Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤٠
باب الخُلْعِ
الجواز حكماً والإباحة، وقد تُرِكَ العملُ في حق الإباحة؛ لمعارضٍ، فبقي معمولاً في
الباقي. وإِن طَّقها على مال، فَقَلَتْ: وقع الطلاق، ولزمها المالُ؛ لأن الزوجَ يستبدُّ
بالطلاق تنجيزاً أو تعليقاً، وقد علّقه بقبولها، والمرأةُ تملك التزام المال؛ لولايتها على
نفسها، وملك النكاح مما يجوز الاعتياضُ عنه، وإن لم يكن مالاً، كالقصاص، وكان
الطلاق بائناً؛ لما بينا، ولأنه معاوضةُ المالِ بالنفس، وقد ملك الزوجُ أحد البدلَيْنِ، فتملِكٍ
هي الآخِرَ، وهو النفسُ؛ تحقيقاً للمساواة. قال: وإن بطل العِوَضُ في الخلع مثل أن يخالع
وهو المال
القدوري
البدل الآخر
المسلِمُ على خَمْرٍ، أو خنزير، أو ميتة: فلا شيء للزوج، والفرقةُ بائنة، وإن بطَل
العوضُ في الطلاق كان رجعيًّ، فوقوعُ الطلاق في الوجهين؛ للتعليق بالقبول،
وافتراقهما في الحكم؛ لأنه لما بطل العوضُ كان العامل في الأول لفظَ الخلع، وهو
الوجهین
كناية، وفي الثاني الصريح، وهو يُعْقِبُ الرجعةَ، وإنما لم يجب للزوج شيء عليها؛ لأنها
ما سَّتْ مالاً متقوَّماً حتى تصير غارَّةً له، ولأنه لا وَجْه إلى إيجاب المسمَّى؛ للإسلام،
ولا إلى إيجاب غيره؛ لعدم الالتزام، بخلاف ما إذا خالع على خَلّ بعينه، فظهر أنه خمر؛
على مال: مثل أن قال: أنت طالق بألف درهم، أو على ألف درهم. (العناية) بقبولها: بدلالة مقام المعاوضة،
فإن الحكم فيه متعلق بالقبول. (العناية) كالقصاص: فإنه ليس بمال، وجاز أخذ العوض عنه، والجامع وجود
الالتزام من أهله. كذا في بعض الشروح. (العناية) لما بينا: أنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها. (العناية)
في الوجهين: يعني بطلان العوض في الخلع، وبطلان العوض في الطلاق، للتعليق بالقبول، أي لأجل تعليق
الطلاق بقبول المرأة. (البناية) وهو كناية: كما تقدم، والواقع بها بائن؛ إذا لم تكن من الألفاظ الثلاثة، وهذه
اللفظة ليست منها. (العناية) للإسلام: أي لامتناع المسلم عن تسليمه وتسلمه. (العناية) فظهر أنه خمر: فإنه يلزم
عليها رد المهر الذي أخذته عند أبي حنيفة، وعندهما كيل مثل ذلك من خل وسط، وهذا والصداق سواء؛
لأنها سمت مالاً، وغرته بذلك، فكانت ضامنة؛ لأن التغرير في ضمن العقد يوجب الضمان. [العناية ٦٥/٤]

٢٤١
باب الخُلْعِ
لأنها سَّتْ مالاً، فصار مغروراً، وبخلاف ما إذا كاتب، أو أعتق على ثمر حيث تجب
قيمة العبد؛ لأن ملك المولى فيه متقوَّم، وما رضي بزواله مجّاناً. أما ملك البُضْع في حالة
الخروج غير متقوَّم على ما نذكر، وبخلاف النكاح؛ لأن البضع في حالة الدخول متقوَّم،
والفقه: أنه شريف، فلم يُشْرَعْ تملّكُه إلا بعوض؛ إظهاراً لشرفه، فأما الإسقاطُ فنفسُه
شريفٌ، فلاحاجة إلى إيجاب المال. قال: وما جاز أن يكون مَهْراً: جاز أن يكون بَدَلاً في
الخلع؛ لأن ما يصلح عوضاً للمتقِوَّم أولى أن يَصْلُحَ عوضاً لغير المتقوم، فإن قالت له:
