Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢٠ باب الغنائم وقسمتها والثانى منعدمٌ لقدرتهم على الاستقاذ ووجودِه ظاهراً، ثم قيل: موضع الخلاف ترثُبُ الكفرة الأحكام على القسمة إذا قسم الإِمامُ، لا عن اجتهاد؛ لأن حكم الملك لا يثبت بدونه، وقيل: الكراهة، وهي كراهة تنزيه عند محمد محله، فإنه قال: على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لحمًا لا تجوز القسمة في دار الحرب. وعند محمد بدله: الأفضل أن يقسم في دار الإسلام، ووجه الكراهة: أن دليل البطلان راجح، والثانى: أي إثبات اليد الناقلة. (العناية) على الاستقاذ: أي استخلاص أموالهم من أيديهم. ووجوده ظاهراً: لكون الدار في أيديهم؛ لأن الدار إنما يضاف إلينا، أو إليهم باعتبار القوة والاستيلاء، ولما بقيت هذه البقعة منسوبة إليهم، عرف أن القوة لهم، والقوة على الاسترداد ظاهر يمنع ثبوت يد المسلمين، بخلاف ما إذا فتحت البلدة؛ لأنها صارت دار الإسلام لفتحها، وإجراء الأحكام فيها، فكان فتح البلدة كإحرازه بدارنا إليه. [البناية ١٦٩/٩] موضع الخلاف: فيما إذا صدرت القسمة عن الإمام بدون الاجتهاد، هل يثبت حكم الملك لمن وقعت القسمة في نصيبه من الأكل والوطء وسائر الانتفاع أو لا، فعنده يثبت، وعندنا لا يثبت. [العناية ٢٢٤/٥] لأن حكم إلخ: معناه أن ترتب هذه الأحكام دليل ثبوت الملك المستلزم للعلم بجواز القسمة، فعنده مترتبة بهذه القمسة الصادرة، لا عن اجتهاد، فيلزم منه ثبوت الملك، وعندنا ليست بمرتبة. (العناية) وهي كراهة إلخ: أي حكم قسمة الغنائم في دار الحرب على مذهبنا الكراهة، لا عدم الجواز؛ لما أن في القسمة من قطع شركة المدد فيقل بها رغبتهم في اللحوق بالجيش، ولأنه إذا قسم تفرقوا، فربما يكر العدو على بعضهم، وهذا أمر وراء ما يتم به القسمة، فلا يمنع جوازها، ثم أشار المصنف إلى الخلاف في الكراهة، هل هي تنزيه أو كراهة تحريم. [البناية ١٧٠/٥] عند محمد له: أي محمد معالله فى "السير الكبير". [البناية ١٧٠/٩] فإنه قال إلخ: وفيه نظر؛ لأن هذا يشير إلى أن قول محمد بطله على قول أبي حنيفة له، في القمسة في دار الحرب، وليس بمشهور؛ فإنه لا خلاف بينهم في ظاهر الرواية من أصحابنا، وفي غير ظاهر الرواية الأفضلية منقولة عن أبي يوسف بحثه، وأيضاً قوله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف بمها: لا تجوز القسمة يدل على خلاف ما يدل عليه قوله، وقيل: بالكراهة، وفي الجملة هذا الموضع لا يخلو عن تسامح. [البناية ١٧٠ -١٧١] دليل البطلان: لكونها محرماً والمحرم راجح. [العناية ٢٢٥/٥] ٢٢١ باب الغنائم وقسمتها إلا أنه تقاعد عن سلب الجواز، فلا يتقاعد عن إيراث الكراهة. قال: والرِّدْءُ القدوري والمقاتلُ في العسكر سواء؛ لاستوائهم في السبب، وهو المجاوزة، أو شهود الوقعة على عندالشافعی ہڤ ما عرف، وكذلك إذا لم يقاتل لمرض، أو غيره لما ذكرنا. وإذا لَحِقَهُمْ الَّدَدُ في دار الحرب قبل أن يُخْرِجوا الغنيمةَ إلى دار الإسلام: شاركوهم فيها، خلافاً للشافعي سرطفته بعد انقضاء القتال، وهو بناء على ما مهدناه من الأصل، وإنما ينقطع حقُّ المشاركة عندنا بالإِحراز، أو بقسمة الإِمام في دار الحرب، أو ببيعه المغانم فيها؛ لأن بكل واحد بدار الإسلام منها يتم الملك، فينقطع حقُّ شركة المدد. وقالٍ: ولا حقَّ لأهلٍ سوقِ العسكر في القدوري الغنيمة إلا أن يقاتلوا، وقال الشافعي له في أحد قوليه: يسهم لهم؛ إلا أنه تقاعد: بالاتفاق أما عند الشافعي بالك فيجوز مطلقاً، وأما عندنا فيجوز إذا احتاج الغزاة إلى الثوب والدابة ونحو ذلك. (العناية) إيراث الكراهة: لأن الدليل المرجوح لما لم يبطل بالكلية حصل من معارضة الدليل الراجح، والمرجوح الكراهة كما في سؤر الحمار. [العناية ٢٢٥/٥] والردء: بكسر الراء وسكون الدال المهملة، وفي آخره همزة، وهو العون، يقال: ردأ رداً أعانه، والردء بالفتح مصدر والردء هو مبتدأ، وقوله: والمقاتل عطف عليه، وقوله: في العسكر ظرف الاثنين، وقوله: سواء خبره، والقياس أن يقال: سواءان، لكن جاء في الاستعمال بالإفراد أيضاً. وهو المجاوزة: أي مجاوزة الدرب بنية القتال عندنا. [البناية ١٧٢/٩] أو غيره: أي أو غير المرض بأن بعثه الإمام إلى حاجة، ولم يحضر الوقعة. (البناية) شاركوهم: [وفي بعض النسخ: شاركهم] أي شارك المدد العسكر في الغنيمة. (البناية) من الأصل: وهو أن السبب هو الأخذ، والملك يثبت بنفس الأخذ، وعندنا السبب هو القهر، وتمام القهر بالإِحراز بدار الإِسلام، فإذا شارك المدد الجيش في الإحراز الذي به يتم السبب يشاركونهم في تأكد الحق به، كما لو التحقوا بهم في حالة القتال، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٢٦٦/٥] منها: أي من هذه الأشياء الثلاثة. [البناية ١٧٢/٩] شركة المدد: هذا تصريح بأن الملك يتم بقسمة الإمام في دار الحرب. ولا حق إلخ: لعدم قصدهم الجهاد. ٢٢٢ باب الغنائم و قسمتها لقوله عليه: "الغنيمة لمن شهد الوقعة"، ولأنه وُجِدَ الجهادُ معنىَّ بتكثير السواد. ولنا: سواد العسكر الشافعي سحر أنه لم توجد المجاوزة على قصد القتال، فانعدم السبب الظاهر، فيعتبر السببُ الحقيقي، وهو القتال، فيفيد الاستحقاق على حسب حاله، فارسًا أو راجلا عند القتال، وما راكباً رواه موقوف على عمر له، أو تأويله: أن يشهدها على قصد القتال. وإن لم تكن للإمام حمولة تُحْمَلُ عليها الغنائمُ: قَسَّمها بين الغانمين قسمةَ إيداعٍ ليحملوها إلى دار الإسلام، ثم يرتجعها منهم فيقسمها. قال العبد الضعيف: هكذا ذكر في "المختصر"، ولم يشترط رضاهم، وهو رواية "السير الكبير"، والجملة في هذا: أن الإمام إذا وجد في المغنيم حمولةً يحمل الغنائمَ عليها؛ لأن الحمولة والمحمول مالهم، المجاوزة: عن حد دار الإسلام. السبب الظاهر: وهو مجاوزة الدرب بنية القتال كما هو مذهبنا. (البناية) على عمر: كذا قال الطبراني والبيهقي. قصد القتال: والسوقي لا يقصد القتال، فلا سهم له. حمولة: بفتح الحاء ما يحمل عليه من بعير أو فرس أو بغل أو حمار. (البناية) قسمة إيداع: أي على وجه الوديعة، لا قسمة تمليك. [البناية ١٧٤/٩] المختصر: أي هكذا ذكر القدوري في مختصره. (البناية) السير الكبير: حيث قال فيه: يكرههم على ذلك لكن بإجارة؛ لأن فيه دفع الضرر العام بالخاص، ولأن منفعته عائدة إليهم، فله أن يفعل ذلك لحقهم. (البناية) والجملة: أي جملة الكلام في هذا الموضع. (البناية) لأن الحمولة: فكأنه حمل مالهم على مالهم. [البناية ١٧٤/٩] *غريب مرفوعاً، وهو موقوف على عمر كما قال المصنف. [نصب الراية ٤٠٨/٣] رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب الأحمسي قال: غزوت بنو عطارد مائة من أهل البصرة، وأمدوا عماراً من الكوفة، فخرج عمار قبل الوقعة، فقال: نحن شركاؤهم في الغنيمة، فقام رجل من بني عطارد فقال: أيها العبد المجدوع وكانت أذنه قد أصيبت في سبيل الله أتريد أن نقسم لك غنيمتنا، فقال عمار، عير تمونى بأحب أذني أو بخير أذني، وكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الواقعة. [ص٤١١ و٤١٢، باب من قال ليس له شيء إذا قدم بعد الوقعة] ٢٢٣ باب الغنائم وقسمتها ء وكذا إذا كان في بيت المال فضلُ حمولةٍ؛ لأنه مال المسلمين، ولو كان للغانمين، المحمولة أو لبعضهم لا يجبرهم في رواية "السير الصغير"؛ لأنه ابتداءُ إجارةٍ، فصار كما إذا نفقت دابته في مفازة، ومع رفيقه فضلُ حمولة، ويجبرهم في رواية "السير الكبير"؛ لأنه دفعُ الضرر العام بتحميل ضرر خاص. ولا يجوز بيعُ الغنائم قبل القسمة في دار الحرب؛ لأنه لا ملكَ قبلها، وفيه خلاف الشافعي بحظه، وقد بينا الأصل. ومن مات من الغانمين في دار الحرب: فلا حق له في الغنيمة، ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام: فنصيبه لورثته؛ لأن الإرث يجري في الملك، ولا ملكَ قبل الإحراز، وإنما الملك بعده، بدار الإسلام من الغنمیة مال المسلمين: فتحمل مالهم بمالهم. (البناية) لا يجبرهم: لعدم حل الانتفاع بمال الغير إلا بطيبة من نفسه، فيكون هذا جبرا على الإِجارة ابتداء، وهو معني قوله: لأنه ابتداء إجارة، فلا يجوز، قوله: ابتداء احتراز عن إجارة في حالة البقاء حيث يجوز الجبر باتفاق الروايات، كمن استأجر سفينة شهراً، فمضت المدة وسط البحر، فإنه ينعقد عليها إجارة أخرى بغير رضى المالك بأجر المثل، ذكره في "المحيط". [البناية ١٧٤/٩ -١٧٥] فصار: أي في كونه ابتداء إجارة من كل وجه. مفازة: فإنه لا يجبره على الحمل بغير رضاه. رواية السير الكبير: ويستوي في ذلك أن يرضى به أصحاب الحمولة، أو أبوا، إذا كان بهم غنى عن تلك الحمولة؛ لأنهم بهذا الإباء قصدوا التعنت. [الكفاية ٢٢٧/٥] الضرر العام: فصار كإجارة السفينة في شط البحر بلا فرق. بيع الغنائم: ومع هذا إذا باع الإِمام صح؛ لأنه مجتهد فيه، ذكره في "شرح الطحاوي"، فعلم بهذا أن المراد بقوله: لا يجوز بيع الغنائم الكراهة لا نفي ترتب الأحكام، والكراهة أيضاً فيما إذا باع لا لحاجة الغزاة، وإذا باع لدفع حاجتهم فينبغي أن لا تكره؛ لأنه مال أهل الحرب مباح، والضرورة يستباح المحذور. (البناية) وفيه: أي وفي بيع الغنائم قبل القسمة خلاف الشافعي له، فعنده يجوز؛ لأن سبب الملك عنده الاستيلاء، وقد بينا الأصل أي أن الملك للغانمين قبل الإحراز بدار الإِسلام لا يثبت عندنا، خلافاً له. [البناية ١٧٥/٩] قبل الإحراز: فيه نظر؛ لأنه يناقض قوله فيما تقدم: لأن بكل منهما يتم الملك، والجواب أنه ترك ذكر القسمة في دار الحرب وبيع الغنائم فيها ههنا؛ اعتماداً على ذكره هناك، أو لأن ذلك لعارض الحاجة، والاعتبار للأمور الأصلية. [العناية ٢٢٨/٥] ٢٢٤ باب الغنائم وقسمتها وقال الشافعي بحالته: من مات منهم بعد استقرار الهزيمة يُورَثُ نصيبه؛ لقيام الملك فيه عنده، وقد بيناه. قال: ولا بأس بأن يَعْلِفَ العسكرُ في دار الحرب، ويأكلوا مما وجدوه من الطعام. قال العبد الضعيف: أرسل ولم يقيده بالحاجة، وقد شرطها في رواية، ولم يشترطها في الأخرى وجه الأولى: أنه مشترك بين الغانمين، فلا يباح الانتفاع به إلا للحاجة، كما في الثياب والدواب. وجه الأخرى: قوله عليها في طعام خيبر: "كلوها و واعلِفوها ولا تحملوها"،* ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة، وهو كونه في دار الحرب؛ لأن الغازي لا يستصحب قوتَ نفسه، وعَلَفَ ظهره مدةَ مقامه فيها، والميرة منقطعة، فبقي على أصل الإباحة للحاجة، بخلاف السلاح؛ لأنه يستصحبه، فانعدم دليلُ الحاجة، من مات منهم إلخ: هذا إشارة إلى أن الملك عنده يثبت بعد الفراغ عن القتال، وانهزام العدو، ولا يثبت بمجرد الأخذ، فلو مات قبل استقرر الهزيمة ينبغي أن لا يورث عنده. وقد بيناه: أي في مسألة قسمة الغنيمة في دار الحرب. (البناية) بأن يعلف: يقال: علف الدابة يعلف من باب ضرب يضرب إذا أطعمها العلف، والعلف بفتح اللام: كل ما أعلفه الدابة، والعلف، بسكون اللام مصدر. (البناية) العسكر: بالرفع فاعل يعلف المفعول محذوف وهو الدابة. (البناية) شرطها: أى شرط الحاجة محمد بحاله. [البناية ١٧٦/٩] في رواية: وهي رواية "السير الصغير". (البناية) الأخرى: وهي رواية السير الكبير.(البناية) كما في الثياب: أي كما لا يباح الاستعمال في الثياب والدواب إلا للحاجة. [البناية ١٧٦/٩] دليل الحاجة: يعني دليل الحاجة موجود، فيدار حكم إباحة الانتفاع إليه، وإن لم يتحقق حقيقة الحاجة. وعلف ظهره: أي دابته، قال في "الفائق": الظهر الراحلة، وقال في "المغرب": لفظ الظهر مستعار للدابة. [البناية ١٧٧/٩] بخلاف السلاح: جواب عن قياس الخصم. *رواه البيهقي في "كتاب المعرفة" أخبرنا علي بن محمد بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز ثنا أحمد بن الخليل ثنا الواقدي عن عبدالرحمن بن الفضل عن العباس بن عبدالرحمن الأشجعي عن أبي سفيان عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﴿﴿ يوم خيبر: كلوا، واعلفوا، ولا تحتملوا. انتهى. [نصب الراية ٤٠٩/٣] ٢٢٥ باب الغنائم وقسمتها وقد تمس إليه الحاجة، فُتُعْتبر حقيقتُها فيستعمله، ثم يرده في المغنم إذا استغنى عنه، والدابةُ مثل السلاح، والطعام