Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨٠ كتاب الحدود لأن المقصد منها إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد، فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام، أو نائبه، بخلاف التعزير؛ لأنه حقُّ العبد، ولهذا يُعَزَّرُ الصِيُّ، کالقاضی ونحوه وحقُّ الشرع موضوع عنه. قال: وإحصانُ الرجم أن يكون حرًّا، عاقلاً بالغاً، مسلماً، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا، ودخل بها، وهما على صفة الإحصان، فالعقل والبلوغ شرط الأهلية العقوبة؛ إذ لا خطاب دونهما، وما وراءهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة؛ إذ كفرانُ النعمة يتغلظ عند تكثرها، وهذه الأشياء من جلائل النعم، وقد شُرِعَ الرجمُ بالزنا عند استجماعها فيناط به، بخلاف الشرف والعلم؛ لأن الشرع ما ورد يتعلق الرجم هذه الأشياء باعتبار هما، ونصبُ الشرع بالرأي متعذر، ولأن الحرية مُمَكّنة من النكاح الصحيح، والنكاح الصحيح مُمَكّن من الوطء الحلال، والإصابةُ شَبَع بالحلال، والإِسلام يمكنه من نكاح المسلمة، ويؤكد اعتقاد الحرمة، فيكون الكلّ مزجرةً عن الزنا، والجنايةُ بعد توفر الزواجر أغلظ، والشافعي بحاله يخالفنا في اشتراط الإِسلام، وكذا أبو يوسف بحثهه في رواية. بخلاف التعزير: جواب عن قول الشافعي بحلته، فصار كالتعزير. (البناية) وإحصان الرجم: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [البناية ٣٥٥/٨]، إنما قيد الإحصان بالرجم احترازاً عن إحصان القذف، فإنه غير هذا على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. [العناية ٢٢/٥] يتغلظ: وتغلظه يستدعي أغلظ العقوبات. (العناية) وهذه الأشياء: أي الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والدخول بها في نكاح صحيح. [البناية ٣٥٥/٨] جلائل النعم: فكفرانها يكون سبباً لأفحش العقوبات، وهو الرجم بالحجارة إلى الموت؛ ليكون ثبوت الحكم بقدر سببه. (العناية) وقد شرع إلخ: يعني إنما انحصر الشرائط على هذا العدد؛ لأن الرجم بالزنا قد شرع إلخ. [العناية ٢٣/٥-٢٤] فيناط به: أي باستجماع هذه الأشياء. (البناية) ولأن الحرية إلخ: دليل على الاقتصار على تلك الشرائط يتضمن أن لها مدخلاً في الاستغناء عن الزنا دون غيرها من العلم والشرف، وذلك لأن الحرية إلخ. (العناية) ممكنة من إلخ: لأن الحر يتولى أمور نفسه ليس تحت ولاية أحد. [العناية ٢٤/٥] الكل مزجرة: قال الأتراري: أي سبب الزجر. [البناية ٣٥٦/٨] ٨١ کتاب الحدود لهما: ما روي "أن النبي (*) رجم يهوديين قد زنيا" .* قلنا: كان ذلك بحكم التوراة، ثم نسخ، يؤيده قوله عليًّا: "من أشرك بالله فليس مُحْصَنِ"، ** والمعتبر في الدخول: الإيلاج في القُبل على وجه يوجب الغسل. وشَرَطَ صفةَ الإِحصان فيهما عند الدخول حتى أي الزوجین لو دخل بالمنكوحة الكافرة، أو المملوكة أو المجنونة، أو الصبية لا يكون محصناً، وكذا إذا كان الزوجُ موصوفاً بإحدى هذه الصفات، وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة؛ لأن النعمة بذلك تتكامل؛ إذ الطبع ينفر عن صحبة المجنونة، وقلما يرغب في الصبية لقلة رغبتها، وفي المنكوحة المملوكة حذرا عن رق الولد، ولا ائتلاف مع الاختلاف في الدين، كان ذلك: أي رجم النبي ◌ُّ اليهوديين بحكم التوراة يعني في ابتداء الإسلام، ولهذا سألهم رسول الله وَ ث عن حد الزنا في التوراة. (البناية) يوجب الغسل: يعني بالتقاء الختانين. (البناية) وشرط: يعني شرط في قول القدوري. [البناية ٣٥٧/٨] وكذا: أي وكذا لا يكون الزوج محصناً. (البناية) هذه الصفات: وهي الكفر والرقية والجنون والصبا. (البناية) بذلك: أي بما ذكر من الحرية والعقل والبلوغ والإسلام. [البناية ٣٥٩/٨] * أخرجه الأئمة الستة عن ابن عمر مختصراً ومطولاً. [نصب الراية ٣٢٦/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن نافع أن عبدالله بن عمر أخبره أن رسول الله (® أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله صل ◌ّ حتى جاء يهود فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسوّد وجوههما ونحمّلهما وتخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاءوا بها فقرءوها حتى إذا مرّوا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله (35: مره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله وَّ فرجما. الحديث. [رقم: ٦٨٤١، باب أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا] ** رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"، ومن طريق إسحاق بن راهويه رواه الدار قطني في "سنته"، والصواب موقوف. [نصب الراية ٣٢٧/٣] رواه الدار قطني في "سننه" عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ُّ قال: من أشرك بالله فليس بمحصن. [٩٤/٣، كتاب الحدود والديات وغيره] رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"، وسنده صحيح. [إعلاء السنن ٥١٥/١١] ٨٢ كتاب الحدود وأبو يوسف بحالته يخالفنا في الكافرة، والحجة عليه ما ذكرناه، وقوله عليه: "لا تُحْصنُ و المسلمَ اليهودية ولا النصرانية، ولا الحرَّ الأمةَ ولا الحرةَ العبدُ"،* قال: ولا يجمع في القدوري المحصن بين الرجم والجلد؛ لأنه عليها لم يجمع، ** ولأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم؛ لأن زَجْرَ غيره يحصل بالرجم؛ إذ هو في العقوبة أقصاها، وزجرُه لا يحصل بعد غير الزانى هلاكه. قال: ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي، والشافعي بحلته يجمع بينهما حدًّا؛ القدوري في الكافرة: أي في أن إسلام المنكوحة وقت الدخول بها شرط إحصان الزاني، فعنده ليس بشرط حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة يصير محصناً. [العناية ٢٥/٥] والحجة عليه: أي على أبي يوسف مثله. (العناية) ما ذكرناه: يعني من قوله: ولا اتلاف مع الاختلاف في الدين. [العناية ٢٣/٥] لا تحصن إلخ: وقال محمد مثله في "الأصل": لا يحصن الرجل المسلم إلا المرأة المحصنة إذا دخل بها، ثم قال: بلغنا ذلك عن عامر وإبراهيم النخعي. [البناية ٣٥٩/٨] لم يجمع: أي لم يجمع بينهما في ماعز، ولا في الغامدية. [العناية ٢٦/٥] بينهما حدًّا: أي من حيث الحدية، لا بطريق التعزير. * غريب. [نصب الراية ٣٢٨/٣] روى الدار قطني في "سنته" عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية، فسأل النبي ◌ُّ عن ذلك فنهاه عنها، وقال: إنها لا تحصنك، وقال: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك كعباً. [٩٤/٣، كتاب الحدود والديات وغيره] ولكن قال ابن عدي: هو ممن يحتج بأحاديثه، فإنها صالحة كما في "التعليق المغني"، فالحديث حسن صالح لاسيما وقد تابعه عتبة بن تميم عند محمد بن الحسن الامام في "الحجج" له. [إعلاء السنن ٥١٧/١١] فيه حديث العسيف، وحديث ماعز. [نصب الراية ٣٢٨/٣] حديث العسيف أخرجه البخاري في "صحیحه" عن أبي هريرة وزیدبن خالد الجهني قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته فقالوا لي: على ابنك الرجم، فقديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، فقال النبي ◌ُّ: لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلدة مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس - لرجل- فاغد على امرأة هذا، فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها. [رقم: ٢٦٩٦، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود] ٨٣ كتاب الحدود لقوله عليها: "البكر بالبكر جلد مائة وتغریب عام"،* ولأن فيه حسم باب الزنا؛ أي القطع أي النفي لقلة المعارف. ولنا: قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوْا﴾ جعل الجلد كلّ الموجب رجوعاً إلى أي الله تعالى حرف الفاء، أو إلى كونه كلّ المذكور. ولأن في التغريب فتحَ باب الزنا؛ لانعدام الاستحياء من العشيرة، ثم فيه قطعُ مواد البقاء، فربما تتخذ زناها مكسبة، وهو من في التغريب أقبح وجوه الزنا، وهذه الجهة مرجحة؛ لقول علي ظه: "كفى بالنفي فتنة"، ** لازدیاد شهوة لقلة المعارف: أي لقلة من يعرفهم ويعرفونه من الأحباء والحبيبات؛ لما أن الزنا إنما ينشأ من الصحبة والمؤانسة، والتغريب قاطع لذلك. [العناية ٢٦/٥] قوله تعالى: والعمل بالحديث الذي رواه نسخ للكتاب وهو لا يجوز. [العناية ٢٦/٥] رجوعاً: نصب على المصدر، ومعناه: أن الفاء للجزاء، وإذا ذكر الجزاء بعد الشرط بالفاء، دل استقراء كلامهم أنه هو الجزاء، ألا ترى أنه إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار، فأنت طالق واحدة، ليس جزاء الشرط إلا ما هو المذكور بعد الفاء. [العناية ٢٦/٥] أو إلى كونه إلخ: أي رجوعاً إلى كونه كل المذكور، ومعناه: أنه ذكر الجلد دون النفي في موضع الحاجة إلى البيان، فكان ما ذكره كل ما يحتاج إليه في البيان، فلو بقي شيء محتاج إليه، ولم يبين لزم الإخلال في البيان في موضع الحاجة. (العناية) مواد البقاء: يعني ما يحتاج إليه من المأكول والملبوس. [العناية ٢٦/٥] فربما إلخ: لأنها لما تباعدت عن الأقارب والأوطان، ونزلت في الرباط والخان، أخرجها انقطاع مواد المعاش. [البناية ٣٦٤/٨] مرجحة: يقال: بفتح الجيم وكسرها، فوجه الفتح أن هذه الجهة من العلة أقوى من علة الخصم بشهادة قول علي لصحة ما قلناه، ووجه الكسر: أن الخصم ينكر صحة نقل علي، فقال المصنف: هذه الجهة من جهات العلل يؤديه صحة قول علي، فكانت اللام للصلة، داخلة على المفعول، وفي الوجه الأول كانت للتعليل. [العناية ٢٧/٥] * أخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله (3: خذوا عني، خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. [رقم: ١٦٩٠، باب حد الزنى] ** رواه عبدالرزاق في "مصنفه"، ومحمد بن الحسن في "كتاب الآثار". [نصب الراية ٣٣٠/٣] رواه عبدالرزاق في "مصنفه" عن إبراهيم قال: قال عبدالله في البكر تزني بالبكر: يجلدان مائة وينفيان، قال: وقال علي حسبهما من الفتنة أن ينفيان. [٣١٥/٧، باب النفي] ٨٤ كتاب الحدود والحديث منسوخ كشطره، وهو قوله عليها: "الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة"، وقد عرف طريقه في موضعه. إلا أن يرى الإمامُ في ذلك مصلحة، أي التغريب فيغربه على قدر ما يرى، وذلك تعزير وسياسة؛ لأنه قد يفيد في بعض الأحوال، فيكون الرأيُ فيه إلى الإمام، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة هواها. وإذا زنى المريضُ، وحدُّ الرجمُ: رُجِمَ؛ لأن الإتلاف مستحق، فلا يمتنع بسبب المرض، وإن كان حدُّه الجلدَ: لم يجلد، حتى يبرأ؛ كيلا يُفْضي إلى الهلاك، ولهذا لا يقام في السرقة الجلد مُ القطع عند شدة الحر والبرد. وإذا زنت الحامل: لم تُحَدَّ، حتى تضع حملها؛ لكيلا يؤدي إلى هلاك الولد، وهو نفس محترمة، وإذا كان حدُّها الجلدَ: لم تجدد، حتى تتعالى من نفاسها أي: ترتفع يريد به تخرج منه؛ لأن النفاس نوع مرض، أي النفاس القدوري تتعالى فيؤخر إلى زمان البرء، بخلاف الرجم؛ لأن التأخير لأجل الولد، وقد انفصل. وعن أبي حنيفة باله: أنه يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها، إذا لم يكن أحد يقوم بتربيته؛ لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع. وقد روي أنه عليث قال للغامدية بعد ما وضعت: والحديث إلخ: يعني قوله : "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام". (العناية) منسوخ: بقوله تعالى: ﴿الَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾. عرف طريقه: أي طريق نسخ قوله عليها: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" في موضعه يعني في طريقة الخلاف قاله الأتراري، وقال الكاكي بحثه: في موضعه من التفاسير، وكتاب الناسخ والمنسوخ. [البناية ٣٦٦/٨] إلا أن يرى إلخ: استثناء من قوله: ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي يعني إذا رأى الإمام تغريب الزاني مصلحة لدعارته فعل ذلك. وعليه يحمل: أي على ما ذكر من التعزير والسياسة. ترتفع: تفسير لقول القدوري: حتى تتعالى. بخلاف الرجم: فإن الرجم يقام بعد وضع الحمل، ولا ينتظر إلى انقطاع النفاس. ٨٥ كتاب الحدود "ارجعي حتى يستغني ولدك"، * ثم الحبلى تُحْبَسُ إلى أن تلد إن كان الحد ثابتاً بالبيئة؟ كيلا تهرب، بخلاف الإقرار؛ لأن الرجوع عنه، عامل، فلا يفيد الحبس، والله أعلم. بخلاف الإقرار: فإنها لو أقرت بالزنا لا تحبس. * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٣٣٢/٣] أخرج مسلم في "صحيحه" عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ◌ّ فقال: يا رسول الله طهِّرني- وفيه - قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله! طهِّرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: يا رسول الله طهِّرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال: آنت؟ قالت: نعم، فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي ◌ُّ فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رَضَاعُه، يا ني الله! قال: فرجمها. [رقم: ١٦٩٥، باب من اعترف على نفسه بالزنى] باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه باب الوطء الذي یوجب الحد والذي لا يوجبه قال: الوطء الموجبُ للحد هو الزنا، وأنه في عرف الشرع واللسان: وطء الرجل المصنف المرأةَ في القُبُل في غير الملك، وشبهة الملك؛ لأنه فعل محظور، والحرمةُ على الإطلاق التعلیل عند التعري عن الملك وشبهته، يؤيد ذلك قوله عليها: "ادرءوا الحدود بالشبهات" . * ثم الشبهة نوعان: شبهة في الفعل، وتسمى شبهة اشتباه، وشبهة في المحل، وتسمى شبهة حكمية. فالأولى: تتحقق في حق من اشتبه عليه؛ لأن معناه أن يظن غيرَ الدليل دليلاً، ولابد من الظن ليتحقق الاشتباه، والثانية: تتحقق لقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، باب الوطء إلخ: لما فرغ من بيان إقامة الحد، شرع في بيان ما يوجب الحد، وما لا يوجبه. [العناية ٣٠/٥] لأنه إلخ: هذا التعليل لبيان اعتبارهم انتفاء الشبهة في تحقق الزنا، وتقرير كلامه: إنما اعتبروا أن يكون في غير شبهة الملك؛ لأنه فعل محظور يوجب الحد، فيعتبر فيه الكمال؛ لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه، فلا يوجب عقوبة كاملة الكمال في الحظر عند التعري عن الملك وشبهته. عن الملك: أي ملك النكاح وملك اليمين. بالشبهات: هي ما يشبه الثابت وليس بثابت. (العناية) شبهة اشتباه: أي هي شبهة في حق من اشتبه عليه، وليست بشبهة في حق من لم يشتبه عليه حتى لو قال: علمت أنها تحرم عليّ حُدَّ. [العناية ٣٢/٥] شبهة في المحل: وتسمى شبهة ملك أيضاً، فإنها لا توجب الحد، وإن قال: علمت أنها حرام عليّ. [العناية ٣٢/٥-٣٣] شبهة حكمية: باعتبار أن المحل أعطي له حكم الملك في إسقاط الحد، وإن لم يكن الملك ثابتاً حقيقة. [البناية ٣٧٣/٨] أن يظن إلخ: كما إذا ظن أن جارية امرأته تحل له بناء على أن الوطء نوع استخدام، واستخدام الجارية يحل، فكذا الوطء، فيكون تحققها بالنسبة إلى الظانّ. [العناية ٣٣/٥] في ذاته: مثل قوله عليه: "أنت ومالك لأبيك". [البناية ٣٧٣/٨] * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٣٣٣/٣] روى الدار قطني في "سنته" عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله : "ادرءوا الحدود ما استطعتم عن المسلمين، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله الحديث. [٥/٣، كتاب الحدود والديات وغيره] ٨٧ باب الوطء الذي یوجب الحد والذي لا يوجبه ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده. والحد يسقط بالنوعين؛ لإطلاق الحديث، والنسب يَثْبت في الثانية إذا ادعى الولدَ، ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه؛ لأن الفعل تمخَّض زناً في أي خلص الأولى، وإنما يسقط الحدُّ لأمر راجع إليه، وهو اشتباه الأمر عليه، ولم يتمحض في الثانية. أي الفعل الزنا الواطى فشبهةُ الفعل في ثمانية مواضع: جارية أبيه، وأمه، وزوجته، والمطلقة ثلاثاً وهي في العدة، وبائناً بالطلاق على مال وهي في العدة، وأمِّ ولد أعتقها مولاها وهي في العدة، وجارية المولى في حق العبد، والجارية المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود، يسقط بالنوعين: لكن في الأولى عند الظن، وفي الثانية على كل تقدير. (العناية) ثمانية مواضع: فإذا قال: ظننت أنها تحل لي فلا حد؛ لأن الإنسان ينتفع بمال هؤلاء حسب انتفاعه بمال نفسه، فكان هذا ظناً في موضع الاشتباه، فيمتنع الحد، وإن قال الرجل: علمت أنها حرام علي، وقالت الجارية: ظننت أنه يحل لي لا يحد واحد منهما. أما المرأة فلدعوى الشبهة، وأما الرجل فلأن الزنا يقوم بهما، فإذا سقط الحد عن المرأة، سقط عن الرجل لمكان الشركة على ما سيجيء. [العناية ٣٣/٥] جارية أبيه: وكذا جارية جده وإن علا. [البناية ٣٧٤/٨] في العدة: فالاشتباه ههنا لبقاء النفقة والسكنى، وحرمة نكاح الأخت وثبوت النسب. وبائناً بالطلاق إلخ: إنما قيد الطلاق البائن؛ لأنه إذا لم يكن مال، فوطئها في العدة، فلا حد عليه، وإن قال: علمت أنها عليّ حرام على ما يجيء. [العناية ٣٤/٥] وأم ولد إلخ: وشبهة أم ولد أعتقها مولاها هي ما قلنا في المطلقة ثلاثاً، وهي في العدة من قيام أثر الفراش، فكان الظن في موضع الاشتباه. [العناية ٣٦/٥] وجارية المولى إلخ: وشبهة العبد في جارية المولى انبساط يد العبد