور. [البناية ٣٠٠/١١]
على ما مر: عند قوله: لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه. (البناية) ذكر حق: أي كتاب إقرار بدين. (الكفاية)
ومن قام إلخ: يعني من أخرج هذا الصك وطلب ما فيه من الحق فله ولاية ذلك. [الكفاية ٤٢٤/٦]
في شراء: أي لو كتب صك الشراء، وكتب في آخره فما أدرك فلاناً فيه من ذلك فعلى فلان خلاص
ذلك إلخ. [الكفاية ٤٢٤/٦-٤٢٥] بطل الذكر: يعني يبطل الصك كله حتى يبطل الدين الذي فيه،
ويفسد الشراء. (البناية) على الخلاص: يعني قوله: إن شاء الله تعالى ينصرف إلى قوله: على فلان خلاصه،
وعلى من قام بذكر الحق والشراء صحيح، والمال المقر به لازم. (البناية) لأن الذكر إلخ: أي الصك يكتب
للاستيثاق والتأكيد، لا للإبطال، فكان ذلك دلالة على قصر الاستثناء على الذي يليه. [البناية ٣٠١/١١]

٣٨٢
باب التحکیم
وكذا الأصل في الكلام الاستبداد. وله: أن الكلّ كشيء واحد بحكم العطف،
فيصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوفة مثل قوله: عبده حر، وامرأته طالق،
وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن شاء الله، ولو ترك فُرْجَةً، قالوا: لا يلتحق به،
الاستثناء
ويصير كفاصل السكوت، والله أعلم بالصواب.
فصل في القضاء بالموارث
قال: وإذا مات نصراني، فجاءت امرأتهُ مسلمة، وقالت: أسلمتُ بعد موته، وقالت
الورثة: أسلمَتْ قبل موته، فالقول قول الورثة، وقال زفر بدلبيه: القول قولها؛
وكذا الأصل إلخ: فلا يكون ما في الصك بعضه مرتبطاً ببعض، فيصرف الاستثناء إلى ما يليه. (العناية)
أن الكل إلخ: والجواب: أن الذكر للاستيثاق مطلقاً، أو إذا لم يكتب في آخره إن شاء الله تعالى، والثاني
مسلم، ولا كلام فيه، والأول عين النزاع، والأصل في الكلام: الاستبداد إذا لم يوجد ما يدل على
خلافه، وقد وجد ذلك، وهو العطف. [العناية ٤٢٤/٦]
عبده حر إلخ: فإنه ينصرف إلى الجميع، ولا يلزمه شيء. [البناية ٣٠٢/١١] ولو ترك فرجة: هو أن يترك
شيء من البياض قبيل قوله: ومن قام بهذا الذكر ليكون البياض فصلاً بين صك الشراء وصك الإقرار،
وبين قوله: ومن قام بهذا الذكر ليصرف الاستثناء إلى قوله: ومن قام بهذا الذكر لا إلى صك الشراء
أو الإقرار. (النهاية) كفاصل السكوت: إذ الفرجة في الصكوك كالسكوت في المنطق. [الكفاية ٤٢٥/٦]
فصل إلخ: لما كان الموت آخر المرء في الدنيا ذكر الأحكام المتعلقة به آخر ما ذكر من أحكام القضاء. (النهاية)
وإذا إلخ: هذه من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ٣٠٣/١١] وإذا مات إلخ: ذكر مسألتين مما يتعلق
إثباته باستصحاب الحال، وهو الحكم بثبوت أمر في وقت بناء على ثبوته في وقت آخر، وهو على نوعين:
أحدهما: أن يقال: كان ثابتاً في الماضي، فيكون ثابتاً في الحال، كحياة المفقود. والثاني: أن يقال: هو ثابت
في الحال، فیحکم بثبوته في الماضي کحریان ماء الطاحونة کما سنذكره، وهو حجة دافعة لا مثبتة عندنا،
كما عرف في أصول الفقه. [العناية ٤٢٥/٦]

٣٨٣
باب التحكيم
لأن الإسلام حادث، فيضاف إلى أقرب الأوقات. ولنا: أن سبب الحرمان ثابت في
الحال، فيثبت فيما مضى؛ تحكيماً للحال، كما في جريان ماء الطاحونة، وهذا ظاهر
نعتبره للدفع، وهو يعتبره للاستحقاق. ولو مات المسلم، وله امرأة نصرانية، فجاءت
مسلمة بعد موته، وقالت: أسلمتُ قبل موته، وقالت الورثة: أسلمَتْ بعد موته، فالقول
قويم أيضاً، ولا يُحَكّم الحال؛ لأن الظاهر لا يصلح حُجَّةً للاستحقاق، وهي محتاجة
إليه، أما الورثة فهم الدافعون ويَشْهد لهم ظاهرُ الحدوث أيضاً.
أقرب الأوقات: فيجعل موجوداً بعد موته لا قبله. (البناية) سبب الحرمان: أي سبب حرمان المرأة وهو
إسلامها من ميراث زوجها النصراني. (البناية) كما في جريان إلخ: فإنه ربها مع المستأجر إذا اختلفا بعد
مضي المدة في جريان الماء وانقطاعه يحكم الحال، فإنه كان الماء جارياً في الحال كان القول قول رب
الطاحونة: وإن لم يكن جارياً كان القول قول المستأجر. [البناية ٣٠٣/١١]
الطاحونة: والطحانة: الرحى التي يديرها الماء عن الليث، وفي "جامع الغوري" اختلاف، وفي كتب
الشروط: الطحانة ما يديره الدابة، والطاحونة ما يديرها الماء. للدفع: أي لدفع استحقاقها الميراث. (البناية)
وهو يعتبره إلخ: وفيه نظر؛ لأن زفر لم يجعل استحقاقها للميراث بالحال، بل بأن الأصل في الحادث
الإضافة إلى أقرب الأوقات، ويجوز أن يجاب بأن ذلك أيضاً ظاهر، والظاهر استصحاباً كان أو غيره
لا يعتبر للاستحقاق. [العناية ٣٢٦/٦] للاستحقاق: أي لاستحقاق المرأة الميراث، والظاهر يصلح للدفع
لا للاستحقاق. [الكفاية ٤٢٦/٦-٤٢٧] ولا يحكم الحال: أي لا يقال: إنها مسلمة في الحال، فتكون
مسلمة قبل موته فلا يحكم الحال. [البناية ٣٠٤/١١]
أما الورثة: [إشارة إلى معنى آخر] فالحاصل أن المرأة تتمسك في هذه المسألة بما تمسك به الورثة في المسألة
الأولى، والورثة في هذه المسألة يتمسكون بما تمسكت به المرأة في المسألة الأولى غير أنها في المسألتين
تتمسك بالظاهر لإثبات الاستحقاق، والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق لا لإثباته، والورثة هم الدافعون
جميعاً في المسألتين. [الكفاية ٤٢٧/٦] ويشهد لهم إلخ: دليل آخر، وهو أن الإسلام حادث، والحادث
يضاف إلى أقرب الأوقات. [البناية ٣٠٤/١١]

