Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨٠ كتاب الشَّرِكَةِ والأصح هو الأول، وهو رواية "الأصل"؛ لأن الشركة غيرُ مقصود، وإنما المقصودُ تحصيلُ المبسوط الربح، كما إذا استأجر بأجر، بل أولى؛ لأنه تحصيل بدون ضمان في ذمته، بخلاف الشركة حيث لا يملكها؛ لأن الشيء لا يستبع مثله. قال: ويُؤكِّلَ من يتصرف فيه؛ لأن التوكيلَ بالبيع والشراء من توابع التجارة، والشركةُ انعقدت للتجارة، بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا يملك أن يوكِّلَ غيرَه؛ لأنه عقد خاص طلب منه تحصيل العين، فلا يستبع مثله. قال: ويده في المال يدُ أمانة؛ لأنه قَبَضَ المال بإذن المالك، لا على وجه البدل والوثيقة، فصار كالوديعة. قال: وأما شركة الصنائع، وتسمى شركة التقُّل كالخياطين والصباغين يشتركان على أن يتقبلا الأعمالَ ويكون الكسبُ بينهما، فيجوز ذلك، وهذا عندنا. وقال زفر والشافعي بهما: لا تجوز؛ لأن هذه شركة لا تفيد مقصودَها، هو الأول: أي جواز الدفع مضاربة. تحصيل الربح: وهو ثابت بالمضاربة، فيملكه أحد الشريكين. (العناية) إذا استأجر: أجيراً ليعمل، فإنه يجوز قولاً واحداً، فهذا أولى. (العناية) في ذمته: فإن المضارب إذا عمل ولم يحصل الربح لا يجب على رب المال شيء، بخلاف الإجارة فإن الأجير إذا عمل في التجارة ولم يحصل شيء من الربح يكون المستأجر ضامناً للأجرة. [العناية ٤٠٢/٥-٤٠٣] لأن الشيء إلخ: فإن قيل: هذا منقوض بالمكاتب - فإن له أن يكاتب عبده - وبالعبد المأذون - فإن له أن يأذن عبده - وباقتداء المفترض بالمفترض، وباقتداء المتنفل بالمتنفل. والجواب في المكاتب والمأذون: أنهما أطلقا في الكسب المطلق المفترض بمثله، فيجوز وأسبابه، فليس هذا من قبيل الاستتباع، بل من إثبات الكسب المطلق لهما، وأما اقتداء بالإجماع. [البناية ٥٥٨/٩] حيث لا يملك: إلا أن يأذنه الموكل، كما سيأتي في باب الوكالة. وجه البدل: بخلاف المقبوض على سوم الشراء؛ لأنه قبضه على وجه إعطاء البدل، فيكون مضموناً. (فتح القدير) والوثيقة: بخلاف الرهن؛ فإنه مقبوض للتوثق بدينه، فيضمن بذلك الدين. [فتح القدير ٤٠٤/٥] مقصودها: وفي نسخة: مقصودهما، أي مقصود الشركة. ٣٨١ كتاب الشَّرِكَةِ وهو التثمير؛ لأنه لابد من رأس المال؛ وهذا لأن الشركة في الربح تُبْتَنَى على الشركة حصول الربح في المال على أصلهما على ما قررناه. ولنا: أن المقصود منه التحصيلُ، وهو ممكن عقد الشركة زفر والشافعي بالتوكيل؛ لأنه لما كان وكيلاً في النصف أصيلاً في النصف، تحققت الشركةُ في المال المستفاد، ولا يشترط فيه اتحاد العمل والمكان، خلافاً لمالك وزفر حما فيهما؛ لأن المعنى المجوِّز للشركة، وهو ما ذكرناه لا يتفاوت. ولو شرطا العملَ نصفين، والمالَ أثلاثا: جاز، وفي القياس: لا يجوز؛ لأن الضمان بقدر العمل، فالزيادة عليه ربحُ وهو قول زفر ما لم يُضْمَنْ، فلم يجز العقدُ لتأديته إليه، وصار كشر کة الوجوه، لكنا نقول: ما يأخذه لا يأخذه ربحاً؛ لأن الربح عند اتحاد الجنس، وقد اختلف؛ لأن رأس المال عمل، وهذا: أي قول الشافعي وزفر مهما.(البناية) ما قررناه: أي عند قوله: وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المال. (البناية) مكن بالتوكيل: أي بتوكيل كل واحد من الشريكين بقبول العمل. (البناية) لأنه: أي كل واحد منهما. (البناية) في المال المستفاد: بعقد الشركة حينئذ، ثم إذا عمل كل واحد يستحق فائدة عمله، وهو كسبه، وإذا عمل أحدهما كان العامل معيناً لشريكه فيما لزمه بالتقبل. [البناية ٥٦٠/٩] ولا يشترط فيه إلخ: حتى إذا كان أحدهما قصاراً والآخر خياطاً، أو قعدا في دكانين جاز عندنا خلافاً لمالك وزفر رحمها؛ فيهما؛ لأنه إذا كان العمل مختلفاً كان كل واحد منهما عاجزاً عن عمل صاحبه الذي يتقبله؛ لأن ذلك ليس من صنعته، فلا يحصل المقصود من الشركة. [البناية ٥٦٠/٩] ما ذكرناه: أن المقصود منه التحصيل. (العناية) لا يتفاوت: باتحاد العمل والمكان واختلافهما. ولو شرطا: أي في شركة التقبل. [العناية ٤٠٦/٥] العقد: هذا يعطى بظاهره بطلان العقد بشرط الزيادة، والوجه أن تبطل الزيادة فقط، ويستحق مثل الأجر، فإنه نص بهذا في شركة الوجوه التي شبه بها في "شرح الطحاوي". لتأديته: أي لتأديته هذا العقد إلى ربح ما لم يضمن. كشركة الوجوه: في أن التفاوت فيها في الربح لا يجوز إذا كان المشترى بينهما على السواء، وأما إذا اشترطا التفاوت في ملك المشترى، فيجوز التفاوت حينئذٍ في الربح في شركة الوجوه أيضاً. [العناية ٤٠٦/٥] لأن الربح إلخ: أي لأن الربح لا يكون إلا عند اتحاد الجنس، ولهذا قالوا: لو استاجر داراً بعشرة دراهم، ثم آجرها بثوب يساوي خمسة عشر جاز؛ لما أن الربح لا يتحقق عند اختلاف الجنس. [البناية ٥٦١/٩] ٣٨٢ كتاب الشَّرِكَةِ والربح مالٌ، فكانٍ بدلَ العمل، والعملُ يتقوَّم بالتقويم، فيتقدر بقدر ما قُوِّمٍ بِهِ بتراضي الطرفين فلا يحرم، بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنس المال متفق، والربح يتحقق في الجنس المتفق، وربحُ ما لم يضمن لا يجوز إلا في المضاربة. قال: وما يتقبله كل واحد منهما من على خلاف القياس القدوري العمل: يلزمه ويلزم شريكة حتى أن كل واحد منهما يطالب بالعمل ويطالب بالأجر، ويبراً الدافع بالدفع إليه، وهذا ظاهر في المفاوضة، وفي غيرها استحسان، والقياس خلاف ذلك؛ لأن الشركة وقعت مطلقة، والكفالة مقتضى المفاوضة. فلا يحرم: خصوصاً إذا كان أحذق في العمل وأهدى، وعلى هذا اتجه خلاف بعض المشايخ فيما لو شرطت الزيادة لأكثرهما عملاً وصحوا الجواز. [فتح القدير ٤٠٦/٥] متفق: وهو الثمن الواجب في ذمتهما دراهم كانت أو دنانير. [البناية ٥٦١/٩] ما لم