في مال مولاه، والجارية من ماله، فجاز أن يظن حل الانبساط فيها بالوطء. (العناية) كتاب الحدود: يعني إذا قال المرتهن: ظننت أنها تحل لي لا يحد، وعلى رواية كتاب الرهن: لا يجب الحد سواء ادعى الظن، أو لم يدع كما في الجارية المشتركة؛ لأنه وطئ جارية انعقد له فيها سبب الملك، فلا يجب عليه الحد، اشتبه عليه أو لم يشتبه قياساً على ما لو وطئ جارية اشتراها على أن البائع بالخيار، وإنما قلنا: انعقد له فيها سبب الملك؛ لأنه بالهلاك يصير مستوفياً حقه من وقت الرهن، وإذا كان كذلك فقد انعقد له سبب الملك في الحال، ويحصل حقيقة الملك عند الهلاك. ووجه ما ذكره في كتاب الحدود، هو أن عقد الرهن عقد لا يفيد ملك المتعة بحال، فقيامه لا يورث شبهة حكمية، وههنا إنما يملك المرتهن مالية المرهون عند الهلاك، وملك المال بعد الهلاك لا يفيد ملك المتعة في حال من الأحوال. [العناية ٣٤/٥-٣٥] ٨٨ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ففي هذه المواضع لا حد إذا قال: ظننت أنها تحل لي، ولو قال: علمت أنها عليَّ ٠ حرام، وجب الحد. والشبهة في المحل في ستة مواضع: جارية ابنه، والمطلقة طلاقا بائناً بالكنايات، والجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم، والممهورة في حق الزوج قبل القبض، والمشتركة بينه وبين غيره، والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن، ففي هذه المواضع لا يجب الحد، وإن قال: علمت أنها عليّ حرام. ثم الشبهة عند أبي حنيفة مطل تثبت بالعقد، وإن كان متفقاً على تحريمة، وهو الواطئ عالم به، وعند الباقين: لا تثبت إذا علم بتحريمه، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك، إن شاء الله تعالى. إذا عرفنا هذا. ومن طلَّق امرأته ثلاثاً، ثم وطئها في العدة، وقال: علمت أنها عليّ حرام، حُدَّ؛ لزوال الملك المحلِّل من كل مُ وجه، فتكون الشبهة منتفية، وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل، وعلى ذلك الإجماع، جارية ابنه: لقيام المقتضي للملك، وهو قوله عليها: " أنت ومالك لأبيك" . (العناية) بائناً بالكنايات: لاختلاف الصحابة ﴿ه في كونها رجعية أو بائنة. (العناية) والجارية المبيعة إلخ: لأن اليد التي كان بها متسلطاً على الوطء باقية، فصارت شبهة في المحل. (العناية) والممهورة: لقيام ملك اليد. (العناية) والمشتركة: لقيام الملك في النصف. (العناية) ثم الشبهة إلخ: وهذان النوعان من الشبهة هو ما كان راجعاً إلى الفاعل والقائل، ثم شبهة أخرى، وهي التي تثبت بالعقد. [العناية ٣٥/٥] وإن كان إلخ: يعني سواء كان العقد حلالاً أو حراماً متفقاً عليه، أو مختلفاً فيه، سواء كان الواطئ عالماً بالحرمة، أو جاهلاً بها، وهو معنى قوله: وهو عالم به أي والحال أنه عالم بالتحريم. [البناية ٣٧٦/٨] على ما يأتيك: وذلك عند قوله: ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها، لا يحد عند أبي حنيفة مسفر. (البناية) عرفنا هذا: أي هذا الذي ذكرناه من بيان نوعي الشبهة نذكر ما يتعلق بهما من المسائل، فنقول: ومن طلق إلخ. [البناية ٣٧٧/٨] نطق الكتاب: يعني قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلّقَهَا فَلا تَحِلُّلَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ إلخ. (العناية) ٨٩ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ولا يُعْتبر قول المخالف فيه؛ لأنه خلاف لا اختلاف. ولو قال: ظننت أنها تحل لي لا يحد؛ لأن الظن في موضعه؛ لأن أثرَ الملك قائم في حق النسب، والحبسٍ، والنفقة، فاعتُبر ظنُّه في إسقاط الحد، وأُّ الولد إذا أعتقها مولاها، والمختلعة، والمطلقة على مال أي وجوب النفقة بمنزلة المطلقة الثلاث؛ لثبوت الحرمة بالإجماع، وقيام بعض الآثار في العدة. ولو قال لها: أنت خَلَّةٍ، أو بَرِيَّةٌ، أو أمرُك بيدك، فاختارت نفسَها، ثم وطئها في العدة، وقال: علمت أنها علي حرام: لم يُحَدُّ؛ لاختلاف الصحابة ﴿ فيه، فمن مذهب عمر نظ ◌ّه أنها تطليقة رجعية، وكذا الجواب في سائر الجواب في سائر الكنايات، وكذا إذا نوى ثلاثاً؛ لقيام الاختلاف مع ذلك. ولا حدَّ على من وطئ جاريةَ ولدِهِ، وولدِ ولده، وإن قال: علمت أنها علىَّ حرام؛ لأن الشبهة حكمية؛ لأنها نشأت عن دليل، المخالف فيه: يريد به قول الزيدية والإمامية، فإن الزيدية تقول: إذا طلقها ثلاثاً جملة، لا يقع إلا واحدة، والإمامية تقول: إنه لا يقع شيء أصلاً؛ لكونه خلاف السنة، ويزعمون أنه قول على ضُه، لأنه خلاف لا اختلاف، والفرق بينهما: أن الاختلاف أن يكون الطريق مختلفاً والمقصد واحداً، والخلاف أن يكون كلاهما مختلفاً. (العناية) حق النسب: يعني النسب باعتبار العلوق السابق على الطلاق لا النسب بهذا الوطء، فإنه لا يثبت. [العناية ٣٦/٥] والحبس: أي المنع من الخروج. [البناية ٣٧٨/٨] بعض الآثار: أي بعض آثار الملك مثل وجوب النفقة، ومنعها من الخروج، وإن قال: ظننت أنها تحل لي في هذه الصورة لا يحد للشبهة؛ لأن قيام أثر الملك من العدة ونحوها أورث شبهة. [البناية ٣٧٨/٨] لاختلاف الصحابة: فقال بعضهم: الكنايات كلها بوائن، وقال بعضهم: رجعية. فيه: أي في الطلاق الكنائي. وكذا الجواب إلخ: قال الحاكم الشهيد في"الكافي": وإن أبانها بشيء من الكنايات، ثم جامعها، وهو يقول: علمت أنها عليَّ حرام، فلا حد عليه. [البناية ٣٧٩/٨] وكذا إلخ: أي كذلك الحكم إذا نوى من ألفاظ الكناية ثلاثاً، ثم وطئها في العدة لا يحد وإن قال: علمت أنها عليَّ حرام؛ لأن اختلاف الصحابة لا يرتفع بنية الثلاث، فكانت الشبهة قائمة فلا يجب الحد. [العناية ٣٧/٥] ٩٠ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه وهو قوله عليها: "أنت ومالك لأبيك"، * والأبوة قائمة في حق الجد. ويثبت النسب منه؛ وعليه قيمةُ الجارية، وقد