Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨٠ باب الربا إلا أنه يجوز الإِسلام في الحنطة ونحوها وزناً لوجود الإسلام في معلوم. قال: وكلّ ما يُنْسَبُ إلى الرِّطل: فهو وزني، معناه: ما يباع بالأواقي؛ لأنها قُدِّرَتْ بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزناً، بخلاف سائر المكاييل، وإذا كان موزوناً، فلو بِيعَ بمكيال لا يُعْرَف وزنُه بمکیال مثله: لا يجوز؛ لتوهم الفضل في الوزن بمنزلة المجازفة. إلا [استثنا من قوله: لا يجوز عندهما (البناية)] أنه يجوز: وهو رواية الطحاوي عن أصحابنا دمقر، وروى الحسن عن أصحابنا أنه لا يجوز؛ لأنه مكيل بالنص، والفتوى على الأول؛ لعادة الناس. [الكفاية ١٥٨/٦] لوجود الإسلام إلخ: فإن المماثلة ليست بمعتبرة فيه إنما المعتبر فيه هو الإعلام على وجه ينفي المنازعة في التسليم، وذلك كما يحصل بالكيل يحصل بذكر الوزن. (البناية) قال: أي محمد حافظهه في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٢/١٠] إلى الرطل: أي إلى كيل الرطل. الرطل : -بالكسر والفتح - لغة: نصف من، وعن الأصمعي هو الذي يوزن به أو يكال به، وقال أبو عبيدة: وزنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً وزن سبعة. [الكفاية ١٥٨/٦] فهو وزني: فائدة هذا: أنه لو باع ما ينسب إلى الرطل بجنسه متفاضلاً في الكيل متساوياً في الوزن يجوز، وذكر في "المبسوط": كل شيء وقع عليه كيل الرطل فهو موزون، ثم قال: المراد به الأدهان ونحوها؛ لأن الرطل إنما يعدل بالوزن. (النهاية) بالأواقي: جمع أوقية بالتشديد وهي أربعون درهماً، وهي أفعولة من الوقاية؛ لأنها تتقي صاحبها من الضرر، وعند الأطباء: الأوقية وزن عشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم، وهي أستار وثلثا أستار، وفي كتاب العين: الأوقية وزن من أوزان الدهن وهي سبعة مثاقيل. [البناية ٤١٣/١٠-٤١٤] أما اليوم فيما تعارفه الناس، وتقرر عليه الأطباء، فالأوقية عندهم وزن عشرة درهم وخمسة أسباع درهم، وهي أستار، وثلث أستار، والجمع الأواقي، وإن شئت خففت الياء في الجمع. (النهاية) لأنها قدّرت إلخ: لأنه يشق وزن الدهن بالأمناء؛ لأنه لا يمسك إلا في وعاء، وفي وزن كل وعاء حرج، فاتخذت الأواقي كذلك تيسيراً، بخلاف سائر المكاييل. [الكفاية ١٥٩/٦] بخلاف إلخ: متصل بقوله: لأنها قدرت بطريق الوزن، حيث لم يقدر المكاييل بطريق الوزن، فالاعتبار في المكاييل للكيل. (النهاية) لا يعرف وزنه: لأنه إذا عرف وزنه جاز. [العناية ١٥٨/٦] لا يجوز لتوهم: وإن كانت المساواة في الكيل. ١٨١ باب الربا قال: وعقدُ الصَّرف ما وقع على جنس الأثمان: يُعتبر فيه قبضُ عوضَيْه في المجلس؛ القدوري يجب لقوله عليه: "الفضة بالفضة هاء وهاء"،* معناه: يدا بيد، وسنبين الفقه في الصرف إن شاء الله. قال: وما سواه مما فيه الربا يُعْتبر فيه التعيينُ، ولا يُعْتبر فيه التقابض، في المجلس جنس الأثمان القدوري خلافاً للشافعي في بيع الطعام بالطعام، له: قوله عليه في الحديث المعروف: "يدا بيد") ** المشهور على جنس الأثمان: أي في الطرفين، هذا تعريفه، وقوله: يعتبر فيه قبض عوضيه، هذا حكمه. (الكفاية) هاء وهاء: بوزن هاء أي خذ، أي بيع الفضة بالفضة يقال فيه: هاء وهاء، أي يقول: كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء، فيقابضان. [الكفاية ١٥٩/٦] يداً بيد: قبل تفرق الأبدان. وسنبين إلخ: أورد هذه المسألة في باب الربا؛ لأن عقد الصرف يقع في أموال الربا، فناسب إيراده ههنا. الفقه: أي الوجه لاشتراط التقابض. وما سواه: أي ما سوى الصرف من العقود الواردة على الأموال الربوية. [الكفاية ١٥٩/٦- ١٦٠] فيه الربا: كالمكيلات والموزونات غير الذهب والفضة. [البناية ٤١٥/١٠] خلافاً للشافعي إلخ: ذكر لفظ الطعام مطلقاً ليتناول كل مطعوم سواء اختلف الجنس أو اتحد بأن باع كر حنطة بكر حنطة، أو بكر شعير وتمر، وافترقا من غير قبض، فإنه يجوز العقد عندنا، وعند الشافعي لا يجوز. (النهاية) يداً بيد: أي قبضاً بقبض، وإنما كنى باليد عن القبض؛ لأن اليد آلة القبض. [الكفاية ١٦٠/٦] * أخرجه الأئمة الستة في كتبهم: [نصب الراية ٣٧/٤ -٣٨] أخرج البخاري في "صحيحه" حدثنا علي حدثنا سفيان كان عمرو بن دينا ريحدثه عن الزهري عن مالك بن أوس أنه قال: من عنده صرف فقال طلحة: أنا حتى يجيء خازننا من الغابة، قال سفيان: هو الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة، فقال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان سمع عمر بن الخطاب ظُه يخبر عن رسول الله ◌ُ عنه قال: الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير إلا هاء وهاء. [رقم: ٢١٣٤، باب ما يذكر في بيع الطعام] ** تقدم حديث يداً بيد في حديث عبادة بن الصامت. [نصب الراية ٣٨/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله : الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا کیف شئتم إذا كان يداً بيد. [رقم: ١٥٨٧، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً] ١٨٢ باب الربا ولأنه إذا لم يقبض في المجلس فيتعاقب القبضُ، وللنقد مزية، فتتحقق شبهة الربا. ولنا: على غيرها أنه مبيع متعين، فلا يُشترط فيه القبضُ كالثوب؛ وهذا لأن الفائدة المطلوبة إنما هو بالعقد التمكنُ من التصرف، ويترتب ذلك على التعيين، بخلاف الصرف؛ لأن القبض فيه ليتعين به، ومعنى قوله عليها: "يداً بيد عيناً بعين"، * كذا رواه عبادة بن الصامت نظ ◌ّته، ولأنه: هذا الدليل إلزامي من الشافعي على أبي حنيفة محافظه. فيتحقق شبهة إلخ: وهي كالحقيقة في باب الربا. (البناية) أنه: أي أن ما سوى عقد الصرف مما يجري فيه الربا. (البناية) فلا يشترط إلخ: فإن كل ما هو متعين لا يشترط فيه القبض. (البناية) كالثوب: أي كما لو باع ثوباً بثوب، أو بثويين وافترقا لا عن قبض. (الكفاية) وهذا: أي عدم اشتراط القبض فيما يتعين. [العناية ١٦٠/٦] ويترتب ذلك إلخ: فلا يحتاج إلى القبض. [البناية ٤١٥/١٠] بخلاف الصرف: جواب عما يقال: لو كان الأمر كما قلتم لما وجب القبض في الصرف. (البناية) لأن القبض إلخ: لأن النقود لا