Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨٠
كتاب الكفالة
لأنه موجبُ التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه، ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما
لأن البراءة
الكفالة بالنفس
.التصريح
البراءة
في قضاء الدين. ولو سلم المكفول به نفسَه من كفالته: صح؛ لأنه مطالب بالخصومة، فكان
وبرئ الکفیل
له ولأية الدفع، وكذا إذا سلمه إليه وكيلُ الكفيل، أو رسولُه؛ لقيامهما مقامه. قال:
دفع الخصومة
القدوري
الو کیل والرسول
فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم یواف به إلى وقت کذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف، فلم
لم يأت
يحضره إلى ذلك الوقت: لزمه ضمان المال؛ لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط عدم الموافاة،
هذه الصورة
وهذا التعليق صحيح، فإذا وُجد الشرطُ لزِمه المال. ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس؛
لأنه موجب إلخ: معناه الكفالة بالنفس موجبها البراءة عند التسليم وقد وجد، والتنصيص على الموجب عند
حصول الموجب ليس بشرط، وقال في "النهاية": لأنه موجب التصرف. أي لأن دفع المكفول به إلى المكفول
له موجب تصرف الكفالة بالنفس، والموجبات تثبت في التصرف، بدون ذكرها صريحًا، وليس بشيء؛ لأن
الكلام في أن البراءة تحصل بدون التنصيص لا دفع المكفول به إلى المكفول له. [العناية ٢٩٠/٦]
ولا يشترط إلخ: في "المبسوط": لأن الكفيل يبرئ نفسه بإيفاء عين ما التزمه، فلا يتوقف على قبول
صاحب الحق كالمديون إذا جاء بالدين، ووضعه بين يدي الطالب؛ وهذا لأنه لو توقف على قبوله تضرر
به من عليه. (النهاية) التسليم: أي تسليم الكفيل المكفول به.
ولو: هذه من مسائل "المبسوط". (البناية) المكفول به إلخ: وقال: دفعت إليك نفسي من كفالة فلان. (العناية)
فكان له إلخ: فتسليم النفس على المكفول به واجب من جهتين من جهة نفسه، ومن جهة الكفيل، فلم يصرح
بقوله من كفالة فلان لم يقع التسليم من جهة الكفيل، فلا يبرأ. [العناية ٢٩٠/٦] إن لم يواف: وهو مفاعلة من
الوفاء. [البناية ١٢٣/١١] لما عليه إلخ: وقيد بقوله: لما عليه وهو مفيد؛ لأنه إن لم يقله لم يلزم الكفيل شيء
عند عدم الموافاة على قول محمد، خلافاً لهما. وبقوله: وهو ألف غير مفيد؛ لأنه إذا قال: فعلي مالك عليه، ولم
يسم الكمية جاز؛ لأن جهالة المكفول به لا يمنع صحة الكفالة لابتنائها على التوسع. [العناية ٢٩٠/٦]
وهذا التعليق صحيح: لأنه تعليق بشرط متعارف لتعامل الناس إياه، وإن كان القياس يأباه، وبالتعامل
يترك القياس في البيع كما لو اشترى نعلاً على أن يحذوه البائع مع أن بابه أضيق من الكفالة، فلأن يترك
هنا وبابها أوسع أولى. [الكفاية ٢٩١/٦-٢٩٢]

٢٨١
كتاب الكفالة
لأن وجوبَ المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه؛ إذ كل واحد منهما للتوثق. وقال
الكفالتین
الكفيل
الشافعي بحلته: لا تصح هذه الكفالة؛ لأنه تعليقُ سبب وجوب المال بالخطر، فأشبه
بالمال
البيع. ولنا: أنه يشبه البيعَ، ويشبه الَّذْرَ من حيث إنه التزام، فقلنا: لا يصح تعليقُه
بمطلق الشرط، كهبوب الريح ونحوه، ويصح بشرط متعارف عملاً بالشبهين، والتعليقُ
بعدم الموافاة متعارف. ومن كفل بنفس رجل، وقال: إن لم يواف به غداً فعليه المالُ،
کامطار السماء
لا ينافي إلخ: تقريره: أن الكفالة بالنفس لما تحققت حقا للمكفول له لا تبطل إلا بما ينافيها من تسليم أو
إبراء، أو موت، وليست الكفالة بالمال منافية لها لاجتماعهما، ولأن كلاً منهما للتوثق، فلا تبطلها، وكيف
تبطلها وقد يكون له عليه مطالبات أخرى، وإبطالها يفضي إلى الضرر بالمكفول له وهو مدفوع، وعورض
بأن الكفالة بالمال تثبت بدلاً عن الكفالة بالنفس، ووجوب البدل ينافي المبدل عنه كما في خصال الكفارة،
وأجيب بأن بدليتها ممنوعة، فإن كل واحد منهما مشروع للتوثق كما مر. [العناية ٢٩١/٦]
وجوب المال بالخطر: أي الكفالة بالمال. أي بأمر متردد، قد يكون وقد لا يكون، وهو عدم الموافاة إلى
وقت كذا. فأشبه البيع: أي في لزوم المال بالعوض بالرجوع على الأصيل إذا كان بأمره، وتعليق سبب
وجوب المال بالخطر في البيع لا يجوز، فكذا ههنا، والجواب: أنا لا نسلم أن فيه تعليق سبب وجوب المال
بالخطر؛ لأن الكفالة عندنا التزام المطالبة لا التزام المال سلمناه، لكن أشبه إلخ. [العناية ٢٩١/٦]
أنه يشبه البيع: انتهاء؛ لأن الكفيل يرجع على الأصيل بما أدى عنه فكان مبادلة المال بالمال. [الكفاية ٢٩٢/٦]
التزام: يعني التزام شيء غير لازم. (البناية) بمطلق الشرط: عملاً بشبه البيع. ويصح: عملاً بشبه
النذر. [البناية ١٢٥/١١] بشرط متعارف: والتعليق بعدم الموافاة متعارف، فإن الناس تعارفوا تعليق الكفالة
بالمال لعدم الموافاة بالنفس، ورغبتهم في ذلك أكثر من رغبتهم في مجرد الكفالة بالنفس. [العناية ٢٩٢/٦]
ومن إلخ: هذه مسألة "الجامع الصغير". غداً: لم يذكر في أكثر نسخ "الجامع الصغير" لفظ "الغد" ولهذا
لم يذكره فخر الإسلام، والصدر الشهيد، وقاضي خان، فيثبت الفرق بين مسألة "الجامع" "والقدوري"،
بأن هذه مطلقة، وتلك مقيدة بالوقت، فلذا ذكرها المصنف. والوجه أن هذه تفيد فائدة أخرى وهي أن
عدم الموافاة إذا كان يتوهم أن العجز الموجب لعدم الموافاة يكون عن تقصير من الكفيل، بخلاف موت
المكفول عنه؛ فإنه أمر سماوي. [فتح القدير ٢٩٣/٦]

٢٨٢
كتاب الكفالة
فإن مات المكفول عنه: ضمن المال؛ لتحقق الشرط، وهو عدم الموافاة. قال: ومن ادعى
بعد الغد
على آخرَ مائة دينارٍ بَيَّنها أو لم يبينها، حتى تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يوافٍ به
غداً فعليه المائة، فلم يواف به غداً: فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا. وقال
محمد بحالله: إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك، لم يلتفت إلى دعواه؛
الکفیل
الكفالة
لأنه علّق مالاً مطلقاً بخطر، ألا يرى أنه لم ينسبه إلى ما عليه، ولا تصح الكفالة على
المکفول عنه
أمر متردد توضيح أن الكفيل
هذا الوجه وإن بيّنها، ولأنه لم تصح الدعوى من غیر بیان،
أولا
ضمن المال [للمكفول له]: فيه شبهة قوية، وهو أن الكفالة بالنفس إذا سقطت وجب أن يسقط ما يترتب
عليها من الكفالة بالمال لكونها كالتأكيد لها، وليست بمقصودة، ولهذا لو أبرأ الكفيل الطالب عن الكفالة
بالنفس قبل انقضاء المدة بطلت الكفالة بالمال، فكذا ههنا انفسخت الكفالة بالنفس بموت المكفول به،
فتبطل الكفالة بالمال أيضاً. والجواب: أن الإبراء وضع لفسخ الكفالة، والموت لم يوضع له، فالإبراء ينفسخ
الكفالة من كل وجه، وبالموت ينفسخ فيما يرجع إلى المطالبة بالنفس، ولا ضرورة إلى القول بانفساخها في
حق الكفالة بالمال؛ لأن عدم الموافاة مع العجز عن تسليم النفس يتحقق، والشرط عدم الموافاة مطلقاً.
بينها: أي بين صفتها بأنها جيدة أو رديئة. [الكفاية ٢٩٣/٦] ثم ادعى: أي ثم ادعى مدعي المائة التي كان
لم يبين تلك المائة على الكفيل مع بيان الصفة لا يسمع دعواه، أي لا يؤخذ الكفيل بكفالته حتى لا يقدر
المدعي على مطالبة الكفيل بالكفالة، وإن بين ما ادعاه بعد ما ادعى على المدعى عليه شيئاً مجهولاً. (النهاية)
لأنه علق إلخ: فيحتمل أنه التزم [لترك الدعوى في الحال] مالاً ابتداء، فيكون رشوة، ويحتمل أنه أراد ما
على الأصيل، فلا يكون رشوة، والمال لم يكن لازماً، فلا يلزم بالشك. [الكفاية ٢٩٤/٦]
مالاً مطلقاً [أي عن النسبة]: أراد بإطلاقه عدم نسبة المائة إلى المال المدعى به، حيث لم يقل تكفلت بمالك
عليه. [البناية ١٢٦/١١] ولا تصح إلخ: يعني أن هذا الوجه كما ترى يقتضي أن لا تصح هذه الكفالة بالمال
أصلاً وإن بينها الطالب أولاً، وبه صرح الشارح، وهذا الوجه منسوب إلى الشيخ أبي منصور الماتريدي.
ولأنه لم تصح إلخ: قال الشيخ أبوالحسن الكرخي بطله: إذا لم يدع مالاً مقدرًا لم يستوجب إحضاره إلى مجلس
القاضي لفساد الدعوى، فلم تصح الكفالة بالنفس، فلم تصح الكفالة بالمال؛ لأنه بناء عليه، فعلى هذا الوجه إذا
كان المدعى به معلوماً وقت الدعوى تصح الكفالة وينصرف الكفالة إلى المال المدعى به. [الكفاية ٢٩٤/٦-٢٩٥]