ذكرناه. وإذا وطىء جاريةً أبيه، أو أمِّه، أو زوجته، وقال: ظننت أنها تحل لي، فلا حدَّ عليه، ولا على قاذفه، وإن قال: علمت أنها عليّ حرام، حُدَّ، وكذا العبدُ إذا وطئ جاريةَ مولاه؛ لأن بين هؤلاء انبساطً في الانتفاع، فظُّه في الاستمتاع محتمل، فكانت شبهَة اشتباهٍ إلا أنه زنا حقيقةً، فلا يحد قاذفُه، وكذا إذا قالت الجارية: ظننت أنه يحل لي، والفحلُ لم يدع في الظاهر؛ لأن الفعل واحد. وإن وطئ جارية أخيه، أو عمِّه، وقال: ظننت أنها تحل لي حُدَّ؛ لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما، وكذا سائرُ المحارم سوى الولاد؛ لما بينا. كالخال والخالة وغيرهما والأبوة: يشير بذلك إلى أن حكم الجد مثل حكم الأب في عدم وجوب الحد، وإن كان الأب حياً. [البناية ٣٨١/٨] قيمة الجارية: لأنه يملكها عند ثبوت النسب ولا عقر عليه؛ لأنه لما ملكها بجميع القيمة سقط العقر؛ لأنه ضمان الجزء. (البناية) وقد ذكرناه: أي في باب نكاح الرقيق. [البناية ٣٨١/٨-٣٨٢] في الانتفاع: لأن الابن يتناول مال أبويه، وينتفع به للأكل والتصرف، وكذا الزوج في مال الزوجة، وكذا العبد في مال مولاه. (البناية) الاستمتاع: أي في حل الاستمتاع. (البناية) وكذا إلخ: معطوف على قوله: وقال: ظننت أنها تحل لي، فلا حد عليه. (البناية) لم يدع إلخ: متصل بقوله: وكذا. (البناية)، أي لا حد على العبد في ظاهر الرواية. [العناية ٣٨/٥] الفعل واحد: أي لأن فعلهما، فإذا سقط عنها، سقط عنه الحد. [البناية ٣٨٢/٨] لما بينا: يعني قوله: لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما. [العناية ٣٩/٥] "روي من حديث جابر، ومن حديث عائشة، ومن حديث سمرة بن جندب، ومن حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عمر. [نصب الراية ٣٣٧/٣] رواه ابن ماجه في "سنته" عن جابر بن عبدالله أن رجلاً قال: يا رسول الله أن لي مالاً وولداً وأن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك.[رقم: ٢٢٩١، باب ما للرجل من مال ولده] ٩١ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ومن زُقَّتْ إليه غير امرأته، وقالت النساء: إنها زوجتُك فوطئها: لا حدَّ عليه، وعليه أي بعثت المهر قضى بذلك علي ته،* وبالعدة؛ ولأنه اعتَمَدَ دليلاً، وهو الإخبار في موضع الاشتباه؛ إذ الإنسان لا يميز بين امرأته، وبين غيرها في أول الوهلة، فصار كالمغرور، ولا يحد قاذفُه إلا في رواية عن أبي يوسف محلّ؛ لأن الملك منعدم حقيقةً. ومن وجد امرأةً على فراشه فوطئها: فعليه الحدُّ؛ لأنه لا اشتباهَ بعد طول الصحبة، فلم يكن الظنّ مستنداً إلى دليل؛ وهذا لأنه قد ينام على فراشها غيرُها من المحارم التي في بيتها، وكذا إذا علیه الحد أي الزوجة كان أعمى؛ لأنه يمكنه التمييزُ بالسؤال وغيره، إلا إذا كان دعاها فأجابته أجنبية، وقالت: أنا زوجتك، فواقعها؛ لأن الإخبار دليل. ومن تزوج امرأةً لا يحل له نكاحها فوطئها: ومن زفت إلخ: هذا من باب شبهة في المحل؛ لأن الفعل صدر منه؛ بناء على دليل أطلق الشرع له العمل به، وهو الإخبار بأنها امرأته، فجعل الملك كالثابت لدفع ضرر الغرور. [العناية ٣٩/٥] وبالعدة: أي وقضى بوجوب العدة. (البناية) ولأنه: أي ولأن المزفوف إليه. (البناية) فصار كالمغرور: وهو الذي وطئ امرأة معتمداً على ملك يمين، أو نكاح، ثم استحقت، فلا يجب عليه الحد للاشتباه، فكذا الذي زفت إليه غير امرأته لهذا المعنى. [البناية ٣٨٤/٨] عن أبي يوسف بله: يعني أنه يقول فيها: إن إحصانه لم يسقط بهذا الفعل؛ لأنه بنى الحكم على الظاهر، فقد كان هذا الوطء حلالاً في الظاهر، فلا يسقط به إحصانه، ووجه الظاهر: أن الملك منعدم حقيقةً، فلم يبق الظاهر إلا شبهة، وبها يسقط الحد، ولا يقام الحد على قاذفه. [العناية ٤٠/٥] وهذا: إشارة إلى قوله: لأنه لا اشتباه. (البناية) لأنه قد إلخ: يعني فلا يصح مجرد النوم على فراشها دليلاً شرعياً، فكان مقصراً، فيجب الحد. [العناية ٤٠/٥] إذا كان: أي الواطئ الواجد على فراشه امرأة. وقالت إلخ: وإنما قال: وقالت: أنا زوجتك؛ لأنها إذا أجابت بالفعل، ولم تقل ذلك فواقعها وجب عليه الحد، كذا في "الإيضاح". [العناية ٤٠/٥] فواقعها: أي فجامعها لا يجب الحد. [البناية ٣٨٥/٨] * هذا غريب جداً. [نصب الراية ٣٣٩/٣] ٩٢ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه لا يجب عليه الحدُّ عند أبي حنيفة باله لكنه يوجعُ عقوبةً إذا كان علم بذلك. وقال أبويوسف ومحمد والشافعي : عليه الحدُّ إذا كان عالماً بذلك؛ لأنه عقد لم يصادف ما يكون محلاً لحكمه، كما إذا أضيف إلى الذكور؛ وهذا لأن محل التصرف ما يكون محلاً لحكمه، وحكمُه الحل، وهي من المحرمات. ولأبي حنيفة رحلته أن العقد صادف محلَّه؛ لأن أي العقد محل التصرف ما يقبل مقصوده، والأنثى من بنات بني آدم قابلة للتوالد، وهو المقصود، فكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل، أي النكاح فيورث الشبهة؛ لأن الشبهة ما يشبه الثابتَ، لا نفسَ الثابتِ إلا أنه ارتكب جريمة، وليس فيها حدٍّ مقدر فيعزر. ومن وطئ أجنبيةً فيما دون الفرج: يُعَزَِّ؛ لأنه مُنْكَر ليس أي هذا العقد فيه شيء مقدر ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه، أو عمل عملَ قوم لوطٍ: فلا حدَّ عليه عند أبي حنيفة بحلته، ويعزر، وذاد في "الجامع الصغير" ويُوْدَعُ في السجن، وقالا: هو كالزنا فيحد، وهو أحد قولي الشافعي محطه. وقال في قول: يُقْتلان بكلِّ حالٍ؛ يوجع: يعني يضرب بطريق التعزير ضرباً مؤلماً عقوبة عليه لا بطريق الحد. (البناية) وهذا: بيان قوله: لأنه عقد لم يصادف محله. (البناية) لحكمه: وهذا المحل ليس محلاًّ لحكمه، وحكمه الحل. (البناية) أنه تقاعد: بتحريم الشرع في ديننا. (العناية) إلا أنه: يعني فلا يجب الحد إلا أنه إلخ. دون