كالخبز واللحم، وما يستعمل فيه كالسمن والزيت. قال: القدوري ويستعملوا الحطبَ - وفي بعض النسخ: الطيب- ويدهنوا بالدهن ويُوَقِّحُوا به الدابة؛ المساس الحاجة إلى جميع ذلك، ويقاتلوا بما يجدونه من السلاح، كلُّ ذلك بلا قسمة، والدابة: أي يعتبر فيها حقيقة الحاجة. (البناية) والطعام: أي المراد من الطعام المذكور فيما مضى من قوله: ويأكلوا ما وجدوه من الطعام كالخبز. [البناية ١٧٧/٩] بعض النسخ الطيب: قيل: وليس بصحيح؛ لأن القدوري نفسه قال في "شرح مختصر الكرخي": بعدم جواز الانتقاع بالطيب، أما الحطب: فلتعذر النقل من دار الإِسلام جاز استعماله، كما في العلف. [العناية ٢٢٨/٥] ويدهنوا بالدهن: هذا أيضاً لفظ القدوري، والمراد به الدهن المأكول كالزيت؛ لأنه لما صار مأكولاً، كان صرفه إلى بدنه كصرفه إلى أكله، وإذا لم يكن مأكولاً لا ينتفع به، بل يرده إلى الغنيمة، كذا ذكره القدوري في "شرحه". وفي "المحيط ": لو أصابوا سمسماً، أو زيتاً، أودهناً أو فاكهةً يابسةً، أو رطبةً، أو سكراً، أو بصلاً، أو غير ذلك من الأشياء التي تؤكل عادة، لابأس بالتناول منها قبل القسمة، ولا يجوز تناول شيء من الأدوية والطيب، ودهن البنفسج. [البناية ١٧٨/٩] ويوقحوا إلخ: هذا أيضاً لفظ القدوري، وتوقيح الدابة تصليب حافرها بالشحم المذاب إذا حفي أي رق من كثرة المشي، قال الأتراري: والراء خطأ، كذا في "المغرب"، ونسخة الإمام حافظ الدين الكبير بله بخط يده بالراء من الترقيح، وهو المنقول عن المصنف باله، قال: هكذا قرأناه على المشايخ. قال في "الجمهرة": رقح فلان عيشه ترقيحاً إذا أصلحه، وقال الكاكي: قال شيخي العلامة صاحب"النهاية": ولكن صححه شيخي مولانا حافظ الدين بالراء من الترقيح، وهو الإصلاح وهو أصح؛ لأنه أعم. قال الأتراري: رأيت في نسخة ثقة من نسخ "مختصر الكرخي" مكتوبة في تاريخ سنة أحدى وأربع مائة بالواو، كما قال صاحب "المغرب": لا بالراء، انتهى، وكذا رأيت بخط شيخي العلاء، أنه بالواو أولى. [البناية ١٧٨/٩] ذلك: أشار به إلى جميع ما ذكرناه من قوله: والطعام كالخبز إلى هنا. (البناية) ويقاتلوا: هذا لفظ القدوري معطوف على قوله: بأن يعلف العسكر. (البناية) كل ذلك: أي كل ما قلنا: من علف الدواب، وأكل طعام الغنيمة، واستعمال الحطب، والادهان، بالدهن والقتال بسلاح الغنيمة قبل قسمتها. [البناية ١٧٨/٩] ٢٢٦ باب الغنائم وقسمتها وتأويله: إذا احتاج إليه بأن لم يكن له سلاح، وقد بيناه. ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئاً، ولا يتموّلونه؛ لأن البيع يترتب على الملك، ولا ملكَ على ما قدمناه، وإنما هو بالذهب والفضة إباحة، وصار كالمباح له الطعام، وقوله: "ولا يتمولونه" إشارة إلى أنهم لا يبيعونه القدوري بالذهب والفضة والعروض؛ لأنه لا ضرورة إلى ذلك، فإن باعه أحدُهم ردَّ الثمنَ إلى أحد الغانمین الغنيمة؛ لأنه بدلَ عين كانت للجماعة. وأما الثياب والمتاع: فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة للاشتراك، إلا أنه يقسم الإِمامُ بينهم في دار الحرب إذا احتاجوا إلى الثياب والدواب والمتاع؛ لأن المُحَرَّمَ يُسْتباح للضرورة، فالمكروه أولى؛ وهذا لأن حقَّ المدد محتمل، وحاجة هؤلاء متيقن بها، فكان أولى بالرعاية، ولم يذكر القسمة في السلاح. ولا فرْقَ في الحقيقة، فإنه إذا احتاج واحد يباح له الانتفاعُ له في الفصلين، وتأويله: إنما احتاج المصنف إلى هذا التأويل؛ لأنه إذا احتاج الغازي إلى استعمال سلاح الغنيمة بسبب صيانة سلاحه لا يجوز. [العناية ٢٢٩/٥] وقد بيناه: إشارة إلى قوله: بخلاف السلاح، لأنه يستصحبه إلى آخره. (البناية) ولا يجوز: هذا أيضاً لفظ القدوري. (البناية) ولا يتموّلونه: قال الأتراري: عطف على قوله: ولا يجوز، لا على قول: أن يبيعوا؛ لأن ذلك عكس الغرض. [البناية ١٧٩/٩] قدمناه: يعني أنه لا ملك قبل الإحراز. (العناية) وصار: يعني كما إذا أباح طعامه لغيره لا يجوز له أن يبيع ويتمول. (البناية) إلى ذلك: أي إلى البيع لشيء من هذه الأشياء. (البناية) للجماعة: أي عوض عين مشتركة بين الغانمين. (البناية) للاشتراك: أي لأجل اشتراك الغانمين فيها. [البناية ١٧٩/٩] للضرورة: ومن ثم قالوا: "الضرورات تبيح المحذورات". فالمكروه: وهو استعمال الثياب والانتفاع. وهذا لأن إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر بأن يقال: كيف جازت القسمة، وفيها قطع حق الغير، وهو المدد؛ لأن المدد إذا لحقهم شركهم، فأجاب بقوله: وهذا أي جواز القسمة لأن حق المدد الذي يأتي. [البناية ١٨٠/٩] وحاجة هؤلاء: أي الحاضرين في الجهاد. أولى بالرعاية: لأنه لا اعتبار للمحتمل. ولا فرق: بين السلاح، وبين الثياب والمتاع والدواب في جواز القسمة عند الحاجة. [البناية ١٨٠/٩] ٢٢٧ باب الغنائم وقسمتها فإن احتاج الكل يقسم في الفصلين، بخلاف ما إذا احتاجوا إلى السّبي حيث لا يقسم؛ كل الغزاة لأن الحاجة إليه فى فضول الحوائج. قال: ومن أسلم منهم، معناه: في دار الحرب أحرز من الكفار القدوري بإسلامه نفسَه؛ لأن الإِسلام ينافي ابتداءَ الاسترقاق، وأولادَه الصغار؛ لأنهم مسلمون بإسلامه تبعاً، وكلّ مال هو في يده؛ لقوله عليه: "من أسلم على مالٍ فهو له"،* یاسلام الأب في الفصلين: أي في فصل الثياب والسلاح. [الكفاية ٢٢٩/٥] فضول الحوائج: وهو الوطء لا من أصولها. دار الحرب: إنما قيد بهذا؛ لأنه لو هاجر إلى دار الإسلام، وأسلم لا يصير ماله وأولاده في دار الحرب محرزاً بإسلامه. وذكر في "الفوائد الظهيرية": وهنا مسائل أربع: إحداها: إذا أسلم الحربي في دار الحرب، ولم يخرج حتى ظهرنا على الدار، فالحكم فيها ما ذكر أنه لا يغنم نفسه وأولاده الصغار، وما كان في يده من المنقولات إلى آخره. والثانية: الحربي إذا دخل دارنا بأمان وأسلم، ثم ظهر المسلمون على داره، فأهله، وماله، وجميع ما خلفه في دار الحرب من أولاده الصغار فيء. والثالثة: إذا أسلم الحربي في دار الحرب، ثم دخل دار الإِسلام، ثم ظهر المسلمون على داره، فجميع ماله هناك فئ إلا أولاده