٢٨٣
كتاب الكفالة
فلا يجب إحضار النفس، وإذا لم يجب لا تصح الكفالةُ بالنفس، فلا تصح بالمال؛
الكفالة الكفالة بالمال
إحضار النفس
لأنه بناء عليه، بخلاف ما إذا بين. ولهما: أن المال ذكر معرفا، فينصرف إلى ما عليه،
الكفالة بالنفس
والعادةُ جرت بإجمال في الدعاوي، فتصح الدعاوى على اعتبار البيان، فإذا بَيّن التحق
البيانُ بأصل الدعوى، فتبين صحةُ الكفالة الأولى، فيترتب عليها الثانية. قال: ولا تجوز
القدوري
بالمال
الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة بحاله، معناه: لا يُجْبَرُ عليها عنده.
وقالا: يجبر في حد القذف؛
فلا يجب: على المدعى عليه. إذا بين: أي المال حيث تصح الكفالة بالنفس. [البناية ١٢٦/١١]
أن المال ذكر إلخ: هذه النكتة في مقابلة النكتة الأولى لمحمد، وحاصلها: أن المال في قول الكفيل ذكر معرفاً؛
لأنه قال: فعليه المائة، فينصرف المائة إلى ما على المكفول عنه يجعل اللام للعهد، فكانت النسبة موجودة،
فيخرج المال عن كونه رشوة، فيلزم، ويصح الكفالة، كذا في "العناية" وغيرها. والعادة: هذه النكتة في
مقابلة النكتة الثانية لمحمد. والعادة جرت إلخ: تقريره: أن المال إذا لم يكن معلوماً لا بأس بذلك؛ لأن
العادة جرت بالإجمال في الدعاوي في غير مجلس القضاء دفعًا لحيل الخصوم، والبيان عند الحاجة في مجلس
القضاء، فتصح الدعوى على اعتبار البيان، فإذا بين التحق البيان بأصل الدعوى، فكأنه أراد بالمائة المطلقة
في الابتداء المائة التي يدعيها، وبينها في الآخرة، وعلى هذا صحة الكفالة بالنفس والمال جميعاً، ويكون
القول قوله في هذا البيان؛ لأنه يدعي صحة الكفالة. [العناية ٢٩٤/٦-٢٩٥]
معناه إلخ: وعلى هذا يكون معنى قوله: ولا تجوز الكفالة لا يجوز إجبار الكفالة بحذف المضاف، وإسناد الجواز
إلى الكفالة مجازاً. (العناية) لا يجبر عليها إلخ: يعني من توجه عليه الحد أو القصاص إذا طلب المدعي منه كفيلاً
بنفسه بأن يحضره في مجلس القضاء لإثبات ما يدعيه على المدعى عليه، فامتنع عن إعطائه لا يجبر عليه.
وقالا: يجبر[أي المدعى عليه على الكفالة] إلخ: وفي "الفوائد الظهيرية": وليس تفسير الجبر هنا الحبس لكن
يأمره بالملازمة، وليس تفسير الملازمة المنع من الذهاب؛ لأنه حبس لكن يذهب الطالب مع المطلوب، فيدور
معه أينما دار كيلا يتغيب، وإذا انتهى إلى باب داره، وأراد الدخول يستأذنه الطالب في الدخول، فإن أذن له
يدخل معه ويسكن حيث سكن، وإن لم يأذن له في الدخول يجلسه في باب داره، ويمنعه من الدخول،
وسيجيء تفسير الملازمة في كتاب الحجر، إن شاء الله تعالى. [الكفاية ٢٩٥/٦]

٢٨٤
کتاب الكفالة
لأن فيه حقَّ العبد، وفي القصاص؛ لأنه خالصُ حقِّ العبد فيليق بهما الاستيثاق كما في
التعزير، بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى. ولأبي حنيفة رسله: قوله عليها: "لا كفالة في
حدّ* من غير فصل، ولأن مبنى الكل على الدَّرء، فلا يجب فيها الاستيثاقُ، بخلاف
الدفع
الحدود
کل الحد
سائر الحقوق؛ لأنها لا تندرئ بالشبهات، فيليق بها الاستيثاق كما في التعزير.
حق العبد: ولذا شرط فيه الدعوى، والمدعي يحتاج إلى أن يجمع بين الشهود والمطلوب، وهو ربما يخفي
نفسه، فيحتاج إلى أن يأخذ منه كفيلاً. وألحق الإمام المحبوبي حد السرقة بحد القذف في الجبر بالكفالة على
قولهما، وفي الجواز من غير جبر على قول أبي حنيفة بطله؛ لأنه من الحقوق التي يتعلق بها حق العباد. (النهاية)
وفي القصاص: أي لأن المغلب فيه حق العبد. [العناية ٢٩٥/٦] حق العبد: ليس كذلك بل الغالب فيه ذلك،
وفيه حق الله لإخلاء الأرض عن الفساد. (فتح القدير) الحدود الخالصة: كحد الزنا، والشرب لا تجوز
الكفالة وإن طابت نفس المدعى عليه بإعطاء الكفيل بعد الشهادة أو قبلها؛ لأن قبلها لا يستحق عليه حضور
مجلس الحكم بسبب الدعوى؛ لأنه لا يسمع دعوى أحد في الزنا والشرب، فلم تقع الكفالة بالنفس لحق واجب
على الأصيل، وبعد إقامة البينة قبل التعديل أو شهادة واحد عدل يحبس، وبه يحصل الاستيثاق، فلا معنى
للكفالة، بخلاف ما فيه حق العبد، فإن حضوره في مجلس الحكم مستحق عليه بمجرد دعوى القذف والقتل
حتى يجبره القاضي على الحضور، يحول بينه وبين أشغاله، فتصح الكفالة بإحضاره. [فتح القدير ٢٩٥/٦]
غير فصل: يعني بين ما هو حق العبد منه، وبين ما هو خالص حق الله تعالى. [العناية ٢٩٥/٦]
الاستيثاق: أي بالكفيل، فإذا لم يكفل عنده ما ذا يصنع به، قال: يلازمه إلى وقت قيام القاضي، فإن أحضر
البينة فيها، وإلا خلى سبيله، هذا إذا لم يقم البينة، وأما إذا أقام شاهدين مستورين، أو شاهد عدل لا يكفل
عنده أيضاً، ولكن يجبسه للتهمة، والحبس بها مشروع؛ لما روي أن النبي عليها حبس رجلاً للتهمة. (النهاية)
بخلاف: حيث يجب فيها الاستيثاق بالتكفيل. [البناية ١٢٩/١١] كما في التعزير: أي يجبر المطلوب على
إعطاء الكفيل في الشيء الذي يجب فيه التعزير، فإن التعزير محض حق العبد، وسقط بإسقاطه، ويثبت
بالشهادة على الشهادة، ويحق فيه، فيجبر على إعطاء الكفيل فيه كالأموال. [الكفاية ٢٩٥/٦-٢٩٦]
*أخرجه البيهقي في "سنته" عن بقية عن عمر بن أبي عمر الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
أن رسول الله ﴿ قال: "لا كفالة في حدّ". [ص ٤٥٢/٨، باب ما جاء في الكفالة ببدن من عليه حق]

