Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
کتاب البيوع
ولأبي يوسف بطلبه: أنه لما أفرد كلَّ ذراع يبدل نزل كلُّ ذراع منزلةً ثوبٍ على
حدة، وقد انتقص. ولأبي حنيفة بح ظه: أن الذراعَ وصف في الأصل، وإنما أخذ حكمَ
المقدار بالشرط، وهو مقيّد بالذراع، فعند عدمه عاد الحكمُ إلى الأصل. وقيل:
في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبُه: لا يطيب للمشتري ما زاد على المشروط؛
لأنه بمنزلة الموزون؛ حيث لا يضرُّه الفصل، وعلى هذا قالوا: يجوز بيعُ ذراع منه.
أفرد: أي قال: كل ذراع بدرهم. نزل كل ذراع إلخ: والثوب إذا بيع على أنه كذا ذراعاً، فنقص ذراع
لا يسقط شيء من الثمن، ولكن يثبت له الخيار، وقد تقدم. [العناية ٤٨٢/٥] أن الذراع إلخ: يعني قد
ثبت أن الذراع وصف في الأصل لا يقابله شيء من الثمن، وإنما أخذ حكم الأصل بالشرط، والشرط
مقيد بالذراع، ونصف الذراع ليس بذراع، فكان الشرط معدوماً، وزال موجب كونه أصلاً، فعاد الحكم
إلى الأصل، وهو الوصف، فصارت الزيادة على العشرة والتسعة كزيادة وصف الجودة، فسلم له مجاناً.
[العناية ٤٨٢/٥] وأما الجواب عن قول محمد، له بأن الدرهم لما قوبل بالذراع كان نصف الدرهم
مقابلاً بنصف الذراع ضرورة بأن يقول: كون الذراع بمنزلة العين ليس بأصل بل هو صار أصلاً
باعتبار الإفراد، واسم الدرهم لا يقع على ما دون الدرهم، وكذلك الذراع فكانت المقابلة مقتصرة على
موضع الإفراد. وهو الدرهم، فلما انعدمت المقابلة من حيث اللفظ رجع الذراع إلى أصله، وهو الصفة،
وهذا هو الجواب أيضاً عن قول أبي يوسف بطله. [الكفاية ٤٨٣/٥]
وفي تصحيح العلامة قاسم عن "الكبرى": أنه المختار. وفي "الدر المختار": صحح القهستاني وغيره قول
الإمام، وعليه المتون، فعليه الفتوى. وقيل إلخ: أي قيل هذه الأقوال الثلاثة في الثوب الذي يتفاوت جوانبه
وفيما يضره التبعيض كالقميص، والسراويل، والأقبية، أما إذا اشترى كرباساً لا يتفاوت جوانبه على أنه
عشرة أذرع بعشرة دراهم، فإذا هو أحد عشر لا تسلم له الزيادة؛ لأنه وإن اتصل بعضه ببعض، فهو في
معنى المكيل والموزون؛ لعدم تضرره بالقطع.
وعلى هذا: أي على أنه بمنزلة الموزون، قال المشايخ: يجوز إلخ. بيع ذراع إلخ: أي إذا باع ذراعاً من
هذا الكرباس، ولم يعين موضعه يجوز، كما إذا باع قفيزاً من الصبرة. [الكفاية ٤٨٣/٥]

٢١
کتاب البيوع
فصل
ومن باع داراً: دخل بناؤها في البيع، وإن لم يُسَمِّ؛ لأن اسمَ الدار يتناول العَرْصَةَ والبناءَ
في العرف، ولأنه متصل به اتصالَ قرارٍ، فيكون تبعاً له، ومن باع أرضاً: دخل ما فيها من
هذا لفظ القدوري
النخل والشجر وإن لم يُسَمِّه؛ لأنه متصل بها للقرار، فأشبه البناءَ، ولا يدخل الزرع في بيع
فیکون تبعا له
بالأرض
الأرض إلا بالتسمية؛ لأنه متصل بها للفصل، فشابه المتاعَ الذي فيها. ومن باع نخلاً أو شجراً فيه
بالأرض
هذا لفظ القدوري
الزرع
ثمر: فثمرته للبائع إلا أن يَشْترط المبتاعُ؛ لقوله عليًّا: "من اشترى أرضاً فيها نخل، فالثمرة للبائع
فصل: مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين: إحداهما: أن كل ما هو متناول اسم المبيع عرفاً دخل في
المبيع، وإن لم يذكر صريحاً. والثانية: أن ما كان متصلاً بالمبيع اتصال قرار كان تابعاً له في الدخول، ونعني
بالقرار الحال الثاني على معنى أن ما وضع لأن يفصله البشر في ثاني الحال ليس باتصال قرار وما وضع لا
لأن يفصله فيه، فهو اتصال قرار. [العناية ٤٨٣/٥] ومن إلخ: هذه عبارة القدوري.
بناؤها: أي الجدار والسقف. اسم الدار: ذكر في "المجتبى" أن الدار اسم لما يشتمل على الصحن، والبيوت،
والصُّفة، والمطبخ. والإصطيل، والمنزل ما يشتمل على بيوت، ومطبخ، والمستراح دون الصحن. والبيت
اسم لمسقف واحد له دهليز. العرصة إلخ: توضيحه: أن اسم الدار يتناول عرفاً العرصة والبناء؛ لأن الدار
اسم لما أدير عليه الحدود، ولا يفهم في العرف من بيع الدار بيع عرصتها، ولا بناؤها بل بيع كليهما،
والمطلق من الألفاظ ينصرف إلى المتفاهم في العرف، فيدخل البناء كالعرصة.
في العرف: قيد به؛ لأنه بحسب اللغة لا يتناول البناء. [البناية ٥٤/١٠] متصل به: أي بالأرض على تأويل
المكان. [العناية ٤٨٤/٥] فيكون تبعاً له: والأصل أن العرصة أصل في الدار؛ لأن قرار البناء
عليها. [الكفاية ٤٨٤/٥] والشجر: كبيرة كانت أو صغيرة، مثمرة أو غيرها على الأصح. [العناية ٤٨٥/٥]
فشابه المتاع: أي الذي يكون موضوعاً في الدار. فالثمرة للبائع: وفيه دلالة على أن ما وضع للقرار
يدخل، وما وضع للفصل لا يدخل؛ لأن المعقود عليه أرض فيها نخل عليه ثمر، فقال عليها: "الثمرة للبائع
إلا أن يشترط" ولم يذكر النخل. [العناية ٤٨٦/٥]