تتعين. [البناية ٤١٦/١٠] ومعنى قوله عليًّا: هذا جواب عن استدلال الخصم بالحديث. (البناية) عيناً بعين: إذ اليد آلة التعين كما هو آلة القبض، فلم كان حمله على القبض أولى بل حمله على هذا حق؛ لما روى عبادة بن الصامت عيناً بعين، فإن قيل: بعين هذا اللفظ أريد القبض في الصرف حتى لو افترقا قبل القبض بطل الصرف، فكيف يجوز أن يراد به التعيين في بيع الطعام، قلنا: بل أريد التعين فيهما إلا أن التعين في الصرف لا يكون إلا بالقبض، فاشتراط القبض للتعيين لا لعينه، فلم يختلف المراد. [الكفاية ١٦١/٦] *عيناً بعين هو في حديث عبادة أيضاً عند مسلم. [نصب الراية ٣٨/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن عبادة بن الصامت، قال: إني سمعت رسول الله (5ّ) ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيباً، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله وَ ◌ّ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه، فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله (ّ وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم، ما أبالي أن لا أُصحبه في جنده ليلة سوداء. [رقم: ١٥٨٧، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً] ١٨٣ باب الربا وتعاقبُ القبض لا يُعتبر تفاوتاً في المال عرفاً، بخلاف النقد والمؤجل. قال: ويجوز بيعُ البَيْضَةِ بالبيضتين، والتمرة بالتمرتين، والجوْزة بالجوزتين؛ لانعدام المعيار، فلا يتحقق الربا، والشافعي يخالفنا فيه؛ لوجود الطعم على ما مر. قال: ويجوز بيعُ الفَلْس بالفَلْسين بأعيانهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، وقال محمد: لا يجوز؛ لأن الثمينة تَتْبت باصطلاح في الفلوس لا خلقة الكل، فلا تبطل باصطلاحهما، وإذا بقيت أثماناً لا تتعين، فصار كما إذا كانا بغير هذا البيع من الناس أعيانهما، وكبيع الدرهم بالدرهمين. ولهما: أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما؛ إذ لا المتعاقدين في الفلوس حیث لا يجوز ولاية للغير عليهما، فتبطل باصطلاحهما، وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين، ولا يعود وزنيًّا وتعود عروضا لبقاء الاصطلاح على العد؛ إذ في نقضه في حق العد فسادُ العقد، وتعاقب القبض إلخ: جواب عن قول الخصم: ولأنه إذا لم يقبض في المجلس إلخ، يعني أن التجار لا يفصلون في المالية من المقبوض في المجلس وغير المقبوض بعد أن يكون حالاً، بخلاف الحال والمؤجل. [الكفاية ١٦١/٦-١٦٢] بخلاف النقد: أي الحال والمؤجل، فإن فيهما التعاقب يعد تفاوتاً؛ لأنهم يفصلون فيهما. (البناية) قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٧/١٠] بالبيضتين إلخ: إن كانا موجودين؛ لانعدام المعيار، وإن كان أحدهما نسيئة لا يجوز؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء، فإن قيل: الجوز والبيض والتمر جعلت أمثالاً في ضمان المستهلكات، فكيف يجوز بيع الواحد بالاثنين. أجيب. بأن التماثل في ذلك إنما هو باصطلاح الناس على إهدار التفاوت، فيعمل بذلك في حقهم، وهو ضمان العدوان، وأما الربا، فهو حق الشارع، فلا يعمل فيه باصطلاحهم، فتعتبر الحقيقة وهي فيها متفاوتة صغراً وكبراً. [العناية ١٦١/٦] على ما مر: من أصله أن علة الربا عنده في المطعومات الطعم. [البناية ٤١٧/١٠] بأعيانهما: أي حال كونهما معينين يشار إليهما. باصطلاحهما: لعدم ولايتهما على غيرهما. لا تتعين إلخ: حتى لو قوبلت بخلاف جنسها كما إذا اشترى ثوباً بفلوس معينة، فهلكت قبل التسليم لم يبطل العقد كالذهب والفضة. (العناية) فساد العقد[وهما قصدا صحة العقد]: وفيه نظر؛ لأنه مدعي الخصم، ولو ضم إلى ذلك، والأصل حمله على الصحة كان له أن يقول: الأصل حمل العقد عليها مطلقاً، أو في غير الربويات، والأول ممنوع، والثاني لا يفيد. [العناية ١٦٣/٦] ١٨٤ باب الربا فصار كالجوزة بالجوزتين، بخلاف النقود؛ لأنها للثمنية خلقة، وبخلاف ما إذا كانا العوضان بغيرأعيانهما، لأنه كالئ بكالئ، وقد نُهىَ عنه،* وبخلاف ما إذا كان أحدهما بغير عينه؛ لأن فإنه لم يجز الجنس بانفراده يحرم النساء. قال: ولا يجوز بيعُ الحنطة بالدقيق ولا بالسويق؛ لأن المجانسة القدوري باقية من وجه؛ لأنهما من أجزاء الحنطة، والمعيار فيهما الكيلُ، لكن الكيل غير مُسَوِّ بينهما وبين الحنطة؛ لاكتنازهما فيه، وتخلخل حبات الحنطة، فلا يجوز وإن كان كيلاً بكيل. فصار: بيان لانفكاك العددية عن الثمنية. (العناية) بالجوزتين: يجوز لانعدام المعيار، فلا ربا فيه. (البناية) بخلاف النقود إلخ: جواب عن قول محمد بدر: كبيع الدرهم بالدرهمين؛ لأن النقود للثمنية خلقة، أي من حيث الخلقة لا من حيث الاصطلاح، فلا تبطل الثمنية باصطلاحهما. (البناية) وبخلاف ما إذا: جواب عما قال محمد له: كما إذا كانا بغير أعيانهما. (البناية) بغير أعيانهما: فإن ذلك لم يجز. [البناية ٤١٩/١٠] وبخلاف ما إلخ: جواب عن القسمين الباقيين. [العناية ١٦٣/٦] أحدهما: أي العوضين أي الفلس والفلسين. بانفراده: بدون الكيل والوزن. باقية من وجه: لأن الطحن لم يؤثر إلا في تفريق الأجزاء، والمجتمع لا يصير بالتفريق شيئا آخر، وزائلة من وجه، لأن اختلاف الجنس باختلاف الاسم والصورة والمعاني كما بين الحنطة والشعير، وقد زال الاسم وهو ظاهر، وتبدلت الصورة، واختلفت المعاني والمنافع، وكانت الحرمة للفضل ثابتة قبل الطحن، وقد بقيت المجانسة من وجه، فلا يزول تلك الحرمة بالشك، فاشترط التساوي في بيع الحنطة بالدقيق، ولم يوجد؛ لأن الكيل لا يسوي بينهما، فلذلك لم يجز البيع أصلاً، أي لا متساويا ولا متفاضلا بالكيل، ولا بغيره لشبهة الفضل. فلا يجوز: لعدم التساوي مع جنسية العوضين. [البناية ٤٢١/١٠] *روي من حديث ابن عمر، ومن حيث رافع بن خديج، وأما حديث رافع بن خديج فرواه الطبراني في معجمه حدثنا أحمد بن عبدالله البزاز التسترى أنبأ محمد بن أبي يوسف المسيكى ثنا محمد بن يعلى بن زنبور عن موسى بن عبيدة عن عيسى بن سهيل بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله ﴿﴿ّ عن المحاقلة والمزابنة، ونهى أن يقول الرجل للرجل أبيع هذا بنقد وأشتريه