٣٨٤
باب التحكيم
قال: ومن مات وله في يد رجل أربعةُ آلاف درهم وديعةً، فقال المستودَعُ: هذا
ابنُ الميت لا وارثَ له غيرُهُ، فإنه يدفع المال إليه؛ لأنه أقرَّ أن ما في يده حقُّ الوارث
خلافةً، فصار كما إذا أقر أنه حقُّ المُوَرِّثِ، وهو حي أصالة، بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه
عن الميت
المورث
وكيل المودع بالقبض، أوأنه اشتراه منه حيث لا يؤمر بالدفع إليه؛ لأنه أقر بقيام حقِّ
المودع
عین الوديعة
المودع؛ إفرهوٍ حي، فيكون إقراراً على مال الغير، ولا كذلك بعد موته، بخلاف المديون
هذا الإقرار
إذا أقر بتوكيل غيره بالقبض؛ لأن الديون تُقْضى بأمثالها، فيكون إقراراً على نفسه،
من الدائن
فيؤمر بالدفع إليه. ولو قال المودّع لآخر: هذا إبنه أيضاً، وقال الأول: ليس له ابن
غيري، قضي بالمال للأول؛ لأنه لما صحَّ إقرارُه للأول انقطع يدُه عن المال، فيكون
الابن الأول
هذا إقراراً على الأول، فلا يصح إقراره للثاني كما لو كان الأول ابناً معروفاً، ولأنه
الإقرار الثاني
حين أقرَّ للأول لا مُكَذِّب له، فصحَّ، وحيث أقر للثاني له مكذب، فلم يصح.
قال: أي محمد له في "الجامع الصغير". [البناية ٣٠٤/١١] لا يؤمر إلخ: فإذا امتنع في الوديعة حتى هلك
هل يضمن أولا؟ قيل: يضمن، وقيل: لا يضمن، وكان ينبغي أن يضمن؛ لأن المنع من وكيل المودع في
زعمه كالمنع من المودع، وفي المنع عنه يضمن، فكذا من وكيله، وإن سلمها هل له أن يستردها؟ قيل:
لا يملك ذلك؛ لأنه يصير ساعياً في نقض ما تم من جهته. [العناية ٤٢٨/٦] إليه: أي إلى ذلك الرجل.
بعد موته: لأنه زعم أن الميت لم يبق مالكاً، وأن المالك هو الوارث، فلم يكن في تصحيح إقراره تنفيذ
إقراره في ملك الغير. [الكفاية ٤٢٨/٦] بخلاف المديون: حيث يؤمر بالدفع. [البناية ٣٠٦/١١]
فيكون: أي إقرار المديون بأنه وكيل بالمطالبة والقبض. (النهاية) إقراراً على نفسه: لوجوب القضاء عليه.
ولو قال المودع إلخ: بعد أن قال الرجل: أنه ابنه. قضي بالمال للأول: وهل يضمن للثاني إذا دفع إلى
الأول بغير قضاء يضمن نصفه للثاني، كذا في "النهاية". [الكفاية ٤٢٩/٦ -٤٣٠] كما لو: أي كما لا يصح
الإقرار للثاني. [البناية ٣٠٦/١١]

٣٨٥
باب التحکیم
قال: وإذا قُسِمَ الميراثُ بين الغرماء والورثة، فإنه لا يؤخذ منهم كفيل، ولا من
وارث، وهذا شيء احتاط به بعضُ القضاة وهو ظلم، وهذا عند أبي حنيفة بحثه، وقالا:
أخذ الکفیل
مُ
يأخذ الكفيل، والمسألة فيما إذا ثبت الدينُ، والإرث بالشهادة، ولم يقل الشهودُ: لا نعلم
القاضي =
له وارثاً غيره, لهما: أن القاضي ناظر للغَيَّب، والظاهر أن في التركة وارثاً غائباً، أو غريماً
غائباً؛ لأن الموت قد يقع بغتةً، فيحتاط بالكفالة كما إذا دفع الآبقَ والَقْطَةَ إلى صاحبه،
القاضى العبد الآبق
أو أعطى امرأةَ الغائب النفقةَ من ماله. ولأبي حنيفة ظْه: أن حقَّ الحاضر ثابت قطعاً
أو ظاهراً، فلا يؤخَّرُ لحقِّ موهوم إلى زمان التكفيل، كمن أثبت الشراء ممن في يده،
بالبينة
حقه
قال: أي محمد بحث في "الجامع الصغير". [البناية ٣٠٦/١١] وإذا قسم إلخ: إذا حضر رجل، وادعى داراً
في يد آخر أنها لأبيه مات، وتركها ميراثاً له، وأنكر ذواليد، وأقام بينته، وهم شهدوا أنه ابن فلان مالك هذه
الدار، ولم يقولوا في شهادتهم لا نعرف له وارثاً غيره، فإن القاضي يتأخر زماناً على قدر ما يرى، وقدر
الطحاوي بالحول. فإن حضر وارث غيره قسمت بينهم، وإن لم يحضر دفع الدار إليه إن كان الحاضر لا يحجب
حرماناً كالأب والابن، فإن كان ممن يحجب بغيره كالجد والأخ، فإنه لا يدفع إليه، وإن كان ممن يحجب
نقصاناً كالزوج والزوجة يدفع إليه أوفر النصيبين وهو النصف والربع عند محمد بدله، وأقلهما وهو الربع
والثمن عند أبي يوسف بحثه، وقول أبي حنيفة محله مضطرب، فإذا كان ممن لا يحجب، ودفعت الدار إليه هل
يؤخذ منه كفيل بما دفع إليه؟ قال أبو حنيفة له: لا يؤخذ ونسب القائل به إلى الظلم، قيل: أراد به ابن
أبي ليلى، وقالا: له ذلك. وهذا: أي عدم أخذ الكفيل من الغرماء والوارث. [البناية ٣٠٧/١١]
ولم يقل إلخ: أما إذا قالوا: لا نعلم وارثاً غيره دفع إليه من غير كفيل، ولا تأن عندهم. [الكفاية ٤٣٠/٦]
للغُيَّب: كرُكَّع جمع غائب. إلى: أي إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبه. (العناية) صاحبه: فإنه يأخذ
كفيلاً. [العناية ٤٣١/٦] أو أعطى امرأة إلخ: وهي امرأة تستنفق، وزوجها غائب، وله عند رجل وديعة،
والمودع مقر بالوديعة والزوجية، فالقاضي يفرض لها النفقة، ويأخذ منها كفيلاً. [الكفاية ٤٣١/٦]
ثابت قطعاً: إن لم يكن له وراث آخر بيقين، أو ظاهراً إن كان له وارث آخر في الواقع، لم يظهر عند الحاكم،
فإنه ليس بمكلف بإظهاره بل بما ظهر عنده من الحجة، فكان العمل بالظاهر واجباً عليه، والثابت قطعاً أو ظاهراً
لا يؤخر إلخ. (العناية) الشراء: فإنه يدفع المبيع إلى المشتري والدين إلى المدعي. [العناية ٤٣١/٦]