٢٢
كتاب البيوع
إلا أن يشترط المبتاع"،* ولأن الاتصال وإن كان خلقةً فهو للقطع لا للبقاء، فصار
كالزرع، ويقال للبائع: اقْطعْها، وسَلِّم المبيع، وكذا إذا كان فيها زرع؛ لأن ملك
للمشتري
المشتري مشغول بملك البائع، فكان عليه تفریقُه وتسلیمُه، كما إذا كان فيه متاع.
في ملك المشتري
وقال الشافعي بعده: يُتْرَكُ حتى يَظهر صلاحُ الثمرِ، ويُسْتحصد الزرع؛ لأن الواجب
إنما هو التسليمُ المعتاد، والمعتاد أن لا يقطع كذلك، وصار كما إذا انقضت مدةٌ
ما قال الشافعي
تسليم المبيع
الإِجارة، وفي الأرض زرع. قلنا: هناك التسليمُ واجب أيضاً، حتى يترك بأجر،
ولأن الاتصال: أي اتصال الثمر بالشجر. (البناية) فهو للقطع: فيه إشارة إلى أن الاعتبار للحال الثاني
والحال الأول لا فرق فيها بين أن يكون خلقة أو موضوعاً. [العناية ٤٨٦/٥] فصار: حيث لا يدخل في بيع
الأرض. [البناية ٥٧/١٠] وكذا: أي يقال للبائع: سلم المبيع. عليه تفريغه: بقطع الثمرة حصد الزرع.
إذا كان إلخ: أي كما يكون على البائع التفريغ والتسليم. يترك: أي الثمر على الشجر والزرع على
الأرض. ويستحصد الزرع: يقال: استحصد الزرع: حان له أن يحصد، أي أن يقطع بالمنجل. (البناية)
أن لا يقطع كذلك: أي لا تقطع الثمرة قبل ظهور صلاحها. [البناية ٥٨/١٠]
إذا انقضت إلخ: صورته: رجل استأجر أرضاً، وزرع فيها، فلما قرب إلى الحصاد انقضت مدة الإِجارة،
فإنه يؤخر إلى الحصاد، ويترك الزرع على الأرض بأجر إلى وقت الإدراك، فكذا ههنا.
قلنا إلخ: إشارة إلى الجواب عن المقيس عليه، وتقريره: أن التسليم واجب في صورة انقضاء مدة الإجارة
أيضاً. [العناية ٤٨٧/٥] حتى يترك إلخ: وإنما لا يقطع الزرع؛ لأن الإجارة للانتفاع، وذلك بالترك دون
القطع، بخلاف الشراء؛ لأنه لملك الرقبة، فلا يراعى فيه إمكان الانتفاع.
* غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٥/٤] وروى البخاري في "صحيحه" عن سالم بن عبدالله بن عمر عن
أبيه ◌ُما قال: سمعت رسول الله ◌ُ﴾ يقول: من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فتمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع،
ومن ابتاع عبداً وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع. [رقم: ٢٣٧٩، باب الرجل يكون له ممر
أو شرب في خائط أو في النخل]

٢٣
کتاب البيوع
وتسليمُ العوض كتسليم المعوّضِ، ولاٍ فَرْقَ بين ما إذا كان الثمرُ بحال له قيمة
وهو الأرض في كونها للبائع
وهو الأجر
أو لم يكن في الصحيح، ويكون في الحالين للبائع؛ لأن بيعه يجوز في أصح
الروايتين على ما نبين، فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر. وأما إذا بيعت
تبعا
الأرضُ وقد بَذَرَ فيها صاحبُها، ولم ينبت بعدُ: لم يدخل فيه؛ لأنه مُؤْدَع فيها
كالمتاع، ولو نبت ولم تَصِرْ له قيمة، فقد قيل: لا يدخل فيه، وقد قيل:
يدخل فيه، وكأن هذا بناءً على الاختلاف في جواز بيعه قبل أن تناله
المَشَافِرُ والمَنَاجل، ولا يدخل الزرعُ والثمر بذكر الحقوق والمرافق؛ لأنهما
ليسا منهما، ولو قال: بكل قليل وكثير هو له فيها، ومنها من حقوقها، أو قال:
من مرافقها، لم يدخلا فيه؛ لما قلنا، وإن لم يقل: من حقوقها أو من مرافقها،
ولا فرق إلخ: يتصل بقوله: ومن باع نخلاً أو شجراً فيه ثمر، فثمرته للبائع. (البناية) في الصحيح: وقيل: إذا لم
یکن له قيمة يدخل في البيع، ويكون للمشتري، وجه الصحيح: أن بيعه منفرداً يصح في أصح الروايتين، وما
صح بيعه منفرداً لا يدخل في بيع غيره إذا لم يكن موضوعاً للقرار. (العناية) وأما إذا بيعت إلخ: يعني معطوف
على قوله: ولا فرق، يعني الثمر لا يدخل في البيع وإن لم تكن له قيمة. (العناية) لم يدخل إلخ: وذكر في
"فتاوى الفضلي": ذلك فيما إذا لم يعفن البذر في الأرض، وأما إذا عفن فيها فهو للمشتري؛ وهذا لأن بيع
العفن بانفراده لا يصح، فكان تابعاً. [العناية ٤٨٧/٥]
فقد قيل: وهو قول أبي القاسم الصفار. (البناية) وقد قيل: وهو قول أبي الإسكاف. [البناية ٥٩/١٠]
بناء على الاختلاف إلخ: يعني فمن جوز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل لم يجعله تابعاً لغيره، ومن لم يجوزه
جعله تابعاً. (العناية) المشافر: مشفر البعير شفته، والجمع مشافر. (العناية) والمناجل: المنجل ما يحصد به الزرع،
والجمع مناجل. [العناية ٤٨٨/٥] بذكر الحقوق: بأن قال: بعت الأرض أو الشجر بحقوقها، ومرافقها.
لأنهما ليسا منهما: أي الزرع والثمر ليسا من المرافق والحقوق؛ لأن الحق يذكر لما هو تابع للمبيع، ولابد
للمبيع منه، ولا يقصد إليه إلا لأجل المبيع كالشرب والطريق، والمرافق لما يرتفق به، أي ينتفع به، ويختص بما هو
من التوابع كالمتوضا والمطبخ، ومسيل الماء. (الكفاية) لما قلنا: وهو قوله: لأنهما ليسا منهما. [الكفاية ٤٨٨/٥]

٢٤
کتاب البيوع
دخلا فيه، أما الثمرُ المجذوذُ والزرعُ المحصود فهو بمنزلة المتاع لا يدخل إلا
المقطوع.
بالتصريح به؛ قال: ومن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا: جاز البيع؛ لأنه مال
القدوري ◌ٍ على الشجرة
متقوم؛ إما لكونه منتفعاً به في الحال، أو في الثاني، وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدو
صلاحها، والأوّل أصح، وعلى المشتري قطعُها في الحال؛ تفريغا لملك البائع، وهذا
إشارة إلى الجواز
عن ملکه
إذا اشتراها مطلقاً، أو بشرط القطع، وإن شرط تَرْكَها على النخيل: فسد البيعُ؛
بدون الشرط
لأنه شرط لا يقتضيه العقدُ، وهو شَعْلُ مِلْكِ الغير، أو هو صفقةٌ في صفقة، وهو
إعارة أو إجارة في بيع، وكذا بيعُ الزرع بشرط الترك؛ لما قلنا،
یفسد البيع
دخلا فيه: لأنهما من الذي له فيها أو منها؛ للاتصال في الحال. أما الثمر إلخ: يعني أن هذا إذا كان الزرع
قائماً في الأرض والثمر على الشجر، وأما إذا كان الثمر مجذوذً والزرع محصوداً إلخ. بمنزلة: للانفصال في
الحال. لا يدخل: أي لا يدخل بمجرد قوله: كل قليل إلخ. (العناية) لم يبد صلاحها: بأن لم يصلح لتناول
بني آدم وعلف الدواب. [الكفاية ٤٨٨/٥] أو في الثاني: أي في الزمان الثاني وهذا إذا لم يبد، فصار كبيع
المهر. وقد قيل: وهو قول شمس الأئمة السرخسي. [البناية ٦٣/١٠]
لا يجوز إلخ: لأنها مستحق القطع؛ إذ لا يصح البيع بشرط الترك، ومستحق القطع كالمقطوع، فلم تكن
منتفعاً بها حالاً ومالاً، فلم يصح. [الكفاية ٤٨٩/٥] قبل: أي قبل أن يتفع به. والأول: أي جواز البيع في
الحالين. [البناية ٦٣/١٠] أصح: رواية ودراية من أنه مال متقوم إلخ.
وإن شرط: أي قال: اشتريته على أني أتركه على النخيل. (العناية) لأنه: أي لأنه شرط لا يقتضيه العقد؛
لأن مطلق البيع يقتضي تسليم المعقود عليه، فهو وشرط القطع سواء، فكان تركها على النخيل شغل ملك
الغير، أو أن في هذا البيع صفقة في صفقة؛ لأنه إعارة في بيع، أو إجارة فيه؛ لأن تركها على النخيل إما أن
يكون بأجر أو غيره، والثاني إعارة، والأول إجارة، وذلك منهي عنه، وفيه تأمل؛ لأن ذلك إنما يكون
صفقة، أن لو جازت إعارة الأشجار أو إجارتها، وليس كذلك، نعم هو إنما يستقيم فيما إذا باع الزرع
بشرط الترك فإن إعارتها وإجارتها جائزة، فيلزم صفقة في صفقة. [العناية ٤٨٩/٥]
لا يقتضيه العقد: وفيه منفعة للمشتري. لما قلنا: أي لأنه شرط لا يقتضيه العقد. [البناية ٦٤/١٠]