الصغار. والرابعة: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، واشترى منهم أموالاً وله أولاد استصحبهم مع نفسه في دار الحرب، ثم ظهر المسلمون على الدار. فالجواب فيه على نحو ما بينا في حربي أسلم في دار الحرب، ثم وقع الظهور على الدار إلا في فصلين: أحدهما: أن أولاده الكبار لا يصيرون فيئاً؛ لأنهم مسلمون. والثاني: أن ما كان وديعة له عند حربي لا يصير فيئاً على رواية أبي سليمان بعثه، وعلى رواية أبي حفص له يصير فيئاً. [الكفاية ٢٣٠/٩-٢٣١] ابتداء الاسترقاق: احترز به عن الاسترقاق بقاء؛ لأن الإسلام لا ينافيه؛ وهذا لأن الرق جزاء الكفر الأصلي، فإنهم لما استنكفوا أن يكونوا عبيدًا لله عزوجل جازاهم الله عزوجل بأن يكونوا عبيد عبيده، بخلاف الرق حالة البقاء، فإنه صار من الأمور الحكمية. (البناية) الصغار: عطف على قوله: نفسه، احترز به عن أولاده الكبار. (البناية) "قال صاحب "التنقيح": رواه سعيد بن منصور حدثنا عبدالله بن المبارك عن حيرة بن شريح عن محمد مه بن عبدالرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله 3: من أسلم على شيء فهو له، قال: وهو مرسل صحيح. [نصب الراية ٤١٠/٣] ٢٢٨ باب الغنائم وقسمتها ولأنه سبقت يدُه الحقيقة إليه يدَ الظاهرين عليه. أو وديعة في يد مسلم أو ذمي؛ لأنه في ید صحیحة محترمة، ویده کیده. فإن ظهرنا على دار الحرب، فعقاره فيء، وقال ید المودع الشافعي رسله: هو له؛ لأنه في يده، فصار كالمنقول. ولنا: أن العقار في يد أهل الدار وسلطانها؛ إذ هو من جملة دار الحرب، فلم يكن في يده حقيقة، وقيل: هذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمه الآخر، وفي قول محمد، وهو قول أبي يوسف الأول يحملها: هو كغيره من الأموال بناءً على أن اليد حقيقة لا تثبت على العقار عندهما، وعند محمد رحلته تثبت، وزوجته فيء؛ لأنها كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام، وكذا حَمُّلُها فيء خلافاً للشافعي به هو يقول: إنه مسلم تبعاً كالمنفصل، ولنا: أنه جزؤها فيرِقُّ بِقِّها، بتبعية أبيه والمسلمُ محلٌّ للتملك تبعاً لغيره، أو وديعة: بالرفع عطفاً على قوله: هو في يده. (البناية) يد صحيحة: احترز به عن يد الغاصب. (البناية) محتومة: احترز به عن الحربي.(البناية) كيده: أي كيد المالك لأنهما عاملان له ونائبان في الحفظ، فإن كانت وديعة عند حربي، تصير فيئاً على رواية أبي حفص له، وعلى رواية أبي سليمان سلكه لا يكون فيئاً. [البناية ١٨١/٩] فإِن ظهرنا: بهذا يظهر الفرق بين العقار وبين المنقول. فعقاره فيء: هكذا ذكروه في "شرح الجامع الصغير": ولم يذكروا فيه خلافاً بين أصحابنا، وليس في الأصل أيضاً ذكر الخلاف إلا أن الفقيه أبا الليث قال في "شرح الجامع الصغير" قال أبويوسف رسالته في "الأمالي": لا يصير فيئاً، وهو قول الشافعي مسلكه. [البناية ١٨٢/٩] وقال الشافعي بحثه: وبه قال مالك وأحمد رحمًا.(البناية) فصار کالمنقول: حیث یکون له بلا خلاف. وقيل هذا: أي قول القدوري: فعقاره فيء. في الإسلام: لأن المسلم يتزوج الكتابية، وتبقى كتابية، ولا تصير مسلمة؛ تبعاً لزوجها؛ إذ هو من باب الاعتقاد. [العناية ٢٣٢/٥] ولنا: يعني الولد جزء للأم، وهي قد صارت بجميع أجزائها فيئاً، ألا يرى أنه لا يجوز أن يستثنى الجنين في إعتاق الأم بحال، فكذا في الاسترقاق لا يصير مستثنياً بعد ما ثبت الرق في الأم. والمسلم: تقريره: مسلمنا أنه مسلم تبعاً لكن المسلم محل للتملك، هذا جواب عن قول الشافعي له إنه مسلم ليكون ملكاً تبعاً لغيره كما إذا تزوج المسلم أمة الغير، فيكون الولد رقيقاً بتبعية الأم، وإن كان مسلماً بإسلام أبيه. (البناية) ٢٢٩ باب الغنائم وقسمتها بخلاف المنفصل؛ لأنه حر؛ لانعدام الجزئية عند ذلك، وأولاده الكبار فيء؛ لأنهم عند الانفصال كفار حربيون ولا تبعيةً. ومَنْ قَاتَلَ من عبيده فيء؛ لأنه لما تمرّد على مولاه خرج من يده، فصار تبعاً لأهل دارهم، وما كان من ماله في يد حربي، فهو فيء، غصباً كان أو وديعة؛ لأن يده ليست بمحترمة، وما كان غصبا في يد مسلم، أو ذمي: فهو فيء عند أبي حنيفة بحالته، وقال محمد اليه: لا يكون فيئاً. قال العبد الضعيف بحثه: كذا ذَكَرَ الاختلافَ في "السير الكبير"، وذكروا في "شرح الجامع الصغير" قول محمد رحله أبي يوسف بله مع قول محمد سحله. لهما: أن المال تابع للنفس، وقد صارت معصومة بإسلامه، فيتبعها ماله فيها، وله: أنه مال مباح، العصمة بخلاف المنفصل: جواب عن قوله: كالمنفصل. [البناية ١٨٢/٩] ولا تبعية: لأن الكبير لا يتبع أبيه في الإسلام. من عبيده: أي من عبيد الذمي الذي أسلم. (البناية) لأهل دارهم: أي لأهل دار الحرب. (البناية) ليست بمحترمة: فصار كالواقع في قارعة الطريق. وقال محمد بدالله إلخ: في بعض النسخ، وقالا: لا يكون فيئاً، كذا ذكره إلخ، وهو ليس بصحيح؛ لأنه ليس بمذكور في "السير الكبير" بلفظاً قالا، بل ليس لأبي يوسف بحث فيه ذكر، وبعضها وقع هكذا. وذكر قول أبي يوسف بله مع قول أبي حنيفة مدلشكه، وهو أيضاً ليس بصحيح؛ لأن المذكور في "شرح الجامع الصغير" قول أبي يوسف مع قول محمد. وفي بعضها وقع هكذا، فهو فيء عند أبي حنيفة بالته، وقال محمد سعله: لا يكون فيئاً إلخ، وهذا هو الصحيح المطابق لرواية "السير الكبير" و"شرح الجامع الصغير". [العناية ٢٣٣/٥] الاختلاف: بين أبي حنيفة بله وبين محمد. (البناية) في السير الكبير: وسكت عن ذكر أبى يوسف سله. (البناية) تابع للنفس: لكونه وقاية لها. (العناية) مال مباح: أي المال الذي غصبه المسلم، أو الذمي من الحربي الذي أسلم مال مباح؛ لأنه ليس بمعصوم لعدم الإحراز. أما حقيقة: فظاهر، وأما حکماً: فلأنه ليس في يد نائبة؛ لكونه في ید الغاصب، وهو ليس بنائب، بخلاف المودع، وكل مال مباح يملك بالاستيلاء بلاخلاف. [العناية ٢٣٣/٥] ٢٣٠ باب الغنائم وقسمتها فَيُمْلَكُ بالاستيلاء، والنفس لم تَصِرْ معصومةً بالإسلام. ألا ترى أنها ليست بمتقومة إلا أنه محرمُ التعرض في الأصل؛ لكونه مكلفاً، وإباحةُ التعرض بعارض شرّه، وقد اندفع بالإِسلام، بخلاف المال؛ لأنه ◌ُلِقَ عرضةً للامتهان، فکان محلاً للتملك، وليست في يده حكماً، فلم تثبت العصمة. وإذا خرج المسلمون من دار الحرب: لم يَجُرْ أن يعلفوا من الغنيمة، ولا يأكلوا منها؛ لأن الضرورة قد ارتفعت، والإِباحة باعتبارها، ولأن الحقَّ قد أي حق المسلمین تأكد حتى يُورَث نصيبُهُ، ولا كذلك قبل الإخراج إلى دار الإسلام: ومن فَضَلَ معه عَلَفٌ، أو طعام: ردَّه إلى الغنيمة، معناه: إذا لم تقسم، وعن الشافعي بحلّه مثل قولنا، وعنه: أنه لا يرد؛ اعتباراً بالمتلصِّص. ولنا: أن الاختصاص ضرورة الحاجة، وقد زالت، بخلاف المتلصص؛ الضرورة والنفس إلخ: جواب عن قولهما: إن المال تابع للنفس إلخ ... تقرير الجواب: أنا لا نسلم أن النفس صارت معصومة بالإِسلام. ألا ترى أن النفس ليس بمتقومة؛ لأن العصمة المتقومة لا تثبت إلا بدار الإِسلام، ولهذا إذا قتله مسلم عمداً، أو خطأً لا يجب القصاص، ولا الدية عندنا، خلافاً للشافعي بحلّته، ولكنها معصومة بالعصمة إليه أشار بقوله: إلا أنه محرم التعرض في الأصل هذا في الحقيقة جواب عما يقال: لو لم تكن معصومة لما كانت تحرم التعرض كالحربي، وليس كذلك. [البناية ١٨٤/٩-١٨٥] في الأصل: يعني في نفس الأمر.(البناية) لكونه مكلفاً: أي لكون الآدمي مخلوقاً لتحمل إعباء التكليف، ولا يتمكن من إقامتها إلا بالبقاء، ولا بقاء إلا بالعصمة وحرمة التعرض. [البناية ١٨٥/٩] بخلاف المال: إيضاح للفرق بين النفس والمال. للتملك: فكان المقتضى موجوداً، والمانع منتفياً؛ لأن المانع كونه في يده حقيقةً، أو حكماً مع الاحترام. [العناية ٢٣٣/٥] في يده: بل في يد الغاصب. قد تأكد: بالخروج من دار الحرب. يورث نصيبه: إذا مات في هذه الحالة. اعتباراً إلخ: فإنه إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإِمام، فاخذوا شيئاً، فهو لهم، ولا يخمس؛ لأنه ليس بغنيمة؛ إذ الغنيمة هو المأخود قهراً بإذن الإمام، فهو مباح سقبت أيديهم إليه. [العناية ٢٣٤/٥] بخلاف: يعني قياسه المتلصص غير صحيح لوجود الفارق. [البناية ١٨٦/٩] ٢٣١ باب الغنائم وقسمتها لأنه كان أحقَّ به قبل الإِحراز، فكذا بعده، وبعد القسمة تصدقوا به إن كانوا أغنياءَ، وانتفعوا به إن كانوا محاويجَ؛ لأنه صار في حكم الُقْطَةِ؛ لتعذُّرِ الرد على الغانمين، وإن كانوا انتفعوا به بعد الإِحراز تُرَدُّ قيمته إلى المغنم إن كان لم يقسم، وإن قُتَّمَتِ الغنيمةُ، فالغني يتصدق بقيمته، والفقير لا شيءَ عليه؛ لقيام القيمة مقام الأصل، فأخذ حكمه. فصل في كيفية القسمة قال: ويقسم الإِمامُ الغنيمة، فُيُخْرجُ خمسَها؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ استثنى الخمس. ويقسم أربعةَ الأخماس بين الغانمين؛ وبعد القسمة: ابتداء لمسئلة مستقلة بذاتها أي بعد قسمة الإِمام يعني إذا جاءوا بما فضل من علف، أو طعام أخذوا من القسمة بعد قسمة الإِمام الغنيمة في دارالإِسلام تصدقوا به إن كانوا أغنياء، وانتفعوا به إن كانوا محاويج أي إن كانوا محتاجين، كذا في "المغرب" يقال: حاج يحوج حوجاً أي احتاج، والحائجة، والحوجاء والحاجة بمعنى واحد على هذه اللغة، قيل: حوائج في جمع حائجة، كذا نقل ابن دريد عن الأصمعي ولم يذكر المحاويج، وكأنها جمع محوج اسم فاعل بإشباع الياء. [البناية ١٨٦/٩] مقام الأصل: فكما يجوز للفقير الانتفاع بعين الشيء على ما مر آنفا، كذلك يجوز له الانتفاع بقيمته أيضاً. فأخذ حكمه: أي المذكور وهو القيمة. فصل: لما بين أحكام الغنائم، لا بد من بيان كيفية قسمتها. (العناية) فأنَّ لله: قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ ◌ِلَِّ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الآية. استثنى الخمس: استعار الاستثناء للإخراج؛ لوجود معناه، فكان استثنى معنى لا لفظاً. (البناية) أي الله تعالى أخرج الخمس من أن يثبت حق الغانمين فيه، ، فكان استثناء معنى للاخراج، وهو من استثنيت الشيء أي زويته لنفسى، فهذا يرجع إلى قول الله تعالى، لا قسمة الإمام، بل الخمس داخل في قسمته، إذ حاصل بيان قسمتها هو أن يعطى خمسها لليتامى والمساكين وأبناء السبيل على ما سيأتي. [فتح القدير ٢٣٤/٥-٢٣٥] ٢٣٢ باب الغنائم وقسمتها لأنه عليَّا قسمها بين الغانمين،* ثم للفارس سهَمان، وللراجل سهم عند أبي حنيفة بحثه. وقالا: للفارس ثلاثة أَسْهُم، وهو قول الشافعي بثه؛ لما روى ابن عمر هما: "أن النبي عليّا أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما"، ** ولأن الاستحقاق بالغَنَاء، وغناؤه على ثلاثة أمثال الراجل؛ لأنه للكَرِّ والفَرِّ والثبات، والراجل للثبات لا غير. ولأبي حنيفة بدله: ما روى ابن عباس طُها: "أن النبي ◌ُّ أعطى الفارسَ سهمين بين الغانمين: بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فلأن الله تعالى قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّلِلِّ خُمُسَهُ﴾ أضاف الغنيمة إلى الغانمين، وهم الغزاة، ثم قال: ﴿فَأَنّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، فكان بيان ضرورة أن بقية الأخماس للغزاة، وقد عرف ذلك في أصول الفقه. وأما السنة: فلأن النبي ◌ّ قسمها بين الغانمين، ولأن الأربعة الأخماس للغانمين بالإجماع، فيقسم بينهم أيضاً إيصالا للحق إلى مستحقه. [العناية ٢٣٥/٥] للفارس: فيه إشارة إلى أن صاحب النعال والراجل سواء في ذلك؛ لأن القياس يأبى استحقاق شيء من الغنيمة، بسبب الفرس؛ لأن آلة الفارس وبسائر الآلات لا يستحق شيئاً من الغنيمة، فكذا بهذه الآلة إلا أنا تركناه بسبب الأثر، ولا نص فيما سوى الفارس، كذا قال مولانا إله داد الجونفوري في "شرح الهداية"، وأما حديث: المتتعل راكب فليس المراد به أنه راكب في الأحكام. وللراجل: أي الذي يمشي على رجليه. عند أبي حنيفة له: وبه قال زفر بطله. (البناية) بالغناء: بالمد والفتح الأجزاء والكفاية. (العناية) والفر: الكر بالتشديد: الرجوع، والفر بفتح الفاء وتشديد الراء: الفرار. [البناية ١٨٩/٩] * أخرجه الطبراني في "معجمه" عن ابن عباس قال: كان رسول الله 5ّ إذا بعث سريرة فغنموا خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحداً ولذي القربى سهمًا، ثم جعل هذين السهمين قوة في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى، وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم، ثم جعل الأربعة أسهم الباقية للفرس سهمان، ولراكبه سهم، وللراجل سهم. [نصب الراية٤١٢/٣] ** أخرجه الجماعة إلا النسائي. [نصب الراية ٤١٣/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن نافع عن ابن عمر هما أن رسول ◌ّ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً. [رقم: ٢٨٦٣، باب سهام الفرس] ٢٣٣ باب الغنائم وقسمتها والراجلَ سهمًا"، * فتعارض فعلاه، فُرْجَعُ إلى قوله، وقد قال عليها: "للفارس سهمان وللراجل سهم" ** كيف؟ وقد روي عن ابن عمر طثما: "أن النبي عليّ قسم للفارس سهمين وللراجل سهماً"، *** وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره، إلى قوله: طريقة استدلاله مخالفة لقواعد الأصول، فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا، وتعذر التوفيق والترجيح، يصار إلى ما بعده، لا إلى ما قبله، والقول أقوى بالاتفاق. [العناية ٢٣٦/٥] كيف: أي كيف يحتج لأبي يوسف ومحمد مًا بحديث ابن عمر ◌ُما. [البناية ١٩١/٩] رواية غيره: قال الأتراري: إن سلم رواية ابن عباس عن المعارض، فيعمل بها وقال، صاحب "النهاية": قوله: وإذا تعارضت روایتاه أي روايتا ابن عمر فيها، وهي روايتهما عنه على وفق مذهبهما، ورواية أبي حنيفة بحلّه على وفق مذهبه، قوله: ترجح أي ترجيح رواية غيره، وهو ابن عباس هما. قلت: لا معارضة أصلاً في روايتي ابن عمر هما؟ لأن الصحيح هو الرواية التي فيها ثلاثة أسهم للفارس، وكيف يقول صاحب "النهاية" ومن تبعه من الشراح؟ أن رواية ابن عباس ◌ّما سلمت من المعارضة فيعمل بها، والحال أنه لم يصح كما ذكرنا، وهذا كله من آفة التقليد، وعدم رجوعهم إلى مدارك الأحاديث. [البناية ١٩٢/٩] *غريب من حديث ابن عباس وفي الباب أحاديث. [نصب الراية ٤١٦/٣] منها ما أخرجه أبو داود في "سنته" عن مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن، قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله وُلّ فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس قالوا: أوحي إلى رسول الله ◌ُ﴾ّ فخرجنا مع الناس نوجف، فوجدنا النبي ◌ُ ◌ّ واقفاً على راحلته عند كراع الغيم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾. فقال رجل: يا رسول الله ﴾، أفتح هو؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده إنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله *® على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً. [رقم: ٢٧٣٦، باب فيمن أسهم له سهما] ** غريب جداً أخطأ من عزاه لابن أبي شيبة، وسيأتي لفظه في الذي بعد هذا. [نصب الراية ٤١٧/٣] "رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو أسامة وابن نمير قالا: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللهحماد جعل للفارس سهمين وللراجل سهماً. [٣٩٦/١٢ و٣٩٧، باب في الفارس كم يقسم له من قال ثلاثة أسهم] ٢٣٤ باب الغنائم وقسمتها ولأن الكر والفر من جنس واحد، فيكون غناؤه مثلي غناء الراجل، فيفضل عليه بسهم، ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة؛ لتعذر معرفته، فيدار الحكم على سبب ظاهر، وللفارس سببان: النفس والفرس، وللراجل سبب واحد، فكان استحقاقه على ضعفه، ولا يُسْهِمُ إلا لفرس واحد، وقال أبو يوسف : يسهم لفرسين؛ لما روي أن النبي * أسهم لفرسين"،* ولأن الواحد قد يعيا، فيحتاج إلى الآخر. ولهما: أن البراء بن أوس قاد فرسين، ولم يسهم رسول الله عليه إلا لفرس واحد، ** ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دَفْعَةً واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضياً إلى القتال عليهما، فيسهم لواحد، ولأن الكر: جواب عن دليلهما العقلي. جنس واحد: لأن الفر إنما يحل للكر لا لذاته؛ لأنه غیر مستحسن في نفسه. (البناية) فيفضل عليه: لأن سبب الغناء في الفارس نفسه وفرسه، فيعطى سهمين، وفي الراجل نفسه، فيعطى سهماً، وفيه تأمل؛ لأن الرأي لا مدخل له في المقدرات الشرعية. [البناية ١٩٢/٩-١٩٣] لتعذر معرفته: أي لتعذر معرفة مقدار الزيادة؛ لأن تلك إنما تظهر عند المسايفة والمقاتلة عند التقاء الصفين، وكل منهم مشغول بشأنه في ذلك الوقت فتعذر الوقوف عليه. [الكفاية ٢٣٧/٥-٢٣٨] سبب ظاهر: وهو مجرد كونه فارساً، وكونه راجلاً، إليه أشار في "الأسرار". [البناية ١٩٣/٩] ولا يسهم: هذا لفظ القدوري (البناية) أي إذا دخل دار الحرب بفرسين، أو أكثر وهو قول مالك والشافعي، وقال أبويوسف: وهو قول أحمد: يسهم لفرسين. [فتح القدير ٢٣٧/٥] ولأن القتال إلخ: وحاصل الدليلين وقوع التعارض بين روايتي فعله .30، والرجوع إلى ما بعدهما، وهو القياس بقوله: ولأن القتال إلخ. [العناية ٢٣٧/٥ -٢٣٨] السبب الظاهر: وهو مجاوزة الدرب. (العناية) روی الدار قطني في "سنته" حدثنا إبراهيم بن حماد ثنا على بن حرب حدثني أبي حرب بن محمد ثنا محمد ابن الحسن عن محمد بن صالح عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن أبيه عن جده أبي عمرة بشير بن عمرو ابن محصن قال: أسهم رسول الله و الفرس أربعة أسهم، ولي سهماً، فأخذت خمسة أسهم. [٥٢/٤، كتاب السير] ** غريب بل جاء عنه عكسه كما ذكره ابن مندة في "كتاب الصحابة" في "ترجمته" فقال: روى علي ابن قرين عن محمد بن عمر المدني عن يعقوب بن محمد بن صعصعة عن عبدالله بن أبي صعصعة عن البراء ابن أوس أنه قاد مع النبي ◌ُ فرسين، فضرب علي له خمسة أسهم. [نصب الراية ٤١٩/٣] ٢٣٥ باب الغنائم وقسمتها ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس، وما رواه محمول على التنفيل، كما أعطي سلمة بالإجماع ابن الأكوع سهمين، وهو راجل .