٢٨٥
كتاب الكفالة
ولو سمحت نفسَه به: يصح بالإجماع؛ لأنه أمكن ترتيبُ موجبه عليه؛ لأن تسليم
المدعى عليه
النفس فيها واجب، فيطالب به الكفيل، فيتحقق الضمُّ. قال: ولا يُحْبَسُ فيها حتى
الحدود
يشهد شاهدان مستوران، أو شاهد عدل يعرفه القاضي؛ لأن الحبس للتهمة ههنا،
والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة، إما العدد، أو العدالة، بخلاف الحبس في باب
الأموال؛ لأنه أقصى عقوبة فيه، فلا يثبت إلا بحجة كاملة، وذكر في أدب القاضي: أن
على قولهما لا يحبس في الحدود، والقصاص بشهادة الواحد؛ لحصول الاستيثاق بالكفالة.
به: أي بإعطاء الكفيل. (النهاية) يصح: أي في الحدود والقصاص التي وقع الاختلاف في الجبر عليه. (النهاية)
موجبه: أي موجب التكفيل وهو التزام المطالبة. (البناية) فيتحقق الضم: وهو ضم الذمة إلى الذمة في
المطالبة. (البناية) قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير"، وليس في كثير من النسخ لفظ قال. (البناية)
ولا يحبس فيها: أي في الحدود، وفي بعض النسخ: فيهما، أي في حد القذف والقصاص. [البناية ١٣٠/١١]
مستوران: أي لا يعرف فسقهما ولا عدالتهما. يعرفه القاضي: أي یعرفه کونه عدلاً، قيد به؛ لأنه لو
كان مجهولاً لا يحبسه. [البناية ١٣٠/١١] للتهمة [أي تهمة الفساد]: في "الصحاح" و"المغرب": التهمة
بالتحريك وأصل التاء فيه واو من وهمت الشيء أهمه، وهما من باب ضرب أي وقع في خلدي، والوهم ما
يقع في القلب من الخاطر، واتهمت فلاناً بكذا، والاسم التهمة بالتحريك أصله أوتهمت، كما في اتكلت
أصله أوتكلت بمعنى اعتمدت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ثم أبدلت منها، وأدغمت في تاء الافتعال.
[فتح القدير ٢٩٦/٦-٢٩٧] ههنا: أي في الحدود والقصاص.
تثبت بأحد إلخ: لأن الحبس للتهمة من باب دفع الفساد، وهو من باب الدیانات، والدیانات تثبت بأحد
شطريها. [العناية ٢٩٦/٦] بخلاف الحبس: فإنه لو ثبت المال بالبينة العادلة، وامتنع من الإيفاء يحبس، فكان
أقصى عقوبة فيهما. [فتح القدير ٢٩٦/٦] باب الأموال: حيث لا يحبس فيه بشهادة الواحد. (البناية)
إلا بحجة كاملة: فلا يجوز أن يعاقب به قبل، أما في الحدود والقصاص أقصى العقوبة القتل أو الضرب،
والحبس نوع عقوبة، فجاز أن يعاقب به قبل ثبوت الحد والقصاص. [البناية ١٣١/١١]
وذكر: أي في "المبسوط" في باب أدب القاضي. في الحدود: أي التي فيها حق العبد كحد القذف.
لحصول إلخ: أي لأن أخذ الكفيل لما جاز عندهما جاز أن يستوثق به، فيستغني عن الحبس بها. [العناية ٢٩٧/٦]

٢٨٦
کتاب الكفالة
قال: والرهن والكفالة جائزان في الخراج؛ لأنه دين مطالب به ممكنُ الاستيفاء، فيمكن
ترتيب موجب العقد عليه فيهما. قال: ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه، ثم رب الدين
فأخذ منه كفيلاً آخر: فهما كفيلان؛ لأن موجبه التزامُ المطالبة، وهى متعددة،
عقد الكفالة
ءُ
المطالبة تحتمل التعدد
والمقصود التوثق، وبالثانية يزداد التوثق، فلا يتنافيان. وأما الكفالة بالمال فجائزة معلومًا
كان المكفول به أو مجهولاً إذا كان دينًا صحيحًا مثل أن يقول: تكفلت عنه بألف،
المال
من العوارض
أو بما لَك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع؛
من الضمان
قال: أي محمد بالله في "الجامع الصغير". (البناية) في الخراج: وإنما أورد الخراج؛ لأنه في حكم الصلاة
دون الديون المطلقة، ووجوبه بحق الشرع كالزكاة، فكان ينبغي أن لا يصح الكفالة والرهن به. (النهاية)
لأنه دین: ألا ترى أنه يحبس به، ويمنع لأجله من وجوب الزكاة، فيجوزان کسائر الديون، كذا في
"الفوائد الظهيرية". (النهاية) مطالب به إلخ: ثم قوله: دين يطالب به راجع إلى الكفالة، وقوله: ممكن
الاستيفاء راجع إلى الرهن، أي يطالب به، فتصح الكفالة؛ لأن الكفالة تقتضي ديناً يطالب به، ويمكن
الاستيفاء، فيصح الرهن؛ لأن الرهن توثيق لجانب الاستيفاء. [الكفاية ٢٩٧/٦]
ممكن الاستيفاء: فهذا من باب اللف والنشر الغير المرتب. (البناية) موجب العقد إلخ: موجب الكفالة كونها
مشروعة لتحمل المطالبة، وموجب الرهن كونه مشروعًا بمضمون يمكن استيفاؤه من الرهن. [البناية ١٣١/١١]
فيهما: أي كل من عقدي الرهن والكفالة. قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) فهما: ثم لو سلم
أحد الكفيلين نفس الأصيل برئ هو دون صاحبه. [الكفاية ٢٩٨/٦] التزام المطالبة [ولهذا قلنا: إن إبراء
الكفيل لا يرتد بالرد]: أي أن يلتزم الكفيل ضم ذمته إلى ذمة الأصيل في المطالبة، بأن يكون مطلوباً باحضار
المكفول عنه كما أنه مطلوب بالحضور بنفسه. [العناية ٢٩٨/٦] والمقصود: من عقد الكفالة.
وأما الكفالة بالمال [هذا لفظ القدوري] إلخ: هو عديل قوله أول الباب: الكفالة ضربان: كفالة بالنفس،
وكفالة بالمال من حيث المعنى، فإن المعادلة الصريحة لو قال: أما الكفالة بالنفس، وهو إنما قال: فالكفالة
بالنفس إلخ. [فتح القدير ٢٩٨/٦] ديناً صحيحاً: أي الدين الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، بخلاف دين
الكتابة فإنه دين ضعيف؛ لأنه يثبت مع المنافي وهو الرق، ولهذا يستبد المكاتب بإسقاط بدل الكتابة بتعجيز
نفسه. [الكفاية ٢٩٨/٦] أو بما لك: دليل على جوازها بالمجهول. يدركك: أي يلحقك، كذا في "مجمع الأنهر."

٢٨٧
كتاب الكفالة
لأن مبنى الكفالة على التوسع، فيتحمل فيه الجهالة، وعلى الكفالة بالدَّرَك إجماع،
في الكفالة
وكفى به حجة، وصار كما إذا كفل بشجة صحَّت الكفالةُ وإن احتملت السراية
والاقتصار، وشرط أن يكون دينًا صحيحًا، ومراده: أن لا يكون بدل الكتابة،
المكفول به
القدوري
سيأتيك في موضعه إن شاء الله. قال: والمكفول له بالخيار إن شاء طالَبَ الذي عليه
القدوري
مُ
الأصلَ، وإن شاء طالب كفيله؛ لأن الكفالة ضمَّ الذمة إلى الذمة في المطالبة
أصل الدین
على التوسع: فإنها تبرع ابتداء. (العناية) الجهالة: اليسيرة وغيرها بعد أن كانت متعارفة، أي جهالة
المكفول به. (النهاية) وعلى الكفالة إلخ: ضمان الدرك أن يقول للمشتري: أنا ضامن للثمن إن استحق
المبيع أحد. [فتح القدير ٢٩٨/٦] بالدرك: وأصل اللحوق في الدرك، وقدر ما يلحقه من الدرك مجهول. (الكفاية)
كما إذا كفل إلخ: بأن قال: كفلت بما أصابك في هذه الشجة التي شحك فلان، وهي خطأ يصح بلغت
النفس أو لم تبلغ، ومقدار ما التزمه بهذه الكفالة مجهول؛ لأنه لا يدري قدر ما يبقى من أثر الشجة، وهل
يسري إلى النفس، أو لا يسري. [الكفاية ٢٩٨/٦-٢٩٩] كفل: أي الكفالة بمال مجهول. (العناية)
بشجة [أية شجة كانت]: أي خطأ فإن العمد على تقدير السراية يوجب القصاص إذا كانت بآلة جارحة،
ولا كفالة بالقصاص، وإذا كانت خطأ ففي الكفالة بها جهالة المكفول به، فإنها إن سرت إلى النفس
وجبت دية النفس، وإلا فأرش الشجة، ومع ذلك صح. [فتح القدير ٢٩٨/٦-٢٩٩]
دينًا صحيحًا: الدين الصحيح هو الذي له مطالب من جهة العباد حقاً لنفسه، والمطلوب لا يقدر على
إسقاطه من ذمته إلا بالإِيفاء، وبدل الكتابة ليس كذلك لاقتدار المكاتب أن يسقط البدل بتعجيزه نفسه،
وقيل: لأن المولى لا يجب له على عبده شيء، فيطالبه به. [العناية ٢٩٩/٦] أن لا يكون إلخ: ويحتمل أن
يحترز به عن دين الزكاة، فإنه دين أيضاً، حتى ظهر أثره في منع وجوب الزكاة، وفي حق مطالبة الإمام في
الأموال الظاهرة، ولكن ليس بصحيح من كل وجه حتى لا تؤخذ من تركته بعد موته. (النهاية)
بدل الكتابة: لأنه ليس بدين صحيح. (البناية) سيأتيك: في كتاب المكاتب. [البناية ١٣٤/١١]
عليه الأصل [أي أصل الدين]: ويسمى الدين أصلاً؛ لأن المطالبة مبنية عليه، فإن مطالبة الدين بغير دين
غير متصور، فكانت المطالبة فرعاً.