٢٥
کتاب البيوع
وكذا إذا تناهى عَظمُها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمً؛ لما قلنا، واستحسنه
محمد بحالته للعادة، بخلاف ما إذا لم يتناهَ عظمُها؛ لأنه شَرَط فيه الجزءَ المعدوم، وهو
الذي يزيد لمعنى من الأرض أو الشجر. ولو اشتراها مطلقا، وتركها بإذن البائع
طاب له الفضلُ، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته؛ لحصوله بجهةٍ محظورة،
ممنوعة
ئ.
وإن تركها بعد ما تناهي عظمُها لم يتصدق بشيء؛ لأن هذا تغيرُ حالة لا تحققُ زيادة.
بغير إذنه
في الجسم
وإن اشتراها مطلقاً، وتركها على النخيل، وقد استأجر النخيلَ إلى وقت الإدراك
طاب له الفضل؛ لأن الإجارة باطلة؛ لعدم التعارف والحاجة، فبقي الإذنُ معتبراً،
إجارة النخيل
وكذا إلخ: أي هذا إذا كانت الثمرة لم تتناه في عظمها، أما إذا تناهى عظمها فكذلك عند أبي حنيفة
وأبي يوسف بمثا وهو القياس؛ لأن شرط الترك مما لا يقتضيه العقد، وأما محمد ﴾، فقد استحسن في هذه
الصورة وقال: لا يفسد البيع لتعارف الناس بذلك. [العناية ٤٨٩/٥] لما قلنا: أي أنه شرط لا يقتضيه
العقد. (الكفاية) واستحسنه محمد: وفي "الأسرار": الفتوى على قول محمد بحثه. [الكفاية ٤٨٩/٥]
لم يتناه عظمها: فإنه لا يجوز بالاتفاق. الذي يزيد: وهذه الزيادة تحدث بعد البيع من ملك البائع، فكأنه ضم
المعدوم إلى الموجود، واشتراهما، فيفسد العقد. [الكفاية ٤٨٩/٥] لمعنى: أي بقوة ناشئ وهو جذب الرطوبة.
ولو اشتراها إلخ: أي ولو اشترى الثمرة التي لم يتناه عظمها، ولم يشترط الترك، وتركها إلخ. [العناية ٤٩٠/٥]
طاب له الفضل: أي عظم الثمار المبيعة. تصدق بما زاد إلخ: أي يقوم قبل التناهي وبعده، فيتصدق بفضل
ما بينهما من قيمة. [البناية ٦٤/١٠] لحصوله بجهة: وهي حصولها بقوة الأرض المغصوبة. [العناية ٤٩٠/٥]
تغير إلخ: كتغير اللون، والطعم، والثمار إذا صارت بهذه الصفة لا يزداد من ملك البائع فيها، ولكن النضج
من الشمس، واللون من القمر، والطعم من الكواكب، فلم يبق فيها إلا عمل الشمس والقمر
والكواكب. [الكفاية ٤٩٠/٥] حالة: من النيىء إلى النضج. [البناية ٦٤/١٠] وإن اشتراها إلخ: توضيحه:
أنه لو اشترى الثمار قبل تناهي العظم مطلقاً أي من غير شرط الترك والقطع، واستأجر النخيل من رب
النخيل إلى وقت إدراك الثمار، وترك الثمار على النخيل طاب له الفضل؛ لأن الإجارة للنخيل باطلة.

٢٦
کتاب البيوع
بخلاف ما إذا اشترى الزرعَ واستأجر الأرض إلى أن يُدْرِكَ، وتر که، حیث لا يطيب له
الفضلُ؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة، فأورثت خبثا، ولو اشتراهٍ مطلقاً، فأثمرت
ثمراً آخر قبل القبض فسد البيع؛ لأنه لا يمكن تسليم المبيع لتعذر التمييز، ولو أثمرت
بعد القبض يشتر كان فيه للاختلاط، والقول قول المشتري في مقداره؛ لأنه في يده،
مقدراً الزائد
وكذا في الباذنجان، والبطيخ، والمخْلَصُ أن يشتري الأصول؛ لتحصل الزيادةُ على
ملكه، قالٍ: ولا يجوز أن يبيع ثمرةً، ويستثني منها أرطالاً معلومة، خلافاً لمالك بحظه؟
للجهالة [فيصير المعقود عليه مجهولاً (الكفاية)]: أي لجهالة وقت الزرع، فإن الإدراك قد يتقدم لشدة
الحر، وقد يتأخر للبرد، وإذا انتفى الإذن كان الفضل خبيثاً، وسبيله التصدق. [العناية ٤٩٠/٥-٤٨٨]
مطلقاً: أي عن القطع والترك. (العناية) قبل القبض: يعني قبل القبض تخلية البائع بين المشتري والثمار. (العناية)
لتعذر التمييز: بين القديمة والجديدة. يشتر كان فيه: لأن التسليم قد وجد، وحدث ملك البائع، واختلط
بملك المشتري، يشتر كان. [البناية ٦٥/١٠] لأنه في يده: فكان الظاهر شاهداً له. (العناية)
وكذا إلخ: يعني أن البيع لا يجوز إذا حدث شيء قبل القبض، وإذا حدث بعده يشتر كان، والمخلص أي الحيلة
في جوازه فيما إذا حدث قبل القبض أن يشتري إلخ. [العناية ٤٩٢/٥] ولا يجوز إلخ: سواء كان الثمر على
الشجر أو مجذوذً، موضوعاً على الأرض، كذا في "الكفاية"، وقال في "البناية" نقلاً عن تاج الشريعة: إن هذا
إذا كان الثمر على الشجر، أما إذا كان مجذوذً، وباع واستثنى أرطالاً معلومة جاز. ثم قوله: ثمرة ببناء الواحدة
إشارة إلى نوع من أنواع الثمر، كالعنب والرطب مثلاً، ولم يرد به الثمرة الواحدة؛ لأنه لو كانت هي المرادة لم
يصح استثناء الأرطال منها. وفي قوله: أرطالاً إشارة إلى أن المستثنى لو كان رطلاً واحداً يجوز؛ لأنه استثنى
القليل من الكثير، بخلاف الأرطال؛ لجواز أن لا يكون إلا ذلك القدر، فيكون استثناء الكل من الكل، كذا
في "البناية". وقال صاحب العناية: أن المستثنى لو كان رطلاً واحدً، أو صاعاً واحداً لا يجوز أيضاً.
يبيع ثمرة: سواء كان على الشجر أو بعد الجزء [الكفاية ٤٩٢/٥] خلافاً لمالك: فإنه يجوز عنده قياساً
على ما إذا باع واستثنى نخلاً معيناً.