بنسيئة حتى يبتاعه ويحرزه وعن کالئ بکالئ دين بدين [نصب الراية ٣٩/٤-٤٠] ١٨٥ باب الربا ويجوز بيعُ الدقيق بالدقيق متساوياً كيلاً؛ لتحقق الشرط، وبيعُ الدِّقيق بالسويق لا يجوز عند أبي حنيفة ، متفاضلاً ولا متساوياً؛ لأنه لا يجوز بيع الدقيق بِالمَقْليَّةِ، ولا بيع السويق بالحنطة، فكذا بيع أجزاءهما؛ لقيام المجانسة من وجه، وعندهما يجوز؛ لأنهما جنسان مختلفان لاختلاف المقصود. قلنا: معظم المقصود - وهو التغذي - يشملهما، الدقيق والسويق ولا يبالي بفوات البعض كالمقلية مع غير المقلية، والعَلكَةُ بِالْمُسَوِّسَةِ. أيّ بعض المنافع ويجوز إلخ: وعند الشافعى بحثه: لا يجوز؛ لأنه لا يعتدل في الدخول تحت الكيل؛ إذ هو ينكبس، قلنا: المجانسة بينهما قائمة من كل وجه، والاتفاق في القدر ثابت، فبيان المجانسة ظاهر، وأما بيان الاتفاق في القدر أن الدقيق كيلي، فإن الناس اعتادوا بيعه كيلا، ولهذا جاز السلم كيلاً، وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل : أن بيع الدقيق بالدقيق إذا تساويا كيلاً إنما يجوز إذا كانا مكبوسين، كذا في "الذخيرة". [الكفاية ١٦٤/٦-١٦٥] لتحقق الشرط: هو وجود المسوّي. [العناية ١٦٤/٦] لقيام المجانسة: إذ السويق أجزاء حنطة مقلية، والدقيق أجزاء حنطة غير مقلية، وبيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يصح بحال، فكذا بيع الدقيق بالسويق، ولهذا لا يجوز بيع المقلية بالدقيق، ولا بيع الحنطة بالسويق، فكذا بيع أجزائهما بل هذا أحق لتوفر المجانسة هنا. (الكفاية) وعندهما يجوز: كيف ما كان متساوياً أو متفاضلاً بعد أن يكون يداً بيد. (النهاية) لاختلاف المقصود: إذ يقصد بالدقيق اتخاذ الخبز والعصيدة والأطريةونحوها، ولا يحصل شىء من ذلك بالسويق إنما يلت بالسمن أو العسل فيؤ كل. [الكفاية ١٦٥/٦] كالمقلية مع إلخ: فلا يصلح للزراعة والهريسة، واذا لا يوجب اختلاف الجنس، فكذا الدقيق مع السويق، إلا أن بيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يصح في الأصح لعدم المسوي بينهما، فإن المقلية لا يعتدل بالدخول في الكيل لانتفاخ يحدث فيها بالغلي إذا قليت رطبة أو ضمور إذا قليت يابسة. وهذا التفاوت معتبر؛ لأنه بصنع العباد، بخلاف التفاوت بين العلكة والمسوسة؛ لأنه بآفة سماوية لا يمكن التحرز عنه، وبيع العلكة بالمسوسة يصح لوجود المسوي بينهما حنطة علكة، أي نلزج كالعلة من جودتها وصلابتها التلزج التمدد من غير انقطاع المسوسة، بكسر الواو المشددة التي وقع فيها المسوسة، وهي دودة تقع في الصوف والثياب والطعام. [الكفاية ١٦٦/٦] والعلكة: أي الجيدة وقال ابن دريد: طعام علك أي متين المضغة. [البناية ٤٢٣/١٠] ١٨٦ باب الربا قال: ويجوز بيعُ اللحم بالجیوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف بهما، وقال محمد: إذا باعه بلحم من جنسه لا يجوز، إلا إذا كان اللحم المفرَزُ أكثرَ، ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من مما في الحيوان اللحم، والباقي بمقابلة السِّقَطِ؛ إذ لو لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السَّقطِ، أو من حيث زيادة اللحم، فصار كالحل بالسمسم. ولهما: أنه باع الموزونَ بما ليس بموزون؛ لأن الحيوانَ لا يوزن عادة، ولا يمكن معرفةُ ثقَله بالوزن، لأنه يُخَفِّفُ لصلابته نفسه مرة، ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يُعَرِّفُ قدرَ الدهن إِذا مَّزَ بينه وبين الثّجِير، ويوزن الثجير. بلحم من جنسه: بأن باع لحم الشاة، ولو كانا مختلفين بأن باع لحم البقر بالشاة، وما أشبهه يجوز بالاتفاق من غير اعتبار القلة والكثرة كما يجىء في اللحمان المختلفة. (النهاية) السقط: وهو ما لا يطلق عليه اسم اللحم كالجلد والكرش والأمعاء والطحال (البناية) سقط المتاع زواله، وأراد به وهنا ما لا يطلق عليه اسم اللحم من الشاة. [الكفاية ١٦٦/٦-١٦٧] لم يكن كذلك: أي أكثر إذ لو لم يكن اللحم المفرز. [البناية ٤٢٣/١٠] من حيث زيادة إلخ: هذا إذا كان اللحم المفرز مثل اللحم الذي في الحيوان، أو من حيث زيادة اللحم والسقط هذا إذا كان اللحم المفرز أقل من اللحم الذي في الحيوان، وإنما لم يقل الشارح المحقق في الشق الثانى: والسقط لاكتفاء زيادة اللحم في ثبوت الربا. وفي "الكفاية": من حيث زيادة السقط بأن قوبل اللحم باللحم، أو من حيث زيادة اللحم، بأن قوبل اللحم بالسقط، انتهى، وعليك التدرب. فصار كالحل إلخ: أي كبيع دهن السمسم بالسمسم؛ فإنه لا يصح إلا إذا كان الحل أكثر من الحل الذي في السمسم، والحل دهن السمسم غير مطيب. مرة: فلا يدري أن الشاة خففت نفسها أو أثقلت. [البناية ٤٢٥/١٠] ويثقل أخرى: لاسترخاء مفاصله، والميت لاسترخاء مفاصله أثقل من الحي، والنساء لاسترخائهن أثقل من الرجال لصلابتهم. [الكفاية ١٦٧/٦] تلك المسألة: أي بيع الحل بالسمسم. [الكفاية ١٦٨/٦] يعرف إلخ: فيكون حينئذ بيع الموزون من جنسه، فلا يجوز إلا مع التساوي، وذلك مجهول، والنهي عن بيع اللحم بالحيوان فيما إذا كان أحدهما نسيئة كما ذكر مقيدا به في رواية، وبه نقول. [الكفاية ١٦٨/٦] الثجير: هو ثقل كل شيء يعصر. ١٨٧ باب الربا قال: ويجوز بيعُ الرُّطب بالتمر مثلاً بمثل عند أبي حنيفة ربطقه، وقالا: لا يجوز؛ لقوله عليه حين سئل عنه : *"أو يَنقُصُ إذا ◌َفَّ، فقيل: نعم، فقال عليًا: لا إذًا"، وله: أن الرطب تمر لقوله عليا حين أُهدي إليه رطب: "وَ كُلُّ تمرِ خيبر هكذا"، ** سماه تمراً، وبيعُ التمر بمثله جائز؛ لما روينا، ولأنه لو كان تمراً جاز البيع بأول الحديث، مثلاً بمثل: بيع الرطب بالتمر متفاضلاً لا يجوز بالإجماع، ومثلاً بمثل جوزه أبو حنيفة خاصة. [العناية ١٦٨/٦] حين سئل عنه: أي عن بيع الرطب بالتمر. (البناية) لا إذًا: أي لا يجوز على ذلك التقدير، أي تقدير النقصان بالجفاف، ثم في قوله: أو ينقص إذا جف، إشارة إلى أنه يشترط لجواز العقد المماثلة في أعدل الأحوال، وهو بعد الجفاف، ولا يعرف ذلك بالمساواة بالكيل في الحال. (النهاية) لما روينا: وهو قوله عليها: "التمر بالتمر" مثلاً بمثل. [البناية ٤٢٧/١٠] ولأنه لو كان إلخ: ذكر في "المبسوط": ودخل أبو