٢٨٨
كتاب الكفالة
وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة عنه، إلا إذا شرط فيه البراءة، فحينئذ تنعقد
الأصيل
الضمِ
الكفالة
براءة الأصيل .
حوالة؛ اعتبارًا للمعاني، كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة. ولو
طالب أحدَهما: له أن يطالب الآخرَ، وله أن يطالبهما؛ لأن مقتضاه الضم، بخلاف
الكفالة
معا
المکفول له
المالك إذا اختار تضمين أحد الغاصبين؛ لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليكَ منه،
ذلك الأحد
فلا يمكنه التمليك من الثاني، أما المطالبة بالكفالة لا يتضمن التمليك، فوضح الفرق.
مُ
قال: ويجوز تعليقُ الكفالة بالشروط، مثل أن يقول: ما بايعت فلاناً فعليَّ، وما ذاب
القدوري
لك عليه فعليَّ، أو ما غصبك فعليَّ،
غصب منك
فلانا
حوالة: يعني أنها حوالة عقدت بلفظ الكفالة تجوز بها فيها، فتجري حينئذ أحكام الحوالة. [فتح القدير ٢٩٩/٦]
بخلاف المالك [للمال المغصوب]: إذا اختار تضمين أحد الغاصبين، أي بالقضاء أو الرضا؛ لأنه إذا ضمن
أحدهما بالرضا أو بالقضاء فقد ملك المغصوب منه فلا يملك رجوعه، وتمليكه من الآخر، والمطالبة بالكفالة
لا يتضمن التمليك ما لم يوجد حقيقة الاستيفاء، حتى إذا استوفاه من أحدهما صار المضمون وهو الدين
ملكاً له، فلا يكون له مطالبة الآخر، وفي الغصب إذا اختار تضمين أحدهما بلا رضا وقضاء له تضمين
الآخر أيضاً. [الكفاية ٢٩٩/٦] اختار: فليس له أن يضمن الآخر بعد ذلك. [البناية ١٣٥/١١]
أحد الغاصبين: الغاصب وغاصب الغاصب. (البناية) فلا يمكنه التمليك إلخ: لأنه من المحال أن يملك العين الواحدة
جميعاً من اثنين في زمان واحد. (البناية) لا يتضمن: فلا يمنع مطالبة أحدهما مطالبة الآخر. [البناية ١٣٥/١١]
بايعت فلاناً إلخ: قيد بقوله: فلاناً ليصير المكفول عنه معلوماً، فإن جهالة المكفول عنه تمنع صحة الكفالة
كجهالة المكفول له في الإضافة، ولو قال: ما بايعت من الناس فعلي ضمانه فهو باطل؛ لتفاحش جهالة المكفول
عنه وبه، بخلاف انفراد جهالة المكفول به، فإنها حينئذ قليلة تتحمل. والحاصل: أن جهالة المكفول له تمنع صحة
الكفالة مطلقاً، وجهالة المكفول به لا تمنعها مطلقاً، وجهالة المكفول عنه في التعليق، والإضافة تمنع صحة
الكفالة، وفي التنجيز لا تمنع. [فتح القدير ٣٠٠/٦] فعلي: المعنى إن بايعت فلاناً فعليَّ درك البيع.
وما ذاب [المعنى إن ذاب إلخ]: في "المغرب": ذاب عليه حق أي وجب مستعار من ذوب الشحم. (النهاية)

٢٨٩
كتاب الكفالة
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَّا بِهِ زَعِيمٌ﴾، والإجماع منعقد
الدلیل
على صحة ضمان الدَّرَك. ثم الأصل: أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها مثل أن يكون
الكفالة
الأمر الكلي
شرطاً لوجوب الحق، كقوله: إذا استحق المبيع، أو لإمكان الاستيفاء مثل قوله: إذا
استيفاء الحق
قدِمَ زيد وهو مكفول عنه، أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله: إذا غاب عن البلدة، وما
فأنا ضامن
المگفول عنه
استيفاء الحق
ذکر من الشروط في معنى ما ذكرناه،
فيه: يدل على أن جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة. [البناية ١٣٦/١١] ولمن جاء إلخ: فالآية تدل على أن
جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة؛ إذ حمل البعير مجهول، وعلى أن تعليق الكفالة بالشرط جائز حيث علق
الكفالة بشرط المجيء بالصواع، وشريعة من قبلنا تلزمنا إذا قص الله ورسوله بلا إنكار. [الكفاية ٢٩٩/٦-٣٠٠]
ولمن جاء به [بالصواع] إلخ: الزعيم حقيقة الكفيل، والمؤذن إنما نادى العير عن غيره وهو الملك، فإن
المعنى الملك يقول لكم: لمن جاء به حمل بعير؛ لأنه إنما نادى بأمره، ثم كفل عن الملك بالجعل المذكور
لا عن نفسه، إلا أن فيه جهالة المكفول له، فقد اشتملت على أمرين، جواز الكفالة مع جهالة المكفول له،
وجوازها مضافة، وقد علم انتساخ الأول بدلالة الإجماع على منعها مع جهالة المكفول له، وهو لا يستلزم
نسخ الآخر. [فتح القدير ٣٠١/٦] الحق: أي حق المدعي المكفول له على المدعى عليه المكفول عنه.
إذا استحق إلخ: فإن استحقاقه سبب لوجوب الثمن على البائع للمشتري، ومن هذا القبيل ما في الآية، فإن
الكفالة بالجعل معلقة بسبب وجوبه وهو المجيء بصواع الملك، فإنه سبب وجوب الجعل الثاني. (فتح القدير)
وهو إلخ: وإنما قيد بقوله: وهو مكفول عنه؛ لأنه إذا علق الكفالة بقدوم أجنبي ليس مكفول عنه لا يصح؛
لأن قدوم الأجنبي ليس بميسر تسليم ما التزمه، فيكون تعليقاً للكفالة بالشرط المحض، وذلك باطل، كما لو
علقه بدخول الدار، ومعنى قوله: باطل، أن الشرط باطل، فأما الكفالة فصحيحة؛ إذ الكفالة لا تبطل
بالشروط الفاسدة كالنكاح وغيره. [الكفاية ٣٠١/٦ -٣٠٢] مكفول عنه: فإن قدومه سبب موصل
للاستيفاء منه الثالث. (فتح القدير) عن البلدة: أو هرب، أو مات ولم يدع شيئاً. [فتح القدير ٣٠١/٦-٣٠٢]
وما ذكر: أي في أصل المسألة مثلما بايعت، وما ذاب، وما غصبك. (البناية) ما ذكرناه: من التعليقات
بالشروط الملائم.