يضمن إلخ: تقديره: لو جاز اشتراط زيادة الربح كان ربح ما لم يضمن، وذلك لا يجوز إلا في المضاربة، وإنما جاز فيها لوقوعه بمقابلة العمل فى جانب المضارب، وبمقابلة المال في جانب رب المال، وليس واحد منهما في شركة الوجوه، ولا الضمان بمقابلة الربح موجوداً، فيلزم فيها ربح ما لم يضمن، فلا يجوز. [العناية ٤٠٦/٥] ويلزم شريكه: حتى إن لصاحب الثوب أن يأخذ الشريك بعمله وللشريك الذي لم يتقبل العمل أن يطالب رب الثوب مثلاً بالأجرة. [فتح القدير ٤٠٧/٥] ويبرأ الدافع إلخ: وقال الكاكي: يجوز أن يراد بالدافع دافع الأجرة وضمير إليه، يرجع إلى كل واحد منهما، وهو الظاهر، ويجوز أن يراد بالدافع كل منهما، وضمير "إليه" يرجع إلى صاحب الثوب، يعني لو أخذ الثوب أحدهما للصبغ، ثم دفعه إلى صاحبه غير الذي أخذه يبرأ من الضمان. [البناية ٥٦٢/٩] في المفاوضة: أي إذا كانت شركة التقبل مفاوضة، بأن اشترطا أن يكون قبول الأعمال منهما أو العمل منهما، والربح والوضيعة بينهما على التساوي، فهي شركة المفاوضة حتى تراعى فيها شرائط المفاوضة؛ لوجود معنى المفاوضة، وهي المساواة المطلقة وإن تفاوتا في شيء مما ذكرنا، فهي شركة عنان حتى تراعى فيها شرائط شركة العنان؛ لفوات معنى المفاوضة. [الكفاية ٤٠٧/٥] وفي غيرها: وهو فيما إذا أطلقا الشركة، أو قيداها بالعنان. (فتح القدير) وقعت مطلقة: أي عن ذكر الكفالة. (البناية) مقتضى المفاوضة: فلا يثبت معها ما ليس من مقتضاها بدون التصريح بذكر. [البناية ٥٦٢/٩] ٣٨٣ كتاب الشَّرِكَةِ وجه الاستحسان: أن هذه الشركة مقتضية للضمان، ألا ترى أن ما يتقبله كل واحد شركة الصنائع منهما من العمل مضمون على الآخر، ولهذا يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه، فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل، واقتضاء البدل. قال: وأما شركة الوجوه: القدوري فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا، فتصحَّ الشركة على هذا، سُمِّيَتْ به؛ لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس، وإنما بالثمن المؤجل تصح مفاوضة؛ لأنه يمكن تحقيقُ الكفالة والوكالة في الأبدال، وإذا أطلقت تكون عناناً؛ "الأثمان والمبيعات لأن مطلقه ينصرف إليه، وهي جائزة عندنا، خلافا للشافعي بحلته، والوجه من الجانبين ما قدمناه في شركة التقبل. قال: وكلُّ واحد منهما وكيلُ الآخر فيما يشتريه؛ لأن من الشریکین القدوري التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو بولاية، ولا ولاية فتتعين الوكالة. فإن شرطا أن المشتری بینھما نصفان والربح کذلك: يجوز، ولا يجوز أن یفاضلا فيه، مقتضية للضمان: وإن لم يصرح بلفظ المفاوضة. يستحق الأجر: ولو لم يكن مضموناً لما استحق. في ضمان العمل إلخ: وإنما قيد بجريانه مجرى المفاوضة في هذين الشيئين؛ لأن فيما عدا ذلك لم يجر هذا العقد مجراها حتى قالوا: إذا أقر أحدهما بدين من ثمن أشنان، أو صابون، أو أجر أجير أو أجرة بيت لمدة مضت لم يصدق على صاحبه إلا ببينة، وتلزمه خاصة؛ لأن التنصيص على المفاوضة لم يوجد، ونفاذ الإقرار يوجب المفاوضة. [العناية ٤٠٧/٥] بوجوههما: يعني بوجاهتهما وأمانتهما. [البناية ٥٦٣/٩] لأنه يمكن إلخ: وإنها تكون مفاوضة بأن يكونا من أهل الكفالة، والمشترى بينهما نصفين، وعلى كل منهما نصف ثمنه ويتساويا في الربح، ويتلفظا بلفظة المفاوضة، أو يذكرا مقتضياتها كما سلف، وإن فات شيء مما ذكرنا كانت عناناً؛ لأن مطلق عقد الشركة ينصرف إليه لتبادره، وزيادة تعارفه عملاً. [فتح القدير ٤٠٨/٥] في شركة التقبل: وهي أن الربح عنده فرع المال، فإذا لم يوجد المال لا تنعقد الشركة، وقلنا: إن الشركة في الربح مستندة إلى العقد إلى آخره. (العناية) يتفاضلا فيه: أي في الربح، فإن شرط لأحدهما الفضل، بطل الشرط، والربح بينهما على قدر ضمانهما. [العناية ٤٠٨/٥] ٣٨٤ كتاب الشَّرِكَةِ وإن شرطا أن يكون المشترى بينهما أثلاثاً، فالربح كذلك؛ وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال، أو العمل، أو بالضمان، فربُّ المال يستحقه بالمال، والمضارب يستحقه بالعمل، والأستاذ الذي يلقي العمل على التلميذ بالنصف بالضمان، ولا يستحق بما سواها. ألا ترى أن من قال لغيره: تصرف في مالك على أن لي ربحَه، لم يجز؛ لعدم هذه المعاني. واستحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان على ما بينًّا، والضمان على قدر الثلاية المذكورة الملك في المشترى، وكان الربحُ الزائدُ عليه ربحَ مالم يضمن، فلا يصحُّ اشتراطُه إلا في المضاربة، والوجوه ليست في معناها، بخلاف العنان؛ لأنه في معناها من حيث إن كل واحد منهما يعمل في مال صاحبه فيلحق بها، والله أعلم. فصل في الشركة الفاسدة ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد، وما اصطاده كلّ واحد منهما أو احتطبه: كله لفظ القدوري وهذا: إشارة إلى تحتم المساواة في اشتراط الربح. (العناية) لا يستحق إلا إلخ: أراد بهذا أن الاستحقاق يكون بأحد الأمور الثلاثة، ثم أوضحها بقوله: فرب المال إلخ. [البناية ٥٦٤/٩] بالنصف: قيد اتفاقي الثلاثة المذكورة. (البناية)، فإنه يجوز أن يلقي بأقل منه. (العناية) واستحقاق الربح: عود إلى المبحث لإتمام المطلوب. [العناية ٤٠٨/٥] بالضمان: لا بالمال ولا بالعمل. على ما بينا: قيل: هو إشارة إلى ما ذكره في شركة التقبل بقوله: لأن الضمان بقدر العمل، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن، فلا يجوز العقد لتأديته إليه وصار شركة وجوه، وقيل: بهذا إشارة إلى قوله: بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنس المال متفق إلخ. (البناية) إلا في المضاربة: فإنه يصح فيها