* والبَرَاذِينُ والعِتَاقُ سواء؛ لأن الإرهاب مضاف إلى وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدَوَّاللّهِ وَعَدُوَّكُـ جنس الخيل في الكتاب، قال الله تعالى: في سورة أنفال واسمُ الخيل يطلق على البراذين، والعتاق، والهَجِين، والمُقْرِفِ إطلاقاً واحداً، لهذا: أي ولأجل عدم تحقق القتال على فرسين، وعدم كون السبب الظاهر مفضياً إلى القتال على الفرسين. وما رواه: [جواب عن حديث أبي يوسف ومحمد حما] قال الأكمل: هذا استظهار في تقوية الدليل؛ لأن ما رواه لما سقط بالمعارضة لا يحتاج إلى جواب عنه، أو تأويل له انتهى. قلت قد ذكرنا أنه ما تميز هناك معارضة، فمن أين يأتي الاستظهار في قوة الدليل من تأمله يدري. [البناية ١٩٤/٩ -١٩٥] والبراذين: هذا لفظ القدوري، والبراذين جمع برذون، وهي خيل العجم، قال في "المجمل": برذن الرجل برذنة إذا ثقل، واشتقاق البرذون منه، والعتاق بكسر العين وتخفيف التاء المثناة من فوق جمع عتيق أي كريم، والعتاق كرام الخيل العربي، وقال الإمام الإسبيجابي في "شرح الطحاوي": ويستوي الفرس العربى والنجيب، والبرذون والهجين وغيرها مما يقع عليه اسم الخيل، وأما من كان له جمل، أو بغل، أو حمار فهو والراجل سواء. [البناية ١٩٥/٩-١٩٦] سواء: في القسم، فلا يفضل أحدهما على الآخر، وقيل: إنما ذكر هذا؛ لأن من أهل الشام من يقول: لا يسهم للبراذين، ورووا فيه حديثاً شاذاً. [فتح القدير ٢٣٩/٥] لأن الإرهاب: المذكور في الآية التي نذكرها. [البناية ١٩٦/٩] في الكتاب: قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ [أي للكفار] مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أي من الآلات التي تكون لكم قوة عليهم من الخيل والسلاح، ومن رباط الخيل أي ربطها، واقتنائها للغزو ترهبون به أي تخوفون به عدو الله وعدوكم. والهجين: وهو ما يكون أبوه من البراذين، وأمه عربية، والمقرف وهو ما يكون أبوه عربياً، وأمه برذونة. (فتح القدير) إطلاقاً واحداً: وفي كلٍ خصوصيةٌ ليست في الآخر، فالعتيق إن فضل بجودة الكر والفر، فالبرذون يفضل بزيادة قوته على الحمل والصبر ولين العطف. [فتح القدير ٢٣٩/٥] * أخرجه مسلم في حديث طويل في باب بيعة الحديبية عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﴿ّ ونحن أربع عشرة مائة فذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: يعني سلمة، فلما أصبحنا قال رسول الله (3: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة، ثم أعطاني سهمين سهم الفارس وسهم الراجل، فجمعها إليّ جميعاً. مختصر. [رقم: ١٨٠٧، باب غزوة ذي قرد وغيرها] ٢٣٦ باب الغنائم وقسمتها ولأن العربيّ إن كان في الطلب والهرب أقوَى، فالبِرِذَوْن أصبر وألينُ عِطْفاً، ففي كل واحد منهما منفعة معتبرة فاستويا. ومن دخل دار الحرب فارساً، فنفق فرسُه: ملك استحق سهمَ الفرسان، ومن دخل راجلاً، فاشترى فرساً: استحق سهمَ راجل، وجواب الشافعي له على عكسه في الفصلين، وهكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة سواهه في الفصل الثاني: أنه يستحق سهم الفرسان. والحاصل: أن المعتبر عندنا حالة المجاوزة، وعنده حالة انقضاء الحرب، وله: أن السبب هو القهرُ والقتال، فيعتبر حالَ الشخص عنده، والمجاوزة وسيلة إلى السبب كالخروج من البيت، وألين عطفاً: [بالكسر والفتح أي انعطافاً] وكونه ألين عطفاً من العربي غير صحيح؛ لأن هذا دائر مع التعليم، والعربي أقبل للأدب من العجمي. دخل دار الحرب: هذا لبيان وقت إقامة السبب الظاهر مقام ما يوجب زيادة السهم، وهو وقت مجاوزة الدرب عندنا. [العناية ٢٣٩/٥] فرسه: رجل جاوز الدرب بفرس مغصوب، أو مستعار، أو مستأجر، ثم استرده المالك، فشهد الواقعة راجلاً. فیه روايتان: في رواية له سهم فارس، وفي رواية: سهم راجل، ومقتضى كونه جاوز الدرب لقصد القتال عليه ترجح الأولى. فاشترى فرساً: وكذا إذا وهب له، أو ورث، أو استعار، أو استأجر. (البناية) في الفصلين: يعني لا يعتبر عنده دخوله في دار الحرب فارساً، ولا دخوله راجلاً، والمعتبر عنده كونه فارساً أو راجلاً عند شهود الوقعة. [البناية ١٩٧/٩] وهكذا: أي مثل جواب الشافعي بحثه. (البناية) الفصل الثاني: وهو ما إذا دخل في دار الحرب راجلاً، ثم اشترى فارساً، وقاتل فارساً. [الكفاية ٢٣٩/٥] حالة المجاوزة: أي مجاوزة الدرب، إلا أنه أطلق الشهرة المسألة عند الفقهاء والمتأخرين، وقال الخليل: الدرب: الباب الواسع على السكة، وعلى كل مدخل من مداخل الروم، والمراد هنا فيه هو البرزخ الذي بين دار الحرب ودار الإِسلام. [البناية ١٩٨/٩] انقضاء الحرب: أي تمامها، وهذه رواية عنه، والظاهر من مذهبه أنه يعتبر مجرد شهود الوقعة، والدليل يدل على ذلك وكأن المصنف أشار بقوله: حال انقضاء الحرب إلى إحدى الروايتين عنه، وبالدليل إلى الأخرى. [العناية ٢٤٠/٥] أن السبب: أي سبب استحقاق الغنيمة. (البناية) عنده: أي عند القتال فارساً أو رجالاً. [البناية ١٩٨/٩] كالخروج: أي لقصد القتال في دار الحرب، فإنه وسيلة إلى السبب، وحالة الغازي عند ذلك بالاتفاق لا تعتبر، فكذا عند المجاوزة. [فتح القدير ٢٤٠/٥] ٢٣٧ باب الغنائم وقسمتها وتعليق الأحكام بالقتال يدل على إمكان الوقوف عليه، ولو تعذر أو تعسر: تعلق بشهود الواقعة؛ لأنه أقربُ إلى القتال. ولنا: أن المجاوزة نفسها قتال؛ لأنه يلحقهم الخوفُ بها، والحالَ بعدها حالة الدوام، ولا معتبر بها، ولأن الوقوف على حقيقة القتال دوام القتال متعسر، وكذا على شهود الوقعة؛ لأنه حال التقاء الصفين، فتقام المجاوزة مقامه؛ إذ هو السبب المفضي إليه ظاهراً، إذا كان على قصد القتال، فيعتبر حالُ الشخص حالة المجاوزة، فارساً كان أو راجلاً، ولو دخل فارساً، وقاتل راجلاً؛ لضيق المكان: يستحق سهم الفرسان بالاتفاق. ولو دخل فارساً ثم باع فرسَه، أو وهب، أو آجر، أو رهن، وتعليق الأحكام: هذا جواب بطريق المنع؛ لما يقال من جهة أصحابنا: أن القتال أمر خفي لا يوقف عليه، فيقام السبب الظاهر وهو المجاوزة مقامه، وتقرير هذا الجواب بأن نقول: لا نسلم أنه لا يوقف عليه، وكيف لا يوقف؟ وتعليق الأحكام بالقتال كإعطاء الرضخ للصبي إذا قاتل، وكذلك المرأة، والعبد والذمي يدل على إمكان الوقوف عليه، فلو لم يوقف عليه لم يتعلق به حكم. (البناية) ولو تعذر: هذا جواب بطريق التسليم بأن يقول الشافعي محفيه سلمنا أن الوقوف على القتال متعذر، ومتعسر، مثلما قلتم وهو معنى قوله: ولو تعذر أي الوقوف على القتال بأن يكون في الليل، أو في مطر، أو نحو ذلك يعلق أي الوقوف بشهود الوقعة. [البناية ١٩٩/٩] قتال: لأن القتال اسم لفعل يقع به للعدو خوف، ومجاوزة الدرب قهراً وشوكة تحصل لهم الخوف، فكان قتالاً، وإذا وجد أصل القتال فارساً لم يتغير حكمه بتغير أحوالهم بعد ذلك؛ لأن ذلك حالة دوام القتال، ولا معتبر بها؛ لأنه لا يمكن تعليق الحکم بدوام القتال؛ لأن الفارس لا يمكنه أن يقاتل فارساً دائماً، لأنه لابد له من أن ينزل في بعض المضايق. [العناية ٢٤٠/٥] ولا معتبر بها: بدليل أنه لا يعتبر صيرورته راجلاً، أو فارساً بعد المجاوزة عندنا، وبعد شهود الوقعة أو انقضاء الحرب عند الشافعي بحالته على اختلاف الأصلين. [الكفاية ٢٤١/٥] متعسر: لأن الإمام لا يمكنه أن يراقب بنفسه حال كل أحد أنه قاتل، أو لم يقاتل، وكذا بنائبه بأن يوكل عدلاً يثق بقوله يخبره من قاتل ومن لم يقاتل؛ لأن في إقامة العدل على كل أحد حرجاً عظيماً، ولا يعتبر إخبار كل واحد من الجند أيضاً؛ لأنه متهم فيه بحر النفع. [البناية ١٩٩/٩] المجاوزة مقامه: كما أقيم السفر مقام المشقة. (البناية) قصد القتال: احتراز عمن ليس قصده القتال. بالاتفاق: أي باتفاق بننا وبين الشافعي بحالته. [البناية ٢٠٠/٩] ٢٣٨ باب الغنائم وقسمتها ء ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة حمّما يستحق سهم الفرسان؛ اعتبارا للمجاوزة، وفي عن الدرب ظاهر الرواية: يستحق سهم الرجالة؛ لأن الإقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال فارسا، ولو باعه بعد الفراغ: لم يسقط سهم الفرسان، وكذا إذا باع في حالة القتال عند البعض، والأصح: أنه يسقط؛ لأن البيع يدل على أن غرضَه التجارةَ فيه إلا أنه ينتظر غرته. ولا يُسْهِمُ لمملوك، ولا امرأة، ولا صبيِّ غرة الفرس ولا مجنون، ولا ذمي، ولكن يَرْضَحُ على حسب ما يرى الإِمام؛ لما روي "أنه عليها كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد، وكان يرضخ لهم"،* ولما استعان عليها باليهود على اليهود لم يعطهم شيئًا من الغنيمة ** يعني: أنه لم يسهم لهم، ولأن الجهاد عبادة، هذه التصرفات: وهي البيع والهبة والإِجارة والرهن. (البناية) لم يكن من [فإنه لو كان مقصوده ذلك لما فعل هذه العقود] قصده: وسبب استحقاق سهم الفارس هو المجاوزة على قصد القتال عليه، لا مطلق المجاوزة. [فتح القدير ٢٤١/٥] عند البعض: أي عند بعض مشايخنا؛ لأن بيعه عند زمان مخاطرة الروح دل على أنه إنما باعه لرأي رآه في الحرب لا لتحصيل المال؛ لأن الروح فوق المال. [البناية ٢٠١/٩] يوضخ لهم: بالضاد والخاء المعجمتين من رضخ فلان لفلان من ماله إذا أعطاه قليلاً من كثير، والاسم الرضخ. [البناية ٢٠١/٩-٢٠٢] على اليهود: فيه جواز الاستعانة بالكافر، وهو مذهبنا خلافاً لجماعة، وفيه بحث كثير ذكرناه في "شرح صحيح البخاري". [البناية ٢٠٤/٩] * أخرج مسلم عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما فكتب إليه أنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. مختصر. [رقم: ١٨١٢، باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا سهم] ** روى البيهقي في "كتاب المعرفة" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوسعيد قالا: ثنا أبوالعباس أن الربيع قال: قال الشافعي مطهر: فيما حكي عن أبي يوسف معله قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال استعان رسول الله ن بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم. [نصب الراية ٤٢٢/٣] ٢٣٩ باب الغنائم وقسمتها والذمي ليس من أهل العبادة، والصبي والمرأة عاجزان عنه، ولهذا لم يلحقهما فرضُه، والعبد لا يُمَكِّنه المولى، وله مَنْعُه، إلا أنه يرضخ لهم تحريضاً على القتال مع إظهار من الجهاد انحطاط رتبتهم، والمكاتب بمنزلة العبد؛ لقيام الرق وتوهُّم عَجْزِه، فيمنعه المولى عن الخروج إلى القتال، ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه دخل لخدمة المولى، فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى؛ لأنها عاجزة جمع مريض جمع جريح عن حقيقة القتال، فيقام هذا النوع من الإعانة مقامَ القتال، بخلاف العبد؛ لأنه قادر على حقيقة القتال، والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل، أو دل على الطريق ولم يقاتل؛ لأن فيه منفعة للمسلمين، إلا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل؛ لأنه جهاد، والأول ليس من عمله، ولا يسوي بينه وبين المسلم سهم المجاهدين لم يلحقهما فرضه: أي لم يفترض عليهما الجهاد. منعه إلا: دفع لما يقال: فينبغي أن لا يرضخ لهم. وتوهم عجزه: [أي عن أداء بدل الكتابة] يحتمل أن يعجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة، فيعود إلى الرق، وحينئذٍ كان للمولى ولاية المنع، فيمنع في الحال لوجود التوهم. [العناية ٢٤١/٥] لأنه دخل: يعني مع العسكر في دار الحرب. (البناية) كالتاجر: أي الذي يدخل في دار الحرب للتجارة، فإنه إذا قاتل، يأخذ السهم، وإلاَ لا. لأنها عاجزة: واعترض عليه بأنها لو كانت عاجزة عنها لما صح أمانها، وأجيب بأن الأمان صحته لا تتوقف على القدرة على حقيقة القتال، بل تثبت بشبهة القتال. [العناية ٢٤٢/٥] الإعانة: أي المداواة والقيام على المرضى. بخلاف العبد: يرتبط بقوله: لأنها عاجزة. على حقيقة القتال: حتى لم يرضخ له إذا لم يوجد منه القتال بخلاف المرأة، فإن خدمتها لمرضى العسكر يقوم مقام القتال، وليس كذلك خدمة العبد مولاه. [البناية ٢٠٦/٩] للمسلمين: أي في قتاله، أو في دلالته على الطريق. ليس من عمله: أي الدلالة ليست من عمل الجهاد، فكانت عملاً كسائر الأعمال، فيبلغ أجره بالغاً ما بلغ. [العناية ٢٤٢/٥]