٢٧
کتاب البيوع
لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، بخلاف ما إذا باع واستثنى تخلا معينا؛ لأن الباقى معلوم
نخلة
الاستثناء
فإنه يجوز
ـكم مي
بالمشاهدة، قال فيه: قالوا: هذه رواية الحسن، وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر
عن أبي حنيفة
المشايخ عدم الجواز
الرواية ينبغي أن يجوز؛ لأن الأصل أن ما يجوز إيرادُ العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه
من العقد، وبيعُ قفيز من صُبْرة جائز، فكذا استثناؤه، بخلاف استثناء الحمل، وأطراف
الحيوان؛ لأنه لا يجوز بيعُهٍ، فكذا استثناؤه. ويجوز بيع الحنطة في سنبلها، والباقلاء
هذا لفظ القدوري
انفرادا
في قشره، وكذا الأُرزُّ، والسِمْسِمُ، وقال الشافعي سلكه: لا يجوز بيع الباقلاء الأخضر،
لأن الباقي: أي ما سوى الأرطال المعلومة. مجهول: أي وزناً ومشاهدة، وقيل: الاستثناء وإن كان مجهولاً
لكنه معلوم مشاهدة، وكان بيع مجازفة، وجهالة المجازفة لا يمنع صحة العقد؛ لأنها لا تفضي إلى المنازعة،
والجهالة في مسألتنا تفضي إلى النزاع، فتمنع. [البناية ٦٦/١٠-٦٧]
على ظاهر الرواية إلخ: يريد به على قياس ظاهر الرواية، فإن حكم هذه المسألة لم يذكر في ظاهر الرواية،
ولهذا قال: ينبغي أن يجوز. (العناية) ما يجوز: وما لا يجوز إيراد العقد عليه منفرداً لا يجوز استثناؤه. (العناية)
يجوز استثناؤه: لأن الاستثناء يقتضي أن يكون المستثنى مقصوداً معلوماً وإفراد العقد يقتضي أن يكون
المعقود عليه مقصوداً معلوماً، فتشاركا في القصد والعلم، فما جاز أن يقع معقوداً عليه بانفراده جاز أن
يستثنى وبالعكس. [العناية ٤٩٣/٥] فكذا استثناؤه: بأن يقول: بعتك هذه الصبرة بكذا إلا قفيزاً منها.
بخلاف استثناء إلخ: صورة استثناء الحمل: أن يقول: بعتك هذه الشاة إلا حملها، وصورة استثناء أطراف
الحيوان أن يقول: بعتك هذه الشاة إلا جلدها، أو غيره، فإنه لا يجوز لا في حضر، ولا في سفر. [البناية ٦٧/١٠]
بيع الحنطة إلخ: وفي "شرح الطحاوي": الأصل أنه إذا باع شيئًا وهو في غلافه قبل الإزالة، فإنه لا يجوز
إلا الحنطة في سنبلها، وسائر الحبوب في سنابلها، والذهب في ترابه، والفضة في ترابها، بخلاف جنسه من
الثمن. [الكفاية ٤٩٤/٥] والباقلاء إلخ: في" ذخيرة العقبى" ناقلاً عن "الصحاح": الباقلاء بتشديد اللام والقصر،
فإذا قلت: الباقلاء بالمد خففت اللام. قال أبو المكارم: وعلى البائع تخليص الحنطة وتذريتها، ودفعها
إلى المشتري، وهو المختار، كذا في "الخلاصة"، وهذا إذا باع الحنطة في السنبل بغير السنبل، والكلام فيه،
وأما إذا باع الحنطة بالتبن فلا يلزم على البائع تخليصه، كذا قال الطحاوي.

٢٨
كتاب البيوع
وكذا الجوز، واللوز، والفُسْتُق في قشره الأول عنده، وله في بيع السُنبلة قولان، وعندنا
يجوز ذلك كله. له: أن المعقود عليه مستورٌ بما لا منفعة له فيه، فأشبه ترابَ الصاغة إذا بيع
للمشتري
يجنسه. ولنا: ما روي عن النبي عليها: "أنه نهى عن بيع النخل حتى يُزْهِيَ، وعن بيع
السُّنْبُل حتى يبيضَّ، ويأمن العاهة"،* ولأنه حب منتفع به، فيجوز بيعُه في سنبله كالشعير.
في قشره: متعلق بكل واحد من الثلاثة. الأول: وأما في القشر الثاني فيجوز بالاتفاق.
في بيع إلخ: أي بيع الحنطة في السنبلة. قولان: في قوله القديم: يجوز، وفي الجديد: لا يجوز. [البناية ٦٨/١٠]
أن المعقود عليه إلخ: وأنه مستور غائب عن البصر، ولا يعلم وجوده، فلا يجوز كبذر البطيخ، وحب القطن،
واللبن في الضرع، والزيت في الزيتون قبل الاستخراج. قلنا: الفرق بينهما: أن الغالب في السنبلة الحنطة،
ألا ترى أنه يقال: هذه حنطة وهي في سنبلها، ولا يقال: هذا حب، ولا هذا لبن، ولا زيت، ولا قطن.
مستور: والعقد في مثله لا يصح. (العناية) تراب الصاغة: يعني لا يجوز؛ لاحتمال الربا، وتراب الصاغة
هو التراب الذي فيه برادة الذهب والفضة، والصاغة جمع صائغ، ووجه المشابهة: استتاره بما لا منفعة
فيه. [البناية ٦٩/١٠] بيع النخل: أي عن بيع ثمرة النخل، بحذف المضاف. بيع السنبل: فيه أن الاستدلال
بمفهوم الغاية لا يجوز عندنا، إلا أن يقال: إنه مبني على إلزام الشافعي بمذهبه في المفهوم، وإن لم يكن
معتبراً عندنا، فيكون جواباً إلزامياً على مذهبه، ويسمى بدلاً. (مجمع الأنهر)
حتى يبيض إلخ: وحكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فظاهره يقتضي الجواز بعد وجود الغاية. (الكفاية)
ولأنه إلخ: كأنه جواب عن قوله: مستور بما لا منفعة له، وتقريره: لا نسلم أنه لا منفعة فيه بل هو أي المبيع
بقشره حب منتفع به، وأن الحبوب المذكورة تدخر في قشرها، قال الله تعالى: ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْلِهِ﴾، وهو
انتفاع لا محالة، فجاز البيع. [العناية ٤٩٤/٥] في سنبله كالشعير: يجوز بيع الشعير في سنبله بالإجماع. (الكفاية)
* أخرجه الجماعة إلا البخاري عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. [نصب الراية ٥/٤] أخرج مسلم في
"صحيحه" عن علي بن حجر السعدي وزهير بن حرب قالا: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله (3- نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع
والمشتري. [رقم: ١٥٣٥، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع]

٢٩
کتاب البيوع
والجامع كونُه مالاً متقوماً، بخلاف تراب الصاغة؛ لأنه إنما لا يجوز بيعه بجنسه؛
لاحتمال الربا، حتى لو باعه بخلاف جنسه جاز، وفي مسألتنا لو باعه بجنسه لا يجوز
أيضاً لشبهة الربا؛ لأنه لا يُدْرَى قدرٍ ما في السنابل. ومن باع داراً دخل في البيع
المتنازع فيها
مفاتيحُ أَغْلاقِها؛ لأنه يدخل فيه الإغلاق؛ لأنها مركبة فيها للبقاء، والمفتاحُ يدخل في
بيع الغَلَق من غير تسمية؛ لأنه بمنزلة بعض منه، إذ لا ينتفع به بدونه. قال: وأجرة
الدار لا للفصل
الکیَّال، وناقد الثمن على البائع، أما الکیلُ فلابد منه للتسليم وهو على البائع، ومعنى
هذا إذا بيع مكايلةً، وكذا أجرةُ الوزّان والذرّاع، والعدّاد، وأما النقد، فالمذكور رواية
في المتن
لا مجازفة على البائع
ابن رستم عن محمد رحله؛ لأن النقد يكون بعد التسليم، ألا ترى أنه يكون بعد الوزن،
إلى البائع
نقد الثمن
والبائع هو المحتاج إليه ليُمَيِّزَ ما تعلق به حقّه من غيره، أو ليعرف المعيب ليردَّه، وفي
الرديء
الجید
رواية ابن سماعة عنه: على المشتري؛ لأنه يحتاج إلى تسليم الجيّد المقدَّر، والجودةُ
تُعرف بالنقد کما یعرف القدرُ بالوزن، فیکون علیه.
والجامع: أي العلة الجامع بين المقيس والمقيس عليه كون كل واحد منهما مالاً متقوماً ينتفع به.
بخلاف جنسه: وإن كان الاستتار بما لا منفعة فيه. وفي مسألتنا: أي في بيع الحنطة في سنبلها، لو باعه
بجنسه أي باع الحنطة في سنبلها بحنطة في سنبلها لا يجوز. [الكفاية ٤٩٤/٥] مفاتيح إلخ: والمراد بالمفاتيح:
إذا كان غلقها متصلاً بالدار مركباً فيها، فإن لم يكن الغلق مركباً فيها كالقفل لا يدخل الغلق تبعاً؛ له
لعدم الاتصال. أغلاقها: الغلق بفتح اللام وهو ما يغلق ويفتح بالمفتاح. [العناية ٤٩٥/٥]
فلابد منه إلخ: يعني أن التسليم واجب على البائع، وهو لا يحصل إلا بالكيل، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ومعنى هذا: أي أجرة الكيال على البائع. بعد الوزن: وبالوزن يحصل التسليم. رواية ابن سماعة: وبه كان
يفتيّ الصدر الشهيد -فقه [الكفاية ٤٩٥/٥-/٤٩٦] على المشتري: أي أجرة النقد على المشتري.