لما ذكرنا من وجوه مقابلته بالمال والعمل. [البناية ٥٦٥/٩] والوجوه ليست إلخ: لأن المال فيها مضمون على كل واحد من الشريكين، وأما المال في المضاربة فليس بمضمون على المضارب، ولا العمل على رب المال. [البناية ٥٦٥/٩] كل واحد منهما: كالمضارب يعمل في مال رب المال. الشركة الفاسدة: أخرها عن الصحيحة لانحطاطها شرعاً. في الاحتطاب إلخ: وكذا الاحتشاش والتكدی وسؤال الناس. [فتح القدير ٤٠٩/٥] ٣٨٥ كتاب الشَّرِكَةِ فهو له دون صاحبه، وعلى هذا الاشتراك في أخذ كل شيء مباح؛ لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة، والتوكيلُ في أخذ المال المباح باطل؛ لأن أمر الموكل به غيرُ صحيح، بأخذ المباح والوكيلُ يملكه بدون أمره، فلا يصلح نائباً عنه، وإنما يثبت الملكُ لهما بالأخذ وإحراز المباح، فإن أخذاه معاً فهو بينهما نصفان؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدُهما ولم يعمل الآخرُ شيئاً، فهو للعامل. وإن عمل أحدهما، وأعانه الآخر في عمله بأن قلعه أحدُهما وجمعه الآخر، أو قلعه وجمعه وحمله الآخر: فللمعين أجرُ المثل بالغاً ما بلغ عند محمد رحلته، وعند أبي يوسف بحثله: لا يجاوز به نصفَ ثمن ذلك، وقد عرف في موضعه. كل شيء مباح: كأخذ الحطب والثمار من الجبال كالجوز والتين والفستق وغيرها وكذا في نقل الطين وبيعه من أرض مباحة، أو الحصى، أو الملح، أو الثلج، أو المعدن أو الكحل، أو المعدن أو الكنوز الجاهلية. [فتح القدير ٤٠٩/٥] أمر الموكل به إلخ: أي دليلان على المطلوب، تقرير الأول المدعى: أن التوكيل في أخذ المباح باطل؛ لأنه يقتضي صحة أمر الموكل بما وكل به، وأمره الموكل بأخذه غير صحيح؛ لأنه صادف غير محل ولايته. وتقرير الثاني: أن التوكيل بأخذ المباح باطل؛ لأن الوكيل يملكه بدون أمر الموكل، ومن تملك شيئاً بدون أمر الموكل، لا يصلح أن يكون نائباً عنه. [العناية ٤٠٩/٥] نائباً عنه: فإذا لم تثبت الوكالة لم تثبت الشركة. [فتح القدير ٤١٠/٥] وإنما يثبت إلخ: ولما فرغ عن ذكر أن الشركة لا تصح في الأشياء المذكورة، شرع في بيان أن الملك في هذه الأشياء بما ذا يثبت. (البناية) سبب الاستحقاق: وهو الأخذ والحيازة. [البناية ٥٦٧/٩] بالغاً ما بلغ: لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد، فلزمه أجر مثله على الكمال. (البناية) عند محمد: قيل: تقديم قول محمد على قول أبي يوسف محمدًا في الكتاب، وكذا تقديم دليل أبي يوسف على دليل محمد في "المبسوط" دليل على أنهم اختاروا قول محمد. (العناية) لا يجاوز به إلخ: وجه قول أبي یوسف: أنه رضي بنصف المجموع، وإن کان مجهولاً في الحال لأنه يعلم في المآل. [العناية ٤١١/٥] في موضعه: أي في باب الإجارة الفاسدة، وقال الأتراري: أي في كتاب الشركة من "المبسوط". [البناية ٥٦٨/٩] ٣٨٦ كتاب الشَّرِكَةِ القدوري قال: وإذا اشتركا ولأحدهما بَغْل وللآخر راوية يستقي عليها الماء، فالكسب بينهما: لم تصح الشركةُ، والكسبُ كُلُّه للذي استقى، وعليه أجرُ مثل الراوية إن كان العامل صاحبَ البغل، وإن كان صاحبَ الراوية: فعليه أجر مثل البغل، أما فسادُ الشركة؛ فلانعقادها على إحراز المباح، وهو الماء. وأما وجوب الأجر؛ فلأن المباح إذا صار ملكاً للمُحْرز، وهو المستقي، وقد استوفى منافعَ ملك الغير، وهو البغل، أو الراوية بعقد فاسد، فيلزمه أجرُه. وكل شركة فاسدة: فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرطُ التفاضل؛ لأن الربح فيها تابع للمال، فيتقدّر بقدره، كما أن الرَّيْعَ تابع للبذر في النماء والزيادة المزارعة، والزيادة إنما تُسْتحق بالتسمية وقد فسدت، فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال. وإذا مات أحد الشريكين، أو ارتد ولحق بدار الحرب: بطلت الشركة؛ لأنها لفظ القدوري تتضمن الوكالة، ولابد منها لتتحقق الشركة على ما مر، والوكالة تبطل بالموت، وكذا بالالتحاق مرتدًّا إذا قضى القاضي بلحاقه؛ وللآخر راوية: اعلم أن الراوية في الأصل هو الجمل الذي يحمل عليه الماء سمي به؛ لأنه يرويه، حتى قيل للمزادة وهي الجلود الثلاثة المصنوعة لنقل الماء. [فتح القدير ٤١١/٥] المباح: والشركة في المباحات باطلة. وهو البغل: هذا إذا كان العامل صاحب الراوية. أو الراوية: هذا إذا كان العامل صاحب البغل. على قدر المال: كألف لأحدهما مع ألفين للآخر، فالربح بينهما أثلاثاً وإن كانا شرطا الربح بينهما نصفين، بطل ذلك الشرط. [فتح القدير ٤١٢/٥] تابع للمال: فيه نظر؛ لأن الربح عندنا فرع للعقد كما مر، وكل فرع تابع وكونه تابعاً للمال إنما هو مذهب الشافعي ، كما تقدم، فكان الكلام متناقضاً، والجواب: أنه تابع للعقد إذا كان العقد موجوداً، وههنا قد فسد العقد فيكون تابعاً للمال. [العناية ٤١٢/٥] وقد فسدت: أي التسمية؛ لفساد العقد. (البناية) بطلت الشركة: مفاوضةً كانت أو عناناً. (فتح القدير) تتضمن: أي مشروط في ابتدائها وبقائها. [فتح القدير ٤١٢/٥] ما مر: سابقاً في هذا الفصل. ٣٨٧ كتاب الشَّرِكَةِ لأنه بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل، ولا فرق بينهما إذا علم الشريكُ بموت صاحبه، أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي، فإذا بطلت الوكالةُ بطلت الشركة، بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة حيث يتوقف على علم الآخر؛ لأنه عزل قصدي، والله أعلم. فصل وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاةً مال الآخر إلا بإذنه؛ لأنه ليس من جنس التجارة، لفظ القدوري فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته، فأدى كل واحد منهما، فالثاني ضامن، عَلِمَ بأداء الأول، أو لم يعلم وهذا عند أبي حنيفة