حنيفة بال بغداد فسئل عن هذه المسألة، وكانوا شديداً عليه لمخالفة الخبر، فقال: الرطب لا يخلو إما يكون تمرا أو لم يكن، فإن كان تمرا جاز العقد عليه؛ لقوله عليها: "التمر بالتمر"، وإن لم يكن تمرا جاز العقد أيضاً؛ لقوله عليها: إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم، فأورد عليه حديث سعد فقال: هذا الحديث دائر على زيد بن عياش، وزيد بن عياش ممن لا يقبل حديثه، واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن حتى قال ابن المبارك ودثي: كيف يقال: أبو حنيفة لا يعرف الحديث، وهو يقول زيد بن عياش ممن لا يقبل حديثه. [الكفاية ١٧٠/٦] "رواه مالك في "الموطأ" ومن طريق مالك رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. [نصب الراية ٤٠/٤-٤١] أخرجه أبو داود في "سنته" عن مالك عن عبدالله بن يزيد أن زيداً أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيتهما أفضل، قال: البيضاء، فنهاه عن ذلك وقال سعد: سمعت رسول الله ﴿ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب. فقال رسول الله وُ﴾ّ: أينقص الرطب إذا ييس؛ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك. [رقم: ٣٣٥٩، باب في بيع التمر بالتمر] ** أخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب [نصب الراية ٤٣/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عبد المجيد بن سهيل بن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع سعيدبن المسيب يحدث أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله وُّ بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب، فقال له رسول الله وُ ◌ّ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله أنا نشتري الصاع بالصاعين من الجمع . = ١٨٨ باب الربا وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله عليه: "إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم"، الحدیث ومدار ما روياه على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النَّقلة. قال: وكذلك العنبُ أي نقلة الحديث الصاحبان بالزبيب، يعني على هذا الخلاف، والوجه ما بيناه، وقيل: لا يجوز بالاتفاق اعتبارا قياسا بالحنطة المَقْلِيَّةِ بغير المقلية، والرطب بالرطب يجوز متماثلاً كيلاً عندنا؛ لأنه بيعُ التمر من حیث الکیل مشوية بالتمر، وكذا بيع الحنطة الرطبة، أو المبلولة بمثلها أو باليابسة، أو التمر أو الزبيب بالمنقع بالماء منهما متماثلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف محمدًا، وهو ضعيف إلخ: وتأويل الحديث إن صح أن السائل كان وصيًّا ليتيم فلم ير رسول الله مُ﴿® في ذلك التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفوف، فمنع الوصي منه على طريق الإشفاق لا على وجه بيان فساد العقد، كذا في "المبسوط"، ولأن الصحيح أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر نساء كذا روى أبوداود في "سننه"، وبه نقول. [الكفاية ١٧٠/٦] وكذلك: أي يجوز عند أبي حنيفة ظله إذا تساويا کیلاً، ولا يجوز عندهما تساویاً أو تفاضلاً. على هذا الخلاف: ولعله عبر بالخلاف دون الاختلاف إشارة إلى قوة دليل أبي حنيفة محله. [العناية ١٦٩/٦] والوجه ما بيناه: أي الوجه في بيع العنب بالزبيب ما بيناه في بيع الرطب بالتمر، وهو أن الزبيب مع العنب إن كان جنساً واحداً جاز بيع أحدهما بالآخر متماثلاً كيلاً، وإن كانا جنسين جاز أيضاً. [البناية ٤٣٣/١٠] بالاتفاق: والفرق لأبي حنيفة بسمالله بين بيع التمر بالرطب وبيع العنب بالزبيب على هذه الرواية هو أن النص ورد بإطلاق لفظ التمر على الرطب في قوله : أو كل تمر خيبر هكذا، ولم يرد بإطلاق اسم الزبيب على العنب. [الكفاية ١٧٠/٦] عندنا: خلافا للشافعي؛ لأنه ربا يتفاوت في أعدل الأحوال أعني عند الجفاف، فلا يجوز كالحنطة مع الدقيق. [العناية ١٧٠/٦] بيع الحنطة إلخ: أي بيع الحنطة الرطبة بالحنطة الرطبة، أو الحنطة المبلولة بالمبلولة، أو الحنطة الرطبة بالمبلولة أو اليابسة. [العناية ١٧٠/٦] بالمنقع : - بالفتح مخففاً- لا غير من أنقع الزبيب في الخابية، ونقعه ألقاه فيها ليبتل، ويخرج منه الحلاوة، والمنقع من التنقيع لم يورد في الكتب المتداولة في اللغة. (النهاية) = فقال رسول الله ◌َّ لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان. [رقم: ٧٣٥١، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ] ١٨٩ باب الربا وقال محمد محله: لا يجوز جميع ذلك، لأنه يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو المآل، وأبو حنيفة حلّه يعتبر في الحال، وكذا أبويوسف عملا بإطلاق الحديث، إلا أنه المساواة ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لما رويناه لهما. ووجه الفرق لمحمد سه بين هذه صاحبین الفصول وبين الرطب بالرطب: أن التفاوت فيها يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد، وفي الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك، فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه، وفي الرطب بالرطب التفاوت بعد زوال ذلك الاسم، وقال محمد إلخ: قال شمس الأئمة الحلواني والشهيد: إن الرواية محفوظة عن محمد بحثهم أن بيع الحنطة اليابسة بالمبلولة إنما لا يجوز إذا ابتلت الحنطة وانتفخت، أما إذا لم تنفخ بعد لكن بلت من ساعته يجوز بيعها باليابسة إذا تساويا كيلا، كذا في "المحيط" و"الذخيرة". [الكفاية ١٧١/٦] لا يجوز إلخ: إشارة إلى قوله: وكذا بيع إلخ. لأنه يعتبر إلخ: ولم يوجد المساواة في المآل؛ إذ بالجفاف ينتقص الرطبة. وهو المآل: وهو حالة الجفاف. (البناية) بإطلاق الحديث: المشهور في باب المساواة. هذا الأصل: أي المساواة في الحال. لما رويناه: وهو قوله عليها: لا إذاً. (النهاية) هذه الفصول: أي بيع الحنطة الرطبة أو المبلولة إلخ. [الكفاية ١٧١/٦] وبين الرطب إلخ: حيث يجوز عنده. أن التفاوت إلخ: حاصله: أن التفاوت إذا ظهر مع بقاء البدلين، أو أحدهما على الاسم الذى عقد عليه العقد فهو مفسد؛ لكونه في المعقود عليه، وإذا ظهر بعد زوال الاسم الذي عقد عليه