Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٠
باب النفقة
فاختص بنفقته، ولا كذلك الكبيرُ؛ لانعدام الولاية فيه، فتشارکه الأُمُّ. وفي غير
الابن الصغير
الوالد يُعْتبر قدرُ الميراث حتى تكون نفقة الصغير على الأمِّ والجَدِّ أثلاثاً، ونفقة الأخ
رواية واحدة
المعْسرِ على الأخوات المتفرقات المؤسرات أخماساً على قدر الميراث، غير أن المُعْتَرَ
أهليةُ الإرث في الجملة لا إحرازُه، فإن المعسرَ إذا كان له خالٌ وابن عم تكون نفقته
على خاله، وميراثُه يُخْرِزِه ابنُ عمه. ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين؛ لبطلان
الموسر
أهلية الإرث، ولابد من اعتباره، ولا يجب على الفقير؛ لأنها تجب صلةً، وهو
الفقير
يستحقها على غيره، فكيف تُسْتِحِق عليه، بخلاف نفقة الزوجة، وولده الصغير؛ لأنه
التزمها بالإقدام على العقد؛ إذ المصالحُ لا تنتظم دونها، ولا يعمل في مثلها الإعسار.
النفقة
فاختص بنفقته: فإنه كان الصغير بمنزلة نفسه وغيره لا يشاركه في النفقة على نفسه، فكذا في النفقة على
الصغير. وأما الكبير فليس للأب عليه ولاية لبلوغه، فكان كسائر المحارم نفقته معتبرة ميراثه، ومیراثه يكون
بينهما أثلاثا، فكذلك نفقته. [العناية ٢٢٥/٤] لانعدام الولاية: أي لا ولاية له عليه؛ لبلوغه. (البناية)
أثلاثاً: على الأم الثلث، وعلى الجد الثلثان. (البناية) أخماساً: يعني ثلاثة الأحماس من الميراث تكون للأخت لأب وأم،
والخمس للأخت لأب، والخمس للأخت لأم بالفرض والرد، فكذلك النفقة على هذا التفصيل. [العناية ٢٢٥/٤]
غيرأن المعتبر إلخ: استثناء من قوله: وفي غير الوالد تعتبر على قدر الميراث. (العناية) أهلية الإرث: قال الأكمل:
والمراد بأهلية الإرث أن لا يكون محروماً، وقال الكاكي: وقيد الإرث بقوله: إن المعتبر أهلية الإرث؛ لأنه لو لم يكن
أهلاً للإرث بأن كان مخالفاً لدينه، لا تجب النفقة. [البناية ٤٠١/٧] كان له: يعني وهو مؤسر. (العاية)
خاله: لأن الخال ذو رحم محرم، دون ابن العم. (البناية) وميراثه: بأن يكون أهلاً للإرث لا محرزاً.
نفقتهم: أي نفقة ذي الرحم المحرم. (البناية) نفقة الزوجة: حيث تجب على زوجها الفقير. (البناية)
العقد: أي على عقد النكاح. (البناية) إذ المصالح: أي المقاصد يعني من النكاح، وهي التوالد والتناسل
والعشرة، وغير ذلك. (البناية) ولا يعمل في مثلها إلخ: وأما نفقة ولده الصغير؛ فلأنها جارية مجرى نفقة
الزوجة، بدلالة قوله عليها: "خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف". [البناية ٤٠١/٧]

٣٤١
باب النفقة
ثم اليسار مقدَّرٌ بالنصاب فيما روي عن أبي يوسف حوله. وعن محمد بدله: أنه قدّره
بما يَفْضُلُ عن نفقة نفسه، وعياله شهراً، أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم
كلّ يوم؛ لأن المعتبرَ في حقوق العباد، إنما هو القدرةُ دون النصاب، فإنه للتيسير،
والفتوى على الأول، لكن النصابَ نصابُ حرمان الصدقة. وإذا كان للابن الغائب
مال: قضى فيه بنفقة أبويه، وقد بينا الوجه فيه، وإذا باع أبوه متاعه في نفقته: جاز
عند أبي حنيفة بالله، وهذا استحسان. وإن باع العقارَ: لم يَجُزْ، وفي قولهما: لا يجوز
في ذلك كلّه، وهو القياس؛ لأنه لا ولاية له؛ لانقطاعها بالبلوغ، ولهذا لا يملك حال
إذا بلغ الصغير
حضرته، ولا يملك البيعَ في دَيْن له سوى النفقة، وكذا لا تملك الأمُّ في النفقة.
بیع متاعه
« الأب
الأب
ابن البالغ .
ثم اليسار: أي المراد باليسار في هذا الباب. (البناية) بما يفضل: قيل هذا إذا كانت نفقته من مستغلاته
إلخ. [العناية ٢٢٦/٤]، يعني إذا كان له فضل على نفقة شهر له ولعياله، فإنه يجب عليه نفقة ذوي الرحم
المحارم، وإلا فلا. [البناية ٤٠٣/٧] أو بما يفضل: إذا كان معتملاً ينفق من كسب يده. (العناية)
على ذلك: أي عن نفقته ونفقة عياله.(البناية) والفتوى على الأول: يعني أن اليسار مقدر بالنصاب. (العناية)
نصاب حرمان الصدقة: وهو أن يملك ما فضل عن حاجته الأصلية ما يبلغ مائتي درهم من أي مال كان،
وهو الصحيح. [البناية ٤٠٣/٧] ملحوظة: وهذا النصاب يساوي اليوم بقيمة ٦١٢,٣٥ غرام من فضة.
وقد بينا الوجه: يريد به ما تقدم من قوله: ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء إلى قوله: ولهذا
كان لهم أن يأخذوا، فكان قضاء القاضي إعانة لهم. [العناية ٢٢٧/٤] متاعه: أي متاع ابنه الغائب. (البناية)
ولهذا: أي ولأجل انقطاع ولاية بعد البلوغ. (البناية) لا يملك: الأب بيع مال ابنه.
وكذا لا تملك: وهذا مخالف لما ذكر في الأقضية، ولما ذكره القدوري من جواز البيع للأبوين، فإما أن يكون
في المسألة روايتان: في رواية الأقضية والقدوري تملك الأم البيع كالأب؛ لأن معنى الولادة بجمعهما، وهما
في استحقاق النفقة على السواء، وإما أن يكون ما في الأقضية والقدوري مؤولاً بأن الأب هو الذي يبيع،
لكن لمنفعتهما، فأضاف البيع إليهما من حيث إن منفعة البيع تعود إليهما، قال الأكمل: وهو الظاهر،
قلت: الأول على ما لا يخفى. [البناية ٤٠٤/٧]

٣٤٢
باب النفقة
ولأبي حنيفة مطله: أن للأب ولايةَ الحفظ في مال الغائب، ألا ترى أن للوصيِّ ذلك،
فالأب أولى؛ لوفور شفقته، وبيعُ المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار؛ لأنها
مُحَصَّنة بنفسها، وبخلاف غير الأب من الأقارب؛ لأنه لا ولاية لهم أصلاً في التصرف
حالة الصغر، ولا في الحفظ بعد الكبر. وإذا جاز بيعُ الأب، والثمنُ من جنس حقه، وهو
الحق
متاع الابن
النفقة، فله الاستيفاء منه، كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز؛ لكمال الولاية، ثم
له أن يأخذ منه بنفقته؛ لأنه من جنس حقه. وإن كان للابن الغائب مالٌ في يد أبویْه،
وأنفقا منه: لم يَضْمنا؛ لأنهما استوفيا حقهما؛ لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر،
وقد أخذا جنسَ الحق. وإن كان له مال في يد أجنبيٌّ، فأنفق عليهما بغير إذن القاضي:
ابو یہ
الأبوان
ضمن؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية؛ لأنه نائب في الحفظ لا غير، بخلاف ما إذا
فیضمن
أمَرِه القاضي؛ لأن أمَره مُلْزِمٌ؛ لعموم ولايته، وإذا ضمن لا يرجع على القابض؛ لأنه
مَلَكه بالضمان، فظهر أنه كان متبرعاً به. وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي
بمال نفسه
المدفوع
الأرحام بالنفقة، فمضت مدة: سقطت؛ لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة، حتى
النفقة
لا تجب مع اليسار، وقد حصلت بمضِيّ المدة، بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي؛
محصَّنة بنفسها: فلا يحتاج إلى بيعها للحفظ. (البناية) غير الأب: فإنه ليس لهم البيع.
على ما مر: إشارة إلى ما قال: ولهذا كان لهم أن يأخذوا، فكان قضاء القاضي إعانة لهم. [العناية ٢٢٨/٤]
أمره القاضي: بالإنفاق على الأبوين. لا يرجع على القابض: وهو الأب والأم. (البناية)
مع اليسار: أي مع يسار هؤلاء. بخلاف نفقة الزوجة: حيث لا تسقط؛ لأن نفقة المرأة جارية مجرى
الديون. (البناية)

٣٤٣
باب النفقة
لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى. قال: إلا أن يأذن
القدورني
المرأة
نفقة الزوجة
القاضي بالاستدانة عليه؛ لأن القاضي له ولاية عامة، فصار إذنه كأمر الغائب، فيصير
ديناً في ذمته، فلا تسقط بمضي المدة.
فصل
وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده؛ لقوله عليها في المماليك: "إنهم إخوانكم جعلهم
الله تعالى تحت أيديكم، أَطْعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تَلْبسون، ولا تُعَذِّبُوا
عبادَ الله" . * فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا؛ لأن فيه نظراً للجانبين،
لأنها تجب إلخ: لأنها تجب مقابلة الاحتباس، لا بطريق الحاجة، ولهذا تجب مع يسارها. [العناية ٢٢٩/٤]
إلا أن يأذن إلخ: استثناء من قوله: فمضت مدة سقطت، ومعناه: إذا أذن القاضي بالاستدانة عليه، لا تسقط
نفقتهم أيضاً، كنفقة الزوجات، وإن مضت مدة؛ لأن القاضي له ولاية عامة، فصار إذنه بالاستدانة كأمر
الغائب بها، ولو أمر الغائب بالاستدانة، صار ديناً في ذمته لا يسقط بمضى المدة، فكذا إذا أذن القاضي
بذلك. [العناية ٢٢٩/٤]
فصل إلخ: جمع في هذا الفصل بين نفقة الرقيق وغيره من الحيوانات، وأخره عن الجميع. (البناية)
أطعموهم مما تأكلون إلخ: ثم المستحب أن يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس، وحديث أبي ذر محمول
على الاستحباب، وقال ابن شهاب: قوله عليا: فليطعمه مما يأكل خرج مخرج الغالب، فالغالب أن
أطعمتهم متساوية وكذا كسوتهم. [البناية ٤٠٧/٧] فإن امتنع: أي المولى عن الإنفاق على أمته
وعبده. (البناية) وكان لهما: أي للأمة وللعبد. (البناية)
* أخرجه البخاري ومسلم عن المعروربن سويد. [نصب الراية ٢٧٦/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن
واصل عن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني
سابيت رجلاً فعيرته بأمه، فقال لي النبي ◌ُّ يا أباذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية. إخوانكم
خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم
ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم. [رقم: ٣٠، باب المعاصي من أمر الجاهلية]

٣٤٤
باب النفقة
حتى يبقى المملوك حيًّا، ويبقى فيه ملك المالك. وإن لم يكن لهما كسب بأن كان
عبداً زمِناً، أو جارية لا يؤاجر مثلها أُجبر المولى على بيعهما؛ لأنهما من أهل
الاستحقاق، وفي البيع إيفاء حقهما، وإبقاء حق المولى بالخلف، بخلاف نفقة الزوجة؛
لأنه تصير ديناً، فكان تأخيراً على ما ذكرنا، ونفقة المملوك لا تصير ديناً، فكان إبطالاً،
وبخلاف سائر الحيوانات؛ لأنها ليست من أهل الاستحقاق، فلا يجبر على نفقتها إلا
أنه يؤمر به فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه عالية( نهى عن تعذيب الحيوان، وفيه ذلك،
بالإنفاق"
بالخلف: وهو الثمن. (البناية) بخلاف نفقة إلخ: وفرق بين نفقة الزوجة والمملوك، في أن المولى إذا امتنع
عن الإنفاق، وهو ممن لا كسب له أجبر على بيع المملوك، والزوج إذا عجز عن الإنفاق على الزوجة
لا يجبر على الطلاق بأن في الإجبار على البيع زوال ملك المولى إلى خلف وهو الثمن، وفي عدمه فوات
حق المملوك في النفقة لا إلى خلف؛ لأن نفقة المملوك لا تصير ديناً على المولى بحال من الأحوال. وأما
في النكاح: ففي الإجبار على التفريق فوات ملك الزوج بلا خلف، وفي عدمه فوات حق المرأة في الحال
إلى خلف؛ لصيرورة نفقتها بقضاء القاضي دينا على الزوج، فكان تأخيراً. (العناية)
على ما ذكرنا: إشارة إلى قوله: بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى به القاضي؛ لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط،
فكان الضرر اللاحق بالزوج أشد، وكان بالدفع أولى. [العناية ٢٣٠/٤]
وبخلاف سائر الحيوانات: حيث لا يجبر على الإنفاق عليها. (البناية) لأنها ليست إلخ: إذ لابد للقضاء
والإجبار من المقضي عليه، والعبد يصلح، والحيوانات لا تصلح. [البناية ٤٠٨/٧]
* تقدم في الحديث الذي قبله عند أبي داود بسند صحيح ولا تعذبوا خلق الله عن المعرور بن سويد. [نصب
الراية ٢٧٦/٣] أخرج أبوداود في "سنته" عن الأعمش عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر بالربذة،
وعليه برد غليظ، وعلى غلامه مثله، قال: فقال القوم: يا أباذر لوكنت أخذت الذي على غلامك فجعلته
مع هذا، فكانت حلة وكسوت غلامك ثوباً غيره، قال: فقال أبوذر: إني كنت سابيت رجلاً، وكانت أمه
أعجمية فعيّرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله . فقال: يا أباذر إنك امرؤ فيك جاهلية، قال: إنهم إخوانكم
فضّلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله. [رقم: ٥١٥٧، باب في حق المملوك]

٣٤٥
باب النفقة
ونهى عن إضاعة المال،* وفيه إضاعته، وعن أبي يوسف له أنه يُجْبر، والأصح
ما قلنا، والله أعلم.
وعن أبي يوسف له: أي قاساه على الرقيق. (العناية) أنه يُجبر: أي مالك الحيوانات على النفقة عليها،
وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ؛ لأن فيه إضاعة المال، وتعذيب الحيوان. وهما منهيان. [البناية ٤٠٩/٧]
والأصح ما قلنا: يعني من عدم الجبر؛ لأن إجبار القاضي المولى على مملوكه نوع قضاء، والقضاء لابد له من
مقضي له، وهو من أهل الاستحقاق، وهذا يُوجد في الرقيق؛ لكونه من أهل أن يستحق حقاً على المولى، وعلى
غيره في الجملة، ألا ترى أنه بالكتابة يستحق حقوقاً على المولى، وإن كان مملوكاً، فأما غير الرقيق فلا يستحق
على المولى حقاً، فلا يصح أن يكون مقضياً له، فانعدم شرط القضاء، فينعدم القضاء. [العناية ٢٣٠/٤]
* أخرجه البخاري في الإستقراض، ومسلم في القضاء عن ورّاد عن المغيرة بن شعبة. [نصب الراية٢٧٦/٣]
أخرج البخارى في "صحيحه" عن الشعبي قال: حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة
بن شعبة أن اكتب إليّ بشيءٍ سمعته من النبي ◌ُّ فكتب إليه: "سمعت النبي ◌ُّ يقول: إن الله كره لكم ثلاثاً:
قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. [رقم: ١٤٧٧، باب قول الله عزوجل ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافً﴾]

٣٤٦
کتاب العتاق
کتاب العتاق
الإعتاق تصرفٌ مندوب إليه، قال عليًا: "أيما مسلم أعتق مؤمناً أعتق الله بكل
عضو منه عضواً من النار")* ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبدَ، والمرأةُ الأمةَ؛
ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء. قال: العثْقُ يصح من الحر البالغ العاقل في ملكه
شَرَطَ الحرية؛ لأن العتق لا يصلح إلا في المِلْكِ ولا ملك للمملوك، والبلوغَ؛ لأن
القدوري
الصبيَّ ليس من أهله؛ لكونه ضرراً ظاهراً، ولهذا لا يملكه الولي عليه، والعقلَ؛ لأن
المجنون ليس بأهل للتصرف، ولهذا لو قال البالغ: أعتقت وأنا صبي، فالقول قوله،
وكذا لو قال المُعْتِقُ: أَعْتَقْتُ وأنا مجنون، وجنونه كان ظاهراً؛ لوجود الإسناد إلى
دليل للمسألتین
حالة منافية، وكذا لو قال الصبي: كل مملوك أملكه، فهو حر إذا احتلمت: لا يصح؛
للإعتاق
كتاب العتاق: ذكر العتاق بعد الطلاق؛ لمناسبته له في أنه إسقاط بنى على السراية واللزوم كالطلاق.
وتفسيره في اللغة: القوة، يقال: عتق الفرخ إذا قوي، وطار عن وكره، وفي الشريعة: قوة حكمية يصير
المرء بها أهلاً للشهادة، والولاية، والقضاء. [العناية ٢٣١/٤] مندوب إليه: يقال: ندبه الأمر، فانتدب أي
دعا له فأجاب. (البناية) قال: أي القدوري في "مختصره". (البناية) لأن العتق: يعني الإعتاق؛ لأنه قال:
والبلوغ إلخ. (العناية) عليه: أي على الإعتاق عنه، وكذا الوصي. [البناية ٧/٨]
للتصرف: والإعتاق تصرف. ولهذا: أي ولكون البلوغ والعقل شرطاً. (العناية) فالقول قوله: لأنه لما أسند
إلى حالة منافية للإعتاق، كان إنكاراً منه للإعتاق، والقول قول المنكر. (العناية) وكذا: يعني يكون القول
قوله. (البناية) وجنونه كان ظاهراً: قيد به؛ لأن جنونه لو لم يكن ظاهراً لا يسمع كلامه.[٢٣٣/٤]
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة. [نصب الراية ٢٧٧/٣] أخرجه
البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌ُّ: أيما رجل أعتق امرءً مسلماً استنقذ الله بكل
عضو منه عضواً من النار. [رقم: ٢٥١٧، باب في العتق وفضله]

٣٤٧
کتاب العتاق
لأنه ليس بأهل لقول ملزم، ولابد أن یکون العبد في ملكه، حتى لو أعتق عبد غيره
لا يَتْفُذُ عنْقُه؛ لقوله عليها: "لا عَثْقَ فيما لا يملكه ابن آدم" . * وإذا قال لعبده أو أمته: أنت حر،
أو مُعْتَقٌّ، أو عَتيق، أو مُحَرَّر، أو قد حررتُك، أو قد أعتقتك: فقد عتق، نوى به العتق،
أو لم ينوِ؛ لأن هذه الألفاظ صريحة فيه؛ لأنها مستعملة فيه شرعاً وعرفاً، فأغنى ذلك عن
النية، والوضع - وإن كان في الإخبار - فقد جُعِلَ إنشاءً في التصرفات الشرعية؛ للحاجة،
كما في الطلاق والبيع وغيرهما. ولو قال: عَنَيْتُ به الإخبارَ الباطل، أو أنه حر من العمل:
صُدِّقَ ديانة؛ لأنه يحتمله، ولا يُدِيَّنُ قضاءً؛ لأنه خلاف الظاهر. ولو قال له: يا حرُّ، يا عتيقُ:
يعتق؛ لأنه نداء بما هو صريح في العتق، وهو لاستحضار المنادى بالوصف المذكور،
لأنه ليس بأهل إلخ: لأن الصبا يوجب الحجر عن الأقوال. (العناية) لا ينفذ: إنما قال: لا ينفذ، ولم يقل: لا
يصح، ولا يجوز؛ لأن إعتاق ملك الغير صحيح، وينفذ بإجازة المالك عندنا، ولا ينفذ بغير إجازته. [البناية ٨/٨]
فيه: أي في الإعتاق ولا خلاف فيه لأحد. (البناية) والوضع: أي وضع هذه الألفاظ. (البناية)
في الإخبار: في الأصل؛ لأنه صورة الإخبار. (البناية) كما في الطلاق: فإن قوله: أنت طالق إخبار في
الأصل، ولكنه جعل إنشاء لحاجة الناس إليه والبيع، أي وكما في البيع فإن قول البائع: بعت، وقول
المشتري: اشريت إخبار في الأصل، ولكنه جعل إنشاء وغيرهما مثل الإجارة ونحوها. [البناية ٩/٨]
عنيت به: أي بلفظ من الألفاظ المذكورة. (البناية) من العمل: أي لا أستعمله في عمل. (البناية)
لأنه يحتمله: أي يحتمل ما قصده باعتبار وضعه الأصلي. (البناية) ولا يدين: أي ولا يصدق. (البناية)
بالوصف المذكور: وهو الحرية. (البناية)
* أخرجه أبوداود والترمذي في الطلاق عن عامر الأحول. [نصب الراية ٢٧٨/٣] أخرجه الترمذي في
"جامعه" عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللهمح/®: لا نذر
لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك، قال الترمذي حديث حسن
صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. [رقم: ١١٨١، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح]

٣٤٨
کتاب العتاق
هذا هو حقيقته، فيقتضى تحقق الوصف فيه، وأنه يثبت من جهته، فيقضي ثبوته
تصدیقاً له فیما أخبر، وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى، إلا إذا سماه حرًّا، ثم ناداه
لكلامه
يا حر؛ لأن مراده الإعلام باسم عَلَمِه، وهو ما لقّبه به، ولوناداه بالفارسیة یا آزاد، وقد
لقبه بالحر، قالوا: يعتق، وكذا عكسه؛ لأنه ليس بنداء باسم علمه، فيعتبر إخباراً عن
الوصف. وكذا لو قال: رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك، أو قال لأمته:
فَرْجُك حرَّ؛ لأن هذه الألفاظ يُعَبَّر بها عن جميع البدن، وقد مر في الطلاق. وإن أضافه
أي الإعتاق
إلى جزء شائع: يقع في ذلك الجزء، وسيأتيك الاختلاف فيه، إن شاء الله تعالى،
وإن أضافه إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع عندنا،
خلافاً للشافعي بله، والكلام فيه كالكلام في الطلاق، وقد بينَّه. ولو قال: لا ملك
لي عليك، ونوى به الحرية: عَتَقَ، وإن لم يَتْوِ: لم يَعْتِقْ؛ لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي
عليك لأني بعتُك، ويحتمل لأني أعتقتك، فلا يتعين أحدث ياء مرادً إلا بالنية.
حقيقته: أي حقيقة المنادى بما هو موضوع للحرية. (البناية) تحقق الوصف: وهو الحرية. (البناية)
وأنه: أي وأن الوصف، وهو الحرية يثبت من جهة المنادى. (البناية) من بعد: أي في مسألة: يا ابني
أو يا أخي. (البناية) إلا إذا سماه حوا: [ثم ناداه يا حر فلا يعتق]: استثناء من قوله: ولو قال له: يا حر. (العناية)
و کذا عکسه: يعني بأن ناداه بقوله: يا حر !. (العناية) وكذا: أي وكذلك يعتق. (البناية)
هذه الألفاظ: أي الرأس وأمثاله. مر في الطلاق: أي في كتاب الطلاق. (البناية)
يقع في ذلك الجزء: أي يقع العتق في ذلك الجزء الشائع، ثم يسري إلى الجميع كمن أعتق بعض جاريته. (البناية)
وسيأتيك الاختلاف: يريد به الاختلاف في تجزئ الإعتاق عند أبي حنيفة وصاحبيه . (البناية)
وإن إضافه: أي وإن أضاف الإعتاق. (البناية) بيناه: أي في باب إيقاع الطلاق. [١٠/٨-١١]

٣٤٩
کتاب العتاق
القدوري
قال حدثله: وكذا كناياتُ العتق، وذلك مثل قوله: خرجت من ملكي، ولا سبيل لي
عليك، ولا رقَّ لي عليك، وقد خلّت سيلَك؛ لأنه يحتمل نفيَ السبيل، والخروج عن
الملك، وتخليةُ السبيل بالبيع، أو الكتابة، كما يحتمل بالعتق، فلابد من النية، وكذا
قوله لأمته: قد أطلقتك؛ لأنه بمنزلة قوله: قد خليت سبيلك، وهو المروي عن
أبي يوسف معدله؛ بخلاف قوله: طلقتك، على ما نبين من بعد، إن شاء الله تعالى. ولو قال:
لا سلطان لي عليك، ونوى العتق: لم يعتق؛ لأن السلطان عبارةٌ عن اليد، وسمي السلطان
به؛ لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد، كما في المكاتب، بخلاف قوله: لا سبيل لي
عليك؛ لأن نفيه مطلقاً بانتفاء الملك؛ لأن للمولى على المكاتب سبيلاً، فلهذا يحتمل العتق.
السبيل
وكذا كنايات العتق: أي وكذا يقع بها العتق إذا وجدت النية، وإلا فلا. (البناية) وكذا: يعني إن نوى
العتق يقع. (العناية) لأنه بمنزلة إلخ: لمناسبة الإرسال تخلية السبيل، بخلاف قوله: طلقتك، فإنها لا تعتق؛
لأنه صار صريحاً في الطلاق عن النكاح، فلا يثبت به العتق على ما يأتي بيانه. [العناية ٢٣٦/٤]
بخلاف قوله: حيث لايثبت به العتق وإن نوى؛ لأنه صريح في الطلاق، فلا يثبت به العتق. (البناية)
من بعد: أراد به عند قوله لأمته: أنت طالق. (البناية) عبارة عن اليد: فيه تسامح، بل هو عبارة عن
صاحب اليد والسلطنة، كذا قاله الكاكي، وقال الأكمل: يقال: لفلان سلطنة ويراد به القدرة الثابتة من
حيث اليد والاستيلاء. (البناية) عن اليد: فكأنه قال: لا يد لي عليك، ولو قال ذلك، ونوى به العتق
لم يعتق؛ لجواز أن تزول اليد، ويبقى الملك. [البناية ١٢/٨]
سمى السلطان به: أي بلفظ السلطان. (البناية) لقيام يده: بتصرفه كيف شاء. (البناية)
گما في المکاتب: فإن المولى لا يد له على المكاتب، وملكه فيه باق.(البناية) بخلاف قوله: فإنه يعتق إن نوى.
سبيلاً: يعني من حيث المطالبة ببدل الكتابة، حتى إذا انتفى عنه ذلك بالبراءة يعتق. (البناية)
فلهذا: أي فلأجل أن نفي السبيل مطلقا بانتفاء الملك يحتمل قوله: لا سبيل لي عليك.

٣٥٠
کتاب العتاق
ولو قال: هذا ابني، وثبت على ذلك: عتق، ومعنى المسألة: إذا كان يولد مثلُه لمثله،
القائل
وإن كان لا يولد مثله لمثله، ذكِرَه بعد هذا، ثم إن لم يكن للعبد نسب معروف، يثبت
القدوري
نسبُه منه؛ لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة، والعبدُ محتاج إلى النسب، فيثبت نسبه منه،
وإذا ثبت عتق؛ لأنه يَسْتند النسبُ إلى وقت العلوق، وإن كان له نسب معروف
للعبد
النسب
لا يثبت نسبه منه للتعذر، ويَعْقُ إعمالاً للفظ في مجازه عند تعذر إعماله بحقيقته، ووجه
المجاز نذكره من بعد إن شاء الله تعالى. ولو قال: هذا مولاي، أو يا مولاي: عتق.
أما الأول؛ فلأن اسم المولى وإن كان ينتظم الناصرَ، وابن العم، والموالاة في الدِّين
والأعلى والأسفل في العتاقة، إلا أنه تعين الأسفل، فصار كاسم خاص له، وهذا؛
ولو قال: [هذه المسألة من القدوري] إلخ: من قال لعبده الذي يولد مثله لمثله، وليس له نسب معروف:
هذا ابني، وثبت على ذلك ثبت النسب، فيعتق عليه، ومعنى قوله: ثبت على ذلك، لم يدع به الكرامة
والشفقة، كذا في شرح القدوري: لأبي الفضل حتى لو ادعى ذلك صدق، وقيل الثبات شرط التسب؛
لكون الرجوع عنه صحيحاً دون العتق، وقيل: هو شرط اتفاقي. [العناية ٢٣٨/٤]
محتاج إلى النسب: لأنه ليس له نسب معروف. (العناية) للتعذر: لأنه ثابت النسب من الغير. (البناية)
نذكره: يعني عند بيان الدليل لأبي حنيفة بل في قوله: وإن قال لغلام: لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق
عند أبي حنيفة بطل. (البناية) كان ينتظم الناصر: أشار بهذا إلى أن لفظ الولي مشترك يجيء بمعنى الناصر،
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ أي لا ناصر لهم، وأبناء أعمامي قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ
الْمَوَالِيّ مِنْ وَرَائِي﴾ أي أبناء أعمامي بعد موتي، كذا قال أهل التفسير. [البناية ١٤/٨]
والموالاة في الدِّين: يقال له: مولى الموالاة، وصورة الموالاة: حر عاقل بالغ مسلم غير عتيق لأحد،
ولم يعقل عنه، يقول لآخر: أنت مولاي، ترث عني إذا مت، وتعقل إذا جنيت، ويقول الآخر: قبلت،
فيكون القابل مولى له، ويرث منه إذا مات، ويعقل عنه إذا جنى. [البناية ١٤/٨] والأعلى: أي المولى الأعلى،
وهو الذي يعتق. (البناية) والأسفل: هو الذي أنعم عليه بالعتق. (البناية)

٣٥١
کتاب العتاق
لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة، وللعبد نسبٌ معروف، فانتفى الأول والثاني
والثالث نوع مجاز، والكلام للحقيقة، والإضافة إلى العبد تنافي كونه مُعْتِقاً، فتعيّن
المولى الأسفلُ، فالتحق بالصريح، وكذا إذا قال لأمته: هذه مولاتي؛ لما بينا. ولو قال:
عنيت به المولى في الدين، أو الكذب، يُصَدَّقُ فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يصدق في
القضاء؛ لمخالفته الظاهر. وأما الثاني: فلأنه لما تعين الأسفل مراداً التحق بالصريح،
ظاهر الكلام
وبالنداء باللفظ الصريح، يعتق بأن قال: يا حر! يا عتيق! فكذا النداء بهذا اللفظ.
وقال زفر مرحلته: لا يعتق في الثاني؛ لأنه يقصد به الإكرامُ بمنزلة قوله: يا سيدي!
يا مالكي !. قلنا: الكلام لحقيقته، وقد أمكن العملُ بِهِ، بخلاف ما ذكره؛ لأنه ليس
فيه ما يختص بالعتق؛ فكان إكراماً محضاً. ولو قال: يا ابني! أو يا أخي! لم يَعْنِقْ؟
فانتفى الأول: وهو حمله على ابن العم. (البناية) والثاني: أي كونه بمعنى ابن العم. والثالث: أراد به
المولى في الدين. (البناية) نوع مجاز: لأن المولى مشتق من الولي، وهو القرب، ولا قرب بين المشرقي
والمغربي من حيث الحقيقة، ولا من حيث النسب، ولا من حيث المكان، فتعين القرب من حيث الدين،
ولهذا جاز نفيه. [العناية ٢٣٩/٤] فالتحق بالصريح: يعني بدلالة الحال في المحل، وهو كونه عبداً. (العناية)
لما بينا: من الدليل في قوله: هذا مولاي. (البناية) وأما الثاني: يعني به قوله: يا مولاي. (العناية)
بهذا اللفظ: أي بقوله: يا مولاي. (البناية) لا يعتق في الثاني: أي بقوله: هذا أمكن العمل بحقيقته؛ لأن
معنى قوله: يا مولاي من لي عليه ولاء العتاقة، فتعين الأسفل. [البناية ١٧/٨] بخلاف ما ذكره: يعني قوله:
يا سيدى! يا مالكي! لأنه ليس فيه ما يختص بالعتق معناه: أن معنى قوله: يا مولاي، يا من لى عليه ولاء العتاقة،
حيث تعين الأسفل مراداً، فيثبت بهذا القول ما يختص بالعتق، وهو الولاء، وهو يقتضي سابقية العتق. بخلاف
قوله: يا سيدي! يا مالكي! فإن معناه: يا من له السيادة، والملك على، ولم يثبت به شيء يختص بالعتق، فيحمل
على المجاز، وهو الإكرام والتلطف. [العناية ٢٣٩/٤] كراماً محضاً: وبه لا يحصل العتق. (البناية)

٣٥٢
کتاب العتاق
لأن النداء لإعلام المنادَى، إلا أنه إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته، كان لتحقيق
المنادی
ذلك الوصف في المنادى، استحضاراً له بالوصف المخصوص، کما في قوله: یا حرّ!
علی ما بیناه، وإذا کان النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته، كان للإعلام المجرد دون
القائل
تحقيق الوصف فيه؛ لتعذّره، والبنوَّةُ لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته؛ لأنه لو انخلق
من ماء غيره، لا يكون ابناً له بهذا النداء، فكان لمجرد الإعلام، ويروى عن أبي حنيفة حاله
شاذًا: أنه يعتق فيهما، والاعتماد على الظاهر. ولو قال: يا ابنُ، لا يعتق؛ لأن
لعبده
الأمر كما أخبر، فإنه ابن أبيه، وكذا إذا قال: يا بني! أو يا بنية! لأنه تصغير للابن
عبد
والبنت من غير إضافة، والأمر كما أخبر. وإن قال لغلام لا يولد مثلهُ لمثله: هذا ابني،
عتق عند أبي حنيفة ظله، وقالا: لا يعتق، وهو قول الشافعي باله. لهم: أنه كلام محال
بحقيقته، فيردُّ ويلغو كقوله: أعتقتك قبل أن أخلق، أو قبل أن تُخلق. ولأبي حنيفة محلّه
أنه کلام محال بحقيقته، لكنه صحیح مجازه؛ لأنه إخبار عن حریته من حین ملکه؛
ذلك الوصف: كالبنوة والأخوة والأبوة. كما في قوله يا حر: فإنه قادر على إثبات صفة الحرية فيه من
جهته في الحال. (العناية) على ما بيناه: يعني في قوله: لأنه نداء بما هو صريح، وهو استحضار المنادى
إلخ. (العناية) بوصف: كالبنوة والأخوة والأبوة. يعتق فيهما: أي في قوله: يا ابني! يا أخي! والحاصل: أن
العتق يقع بالنداء بثلاثة ألفاظ في ظاهر الرواية يا حر! يا عتيق! يا مولاي!، وفي رواية الحسن بخمسة ألفاظ
بالثلاثة المذكورة، وبقوله: يا ابني! يا أخي !. [العناية ٢٤٠/٤] والاعتماد على الظاهر: أي على ظاهر
الرواية، وهو الذي ذكره القدوري، وهو المذكور في "نوادر النسفي". [البناية ١٨/٨]
يا ابن: بالضم، وقطع الإضافة على صورة المنادى المفرد. (البناية) وكذا: أي وكذا لا يعتق. (البناية)
إضافة: إلى ياء المتكلم. (البناية) والأمر: لأن التصغير قد يكون للإكرام واللطف قاله الكاكي، والأحسن
أن يقال: قد يكون للشفقة والترحم. [البناية ١٩/٨] أنه: أي أن قوله: هذا ابني الأكبر سناً منه.

٣٥٣
کتاب العتاق
وهذا لأن البنوة في المملوك سبب لحريته؛ إما إجماعاً أو صلة للقرابة، وإطلاق السبب
ءُ
٠
وإرادة المسبّب مستجاز في اللغة تجوّزاً؛ ولأن الحرية لازمة للبنوّة في المملوك، والمشابهة
مجازا
في وصف لازم من طرق المجاز على ما عرف، فيحمل عليه؛ تحرّزاً عن الإلغاء، بخلاف
ما استشهد به؛ لأنه لا وجه له في المجاز، فتعيّن الإلغاء. وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره:
مُ
قطعت يدَك، فأخرجهما صحيحتين، حيث لم يجعل مجازاً عن الإقرار بالمال والتزامه،
هذا القول
الخطأ
وإن كان القطع سبباً لوجوب المال؛ لأن القطع خطأً سبب لوجوب مال مخصوص،
وهو الأَرْشُ، وأنه يخالف مطلقَ المال في الوصف حتى وجب على العاقلة في سنتين،
المال المخصوص
وهذا: أشار به إلى قوله: إخبار عن حريته. (البناية) سبب لحريته: لأنه لا توجد البنوة في المملوك إلا وقد
وجد الحرية معها. (البناية) أو صلة للقرابة: يعني أن البنوة موجبة للصلة، والعتق صلة، فتكون البنوة
موجبة للعتق. (البناية) للبنوة في المملوك: فذكر الملزوم، وأريد اللازم. عرف: في الأصول وغيره. (البناية)
فيحمل: أي قوله: هذا ابني. (البناية) عليه: أي على المجاز، وهو الحرية تصحيحاً لكلامه. (البناية)
لأنه لا وجه له إلخ: إذ ليس قوله: أعتقتك قبل أن أخلق ملزوماً ما لقوله: أنت حر من حين ملكت؛ لأن
الأول يقتضي عدم ورود الملك عليه، والثاني: يقتضى وروده البتة، والشيء لا يكون ملزوماً لما ينافيه، وإلا
لزم انفكاك الملزوم عن اللازم، وهو محال. [العناية ٢٤١/٤]
وهذا بخلاف إلخ: جواب عما يقال: لو كان صحة ذكر الملزوم وإرادة اللازم مجوزة للمجاز، وإن لم يكن
الحكم متصوراً لوجب عليه الأرش في الصورة المذكورة؛ لأن القطع خطأ سبب لوجوب المال، فيكون
قوله: قطعت يدك مجازاً عن قوله: لك عليَّ خمسة آلاف درهم، واللازم باطل، فالملزوم مثله. وتقرير
جوابه: أن القطع خطأ ليس بسبب المال مطلق، بل لما يخالف المال المطلق في الوصف، وهو الأرض حتى
وجب على العاقلة في سنتين، وذلك المال الذي هو مسبب عن القطع، لا يمكن إثباته بدون القطع، فما هو
مسبب لا يمكن إثباته، وما يمكن إثباته ليس بمسبب. وحاصله: أن هذه الصورة مما تعذر فيه الحقيقة
والمجاز، فيلغو، أما الحقيقة: فظاهرة، وأما المجاز: فلأن قطع اليد خطأ ملزوم للأرش الذي هو ملزوم القطع،
واللازم: وهو القطع منتف، فالملزوم: وهو الأرش كذلك. [العناية ٢٤١/٤]

٣٥٤
کتاب العتاق
ولا يمكن إثباته بدون القطع، وما أمكن إثباته، فالقطع ليس بسبب له، أما الحرية:
فلا تختلف ذاتاً وحكماً، فأمكن جعلُه مجازاً عنه، ولو قال: هذا أبي أو أمي، ومثله
لا يولد لمثلهما، فهو على الخلاف؛ لما بينا. ولو قال: لصبي صغير هذا جدي، قيل: هو
على الخلاف، وقيل: لا يعتق بالإجماع؛ لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة،
المملوك
وهو الأب، وهي غير ثابتة في كلامه، فتعذر أن يجعل مجازاً عن الموجب، بخلاف الأبوة
والبنوة؛ لأن لهما موجباً في الملك من غير واسطة. ولو قال: هذا أخي، لا يعتق في ظاهر
الرواية، وعن أبي حنيفة رجاله: أنه يعتق، ووجه الروايتين ما بيناه، ولو قال لعبده: هذا ابن،
فقد قيل: على الخلاف، وقد قيل: هو بالإجماع؛ لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى،
عدم العتق
أما الحرية إلخ: معناه: الحرية التي جعلنا قوله: هذا ابني مجازاً عنها، وهي الحرية من حين ملك مجازاً عنها
لا تختلف ذاتاً، وهو زوال الرق، ولا حكماً وهو صلاحيته للقضاء والشهادة والولايات كلها. (البناية)
فأمكن جعله: أي جعل قوله: هذا ابن مجاز عنه أي عن الحرية على تأويل العتق، أو المذكور. [العناية ٢٤٢/٤]
الخلاف: المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه ه. (البناية) لما بينا: يعني الوجه من الجانبين في قوله: هذا
ابني. (العناية) على الخلاف: الوجه ما تقدم. (العناية) لا موجب: من بنوة أو حرية.
وهي غير ثابتة إلخ: وهذا يشير إلى أن الواسطة لو كانت مذكورة مثل أن يقول: هذا جدي أبو أبي عتق،
وقد ذكره بعض الشارحين. (العناية) ما بيناه: أما وجه رواية العتق فما ذكره بقوله: وهذا لأن البنوة في المملوك
سبب الحرية إلخ، فكذلك ههنا الأخوة في الملك توجب العتق. وأما وجه رواية عدم العتق: فقوله في مسألة
الجد: لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة، وكذلك ههنا الأخوة لا تكون إلا بواسطة الأب
أو الأم؛ لأنها عبارة عن مجاورة في صلب، أو رحم، وهذه الواسطة غير مذكورة، ولا موجب لهذه الكلمة
بدون هذه الواسطة. [العناية ٢٤٣/٤ -٢٤٤] على الخلاف: بين الإمام وصاحبيه.
ليس من جنس المسمى: لأن الذكور والإناث من بني آدم جنسان مختلفان، وإذا لم يكن المشار إليه من
جنس المسمى يتعلق الحكم بالمسمى؛ لما تقدم في كتاب النكاح، والمسمى ههنا معدوم، فلا يكون معتبراً
حقيقةً ولا مجازاً عن الابن؛ لعدم الملازمة بينهما. [العناية ٢٤٤/٤]

٣٥٥
کتاب العتاق
فتعلَّق الحكم بالمسمى، وهو معدوم، فلا يعتبر، وقد حققناه في النكاح. وإن قال
لأمته: أنت طالق، أو بائن، أو تَخَمَّري، ونوى به العتق: لم تَعْتِقْ، وقال الشافعي بداله.
تعتق إذا نوى، وكذا على هذا الخلاف سائر ألفاظ الصريح والكناية على ما قال
مشايخهم لك. له: أنه نوى ما يحتمله لفظه؛ لأن بين الملكين موافقة؛ إذ كل واحد
منهما ملكُ العين، أما ملك اليمين: فظاهر، وكذا ملك النكاح في حكم ملك العين،
حتى كان التأبيدُ من شرطه، والتأقيتُ مبطلاً له، وعملُ اللفظين في إسقاط ما هو
حقه، وهو الملك، ولهذا يصحُّ التعليقُ فيه بالشرط. أما الأحكام فتثبت بسبب سابق
وهو كونه مكلفاً، ولهذا يصلح لفظة العتق والتحرير كنايةً عن الطلاق، فكذا
عكسه. ولنا: أنه نوي ما لا يحتمله لفظه؛ لأن الإعتاق لغة: إثباتُ القوة،
الإعتاق
حققناه في النكاح: أي حققنا هذا الأصل في كتاب النكاح في باب المهر عند قوله: فإن تزوج امرأة على
هذا الدن من الخمر، فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة ماله فيرجع له. [البناية ٢٣/٨] هذا الخلاف: أي بيننا
وبين الشافعية. الصريح والكناية: مثل قوله لأمته: أنت مطلقة، وطلقتك، وتخمري، وتقنعي، واغربي،
وخلية، وبرية، وحرام، وما أشبه ذلك. [البناية ٢٣/٨] على ما قال مشايخهم: أي مشايخ الشافعية، وإنما
قال مشايخهم؛ لأن المنصوص عن الشافعي له لفظ الطلاق فحسب، وأصحابه قاسوا عليها سائر ألفاظ
الصريح والكناية. [البناية ٢٣/٨] بين الملكين: وهما ملك اليمين وملك النكاح. (البناية)
والتأقيت: أن يجعل له وقت معين. (البناية) ولهذا: أي ولأجل كون الإعتاق إسقاطاً. (البناية)
يصلح إلخ: يعني إذا قال لامرأته: أنت حرة، ونوى به الطلاق صح بجازاً، فكذا عكسه أي يصلح لفظ
الطلاق كناية عن لفظ العتق. (البناية) فكذا عكسه: لأن مبنى المجاز على المناسبة، والشيء لا يناسب شيئًا
إلا والشيء الآخر يناسبه. (العناية) لأن الإعتاق لغة إلخ: مأخوذ من قولهم: عتق الطير إذا قوي وطار عن
وكره، وفي الشرع أيضاً كذلك لأن العبد إلخ. (العناية)

٣٥٦
کتاب العتاق
والطلاقُ: رفع القيد؛ وهذا لأن العبد ألحقُ بالجمادات، وبالإِعتاق يحيا فيقدر،
ولا كذلك المنكوحةُ فإنها قادرة، إلا أن ◌َيْدَ النكاح مانع، وبالطلاق يرتفع المانعُ،
فتظهر القوة، ولا خفاء أن الأول أقوى، ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح، فكان
الإعتاق
إسقاطه أقوى، واللفظ يصلح مجازاً عما هو دون حقيقته، لا عمّا هو فوقه، فلهذا
امتنع في المتنازع فيه، وانساغ في عكسه. وإذا قال لعبده: أنت مثلُ الحر، لم يعتق؛ لأن
المثل يُسْتعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفاً فوقع الشك في الحرية. ولو قال: ما أنت
إلا حرٌّ، عَتَقَ؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد، كما في كلمة الشهادة.
لا إله إلا الله
رفع القيد: أي في اللغة، مأخوذ من قولهم: أطلقت البعير عن القيد إذا حللته، وهو عبارة عن رفع المانع عن
الانطلاق، لا إثبات قوة الانطلاق، وكذلك في الشرع؛ لأن المنكوحة لم تزل مالكيته، فإنها قادرة إلخ. (العناية)
وهذا: أشار به إلى إثبات القوة. (البناية) فيقدر: أي على التصرفات الشرعية في الأقوال والأفعال. (البناية)
فتظهر القوة: وليس بين إثبات القوة الشرعية في محل لم يكن، وبين رفع المانع؛ لتعمل القوة الثابتة في محلها
مناسبة. [العناية ٢٤٥/٤] أقوى: [من الثاني] والأدنى لا يصلح أن يكون مستعاراً للأعلى. (العناية)
ولأن ملك اليمين إلخ: والفرق بين النكتتين المذكورتين في الكتاب أن في الأول منع المناسبة، وإظهار السند
بأن الإِعتاق إثبات، والطلاق رفع، فأنى يتناسبان. وفي الثاني: تسليم أن كلا منهما إسقاط، لكن الإعتاق أقوى،
وهو ينافي الاستعارة. (العناية) فوق ملك النكاح: لأن ملك اليمين قد يستلزم ملك المتعة إذا صادف
الجواري الخالية عما يمنع عن الاستمتاع بهن، وأما ملك النكاح: فلا يستلزم ملك اليمين أصلاً. (العناية)
فلهذا: أي إذا ظهر بعد العلم بأن إزالة ملك اليمين أقوى، ظهر لك جواز استعارة ألفاظ العتاق للطلاق،
دون عكسه. [العناية ٢٤٥/٤] امتنع في المتنازع إلخ: أي امتنع المجاز في قوله: أنت طالق لأمته، ونوى به
العتق، وانساغ في عكسه أي جاز في قوله: أنت حرة لمنكوحته، ونوى به الطلاق. [البناية ٢٥/٨]
للمشاركة: يقال: زيد مثل عمرو، إذا كانا مماثلين في الجود. عرفاً: أي في العرف العام.
فوقع الشك إلخ: هذا إذا لم ينو، وأما إذا نوى الحرة، فقد زال الشك، فيعتق، كذا في "المبسوط".

٣٥٧
کتاب العتاق
ولو قال: رأسك رأسُ حرِّ لا يعتق؛ لأنه تشبيه بحذف حَرْفِه، ولو قال: رأسك رأسٌ
خُرُّ، عتق؛ لأنه إثبات الحریة فیه؛ إذ الرأس يعبر به عن جميع البدن.
فصل
ومَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: عتق عليه، وهذا اللفظ مروي عن النبي عليَةٌ،* وقال عليها:
"من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر"، ** واللفظ بعمومه ينتظم كلَّ قرابة مؤيَّدةٍ
بالمحرمية، ولادًا، أو غيرَه، والشافعي باللّه يخالفنا في غيره. له: أن ثبوت العتق من غير
مرضاة المالك ينفيه القياسُ، أو لا يقتضيه، والأخوة ما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد،
أدنى درجة
بحذف حرفه: أي حرف التشبيه، وهو الكاف؛ لأن أصله: رأسك كرأس حر، فصار كقوله: مثل الحر. (البناية)
فصل: لما ذكر العتق الحاصل بالإعتاق الاختياري الذي هو الأصل، ذكر في هذا الفصل عامة مسائل العتق
الذي يحصل بغير اختيار كإرث قريبه، وخروج عبد الحربي إلينا مسلماً، وولد الأمة من مولاها. (العناية)
ذا رحم إلخ: الرحم في الأصل: وعاء الولد في بطن أمه، ثم سميت القرابة، والوصلة من جهة الولاد رحماً، ومنه
ذو الرحم، والمحرم: هو الذي لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى. [العناية ٢٤٧/٤]
ولادًا: هي القرابة بين الولد والوالدين. والشافعي بدله إلخ: ومذهب الشافعي له أنه لا يعتق في غير
قرابة الولاد. (البناية) ينفيه إلخ: وكل ما ينفيه القياس، لا يلحق به شيء آخر بالقياس وكل ما لا يقتضيه
لا يدخل غيره فيه بالاستدلال، أي بدلالة النص إلا إذا كان الملحق في معنى الملحق به من كل وجه،
وههنا ليس كذلك؛ لأن قرابة الأخوة وما يضاهيها إلخ. [العناية ٢٤٨/٤]
* ويروى ذلك عن عمر وابن مسعود، وجابر بن عبدالله. [البناية٥٨٩/٥] رواه أحمد في "مسنده" عن
الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ◌َ ◌ّ قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق".[١٨/٥]
** أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة. [نصب الراية
٢٧٩/٣] أخرج أبوداود في "سنته" عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ◌ُّ: "من ملك ذا رحم محرم
فهو حر" [رقم: ٣٩٤٩، باب فيمن ملك ذا رحم محرم] وقال الحاكم في "المستدرك": هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين. [٢١٤/٢]

٣٥٨
کتاب العتاق
فامتنع الإلحاقُ أوالاستدلال، ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد،
ولم يمتنع فيه. ولنا: ما روينا، ولأنه مَلَكَ قريبَه قرابة مؤثرة في المحرمية، فيعتق عليه،
وهذا هو المؤثر في الأصل، والولادُ مُلْغَى؛ لأنها هي التي يُفْترض وصلُها، ويحرم قطعُها
حتى وجبت النفقةُ، وحُرِّمَ النكاحُ، ولا فرق بينما إذا كانِ المالِكُ مسلماً أو كافراً
وكذلك المملوك
في دار الإسلام؛ لعموم العلة، والمکاتبُ إذا اشترى أخاه، ومن يجري مجراه لا یتکاتب
كالعم والخال
٥
عليه؛ لأنه ليس له ملك تام يُقْدرُه على الإِعتاق، والافتراض عند القدرة، بخلاف
فرض المسألة
الولاد؛ لأن العتق فيه من مقاصد الكتابة، فامتنع البيعُ، فيعتق تحقيقا لمقصود العقد،
فامتنع الإلحاق: أي إلحاق قرابة الأخوة بقرابة الولاد؛ لعدم المساواة. (البناية) امتنع إلخ: يعني إذا ملك المكاتب
أباه، أو ابنه، فهو مكاتب، بخلاف الأخ، فإنه لا يتكاتب. (البناية) ما روينا: وهو قوله : "من ملك ذا رحم
محرم منه عتق عليه". (البناية) ولأنه إلخ: أي ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية، وكل من فعل ذلك عتق
عليه، أم أنه ملك ذلك، فبالإجماع. وأما أن كل من فعل ذلك عتق عليه، فبالقياس على الولاد؛ لأن هذا المعنى
وهو تملك القريب المحرم هو العلة المؤثرة في الولاد، والولاد ملغى لأنها إلخ. [العناية ٢٤٨/٤-٢٤٩]
لأنها: أي لأن القرابة المؤثرة في المحرمية. (البناية) حتى وجبت: أما حرمة النكاح: فبالإجماع، وأما وجوب
النفقة: فمذهبنا، لكن لما أثبت ذلك من قبل بدليل قطعي، وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾
كان ثابتاً البتة، فاستدل به. في دار الإسلام: قال في "النهاية": أن قوله: في دار الإسلام في الكتاب متعلق
بمجموع ما ذكر قبله من قوله: ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلماً، أو كافراً لا ينحصر تعلقه بقوله:
أو كافراً. [العناية ٢٤٩/٤ -٢٥٠] لعموم العلة: وهي القرابة المحرمة للنكاح. (العناية)
والمكاتب إلخ: جواب عن قوله: ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد، وتقريره: لا نسلم أنه
لا یتکاتب عليه، بل قد روي عن أبي حنيفة رحڭ أنه کان یتکاتب على الأخ أيضاً، ولئن سلمنا، فإِنما لا یتکاتب عليه؛
لأن المكاتب ليس له ملك تام يقدره على الإعتاق؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وإنما ألحق بالملاك فيما هو المقصود
من الكتابة، ومن لا قدرة له على الإعتاق، يعتق عليه؛ لأن فرض المسألة عند القدرة. [العناية ٢٥١/٢٥٠/٤]

٣٥٩
کتاب العتاق
وعن أبي حنيفة بالله: أنه يتكاتب على الأخ أيضاً، وهو قولهما، فلنا أن نمنع،
وهذا بخلاف ما إذا ملك ابنة عمه، وهي أخته من الرضاع؛ لأن المحرمية ما ثبتت
بالقرابة، والصبيُّ جُعِلَ أهلاً لهذا العتق، وكذا المجنونُ حتى عَقَ القريبُ عليهما
عند الملك؛ لأنه تعلق به حقُّ العبد، فشابه النفقةَ. ومن أعتق عبداً لوجه الله تعالى،
لرضا الله
أو للشيطان، أو للصنم: عتق؛ لوجود ركن الإعتاق من أهله في محله، ووصفُ القربة
في اللفظ الأول زيادة، فلا يختلِّ العتقُ بعدمه في اللفظين الآخرين. وعتقُ المُكْرِهِ
والسكران واقع؛ لصدور الركن من الأهل في المحل، كما في الطلاق، وقد بينّاه من قبل،
وإن أضاف العتقَ إلى ملك أو شرط: صح، كما في الطلاق. أما الإضافة إلى الملك:
ففيه خلاف الشافعي له، وقد بيناه في كتاب الطلاق، وأما التعليق بالشرط،
قولهما: أي قول أبي يوسف ومحمد هما (البناية) حتى عتق إلخ: فإذا دخل قريبهما في ملكهما بغير صنع
منهما كالإِرث والهبة، عتق عليهما؛ لأن العلة، وهي تملك ذي الرحم المحرم قد وجدت، وقد تعلق به حق
العبد، فيعتق، وكان كالنفقة. [العناية ٢٥١/٤] فشابه النفقة [كالعم والخال]: وهي تجب عليهما
بالقرب، فكذا يعتق قريبهما المحرم بالملك. (البناية) ومن أعتق إلخ: ومن قال لعبده: أنت حر لوجه الله تعالى،
أو للشيطان، أو للصنم إلخ. (العناية)
لوجود ركن الإعتاق [فيترتب الإعتاق]: وهو لفظ الإعتاق من أهله، وهو العاقل البالغ المالك في محله،
وهو العبد المملوك المعتق. [البناية ٣٢/٨] ووصف القربة: وهو كونه لوجه الله تعالى. (العناية)
اللفظين الآخرين: يعني الشيطان والصنم. (العناية) من قبل: أراد أنه نبه في الفصل الثاني من كتاب
الطلاق. (البناية) وإن أضاف العتق إلخ: بأن قال: إن ملكتك فأنت حر، أو إلى شرط أي أضافه بأن قال
لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر صح، أي وقع كما في الطلاق، بأن قال: إن تزوجتك فأنت طالق،
أو قال لامرأته: إن دخلت الدار، فأنت طالق. [البناية ٣٢/٨]