٣٠
كتاب البيوع
قال: وأجرة وَزَّان الثمن على المشتري؛ لما بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن، وبالوزن
إلی البائع
القدوري
يتحقق التسليم. قال: ومن باع سلعةً بثمن، قيل للمشتري: ادفع الثمنَ أولاً؛ لأن حق
المشتري تعليَّن في المبيع، فيُقدم دفعُ الثمن ليتعَّن حقُّ البائع بالقبض؛ لما أنه لا يتعين
بالتعيين؛ تحقيقاً للمساواة. قال: ومن باع سلعةً بسلعة، أو ثمناً بثمن، قيل لهما: سَلِّمَا
کفرس بفرس كذهب بذهب
معاً؛ لاستوائهما في التعيين وعدمه، فلا حاجة إلى تقديم أحدهما في الدفع.
بثمن: أي بالدارهم والدنانير. (البناية) قيل: أي عند النزاع بينهما. لما أنه لا يتعين إلخ: لأن الدارهم
والدنانير لا تتعين في العقود قبل القبض، وتتعين بعده. تحقيقاً للمساواة [تعليل بعد تعليل لقوله: ليتعين] إلخ.
أي في تعيين حق كل واحد منهما، وفي المالية أيضاً؛ لأن الدين أنقص من العين، ولو كان المبيع غائباً عن
حضرتهما، فللمشتري أن يمتنع عن تسليم الثمن، حتى يحضر المبيع؛ ليتمكن من قبضه عقيب تسليم الثمن،
كذا في "المغني". [الكفاية ٤٩٦/٥] لاستوائهما إلخ: فالأول كلاهما متعين، والثاني غير متعين.

٣١
باب خیار الشرط
باب خيار الشرط
قال: خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري، ولهما الخيارُ ثلاثة أيام،
فما دونها، والأصل فيه: ما روي أن حبان بن مُنقِذ بن عمرو الأنصاري ظلّه كان يُغْبَنُ
في البياعات، فقال له النبي عاليًا: "إذا بايَعْتَ فقل: لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام" . *
خيار الشرط [هذا لفظ القدوري] إلخ: هذه الإضافة من باب إضافة الحكم إلى سببه، أي خيار يثبت
بالشرط؛ إذ لولاه لما ثبت الخيار، بخلاف خيار العيب والرؤية؛ فإنهما يثبتان من غير شرط.
في البيع إلخ: البيع تارة يكون لازماً، وأخرى غير لازم، واللازم ما لا خيار فيه بعد وجود شرائطه، وغير
اللازم ما فيه الخيار، ولما كان اللازم أقوى في كونه بيعاً، قدمه على غيره. ثم قدم خيار الشرط على سائر
الخيارات؛ لأنه يمنع ابتداء الحكم، ثم خيار الرؤية؛ لأنه يمنع تمام الحكم، ثم خيار العيب؛ لأنه يمنع لزوم
الحكم، وإنما كان عمله في منع الحكم دون السبب؛ لأن من حقه أن لا يدخل في البيع؛ لكونه في معنى
القمار، ولكن لما جاءت به السنة لم يكن بد من العمل به، فأظهرنا عمله في منع الحكم؛ تقليلاً لعمله بقدر
الإِمكان؛ لأن دخوله في السبب مستلزم الدخول في الحكم دون العكس. [العناية ٤٩٨/٥]
ولهما: يحتمل أن يكون معطوفاً على ما تقدم، ومعناه: خيار الشرط جائز في البيع للبائع منفرداً،
وللمشتري منفرداً، ولهما معاً، ويحتمل أن يكون ابتداء الكلام؛ لبيان مدة الخيار. ثلاثة أيام: إنما ذكره
لئلا يتوهم أنه لا يجوز إلا المنصوص عليه. في البياعات: لمأمومة أصابت رأسه، وغبنه في البيع، أي خدعه،
والغبن ضعف الرأي، يقال: رجل غبين الرأي. والخلابة: الخداع، ومعنى قوله: لا خلابة أي العدول عن
البيع البات إلى الخيار، ليس من غرور وخداع لك، بل المقصود التروي، يحتمل أنه لا خلابة من جهة
البائع لي، يعني إثبات الخيار لي حتى أتروّى وأدفع الغبن عن نفسي إن كان في هذا البيع.
* رواه الحاكم في "المستدرك" من حديث محمد بن إسحاق، وأخرج ابن ماجه في "سنته" رواية محمد
بن يحيى، ورواه البخاري في "تاريخه الأوسط"، ورواه ابن أبي شبية في "مصنفه". [نصب الراية ٦/٤ -٧]
أخرجه ابن ماجه في "سننه" عن طريق محمد بن يحيى بن حبان قال: وكان رجلاً قد أصابته آمة في رأسه،
فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة وكان لا يزال يغبن، فأتى النبي ◌ُّ فذكر ذلك له، فقال
له إذا بعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن
سخطت فأرددها على صاحبها.[رقم: ٢٣٥٥، باب الحجر على من يفسد ماله]

٣٢
باب خيار الشرط
ولا يجوز أكثرَ منها عند أبي حنيفة -له، وهو قول زفر والشافعي بهمًّا، وقالا: يجوز
إذا سَّى مدةً معلومة؛ لحديث ابن عمر ◌ُما أنه أَجَاز الخيارَ إلى الشهرين، * ولأن
الخيار إنما شُرِع للحاجة إلى التروي ليندفع الغَبْنُ، وقد تَمَسُّ الحاجةُ إلى الأكثر،
فصار كالتأجيل في الثمن. ولأبي حنيفة بحظه: أن شرط الخيار يخالف مقتضى العقد،
وهو اللزومُ، وإنما جوَّزناه بخلاف القياس بما روينا من النص، فيقتصر على المدة
المذكورة فيه، وانتفت الزيادة، إلا أنه إذا أجاز في الثلث: جاز عند أبي حنيفة حاله
البيع
على ثلاثة أيام
خلافاً لزفر له، هو يقول: إنه انعقد فاسداً، فلا ينقلب جائزاً،
"العقد
وقالا: أي أبويوسف ومحمد. (البناية) مدة معلومة: سواء كان شهراً، أو سنة، أو أكثر، ولو شرط الخيار
أبداً لا يجوز بالإجماع. [البناية ٨٠/١٠] لحديث ابن عمر إلخ: والجواب: أن حديث حبان مشهور،
فلا يعارضه حكاية حال ابن عمر، وقد قال الزيلعي: إن هذا الحديث غريب جداً، وفي "الكفاية": إن في
حديث ابن عمر أنه أجاز الخيار، وليس فيه بيان خيار الشرط، ولعل المراد به خيار الرؤية أو خيار العيب،
وأنه أجاز خيار الرؤية بعد شهرين. ولأن الخيار إلخ: والجواب: أن كثير المدة ليس كالقليل، فإن في الكثير
معنى الغرور زائد، والقياس على التأجيل في الثمن غير صحيح؛ لأن الأجل يشترط للقدرة على الأداء، وهي
إنما تكون بالكسب، وهو لا يحصل في كل مدة، فقد يحتاج إلى مدة طويلة، كذا في "العناية".
كالتأجيل إلخ: فإن التأجيل في الثمن يجوز في قليل المدة وكثيرها وإن كان يخالف مقتضى العقد؛ لأجل
الحاجة، فكذا ههنا. [البناية ٨٠/١٠-٨١] مقتضى العقد: وكلما هو كذلك فهو مفسد.
إلا أنه إذا إلخ: استثناء من قوله: ولا يجوز أكثر منها، ومعناه: لا يجوز أكثر منها لكن لو ذكر الأكثر منها، وأجاز
من له الخيار في الثلث جاز. [البناية ٨١/١٠] فلا ينقلب جائزاً: لأن البقاء على وفق الثبوت، فكان كمن باع
الدرهم بالدرهمين أو اشترى عبداً بألف ورطل خمر، ثم أسقط الدرهم الزائد وأبطل الخمر. [العناية ٥٠١/٥]
* غريب جداً. [نصب الراية ٨/٤] وقال الأتراري: وقد روى أصحابنا في شروح "الجامع الصغير" أن
ابن عمر فيها شرط الخيار شهرين كذا ذكر فخر الإسلام، وقال العتابي: أن عبد الله بن عمر هما باع بشرط
الخيار شهراً، كل هذا لم يثبت، واستدل الكاكي لهما، بقوله عليه: "المسلمون عند شروطهم". [البناية ٨٠/١٠]

٣٣
باب خيار الشرط
وله: أنه أسقط المفسدَ قبل تقرره، فيعود جائزاً كما إذا باع بالرَّقْمِ، وأعلمه في
من له الخيار
المجلس، ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع، فإذا أجاز قبل ذلك لم يتصل المفسدُ
بالعقد، ولهذا قيل: إن العقد يَفْسُدُ بُضِيِّ جزءٍ من اليوم الرابع، وقيل: ينعقد
فاسداً، ثم يرتفع الفساد بحذف الشرط، وهذا على الوجه الأول. ولو اشترى
على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما: جاز، وإلى أربعة أيام:
لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمها، وقال محمد بالله: يجوز إلى أربعة أيام
أو أكثر، فإِن نَقَدَ في الثلاث: جاز في قولهم جميعاً.
لزوال المفسد
المشتري الثمن
أسقط المفسد: وهو شرط اليوم الرابع قبل تقرره، أي لزومه وثبوته بمضي ثلاثة أيام. [البناية ٨٢/١٠]
باع بالرقم إلخ: الرقم في الأصل الكتابة والختم، والتاجر يرقم الثياب أي يعلمها بأن ثمنها كذا، والمراد
من البيع بالرقم: هو أن يعلم البائع على الثوب بعلامة يعلم بها الدلائل، أو غيره بأن ثمن الثوب، كذا
درهماً، ولا يعلم المشتري ذلك القدر، فيقول صاحب الثوب، أو الدلال، أو غيره: بعتك هذا الثوب
برقمه، فقال المشتري: قبلت من غير أن يعلم مقدراه ينعقد البيع فاسداً، ثم لو علم المشتري قدر ذلك الرقم
في المجلس، وقبله ينقلب البيع جائزاً بالاتفاق. [الكفاية ٥٠١/٥]
قبل ذلك: فصار كأن الخيار لم يكن مشروطاً في اليوم الرابع. لم يتصل المفسد إلخ: أي اتصال اليوم الرابع.
ولهذا قيل إلخ: [أي للدليل الأخير] اعلم أن مشايخنا ت اختلفوا في حكم هذا العقد في الابتداء على
قول أبي حنيفة الكه، فذهب العراقيون إلى أنه ينعقد فاسداً، ثم ينعقد صحيحاً بحذف خيار الشرط قبل
اليوم الرابع، وذهب أهل خراسان، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي إلى أنه موقوف، فإذا مضى جزء من
اليوم الرابع فسد. فقول المصنف: إنه أسقط المفسد قبل تقرره تعليل على الرواية الأولى، وذكر النظير لهذا
بقوله: كما إذا باع إلخ. وقوله: لأن الفساد إلخ تعليل على الرواية الثانية. [البناية ٨٢/١٠-٨٣]
وهذا: أي هذا القول الأخير. الوجه الأول: وهو قوله: وله أنه أسقط إلخ. (الكفاية) الثمن: ويسمى هذا
خيار النقد. (البناية)

٣٤
باب خيار الشرط
والأصل فيه: أن هذا في معنى اشتراط الخيار؛ إذ الحاجة مَسِّت إلى الانفساخ عند
عدم النقد؛ تحرزاً عن المماطلة في الفسخ، فيكون ملحقاً به، وقد مرّ أبو حنيفة على
ذهب
خيار النقد
أصله في الملحق به، ونفي الزيادة على الثلاث، وكذا محمد في تجويز الزيادة،
في الملحق
وأبويوسف أخذ في الأصل بالأثر، وفي هذا بالقياس. وفي هذه المسألة قياس آخر،
وإليه مال زفر، وهو: أنه بيع شُرِطَ فيه إقالة فاسدة، لتعلقها بالشرط، واشتراطُ
لو اشترى الخ
الصحيح منها فيه مُفْسدٌ للعقد، فاشتراطُ الفاسد أولى. ووجه الاستحسان ما بينّا.
والأصل فيه: أي في الشراء بشرط أنه إذا لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، أن هذا أي الشراء بهذا
الشرط في معنى اشتراط الخيار؛ لأن معنى الخيار نقد الثمن على تقدير إجازة البيع وعدم نقده على تقدير فسخ
البيع، فكذا ههنا إن شاء نقد الثمن فتم البيع، وإن شاء لم ينقد، فانفسخ البيع. [البناية ٨٤/١٠]
أن هذا: أي الشراء بهذا الشرط. (البناية) تحرزاً عن: [تعليل لقوله: مَسَّتْ] إلخ: يعني أن الحاجة وإن
كانت تندفع بالشراء بشرط الخيار؛ لأنه إذا اشترى بالخيار إن شاء أجاز وإن شاء فسخ، إلا أنه ليس لمن له
الخيار أن يفسخ لغير حضرة صاحبه على ما سيجيء، فيحصل المماطلة، أي المدافعة في الفسخ، فمن هذا
الوجه مست الحاجة إلى خيار النقد. على أصله: أي على أصله المذكور في إلخ.
الملحق به: وهو خيار الشرط. (البناية) وكذا محمد: أي وكذا مر محمد اله على أصله. [البناية ٨٤/١٠]
أخذ في الأصل: أي في شرط الخيار بالأثر، وهو ما روي أن ابن عمر تها أجاز الخيار إلى شهرين، وفي هذا
أي في الزائد على ثلاثة أيام في خيار النقد بالقياس؛ لأن القياس في شرط الخيار ما قاله أبو حنيفة حفظه، وإنما تركناه
بأثر ابن عمر تها، ولا أثر ههنا، فبقي على أصل القياس. [الكفاية ٥٠٣/٥] وهو أنه: أي أن هذا العقد.
شرط فيه إقالة: أعني قوله: فلا بيع، وهو فسخ العقد بالتراضي.
لتعلقها بالشرط: وهو عدم النقد. (البناية) واشتراط الصحيح منها: بأن يقول: بعتك هذا العين على
أن تقيله لم يصح؛ لأنه على خلاف مقتضى العقد، وهذه إقالة مفسدة، وصحيحة؛ لأنها غير معلقة.
أولى: بأن يفسد البيع. [البناية ٨٥/١٠] ووجه الاستحسان إلخ: يعني أن هذا البيع لا يجوز إلى ثلاثة
أيام أيضاً قياساً، كما قال زفر له، ولكنا جوزناه استحساناً، ووجهه ما بينا، وهو أن الحاجة مست إلى
الانفساخ عند عدم النقد كذا قاله الأتراري. [البناية ٨٥/١٠]