العقد عن البدلين، فليس بمفسد إذا لم يكن تفاوتاً في المعقود عليه، فلا يكون معتبراً. ولقائل أن يقول: هذا إنما يستقيم إذا كان العقد وارداً على البدلين بالتسمية، وأما إذا كان بالإِشارة إلى المعقود عليه فلا؛ لأن المعقود عليه هو الذات المشار إليها وهي لا تتبدل. [العناية ١٧١/٦] يظهر: في المآل بعد الجفاف. مع بقاء البدلين: فوجد التغير في المعقود عليه، فلا يجوز. [البناية ٤٣٥/١٠] على الاسم: أي اسم الحنطة والزبيب والتمر. (البناية) وفي الرطب الخ: يعني في الرطب بالتمر يظهر التفاوت في المآل بعد الجفاف مع بقاء أحد البدلين أعني التمر على ذلك أي على الاسم الذي وقع عليه العقد، فصار كأنه تفاوت في عين المعقود عليه، وهو مفسد للعقد. التفاوت: أي يظهر التفاوت بعد خروج البدلين عن اسم عقد عليه العقد. [الكفاية ١٧١/٦] ١٩٠ باب الربا فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه، فلا يعتبر. ولو باع الْبُسْرَ بالتمر منفاضلاً لا يجوز، لأن فيصح العقد البسر تمر، بخلاف الگفُرَّی حیث یيجوز بيعه بما شاء من التمر اثنان بواحد؛ لأنه ليس بتمر؛ فإن هذا الاسم له من أول ما تنعقد صورته لا قبله، والكفری عددي متفاوت، صغراً وكبراً اسم التمر اللبسر حتى لو باع التمر به نسيئة لا يجوز للجهالة. قال: ولا يجوز بيعُ الزيتون بالزيت، ثمرة الزيتون القدوري والسمسم بالشَّيْرَج، حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم، فيكون الدهن مثله والزيادة بالثجير؛ لأن عند ذلك يعرى عن الربا؛ إذ ما فيه من الدهن بیان ما الزيتون أو السمسم عقدب موزون، وهذا لأن ما فيه لو كان أكثرَ، أو مساوياً له فالثّجِيرُ وبعض الدهن أو الثجير شرط الزيادة وحده فضل، ولو لم يعلم مقدارَ ما فيه لا يجوز؛ لاحتمال الربا، ٤ وهو ربا متفاضلاً: ومتساوياً من حيث الكيل يدا بيد جائز بالإجماع. [العناية ١٧٢/٦] لأن البسر تمر: لأن التمر اسم الثمرة النخل من أول ما ينعقد صورتها. بخلاف الكفرى: هو كم النخل واشتقاقه من الكفر، وهو الستر سمي به؛ لأنه يستر ما في جوفه من التمر. [البناية ٤٣٥/١٠] الكفرى: وهو بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء مقصوراً. (فتح القدير) ليس بتمر: لأنه لم ينعقد بعد في صورة التمر. [فتح القدير ١٧١/٦] ما تنعقد إلخ: فإن قبل انعقاد صورته اسمه الكفرى [الكفاية ١٧١/٦] أي قبل الانعقاد. والكفری عددي إلخ: هذا جواب عما يقال: الكفرى لمالم يكن من جنس التمر وجب أن يجوز الإسلام في الكفرى إذا جعل التمر رأس المال، فأجاب بأن الكفرى عددي متفاوت، فلم يجز السلم فيه بالتمر للجهالة لا للمجانسة. (الكفاية) للجهالة: لأنه عددي متفاوت. [البناية ٤٣٦/١٠] الزيتون: وفي "المغرب": الزيتون من العصارة، ويقال لثمره الزيتون أيضاً، ولدهنه الزيت، والشيرج الدهن الأبيض، ويقال للعصير أو النبيذ قبل أن يتغير: شيرج أيضاً، وهو تعريب شيره. [الكفاية ١٧٢/٦] بالشيرج: المراد به ههنا ما يتخذ من السمسم. أكثر: أي من الدهن الذي في إلخ. لأن عند ذلك: أي مقابلة الدهن بالدهن، ومقابلة الزائد بالثجير. [البناية ٤٣٦/١٠] لو كان أكثر: من الدهن الخارجي. فالثجير: ينصرف إلى لو كان أكثر. (النهاية) وحده: ينصرف إلى متساوياً. ولو لم يعلم: أي لا يدري أن وزن الدهن الخالص مثله أو أقل أو أكثر. ١٩١ باب الربا والشبهة فيه كالحقيقة، والجوز بدهنه، واللبن بسمنه، والعنب بعصيره، والتمر بدبسه الربا على هذا الاعتبار، واختلفوا في القطن بغزله، والكرباسُ بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع. قال: ويجوز بيعُ اللَّحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلاً، ومراده: لحم الأبل والبقر، والغنم، فأما البقر والجواميس جنس واحد، وكذا المَعِزُ مع الضأن، جنس واحد وكذا العِراب مع البخانيّ. قال: وكذلك ألبانُ البقر والغنم، يصح متفاضلا كالحقيقة: ولا يلزم بيع اللحم بالحيوان عندهما؛ لأن اللحم في شراء الحيوان غير مقصود، وإنما المقصود الدر والنسل، والإِسامة، وإنما يعتبر المجانسة بما في الضمن إذا كان مقصوداً كما في الزيت بالزيتون، والسمسم بالشيرج، ألا ترى أن اللحم في الحيوان وإن كان موجوداً حقيقة فهو كالمعدوم حكماً، حتى لو أخذ بضعة من لحم الحيوان لا يحل تناولها، عرفنا أن مقصود اللحم حصل بالذبح حكماً، فلا يعتبر قبله. [الكفاية ١٧٣/٦] على هذا الاعتبار: بيانه: أنه إذا كان الدهن الخالص أكثر من الدهن الذي في الجوز، والسمن الخالص أكثر مما في اللبن، والعصير الخالص أكثر مما في العنب، والدبس الخالص أكثر مما في التمر جاز، وإلا فلا. [البناية ٤٣٧/١٠] في القطن إلخ: أي في بيع القطن بغزل القطن متساوياً وزناً، قال بعضهم: يجوز، وقال بعضهم: لا يجوز، وإليه ذهب صاحب "خلاصة الفتاوى"، لأن القطن ينقص إذا غزل فصار كالحنطة مع الدقيق. (البناية) يجوز إلخ: لاختلافهما من كل وجه؛ لأن الكرباس بالصنعة صار شيئاً آخر، وهذا يخالف ماروي عن محمد باك: أن بيع القطن بالثوب لا يجوز متفاضلاً، وعنه أنه لا يجوز مطلقاً، كذا في "العناية". كيفما كان: أي سواء كان القطن أكثر مما في الكرباس من القطن، أو أقل، أو متساوياً. [الكفاية ١٧٤/٦] ويجوز إلخ: وقال الشافعي مالك: لا يجوز؛ لأن المقصود من اللحم التغذي والتقوي، واختلاف المقاصد بعد ذلك يرجع إلى الوصف، ونحن نقول: اللحم فرع أصول مختلفة، واختلاف الأصل يوجب اختلاف الفرع ضرورة، والاتحاد في التغذي اعتبار المعنى العام كالطعم في المطعومات، والمعتبر الاتحاد في المعنى الخاص. (النهاية) المختلفة: كل ما يكمل به نصاب الآخر من الحيوان في الزكاة لا يوصف باختلاف الجنس كالبقر، والجواميس، والبخاتي، والعراب، والمعز، والضأن، وكل ما لا يكمل به نصابا لآخر، فهو يوصف بالاختلاف كالبقر، والغنم. [العناية ١٧٤/٦] جنس واحد: فلا يجوز بيع لحم أحدهما بالآخر متفاضلاً. (النهاية) مع البخاني: منسوب إلى بخت نصر، لأنه أول من جمع بين العربي والعجمي. [البناية ٤٣٨/١٠] ١٩٢ باب الربا وعن الشافعي بحلته لا يجوز لأنها جنس واحد؛ لاتحاد المقصود. ولنا: أن الأصول مختلفة، حتى لا يُكَمَّلُ نصابُ أحدهما بالآخر في الزكاة، فكذا أجزاؤها إذا لم تتبدل بالصنعة. قال: وكذا خَلُّ الدَّقَل بخلّ العنب؛ للاختلاف بين أصليهما، فكذا بين ماءيهما، ولهذا كان عصيراهما جنسَين، وشعرُ المعز وصوفُ الغنم جنسان؛ لاختلاف المقاصد. قال نى وكذا شحم البطن بالألْية أو باللحم؛ لأنها أجناس مختلفة؛ لاختلاف الصور، والمعاني، والمنافع اختلافاً فاحشاً. قال: ويجوز بيعُ الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً؛ لأن الخبز صار عدديًّا، بالإجماع لاتحاد: قلت: لم يتحد المقصود أيضا؛ فإن السمن يحصل بلبن البقر دون الإبل. (النهاية) لا يكمل: يعني لا يكمل نصاب البقر بالإِبل، وبالغنم. [البناية ٤٤٠/١٠] فكذا أجزاؤها: حتى لا يجوز في الألبان التي اتحد أصلها كألبان الشاة بعضها ببعض، ولكن مع اختلاف الجنس الألبان، واللحوم كلها موزونة، فلذلك لا يجوز نسيئة، وأما بيع لحم الطيور بعضها ببعض، فيجوز متفاضلاً مع اتحاد الجنس، فإنها ليس بوزنى عادةً ولا کیلی، فلم يتناوله القدر الشرعی، وفي مثله يجوز البيع متفاضلاً. إذا لم تتبدل بالصنعة: قيل: معناه أن اختلاف جنس الأصول دليل اختلاف جنس الفروع إذا لم تتبدل بالصنعة، فإن الأجزاء المختلفة إذا أبدع فيها صنعة تصير كجزء واحد، بأن اتخذ منها الجبن لا يجوز بيعه متفاضلاً، وفي مسألتنا لم تتبدل بالصنعة، فتكون الأجزاء مختلفة كأصولها. [الكفاية ١٧٤/٦] وكذا: يعني يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً يداً بيد. [البناية ٤٤١/١٠] خل الدقل إلخ: النقل: هو أردأ التمر، ولما كانوا يجعلون الخل من الدقل غالباً أخرج الكلام على مخرج العادة. [العناية ١٧٤/٦] ولهذا: أي ولأجل الاختلاف بين مائيهما. (البناية) جنسان: وإن لم يتبدل الأصل والصنعة. [الكفاية ١٧٦/٦] وكذا: أي جاز البيع متفاضلاً. [البناية ٤٤١/١٠] لاختلاف الصور إلخ: أما اختلاف الصور؛ فلأن الصورة ما يحصل منه في الذهن عند تصوره، ولا شك في ذلك عند تصور هذه الأشياء، وأما اختلاف المعاني؛ فلأنه ما يفهم منه عند إطلاق اللفظ، وهما مختلفان لا محالة، وأما اختلاف المنافع فكا فله الطب. [العناية ١٧٥/٦] متفاضلاً: يداً بيد، وعليه الفتوى. [العناية ١٧٦/٦] صار عددياً: كما عند محمد. (النهاية) ١٩٣ باب الربا أو موزوناً، فخرج من أن يكون مكيلاً من كل وجه، والخطةُ مكيلة. وعن أبي حنيفة محظّة ءُ أنه لا خير فيه، والفتوى على الأول، وهذا إذا كانا نقدّيْن، فإن كانت الحنطة نسيئة أو الدقيق جاز أيضاً، وإن كان الخبز نسيئةً جاز عند أبي يوسف بدله، وعليه الفتوى. وكذا السَّلَمُ في الخبز جائزٍ في الصحيح، ولا خير في استقراضه عددا أو وزنا عند أبي حنيفة؛ وزنا لأنه يتفاوت بالخبز والخباز والتّنور، والتقدم والتأخر، وعند محمد بحالته يجوز بهما الإستقراض للتعامل، وعند أبي يوسف بالله يجوز وزناً، ولا يجوز عدداً؛ للتفاوت في آحاده. الإِستقراض وبه یفتی بالعدد والوزن أو موزوناً: كما عند أبي يوسف. (النهاية) والحنطة مكيلة: بالنص، وكذا الدقيق باعتبار أنه جزء الحنطة المكيلة. [البناية ٤٤٦/١٠] لا خير فيه [أي في بيع الخبز بالحنطة والدقيق (البناية): أي لا يجوز على وجه المبالغة؛ لأنه نكرة في موضع النفي، فتعم نفي جميع الخيرية. [الكفاية ١٧٦/٦] وهذا: أي جواز بيع الخبز بالحنطة أو بالدقيق. [البناية ٤٤٣/١٠] جاز أيضاً: لأنه أسلم موزوناً في مكيل يمكن ضبط صفته ومعرفة مقدره. (العناية) عند أبي يوسف: لأنه أسلم في موزون. [العناية ١٧٦/٦] وعليه الفتوى: أي على قول أبي يوسف ملكه. (البناية) جائز: لحاجة الناس، لكن يجب أن يحتاط وقت القبض حتى يقبض من الجنس الذي سمي لئلا يصير استبدالاً بالمسلم فيه قبل القبض. [العناية ١٧٦/٦] في الصحيح: احترز به عما روي عن أبي حنيفة باله أنه لا يجوز؛ لأنه لا يوقف على حده معناه أنه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز، ويكون منه الثقيل والخفيف، وأبويوسف بله يقول: الخبز موزون عادة، والسلم في الموزونات وزناً يجوز إذا أتى بشرائط السلم. لأنه يتفاوت بالخبز: بالفتح من حيث الطول والعرض، والغلظ والرقة، والخباز؛ أي ويتفاوت أيضاً بالخباز؛ لأن الخباز إذا كان حاذقاً في هذا الباب مجيء خبزه أحسن ما يكون، وإلا فلا يجيء كما هو المطلوب، والنور أي ويتفاوت الخبز أيضاً بالتنور، لأنه إذا كان جديداً يجىء خبزه جيدا، بخلاف ما إذا كان عتيقا كذا قاله الشرلح، قلت وبحسب قوة نار التنور وضعفها، فإن نار التنور إذا كانت قوية يحترق وجه الخبز، ولا ينضج لبابه، وإذا كانت ضعيفة لا يتخبز جيداً، بل ينبغي أن يكون النار معتدلة، والتقدم والتأخر، أي ويتفاوت أيضاً بحسب تقدم الخبز في أول التنور وتأخره إلى آخر التنور، فإن في آخر التنور النار قوية يحترق الخبز بذلك، وفي أوله لا ينضج كما ينبغي. [البناية ٤٤٤/١٠] والتأخر: يعنى قول أبي يوسف. ١٩٤ باب الربا قال: ولا ربا بين المولى وعبده؛ لأن العبد وما في يده ملك لمولاه، فلا يتحقق الربا، القدوري وهذا إذا کان مأذوناً له، ولم یکن علیه دیْن، وإن کان علیه دین لا يجوز بالاتفاق، البيع بالتفاضل يحيط برقبته في التجارة مولى لأن ما في يده ليس ملكَ المولى عند أبي حنيفة رسالته، وعندهما تعلق به حقَّ الغرماء، فصار كالأجنبي، فيتحقق الربا كما يتحقق بينه وبين مكاتبه. قال: ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب، خلافا لأبي يوسف والشافعي بحما، لهما: الاعتبار بالمستأمن القیاس منهم في دارنا، ولنا قوله عليها: "لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب"،* ولأن مالهم أهل الحرب مباح في دارهم، فبأيَّ طريق أخذه المسلمُ أخذ مالاً مباحاً إذا لم يكن فيه غدر، بخلاف المستأمن منهم؛ لأن ماله صار محظوراً بعقد الأمان. ممنوعاً أخذه وهذا إذا كان [أي عدم كون الربا بين المولى وعبده (البناية)] إلخ: لأنه حينئذ لا يتحقق البيع، فلا يتصور الربا. [الكفاية ١٧٧/٦] مكاتبه: لأن المكاتب صار كالحر يداً وتصرفاً في كسبه. [البناية ٤٤٦/١٠] ولا بين المسلم: الذي دخل دار الحرب بأمان. [البناية ٤٤٦/١٠] الاعتبار بالمستأمن إلخ: أي يتحقق الربا بين المسلم والحربي الذي دخل دارنا بأمان في دارنا، فكذلك في دراهم، والجامع تحقق الفضل الخالي عن العوض المستحق بالعقد. (النهاية) مباح: لأنه غير معصوم بل هو على أصل الإباحة. [البناية ٤٤٨/١٠] فبأي طريق: من البيع والقمار. غدر: لأن الغدر حرام. (البناية) بخلاف المستأمن: هذا جواب عن قياس أبي يوسف والشافعي رحمها. [البناية ٤٤٨/١٠] *غريب وأسنده البيهقي في "المعرفة" في "كتاب السير" عن الشافعي، قال: قال أبو يوسف: إنما قال أبو حنيفة: هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله وسلم أنه قال: "لا ربا بين أهل الحرب أظنه، قال: وأهل الإسلام". [نصب الراية ٤٤/٤] هذا حديث مرسل، والمرسل حجة عندنا، وجهالة بعض المشيخة غير مضر لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهدين [إعلاء السنن ٣٣٣/٤] وهذا الحديث وإن كان مرسلاً، فمكحول فقيه ثقة، والمرسل من مثله مقبول. [البناية ٤٤٧/١٠] ١٩٥ باب الحقوق باب الحقوق ومن اشترى منزلًا فوقه منزل: فليس له الأعلى إلا أن يشتريه بكل حقِّ هو له، أو بمرافقه، أو بكل قليل وكثير هو فيه، أو منه. ومن اشترى بيتا و لم يذكر شيئا البيت الأعلى فوقه بيت بكل حقٍّ هو له: لم يكن له الأعلى. ومن اشترى داراً بحدودها: فله العلو و الكنيف؛ لأنه جَمَعَ بين المنزل والبيت والدار، فاسمُ الدار ينتظم العلوّ؛ لأنه اسم لما أي محمد ملكه في الجامع الصغير. (عيني) وهو المستراح أَدِيْرَ عليه الحدودُ، والعلو من توابع الأصل وأجزائه، فيدخل فيه. والبيت اسم لما يبات العلو وُ فيه، والعلو مثله، والشىء لا يكون تبعاً لمثله، فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه، بذ کرہ صريحا العلو والمنزل بين الدار والبيت؛ لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور؛ إذ لا يكون فيه منزلُ الدواب، فلشبهه بالدار يدخل العلوُّ فيه تبعاً عند ذكر التوابع، الحقوق: الحقوق توابع، فيلحق ذكرها بعد ذكر مسائل البيوع. [العناية ١٧٨/٦] منزلاً: المنزل اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف، ومطبخ، يسكنه الرجل بعياله، والبيت اسم لمسقف واحد له دهليز، والدار: اسم لما يشتمل على بيوت، ومنازل، وصحن غير مسقف، فكانت الدار أعم من أختيها، لاشتمالها عليهما، فاستتبعت العلو ذكر الحقوق أولا. [الكفاية ١٧٨/٦] فليس له الأعلى: أي لا يدخل في بيعه المنزل الأعلى. [البناية ٤٤٩/١٠] إلا أن يشتريه: أي إلا أن يقول وقت الشراء: اشتريته بكل حق هو له، أي للمنزل، كالمسيل، والطريق الذي فيه حق الخروج والدخول، أو بمرافقه أي منافعه جمع مرفق، ومرافق الدار المتوضأ والمطبخ ونحوهما، أو بكل قليل وكثير هو فيه، أي في المنزل مما ينتفع به كالميزاب، أو منه كالكنيف ونحوه، أي يدخل الأعلى بواحد من هذه الألفاظ الثلاثة. بكل حق هو له: أو بعبارة أخرى من الثلث. جمع: أي محمد مه يعني في "الجامع الصغير". (البناية) ينتظم العلو: يعني يشمله من غير نص باسمه الخاص ومن غير ذكر الحقوق. [البناية ٤٤٩/١٠] لمثله: لأن تبع الشيء أدنى منه لا محالة لا مثله. (البناية) والمنزل: ليس له صحن غير مسقف، ولا اصطبل الدواب. (رد المحتار) الدار والبيت: أي فوق البيت وتحت الدار. عند ذكر التوابع: وهو قوله: بكل حق وأمثاله. (النهاية) ١٩٦ باب الحقوق ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه، وقيل: في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك؛ لأن كل عرف بخارا بدون ذكره العلو مسکن یسمی بالفارسية خانه، ولا يخلو عن علو، و کما يدخل العلوُ في اسم الدار يدخل الكنيفُ؛ لأنه من توابعه، ولا تدخل الظلة إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة سلكه؛ لأنه الظلة مبني على هواء الطريق، فأخذ حکمه. وعندهما: إن کان مفتحُه في الدار يدخل من غير ذکر شيء مما ذكرنا؛ لأنه من توابعه، فشابه الکیف. قال: ومن اشترى بيتاً في دار، لدار أو منزلاً، أو مسكناً: لم يكن له الطريقُ، إلا أن يشتريه بكلِّ حقٌّ هو له، أو بمرافقه، وقيل إلخ: قالوا: الجواب على هذا التفصيل بناء على عرف أهل الكوفة، وفي عرفنا يدخل العلو في الكل، أي سواء باع باسم البيت أو المنزل، أو الدار؛ لأن كل مسكن يسمى خانه، سواء كان صغيراً أو كبيراً إلا دار السلطان. [الكفاية ١٨٠/٦] مسكن: وفي نسخة: بيت. ولا يخلو عن علو: وفيه نظر؛ لأن الخلو وعدمه لم يكن له مدخل في الدليل، ويقال: معناه: إن البيت في عرفنا لا يخلو عن علو، وأنه يدخل في عرفنا، فكان الدليل الدال من حيث اللغة على عدم الدخول متروكا بالمعروف. [العناية ١٧٩/٦ -١٨٠] ولا تدخل الظلة إلخ: هي الساباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار المبيعة، والطرف الآخر على دار أخرى، أو على الأسطوانات في السكة، ومفتحها في الدار، وذكر في "المغرب": وقول الفقهاء ظلة الدار يريدون به السدة التي فوق الباب. [الكفاية ١٨٠/٦] الظلة: أي ولو خارجاً مبنياً على الظلة؛ لأنه يعد من الدار. (البحر) وهو المستراح، وبعضهم يعبر عنه ببيت الماء. (رد المحتار) ما ذكرنا: وهو قوله: بكل حق هو له إلخ. (الكفاية) على هواء الطريق: والطريق لا يدخل إلا بذكر التوابع، فكذا الظلة. ذكر شيء: أي بكل حق إلخ. مما ذكرنا: يعني من العبارات المذكورة. [العناية ١٨٠/٦] فشابه الكنيف: حيث يدخل من غير ذكر شيء من الحقوق والمرافق. (البناية) قال: أي محمد مساله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٥١/١٠] لم يكن له الطريق: يعني الطريق الخاص في ملك إنسان، فأما طريقها إلى سكة غير نافذة، وإلى طريق عام يدخل، وكذا ما كان لها من حق مسيل الماء، أو حق إلقاء الثلج في ملك إنسان، فلا يدخل، كذا في "شرح الطحاوي". وفي "الذخيرة": بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون وقت البيع لا الطريق الذي كان قبله، حتى أن من سد طريق منزله، وجعل له طريقا آخر وباع المنزل بحقوقه دخل تحت البيع الطريق الثاني لا الأول. [الكفاية ١٨٠/٦] ١٩٧ باب الحقوق أو بكل قليل وكثير، وكذا الشِّرْبُ والمسيل؛ لأنه خارج الحدود، إلا أنه من التوابع، فيدخل بذكر التّوابع، بخلاف الإجارة؛ لأنها تُعْقد للانتفاع، فلا يتحقق إلا به؛ إذ المستأجر لا يشتري الطريقَ عادةً، ولا يستأجره، فيدخل تحصيلاً للفائدة المطلوبة منه؛ الانتفاع أما الانتفاع بالمبيع ممكن بدونه؛ لأن المشترى عادةً يشتريه، وقد يتَّحِرُ فیه، فيبيعه من في شرائه غيره، فحصلت الفائدة، والله تعالى أعلم. وكذا: أي لا يدخل في بيع الأرض. (البناية) لأنه: أي لأن كل واحد من الطريق والشرب والمسيل. (البناية) أنه من التوابع: من حيث أنه لا يقصد عينها وإنما يقصد بها الانتفاع بالمبيع. (البناية) بذكر التوابع: أي بذكر الحقوق والمرافق. [البناية ٤٥٢/١٠] بخلاف الإجارة: فإن الطريق تدخل في استئجار الدور، والمسيل، والشرب في استئجار الأراضي وإن لم يذكر الحقوق والمرافق؛ لأن الإجارة تنعقد لتمليك المنافع، والانتفاع بالدار بدون الطريق، وبالأرض بدون الشرب والمسيل لا يتحقق إذ المستأجر إلخ. [العناية ١٨٠/٦] لأنها تعقد للانتفاع إلخ: ولذا لا يصح الإجارة فيما لا ينتفع به في الحال كالأرض السبخة والبيع تمليك العين لا المنفعة، ولذا يجوز بيع الأرض السبخة ونحوها. (النهاية) الطريق عادة: وكذا الشرب والمسيل. تحصيلاً للفائدة: ضرورة تصحيح العقد. [الكفاية ١٨١/٦] ١٩٨ باب الاستحقاق باب الاستحقاق ومن اشترى جارية، فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة: فإنه يأخذها، وولدَها، وإن أقر بها لرجل: لم يتبعها ولدُها، ووجه الفرق: أن البينة حُجَّة مطلقة، فإنها البينة كاسمها مُبِيِّنَة، فيظهر بها ملكُه من الأصل، والولد كان متصلاً بها، فيكون له، أما الولد المظهر الإقرار حجة قاصرة يُثْبِتُ الملِكَ في الْمُخَبَرِ بِهِ ضرورةَ صحةِ الإخبار، وقد اندفعت الجارية في الحال للرجل يإثباته بعد الانفصال، فلا يكون الولدُ لِه. ثم قيل: يدخل الولدُ في القضاء بالأم تبعاً، للأم الاستحقاق بالبينة الملك وقيل: يُشترط القضاءُ بالولدٍ، وإليه تشير المسائل، فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد، وحكم بالأصل مسائل "المسبوط" وهوّ الأصح قال محمد اله: لا تدخل الزوائد في الحكم، وكذا الولدُ إذا كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعاً. قال: ومن اشترى عبداً فإذا هو حر، ببينة أقامها باب الاستحقاق [طلب الحق]: مناسبة البابين ظاهرة من حيث اللفظ والمعنى. (النهاية) لم يتبعها ولدها: أي لا يأخذ المقر له الولد بل الأمة، وهذا إذا لم يذكر المقر له الولد، أما إذا ادعى الولد كان له، لأن الظاهر له، وإن لم يدعه لم يحكم له. (النهاية) ووجه الفرق: أي بين البينة والإقرار. [البناية ٤٥٣/١٠] حجة مطلقة: حتى تظهر في حق كافة الناس، لأن البينة تصير حجة بالقضاء، وللقاضي ولاية عامة، فيتعدى إلى الكل، وأما الإقرار فحجة قاصرة؛ لأنه لا يتوقف على القضاء، وله ولاية على نفسه دون غيره، فيقصر عليه، ولهذا يرجع الباعة بعضهم على بعض لو استحق بالبينة ولا يرجع في الإقرار. [الكفاية ١٨٢/٦] فيظهر بها[أي بالبينة] ملكه [الرجل] إلخ: فإن الملك لابدل له من زمان، وليس زمان بأولى بالتعين فيظهر الملك من الأصل أي من وقت الشراء لا في الحال؛ لأن الشهود لا يتمكنون من إثبات ما لم يكن ثابتا، والولد كان يوم الشراء متصلاً بالأم فيأخذها. حجة قاصرة: لانعدام الولاية على الغير. بعد الانفصال: أي في الحال المنفصل فيه الولد عنها. يشترط القضاء: لأن الولد يوم القضاء أصل بنفسه، فلابد له من الحكم مقصوداً. (الكفاية) كان في يد غيره: أي غير المستحق له، وهو غائب، فقضى بالأم. اشترى عبداً: أي شخصاً على ظن أنه عبد. [الكفاية ١٨٤/٦] ١٩٩ باب الاستحقاق وقد قال العبد للمشتري: اشترني، فإني عبد له، فإن كان البائع حاضراً، أو غائباً غية معروفة: لم يكن على العبد شيء، وإن كان البائع لا يدرى أين هو: رجع المشتري على العبد، ورجع هو على البائع، وإن ارتهن عبداً مُقِراً بالعبودية، فوجده حرًّا: لم يرجع عليه على كل العبد حال. وعن أبي يوسف بدلته: أنه لا يرجع فيهما؛ لأن الرجوع بالمعاوضة أو بالكفالة، البیع والرهن والموجود ليس إلا الإخبارَ كاذباً، فصار كما إذا قال الأجنبي: ذلك، أو قال العبد: ارتمني، فإني عبد، وهي المسألة الثانية. ولهما: أن المشتري شرع في الشراء معتمداً على أمره، بقوله: اشترني اشترني فإني عبد: إنما قيد بهذين القيدين؛ لأنه لو قال وقت البيع: إني عبد، ولم يأمره بالشراء، أو قال: اشترني، ولم يقل: إني عبد لا يرجع في قولهم جميعاً. (النهاية) لم يكن على إلخ: لأن البائع هو الذي أخذ ماله، فوجب أن يسترد منه، والعبد لم يأخذ منه شيئاً. (البناية) على العبد: بالثمن؛ لأنه غره حيث أمره بالشراء، وأتلف ماله. [البناية ٤٥٥/١٠] على البائع: وإنما يرجع العبد على البائع إذا قدر عليه، وإن لم يأمره البائع بهذا الضمان؛ لأنه أدى دينه، وهو مضطر في ذلك، فصار كمعير الرهن. (النهاية) لم يرجع إلخ: أي لم يرجع المرتهن على هذا العبد المقر في حال من الأحوال سواء كان الراهن حاضراً، أو غائباً أية غيبة كانت. (النهاية) أنه لا يرجع: أي أن كل واحد من المشتري والمرتهن لا يرجع على العبد. [البناية ٤٥٥/١٠] لأن الرجوع إلخ: أي الرجوع بالثمن وجوبه بالمعاوضة، أو بالكفالة؛ لما أن أنواع الرجوع على الغير بالضمان كثيرة، وذكر شمس الأئمة بالته في "الجامع الصغير" قول محمد بدله مع قول أبي يوسف بحثه. [الكفاية ١٨٤/٦] كاذباً: دون المعاوضة والكفالة. إذا قال الأجنبي: بأن قال: اشتره، فإنه عبد، فاشتراه، فظهر حراً فليس على الأجنبي شيء. [البناية ٤٥٦/١٠] ولهما: وهو ظاهر الرواية. (النهاية) شرع في الشراء إلخ: فحين أقر بالعبودية غلب ظن المشتري بذلك، والمعتمد على الشيء بأمر الغير وإقراره، مغرور من جهته، والغرور في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يجعل بسباً للضمان، دفعاً للغرور بقدر الإمكان، كما في المولى إذا قال لأهل السوق: هذا عبدي، وقد أذنت له في التجارة فبايعوه ، فبايعوه ولحقته ديون، ثم ظهر أنه حر، فإنهم يرجعون على المولى بديونهم بقدر قيمته بحكم الغرور، وهذا غرور وقع في عقد المعاوضة، والعبد بظهور حريته أهل للضمان، فيجعل ضامناً إلخ. [العناية ١٨٤/٦-١٨٥]