٣٨٦
باب التحكيم
أو أثبت الدينَ على العبد حتى بيع في دينه لا يُكَفَّلُ، ولأن المكفول له مجهول، فصار
فلا يصح
العبد
كما إذا كفل لأحد الغرماء، بخلاف النفقة؛ لأن حقَّ الزوج ثابت، وهو معلوم، وأما
الآبق واللقطة فيه روايتان، والأصح أنه على الخلاف، وقيل: إن دفع بعلامة اللقطة
القاضي
أو إقرار العبد يكفل بالإِجماع؛ لأن الحق غير ثابت، ولهذا كان له أن يَمْنَعَ، وقوله:
أبي حنيفة
القاضي من الدفع
"وهو ظلم" أي ميل عن سواء السبيل، وهذا يكشف عن مذهبه سفله أن المجتهد
يخطئ ويصيب، لا كما ظنه البعض.
لا يكفل: أي لا يؤخذ الكفيل من المشتري الذي أثبت شراءه بالحجة، ولا يؤخذ الكفيل من رب الدين
الذي أثبت دينه على العبد حتى بيع العبد لأجل دينه، وإن كان يتوهم حضور مشتر آخر قبله، وغريم آخر
في حق العبد، علم أن المتيقن المعلوم لا يؤخر إلى زمان التكفيل لأمر موهوم. [الكفاية ٤٣١/٦-٤٣٢]
ولأن: دليل آخر على عدم جواز أخذ الكفيل. (العناية) بخلاف النفقة: جواب عما استشهدا به. [العناية ٤٣٢/٦]
وهو: أي الزوج معلوم، فلا يلزم جهالة المكفول له.
وأما الآبق إلخ: يعني أن الآبق واللقطة في كل واحد منهما روايتان، قال في رواية: لا أحب أن يأخذ منه
كفيلاً، وقال في رواية: أحب أن يأخذ منه كفيلاً، قالوا في "شروح الجامع الصغير": والصحيح أن الرواية الأولى
قول أبي حنيفة فيه، فلا يصح القياس حينئذ. [العناية ٤٣٢/٦] على الخلاف: أي بين الإمام وصاحبيه.
بعلامة اللقطة: أي بإخبار المدعي عن علامة في اللقطة.
إقرار العبد: أي إقرار العبد الآبق أنه لفلان. (الكفاية) غير ثابت: لأن العلامة أو قول العبد لا يوجب الاستحقاق.
[البناية ٣٠٩/١١] وهذا: أي إطلاق الظلم على المجتهد فيه. (العناية) أن المجتهد إلخ: وقول من قال: كل مجتهد
مصيب ينزع إلى مذهب أهل الاعتزال لما أن عندهم الأصلح واجب على الله تعالى، فكان صيانة الله المجتهدين،
وتقريرهم على الصواب واجباً عليه، فيلزم من هذا ضرورة أن يقال: كل مجتهد مصيب. [الكفاية ٤٣٢/٦-٤٣٣]
ظنه البعض: ونسبوا هذا القول إلى أبي حنيفة فه، وإنما وقعوا في هذا الظن بسبب ما نقل عن أبي حنيفة بعثه
أنه قال ليوسف بن خالد الشمني: وكل مجتهد مصيب، والحق عند الله واحد، قلنا: معنى هذا الكلام أنه مصيب
في حق عمله حتى أن عمله به يقع صحيحاً شرعاً وإن كان مخطئاً للحق عند الله تعالى. [الكفاية ٤٣٣/٦]

٣٨٧
باب التحکیم
قال: وإذا كانت الدارُ في يد رجل، وأقام الآخر البينةَ أن أباه مات وتركها ميراثً بينه
وبين أخيه فلان الغائب: قضى له بالنصف، وترك النصف لآخر في يد الذي هي في يده،
بنصف الدار
ولا يستوثق منه بكفيل، وهذا عند أبي حنيفة رحلته، وقالا: إن كان الذي في يده جاحداً
من ذي الید
أَخَذَ منه، وجَعَلَ في يد أمين، وإن لم يجحد تَرَكَ في يده. لهما: أن الجاحد خائن، فلا يُتْرَكُ
المالُ في يده، بخلاف المُفِّرِّ؛ لأنه أمين، وله: أن القضاء وقع للميت مقصوداً، واحتمال
لأنه أمین
كونه مختاراً للميت ثابت، فلا تُنْقَضُ يده كما إذا كان مقراً، وجحودُه قد ارتفع بقضاء
القاضي، والظاهر عدمُ الجحود في المستقبل؛ لصيرورة الحادثة معلومة له وللقاضي.
ولو كانت الدعوى في منقول فقد قيل: يؤخذ منه بالاتفاق؛ لأنه يحتاج فيه إلى الحفظ،
النصف الآخر من ذي الید
والمسألة بحالها
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) وهذا: أي ترك النصف الآخر في يد من في يده. [العناية ٤٣٢/٦]
إن كان: وقت دعوى الابن. في يد أمين: حتى يقدم الغائب. [البناية ٣١٠/١١] وقع للميت: لأن الوارث
قال: هذا ميراث، ولا إرث إلا بثبوت الملك للوراثة، ولهذا يقدم ديونه على الميراث، وينفذ منه وصاياه. (الكفاية)
وجحوده: جواب عن قولهما: إن الجاحد خائن. [الكفاية ٤٣٣/٦]
عدم الجحود: جواب عما لو قيل: لما جحد مرة، فالظاهر أنه يدوم على جحوده، فقال: والظاهر عدم
الجحود في المستقبل؛ لأن من الجائز أن جحوده لاشتباه الأمر عليه، وقد صارت الحادثة معلومة له بشهادة
الشهود، وللقاضي أيضاً، وبعد ما صار مسجلاً مثبتاً في خريطة القاضي يؤمن جحود ذي اليد لعلمه أنه
لا يلتفت إلى ذلك، ويؤمن تصرفه فيه لعلمه أن القاضي لا يمكنه منه. [الكفاية ٤٣٣/٦]
الصيرورة الحادثة إلخ: موت القاضي والشهود ونسيانهما للحادثة، واحتراق الخريطة أمور محتملة، فكان
الجحود محتملاً؛ لأن ذلك نادر، والنادر لا حكم له. (العناية) لأنه يحتاج إلخ: أما أنه يحتاج فيه إلى الحفظ؛
فلأنه ليس بمحصن بنفسه لقبول الانتقال من محل إلى محل، وأما أن النزع أبلغ فيه؛ فلأن النزع أبلغ في
الحفظ؛ لأنه لما جحده من بيده ربما يتصرف فيه لخيانته أو لزعمه أنه ملكه، وإذا نزعه الحاكم ووضعه في
يد أمين كان هو عدلاً ظاهراً، فكان المال به محفوظاً. [العناية ٤٣٣/٦]

٣٨٨
باب التحکیم
والنزع أبلغُ فيه، بخلاف العقار؛ لأنها محصنة بنفسها، ولهذا يملك الوصي بيعَ المنقول
محفوظة
الحفظ
على الكبير الغائب دون العقار، وكذا حكمُ وصيِّ الأم والأخ والعم على الصغير،
وقيل: المنقول على الخلاف أيضاً، وقول أبي حنيفة بك فيه أظهر لحاجته إلى الحفظ،
وإنما لا يؤخذ الكفيل؛ لأنه إنشاءُ الخصومة، والقاضي إنما نُصِبَ لقطعها لا لإنشائها.
وإذا حضر الغائبُ لا يحتاج إلى إعادة البينة، ويسلم النصفُ إليه بذلك القضاء؛ لأن
السابق
أحدَ الورثة ينتصب خصماً عن الباقين فيما يستحق له، وعليه ديناً كان أو عيناً؛ لأن
المقضيَّ له، وعليه إنما هو الميتُ في الحقيقة، وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه في ذلك،
ولهذا: أي ولكون العقار محضة بنفسها. (البناية) يملك الوصي: ولو لا أنه محتاج إلى الحفظ لما ملك الوصي
ذلك.(الكفاية) وكذا حكم إلخ: يعني في بيع المنقول من تركة الموصي، ولا يكون له بيع منقول ملكه الصغير
لا من جهة الموصي؛ وهذا لأن التركة قبل القسمة ملك الميت من وجه، وملك الورثة من وجه، فأثبتنا للوصي
الحفظ باعتبار ما بقي للميت من الملك في تركته دون مال آخر. وفي "الذخيرة": أما وصي الأم لا يملك على
الصغير بيع ما ورثه الصغار عن الأب العقار، والمنقول في ذلك سواء؛ لأن وصي الأم قائم مقام الأم، والأم حال
حياتها لا تملك بيع ما ورثه الصغير العقار، والمنقول المشغول بالدين والحال في ذلك سواء. [الكفاية ٤٣٤/٦]
الأم والأخ إلخ: وإنما خصهم؛ لأنه ليس لهم ولاية التصرف، ولهم ولاية الحفظ، وهذا من باب الحفظ. (النهاية)
على الخلاف: يعني لا يؤخذ نصيب الغائب من المدعى عليه على قوله: خلافاً لهما. أظهر: أي من قوله في
العقار. (البناية) إلى الحفظ: والحفظ بالترك في يده أتم؛ لأنه يصير محفوظاً صورة ومعنى؛ لأنه لو هلك في يده
يجب عليه الضمان؛ لأنه بالإنكار صار ضامناً، ولو أخذ من يده ووضع في يد أمين لا يصير محفوظاً معنى؛ لأنه
غير مضمون عليه. [الكفاية ٤٣٤/٦] وإنما: هذا راجع إلى قوله: ولا تستوثق منه بكفيل. [البناية ٣١١/١١]
إنشاء الخصومة: لأن ذا اليد ربما لا يسامح نفسه في دفع الكفيل، والآخر الحاضر يطالبه بالكفيل، فينشأ
الخصومة. (النهاية) حضر الغائب: وأراد أخذ نصيبه. (البناية) إلى إعادة البينة: لأن بينة الحاضر كانت له
ولأخيه الغائب. [البناية ٣١٢/١١]

٣٨٩
باب التحکیم
بخلاف الاستيفاء لنفسه؛ لأنه عامل فيه لنفسه، فلا يصلح نائباً عن غيره، ولهذا لا يستوفي
الحاضر
المستوفي
إلا نصيبه، وصار كما إذا قامت البينة بدين الميت، إلا أنه إنما يثبت استحقاقُ الكل
على أحد الورثة إذا كان الكلّ في يده ذكره في "الجامع"؛ لأنه لا يكون خصماً
بدون اليد، فيقتصر القضاء على ما في يده. ومن قال: مالي في المساکین صدقة، فهو
نذراً
على ما فيه الزكاة، وإن أوصي بثلث ماله، فهو على كل شيء، والقياس: أن يلزمه
في الأول
التصدّقُ بالكل، وبه قال زفر بدله؛ لعموم اسم المال كما في الوصية.
بخلاف إلخ: جواب عما يقال: لو صلح أحدهم للخلافة لكان كالميت، وجاز له استيفاء الجميع كالميت، لكن
لا يدفع إليه سوى نصيبه بالإجماع. [البناية ٣١٢/١١] إذا قامت البينة إلخ: فإنه يقضي بالكل، ولا يأخذ إلا
نصيب نفسه. (البناية) إلا أنه إلخ: استثناء عن قوله: لأن أحد الورثة ينتصب خصماً عن الباقين، معناه: أن
استحقاق الكل على أحد الورثة إنما يكون استحقاقاً على الباقين إذا كان الكل في يده. [الكفاية ٤٣٥/٦]
إذا كان الكل إلخ: يعني أنه لو ادعى أحد على أحد الورثة ديناً على الميت يكون هو خصماً في جميع
الدين، ولا يكون قضاء على جميع الورثة إن كانت التركة جميعها في يده. [البناية ٣١٣/١١]
ذكره [أي محمد] في الجامع: ذكر في "الجامع" إنما يكون قضاء على جميع الورثة إذا كان المدعي في يد
الوارث الحاضر، ولو كان البعض في يده ينفذ بقدره. [الكفاية ٤٣٥/٦] لا يكون خصماً إلخ: لأن دعوى
العين لا تتوجه إلا على ذي اليد، فإنما ينتصب أحد الورثة خصماً عن الكل إذا كان المدعي في يده، وهذا
بخلاف دعوى الدين، فإن أحد الورثة ينتصب خصماً عن الميت، وعن باقي الورثة في دعوى الدين على
الميت، وإن لم يكن في يده شيء من التركة. [الكفاية ٤٣٥/٦]
فيه الزكاة: أي يجب عليه صدقة جميع ما يملكه من أجناس الأموال التي يجب فيها الزكاة كالنقدين،
ومال السوائم، وأموال التجارة بقليلها وكثيرها، ولا يفرق بين قدر النصاب وما دونه؛ لأن ذلك تتعلق
به الزكاة كالعقار والرقيق، وأثاث المنازل، وثياب البذلة وغير ذلك. [الكفاية ٤٣٥/٦-٤٣٦]
على كل شيء: ولا يختص بما فيه الزكاة. لعموم اسم المال: فإنه عام يتناول ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب
فيه الزكاة فينصرف إلى الكل. [البناية ٣١٤/١١]

٣٩٠
باب التحکیم
وجه الاستحسان: أن إيجابَ العبد يعتبر بإيجاب الله تعالى، فينصرف إيجابه إلى ما أوجب
العبد
في النذر
الشارعُ فيه الصدقة من المال، أما الوصية فأختُ الميراث؛ لأنها خلافة كهى، فلا يختص
و
بمال دون مال، ولأن الظاهر التزامُ الصدقة من فاضل ماله، وهو مال الزكاة، أما
حال الحياة
الوصية فتقع في حال الاستغناء، فينصرف إلى الكل، وتَدْخل فيه الأرض العشرية عند
of
عن الأموال
أبي يوسف له؛ لأنها سببُ الصدقة؛ إذ جهة الصدقة في العشرية راجحة عنده. وعند
أبي يوسف
مُ
محمد بحلته: لا تدخل؛ لأنه سبب المؤنة، إذ جهة المؤنة راجحة عنده، ولا تدخل أرضُ
في هذا النذر
وأبي حنيفة
الخراج بالإجماع؛ لأنه يتمحض مؤنة. ولو قال: ما أملكه صدقة في المساكين،
يعتبر: إذ ليس للعبد ولاية الإيجاب تبداً به لئلا ينزع إلى الشركة. [العناية ٤٣٦/٦] لأنها [الوصية]
خلافة كهي: أي كالوراثة من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت، والله تعالى أوجب المواريث في كل عين
ودين. [الكفاية ٤٣٦/٦] ولأن إلخ: دليل آخر أي ولأن الظاهر من حال الناذر. [البناية ٣١٥/١١]
التزام الصدقة: لأن الحياة مظنة الحاجة إلى ما تقوم به حوائجه الأصلية. [العناية ٤٣٧/٦]
إلى الكل: فإن بعد موته يكون جنس ماله فاضلاً. فيه: أي في هذا النذر. سبب الصدقة: وهي العشر،
فصارت الأرض العشرية بمنزلة أموال التجارة من حيث كل واحد منهما من جنس أموال يجب فيها
الصدقة. (النهاية) إذ جهة الصدقة إلخ: ولهذا لا يجب العشر ابتداء على الكافر، ومصرفه مصرف الزكاة.
لأنه: أي الأرض العشرية، والتذكير لتذكير الخبر. (العناية)
سبب المؤنة: فأشبه الخراج فصارت مثل عبد الخدمة. [العناية ٤٣٧/٦] جهة المؤنة: والمؤنة عبارة عما هو
سبب بقاء الشيء الذي كان وجوبه على الإنسان بسبب الغير كالنفقة. ثم العشر والخراج سببان لبقاء
الأرض في أيدي الملاك؛ لما أن مصرف العشر الفقراء، ومصرف الخراج المقاتلة، فالمقاتلة يدفعون قاصدي
أهل الإسلام، والفقراء يدعونه بنصرة أهل الإسلام على الكفار، كذا في "النهاية"، والخوارزمي.
راجحة عنده: لأن سببه الأرض النامية كما في الخراج. لأنه [الخراج] يتمحض مؤنة [وفيها معنى العقوبة،
وليست بعبادة من وجه]؛ لأن مصرفه المقاتلة، وفيهم الأغنياء. [البناية ٣١٥/١١]