٣٥
باب خيار الشرط
قال: وخيارُ البائع يمنع خروجَ المبيع عن ملكه؛ لأن تمام هذا السبب بالمراضاة، ولا تتم
أي العلة
القدوري
مع الخيار، ولهذا ينفذ عتقه، ولا يملك المشتري التصرفَ فيه وإن قبضه بإذن البائع.
يملك البائع
فلو قبضه المشتري، وهلك في يده في مدة الخيار: ضمنه بالقيمة؛ لأن البيع ينفسخ
بالهلاك؛ لأنه كان موقوفاً ولا نفاذَ بدون المحل، فبقي مقبوضاً في يده على سَوْمِ
لوجود الخيار
هلاك المبيع البيع
الشراء، وفيه القيمة، ولو هلك في يد البائع اتفسخ البيعُ، ولا شيءَ على المشتري؛
البيع .
اعتباراً بالبيع الصحيح. قال: وخيار المشتري لا يمنع خروجَ المبيع عن ملك البائع؛
لأن تمام إلخ: لما عرف من قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
ولا يتم الرضا مع الخيار؛ لأنه يفيد عدم الرضا بزوال ملكه، فلم يتم السبب في حق البائع؛ لأنه لا يعمل إلا مع
وجود الشرط وهو الرضا، فلا يوجب حكمه في حقه، فلا يخرج المبيع عن ملكه. [فتح القدير ٥٠٣/٥-٥٠٤]
ولهذا: أي ولأجل كونه على ملك صاحبه. [البناية ٨٧/١٠]
في مدة الخيار: ولو هلك بعدها، فيلزمه الثمن لا القيمة لبطلان الخيار. ضمنه بالقيمة: وقال ابن أبي ليلى له:
لا شيء عليه؛ لأنه أمين فيه حيث قبضه بإذن صاحبه، وإنا نقول: البائع ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد،
والمقبوض بجهة العقد يكون مضموناً بالقيمة كالمقبوض على سوم الشراء. [الكفاية ٥٠٤/٥]
ولا نفاذ إلخ: يعني أن المعقود عليه بالهلاك صار إلى حالة لا يجوز ابتداء العقد عليه فيها، فلا تلحقها
الإجازة. [العناية ٥٠٤/٥] وفيه القيمة: أي في المقبوض على سوم الشراء القيمة إذا لم يكن مثلياً، فإن
كان مثلياً، فعليه المثل، ثم إن المقبوض على سوم الشراء، إنما يكون مضموناً إذا كان الثمن مسمى حتى إذا
قال: أذهب بهذا الثوب، فإن رضيته اشتريته، فذهب به، فهلك لا يضمن. ولو قال: إن رضيته اشتريته
بعشرة، فذهب به، فهلك ضمن قيمته، وعليه الفتوى. [الكفاية ٥٠٤/٥]
اعتباراً إلخ: أي بالبيع الصحيح المطلق أي المطلق عن الخيار وهو البيع البات، فإن المبيع فيه لو هلك في يد البائع
ينفسخ البيع فكذا هذا. [البناية ٨٧/١٠] فإن قيل: ما فائدة قيده بالصحيح مع أن الحكم في الفاسد كذلك؟.
قلنا: إجراء تصرفات المسلمين على ما هو الأليق بحالهم من التصرفات الصحيحة دون الفاسدة. [الكفاية ٥٠٥/٥]

٣٦
باب خيار الشرط
لأن البيع في جانب الآخر لازم؛ وهذا لأن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك مَنْ له
البائع
الخيار؛ لأنه شُرِعَ نظراً له دون الآخر. قال: إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة مدظله)
وقالا: يملكه؛ لأنه لما خرج عن ملك البائع، فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون
زائلاً لا إلى مالك، ولا عَهْدَ لنا به في الشرع. ولأبي حنيفة: أنه لما لم يخرج الثمن
أي لا علم
عن ملكه، فلو قلنا: بأنه يدخل المبيع في ملكه، لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد
الثمن والمثمن
حكماً للمعاوضة، ولا أصلَ له في الشرع؛ لأن المعاوضة يقتضي المساواةَ، ولأن
دليل ثان للإمام
الخيار شُرِعَ نظراً للمشتري ليتروَّى، فيقف على المصلحة،
لازم: أي ثابت لتمام الرضا منه حتى لا يتمكن البائع من الفسخ. (البناية) وهذا: أي عدم منع خروج
المبيع عن ملك البائع عند خيار المشتري. (البناية) نظراً له: يعني أن الخيار مانع للحكم في جانب من له
الخيار، لا في جانب من ليس له الخيار .: البناية. [البناية ٨٨/١٠] يكون زائلاً: أي زائلاً لا ينتسب إلى إلخ.
ولا عهد لنا إلخ: ونوقض بما إذا اشترى متولي الكعبة عبداً لسدانة الكعبة يخرج العبد عن ملك البائع،
ولا يدخل في ملك المشتري، وأجيب بأن كلامنا في التجارة، وما ذكرتم ليس منها، بل هو ملحق بتوابع
الأوقاف. [العناية ٥٠٥/٥] في الشرع: أي غير معهود في شريعتنا أن يكون الشيء مملوكاً ولا مالك له. (الكفاية)
حكماً للمعاوضة: احترز به عن الضمان في غصب المدبر، فإن المدبر المغصوب إذا أبق من يد الغاصب
يجب الضمان على الغاصب، ولا يخرج المدبر عن ملك المولى، فقد اجتمع البدلان، وهو المدبر وبدله، وهو
الضمان في ملك المولى. قلنا: ذاك ضمان جناية لا ضمان معاوضة، وكلامنا في الذي يقبل الانتقال بحكم
المعاوضة. [الكفاية ٥٠٥/٥-٥٠٦] ولا أصل له إلخ: أما الجواب عن قولهما: ولا عهد لنا إلخ، فهو أنه
يبطل ذلك بالتركة المستغرقة بالدين؛ لأن التركة تزول عن ملك الميت، ولا تدخل في ملك الورثة، كذا
قال العيني، وهكذا ذكر الإمام التمرتاشي. وقال في "الكفاية" لكن في قوله: يزول عن ملك الميت منع؛ إذ
التركة مبقاة في حكم ملك الميت فيما هو من حوائجه، وقضاء الدين منها، فلا يزول ملكه.
يقتضي المساواة: وهي أن يدخل المبيع في ملك المشتري والثمن في ملك البائع. [البناية ٨٩/١٠]