بدله. وقالا: لايضمن إذا لم يعلم. وهذا إذا أدّيا على التعاقب، أما إذا أدّيا معاً ضمن كلّ واحد منهما نصيب صاحبه. من قبل: إشارة إلى ما ذكره في باب أحكام المرتدين في قوله: وإن لحق بدار الحرب مرتداً وحكم بلحاقه إلى قوله: ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب، وهم أموات في حق أحكام الإسلام إلخ. [العناية ٤١٢/٥] عزل حكمي: لتحول ملكه إلى وارثه، ألا ترى أن الوكيل ينعزل بموت الموكل وإن لم يعلم بموته. [البناية ٥٧١/٩] بخلاف ما إلخ: أي بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة ومالهما دراهم، أو دنانير حيث يتوقف على علم الآخر؛ لأنه عزل قصدي؛ لأنه نوع حجر، فيشترط علمه دفعاً للضرر عنه، وتقييده بما إذا كان مال الشركة دراهم، أو دنانير؛ لأنه لو كان عروضاً، فلا رواية في ذلك عن أصحابنا. وإنما الرواية في المضاربة، وهي أن رب المال إذا نهى المضارب عن التصرف، فإن كان مال المضاربة دراهم أو دنانير صح نهيه، غير أنه يصرف الدراهم بالدنانير إن كان رأس مال الشركة دنانير، وعكسه فقط، وإن كان عروضاً لم يصح. فجعل الطحاوي الشركة كالمضاربة، فقال: لا تنفسخ، وبعض المشايخ قالوا: تنفسخ الشركة وإن كان المال عروضاً، وهو المختار. (فتح القدير) فصل: لما كانت أحكام هذا الفصل بعيدة عن الشركة؛ إذ ليست من أمور التجارة والاسترباح، أفردها بفصل وأخره. [فتح القدير ٤١٣/٥] إذا لم يعلم: وعندهما لا يضمن ما لم يعلم بأدائه، هكذا ذكر في كتاب الزكاة من "المبسوط"، ونصّ في "زيادات" العتابي: أن عندهما لا يضمن، علم بأدائه أو لم يعلم، قال: وهو الصحيح عندهما. [فتح القدير ٤١٤/٥] وهذا: أي أداء الثاني الضمان. ضمن: أي عنده خلافاً لهما. ٣٨٨ كتاب الشَّرِكَةِ وعلى هذا الاختلاف: المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعد ما أدى الآمر بنفسه. لهما: أنه مأمور بالتمليك من الفقير وقد أتى به، فلا يضمن للمو کل؛ وهذا لأن عدم ضمانه في وسعه التمليك لا وقوعه زكاةً؛ لتعلقه بنية الموكل، وإنما يُطْلَبُ منه ما في وسعه، وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذَبَحَ بعد ما زال الإحصار وحجَّ الآمرُ: لم يضمن المأمور علم أو لا. ولأبي حنيفة رسله: أنه مأمور بأداء الزكاة، والمؤدى لم يقع زكاةً فصار مخالفاً؛ وهذا لأن المقصود من الأمر إخراجُ نفسه عن عُهْدة الواجب؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر، وهذا المقصود حصل بأدائه وعري أداء المأمور عنه فصار معزولاً، علم أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي. وأما دم الإحصار فقد قيل: هو على هذا الاختلاف، وقيل: بينهما فرق، ووجهه: أن الدم ليس بواجب عليه، فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصارُ، وفي مسألتنا الأداءُ واجب، الاختلاف: بين أبي حنيفة وصاحبيه. للموكل: لأنه لا تقصير من قبله، وإنما القصورمن الآمرحيث أدى بعد ما أمره. ما في وسعه: ولهذا لو دفع إلى رجل ليقضي بها ديناً عليه، ثم أدى الدافع الدين لا يضمن إذا دفع ولم يعلم. (فتح القدير) لم يقع زكاة: بسبب أداء الآمر بنفسه. لا يلتزم الضرر: يعني أداء بعض ماله على يد الوكيل إلا لدفع الضرر، أي بقاء الواجب في ذمته. عزل حكمي: لا يتوقف على العلم بالعزل بالموت. [فتح القدير ٤١٤/٥] فقد قيل: فهذا جواب على سبيل المنع. (البناية) هذا الاختلاف: فعنده يضمن، وعندهما لا. بينهما فرق: أجاب بطريق التسليم بقوله: وقيل بينهما فرق يعني ولئن سلمنا لا يضمن بالاتفاق، لكن قيل: إن بينهما فرقاً. [البناية ٥٧٤/٩] يزول الإحصار: لم يطالب بدم الإحصار فلم يكن أمراً مقصوداً، فلم يمكن أن يقال: إن المقصود حصل بفعل المحصر قبل فعل المأمور، فعري فعل المأمور عن المقصود، بخلاف أداء الزكاة فإنه واجب، وكان إسقاط الواجب أمراً مقصوداً، وحصل هذا المقصود بأداء الآمر، فعري فعل المأمور عن المقصود فيضمن. [العناية ٤١٤/٥] ٣٨٩ كتاب الشَّرِكَةِ فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار. قال: وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جاريةً فيطأها، ففعل: فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة مداه. وقالا: يرجع عليه بنصف الثمن؛ لأنه أدّى دينا عليه خاصة من مال مشترك، فيرجع عليه صاحبه المأمور بنصيبه، كما في شراء الطعام والكسوة؛ وهذا لأن الملك واقع له خاصة، والثمنُ مقابلة الملك. وله: أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة؛ إذ شركة المفاوضة هما لا يملكان تغييره، فأشبه حال عدم الإذن، غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه؛ عدم الرجوع لأن الوطء لا يحل إلا بالملك، ولا وجه إلى إثباته بالبيع؛ لما بينًا أنه يخالف مقتضى الشركة، فأثبتناه بالهبة الثابة في ضمن الإذن، بخلاف الطعام والكسوة؛ قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". ففعل: وأدى جميع الثمن من مال الشركة. شراء الطعام: تحقيق هذا: أن الحاجة إلى الوطء من الحوائج الأصلية، إلا أنها ليست بلازمة كالطعام، فلم تكن مستثناة من عقد الشركة بلا شرط، بخلاف الحاجة إلى الطعام، فإنها لازمة، فكانت مستثناة بلا شرط، ثم بالتصريح على الوطء التحق بحاجة الطعام، فوقع شراء الجارية للمشتري خاصة. [البناية ٥٧٥/٩] وهذا: بيان لقوله: أدى ديناً عليه خاصة. (العناية) خاصة: بدليل حل وطئها. [العناية ٤١٥/٥] في الشركة: وكل ما دخل في الشركة وأدى المشتري ثمنها من مال الشركة، فإنه لا يرجع عليه بشيء، كما لو اشتراها قبل الإذن وأدى ثمنها من مال الشركة. (العناية) لا يملكان تغييره: ألا ترى أنهما لو شرطا التفاوت بينهما في ملك المشترى لم يعتبر مع بقاء عقد الشركة. (العناية) غير أن إلخ: استثناء من قوله: فأشبه حال عدم الإذن، فإنه كان مما يوهم أن يقال: كيف يشبه حال عدم الإذن وهناك لم يحل وطؤها، وبعد الإذن يحل، فأزال ذلك بقوله: غير أن الإذن يضمن هبة نصيبه منه. [العناية ٤١٥/٥] ولا وجه: يعني لا يمكن أن يقال: حل الوطء بناء على أنه اشترى جميعها لنفسه.