الفرج: أي في غير السبيلين كالتفخيذ والتبطين. (العناية) امرأة: قيل: يريد أجنبية؛ لأنه إذا أتى امرأته، أو مملوكته في الموضع المكروه أي الدبر لا يحد حد الزنا عندهما أيضاً، وإن كان محرماً عليه، وبه صرح في "الزيادات"؛ لأن من الناس من يستحله؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّ عَلَى أَزْوَاحِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ من غير فصل بين محل ومحل. [العناية ٤٣/٥] قوم لوط: أي أتى في دبر الذكر. (البناية) في السجن: إلى أن يتوب أو يموت. (البناية) فيحد: حد الزنا جلداً إن كان غير محصن، ورجماً إن كان محصناً. (العناية) بكل حال: أي سواء كانا محصنين، أو لم يكونا. [العناية ٤٣/٥] ٩٣ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه لقوله عليها: "اقتلوا الفاعل والمفعول"، * ويروى: "فارجموا الأعلى والأسفل" . ** ولهما: أنه ء في معنى الزنا؛ لأنه قضاء الشهوة في محل مشتھی علی سبیل الكمال على وجه تمحُّض حراماً لقصد سفح الماء. وله: أنه ليس بزنا؛ لاختلاف الصحابة في موجبه من الإحراق بالنار، وهدم الجدار، والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا؛ لأنه ليس فيه إضاعةُ الولد، واشتباهُ الأنساب، وكذا هو أندرُ وقوعً؛ من الزنا لانعدام الداعي في أحد الجانبين، والداعي إلى الزنا من الجانبين، وما رواه محمول على وهو جانب المفعول ٠ السياسة، أو على المستحل، إلا أنه يعزر عنده؛ لما بيناه. ومن وطئ بهيمة: فلا حد عليه؛ لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جنايةً، وفي وجود الداعي؛ لأن الطبع السليمَ ينفر عنه، أنه: أي كل واحد من العمل في الموضع المكروه وفعل اللواط. (العناية) قضاء الشهوة: وهو مناط الحد في الزنا، فيلحق به اللواط بالدلالة، لا بالقياس؛ لأن القياس لا يدخل فيما يدرأ بالشبهات. [العناية ٤٣/٥] أنه: أي الإتيان في الدبر. (البناية) لاختلاف الصحابة: ولم يختلفوا في موجب الزنا، فدل على أنه ليس بزنا. (العناية) معنى الزنا: وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به دلالة، فبقي القياس، والقياس في مثله باطل. (العناية) لانعدام الداعي: يعني على ما هو الجبلة السليمة. (العناية) وما رواه: من قتلهما، أو رجمهما. (العناية) يعزر: استثناء من قوله: ولا هو في معنى الزنا؛ لما بيناه أنه ارتكب جريمة، وليس فيه حد مقرر، قال في "الزيادات": والرأي فيه إلى الإمام إن شاء قتله إن اعتاد ذلك، وإن شاء ضربه وحبسه. [العناية ٤٤/٥] عنده: أي عند أبي حنيفة بل. (العناية) لأنه ليس إلخ: إذ ليس فيه تضييع الولد، ولا إفساد الفراش. [العناية ٤٥/٥] * روي من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٣٣٩/٣] أخرج الترمذي في "جامعه" حدثنا عبد العزيز بن محمد سل عن عمرو بن أبي عمر وعن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّ. من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. [رقم: ١٤٥٦، باب ماجاء في حد اللوطي] ** رواه ابن ماجه عن عاصم بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وّ: الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل. [رقم: ٢٥٦٢، باب من عمل عمل قول لوط] ٩٤ باب الوطء الذي یوجب الحد والذي لا یوجبه والحامل عليه نهايةُ السَّفَهِ، أو فرطُ الشَّبَقِ، ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر؛ لما بينا، والذي يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق،* فذلك لقطع التحدث به، وليس بواجب. ومن زنى في دار الحرب، أو في دار البغي، ثم خرج إلينا: لا يقام عليه الحدَّ، وعند الشافعي له يحد؛ لأنه التزم بإسلامه أحكامَه أينما كان مقامه. ولنا: قوله عليه: "لا تقام الحدودُ في دار الحرب"، ** ولأن المقصود هو الانزجار، وولايةُ الإِمام منقطعة فيهما، فيعرى الوجوبُ عن الفائدة، ولا تقام بعد ما خرج؛ لأنها لم تنعقد ءُ موجبة، فلا تنقلب موجبة، ولو غزا من له ولاية الإقامة بنفسه كالخليفة، أي للحد الشَبَق: وفي "لسان العرب": الشبق بفتح الشين وفتح الباء شدة الغلمة بضم الغين وطلب النكاح. [حاشية البناية ٤٠٢/٨] لا يجب ستره: أي ستر فرج البهيمة، وإنما أضمر عليه، وإن لم يسبق ذكره؛ لأن ذكر البهيمة يستلزمه، فكان مرجعه حكمياً. (العناية) لما بينا: أنه ارتكب جريمة، وليس فيها حد مقدر. [العناية ٤٥/٥] التحدث به: كي لا يعير بها الرجل إذا كانت البهيمة باقية. (العناية) خرج إلينا: وأقر عند الإمام بالزنا. (العناية) لا تقام الحدود إلخ: ووجه التمسك به: أنه عليلالم يرد به حقيقة عدم الإقامة حساً؛ لأن كل واحد يعرف أنه لا يمكن إقامة الحد في دار الحرب؛ لانقطاع ولاية الإمام عنها، فكان المراد بعدم الإقامة عدم وجوب الحد. (العناية) ولأن المقصود إلخ: يعني أن وجوب الحد ليس لعينه، وإنما هو للانزجار، والانزجار يحصل بالاستيفاء، والاستيفاء متعذر لانقطاع ولاية الإمام، فلو وجب الحد لعرى عن الفائدة، وذلك لا يجوز، وإذا لم ينعقد موجباً، لا يقام بعد ما خرج؛ لئلا يقع الحكم بغير سبب. [العناية ٤٦/٥] لأنها: أي لأن فاحشة الزنا. * غريب بهذا اللفظ، وبمعناه ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ٣٤٢/٣] روى أبو داود في "سنته" عن ابن عباس قال: قال رسول الله وُ ◌ّ: من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه، قال: قلت له ما شأن البهيمة قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل. [رقم: ٤٤٦٤، باب فيمن أتى بهيمة] ** غريب. [نصب الراية ٣٤٣/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا ابن المبارك عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن حميد بن فلان بن رومان أن أبا الدرداء نهى أن يقام على أحد حد في