٢٩٠
كتاب الكفالة
فأما ما لا يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله: إن هبت الريحُ، أو جاء المطرُ، وكذا
فأنا ضامن
إذا جعل واحدٌ منهما أجلاً إلا أنه تصح الكفالة، ويجب المال حالاً؛ لأن الكفالة لما
ويبطل الأجل
صحَّ تعليقُها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق.
فأما ما لا يصح إلخ: فيه أن قوله: لا يصح التعليق يقتضي نفي جواز التعليق لا نفي جواز الكفالة مع أن
الكفالة لا تجوز، والجواب: أن حاصل كلامه نفي جواز الكفالة المعلقة بهما، والمجموع ينتفي بانتفاء جزئه.
لا يقال: نفي الكفالة المؤجلة كنفي المعلقة، ولا تنتفي الكفالة بانتفاء الأجل؛ لأن الإيجاب المعلق نوع؛ إذ
التعليق يخرج العلة عن العلية كما عرف في موضعه، والأجل عارض بعد العقد، فلا يلزم من انتفاء العارض
انتفاء معروضه. [العناية ٣٠٢/٦] بمجرد الشرط: يعني غير ملائم. [البناية ١٣٧/١١]
وكذا: أي كما لا يصح تعليق الكفالة بهبوب الريح ومجيء المطر كذا لا يصح جعلهما أجلاً للكفالة. (العناية)
إذا جعل إلخ: بأن قال: تكفلت إلى أن يمطر السماء، أو تهب الريح. (الكفاية) منهما: أن من هبوب الريح ومجيء
المطر. [الكفاية ٣٠٢/٦] إلا أنه تصح إلخ: أي الكفالة تثبت حالة، ويبطل الأجل بخلاف ما لو علقها
بها، نحو إذا هبت الريح فقد كفلت بما لَك عليه، فإن الكفالة باطلة أصلاً. فالحاصل: أن الشرط الغير
الملاكم لا تصح معه الكفالة أصلاً، ومع الأجل الغير الملاكم تصح حالة، ويبطل الأجل لكن تعليل
المصنف لهذا بقوله: لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشرط الفاسدة كالطلاق والعتاق،
يقتضي أن في التعليق بغير الملائم يصح الكفالة حالة. وإنما يبطل الشروط، والمصرح به في "المبسوط"،
و"فتاوى قاضي خان": أن الكفالة باطلة، فتصحيحه أن يحمل لفظ تعليقها على معنى تأجيلها بجامع أن في
كل منها عدم ثبوت الحكم في الحال، وقلد المصنف في هذا الاستعمال لفظ "المبسوط"، فإنه ذكر التعليق،
وأراد التأجيل هذا، وظاهر شرح الإتقاني المشي على ظاهر اللفظ؛ فإنه قال فيه: الشرط إذا كانا ملائماً
جاز تعليق الكفالة به، ومثل بقوله: إذا استحق المبيع فأنا ضامن إلى أن قال: وإن كان بخلاف ذلك
كهبوب الريح ومجيء المطر لا يصح التعليق، ويبطل الشرط ولكن تنعقد الكفالة، ويجب المال؛ لأن كل ما
جاز تعليقه بالشرط لا يفسد بالشروط الفاسدة، أصله الطلاق والعتاق. [فتح القدير ٣٠٢/٦]
لما صح تعليقها إلخ: المراد بالتعليق بالشرط الأجل مجازاً بقرينة قوله: ويجب المال حالاً، وتقديره: لأن
الكفالة لما صح تأجيلها بأجل متعارف لم تبطل بالآجال الفاسدة كالطلاق والعتاق. [العناية ٣٠٢/٦]
كالطلاق والعتاق: أي كما أن الشرط المجهول في الطلاق والعتاق ويبطل ويصح الطلاق والعتاق، بأن قال:
أعتقت عبدي، أو قال: طلقت امرأتي إلى قدوم الحاج أو الحصاد أو القطاف. [البناية ١٣٨/١١-١٣٩]

٢٩١
كتاب الكفالة
مُ
فإن قال تكفلت بما لك فقامت عليه البينة بألف عليه: ضمنه الكفيل؛ لأن الثابت بالبينة
كالثابت معاينة، فيتحقق ما عليه، فيصح الضمان به، وإن لم تقم البينة: فالقول قول
الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به؛ لأنه منكر للزيادة. فإن اعترف المكفول عنه
بأكثر من ذلك: لم يُصَدَّقْ على كفيله؛ لأنه إقرار على الغير، ولا ولايةً له عليه،
ويصدق في حقِّ نفسه؛ لولايته عليها. قال: وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير
على الكفيل
القدوري
على نفسه
أمره؛ لإطلاق ما روينا، ولأنه التزام المطالبة وهو تصرف في حق نفسه، وفيه نفع
هذا الالتزام
عقد الكفالة
الطالب، ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع؛ إذ هو عند أمره، وقد رضي به.
حال الآخر
المکفول عنه
فإِن كفل بأمره: رجع ما أدى عليه؛ لأنه قضى دَيْنَه بأمره، وإن كفل بغير أمره لم يرجع
بما يؤديه؛ لأنه متبرع بأدائه. وقوله: "رجع بما أدى"، معناه: إذا أدى ما ضمنه، أما إذا
والمتبرع لا يرجع القدوري
الکفیل
أدى خلافه رجع بما ضمن؛ لأنه ملك الدين بالأداء؛ فنزل منزلةَ الطالب،
لا بما أدى لأن الكفيل
كالثابت: ولو عاين ما عليه وكفل عنه لزمه ما عليه، فكذا إذا ثبت بالبينة. [العناية ٣٠٢/٦]
منكر للزيادة: بالقول قول المنكر مع يمينه. (البناية) من ذلك: أي مما يعترف به الكفيل. [البناية ١٣٩/١١]
وبغير أمره: بأن يقول: اضمن عنى، أو تكفل عني. [العناية ٣٠٣/٦] ما روينا: وهو قوله عليه: "الزعيم غارم".
بثبوت الرجوع: أي رجوع الكفيل على المكفول عنه بما أدى. فإِن كفل إلخ: هذا قول القدوري.
قضى: ومن قضى دين غيره بأمره يرجع عليه. (العناية) دينه بأمره: مقيد بأمرين، أحدهما: أن يكون المطلوب
ممن يصح منه الأمر، فلو كان صبياً أو محجوراً، وأمر من يكفل، فلا رجوع له عليه، ولو كان عبداً محجوراً، فإنما
يرجع عليه بعد عتقه، فلو كان الصبي مأذوناً صح أمره، ويرجع الكفيل عليه لصحة أمره بسبب الإذن.
وثانيهما: أن يشتمل كلامه على لفظة عني كأن يقول: اكفل عن، اضمن عني لفلان. [فتح القدير ٣٠٤/٦]
أدى خلافه: كما إذا أدى زيوفاً بدل ما ضمن من الجياد، ويجوز له ذلك، أو بالعكس.
منزلة الطالب: والطالب لم يكن له أن يطالبه، إلا بما في ذمته، فكذا من نزل منزلته. [العناية ٣٠٥/٦]

٢٩٢
کتاب الكفالة
كما إذا ملكه بالهبة أو بالإرث، وكما إذا ملكه المحتالُ عليه بما ذكرنا في الحوالة، بخلاف
المأمور بقضاء الدين حيث يرجع بما أدى؛ لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك الدين بالأداء،
وبخلاف ما إذا صالح الكفيلُ الطالبَ عن الألف على خمس مائة؛ لأنه إسقاط، فصار
كما إذا أبرأ الكفيل. قال: وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه؛
القدوري
الکفیل المکفول عنه
ملكه بالهبة: أي الكفيل بأن يهب المكفول له الدين الذي في ذمة المكفول عنه للكفيل، فإن الکفیل يملكه،
ويرجع على الأصيل بما ضمن. [العناية ٣٠٥/٦] أو بالإرث: بأن مات المكفول له فورثه الكفيل يرجع
على المكفول عنه بالمكفول به. [البناية ١٤١/١١] وكما إذا ملکه إلخ: أي ملكه المحتال عليه بما ذكرنا من
الأسباب، وذلك بأن أحال على إنسان، ولم يكن على المحتال عليه دين، فأدى المحتال عليه دنانير، أوعروضاً
عن الدراهم الدین، أو وهب له المحتال له الدین، أو تصدق علیه، أو ورث منه، فإنه يرجع في ذلك كله على
المحيل بالدين؛ لأنه ملك ما في ذمته بهذه الأسباب، فيرجع على المحيل بما قبله منه. [الكفاية ٣٠٦/٦]
في الحوالة: أي حوالة "كفاية المنتهي". [فتح القدير ٣٠٦/٦] بخلاف المأمور إلخ: جواب دخل، تقريره:
الكفيل لا يرجع إلا إذا أدى بأمر المكفول عنه وحينئذ لا فرق بينه بين المأمور بقضاء الديون، والمأمور يرجع
بما أدى، فكذلك الكفيل. (العناية) بما أدى: فلو أدى الزيوف على الجياد، ويجوز له ذلك رجع بها دون
الجياد؛ لأن أداء المأمور به لم يوجد، وإن عكس فكذلك؛ لأن الأمر لم يوجد في حق الزيادة، فكان متبرعاً
بها، وعلى هذا، فقوله: رجع بما أدى بإطلاقه فيه تسامح. [العناية ٣٠٦/٦]
عليه شيء: حيث لم يلزمه بالكفالة. (البناية) بالأداء: فينزل منزلة الطالب، فيرجع بما ضمن. (العناية)
إذا صالح الكفيل: حيث يرجع بما أدى وهو خمس مائة، لا بما ضمن وهو الألف. [البناية ١٤٢/١١]
على خمس إلخ: إنما قيد بقوله: على خمس مئة درهم؛ احترازاً عما لو صالح على جنس آخر من الدنانير
أو العروض في ذلك يرجع على المكفول عنه بجميع الألف التي كفل. (الكفاية) لأنه إسقاط: أي لأن الصلح
على أقل من جنس حقه إبراء الكفيل فيما وراء بدل الصلح، والإبراء إسقاط، فلا يرجع بالساقط بخلاف
الهبة. [الكفاية ٣٠٦/٦] إسقاط: عن بعض الدين، وليس بمبادلة؛ إذ لو جعل مبادلة لكان ربا. [البناية ١٤٢/١١]
أبرأ الكفيل: يعني عن خمس مائة، وأخذ منه خمس مأة لا يرجع الكفيل على المكفول عنه إلا بخمس مأة،
فكذلك إذا صالح على خمس مأة عن الألف لا يرجع. [فتح القدير ٣٠٦/٦]

٢٩٣
كتاب الكفالة
لأنه لا يملكه قبل الأداء، بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل الأداء؛ لأنه انعقد
إلى البائع
الكفيل المال
بينهما مبادلة حكمية. قال: فإن لُوزمَ بالمال: كان له أن يلازم المكفولَ عنه حتى
القدوري "الكفيل ،
الوكيل والموكل
يخلصه، وكذا إذا حُبسَ كان له أن يحبسه؛ لأَنِه لَحقَه ما لحقه من جهته، فيعامله
الکفیل .
الكفيل
بمثله. وإذا أبرأ الطالبُ المكفولَ عنه، أو استوفي منه: برئ الكفيل؛ لأن براءة الأصيل
توجب براءة الكفيل؛ لأن الدين عليه في الصحيح. وإن أبرأ الكفيلَ: لم يبرأ الأصيلُ
عنه؛ لأنه تبع، ولأن عليه المطالبة، وبقاء الدين على الأصيل بدونه جائز. وكذا إذا أخَّر
علی الکفیل دون الدین
الکفیل
الطالبُ عن الأصيل: فهو تأخير عن الكفيل، ولو أخُّر عن الكفيل: لم يكن تأخيرا عن
الذي عليه الأصل؛ لأن التأخيرَ إبراء موقت، فيُعتبر بالإبراء المؤبد،
قبل الأداء: والملك هو الموجب للرجوع، ولم يوجد. حيث يرجع: على الموكل بالثمن.
انعقد بينهما إلخ: فإن المو کل لا یستفید الملك إلا من قبل الو کیل، فکان الو کیل کالبائع، ولذا کان له حبس
المشتري قبل قبض الثمن، وللبائع المطالبة بالثمن قبل تسليم، فكذا الوكيل. [فتح القدير ٣٠٧/٦]
انعقد بينهما إلخ: ولهذا وجب التحالف؛ إذ اختلفا في مقدار الثمن. (العناية) المكفول عنه: إذا لم يكن
للمكفول عنه مثل الدين في ذمة الكفيل. (العناية) حتى يخلصه: أي حتى يخلص المكفول عنه؛ لأن الأصيل هو
الذي أوقعه في هذه الورطة، فعليه خلاصه عنها. [البناية ١٤٢/١١-١٤٣] أن يحبسه: إذا كان الكفالة
بأمره. (العناية) في الصحيح: احتراز عما قال بعضهم بوجوب أصل الدين في ذمة الكفيل. [الكفاية ٣٠٧/٦]
لأنه تبع: والأصيل لا يتبع تبعه. بدونه: الطلب أو بدون الكفيل. [العناية ٣٠٧/٦]
جائز: ألا ترى أنه لو مات الكفيل ما سقط الدين عن الأصيل. [العناية ٣٠٧/٦] إبراء موقت: لإسقاط
المطالبة إلى غاية. [العناية ٣٠٨/٦] فيعتبر [أي يقاس] بالإبراء المؤبد: أي فيما بين الأصيل والكفيل،
فأما الإبراء الموقت والمؤبد يفترقان في حق الكفيل، فإن الإِبراء المؤبد للكفيل لا يرتد برده، وأما الإِبراء
الموقت يرتد برده، يكون الدين عليه حالاً؛ لأن الإبراء المؤبد إسقاط في حقه، والإسقاط لا يرتد بالرد،
وأما الإبراء فهو تأخير المطالبة، وليس بإسقاط، ألا ترى أن المطالبة تعود بعد الأجل والتأخير قابل الإبطال،
بخلاف الإسقاط المحض. [الكفاية ٣٠٧/٦-٣٠٨]

٢٩٤
كتاب الكفالة
بخلاف ما إذا كفل بالمال الحال مؤجَّلاً إلى شهر، فإنه يتأجل عن الأصل؛ لأنه لا حقَّ
الدین
على الأصيل
له إلا الدين حال وجود الكفالة، فصار الأجل داخلاً فيه، أما ههنا فبخلافه. قال: فإن
الدین
صالح الكفيلُ ربَّ المال عن الألف على خمس مائة: فقد برئ الكفيل، والذي عليه
الأصلُ؛ لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين، وهي على الأصيل، فيرئ عن خمس
ألف دین
مائة؛ لأنه إسقاط، وبراءتُه توجب براءةَ الكفيل، ثم برئا جميعاً عن خمس مائة بأداء
الأصيل ولكفيل
الأصیل
هذا الصلح
الكفيل، ويرجع الكفيل على الأصيل بخمس مائة إن كانت الكفالة بأمره، بخلاف ما
إذا چبالح على جنس آخر؛ لأنه مبادلة حكمية، فمَلَكَه، فيرجع بجيمع الألف،
الألف
بخلاف إلخ: يجوز أن يكون جواب دخل تقريره: لا نسلم أن التأخير عن الكفيل لا يكون تاخيراً عن
الأصيل، فإن الكفيل إذا كفل بالمال الحال مؤجلاً إلى شهر، فإنه يكون تأخيراً عن الأصيل. [العناية ٣٠٨/٦]
أما ههنا: وهو ما إذا كانت الكفالة ثابتة قبل التأجيل؛ فبخلافه؛ لأنه تقرر حكمها قبل التأجيل أنه جواز المطالبة،
ثم طرأ التأجيل عن الكفيل، فينصرف إلى ما تقرر عليه بالكفالة وهو جواز المطالبة. [فتح القدير ٣٠٨/٦]
فبخلافه: لأنه تأخير الكفيل بعد ما كفل حالاً تأخير المطالبة عن الكفيل؛ إذ الملتزم بالكفالة المطالبة، فكان تأخيراً
للملتزم، فلا يثبت التأخير في حق الدين؛ لأن الدين لم يذكر في معرض التأجيل، وأما في هذه المسألة ذكر الدين في
معرض التأجيل، أوجب المطالبة عليه ابتداء مؤجلة، ولن يكون عليه مؤجلاً ابتداء إلا بعد ثبوت التأجيل في حق
الأصيل؛ لأن حالة وجود الكفالة لاحق يقبل الأجل إلا الدين، فيؤجل في حقهما. [الكفاية ٣٠٨/٦]
فإن صالح الكفيل إلخ: المسألة على أربعة أوجه، إن شرطا براءهما في الصلح براءتها جميعاً عن خمس مأة، وإن
شرطا براءة المطلوب فكذلك يبرآن جميعاً، وإن شرطا براءة الكفيل لا غير برئ الكفيل عن خمس مأة لا غير،
وإن لم يشترطا في الصلح براءة واحد منهما بأن قال الكفيل للطالب: صالحتك عن الألف على خمس مأة،
ولم يزد على هذا، وهي مسألة الكتاب برئا جميعاً، لأنه أضاف إلخ. [الكفاية ٣٠٩/٦]
ويرجع الكفيل إلخ: لأنه أوفى هذا القدر. (الكفاية) الكفالة بأمره: وإن كانت بغير أمره لا يرجع.
لأنه: أي الصلح بجنس آخر. [فتح القدير ٣٠٨/٦]

٢٩٥
كتاب الكفالة
ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل؛ لأن هذا إبراء الكفيل عن
المطالبة. قال: ومن قال لكفيل ضمن له مالاً: قد برئت إليَّ من المال، رجع الكفيلُ على
رب الدین
المكفول عنه، معناه: بما ضمن له بأمره؛ لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب، وانتهاؤها
إلى الطالب لا تكون إلا بالإِيفاء، فيكون هذا إقراراً بالأداء، فيرجع. وإن قال: أبراتك،
الطالب
الإيفاء
قوله: برئت إلى
لم يرجع الكفيلُ على المكفول عنه؛ لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره، وذلك بالإسقاط، فلم
يكن إقراراً بالإِيفاء، ولو قال: برئت، قال محمد بحلته: هو مثل الثاني؛ لأنه يحتمل البراءة
قوله: أبرأتك
بالأداء إليه والإبراء، فيثبت الأدنى؛ إذ لا يرجع الكفيل بالشك. وقال أبويوسف بحالته:
البراءة بالإبراء
طالب الإسقاط
هو مثل الأول؛ لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب،
لأن الطالب
استوجب بالكفالة: أي ما وجب بالكفالة وهي المطالبة، صورته ما ذكر في "المبسوط": أنه لو صالح على
مأة درهم على أن يبرأ الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل على الأصيل بمأة، ورجع الطالب على الأصيل
بتسع مأة؛ لأن إبراء الكفيل يكون فسخاً للكفالة، ولا يكون إسقاطاً لأصل الدين. [الكفاية ٣٠٩/٦]
قال: أي محمد معاليه في "الجامع الصغير". (البناية) معناه: أي معنى قوله: رجع إلخ، رجع بما ضمن الكفيل
للمكفول له بأمر المكفول عنه. فيكون إلخ: وكان بمنزلة أن يقول: دفعت إلي من المال، وقبضته منك وهو
إقرار بالقبض، فلا يكون رب الدين مطالبة من الكفيل، ولا من الأصيل، ويرجع الكفيل على الأصيل.
لم يرجع الكفيل: لكن لرب الدين أن يطلب ماله من الأصيل. (العناية) لأنه: أي لأن ما دل عليه اللفظ
براءة إلخ. وذلك: أي هذه البراءة غير المنتهية إلى غير الطالب. (العناية) برئت: ولم يقل: إليّ. [البناية ١٤٢/١١]
إذ لا يرجع إلخ: يعني تيقنا بحصول البراءة بأي كان، وشككنا في الرجوع؛ لأن البراءة إن كانت بالأداء رجع
الكفيل، وإن كانت بالإبراء لم يرجع، فلا يرجع بالشك. (العناية) وقال أبويوسف مثله: وقيل: أبو حنيفة مع
أبي يوسف مثا في هذه المسألة، وكأن المصنف اختاره، فأخره، وهو أقرب الاحتمالين، فالمصير إليه
أولى. (العناية) مثل الأول: وهو قوله: برئت إلي من المال. (البناية) من المطلوب: فإنه ذكر حرف الخطاب
وهو التاء، وذلك إنما يكون بفعل يضاف إليه على الخصوص كما إذا قيل: قمت، وقعدت. [العناية ٣١٠/٦]

٢٩٦
کتاب الكفالة
ء
و
وإليه الإيفاء دون الإبراء، وقيل: في جميع ما ذكرنا: إذا كان الطالبُ حاضراً
الوجوه الثلاث
يرجع في البيان إليه؛ لأنه هو المجمل. قال: ولا يجوز تعليقُ البراءة من الكفالة
القدوري
لأن الطالب
بالشرط؛ لما فيه من معنى التمليك، وكما في سائر البراءات، ويروى: أنه يصح؛
لأن عليه المطالبةُ دون الدين في الصحيح، فكان إسقاطاً محضاً كالطلاق، ولهذا
هذا التعليق
هو أوجه
لا يرتدُّ الإِبراءُ عن الكفيل بالردِّ، بخلاف إبراء الأصيل. وكلُّ حقِّ لا يمكن استيفاؤه
من الكفيل: لا يصح الكفالة به كالحدود والقصاص، معناه: بنفس الحد لا بنفس
من عليه الحد؛ لأنه يتعذر إيجابُه عليه؛
١
وإليه الإيفاء: لأنه يضع المال بين يدي الطالب، ويخلي بينه وبين المال، فيقع البراءة، وإن لم يوجد من
الطالب صنع. (العناية) دون الإبراء: فإن الإبراء لا يوجد بفعل الكفيل. حاضراً: وأما إذا كان غائباً
فالاستدلال على الوجوه المذكورة. [العناية ٣١٠/٦] في البيان: أنه قبض أو لم يقبض. (فتح القدير)
هو المجمل: والمراد من المجمل: ما يحتاج إلى تأمل، ويحتمل المجاز، وإن كان بعيداً كما يحتمل قوله: برئت
إلى معنى لأني أبرأتك، لا حقيقة المجمل، يعني يرجع إليه إذا كان حاضراً لإزالة الاحتمالات خصوصاً إذا
كان العرف من ذلك اللفظ مشتركاً منهم من يتكلم به ويقصد ما ذكرنا من القبض ومنهم من يقصد
الإِبراء. [فتح القدير ٣١٠/٦] الكفالة بالشرط: مثل أن يقول: إذا جاء غداً فأنت بريء من الكفالة. (العناية)
التمليك: موليست بإسقاط محض (العناية) وهذا على قول من يقول بثبوت الدين على الكفيل ظاهر،
أو كذا على قول غيره؛ لأن فيها تمليك المطالبة، وهي كالدين؛ لأنها وسيلة إليه، التميليكات لا تقبل التعليق
بالشرط. [الكفاية ٣١١/٦] إسقاطا محضا: والإسقاط المحض يصح تعليقه. (العناية) كالطلاق: فإنه إسقاط
محض يصح تعليقه بالشرط. (البناية) ولهذا: أي ولأجل كونه إسقاطاً محضاً. [البناية ١٤٨/١١]
إبراء الأصيل: فإنه يرتد بالرد. (البناية) لا يمكن إلخ: أي لا يصح شرعاً عبر عنه بعدم الإمكان مبالغة في نفي
الصحة. (العناية) لا يصح: حيث لا يصح الاستيفاء منه. (العناية) والقصاص: أي كنفس الحدود ونفس
القصاص. [فتح القدير ٣١١/٦] لا بنفس من إلخ: فإن الكفالة بنفس من عليه الحد تجوز. [البناية ١٤٨/١١]

٢٩٧
كتاب الكفالة
وهذا لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة. وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز؛ لأنه دین
الكفالة الثمن صحيح
التعذر
کسائر الديون، وإن تكفل عن البائع بالمبيع: لم تصح؛ لأنه عين مضمون بغيره وهو
الثمن، والكفالة بالأعين المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافاً للشافعي سطلبه،
لا تجري إلخ: وفيه تشكيك، وهو أن الزجر إما أن يكون للجاني بأن لا يعود إلى مثل ما فعل، أو لغيره، فإن كان
الأول فقد لا يحصل المقصود كما ترى بعض المتهتكين يعودون إلى الجناية، وإن كان الثاني فقد يحصل المقصود
بالإقامة على النائب هذا في الحدود، وأما في القصاص، فالأول منتف قطعاً؛ لعدم تصوره بعد الموت أصلاً لامحالة،
والثاني كما في الحد، ولعل الاستدلال على ذلك بالإجماع أولى، فإنه لم يرد من أحد من أهله خلاف في جريانها في
العقوبات، فيكون التشكيك حينئذ تشكيكاً في المسلمات، وهو غير مسموع. [العناية ٣١١/٦]
فيها النيابة: لأنه لا يحصل المقصود بها وهو الزجر. [الكفاية ٣١١/٦] كسائر الديون: وعلى هذا يكون
ذكره تمهيداً لذكر الكفالة بالمبيع والأعيان المذكورة بعده. [العناية ٣١١/٦] عين مضمون إلخ: أما الأعيان
المضمونة فعلى نوعين، الأول: ما كان مضموناً بنفسه على معنى أنه يجب رد عينها إن كانت باقية، ورد
قيمتها، أو مثلها إن هلكت، فتصح الكفالة بها. والثاني ما كان غير مضمون بنفسه، بل هو مضمون بغيره
کالمبيع في يد البائع والمرهون في يد المرتهن؛ لأن المبيع مضمون بالثمن؛ إذ المبيع لو هلك يهلك على حكم
ملك للمالك، وينفسخ البيع، والرهن مضمون بالدين بقدره، فلا تصح الكفالة به. [البناية ١٤٩/١١]
وهو الثمن [ولا يمكن أداؤه عن الكفيل إذا هلك هلكت فإنه لو هلك العين سقط الثمن. (البناية) إلخ: وهذا لأنه لو
هلك المبيع قبل القبض في يد البائع لا يجب على البائع شيء، وإنما يسقط حقه في الثمن، وإذا كان المبيع مضموناً
على البائع بسقوط حقه في الثمن لا بنفسه لا يمكن تحقق معنى الكفالة؛ إذ هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة،
ولا يتحقق الضم بين المختلفين، فإن ما ثبت على الأصيل، وهو سقوط حقه في الثمن لا يمكن إثباته في حق
الكفيل، وما أمكن إثباته على الكفيل من كونه مضموناً عليه بالقيمة لا يمكن إثباته على الأصيل، بخلاف الكفالة
بتسليم المبيع حيث يصح لتحقق معنى الضم فيها، ونظير الكفالة بالمبيع الكفالة يبدل الكتابة حيث لا يمكن
الإيجاب على الكفيل بمثل ما وجب على الأصيل. [الكفاية ٣١٢/٦]
خلافاً للشافعي بته: إذ الشافعية منعوا الكفالة بالأعيان مطلقاً بناء على أصله أن موجب الكفالة التزام
أصل الدين في الذمة، فكان محلها الديون دون الأعيان، وإن شرط صحتها قدرة الكفيل على الإيفاء من
عنده، وذلك يتصور في الديون دون الأعيان. وقلنا بناء على أصلنا: إن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في
المطالبة، والمطالبة تقتضي أن يكون المطلوب مضموناً على الأصيل لامحالة. [العناية ٣١٢/٦]