٣٧
باب خيار الشرط
ولو ثبت الملك ربما يعتق عليه من غير اختياره بأن كان قريبَه، فيفوت النظر. قال: فإن
المبيع
القدوري
المبيع المشتري
للمشتري
هلك في يده: هلك بالثمن، وكذا إذا دخله عيب، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع،
ووجه الفرق: أنه إذا دخله عيب يمتنع الردُّ، والهلاك لا يَعْرَى عن مقدمةِ عیبٍ،
فيهلك، والعقدُ قد انبرم فيلزمه الثمنُ، بخلاف ما تقدم؛ لأن بدخول العيب لا يمتنع
على المشتري
المبيع
الرد حكماً لخيار البائع، فيهلك، والعقد موقوف. قال: ومن اشترى امرأته على أنه
فيلزم القيمة
بالخيار ثلاثة أيام: لم يَفْسُد النكاحُ؛ لأنه لم يملكها لما له من الخيار،
غير اختياره: فإن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه. فإن هلك: أي المبيع في مدة الخيار في يده أي المشتري،
والخيار له، هلك بالثمن، أي لزم العقد ويجب الثمن. وكذا أي هلك بالثمن إذا دخله في المدة عيب في يده،
والمراد العيب الذي لا يرتفع، كما إذا قطعت يده، وإن كان يرتفع كالمرض، فعلى خياره، فإن لم يرتفع في مدة
الخيار لزم العقد فيه، كذا قال الزيلعي. بخلاف ما إذا إلخ: يعني إذا كان الخيار للبائع، وهلك المبيع في يد المشتري
في مدة الخيار يجب القيمة. ووجه الفرق يعني بين ما إذا كان الخيار للمشتري، وهلك في يده، حيث يجب الثمن،
وبين ما إذا كان الخيار للبائع، وهلك في يده المشتري في مدة الخيار حيث يجب القيمة. [البناية ٩٠/١٠]
أنه إذا دخله إلخ: أي إذا كان المبيع في يد المشتري والخيار للمشتري، فدخله عيب يمنع الرد، ويبطل الخيار؛
لما ذكرنا أنه تعذر عليه الرد كما قبض سليماً من العيب، وكذلك في الهلاك؛ لأنه لما أشرف على الهلاك سقط
خياره لعجزه عن رده كما قبضه، فتم البيع وهو قائم، فلزم الثمن المسمى، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع؛
لأنه وإن أشرف على الهلاك، فخيار البائع لم يسقط؛ لأنه لم يعجز عن التصرف بحكم الخيار؛ لأنه لو رضي به
يتمكن من الاسترداد، فإنه إذا هلك هلك على ملكه، فينفسخ العقد ضرورة؛ إذ لو لزم البيع فيه للزم بعد موته،
وذا لا يجوز لعدم المحل، فكان مضموناً بالقيمة كالمقبوض على سوم الشراء. [الكفاية ٥٠٦/٥]
لا يعرى: أي لا يخلو عن تقدم عيب، ومرض. قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية)
ومن اشترى إلخ: هذه مسائل تترتب على الأصل المتقدم ذكره وهو: أن الخيار إذا كان للمشتري يخرج
المبيع عن ملك البائع، ولا يدخل في ملك المشتري عند أبي حنيفة ماله، وعندهما يدخل. [البناية ٩١/١٠]
امرأته: [أي منكوخته التي كانت أمة رجل] قيد بشراء امرأته؛ لأن المشتراة إذا لم تكن امرأته لا تفصيل فيه بين
كونها بكراً أو ثيباً في أنه يكون مختاراً للبيع بالوطء بالإجماع، سواء نقصها الوطء أو لم ينقصها. [الكفاية ٥٠٦/٥]

٣٨
باب خيار الشرط
وإن وَطِئَها: له أن يردها؛ لأن الوطءَ بحكم النكاح، إلا إذا كانت بِكْراً؛
لأن الوطء ينقصها، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: يفسد النكاح؛ لأنه ملكها،
وإن وطئها: لم يردّها؛ لأن وطأها بملك اليمين، فيمتنع الرد وإن كانت ثَيِّباً.
فیکون إجازة
ولهذه المسألة أخوات كلّها تبتني على وقوع الملك للمشتري بشرط الخيار وعدمه.
عنده
١- منها: عتقُ المشترى على المشتري إذا كان قريبا له في مدة الخيار.
٢- ومنها: عتقه إذا كان المشتري حَلَفَ إن ملكت عبداً فهو حر، بخلاف ما إذا
قال: إن اشتريت فهو حر؛ لأنه يصير كالمنشئ للعتق بعد الشراء، فيسقط الخيار.
ويعتق إجماعاً
٣- ومنها: أن حيضَ المشتراة في المدة لا يجتزا به في الاستبراء عنده، وعندهما يجتزا، ولو
لثبوت الملك
في مدة الخيار
بالخيار
رُدَّتْ بحكم الخيار إلى البائع لا يجب عليه الاستبراءُ عنده، وعندهما: يجب إذا ردَّت بعد القبض.
الاستبراء
البائع
وإن وطئها: أي وطئها وهي ثيب، ولم ينقصها لوطء، أما إذا نقصها فليس له الرد، وإن كانت
ثيباً. [الكفاية ٥٠٧/٥] بحكم النكاح: وليس بحكم ملك حتى اليمين يسقط الخيار. (البناية) إلا: استثناء من
قوله: له أن يردها. (البناية) ينقصها: وليس له الرد بعد ما تعيب عنده. وهذا: أي المذكور إلى هنا. (البناية)
أخوات كلها: أي نظائر في كونها مترتبة على الأصل المتقدم. [العناية ٥٠٧/٥]
عتق المشترى: لا يعتق عليه عنده؛ لعدم الملك خلافاً لهما. عتقه: أي لا يعتق عنده لعدم الملك خلافاً لهما.
إن ملكت عبداً: هذا هو الحلف. بخلاف ما إذا إلخ: حيث يعتق عندهم جميعاً؛ لأنه كالمنشئ للعتق؛
لأن المعلق بالشرط كالمرسل عند وجود الشرط. [الكفاية ٥٠٧/٥] إن اشتريت: عبداً فهو حر. (البناية)
لا يجتزا [أي لا تعد هذه الحيضة من الاستبراء؛ لعدم الملك] إلخ: وعليه أن يستبرئها بحيضة أخرى. (البناية)
والاستبراء طلب براءة الرحم عن قرار نطفة الغير. لا يجب إلخ: لأن الاستبراء يجب بالانتقال من ملك إلى
ملك، ولم يوجد، فإنها لم تدخل في ملك غيره، وهذا سواء كان الرد قبل القبض، أو بعده، كذا في
"الكفاية". بعد القبض: فأما قبل القبض، فيجب الاستبراء قياساً، ولا يجب استحساناً؛ لأن الملك وإن
ثبت لكنه لم يتقرر. [الكفاية ٥٠٨/٥]

٣٩
باب خيار الشرط
٤ - ومنها: إذا ولدت المشتراةُ في المدة بالنكاح لا تصير أمَّ ولدٍ له عنده خلافاً لهما.
ومنها: إذا قبض المشتري المبیعَ بإذن البائع، ثم أُودعه عند البائع، فهَلكَ في يده في المدة،
في يد البائعٌ أو بعدها
هَلَكَ من مال البائع؛ لارتفاع القبض بالردّ؛ لعدم الملك عنده، وعندهما من مال
البائع
ويبطل البيع
المشتري؛ لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك.
للمشتري
٥- ومنها: لو كان المشتري عبداً مأذوناً له، فأبرأه البائعُ عن الثمن في المدة، بقي خياره
بالخيار
ءُ
المبيع
س
عنده؛ لأن الرد امتناع عن التملك، والمأذون له یلیه، وعندهما: بطل خياره؛ لأنه لما ملكه
من المأذون لنفسه
کان الردُّ منه تملیکا بغیر عوض، وهو ليس من أهله.
للبائع
٦- ومنها: إذا اشترى ذمي من ذميٍّ خمراً على أنه بالخيار، ثم أسلم، بطل الخيار
عندهما؛ لأنه ملكها، فلا يملك ردَّها وهو مسلم، وعنده: يبطل البيع؛ لأنه لم يملكها،
فلا يتملکها بإسقاط الخيار وهو مسلم.
إذا ولدت إلخ: يعني أنه اشترى الأمة التي كانت منکوحة له، وولدت منه في مدة الخيار بالنكاح في يد البائع
قبل قبض المشتري لا تصير أم ولد له؛ لعدم الملك، وأما إذا قبضها المشتري، وولدت عنده في المدة يثبت الملك
له، ويسقط الخيار، وتصير أم ولد بالاتفاق؛ لأنها تعيبت بالولادة، فلا يمكن ردها بعد العيب، كذا في "العناية".
لارتفاع القبض إلخ: لأن الوديعة لم تصح؛ لعدم ملك المودع، وإذا ارتفع القبض كان هلاك المبيع قبل
القبض، وأنه من مال البائع؛ لأن من مذهب أبي حنيفة بداله أنه لم يملكه المشتري. [البناية ٩٥/١٠]
القبض: أي قبض المشتري المبيع. لصحة الإيداع: فصار هلا که في يد المودع، کهلا که في يده؛ لأن يد
المودع كيده. (البناية) والمأذون له: أي له ولاية الامتناع عن التملك. [البناية ٥٠٩/١٠]
ليس من أهله: لأن التمليك بغير عوض تبرع، والمأذون له ليس مجازاً بالتبرع. فلا يملك ردها: لأن
الإسلام يمنع تمليك الخمر. فلا يتملكها: لأن الإسلام يمنع عن تملك الخمر.