(العناية) لما بينا: يريد به ما ذكره آنفاً من قوله: جرياً على مقتضى الشركة. (العناية) في ضمن الإذن: فكأنه قال اشتر جارية بيننا، وقد وهبت نصيبي منها لك. (العناية) بخلاف الطعام إلخ: حيث يقع للمشتري. [العناية ٤١٥/٥] ٣٩٠ كتاب الشَّرِكَةِ لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة، فيقع الملكُ له خاصة بنفس العقد، وكان مؤدياً ديناً عليه من مال الشركة، وفي مسألتنا قضى ديناً عليهما؛ لما بينا. وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء بالاتفاق؛ لأنه دين وجب بسبب التجارة، والمفاوضة تضمنت الكفالة، فصار كالطعام والكسوة. لما بينا: أنها دخلت في الشركة. [العناية ٤١٥/٥] ٣٩١ کتاب الوقف كتاب الوقف قال أبو حنيفة حاله: لا يزول ملكُ الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكمُ، أو يعلقه بموته، فيقول: إذا متُّ فقد وقفت داري على كذا. وقال أبويوسف: يزول ملكةُ بمجرد القول، وقال محمد بحلته: لا يزول حتى يجعل للوقف وليًّا ويسلمه إليه. قال نظره: الوقف لغة: هو الحبس، يقول: وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى، وهو في الشرع المصنف عند أبي حنيفة الله: حبسُ العين على ملك الواقف، والتصدّقُ بالمنفعة بمنزلة العارية، ثم قيل: المنفعة معدومة، فالتصدّق بالمعدوم لا یصحّ، فلا يجوز الوقفُ أصلاً عنده، أبي حنيفة كتاب الوقف: مناسبته بالشركة أن كلاً منهما يراد لاستبقاء الأصل مع الانتفاع بالزيادة عليه إلا أن الأصل في الشركة مستبقى في ملك الإنسان، وفي الوقف مخرج عنه عند الأكثر. ومحاسن الوقف ظاهرة، وهي انتفاع الدار الباقي على طبقات المحبوبين من الذرية والمحتاجين من الأحياء والموتى؛ لما فيه من إدامة العمل الصالح. وأما تفسيره لغة: فالحبس، مصدر وقفت، يتعدى ولا يتعدى، ثم اشتهر المصدر في الموقوف، فقيل: هذه الدار وقف، فلذا جمع على أفعال، فقيل: وقف وأوقاف كوقت وأوقات. وأما شرعاً: فحبس العين على ملك الواقف، والتصدق منفعتها، أو صرف منفعتها على من أحب، وعندهما: حبسها لا على ملك أحد غير الله تعالى، وقد انتظم هذا بيان حكمه. وأما شرطه: فهو الشرط في سائر التبرعات من كونه عاقلاً حراً بالغاً، وأن يكون منجزاً غير معلق، فلو قال: إن قدم ولدي، فداري صدقة موقوفة على المساكين: فجاء ولده لا يصير وقفاً، والإسلام فليس بشرط، فلو وقف الذمي على ولده ونسله جاز. ومن شرطه. أن لا يكون محجوراً عليه، حتى لو حجر القاضي عليه لسفه أو دين، فوقف أرضاً له، لا يجوز، وأما شرطه الخاص: لخروجه عن الملك عند أبي حنيفة الإضافة إلى ما بعد الموت، أو أن يلحقه حكم به، خلافاً لأبي يوسف، وأما ركنه: فالألفاظ الخاصة كأن يقول: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين. [فتح القدير ٣١٦/٥-٤١٧] لا يزول إلخ: هذا كلام القدوري غير أن المصنف قدم ذكر أبي حنيفة. (البناية) الحاكم: أي بخروجه عن ملكه.(نهاية) وقال محمد: وبه أخذ مشايخ بخارا. [فتح القدير ٤١٩/٥] ٣٩٢ کتاب الوقف وهو الملفوظ في "الأصل"، والأصح: أنه جائز عنده، إلا أنه غيرُ لازم بمنزلة العارية. وعندهما: حبسُ العين على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجهٍ تعود منفعتُه إلى العباد فيلزم، ولا يباع، ولا يُوهب، ولا يُورث، واللفظ ينتظمهما والترجيح بالدليل. لهما: قول النبي عليتلا لعمر حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى ثمغ: "تصدَّق بأصلها لا يباع، ولا يورث ولا يوهب"،* ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقفُ منه ليصل ثوابُه إليه على الدوام، وقد أمكن دفعُ حاجته بإسقاط الملك وجعله الله تعالى؛ في الأصل: أي "المبسوط"؛ فإنه قال: أبو حنيفة رسالته: لا يجيز ذلك، وقال قاضي خان: وبظاهر هذا اللفظ أخذ بعض الناس، فقال: عند أبي حنيفة محلّه لا يجوز الوقف، وليس كما ظن، بل هو جائز عند الكل بالأحاديث المشهورة وإجماع الصحابة رضيه، إلا أن عند أبي يوسف ومحمد حماًا وعامة الفقهاء بهمًا إذا صح الوقف يزول ملك الواقف لا إلى مالك، فيلزم ولا يملك. (البناية) بمنزلة العارية: فإنها غير لازمة؛ فإذا كان كذلك، فتصرف المنفعة إلى جهة الوقف، وتبقى العين على ملك الواقف، فله أن يرجع، ويجوز بيعه ويورث عنه. [البناية ٥٨٢/٩] واللفظ إلخ: أي لفظ الوقف يصدق مع كل من زوال الملك وعدمه، فإنه ليس من مقتضيات لفظ "وقفت داري" خروجها عن الملك، أو عدمه، فترجيح الخروج وعدمه بالدليل. تدعى ثمغ: بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم، وبالغين المعجمة. [البناية ٥٨٥/٩] بأصلها: هذا اللفظ هو محل الاستدلال. وقد أمكن إلخ: هذا ظاهر المنع؛ إذ لم يتعين لذلك سقوط الملك طريقاً، بل يتحقق بالحكم بلزومه، فلم يلزم زوال الملك من هذا المعنى، فلم يقدح فيما رجحناه من الأقوال. [فتح القدير ٤٣٠/٥-٤٣١] * أخرجه الأئمة الستة. [نصب الراية ٤٧٦/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن ابن عمر أما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيير، فأتى النبي ◌ُّ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله وَّ! إني أصبت أرضاً بخيير لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به، قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول، قال: فحدث به ابن سيرين فقال: غير متأثل مالاً. [رقم: ٢٧٣٧، باب الشروط في الوقف] ٣٩٣ کتاب الوقف إذ له نظير في الشرع وهو المسجد، فيجعل كذلك. ولأبي حنيفة بدله، قوله عليها: "لا حَبْسَ عن فرائض الله تعالى"،* وعن شريح: "جاء محمد عليّا ببيع الحبيس"، ** ولأن الملك باقٍ فيه بدليل أنه يجوز الانتفاعُ به زراعةً وسكنى وغير ذلك، والملكُ فيه للواقف، «الوقف فى الشرع: هذا أيضاً جواب عما يقال: كيف يخرج الوقف عن ملكه، ولا يدخل في ملك أحد. تقرير الجواب: أن هذا له نظير في الشرع، وهو المسجد، فإن اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق، وهو إخراج لتلك البقعة عن ملكه من غير أن يدخل في ملك أحد، ولكنها تصير محبوسة لنوع قربة قصدها، فكذلك في الوقف. [البناية ٥٨٦/٩] قوله: قاله بعد نزول سورة النساء التي فيها ذكر فرائض الورثة، كما في رواية الطحاوي، كذا قال ابن الهمام. [فتح القدير ٤٢١/٥] لا حبس إلخ: أي لا مال يحبس بعد موت صاحبه عن القسمة بين ورثته، لكنهم يحملون هذا الأثر على ما كان عليه أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ويقولون: الشرع أبطل ذلك كله، ولكنا نقول: النكرة في موضع النفي تعم. [العناية ٤٢٢/٥] جاء محمد عليها إلخ: يدل على أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا، وأن شريعتنا ناسخة لذلك. [العناية ٤٢٢/٥] وفي "المبسوط شيخ الإسلام": الاستدلال بهذا الحديث غير مستقيم لأنه إنما يستقيم هذا إذا تعلق به حق الوارث، فأما إذا كان قبل التعلق، فليس بحبس عن فرائض الله كالتصديق بالمنقولات. [البناية ٥٩٨/٩] ببيع الحبيس: أي جاء شرعه ببيع الحبس. [البناية ٥٩٩/٩] ولأن الملك إلخ: حاصله: أن حقوق العباد لم تنقطع حتى جاز الانتفاع به زراعة وسكنى لغير الواقف، وتعلق حقوق العبد بشيء دليل ثبوت ملكهم فيها على ما هو الأصل، فإما أن يكون الملك لغير الواقف أو له. واتفقنا على أنه لا يكون ملكاً لغيره من العباد، فوجب أن يكون ملكاً للواقف، وكذا الاستصلاح بنصب القوام. * أخرجه الدار قطني في "سننه" عن عبدالله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله .: لا حبس عن فرائض الله. [ص ٣٣/٤، كتاب الفرائض] وابن لهيعة وأخوه عيسى ضعيفان. [نصب الراية ٤٧٧/٣] فقد عرفت غير مرة أن ابن لهيعة حسن الحديث احتج به مسلم مقروناً به، وثقه غير واحد من الأئمة، وأخوه عيسى وثقه ابن حبان كما مر، ورواه ابن أبي شيبة موقوفاً على علي ضه حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قال علي ◌ُه: "لا حبس عن فرائض الله إلا ما كان من سلاح أو كراعٍ، وهذا سند صحيح. [إعلاء السنن ١٠٦/١٣] ** رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في البيوع حدثنا وكيع وابن أبي زائدة عن مسعر عن ابن عون عن شريح قال: جاء محمد ◌ٌٌ يبيع الحبيس. [٢٥٠/٦، باب في الرجل يجعل الشيء حبساً في سبيل الله] ٣٩٤ کتاب الوقف ألا ترى أن له ولايةَ التصرف فيه بصرف غلَّته إلى مصارفها، ونَصْبَ القُوَّامِ فيها إلا الأوقاف أنه يتصدق بمنافعه، فصار شبيه العارية، ولأنه يحتاج إلى التصدّق بالغلّة دائماً، ولا تصدّقَ الوقف الواقف محاصل الوقف عنه إلا بالبقاء على ملكه، ولأنه لا يمكن أن يزال ملكهُ لا إلى مالك؛ لأنه غيرُ مشروع الواقف مع بقائه كالسائبة، بخلاف الإعتاق؛ لأنه إتلاف، وبخلاف المسجد؛ لأنه جعل خالصاً لله تعالى، ولهذا لا يجوز الانتفاعُ به، وههنا لم ينقطع حقُّ العبد عنه، فلم يصر في الوقف خالصاً لله تعالى. قال ظه: قال في "الكتاب": لا يزول ملكُ الواقف إلا أن يحكم به الحاكمُ، القوّام: بضم القاف وتشديد الواو جمع قائم. (البناية) مع بقائه: أي المملوك، واحترز به عن الإِعتاق. كالسائبة: هي الناقة التي تسيب لنذر، وكان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري، أو برئت من مرضي، فناقتيّ سائبة، ومعناه: أن الوقف بمنزلة تسبيب أهل الجاهلية من حيث إن العين لا تخرج من أن تكون مملوكة له. (العناية) بخلاف الإعتاق: جواب عما يقال: لو كان إزالة الملك لا إلى مالك غير مشروع لما جاز العتق، فإنه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك لأحد. [العناية ٤٢٢/٥] لأنه إتلاف: أي إسقاط صفة المملوكية. (البناية) وبخلاف المسجد إلخ: جواب عن قياسهم الوقف على المسجد. (البناية) فلم يصر خالصاً إلخ: والحق ترجح قول عامة العلماء بلزومه؛ لأن الأحاديث والآثار متظافرة على ذلك قولاً، كما صح من قوله عليها: " لا يباع ولا يورث" إلى آخره، وتكرر هذا في أحاديث كثيرة، واستمر عمل الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على ذلك، أولها صدقة رسول الله وث، ثم صدقة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعائشة وأسماء أختها وأم سلمة وأم حبيبة وصفية بنت هي وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وأبي أروى الدوسي وعبد الله بن الزبير، كل هؤلاء من الصحابة ثم التابعين بعدهم كلها بروايات وتوارث الناس أجمعون ذلك، فلا تعارض بمثل الحديث الذي ذكره، على أن معنى حديث شريح بيان نسخ ما كان في الجاهلية من الحامي ونحوه، وبالجملة فلا يبعد أن يكون إجماع الصحابة العملي ومن بعدهم متوارثا على خلاف قوله، فلذا ترجح خلافه وذكر بعض المشايخ أن الفتوى على قولهما. [فتح القدير ٤٢٢/٥-٤٢٣] الكتاب: أي القدوري في مختصره. (البناية) ٣٩٥ کتاب الوقف أو يعلقه بموته، وهذا في حكم الحاكم صحيح؛ لأنه قضاء في مجتهَدٍ فيه. أما في تعليقه و بالموت، فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدّق بمنافعه مؤبداً، فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبداً فيلزم، والمراد بالحاكم المولى، فأما المحكم: ففيه اختلاف المشايخ. ولو وقف في مرض موته، قال الطحاوي: هو بمنزلة الوصية بعد الموت، والصحيح: أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة بالله. وعندهما: يلزمه إلا أنه يُعتبر من الثلث، والوقف في يعتبر الصحة من جميع المال. وإذا كان الملك يزول عندهما، يزول بالقول عند أبي يوسف، وهو قول الشافعي، بمنزلة الإعتاق؛ لأنه إسقاط الملك. وعند محمد بدله: لابدّ من التسليم إلى المتولّي؛ لأنه حق الله تعالى، وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد؛ وهذا في حكم إلخ: صورة الحكم أن يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي، ثم يريد أن يرجع عنه، فينازعه بعد اللزوم، فيختصمان إلى القاضي، فيقضي بلزومه. (العناية) أما في تعليقه: يعني أن المشايخ اختلفوا على قول أبي حنيفة، فقيل: يزول الملك بالتعليق بالموت؛ لأنه وقت خروج الأملاك عن ملكه، وقيل: لا يزول، وهو الصحيح. [العناية ٤٢٣/٥] فيلزم: يعنى يلزم عند أبي حنيفة. فالمراد: الذي ذكره القدوري. (البناية) المولّى: بتشديد اللام المفتوحة، الذي ولاه الإمام عمل القضاء. [البناية ٦٠١/٩] فأما المحكم: وهو الذي يفوض إليه الحكم في حادثة معينة باتفاق المتخاصمين، ففيه اختلاف المشايخ قال في كتاب القضاء من خلاصة الفتاوى: وأما حكم لمحكم في اليمين المضافة وسائر المجتهدات، فالأصح أنه ينفذ ولكن لا يفتى به. (العناية) بمنزلة الوصية إلخ: لأن تصرفات المريض مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يعتبر من ثلث ماله. [فتح القدير ٤٢٣/٥] أنه لا يلزمه: لأن المباشرة في المرض كالمباشرة في الصحة حتى لا يلزم، ولا يمنع الإرث كالعارية. [العناية ٤٢٣/٥] من الثلث: كسائر التبرعات في مرض الموت. جميع المال: لعدم المانع هناك. يزول: وبه قال مالك له وأكثر أهل العلم. (البناية) بالقول: أي بمجرد قوله: وقفت. [البناية ٦٠٦/٩] ٣٩٦ كتاب الوقف لأن التمليك من الله تعالى- وهو مالك الأشياء- لا يتحقق مقصودا، وقد يكون تبعاً لغيره، فيأخذ حكمه، فينزل منزلة الزكاة والصدقة. وقال: وإذا صح الوقف على اختلافهم، وفي بعض النسخ: "وإذا استحق" مكان قوله: "وإذا صح"، خرج من ملك الواقف، ولم يدخل في ملك الموقوف عليه؛ لأنه لو دخل في ملك الموقوف عليه لا يتوقف عليه، بل ينفذ بيعُه كسائر أملاكه، ولأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط إلی من بعده المالك الأول كسائر أملاكه، قال له: قوله: "خرج عن ملك الواقف" يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره. وقالفى ووقفُ المشاع جائز عند أبي يوسف معه؛ لأن القسمةَ من تمام القبض، والقبض عنده ليس بشرط، فكذا تَتِمَّتُه. لأن التمليك إلخ: يعني الوقف تمليك الله تعالى، وهو مالك الأشياء، فلا يتحقق التمليك منه مقصوداً، وقد يتحقق تبعاً لغيره، فيأخذ حكمه فينزل منزلة الزكاة والصدقة المنجزة. ولا يخفى أن التمليك الله تعالى لا يتحقق لا مقصوداً، ولا تبعاً؛ لأنه تحصيل الحاصل المستمر، ولا موجب لاعتباره حتى يحتاج إلى تكلف، فلذا كان قول أبي يوسف أوجه عند المحققين، وفي "المنية": الفتوى عليه، وهذا عند مشايخ بلخ، وأما البخاريون فأخذوا بقول محمد. تنبيه: الفتوى في هذه المسئلة على قول أبي يوسف بحله كما في رد المحتار. فيأخذ حكمه: أي يثبت التمليك من الله تعالى ضمناً للتمليك من غير الله تعالى، وإن كان لا يثبت التمليك من الله تعالى قصداً. (العناية) منزلة الزكاة إلخ: حيث يتحقق التمليك منه في ضمن التسليم إلى الفقير. [البناية ٦٠٦/٩] على اختلافهم: أي إذا صح الوقف على ما اختلف فيه المشايخ من حيث إنه يصح عندهما، ولا يصح عند أبي حنيفة. [العناية ٤٢٤/٥] أن يكون قولهما: لأن الصحة غير اللزوم، والقدوري لم يقل: إذا لزم؛ ليكون على قول الكل، بل قال: إذا صح، وصحة العقد لا تستلزم اللزوم. عند أبي يوسف: والخلاف مبني على الخلاف في اشتراط تسليم الوقف، فلما شرطه محمد قال: بعدم صحة المشاع؛ لأن القسمة من تمام القبض، ولابد من القبض، فوجب. وعند أبي يوسف لا يشترط قبض المتولي، فلا يشترط ما هو من تمامه، فمن أخذ بقول أبی یوسف في خروجه بمجرد اللفظ، وهم مشايخ بلغ أخذ بقوله في هذه ومن أخذ بقول محمد في تلك، وهم مشايخ بخارى أخذ بقوله في وقف المشاع. [فتح القدير ٤٢٥/٥-٤٢٦] ٣٩٧ کتاب الوقف وقال محمد بحظه: لا يجوز؛ لأن أصل القبض عنده شرط، فكذا ما يتم به، وهذا فيما الخلاف المذكور يَحْتمل القسمة، وأما فيما لا يحتمل القسمة، فيجوز مع الشيوع عند محمد بحدله أيضاً؛ لأنه يَعْتبره بالهبة والصدقة المنفذة إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يَحْتمل القسمة أيضا عند أبي يوسف؛ لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى. ولأن المهايأة ٠ فيهما في غاية القبح، بأن يقبر فيه الموتى سنة، ويزرع سنة، ويصلى فيه في وقت، ويتخذ إصطبلا في وقت، بخلاف الوقف لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة. ولو وقف الكل، ثم استُحِقَّ جزء منه: بطل في الباقي عند محمد بطلكه؛ لأن الشيوع مقارن، كما في الهبة، بخلاف ما إذا رجع الواهبُ في البعض، أو رجع الوارثُ في الثلثين بعد موت المريض وقد وهب، أو وقف في مرضه، وفي المال ضيق؛ لأن الشيوع في ذلك طارئ، عارض ولو اسْتُحِقَّ جزء مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع، ولهذا جاز في الابتداء، لا يجوز: وأما فيما لا يقسم، فمحمد أيضاً يجوزه. (العناية) لأنه إلخ: أى لأن محمدا حله يعتبر الوقف الشائع بالهبة أي بجواز الهبة المشاعة والصدقة المنفذة، وهي