٢٩٨
كتاب الكفالة
لكن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمبيع بيعاً فاسداً، والمقبوض على سوم الشراء
٠
والمغصوب، لا بما كان مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون، ولا بما كان أمانة کالوديعة
والمستعار، والمستأجر، ومال المضاربة، والشركة، ولو كفل بتسليم المبيع قبل القبض،
بالأعيان المضمونة إلخ: ويجب على الكفيل تسليم العين ما دام قائماً، وتسليم قيمته عند الهلاك؛ لأنها
أعيان مضمونة بعينها، ومعنى ذلك: أن تجب قيمتها عند الهلاك، وما لم تجب قيمته، عند الهلاك، فهو
مضمون بغيره. [العناية ٣١٢/٦] بالأعيان المضمونة إلخ: يعني أن الكفالة بالأعيان المضمونة عندنا صحيحة
لكن لا مطلقاً بل إذا كانت الأعيان مضمونة بقيمتها، بأن تكون بحيث لو فقدت وجب قيمتها كالمبيع بيعاً
فاسداً، فإنه مضمون بالقيمة، حتى لو هلك يجب القيمة لا الثمن، فتصح الكفالة به، وكالمقبوض على سوم
الشراء، فإنه مضمون بقيمته، حتى لو هلك في يد من أخذه على سوم الشراء يجب القيمة عليه لا ثمنه؛ لأنه يتم
البيع، فالكفالة تصح به بأن يكفل أحد لصاحب المال عمن يأخذه على سوم الشراء.
وكالمغصوب؛ فإنه مضمون بالقيمة؛ إذ هلك عند الغاصب، فتصح الكفالة به، وقس عليه نحو هذه الصور، فإن
كانت الأعيان مضمونة بغير القيمة كالمبيع؛ فإنه مضمون بالثمن لا بالقيمة، حتى لو هلك في يد البائع لا يجب إلا رد
الثمن لا أداء قيمته، و کالمرهون؛ فإنه مضمون بالدين، حتى لو هلك يحكم بالتقاضي بينه وبين الدین علی ما یأتي
تفصيله في كتاب الرهن، فحينئذ لا تصح الكفالة، فلو كفل أحد بالمبيع، أو بالمرهون لم تصح؛ لأن ثمرة الكفالة
وجوب بدل المكفول به عند فقدانه، وههنا ذلك غير مضمون بقيمته، بل بشيء آخر وهو لا يجب على الكفيل.
واحترز بقيد المضمونة عن الأعيان التي هي أمانة، كالوديعة عند رجل، فإنه لو هلك في يد المودع لم يجب
شيء، وكالمستعار، فإنه لوهلك في يد المستعير لا شيء عليه، وكالمستأجر، فإنه لوهلك في يد المستأجر من
غير تعد منه لم يجب عليه شيء على ما يأتي في كتاب الإجارة، وكمال المضاربة ومال الشركة، فإنه أمانة
في يد من هو في يده. فهذه الأشياء وأمثالها لا تصح الكفالة لفقدان ثمرة الكفالة؛ لأن الغرض منها أداء عین، وعند
عدمه أداء بدله، وههنا لا يجب شيء بهلاك هذه الأشياء، فلا يتصور معنى الكفالة ههنا، أي ضم الذمة بالذمة.
لا بما: يعني لا تصح الكفالة بما كان. (البناية) ولا بما: أي ولا تصح الكفالة بما إلخ. [البناية ١٥٠/١١]
بتسليم [أي بتسليم الأعيان المضمونة بغيرها] المبيع [إلى المشتري] إلخ: فإن هلك المبيع فلا شيء على
الكفيل؛ لأن العقد قد انفسخ، ووجب على البائع رد الثمن، والكفيل لم يضمن الثمن، وإن هلك الرهن
عند المرتهن فكذلك؛ لأن عين الرهن إن كان بمقدار الدين، أو زائداً عليه، والزيادة عليه من ماليته كان
أمانة في يد المرتهن، ولا ضمان فيها. [العناية ٣١٢/٦] قبل القبض: أي قبل قبض المشتري، وبعد نقد الثمن.

٢٩٩
كتاب الكفالة
أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن، أو بتسليم المستأجر إلى المستأجر: جاز؛ لأنه التزم
فعلا واجبا. ومن استأجر دابة للحمل عليها، فإن كانت بعينها لا تصح الكفالة بالحمل؛ لأنه
عاجز عنه، وإن كانت بغير عينها: جازت الكفالة؛ لأنه يمكنه الحملُ على دابة نفسه، والحمل
الکفیل
الدابة
هو المستحق، وكذا من استأجر عبداً للخدمة، فكفل له رجل بخدمته فهو باطل؛ لما بينا. قال:
بعينه
ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا،
وقال أبو يوسف بحثبه: يجوز إذا بلغه، فأجاز، لم يشترط في بعض النسخ الإجازة،
الخبر
آخرا
أو بتسليم الرهن إلخ: أي كفل بتسليم الرهن عن المرتهن إلى الراهن بعد ما استوفى المرتهن
الدين. [الكفاية ٣١٣/٦] أو بتسليم المستأجر إلخ: ما كان أمانة، فإن كان غير واجب التسليم
كالوديعة، ومال المضاربة والشركة، فإن الواجب فيها عدم المنع عند الطلب لا التسليم، ولا تجوز الكفالة
بتسليمه لعدم وجوبه كما لا تجوز بعينها، وإن كان واجب التسليم كالمستأجر بفتح الجيم إذا ضمن رجل
تسليمه إلى المستأجر كمن استأجر دابة، وعجل الآخر، ولم يقبضها، وكفل له بذلك كفيل صحت الكفالة،
والكفيل مؤاخذ بتسليمها ما دامت حية، فإن هلكت فليس على الكفيل شيء؛ لأن الإجارة انفسخت،
وخرج الأصيل عن كونه مطالباً بتسليمها، وإنما عليه رد الأجر، والكفيل ما كفل به. [العناية ٣١٢/٦]
لأنه التزم إلخ: على الأصيل، وهو تسليم المبيع، أو المرهون، أو المستأجر. (العناية) واجبا: إشارة إلى التفرقة بين
ما يكون واجب التسليم، وما لا يكون كما فصلنا. (العناية) لأنه: أي الكفيل عاجز عنه، أي عن الحمل على
الدابة المعينة؛ لأن الدابة المعينة ليست في ملكه، والحمل على دابة نفسه ليس بحمل على تلك الدابة. (العناية)
عاجز عنه: لأنه لا ولاية له في الحمل على دابة غيره. (الكفاية) لما بينا: أنه عاجز عما كفل به. [العناية ٣١٣/٦]
ولا تصح: هذه مسألة القدوري. الكفالة: سواء كانت بالنفس أو بالمال. [البناية ١٥١/١١]
في المجلس: أي مجلس عقد الكفالة. عند أبي حنيفة: ويوافقه أبويوسف في القول الأول. لم يشترط: على قول
أبي يوسف، كذا في الباب الأول من كفالة"المبسوط". في بعض النسخ: أي نسخ كفالة "المبسوط"، وفيه
تنويه: بأن نسخ كفالة "المبسوط" لم تتعدد، وإنما هي نسخة واحدة، فالوجود في بعضها دون بعض يدل
على تركه في بعض، أو زيادته في آخر. وذكر في "الإيضاح": وقال أبويوسف: يجوز، ثم قال: وذكر قوله
في الأصل في موضعين، فشرط الإجازة في أحدهما دون الآخر، وعلى هذا يجوز أن يكون تقدير كلامه في
بعض مواضع نسخ "المبسوط". [العناية ٣١٤/٦] الإجازة: فرضاً الطالب ليس بشرط عنده.