أرض العدو. [رقم: ٥٦٦/٦، باب في إقامة الحد على الرجل في أرض العدو] ٩٥ باب الوطء الذي یوجب الحد والذي لا يوجبه وأمير المصر يقيم الحدَّ على من زنى في معسكره؛ لأنه تحت يده، بخلاف أمير العسكر والسَّرِية؛ لأنه لم تفوض إليهما الإقامةُ. وإذا دخل حربيٌّ دارنا بأمان، فزنى بذمية، أو زنى ذمي بحربية: يُحَدُّ الذمي والذمية عند أبي حنيفة بسطله ولا يحد الحربي والحربية، وهو قول محمد بدله في الذمي يعني: إذا زنى بحربية، فأما إذا زنى الحربي بذمية لا يحدان عند محمد رواه، وهو قول أبي يوسف ملكه أولاً. وقال أبو يوسف بدلفيه: يحدون كلهم، وهو قوله الآخر. لأبي يوسف حاله: أن المستأمن التزم أحكامَنا مدَّةً مقامه في دارنا في المعاملات، كما أن الذمي التزمها مدةً عمره، ولهذا يُحَدُّ حدَّ أحکامنا القذف، ويقتل قصاصاً، بخلاف حد الشرب؛ لأنه يَعْتقد إِباحتَه. ولهما: أنه ما دخل للقرار بل لحاجة، كالتجارة ونحوها، فلم يَصِرْ من أهل دارنا، ولهذا يمكن من الرجوع دارنا إلى دار الحرب، ولا يقتل المسلم ولا الذمي به، وإنما التزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد؛ لأنه لما طمع في الإِنصاف يلتزم الانتصاف، في معسكره: إشارة إلى أنه لو خرج من معسكره، ودخل دار الحرب، وزنى فيها، ثم خرج لا يقام عليه الحد. (العناية) أمير العسكر: لأنه لم يفوض له ولاية إقامة الحد. (البناية) والسرية: قيل: هم الذين يسيرون بالليل، ويختفون بالنهار، ومنه خير السرايا أربع مائة. (العناية) إليهما: أي إلى أمير العسكر وأمير السرية. [البناية ٤٠٨/٨] التزم أحكامنا: ومن التزم أحكامنا تنفذ عليه كالمسلم والذمي. [العناية ٤٨/٥] حد الشرب: جواب عما يقال: لو كان كذلك لأقيم عليه حد الشرب؛ لأنه من أحكامنا، أجاب بقوله: بخلاف حد الشرب، يعني حد الشرب ليس كذلك. [البناية ٤٠٩/٨] يرجع: لا جميع الأحكام. لما طمع إلخ: لأنه لما لم يدخل إلا طامعاً في الإنصاف أي العدل، لأجله على غيره، يلتزم الانتصاف أي العدل لغيره عليه؛ لأن الغرم بإزاء الغنم والقصاص وحد القذف من حقوق العباد، فكان داخلاً في الانتصاف. [العناية ٤٨/٥-٤٩] ٩٦ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه والقصاصُ وحدُّ القذف من حقوقهم، أما حد الزنا حق الشرع. ولمحمد عليه - وهو أي العباد الفرق -: أن الأصل في باب الزنا فعلُ الرجل، والمرأةُ تابعة له على ما نذكره إن شاء بين الذمى والذمية الله تعالى، فامتناعُ الحد في حق الأصل يوجب امتناعَه في حق التبع. أما الامتناعُ في حق التبع لا يوجب الامتناع في حق الأصل. ونظيره إذا زين البالغ بصبية أو مجنونة، وتمكينُ البالغة من الصبي والمجنون. ولأبي حنيفة مواله فيه: أن فعل الحربي المستأمن زناً؛ لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح، وإن لم يكن مخاطباً بالشرائع على أصلنا، والتمکینُ من فعل هو زنا موجب للحد عليها، حق الشرع: فلا يكون داخلاً فيه. (العناية) ولمحمد بحثه: فلما فرغ من الجواب عن قول أبي يوسف بسطله، شرع كل منهما في إثبات ما ذهب إليه، فقال محمد بالته: الأصل إلخ. (العناية) ما نذكره: في مسألة زنى صحيح بمجنونة أو صغيرة. فامتناع الحد: فيما إذا زنى الحربي بذمية. (العناية) يوجب إلخ: وإلا لا يكون تبعاً فكان خلفاً. (العناية) أما الامتناع: فيما إذا زنى الذمي بحربية. (العناية) في حق الأصل: وإلا لكان مستتبعاً فكان أصلاً، والفرض أنه تبع، وذلك خلف باطل. (العناية) إذا زنى إلخ: فإنه يحد البالغ دونها؛ لأن الامتناع في حق التبع لا يستلزمه في حق الأصل. [العناية ٤٩/٥] وتمكين البالغة إلخ: فإنه لا يجب الحد عليهما؛ لأن الامتناع في حق الأصل يستلزمه في حق التبع. (العناية) المستأمن زنا: إلا أنه لا يقام عليه الحد؛ لوجوب تبليغه مأمنه بقوله تعالى: ﴿ثَّمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ وإذا كان كذلك، كان تمكين المرأة منه زناً؛ لأن التمكين من فعل الزنا زناً، يوجب الحد بقوله: ﴿الَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾، فيجب الحد عليها؛ لوجود المقتضي وانتفاء المانع، بخلاف الحربي لتحقق المانع، وهو تبليغه مأمنه. [العناية ٥٠/٥] بالحرمات: والمراد بالحرمات: ترك الامتثال بالأوامر، والانتهاء عن النواهي، فإن الكفار مخاطبون بالعبادات من حيث الترك تضعيفاً للعذاب عليهم. (العناية) هو الصحيح: احتراز عن قول بعض مشايخنا العراقيين، فإنهم قالوا بكونهم مخاطبين بالشرائع كلها بالعبادات، والحرمات، والمعاملات. (العناية) على أصلنا: إشارة إلى قول بعض أصحابنا فإنهم قالوا: الكفار غير مخاطبين بالشرائع، قال شمس الأئمة: ومشايخ ديارنا يقولون: إنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات. [العناية ٥٠/٥] ٩٧ باب الوطء الذي یوجب الحد والذي لا یوجبه . بخلاف الصبي والمجنون؛ لأنهما لا يخاطبان، ونظير هذا الاختلاف إذا زنى المُكْرَهُ بالمطاوِعة، تُحدّ المطاوعةُ عنده، وعند محمد به لا تحد. قال: وإذا زنى الصيّ أبي حنيفة أو المجنون بامرأة طاوعته: فلا حدَّ عليه ولا عليها، وقال زفر والشافعي بهمها: يجب الحدُّ عليها، وهو رواية عن أبي يوسف بدلته. وإن زنى صحيح بمجنونةٍ، أو صغيرةٍ يجامع مثلُها: حُدَّ الرجلُ خاصة، وهذا بالإجماع. ولهما: أن العذرَ من جانبها لا يوجب سقوطَ الحد من جانبه، فكذا العذرُ من جانبه؛ وهذا لأن كلاً منهما مؤاخذ بفعله. أي الرجل ولنا: أن فعلَ الزنا يتحقق منه، وإنما هي محلُّ الفعل، ولهذا يسمى هو واطئًا وزانياً، والمرأة موطوة ومَزْنَّا بها، إلا أنها سُمِّيت زانيةً مجازاً تسميةً للمفعول باسم الفاعل كالراضية في معنى المرضيّة، أو لكونها مسببةً بالتمكين، فيتعلق الحدّ في حقها بالتمكين أي المرأة من قبيح الزنا، وهو فعلُ مَنْ هو مخاطب بالكفّ عنه، ومُؤْتِم على مباشرته، وفعلُ الصبي ليس بهذه الصفة، فلا يناط به الحدُّ. قال: ومن أكرهه السلطانُ حتى زنى: فلا حدَّ عليه، بخلاف الصبي إلخ: جواب عن مستشهد محمد بله على أن سقوط الحد من الأصل يوجب السقوط من التبع، ووجه ذلك: أن هذا ليس نظير ما نحن فيه؛ لأن الصبي والمجنون لا يخاطبان، فلا یکون فعلهما زنا، والتمكين من غير الزنا ليس بزنا، فلا يوجب الحد، والحربي مخاطب، ففعله زنا، والتمكين من الزنا زنا يوجب الحد. [العناية ٥٠/٥] لا تحد: لسقوط الحد عن الأصل أي الزاني المكره. قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (البناية) أن العذر إلخ: كما في صورة الإجماع. [البناية ٤١٢/٨] من جانبها: أي المرأة، كما إذا كانت مجنونة أو صغيرة. فكذا العذر إلخ: وهو في الصورة المختلف فيها لا يوجب سقوطه الحد من جانبها. [العناية ٥٠/٥] كلا منهما: أي من الزاني والزانية. ليس بهذه إلخ: لأن الصبي ليس بمخاطب بالكف عن الزنا، وليس مؤثم أيضاً إذا باشر وطء الأجنبية؛ لأن القلم مرفوع عنه. [البناية ٤١٣/٨] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٣/٨] ٩٨ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه وكان أبو حنيفة حاله يقول أوَّلاً: يُحَدُّ، وهو قول زفر له؛ لأن الزنا من الرجل لا يكون إلا بعد انتشار الآلة، وذلك دليل الطواعية، ثم رجع عنه، فقال: لا حد عليه؛ لأن سببه الإمام الأعظم انتشار الآلة المُلْجِئَ قائم ظاهراً، والانتشارُ دليل متردد؛ لأنه قد يكون من غير قصد؛ لأن الانتشار قد يكون طبعاً لا طوعاً، كما في النائم، فأورث شبهة، وإن أكرهه غيرُ السلطان: حد عند أبي حنيفة رحمه. وقالا: لا يحد؛ لأن الإكراه عندهما قد يتحقق من غير السلطان؛ لأن المؤثر خوفُ الهلاك، وأنه يتحقق من غيره. وله: أن الإكراه من غيره لا يدوم إلا نادرا؛ السلطان أي السلطان لتمكنه من الاستعانة بالسلطان أو بجماعة المسلمين، ويمكنه دفعُه بنفسه بالسلاح، والنادر لا حكمَ له، فلا يَسْقط به الحدُّ، بخلاف السلطان؛ لأنه لا يمكنه الاستعانة بغيره ولا الخروجُ بالسلاح عليه، فافترقا. ومن أقر أربعَ مرات في مجالس مختلفة أنه زنى بفلانة، وقالت هي: تزوجيني، أو أقرت بالزنا، وقال الرجل: تزوجتها، فلا حَدَّ عليه، وعليه أي الرجل المهر في ذلك؛ لأن دعوى النكاح يحتمل الصدقَ، وهو يقوم بالطرفين، فأورث شبهةً، وإِذا سقط الحدُّ وجب المهرُ تعظيماً لخطر البُضع. ومن زنى بجارية فقتلها: فإنه يحد، في النائم: فإن النائم قد تنتشر آلته لفرط فحوليته، وإن لم يكن له قصد واختيار. [البناية ٤١٤/٨] بخلاف السلطان: فإن إكراهه معتبر. ومن أقر: قال محمد مه في "الجامع الصغير". (البناية) فلا حد عليه: ولا عليها، كذا في "الكافي"، وفي بعض النسخ عليهما، كذا ضبطه الأتراري. [البناية ٤١٥/٨] في ذلك: يعني في كلتا الصورتين: دعوى الرجل النكاح، ودعواه المرأة. [العناية ٥٣/٥] بجارية: إنما وضع المسألة في الجارية- وإن كان هذا الحكم، وهو وجوب الحد مع الضمان لا يتفاوت بين الحرة والجارية- فإنه لو فعل ذلك مع الحرة وجب عليه الحد، والدية على العاقلة؛ لما أن شبهة عدم وجوب الحد عند أداء الضمان إنما ترد في حق الجارية، لا في حق الحرة؛ لأن الأمة تصلح أن تكون ملكاً للزاني عند أداء الضمان بشبهة أن لا يجتمع البدلان في ملك شخص واحد. [العناية ٥٣/٥] ٩٩ باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه و وعليه القيمة، معناه: قتلها بفعل الزنا؛ لأنه جنى جنايتين، فيوفر على كل واحد منهما وهما الزنا والقتل، حكمُه. وعن أبي يوسف ملكه لا يحد؛ لأن تقرُّرَ ضمان القيمة سبب لملك الأمة، فصار أي على الزانى كما إذا اشتراها بعد ما زنى بها، وهو على هذا الاختلاف، واعتراضُ سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطَه، كما إذا ملك المسروقَ قبل القطع. ولهما: أنه ضمانُ قتل، أي الحد (هذا الضمان) أي السارق و فلا يوجب الملك؛ لأنه ضمان دم، ولو كان يوجبه، فإنما يوجبه في العين، كما في هبة المسروق، لا في منافع البضع؛ لأنها استوفيت، والملكُ يثبت مستنداً، فلا يظهر في المستوفى؛ لكونها معدومة، وهذا بخلاف ما إذا زنى بها، فأذهب عَيْنَهَا يجب عليه قيمتُها، ويسقط الحد؛ لأن الملك هنالك يثبت في الجثة العمياء، وهي عين فأورثت شبهة. قال: وكلَّ شيء صنعه الإِمامُ الذي ليس فوقه إمام: فلا حَدَّ عليه إلا القصاصُ، أي الخليفة معناه: أي معنى قول محمد ملكه. (البناية) هذا الاختلاف: أي شراء الجارية بعد الزنا بها قبل إقامة الحد على هذا الاختلاف، عند أبي حنيفة ومحمد يحد، خلافاً لأبي يوسف، فكان رد المختلف إلى المختلف، لكن الخلاف في المشتراة بعد الزنا مذكورة في ظاهر الرواية، بخلاف ما نحن فيه. [العناية ٥٤/٥] المسروق: بأن وهبه المسروق منه مثلاً. قبل القطع: أي كما لو ملك السارقُ منه المسروقَ قبل القطع حيث يسقط. [فتح القدير ٥٤/٥] ولهما: أي لأبي حنيفة ومحمد بحثًا. (البناية) ضمان دم: وضمان الدم يجب بعد الموت، والميت ليس بمحل للملك. [العناية ٥٤/٥] ولو كان [هذا التنزل] يوجبه [هذا الضمان] إلخ: يعني سلمنا أن ضمان القتل يوجب الملك، لكن إنما يوجبه في العين، كما ذكرتم في هيئة المسروق، لا في منافع البضع؛ لأنها استوفيت وتلاشت، فلم تكن قابلة للملك حالة الضمان، ولا مستندة؛ لأن المستند لا يظهر في حق المعدوم، والمنافع المستوفاة معدومة. [العناية ٥٥/٥] وهذا [متعلق بأصل الجواب، لا بالتنزل] بخلاف إلخ: متعلق بأصل الجواب، لا بالتنزل جواب لصورة يمكن أن يستشهد بها أبو يوسف بله كما قدمناه. وتقريره: أن الزاني بالضمان يملك الجثة العمياء؛ لكونها قابلة للملك؛ إذ هي موجودة، فتورث الشبهة. [العناية ٥٥/٥] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية)