Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠ باب الیمین في الكلام وصار كالصديق والمرأة. ولهما: أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه؛ لأن هذه الأعيانَ لا تُهْجَرُ، ولا تعاديٍ لذواتها، وكذا العبدُ لسقوط منزلته، بل لمعنى في لا يهجر لذاته مُلاّكِها، فتتقيد اليمينُ بحال قيام الملك، بخلاف ما إذا كانت الإضافةُ نسبةً كالصديق والمرأة؛ لأنه يعادى لذاته، فكانت الإضافة للتعريف، والداعي لمعنى في المضاف إليه غير ظاهر؛ لعدم التعيين، بخلاف ما تقدم. قال: وإن حلف لا يكلِّم صاحب هذا الطَيَّسان فباعه، ثم كلمه: حنث؛ لأن هذه الإضافة لا يحتمل إلا التعريف؛ لأن الإنسان لا يعادي المعنى في الطيلسان، فصار كما إذا أشار إليه. ومن حلف لا يكلم هذا الشابَّ، فكلمه وقد صار شيخاً: حنث؛ لأن الحكم تعلَّقَ بالمشار إليه؛ إذ الصفة في الحاضر لغو، وهذه الصفة ليست بداعيةٍ إلى اليمين على ما مر من قبل. صار: أي العبد المشار إليه. (البناية) والمرأة: فيكون فيه الحنث أيضاً. أن الداعي إلى إلخ: وتقريره: لا نسلم أن الإضافة للتعريف، بل لبيان أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه؛ لأن إلخ. (العناية) الأعيان: أي الدار والدابة، والثوب. (العناية) ملاكها: أي يعادي ويهجر هذه الأشياء لأجل معنى في ملاكها. (البناية) فتقيد اليمين: لقيام المعنى الداعي إذ ذاك. (العناية) لعدم التعيين: أي لعدم تعيين المضاف إليه للهجران لكون المضاف أيضاً صالحاً لذلك، وإذا كانت للتعريف لم يشترط دوامها؛ لما ذكرنا. (العناية) بخلاف ما تقدم: يعني إضافة الملك لتعيين المضاف إليه لذلك. [العناية ٤٢٦/٤] قال: أي محمد طه في"الجامع الصغير". (البناية) إليه: أي إلى صاحب الطيلسان، فتعلقت اليمين به، وإن كلم المشتري لا يحنث. [البناية ٢٦٠/٨] وهذه الصفة إلخ: جواب عما يقال: لو كانت الصفة في الحاضر لغواً لحنث إذا حلف لا يأكل هذا الرطب، فأكله بعد ما صار تمراً. وتقريره: الصفة في الحاضر لغو إذا لم تكن داعية إلى اليمين، وهذه كذلك على ما مر من قبل يعني في أول باب اليمين في الأكل والشرب، بخلاف الرطب، فإن صفتها داعية إلى اليمين. (العناية) ٤١ باب الیمین في الكلام فصل قال: ومن حلف لا يكلمه حيناً، أو زماناً، أو الحينَ، أو الزمان: فهو على ستة أشهر؛ القدوري ﴿هَلْ أَتَّى لأن الحین قد يراد به الزمان القليل، وقد يراد به أربعون سنة، قال الله تعالى: قدـ أي عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدِّهْرِ﴾، وقد يراد به ستة أشهر، قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾، وهذا هو الوسط، فينصرف إليه؛ وهذا لأن اليسير لا يقصد بالمنع؛ لوجود الامتناع فيه عادة، والمؤبد لا يقصد به غالباً؛ لأنه بمنزلة الأبد، ولو سكت عنه يتأبد، أي بالخین الزمان المؤبد فتعین ما ذکرناه، و کذا الزمان یستعمل استعمال الحین، يقال: ما رأيتك منذ حین، ومنذ زمان بمعنى، وهذا إذا لم تكن له نية، أما إذا نوى شيئًا، فهو على ما نوى؛ لأنه نوى حقيقة كلامه. وكذلك الدهر عندهما، وقال أبو حنيفة بدله: الدهر لا أدري ما هو؟ ستة أشهر فصل: لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل من نوع الكلام متعلقاً بالأزمان سماه فصلاً لا باباً. (العناية) حيناً: ولا نية له على شيء من الوقت. [العناية ٤٢٧/٤] الزمان القليل: قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، والمراد به: وقت الصلاة. (العناية) كل حين: أي كل ستة أشهر، فمن وقت الطلع إلى وقت الرطب ستة أشهر، ومن وقت الرطب إلى وقت الطلع ستة أشهر، ومعناه: أنه ينتفع بها في كل وقت لا ينقطع نفعها البتة. (العناية) وهذا: أي الحين الذي بمعنى ستة أشهر. (البناية) إليه: إذا لم تكن له نية. [العناية ٤٢٧/٤] وهذا لأن اليسير إلخ: أي الانصراف إلى ستة أشهر؛ لأن اليسير لا يقصد بالمنع؛ لعدم الحاجة إلى اليمين في الامتناع عن الكلام في ساعة واحدة؛ لأنه يوجد فيها عادة بلا يمين، والمؤبد لا يقصد غالباً به؛ لأنه بمنزلة الأبد؟ لأن من أراد ذلك يقول: أبداً في العرف، فلو كان مراده ذلك لم يذكر الحین، ولو سكت تأبد اليمين، فحيث ذكر لابد له من فائدة سوى المستفاد عند عدم ذكره، وإلا لا يكون لذكره فائدة، فتعين الأوسط. [العناية ٤٢٧/٤] وهذا إذا إلخ: أي الحمل على ستة أشهر في قوله: لا يكلمه حيناً أو زماناً أو قالهما بالتعريف. [البناية ٢٦٣/٨] عندهما: أي أبي يوسف ومحمد رحمثًا يعني يقع على ستة أشهر؛ المنكر والمعرف سواء. (العناية) ٤٢ باب اليمين في الكلام وهذا الاختلاف في المنكر، هو الصحيح، أما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد عرفاً. لهما: أن دهراً يستعمل استعمال الحين والزمان، يقال: ما رأيتك منذ حين، بالاتفاق ومنذ دهر بمعنىّ، وأبو حينفة بالله توقّف في تقديره؛ لأن اللغات لا تدرك قياساً، والعرف لم يُعْرَفْ استمرارُه لاختلاف في الاستعمال. ولو حلف لا يكلم أياماً: فهو على ثلاثة أيام؛ لأنه اسمُ جَمْعٍ ذُكِرَ مُنَكّراً، فيتناول أقلَّ الجمع، وهو الثلاث، ولو حلف لا يكلمه الأيام: فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة بح ظه. وقالا: على الأسبوع، ولو حلف لا يكلمه الشهورَ: فهو على عشرة أشهر عنده، وعندهما: على اثني عشر شهرا؛ لأن اللام للمعهود، وهو ما ذكرنا؛ هو الصحيح: احتراز عن رواية بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمها: أنه قال: لا فرق على قول أبي حنيفة مدلبه: بين قوله: دهراً، وبين قوله: الدهر. (العناية) في الاستعمال: وبيان اختلاف الاستعمال فيه: أن المعرفة تقع على الأبد، بخلاف الحين والزمان، ويقال: دهري لمن قال: بالدهر، وأنكر الصانع، وحكى الله تعالى عنهم بقوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرُ﴾، وقال وُّ: "لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله"، فهذا اسم لم يوقف على مراد المتكلم عند الإطلاق، والتوقف في مثل ذلك لا يكون إلا من كمال العلم والورع. [العناية ٤٢٨/٤-٤٢٩] لأن اللام إلخ: والأصل أن حرف التعريف إذا دخل على اسم الجمع ينصرف إلى أقصى ما ينطلق عليه اسم الجمع عند أبي حنيفة باله، وهو العشرة؛ لأن الناس يقولون في العرف: ثلاثة أيام، وأربعة أيام إلى عشرة أيام، ثم بعد ذلك يقولون: أحد عشر يوماً، ومائة يوم، وألف يوم، فلما كانت العشرة أقصى ما ينتهي إليه لفظ الجمع، كانت هي المرادة، بخلاف ما إذا حلف لا يتزوج النساء حيث يقع اليمين على الوحداة؛ لتعذر صرفه إلى أقصى ما ينتهي إليه اسم النساء. وعندهما ينظر، إن كان ثمة معهود، ينصرف إليه، وإلا ينصرف إلى جميع العمر، وفي الأيام المعهود في عرف الناس أيام الأسبوع، فكانت مرادة، وفي الشهور المعهود شهور السنة، فكانت مرادة، وهي اثنا عشر شهراً، ولا معهود في الجمع والسنين، فينصرف يمينه إلى جميع العمر. [العناية ٤٢٩/٤] ما ذكرنا: أي الأسبوع واثنى عشر شهراً. ٤٣ باب اليمين في الكلام لأنه يدور عليها. وله: أنه جمعٌ مُعَرَّفٌ، فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع، وذلك عشرة، وكذا الجواب عنده في الجمع والسنين، وعندهما: ينصرف إلى العمر؛ لأنه لا معهود دونه. ومن قال لعبده: إن خدمتني أياماً كثيرةً، فأنت حر، فالأيام الكثيرة عند أبي حنيفة بحالته عشرة أيام؛ لأنه أكثرُ ما يتناوله اسمُ الأيام، وقالا: سبعة عشرة أيام؛ لأن ما زاد عليها تكرار، وقيل: لو كان اليمينُ بالفارسية ينصرف إلى سبعة أيام؛ أي السبعة عنده أيضا لأنه يذكر فيها بلفظ الفرد دون الجمع. يدور عليها: قيل: أي لأن الشهور تدور على اثني عشر، وكان القياس أن يقول: لأنها تدور عليه، ولكن أول بالمذكور في الأول، وبالإفراد في الثاني. [العناية ٤٢٩/٤] عنده: أي عند أبي حنيفة معه. [البناية ٢٦٧/٨] في الجمع والسنين: يعني إذا حلف لا يكلم الجمع يقع على عشر جمع. والسنين يعني وكذا الجواب في السنين، يعني إذا حلف لا يكلم السنين يقع على عشر سنين. [البناية ٢٦٨/٨] لأنه أكثر إلخ: أي أكثر ما ينطلق عليه اسم الأيام؛ لأن بعد ذلك لا يقال: أيام، بل يقال: أحد عشر يوماً، ومائة يوم، وألف يوم. (العناية) اليمين بالفارسية: يعني مثل أن يقول: اكر خدمت كني مرا روزهاي بسيار تو آزادي، إذا خدم سبعة أيام ينبغي أن يعتق؛ لأن في لساننا يستعمل في جميع الأعداد لفظة روز، فلا يجيء ما قال أبو حنيفة بحلته في العربية: من انتهاء لفظ الجمع إلى عشرة. [العناية ٤٣٢/٤] ٤٤ باب اليمين في العتق والطلاق باب اليمين في العتق والطلاق ومن قال لامرأته: إذا ولدت ولداً، فأنت طالق، فولدت ولداً ميتاً طلقت، وكذلك إذا قال لأمته: إذا ولدت ولداً، فأنت حرة؛ لأن الموجود مولود، فيكون ولداً حقيقة، ويسمى به في العرف، ويعتبر ولداً في الشرع، حتى تنقضي به العدةُ، والدمُ بعده نفاس، وأمّه أمُّ ولد له، فتحقق الشرطُ، وهو ولادة الولد. ولو قال: إذا ولدت أي پالولد ولدً، فهو حر، فولدت ولداً ميتاً، ثم آخر حياً: عتق الحيُّ وحده عند أبي حنيفة محله. وقالا: لا يعتق واحد منهما؛ لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت على ما بينا فتنحل أي يبطل، اليمينُ لا إلى جزاء؛ لأن الميت ليس بمحل للحرية، وهي الجزاء. ولأبي حنيفة رسالته: أن مطلقَ اسم الولد مقيد بوصف الحياة؛ لأنه قَصَدَ إثباتَ الحرية جزاء، وهي قوة حكمية القائل تظهر في دفع تسلط الغير، ولا تثبت في الميت، فيتقيد بوصف الحياة، فصار كما إذا أي الولد قال: إذا ولدت ولداً حياً، بخلاف جزاء الطلاق، وحرية الأم؛ لأنه لا يصلح مقيدا. وإذا قال: أول عبدٍ أشتريه فهو حر، فاشترى عبداً: عتق؛ لأن الأول اسم لفرد سابق، باب اليمين إلخ: قدم هذا الباب على غيره؛ لأن الحلف بهما أكثر وقوعاً، فكان معرفة أحكامه أهم من غيره. (العناية) ولداً: فولدت ولداً ميتاً، عتقت. (العناية) ما بينا: أشار به إلى قوله: لأن الموجود مولود إلخ. [البناية ٢٧٠/٨] إلى جزاء: كما لو قال لامرأته: إن دخلت الدار، فأنت طالق، فدخلت الدار بعد ما أبانها، وانقضت عدها تنحل اليمين، لا إلى جزاء. [العناية ٤٣٣/٤] كما إذا قال إلخ: ولم يوجد الولد الحي في الولادة الأولى، ووجد الولادة الثانية، فإذا تحقق الشرط يتحقق الجزاء. جزاء الطلاق: في قوله لامرأته: إن ولدت ولداً فأنت طالق، فولدت ولداً ميتاً يقع الطلاق. [البناية ٢٧٠/٨] لأنه: أي الجزاء لا يصلح مقيداً لاستغنائهما عن حياة الولد؛ فلم يكن الشرط إلا ولادة الولد، وقد تحققت. [العناية ٤٣٤/٤] الفرد سابق: لا يشاركه غيره فيه. (البناية) ٤٥ باب الیمین في العتق والطلاق فإن اشترى عبدّيْن معا، ثم آخر: لم يعتق واحد منهم؛ لانعدام التفردٍ في الأولين، والسبق في الثالث، فانعدمت الأولية. وإن قال: أول عبد أشتريه وحده، فهو حر، عتق الثالث؛ لأن يراد به التفردُ في حالة الشراء؛ لأن "وحده" للحال لغةً، والثالثُ سابق في هذا فیعتق بالوحدة الوصف. وإن قال: آخرُ عبدٍ أشتريه فهو حر، فاشترى عبداً وهاتٍ لم يعتق؛ لأن الآخر اسم لفرد لاحق، ولا سابقَ له، فلا يكون لاحقاً. ولو اشترى عبداً ثم عبداً، ثم ماتٍ: عتق الآخر؛ لأنه فرد لاحق، فاتصف بالآخرية، ويعتق يوم اشتراه عند أبي حنيفة مدالله) من بعد الموت حتى يُعْتبر من جميع المال، وقالا: يعتق يوم مات، حتى يعتبر من الثلث؛ لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده، وذلك يتحقق بالموت، فكان الشرط متحققاً عن الموت، فيقتصر عليه. ولأبي حنيفة بدله أن الموت معرّف، فأما اتصافه بالآخرية للآخریة فمن وقت الشراء، فيثبت مستندا، وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به، العتق وحده: أي حال كونه وحده في حالة الشراء. لغة: فيه نظر؛ لأن وحده حال من جهة الإعراب، لا من جهة اللغة. [البناية ٢٧١/٨] هذا الوصف: أي التوحد في الشراء. من الثلث: أي آخرية العبد المشترى. وذلك: أي عدم شراء غيره. (البناية) فيقتصر عليه: أي فيقتصر العتق على زمان الموت، فيعتق قبيل الموت بلا فصل. (البناية) أن الموت إلخ: وتقريره: أنه لما اشترى الثاني بعد الأول تثبت صفة الآخرية فيه، لكن كانت بعرضية أن يزول بشراء غيره، فلا يحكم بعتقه ما لم يتيقن، فإذا مات ولم يشتر غيره، عرفنا تقرر صفة الآخرية عليه، فيعتق من ذلك الوقت. [العناية ٤٣٥/٤] مستنداً: إلى وقت كان آخراً من وقت الشراء. [البناية ٢٧٢/٨] تعليق إلخ: كما إذا قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثاً، فتزوج امرأة، ثم امرأة، ثم مات عندهما، يقع الطلاق مقصوراً على الموت، حتى تستحق الميراث. وعند أبي حنيفة يقع مستنداً إلى وقت التزوج، فلا تستحقه، وفائدة التقييد بالثلاث جاز أن يكون بيان الطلاق البائن، فإن به يكون الزوج فارًّا، فترث المرأة عندهما. [العناية ٤٣٦/٤] به: أي بوصف الآخرية أو بلفظ الآخر. (البناية) ٤٦ باب اليمين في العتق والطلاق وفائدته تظهر في جريان الإرث وعدمه. ومن قال: كل عبد بشّرني بولادة فلانةٍ فهو حر، فبشره ثلاثة متفرقين: عتق الأول؛ لأن البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه، ويشترط كونه سارًّا بالعرف، وهذا إنما يتحقق من الأول، وإن بشروه معا: عتقوا؛ لأنها تحققت من الكل. ولو قال: إن اشتريت فلاناً فهو حر، فاشتراه ينوي به كفارةً يمينه: لم يُجْزِه؛ لأن الشرط قرانُ النية بعلة العتق، وهي اليمين، فأما الشراء فشرطُه. وإن اشترى أباه ينوي عن كفارة يمينه: أجزأه عندنا، خلافاً لزفر والشافعي بعدها، لهما: أن الشراء شرط العتق، فأما العلة فهي القرابة؛ وهذا لأن الشراء إثباتُ الملك، والإِعتاقُ إزالته، علة العتق وبينهما منافاة. ولنا: أن شراء القريب إعتاق؛ لقوله عليه: "لن يجزي ولدٌ والدَه إلا أن يَجِدَه مملوكاً فَيَشْتَرِيَه فيعتقه"، * جعل نفسَ الشراء إعتاقً؛ لأنه لا يُشْترط غيره، في الحدیث ويشترط إلخ: وقد يكون بالخير، وقد يكون بالشر إلا أنه في العرف يستعمل فيما يسر، وينفي الحزن. (العناية) لأن الشرط: أي شرط الخروج عن عهدة التكفير قران نية التكفير بعلة العتق، وهي اليمين فيما نحن فيه، ولم يوجد، وإنما وجد عند الشراء وهو شرط العتق، لا علته، فلا يكون مفيداً حتى لو كانت النية مقارنة لليمين أجزأه عن الكفارة. (العناية) أن الشراء إلخ: يعني أن النية تشترط عن العلة، والشراء شرط العتق لا علته، وإنما العلة هي القرابة، فلا تفيد النية عند الشراء. [العناية ٤٣٧/٤] وهذا: أي كون الشراء شرطاً لا علة. [البناية ٢٧٣/٨] وبينهما: أي بين إثبات الملك، وإزالته منافاة، فكيف يكون الشراء علة للعتق، فلا يكون الشراء إعتاقاً. * أخرجه الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ٣٠٤/٣] رواه مسلم في "صحيحه" عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 345: لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه ء فيعتقه. [رقم: ١٥١٠، باب فضل عتق الوالد] ٤٧ باب اليمين في العتق والطلاق فصار نظير قوله: سقاه فأرواه. ولو اشترى أمُّ ولده: لم يجزه، ومعنى هذه المسألة: أن يقول لأمة - قد استولدها بالنكاح -: إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يمين، ثم اشتراها، فإنها تعتق لوجود الشرط، ولا يجزيه عن الكفارة؛ لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد، فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه، بخلاف ما إذا قال لقِنّةٍ: إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يمين، حيث يجزيه عنها إذا اشتراها؛ لأن حريتها غير مستحقة لقنة بجهة أخرى، فلم تختل الإضافةُ إلى اليمين، وقد قارنته النية. ومن قال: إِن تَسَرَّيْتُ جاريةً فهي حرة، فتسرى جارية كانت في ملكه: عتقت؛ لأن اليمين انعقدت في حقها نية الكفارة 3ـ المصادفتها الملك؛ وهذا لأن الجارية منكرة في هذا الشرط، فيتناول كل جارية على الانفراد. وإن اشترى جارية فتسراها لم تعتق بهذه اليمين، خلافاً لزفر بحالته، فإنه يقول: التسري لا يصح إلا في الملك، فكان ذكره ذكر الملك، فصار كما إذا قال لأجنبية: فصار إلخ: جواب عما يقال: عطف الإعتاق على الشراء بالفاء، وهو يقتضي التراخي بزمان، فلا يكون نفسه. ووجهه: أن الفعل إذا عطف على فعل آخر بالفاء، كان الثاني ثابتاً بالأول في كلام العرب، يقال: ضربه فأوجعه، وأطعمه فأشبعه، وسقاه فأرواه أي بذلك الفعل لا بغيره. (العناية) هذه المسألة: وهي من مسائل"الجامع الصغير". (البناية) إلى اليمين: والواجب باليمين ما يستحق حريته بها من كل وجه. [العناية ٤٣٨/٤] عنها: أي عن كفارة يمين. [البناية ٢٧٥/٨] إن تسريت إلخ: معنى تسريت: اتخذت سرية، وهي فعلية منسوبة إلى السُّر، وهو الجماع، أو الإخفاء؛ لأن الإنسان يسره، وإنما ضُمت سينُه؛ لأن الأبنية قد تغيرت في النسبة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دهري بضم الدال للمعمر. (العناية) انعقدت في حقها: [أي في حق هذه الجارية]: وكل ما انعقد في حقه اليمين إذا وجد الشرط فيه يترتب عليه الجزاء. [العناية ٤٣٩/٤] وهذا: توضيح لانعقاد اليمين في حقها. (العناية) ذكر الملك: فكأنه قال: إن وطأت مملوكة لي، فهي حرة. ٤٨ باب اليمين في العتق والطلاق إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج مذكوراً. ولنا: أن الملك يصير مذكوراً ضرورةً صحةٍ التسري، وهو شرط، فيتقدر بقدره، فلا يظهر في حق صحة الجزاء، وهو الحرية، الضرورة وفي مسألة الطلاق إنما يظهر في حق الشرط دون الجزاء، حتى لو قال لها: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثاً، فتزوجها وطلقها واحده: لا تطلق ثلاثاً، فهذه وزانُ مسألتنا. ومن قال: كلُّ مملوكٍ لي حر: تعتق أمهات أولاده ومُدَُّوْه وعبيدُه؛ لوجود الإضافة المُطلقة في هؤلاء؛ إذ الملك ثابت فيهم رقبةً ويداً. ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم؛ لأن الملك غير ثابت يداً، ولهذا لا يملك أكسابه، ولا يحل له وطءُ المكاتبة، بخلاف أم الولد أي المکاتب والمدبرة، فاختلت الإضافة، فلا بد من النية. ومن قال لنسوة له: هذه طالق أو هذه، وهذه، طلقت الأخيرة، وله الخيار في الأوليين؛ لأن كلمة "أو" لإثبات أحد المذكورین، التزوج مذكوراً: لأن الطلاق لا يصح بدون متابعة النكاح، فكأنه قال: إن نكحتك، وطلقتك فعبدي حر. [البناية ٢٧٧/٨] أن الملك إلخ: تقريره: سلمنا أن ذكره ذكر الملك، ولكن بطريق الاقتضاء ضرورة صحة التسري لكونه شرطاً، وما يثبت بالضرورة يتقدر بقدرها. (العناية) وهو الحرية: لأنها ليست من لوازم الملك الثابت اقتضاء. [العناية ٤٤٠/٤] وفي مسألة إلخ: جواب عن قوله: كما إذا قال لأجنبية، وتقريره: ما ذكرت من المسألة المذكورة، الأمر فيه كذلك؛ لأنه ثبت فيها ملك النكاح ضرورة صحة الشرط الذي هو الطلاق، ولا يتعدى إلى صحة الجزاء من حيث إن في كل منهما ثبت شرط الشرط لصحة الشرط، ولا يتعدى إلى صحة الجزاء. (العناية) لوجود الإضافة إلخ: يعني أن كل واحد من هؤلاء في الإضافة إلى نفسه بقوله: "لي" كامل. (العناية) ثابت فيهم: وإذا كان الملك كذلك دخلوا تحت كلمة "كل" فيعتقون. (العناية) وطء المكاتبة: فكان المكاتب مملوكة من وجه دون وجه. [العناية ٤٤٢/٤] ٤٩ باب اليمين في العتق والطلاق وقد أدخلها بين الأوليين ثم عطف الثالثة على المطلقة؛ لأن العطف للمشاركة في بالواو الحكم، فيختص بمحله، فصار كما إذا قال: إحداكما طالق وهذه، وكذا إذا قال لعبيده: هذا حر أو هذا وهذا، عتق الأخير، وله الخيار في الأوليين؛ لما بينا. فيختص بمحله: أي يختص العطف بمحل الحكم، ومحل الحكم المطلقة من إحدى الأوليين، فكان الثالثة طالقاً؛ لأن الواو تقتضي الاشتراك في الحكم، والحكم هنا هو الطلاق. [البناية ٢٧٩/٨] لما بينا: من أن كلمة أو إلخ. ٥٠ باب اليمين في العتق والطلاق باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ومن حلف لا يبيع، أو لا يشتري، أو لا يؤاجر، فوكّل من فعل ذلك: لم يحنث؛ لأن العقدَ وُجِدَ من العاقد، حتى كانت الحقوقُ عليه، ولهذا لو كان العاقدُ هو الحالفَ: يحنث في يمينه، فلم يوجد ما هو الشرط، وهو العقد من الآمر، وإنما الثابت له حكمٌ العقد، إلا أن ينوي ذلك؛ لأن فيه تشديداً، أو يكون الحالف ذا سلطان لا يتولى العقد بنفسه؛ لأنه يمنع نفسه عما يعتاده. ومن حلف لا يتزوج، أو لا يُطَلَّقُ، أو لا يعتق، فوكَّل بذلك: حنث؛ لأن الوكيل في هذا سفير، ومُعَبِّر، وهذا لا يضيفه إلى نفسه، بل إلى الآمر، وحقوقُ العقد ترجع إلى الآمر، لا إليه. ولو قال: عنيت أن لا أتكلم به، باب اليمين إلخ: ولما كانت التصرفات في الأيمان في هذه الأشياء أكثر وقوعاً بالنسبة إلى اليمين في الحج والصلاة والصوم، قدم هذا الباب على باب اليمين في الحج إلخ. (البناية) وغير ذلك: أي من الطلاق والعتاق والضرب، كما إذا قال: لا يطلق، ولا يعتق، ولا يضرب، فأمر غيره بذلك. [البناية ٢٨٠/٨] الحقوق عليه: مثل تسليم المبيع إذا كان بائعاً، وقبضه إذا كان مشترياً. ولهذا: أي ولكون عدم الحنث عند وجود العقد من غير الحالف. [البناية ٢٨١/٨] إلا أن ينوي: استثناء متصل بقوله: فوكل من فعل ذلك لم يحنث أي إلا أن ينوي أن لا يأمر غيره أيضاً، فحينئذ يحنث. (العناية) أو يكون الحالف إلخ: يعني إذا باشره المأمور حنث؛ لأن مقصوده من اليمين منع نفسه عما هو معتاده، ومعتاده الأمر بالغير، فلما أمر غيره، وفعل المأمور حنث، ومع ذلك لو فعله بنفسه حنث أيضاً؛ لوجود البيع منه حقيقةً. [العناية ٤٤٤/٤] لا يضيفه: أي لا يضيف الوكيل ما وكل فيه. (البناية) إلى الآمر: أي بل يضيفه إلى الآمر وهو الموكل، فصار كأن المؤكل فعله بنفسه. [البناية ٢٨٢/٨] وحقوق العقد: وهي وجوب المهر في التزوج، ووقوع الطلاق، ووقوع العتاق. (البناية) أن لا أتكلم به: أي بلفظ التزوج والتطليق والإعتاق. (البناية) ٥١ باب اليمين في العتق والطلاق لم يدين في القضاء خاصة، وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى. ولو حلف لا يضرب عبده، أو لا يذبح شاتَه، فأمر غيرَه ففعل: يحنث في يمينه؛ لأن المالك له ولايةُ ضربٍ عبدِه، وذبحٍ شاته، فيملك توليته غيره، ثم منفعتُه راجعة إلى الآمر، فيجعل هو مباشراً؛ إذ لا حقوقَ له ترجع إلى المأمور، ولو قال: عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي دُيِّنَ في القضاء، بخلاف ما تقدم من الطلاق وغيره. ووجه الفرق: أن الطلاقَ الحالف المذكور الآمر صدق ليس إلا تكلماً بكلام يُفْضي إلى وقوع الطلاق عليها، والأمر بذلك مثل التكلم به، الطلاق واللفظ ينتظمها، فإذا نوى التكلم به، فقد نوى الخصوصَ في العام، فُدِّيَّنُ ديانة لا قضاء. أما الذبح والضرب ففعل حسي يعرف بأثره، والنسبة إلى الآمر بالتسبيب مجازاً، نسبة الفعل فإذا نوى الفعل بنفسه، فقد نوی الحقيقة، فُصَدَّقُ دیانةً وقضاء. ومن حلف لا يضرب الحالف ولدَه، فأمر إنساناً، فضربه: لم يحنث في يمينه؛ لأن منفعةً ضربٍ الولد عائدة إليه، لم يدين: أي لم يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وقيد بقوله خاصة: لأنه يصدق ديانة؛ لأنه نوى شيئًا يحتمله اللفظ، فصحت النية. (البناية) إلى المعنى: أراد به قوله في المتن: ووجه الفرق إلخ. (البناية) له ولاية إلخ: يلوح إلى أنه لو أمر غيره بضرب حر، وقد حلف على ضربه فضربه المأمور لم يحنث؛ لأنه لا ولاية له عليه، فلا يعتبر أمره فيه. [العناية ٤٤٥/٤] ذلك: أي ضرب العبد أو ذبح الشاة. (البناية) وغيره: حيث لا يصدق في القضاء هناك. ووجه الفرق إلخ: هو الفرق الموعود بقوله: سنشير، وحاصله: أنه إذا نوى الخصوص في العموم يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وفيه تخفيف عليه، وإذا نوى الحقيقة المستعملة صدق قضاء وديانة، وإن كان في ذلك تخفيف عليه؛ لأن الكلام يصرف إلى حقيقته بغير نية، فإذا وجدت النية، كان الصرف إليها أولى. [العناية ٤٤٥/٤] بذلك: أي بالطلاق والعتاق والنكاح. (البناية) واللفظ ينتظمها: أي ينتظم التكلم بذلك، والأمر بذلك؛ لأن المأمور كالرسول، ولسان الرسول كلسان المرسل بالإجماع، فيكون النطق بلسانه كالنطق بنفسه. [البناية ٢٨٣/٨] ٥٢ باب اليمين في العتق والطلاق وهو التأدب والتثقف، فلم يُنْسَبْ فعلَه إلى الآمر، بخلاف الأمر بضرب العبد؛ لأن منفعة أي المامور الائتمار بأمره، فيضاف الفعل إليه. ومن قال لغيره: إِن بعتُ لك هذا الثوبَ، فامرأته طالق، أي الآمر أيّ الآمر فَدَسَّ المحلوف عليه ثوبَه في ثياب الحالف فباعه، ولم يعلم: لم يحنث؛ لأن حرف اللام دخل على البيع، فيقتضي اختصاصه به، وذلك بأن يفعله بأمره؛ إذ البيع يجرى فيه النيابة أي البيع المحلوف عليه أي الفعل، بالمحلوف عليه ولم توجد، بخلاف ما إذا قال: إن بعت ثوبا لك، حيث يحنث إذا باع ثوباً مملوكاً له، الآمر فلا يحنث سواء كان بأمره أو بغير أمره، علم بذلك أو لم يعلم؛ لأن حرف اللام دخل على العين؛ أي الثوب لأنه أقرب إليه، فيقتضي الاختصاص به، وذلك بأن يكون مملوكاً له، ونظيره الصياغة بالمحلوف عليه حرف اللام العین والخياطة، وكل ما يجري فيه النيابة، بخلاف الأكل والشرب، وضرب الغلام؛ لأنه لا يحتمل النيابةَ، فلا يفترق الحكمُ فيه في الوجهين. ومن قال: هذا العبد حر إن بعتُّه، فباعه على أنه بالخيار: عتق؛ لوجود الشرط، وهو البيع، والملك فيه قائم، فينزل الجزاء. والتثقف: يقال: ثقفت الرمح فتثقف أي سويته فاستوى. (البناية) وذلك: أي الاختصاص بالمحلوف عليه. (البناية) يجري فيه النيابة: نحو الكتابة والهبة والصدقة. [البناية ٢٨٥/٨] وضرب الغلام: والمراد بالغلام إما العبد: كما ذكره في "الجامع الصغير" لقاضي خان، وإما الولد: كما ذكره في "الفوائد الظهيرية"، وهذا هو الصواب؛ لأن ضرب العبد يحتمل النيابة، ولهذا لو حلف لا يضرب عبده، فأمر غيره بضربه حنث؛ لأن المنفعة تعود إليه. [العناية ٤٤٦/٤] لأنه: أي لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة. (البناية) لا يحتمل النيابة: بل يحنث إذا فعله، سواء كان بأمره، أو بغير أمره؛ لأن الفعل إذا لم يحتمل النيابة لم يكن انتقاله إلى غير الفاعل، فيكون الأمر وعدمه سواء، فتعين أن يكون اللام لاختصاص العين؛ صوناً للكلام عن الإلغاء. [العناية ٤٤٦/٤] فلا يفترق الحكم: أي لا يفترق حكم الحنث فيما لا يجري فيه النيابة كالأكل والشرب وضرب الغلام في الوجهين يعني إذا قدم اللام أو أخر. [البناية ٢٨٦/٨] عتق: وإذا كان البيع باتاً لا يعتق لزوال العبد عن ملكه بعد البيع. والملك فيه قائم: لأن خياره يمنع خروج المبيع عن ملكه بالاتفاق. [العناية ٤٤٧/٤] ٥٣ باب اليمين في العتق والطلاق وكذلك لو قال المشتري: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه على أنه بالخيار: يعتق أيضاً؛ لأن الشرط قد تحقق، وهو الشراء والملك قائم فيه، وهذا على أصلهما ظاهر، وكذا على أصله؛ العبد قيام الملك لأن هذا العتق بتعليقه، والمعلق كالمنجز، ولو نجز العتقَ يثبت الملك سابقاً عليه، فكذا هذا. بفسخ الخيار ومن قال: إن لم أبع هذا العبدَ، أو هذه الأمةَ فامرأته طالق، فأعتق أو دَّ: طلقت امرأته؛ لأن الشرط قد تحقق، وهو عدم البيع؛ لفوات محلية البيع. وإذا قالت المرأة لزوجها: تزوجتَ علي، فقال: كل امرأة لي طالق ثلاثا، طلقت هذه التي حلّفته في القضاء. وعن أبي يوسف محليه أنها لا تطلق؛ لأنه أخرجه جواباً، فينطبق عليه، ولأن غرضه إرضاؤها، وهو بطلاق أي الزوج التي حلفته غيرها، فيتقيد به. ووجه الظاهر: عموم الكلام، وقد زاد على حرف الجواب، بطلاق الغير على أصلهما: أي على أصل أبي يوسف ومحمد حما. (البناية) ظاهر: لأن خيار المشتري لا يمنع ثبوت الملك المشتري عندهما. (البناية) أصله: أي أصل أبي حنيفة بالله يعني يعتق. (البناية) ولو نجز: بعد الشراء بالخيار. محلية البيع: وهذا في إعتاق العبد ظاهر، وأما في التدبير والأمة فلابد من بيان؛ لأن المدبر يجوز بيعه إذا قضى القاضي بجواز بيعه، والأمة يجوز أن ترتد، فتسبى بعد اللحاق بدار الحرب، وذلك أن الكلام في المدبر مادام مدبراً. فالظاهر أن المسلم لا يقدم عليه، فإن أقدم فالظاهر أن القاضي لا يقدم على القضاء بما لا يجوز، ومع ذلك فالأصل عدم ما يحدث، فكان عدم فوات المحلية بناء على جواز القضاء يبيعه مخالفاً للظاهر من كل وجه، فلا يكون معتبراً. وأما الأمة فإن من مشايخنا من قال: لا تَطْلق امرأته في التعليق بعدم بيعها باعتبار هذا الاحتمال. والصحيح أنها تطلق؛ لأنه إنما عقد يمينه على البيع باعتبار هذا الملك، وقد انتهى ذلك الملك بالإعتاق والتدبير. [العناية ٤٤٩/٤] لأنه: أي لأن الزوج أخرجه أي أخرج الكلام جواباً لكلام المرأة، فينطبق عليه أي فينطبق الجواب على السؤال، فكأنه قال: كل امرأة لي غيرك تزوجتها طالق ثلاثاً، والاستثناء قد يكون دلالةً كما يكون افصاحاً فيكون المحلفة مستثناة من عموم اللفظ دلالة، فينصرف الطلاق إلى غيرها. (البناية) غيرها: لا بطلاق نفسها. [البناية ٢٨٨/٨] على حرف الجواب: أي أصله؛ لأنه لو أراد الجواب المطابق لقال: إن فعلت، فهي طالق: فلما ذكر كلمة كل دل على أن مراده العموم، فيعمل بعموم اللفظ دون خصوص السبب فكان مبتدئاً. [العناية ٤٥٠/٤] ٥٤ باب اليمين في العتق والطلاق فيجعل مبتدئًا، وقد يكون غرضه إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحلّه الشرع، ومع للكلام الحالف التردد لا يصلح مقيدا، وإن نوى غيرَها يُصَدَّقُ ديانة لا قضاء؛ لأنه تخصيصُ العام. أي المحلفة وقد يكون: جواب عن قوله: بأن الغرض إرضاؤها. إيحاشها: أي إيحاش المرأة أي إنكارها. (البناية) ومع التردد: يعني بين أن يكون غرضه إرضاؤها، وبين أن يكون إيحاشها، لا يصلح مقيداً لإرضائها بطلاق غيرها. [البناية ٢٨٩/٨] ٥٥ باب اليمين في الحج والصلاة والصوم باب اليمين في الحج والصلاة والصوم قال: ومن قال- وهو في الكعبة أو في غيرها -: عليّ المشي إلى بيت الله تعالى، أو إلى الكعبة، فعليه حجة، أو عمرة ماشياً، وإن شاء ركب، وأهراق دماً، وفي القياس: لا يلزمه شيء؛ لأنه التزم ما ليس بقُرْبَةٍ واجبة ولا مقصودة في الأصل، ومذهبنا مأثور هذا النذر عن علي مثلُه، * ولأن الناس تعارفوا إيجابَ الحج والعمرة بهذا اللفظ، فصار كما إذا قال: علي زيارة البيت ماشياً، فيلزمه ماشياً، وإن شاء ركب، وأهراق دماً، وقد ذكرناه في المناسك. باب إلخ: قدم هذا الباب على باب اللبس وغيره، لأن في هذا ذكر العبادات، وذكرها مقدم على غيرها، وإنما تأخر عما تقدم؛ لكثرة وقوع ذلك. [العناية ٤٥٠/٤] قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". (البناية) فعليه حجة إلخ: فإن لم يكن بمكة فظاهر، وإن كان بها، واختار الحج، يحرم من الحرم، ويخرج إلى عرفات ماشياً، فإن ركب لزمه شاة، وإن اختار العمرة، خرج إلى التنعيم ويحرم بالعمرة، ولم يذكر محمد له أنه يخرج إلى التنعيم ماشياً، أو راكباً. وقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: جاز له أن يركب وقت الرواح إلى التنعيم؛ لأن الرواح إليه ليس بمشي إلى بيت الله، وإنما المشي إليه وقت الرجوع، وقال بعضهم: يمشي وقت الرواح أيضاً؛ لأن الرواح إليه للإحرام، فكان مشياً إلى بيت الله. [العناية ٤٥٠/٤] لأنه التزم إلخ: لأن المشي أمر مباح، ولا مقصودة في الأصل يعني لذاته؛ لأن المقصود منه شيء آخر، لا نفسه، فكان القياس أن يكون النذر به باطلاً، لكن تركناه بالأثر والعرف. [العناية ٤٥٠/٤] تعارفوا إلخ: وإيجاب الحج أو العمرة بهذا النذر بطريق المجاز من باب ذكر السبب وإرادة المسبب، ولهذا لم يفرق بين أن يكون الناذر في الكعبة أو في غيرها. [العناية ٤٥١/٤] بهذا اللفظ: أي بقوله: علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة. (البناية) * غريب. [نصب الراية ٣٠٥/٣] وروى الحاكم في "المستدرك" عن كثير بن شنظير عن الحسن عن عمران بن حصين قال: ما خطبنا ◌ُّ إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة، وقال: إن المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشياً فمن نذر أن يحج ماشياً فليهد هديا وليركب، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٣٠٥/٤، آخر النذور] ٥٦ باب اليمين في الحج والصلاة والصوم ولو قال: علي الخروج، أو الذهاب إلى بيت الله تعالى، فلا شيء عليه؛ لأن التزام الحج والعمرة بهذا اللفظ غير متعارف. ولو قال: علي المشي إلى الحرم، أو إلى الصفا والمروة، فلا شيء عليه، وهذا عند أبي حنيفة بدله. وقال أبويوسف ومحمد لحمًا في قوله: علي المشي إلى الحرم حجة، أو عمرة، ولو قال: إلى المسجد الحرام، فهو على هذا الاختلاف. لهما: أن الحرم شامل على البيت بالاتصال، وكذا المسجد الحرام شَامِلٌ على البيت، فصار ذكره كذكره، بخلاف الصفا والمروة؛ لأنهما منفصلان عنه. وله: أن التزام الإحرام بهذه العبارة غيرُ متعارف، ولا يمكن إيجابُه باعتبار حقيقةِ اللفظ، فامتنع أصلاً. ومن قال: عبدي حر إن لم أحج العام، فقال: حججت، وشهد شاهدان على أنه ضخَّى العام بالكوفة: لم يَعْتِقْ عبدُه، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمثًّا. وقال محمد بحظه: يعتق؛ لأن هذه شهادة قامت على أمر معلوم، وهو التضحية، ومن ضرورته انتفاء الحج، فيتحقق الشرط. ولهما: أنها قامت على النفى؛ لأن المقصود منها أي الشهادة فلا تقبل تفيُ الحج، لا إثباتُ التضحية؛ لأنه لا مطالب لها، فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج، غير متعارف: فكان باقياً على القياس. (العناية) هذا الاختلاف: أي الاختلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه . (البناية) فصار ذكره إلخ: أي صار ذكر كل واحد من الحرم أو المسجد الحرام، كذكر البيت. (البناية) منفصلان عنه: أي عن البيت، يعني أنهما ليسا بشاملين على البيت، بل هما منفصلان عنه، فلم يكن ذكرهما كذكره. (البناية ٢٩٤/٨] غير متعارف: فيعمل بالقياس، وهو عدم الوجوب. (البناية) حقيقة اللفظ: أي لفظ المشي؛ لأن اللفظ لم يوضع له، والعرف أيضاً منتف، ولما انتفت الدلالة على الإيجاب حقيقة وعرفاً، فامتنع الإيجاب أصلاً، فلا يلزم شيء. [البناية ٢٩٤/٨] إذا شهدوا: فإن هذه الشهادة لا تقبل، فكذا تلك الشهادة. (البناية) ٥٧ باب اليمين في الحج والصلاة والصوم غاية الأمر أن هذا النفى مما يحيط علم الشاهد به، ولكنه لا يميز بين نفي، ونفي أي الشهادة تيسيراً. ومن حلف لا يصوم، فنوى الصوم، وصام ساعة، ثم أفطر من يومه: حنث؛ لوجود الشرط؛ إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات على قصد التقرب. ولو حلف لا يصوم يوماً، أو صوماً، فصام ساعة، ثم أفطر: لا يحنث؛ لأنه يراد به الصومُ التام المعتبر شرعاً، وذلك بإنهائه إلى آخر اليوم، واليوم صريح في تقدير المدة به. ولو حلف أي بإتمامه لا يصلي، فقام وقرأ وركع: لم يحنث، وإن سجد مع ذلك ثم قطع: حنث، والقياس: أن يحنث بالافتاح؛ اعتباراً بالشروع في الصوم. وجه الاستحسان: أن الصلاة عبارة عن الأركان المختلفة، فما لم يأتِ بجميعها لا يسمى صلاة، بخلاف الصوم؛ لأنه رکن واحد، وهو الإمساك، ويتكرر في الجزء الثاني. ولو حلف لا يصلي صلاة: لا يحنث ما لم يصلّ ركعتين؛ لأنه يراد به الصلاة المعتبرة شرعاً، وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء. المفطرات: وهو الأكل والشرب والجماع. (البناية) في الصوم: فإن في الصوم يحنث بمجرد الشروع، فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك، ألا ترى أن الناظر إليه يسميه مصلياً حين افتح الصلاة. [البناية ٢٩٧/٨] الأركان المختلفة: من التكبير والقيام والركوع والسجود. (البناية) عن البتيراء: قد ذكر حديث البتيراء في كتاب الصلاة في باب صلاة الوتر، وأخرجه ابن عبد البر في "كتاب التمهيد": "أن رسول الله مُ﴿ّ نهى عن البتيراء"، أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها. وقال صاحب "المغرب": البتيراء تصغير البتراء تأنيث الأبتر، وهو في الأصل مقطوع الذنب، ثم جعل عبارة عن الناقص. [البناية ٢٩٧/٨] ٥٨ باب الیمین في لبس الثياب واحلي، وغير ذلك باب اليمين في لبس الثياب والحُلى، وغير ذلك جمع حلي ومن قال لامرأته: إن لبستُ من غزلك فهو هَدْي، فاشترى قطنا، فغزلته فنسجته فلبسه: فهو هدي عند أبي حنيفة رائه. وقالا: ليس عليه أن يهدي حتى تغزل من قطن ملكه يوم حلف، ومعنى الهدي: التصدق به بمكة؛ لأنه اسم لما يهدى إليها. لهما: أن أي امرأته النذر إنما يصح في الملك، أو مضافاً إلى سبب الملك، ولم يوجد؛ لأن اللبس وغزل واحد منهما المرأة ليسا من أسباب ملكه. وله: أن غزل المرأة عادةً يكون من قطن الزوج، والمعتاد هو المراد، وذلك سبب لملكه، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك له وقت النذر؛ لأن القطن لم يَصِرْ مذكوراً. ومن حلف لا يلبس حِلياً، فلبس خاتم فضة: لم يحنث؛ باب اليمين إلخ: قدم يمين لبس الثياب وغيره على اليمين في الضرب والقتل، إما لأن يمين لبس الثياب أكثر منه وجوداً، وإما لأن اليمين به مشروع وجوداً وعدماً، بخلاف الضرب والقتل. [العناية ٤٥٦/٤] وغير ذلك: مثل الحلف على أن لا يجلس على الأرض ولا يجلس على سرير. (البناية) هدي: أي صدقة أتصدق به على فقراء مكة. (البناية) في الملك: لقوله عليها: "لا نذر فيما لا يملك ابن آدم". (البناية) ليسا من أسباب إلخ: فلا يصح اليمين في حق القطن المشتري بعد الحلف. [البناية ٢٩٩/٨] والمعتاد هو المراد: في الأيمان يعني فصار كأنه قال: من قطني، أو من قطن سأملكه، وذلك سبب، أي الغزل من قطن الزوج سبب لملك الزوج لما غزلته، يعني من ملك الزوج، وقوله: "ولهذا" إيضاح لقوله: وذلك سبب لملكه يعني أنها إذا غزلت من قطن مملوك للزوج وقت الحلف، كان ذلك سبباً؛ لأن يملك الزوج غزلها مع أن القطن ليس بمذكور هناك، وما ذاك إلا باعتبار أن غزل المرأة سبب لملك الزوج؛ لما غزلته في العرف، والعرف لا يفرق بين أن يكون القطن مملوكاً وقت الحلف أو لم يكن. [العناية ٤٥٧/٤] لا يلبس حلياً: بكسر الحاء وسكون اللام، وهو ما يتحلى به النساء من ذهب، أو فضة، أو جوهر، واستدل بإباحة استعماله للرجال على أن الخاتم من فضة ليس بحلي؛ لأنه لو كان حلياً لحرم على الرجال؛ لأن التزين بالذهب والفضة حرام على الرجال. ولما جاز التختم بالفضة لهم لقصد الختم، أو لغيره لم يكن حلياً، أو كان ناقصاً في كونه حلياً، فكان مباحاً. [العناية ٤٥٨/٤] ٥٩ باب الیمین في لبس الثياب واحلي، وغير ذلك لأنه ليس بِحلي عرفاً، ولا شرعاً، حتى أبيح استعماله للرجال، والتخُّمُ به لقصد الختم، وإن كان من ذهب: حنث؛ لأنه حلي، ولهذا لا يحل استعماله للرجال. ولو لبس عِقْدَ لؤلؤ غيرَ مُرَصَّعٍ: لا يحنث عند أبي حنيفة بالشّه، وقالا: يحنث؛ لأنه حلي حقيقةً، الخاتم حتى سمي به في القرآن. وله: أنه لا يتحلى به عرفاً إلا مرصّعاً، ومبنى الأيمان على باللؤلؤ أي اللؤلؤ العرف، وقيل: هذا اختلافُ عصر وزمان، ويفتى بقولهما؛ لأن التحليَ به على الانفراد معتاد. ومن حلف لا ينام على فراشٍ، فنام عليه وفوقه قِرَام: حنث؛ لأنه تبع للفراش، فيعد نائماً عليه، وإن جُعل فوقه فراش آخر، فنام عليه: لا يحنث؛ لأن مثل الشيء لا يكون تبعاً له، فقطع النسبة عن الأول. ولو حلف لا يجلس على الأرض، فجلس على بساط، أو حصير: لم يحنث؛ لأنه لا يسمى جالساً على الأرض، بخلاف ما إذا حال بينه وبين الأرض لباسه؛ لأنه تبع له، فلا يعتبر حائلاً. لقصد الختم: يعني لا لأجل الزينة. (البناية) حدث: يعني كيف ما كان سواء كان فيه فص، أو لم يكن. (العناية) عِقد: بالكسر هو القلادة. (العناية) غير مرصّع: والترصيع التركيب يقال: تاج مرصع بالجواهر. (العناية) في القرآن: يريد به قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِ جُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبِسُونَهَا﴾ وقوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُوا﴾ جعل اللؤلؤ حلياً بجعله تفسيراً لقوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ﴾. [العناية ٤٥٨/٤] اختلاف عصر إلخ: لا حجة وبرهان؛ لأنه لا یتحلی به وحده في زمانه.(البناية) على فراش: يريد به على فراش بعينه بدليل قوله: وإن جعل فوقه فراشاً آخر فنام عليه لا يحنث؛ فإنه لو كان على حقيقته منكراً لحنث في هذه الصورة أيضاً؛ لأنه نام على فراش. [العناية ٤٥٩/٤] لباسه: فجلس على لباسه حنث. لأنه تبع له: أي لأن لباس الحالف تبع للحالف. [البناية ٣٠١/٨]، يشير إلى أنه لو نزع ثيابه، وطرحه على الأرض، وجلس عليه لم يحنث؛ لأنه حينئذ لم يبق ثوبه تبعاً له، فصار بمنزلة البساط والحصير.