٣٩١
باب التحكيم
فقد قيل: يتناول كلّ مال؛ لأنه أعم من لفظ المال، والمقيد إيجابُ الشرع، وهو
مختصّ بلفظ المال، ولا مُخَصِّصَ في لفظ الملك، فبقي على العموم، والصحيح: أنهما
بمال الزكاة
سواء؛ لأن الملتزم باللفظين الفاضلُ عن الحاجة على ما مر، ثم إذا لم يكن له مال
سوى ما دخل تحت الإِيجاب يَمْسِكُ من ذلك قوته، ثم إذا أصاب شيئاً
من الدنیا
تصدق بمثل ما أمسك؛ لأن حاجته هذه مقدمة، ولم يُقَدَّر بشيء لاختلاف أحوال
الناس فيه. وقيل: المُحْتَرِفُ يمسك قوته ليوم،
لأنه: أي لأن لفظ الملك. لفظ المال: لأن الملك يطلق على المال وعلى غيره؛ فإنه يقال: ملك النكاح، وملك
القصاص، وملك المنفعة، واسم المال لا يطلق على ما ليس بمال، فإذا كان لفظ الملك أعم يظهر لعمومه زيادة مزية
على المال، وذلك في أن ينصرف إلى كل مال يجوز التصدق به، فصار كأنه قال: كل مال أملكه مما يتصدق به
فهو صدقة، فحينئذ ينصرف إلى مال الزكاة وغيره، كذا هذا والصحيح: أنهما سواء. [الكفاية ٤٣٧/٦]
والمقيد إلخ: هذا جواب عما يقال: الصدقة بالأموال مقيدة في الشرع بأموال الزكاة، فزيادة التعميم
خروج عن الاعتبار الواجب الرعاية، وتقرير الجواب: أن المقيد أي المقيد بمال الزكاة. [البناية ٣١٦/١١]
إيجاب الشرع: وهو قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وقوله عليًا: "هاتوا ربع عشر أموالكم".
[الكفاية ٤٣٧/٦] ولا مخصص إلخ؛ إذ لم يوجد من الله عزوجل إيجاب الصدقة مضافاً إلى الملك مخصصاً
بأموال الزكاة. [البناية ٣١٦/١١] فبقي: وفيه نظر؛ لأنه حينئذ لا يكون إيجاب العبد معتبراً بإيجاب
الشرع. [العناية ٤٣٧/٦] والصحيح أنهما: أي أن لفظ مالي وما أملك سواء فيما نحن فيختصان بالأموال
الزكوية، وهو اختيار شمس الأئمة ذكره في "مبسوطه" وهو اختيار أبي بكر البلخي. [البناية ٣١٧/١١]
سواء: أي حكم الملك كحكم المال، حتى لا يعمان جميع الأموال من العقار والرقيق، وثياب البذلة، بل يخصان
بالأموال التي فيها الزكاة. (النهاية) باللفظين: أي لفظ المال، ولفظ الملك. على ما مر: إشارة إلى قوله: ولأن
الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله. (البناية) مقدمة: [على الصدقة] إذ لو لم يمسك لاحتاج أن يسأل الناس
من يومه وقبيح أن يتصدق بماله، ويسأل الناس من يومه. [العناية ٤٣٧/٦] ولم يقدر: على صيغة المجهول، يعني
لم يبين في "المبسوط" مقدار ما يمسك. (البناية) أحوال الناس فيه: بكثرة العيال وقلتها. [البناية ٣١٧/١١]

٣٩٢
باب التحكيم
وصاحبُ الغلة لشهر، وصاحب الضياع لسنة على حسب التفاوت في مدة وصولهم
إلى المال، وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله. قال: ومن أوصي
جعل وصیا
إليه، ولم يَعْلم بالوصاية حتى باع شيئاً من التركة: فهو وصي، والبيع جائز، ولا يجوز بيع
الوكيل حتى يعلم. وعن أبي يوسف بلك: أنه لا يجوز في الفصل الأول أيضاً؛ لأن
الوصاية إنابة بعد الموت، فِتُعْتبر بالإِنابة قبله، وهي الوكالة. وجه الفرق على الظاهر: أن
ظاهر الرواية
بينهما
تقاس
الوصاية خلافة؛ لإِضافتها إلى زمان بطلان الإِنابة، فلا يُتَوَقَفُ على العلم كما في تصرف
الوصاية
الوارث، أما الوكالة فإنابة؛ لقيام ولاية المُنُوب عنه، فيتوقف على العلم؛ وهذا لأنه
لو توقف على العلم لا يفوت النظرُ؛ لقدرة الموكل، وفي الأول يفوت؛ لعَجْز الموصي.
الوكالة
ومن أعلمه من الناس بالوكالة يجوز تصرَّفه؛ لأنه إثبات حقٍّ لا إلزامُ أمر.
وصاحب: أي صاحب الدور والحوانيت والبيوت التي يؤاجرها الإنسان. [الكفاية ٤٣٨/٦] لشهر: أي يمسك
قوته لشهر. لسنة: أي يمسك قوته لسنة. حسب التفاوت إلخ: لأن يد الدهقان إنما يصل إلى ما ينفق سنة
فسنة، ويد صاحب الغلة شهراً، فشهراً، ويد العامل يوماً فيوماً، فلما وصل ماله إليه يتصدق المقدار الذي
أمسك. (النهاية) قال: أي محمد مه في "الجامع الصغير". [البناية ٣١٧/١١] حتى باع: بعد موت الموصي.
حتى يعلم: أنه وكيل لتوقف التوكيل على العلم. (البناية) في الفصل الأول: يعني لا يجوز بيع الوصي
أيضاً قبل العلم بالوصاية؛ اعتباراً بالوكالة. (البناية) إلى زمان إلخ: وهو بعد الموت. [البناية ٣١٨/١١]
تصرف الوارث: لو باع الوارث تركة المورث بعد موته وهو لا يعلم بموته جاز بيعه، فكذا الوصي. (الكفاية)
وهذا: أي توقف الوكالة على العلم وعدم توقف الوصية عليه. [البناية ٣١٨/١١]
وفي الأول: يعني لو توقفت الوصاية على العلم يفوت النظر. (البناية) ومن أعلمه: أي إذا ثبت أن علم
الوكيل بالوكالة شرط صحة التصرف، فلابد من إعلام، فمن أعلمه من الناس بذلك سواء كان بالغاً مسلماً
عدلاً، أو على أضداد ذلك بعد ما كان مميزاً جاز تصرفه. [العناية ٤٣٩/٦] إثبات حق: أي إطلاق محض
لا يشتمل على شيء من الإلزام، وما كان كذلك فقول الواحد فيه كاف. [البناية ٣١٩/١١]