التي سلمت إلى الفقير، وجعلت مملوكة له، وفيه لا يمنع الشيوع. (البناية) بالهبة: استثناء من قول أبي يوسف. فيما لا يحتمل: بأن كان الموضع صغيراً لا يصلح بما أراده الواقف. [البناية ٦٠٨/٩] في غاية القبح: أي جواز وقف المشاع وما لا يحتمل القسمة يحتاج فيه إلى التهايؤ والتهايؤ فيه يؤدي إلى أمر قبيح. بخلاف الوقف: أي وقف المشاع؛ فإنه لا قبح فيه. (البناية) وقسمة الغلة: ذكره تفريعاً لمسألة القدوري. جزء منه: كالثلث والربع ونحوهما. [البناية ٦٠٩/٩] لأن الشيوع إلخ: لأن حق المستحق كان ثابتاً في الموقوف حال الوقف فلم يتم القبض، وهو شرط عند محمد بدله، فبطل في الباقي لانتفاء الشرط. (البناية) كما في الهبة: إذا وهب الكل، ثم استحق بعضه بطلت لهذا. (فتح القدير) بخلاف إلخ: حيث لا تبطل الهبة. وفي المال: يعني لا مال سواه لا يسع المال الهبة ولا الوقف. [البناية ٦٠٩/٩] في الابتداء: أن يقف البعض ذلك الباقي فقط. [فتح القدير ٤٢٧/٥] ٣٩٨ کتاب الوقف وعلى هذا الهبة والصدقة المملوكة. قال: ولا يتم الوقفُ عند أبي حنيفة ومحمد محمًّا حتى يَجْعل آخرَه بجهة لا تنقطع أبدً، وقال أبويوسف بطثه: إذا سَّى فيه جهةً تنقطع جاز، وصار بعدها للفقراء وإن لم يُسَمِّهم. لهما: أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك، وأنه يتأبد كالعتق، فإذا كانت الجهةُ يُتَوَهَّمُ انقطاعُها لا يتوفر عليه مقتضاه، فلهذا كان التوقيتُ مبطلاً له كالتوقيت في البيع. ولأبي يوسف سألته: أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى، وهو موَفِّر عليه؛ لأن التقرَّب تارةً يكون في الصرف إلى جهة تنقطع، ومرةً بالصرف إلى جهة تتأبد، فيصح في الوجهين. وقيل: إن التأييد شرط بالإجماع إلا أن عند أبي يوسف رحلته لا يُشْترط ذكرُ التأييد؛ لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه؛ لما بينا أنه إزالة الملك بدون التمليك کالعتق، ولهذا قال في "الكتاب" في بیان القدوري قوله: "وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمّهم"، وهذا هو الصحيح. الهبة إلخ: لو استحق منهما جزء شائع بطلت، ولو استحق معين لا تبطل. [فتح القدير ٤٢٧/٥] بجهة لا تنقطع: كالمساكين ومصالح الحرم والمسجد(فتح القدير) مثل أن يقول: علي كذا وكذا، ثم على فقراء المسلمين حيثما وجدوا مثلاً. (العناية) بدون التمليك: [يعني لا إلى مالك] قيل: في كلام المصنف محله تناقض على قول أبي حنيفة سلك؛ لأنه ذكر في أول كتاب الوقف أن الوقف عنده حبس العين على ملك الواقف، فكان موجبه عدم زوال الملك عن الواقف، ثم قال هنا: موجبه زوال الملك. وأجيب بأن هذا قول محمد، ورواية عن أبي حنيفة، والمذكور في أول الكتاب هو قول أبي حنيفة في رواية عنه أخرى، فيكون عنه في المسئلة روايتان. وقيل: أراد ههنا ما إذا حكم الحاكم بصحة الوقف ولزومه، فحينئذ يخرج الوقف عن ملك الواقف بالاتفاق. [العناية ٤٢٧/٥] كانت الجهة: كما إذا وقف على أولاده فقط. مبطلاً له: أي للوقف كما إذا وقف داره عشرين سنة، فلا يجوز. (البناية) في البيع: إلى عشرة أيام مثلاً. (البناية) في الوجهين: فعلى هذا إذا انقطعت الجهة عاد الوقف إلى ملكه إن كان حيا، وإلى ملك ورثته إن كان ميتاً. [البناية ٦١١/٩] وهذا: أي كون التأبيد شرطا دون ذكره عند أبي يوسف رسله. [البناية ٦١٢/٩] ٣٩٩ کتاب الوقف وعند محمد بحاله: ذكرُ التأييد شرط؛ لأن هذا صدقة بالمنفعة، أو بالغلة، وذلك قد الواقف ء يكون مؤقتاً، وقد يكون مؤبداً، فمطلقه لا ينصرف إلى التأييد، فلا بد من التنصيص. ٠ قال: ويجوز وقفُ العقار؛ لأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم وقفوه، القدوري ولا يجوز وقفُ ما يُنْقَل ويُحَوَّل، قال ◌ُله: وهذا على الإِرسال قول أبي حنيفة رح ◌ّه. وقال أبويوسف بحلته: إذا وقف ضيعة ببقرها وأکرتها، وهم عبيدُه، جاز، وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت من الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصودا، كالشرب في البيع، والبناء في الوقف، ومحمد لته معه فيه؛ لأنه لما جاز إفرادُ بعض المنقول بالوقف عنده، فلأن يجوز الوقفُ فيه تبعاً أولى. وقال محمد سلكه: مُ يجوز حبسُ الكراع والسلاح، معناه: وقفه في سبيل الله، وأبو يوسف بحالته معه فيه على ما قالوا، وهو استحسان، والقياس أن لا يجوز؛ لما بيناه من قبل. المشايخ وقفوه: وقد مر أن عمر ◌ُه وقف أرضاً تسمى ثمغ، وفي "الخلافيات" للبيهقي: قال أبو بكر عبد الله ابن الزبير الحميدي تصدق أبو بکر هڅه بداره مکة علی ولده فهي إلی الیوم، وتصدق عمر قلته بربعه عند المروة، وبالثنية على ولده، فهي إلى اليوم وتصدق علي ڤته بأرضه وداره بمكة، وبأمواله بالمدينة وبداره بمكة على ولده فكذلك إلى اليوم وعثمان برومة، فهي إلى اليوم. [البناية ٦١٢/٩-٦١٣] وهذا: أي ما ذكره القدوري على الإطلاق مقصوداً، أو تبعاً كراعاً أو غيره تعاملوا فيه. [العناية ٤٢٩/٥] وأكرتها: الأكرة بفتحات: الحراثون، كذا قال ابن الهمام. لأنه: أي المذكور من هذه الأشياء. (البناية) في الوقف: أي و کجواز بناء الوقف تبعاً للأرض ولا يجوز وقفه مقصوداً. (البناية) فیه: أي في جواز وقف المنقول. (البناية) بعض المنقول: أي فيما يتعارف الناس وقفه كالمنشار والفأس والجنازة والمصحف لقراءة القرآن والقدور والمراجل، وما لم يتعارف الناس وقفه: لا يجوز وقفه، كوقف الثياب وغيره من الأمتعة. [البناية ٦١٤/٩] الكراع: المراد بالكراع هنا هو الخيل. (العناية) معناه: أي معنى قول محمد يجوز حبس الكراع والسلاح. (البناية) لما بينا إلخ: أي من حبس شرط التأبيد؛ لأن المنقول لا يتحقق فيه التأبيد؛ لعدم بقائه. [البناية ٦١٦/٩]