٣٩٣
باب التحكيم
قال: ولا یکون النھی عن الو کالة حتی یشهد عنده شاهدان، أو رجل عدل، وهذا عند
واحد
أبي حنيفة ليه. وقالا: هو والأول سواء؛ لأنه من المعاملات، وبخبر الواحد فيها كفاية.
وله: أنه خبر مُلْزِم، فيكون شهادةً من وجه، فُيُشْترط أحد شطريها وهو العددُ أو العدالة،
الشهادة
بخلاف الأول، وبخلاف رسول الموكّل؛ لأن عبارته كعبارة المرسلْ؛ للحاجة إلى
إلى الوكيل
الإرسال، وعلى هذا الخلاف إذا أُخْبِرَ المولى بجناية عبده،
حتى يشهد: أي يخبر مخبران، والمراد من الشهادة: الإخبار؛ لأن لفظ الشهادة هنا ليس بشرط. (الكفاية)
شاهدان: فكانت العدالة شرطاً في المخبرين هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رجمًا، لأنه لو صح هذا الخبر
لكان إلزاماً بقول الفاسق، وذلك لا يجوز، وبه أخذ الفقيه أبو جعفر الهندواني بطشه، وزعم أنه هو المذهب
عند أبي حنيفة، ومعنى ما أطلق في الكتاب محمول على ما إذا كان لا يعلم حالهما بالفسق والعدالة، كذا
في "النهاية". [الكفاية ٤٣٩/٦] والأول: هو الإعلام بالوكالة. (البناية) سواء: أي في الاكتفاء بخبر
الواحد. [البناية ٣١٩/١١] فيها كفاية: أي في المعاملات بدون الإلزام.
خبر ملزم: لما فيه من ضرر يلزم الآخر من حيث منعه عن التصرف، فيكون شهادة من وجه، ويشبه
التوكيل من حيث إن المتصرف يتصرف في ملكه، فوجب أن يشترط أحد شطري الشهادة، وهو العدد
أو العدالة توفيراً على الشبهين حظهما والإلزام من كل وجه ما كان إلزاماً على خصم منكر مشروطاً
بلفظ الشهادة. [الكفاية ٤٣٩/٦] وهو العدد: بأن يكون اثنين. [البناية ٣٢٠/١١]
بخلاف الأول: أي الإعلام بالوكالة، فإنه لما لم يكن فيه إلزام أصلاً لم يكن في معناه أصلاً، فلم يشترط
فيه شيء من ذلك. [العناية ٤٣٩/٦] وبخلاف: فإنه لا يشترط فيه أيضاً شيء من ذلك. (البناية)
كعبارة المرسل: فصار كأنه حضره. [الكفاية ٤٣٩/٦] إلى الإرسال: إذ ربما لا يتفق لكل أحد في كل
وقت بالغ يرسله إلى وكيله. (البناية) الخلاف: يعني الذي ذكره بين أبي حنيفة بدله وصاحبيه في اشتراط
أحد شطريها فيما فيه إلزام المسائل الأربعة الآتية. [البناية ٣٢٠/١١]
أخبر المولى إلخ: فإن أخبره اثنان أو واحد عدل، فتصرف فيه بعده بعتق أو بيع كان اختياراً منه للفداء،
أخبره فاسق وصدقه فكذلك، وإلا فعلى الاختلاف، فعنده لا يكون اختياراً خلافاً لهما. [البناية ٣٢٠/١١]

٣٩٤
باب التحكيم
والشفيعُ، والبِكْرُ، والمسلمُ الذي لم يهاجر إلينا. قال: وإذا باع القاضي أو أمينهُ عبداً
للغرماء، وأخذٍ المالَ فضاع واستحق العبد: لم يَضْمَنْ؛ لأن أمين القاضي قائم مقام
يد المشتري
القاضي، والقاضي قائم مقام الإمام، وكل واحد منهم لا يلحقه ضمان؛ كيلا يتقاعد
الناسُ عن قبول هذه الأمانة، فتضيع الحقوقُ، ويرجع المشتري على الغرماء؛ لأن البيع
واقع لهم، فيرجع عليهم عند تعذّر الرجوع على العاقد، كما إذا كان العاقدُ محجوراً
عليه، ولهذا يباع بطلبهم. وإن أمر القاضي الوصيّ ببيعه للغرماء، ثم استحق أو مات قبل
العبد
القبض، وضاع المالُ رجع المشتري على الوصيِّ؛
والشفيع: إذا أخبره اثنان، أو عدل بالبيع فسكت سقطت شفعته، وإن أخبره فاسق فعلى الاختلاف. (البناية)
والبكر: أي إذا أخبرها اثنان، أو واحد عدل بإنكار الولي، فسكتت كان رضاً بلا خلاف، وإن كان واحداً
غير عدل لا يكون سكوتها رضاً عنده خلافاً لهما. والمسلم الذي إلخ: أي الحربي الذي أسلم في دار الحرب،
ولم يهاجر فأخبر بما عليه من الفرائض إن كان المخبر عدلاً، أو اثنين لزمته الفرائض حتى لو ترك يلزمه قضاؤها،
وإن كان المخبر فاسقاً إن صدقه فكذلك، وإن كذبه فعلى الاختلاف الذي قلنا، وقال شمس الأئمة السرخسي بحثه:
والأصح عندي: أنه يلزمه القضاء ههنا؛ لأن من يخبره فهو رسول رسول الله ◌ُثّ. [الكفاية ٤٤٠/٦]
قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) باع القاضي: صورته: رجل يموت عليه دين مائة درهم
الرجل، وله يساوي مائة درهم، فيرفع الغريم الوصي إلى القاضي، فباع القاضي إلخ. للغرماء: أي لأجل
الغرماء وهم أرباب الديون ههنا. [الكفاية ٤٤١/٦] لم يضمن: أي القاضي أو أمينه. (البناية) منهم: أي من
الإمام، والقاضي وأمينه. (البناية) لا يلحقه ضمان: خوفاً من الضمان. [البناية ٣٢١/١١]
عند تعذر إلخ: أي القاضي أو أمينه. محجوراً [غير مأذون] عليه: أطلق لفظ المحجور ليتناول الصبي
المحجور، والعبد المحجور، فإن من وكل صبياً محجوراً يعقل البيع والشراء، أو عبداً محجوراً جاز العقد
بمباشرتهما، ولا يتعلق الحقوق بهما بل بمو كلهما؛ لأن التزام العهدة لا يصح منهما، ففي الصبي لقصور أهليته،
وفي العبد لحق سيده. [الكفاية ٤٤١/٦] ولهذا: أي ولأجل وقوع البيع لأجل الغرماء. [البناية ٣٢١/١١]

٣٩٥
باب التحکیم
لأنه عاقد نيابة عن الميت وإن كان بإقامة القاضي عنه، فصار كما إذا باعه بنفسه.
الوصي
الوصي
قال: ورجع الوصي على الغرماء؛ لأنه عامل لهم، وإن ظهر للميت مال يرجع الغريم
فيه بدينه، قالوا: ويجوز أن يقال: يرجع بالمائة التي غرمها أيضاً؛ لأنه لحقه في أمر الميت،
الغرامة
والوارث إذا بيعَ له بمنزلة الغريم؛ لأنه إذا لم يكن في التركة دين كان العاقدُ عاملاً له.
فصل آخر
وإذا قال القاضي: قد قضيت على هذا بالرَّجْم فارْجُمْه، أو بالقطع فاقْطَعْه،
أو بالضرب فاضربه: وسعك أن تفعل، وعن محمد له: أنه رجع عن هذا،
باعه بنفسه: أي المديون إذا باشر العقد بنفسه حال حياته كانت الحقوق راجعة إليه، فكذا يرجع إلى من
قام مقامه بعد مماته، فيرجع المشتري على الوصي. [الكفاية ٤٤١/٦] قال: يجوز أن يكون فاعله محمد رحله؛
لأنه كذا حكي عن أبي حنيفة بحثه، ويجوز أن يكون فاعله المصنف بعدالظه. (البناية) عامل لهم: ومن عمل
عملاً لغيره، ولحقه فيه ضمان يرجع على من وقع له العمل. [البناية ٣٢٢/١١]
يرجع الغريم فيه: أي يأخذ دينه من ذلك. (العناية) يرجع [الغريم] بالمائة إلخ: وقيل: ليس له ذلك؛ لأنه
إنما ضمن من حيث أن العقد وقع له، فلم يكن له أن يرجع على غيره. [العناية ٤٤١/٦] غرمها: للوصي
أو للمشتري. (الكفاية) أيضاً: كما رجع بدينه. (البناية) والوارث إلخ: الوارث إذا احتاج إلى بيع شيء
من التركة وهو صغير فباعه الوصي، ثم استحق رجع المشتري بالثمن على الوصي، والوصي على الوارث،
ولو باعه أمين القاضي رجع المشتري على الوارث إذا كان أهلاً، وإن لم يكن أهلاً ينصب القاضي عنه
وصياً، فيرجع عليه ويؤدي من مال الصغير. [الكفاية ٤٤١/٦]
فصل آخر: جمع في هذا الفصل مسائل متفرقة يجمعها أصل واحد يتعلق بكتاب القضاء، وهو أن قول
القاضي بانفراده قبل العزل وبعده مقبول أولا. [العناية ٤٤١/٦-٤٤٢] وعن محمد بدله: وهو رواية
ابن سماعة عنه. [العناية ٤٤٢/٦] أنه رجع إلخ: لأنه كان حكي هذا عن أبي يوسف عن أبي حنيفة بمثا
في "الجامع الصغير"، ثم رجع عنه. [البناية ٣٢٣/١١]

٣٩٦
باب التحكيم
وقال: لا تأخذ بقوله حتى تعاين الحُجَّة؛ لأن قوله: يحتمل الغلطَ والخطأَ، والتدارُكُ غير
القاضي
ممكن، وعلى هذه الرواية لا يُقْبَل كتابُه. واستحسن المشايخ هذه الرواية؛ لفساد حال
أكثر القضاة في زماننا إلا في كتاب القاضي؛ للحاجة إليه، وجه ظاهر الرواية: أنه أخبر
عن أمر يملك إنشاءه، فُيُقْبُل لخُلُوُّه عن التهمة، ولأن طاعة أولي الأمر واجبة، وفي
تصديقه طاعة، وقال الإمام أبو منصور بدله: إن سكان عدلاً عالماً يُقْبُل قولُه؛ لانعدام تهمة
الخطأ والخيانة، وإن كان عدلاً جاهلاً يُسْتِفِسِرِ، فإن أحسن التفسيرَ وجب تصديقُه،
عن قضائه
القاضي
لعلمه وعدالته
وإلا فلا، وإن كان جاهلاً فاسقاً، أو عالماً فاسقاً لا يقبل، إلا أن يعاين سببَ الحكم؛
لتهمة الخطأ والخيانة. قال: وإذا عُزل القاضي فقال الرجل: أخذتُ منك ألفاً، ودفعتُها
في الجهل في الفسق
إلى فلان، قد قضيتُ بها له عليك، فقال الرجل: أخذتها ظلماً، فالقول قول القاضي،
تعاين الحجة: لم تكن الشهادة بحضرتك. (البناية) وعلى هذه: أي هذه الرواية عن محمد تقتضي أن لا يقبل
كتاب القاضي. كتاب القاضي: أي إلى القاضي؛ فإنهم لم يأخذوا بهذه الرواية، وأخذوا بظاهر الرواية. (البناية)
أنه أخبر إلخ: ومن يتمكن من الإنشاء عما أخبر به لم يتهم في خبره، وفيه بحث: وهو أنه متمكن من ذلك
بحجة أو بدونها، والثاني ممنوع، والأول يجري إلى غير ظاهر الرواية من معاينة الحجة. [العناية ٤٤٢/٦]
وقال الإمام إلخ: أي ظاهر الرواية يدل على جواز الاعتماد على قوله من غير استفسار، وقال الإمام
أبو منصور إلخ. [العناية ٤٤٢/٦] فإن أحسن التفسير: بأن يقول في حد الزنا: إني استفسرت المقر بالزنا
كما هو المعروف فيه، وحكمت عليه بالرجم، ويقول في حد السرقة: إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ
نصاباً من حرز لا شبهة فيه، وفي القصاص: أنه قتل عمداً بلا شبهة، وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل؛ لأنه
ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلاً. [الكفاية ٤٤٢/٦]
وإلا فلا: أي وإن لم يحسن تفسيره فلا يجب تصديقه ولا يقبل قوله. (البناية) قال: أي محمد سجله في
"الجامع الصغير". [البناية ٣٢٥/١١] وإذا عزل إلخ: لما فرغ من بيان ما يخبر به القاضي من قضائه في
زمن ولايته شرع في بيان ذلك بعد عزله. [العناية ٤٤٣/٦]

٣٩٧
باب التحکیم
وكذلك لوقال: قضيت بقطع يدك في حقٍّ، هذا إذا كان الذي قطعَتْ يدُه، والذي
أُخذَ منه المالُ مُقِرَّنِ أنه فعل ذلك وهو قاضٍ. ووجهه: أنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في
القاضي
قضائه كان الظاهرُ شاهدا له؛ إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهراً، ولا يمين عليه؛ لأنه
ثبت فعلُه في قضائه بالتصادق، ولا يمين على القاضي. ولو أقر القاطعُ: أو الآخذ بما أقر
القاضي
القاضي
به القاضي: لا يَضْمَنُ أيضاً؛ لأنه فعله في حال القضاء، ودفعُ القاضي صحيح كما إذا
كان معايناً. ولو زعم المقطوعُ يدُه، أو المأخوذُ ماله أنه فعل ذلك قبل التقليد أو بعد
القاضي
قال
العزل: فالقول للقاضي أيضاً، وهو الصحيح؛
وكذلك: أي القول قول القاضي. (البناية) في حق هذا: أي كون القول قول القاضي في هاتين
الصورتين. (البناية) فعل ذلك: أي كل واحد من أخذ المال وقطع اليد. (البناية) ووجهه: أي وجه كون
القول قول القاضي في الوجهين. (البناية) أنهما: أي أن القاضي والمأخوذ منه المال أو المقطوع يده. (البناية)
فعل ذلك: أي أخذ المال أو القطع. (البناية) شاهدا: والقول قول لمن يشهد له الظاهر. [البناية ٣٢٥/١١]
لأنه إلخ: ولأنا لو أجبنا اليمين على القاضي في مواضع اليمين لامتنع الناس عن الدخول في القضاء، فيتعطل
أمور الناس. (النهاية) على القاضي: لأنه لو لزمه اليمين لصار خصماً، وقضاء الخصم لا ينفذ، والقاضي
أمين لا خصم. [الكفاية ٤٤٣/٦] ولو أقر إلخ: أي لو أقر القاطع بأمر القاضي، أو آخذ المال بأمر القاضي
بالقطع، والأخذ بقضاء القاضي لا يضمن أيضاً كالقاضي؛ لأنه أي لأن القاطع أو الآخذ فعله في حالة
القضاء، فلا يضمن. (النهاية) ودفع القاضي: أي دفع القاضي المال إلى رب الدين أو المستحق الذي هو
الآخذ صحيح؛ لأنه دفعه في حالة القضاء، فالظاهر أنه دفعه بحق، فكان دفعه صحيحاً كما إذا كان معايناً،
أي كما إذا كان دفع القاضي المال إلى الآخذ بحكم القضاء في معاينة المأخوذ منه المال حكمه أنه لا يضمن
الآخذ، فكذا إذا أقربما أقر به القاضي. (النهاية) فعل ذلك: والقاضي يقول: إنه فعل ذلك حال قضائه.
وهو الصحيح: احترازاً عما قال شمس الأئمة السرخسي: إن القول قول المدعي في هذه الصورة بناءً على
أن المنازعة إذا وقعت في الماضي تحكم الحال، وفي هذا الحال فعله موجب للضمان عليه، وهو بهذا الإسناد
يدعي ما يسقط الضمان عنه، وأما في الأول فقد تصادقا أنه فعله وهو قاضٍ، وذلك غير موجب للضمان
عليه ظاهراً؛ لأن الأصل أن يكون قضاؤه حقاً. [العناية ٤٤٤/٦-٤٤٥]

٣٩٨
باب التحکیم
لأنه أسند فعلَه إلى حالةٍ معهودة منافيه للضمان، فصار كما إذا قال: طَلَّقْتُ، أو أعتقْتُ
القاضى
وأنا مجنون، والجنونُ منه كان معهوداً. ولو أقر القاطعُ أو الآخذ في هذا الفصل بما أقر به
القاضي: يضمنان؛ لأنهما أقرَّا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن
نفسه لا في إبطال سبب الضمان على غيره، بخلاف الأول؛ لأنه ثبت فعلُه في قضائه
الفصل الأول
بالتصادق. ولو كان المالُ في يد الآخذ قائماً، وقد أقر بما أقر به القاضي، والمأخوذُ منه المالُ
صدَّق القاضيَ في أنه فعله في قضائه، أو ادعى أنه فعله في غير قضائه يؤخذ منه؛ لأنه أقرَّ
أن اليدَ كانت له، فلا يصدق في دعوى تملكه إلا بحُجّة، وقول المعزول فيه ليس بحجة.
للمأخوذ منه
لأنه أسند إلخ: لما مر أن حالة القضاء تنافي الضمان، فالقاضي بذلك الإسناد منكر، والقول للمنكر. (العناية)
فصار: إسناد القاضي ههنا. (العناية) إذا قال إلخ: فالقول قوله حتى لا يقع الطلاق والعتاق لإضافته إلى
حالة منافية للإيقاع. [العناية ٤٤٤/٦] كان معهوداً: أي معلوماً بين الناس. [البناية ٣٢٦/١١]
في هذا الفصل: أي في هذه الصورة، وهي صورة زعم المقطوع يده والمأخوذ ماله أن القاضي قطع أخذ ماله
قبل التقليد أو بعد العزل. (النهاية) أقر به القاضي: أي الفعل في حال القضاء. بسبب الضمان: وهو أخذ
المال وقطع اليد. (البناية) بالتصادق: أي بتصادق القاضي والمقطوع يده والمأخوذ ماله. يؤخذ: أي المال
جزاء لقوله: ولو كان. فلا يصدق: لأنه لم يكن له ولاية الأخذ إلا بحجة ظاهرة. [البناية ٣٢٨/١١]
ليس بحجة: لكونه شهادة فرد، بخلاف ما لو كان المال مالكاً؛ لأن القاضي ينكر وجوب الضمان،
والقول قول المنكر. [البناية ٣٢٨/١١]

٣٩٩
كتاب الشهادة
كتاب الشهادة
قال: الشهادة فرض تلزم الشهودَ، ولا يَسَعُهم كتمائها إذا طالبهم المدعي؛
القدوري
لقوله تعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ
وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آئِمٌ قَلْهُ﴾،
كتاب الشهادة: وهي في اللغة عبارة عن الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان، ولهذا قالوا: إنها مشتقة
من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة. وفي اصطلاح أهل الفقه: عبارة عن إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ
الشهادة، فالإخبار كالجنس يشملها والأخبار الكاذبة. وقوله: صادق يخرج الكاذبة، وقوله: في مجلس الحكم
بلفظ الشهادة يخرج الأخبار الصادقة غير الشهادات، وسبب تحملها معاينة ما يتحملها له، ومشاهدته بما
يختص بمشاهدته من السماع في المسموعات، والإبصار في المبصرات ونحو ذلك، وسبب أدائها، إما طلب
المدعي منه الشهادة، أو خوف فوت المدعي إذا لم يعلم المدعى كونه شاهداً، وشرطها: العقل الكامل،
والضبط والولاية، والقدرة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه، والإسلام إن كان المدعى عليه مسلماً،
وحكمها: وجوب الحكم على الحاضر بمقتضاها، والقياس لا يقتضي ذلك لاحتمال الكذب لكن لما شرط
العدالة ليترجح جانب الصدق ووردت النصوص بالاستشهاد جعلت موجبة. [العناية ٤٤٦/٦]
الشهادة: إيراد هذا الكتاب عقيب كتاب أدب القاضي ظاهر المناسبة؛ إذ القاضي في قضائه يحتاج إلى
شهادة الشهود عند إنكار الخصم. [العناية ٤٤٦/٦] ولا يسعهم: تأكيد لقوله: تلزم الشهود. (البناية)
لقوله تعالى: هذا دليل على أن الطلب من المدعي شرط الفرضية. [البناية ٣٣٠/١١]
ولا يأب الشهداء إلخ: والنهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور عند الدعاء. [الكفاية ٤٤٧/٦]
ولا تكتموا الشهادة إلخ: هو بظاهره يدل على النهي عن كتمانها على وجه المبالغة، والنهي عن أحد
النقيضين وهو الكتمان يستلزم ثبوت النقيض الآخر؛ لئلا يرتفع النقيضان، فإذا كان الكتمان منهياً عنه كان
الإعلان ثابتاً، وهو يساوي الإظهار، فيكون ثابتاً وثبوته بالأداء، وما لم يجب لا يثبت، فكان إظهار الأداء
واجباً. (العناية) آثم قلبه: وعيد، واستحقاق الوعيد بترك الواجب، ثم لم يقتصر على قوله: آثم لزيادة
التأكيد؛ لما أن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ من الإسناد إلى الجملة، ولأن القلب رئيس
الأعضاء، والمضغة التي إن صلحت صلح البدن كله، وإن فسدت فسد البدن كله. [الكفاية ٤٤٧/٦]