خالعْني على ما في يدي فخالعها، ولم يكن في يدها شيء: فلا شيءَ له عليها؛ لأنها
لم تَغُرَّ بتسمية المال. وإن قالت: خالعْني على ما في يدي من مال فخالعها، فلم يكن في
يدها شيء: ردَّت عليه مَهْرَها؛ لأنها لما سَّت مالاً لم يكن الزوج راضياً بالزوال إلا بعوض،
على خمر: ولو كاتب على ميتة، أو دم، فالكتابة باطلة حتى لو أدى لم يعتق، ولا تجب القيمة. (العناية)
متقوم: حتى لو غصب وجبت القيمة على الغاصب. (العناية) بزواله مجانا: فلما لم يقدر على تسليم البدل
لعدم تقومه، لزم قيمة المبدل، وهو الرقبة المتقومة. (العناية) غير متقوم: فلا يلزمها شيء. (العناية)
ما نذكر: بعيد هذا بقوله: والفقه. (العناية) وبخلاف النكاح إلخ: أشار به إلى الفرق بينه وبين الخلع،
حيث يصح النكاح، ويجب مهر المثل، ويصح الخلع، ولا يجب شيء. [البناية ١٨٢/٧]
لأن البضع: أي على خمر، أو دم. الإسقاط: أي إسقاط ملك الزوج عن البضع. (البناية)
شريف: قال السغناقي: فنفسه شرف أي يتشرف المرأة حيث تعود مالكة على نفسها من كل وجه كما
كانت، فلذلك لم يجب على الزوج شيء. [البناية ١٨٣/٧] وما جاز إلخ: وهذا بإجماع العلماء، وإنما
لم يذكر عكسه حيث لم يقل: وما لا يجوز أن يكون مهراً، لا يجوز أن يكون بدلاً في الخلع؛ لأن من الأشياء
ما لا يصلح لبدل الخلع كدرهم إلى تسعة دراهم. [البناية ١٨٣/٧] لغير المتقوم: أي إسقاط ملك البضع.
لأنها لم تغرّه إلخ: لأن كلمة ما عامة تتناول المال وغيره. (العناية)

٢٤٢
باب الخُلْعِ
ولا وجه إلى إيجاب المسمى، وقيمته للجهالة، ولا إلى قيمة البضع - أعني مهر
المثل -؛ لأنه غير متقوم حالة الخروج، فتعين إيجابُ ما قام به على الزوج؛ دفعاً
وهو المهر
للضرر عنه. وإذا قالت: خالِعْنِي على ما في يدي من دراهمَ، أو من الدراهم،
ففعل، فلم يكن في يدها شيء، فعليها ثلاثة دراهم؛ لأنها سَمَّتْ الجمعَ، وأقله
و
ثلاثة، وكلمة "مِنْ" ههنا للصلة دون التبعيض؛ لأن الكلامَ يختلُّ بدونه. فإن
اختلعت على عبدٍ لها آبقٍ، على أنها بريئة من ضمانه: لم تَبْرَأ، وعليها تسليمُ عَيْنِه
إن قَدَرَتْ، وتسليمُ قيمته إن عجزت؛ لأنه عقدُ المعاوضة، فيقتضي سلامة
الخلع
العوض، واشتراطُ البراءةِ عنهِ شرط فاسد، فيبطل، إلا أن الخلعَ لا يَبْطُلُ، بالشروط
الفاسدة، وعلى هذا النكاح. وإذا قالت: طلقني ثلاثاً بألف، فطلقها واحدة: فعليها
ثلثُ الألف؛ لأنها لما طلَبَتْ الثلاثَ بألف، فقد طلبت كل واحدة بثلث الألف،
للجهالة: أي لجهالة المسمى، وإن كان المسمى مجهولاً كانت القيمة أكثر جهالة. [العناية ٦٦/٤]
ولا إلى: أي لا وجه إلى. (البناية) للصلة: أي للبيان دون التبعيض؛ لأن الكلام يختل بدونه أي بدون من؛
لأنها لو قالت: اخلعني على ما في يدي دراهم، كان الكلام مختلاً، فكان صلةً، ويبقى لفظ الجمع، فيلزمها
ثلاثة دراهم. [البناية ١٨٥/٧ - ١٨٦] يختل بدونه: فكل موضع يصح الكلام بدونه يكون للتبعيض، كما
في مسألة الجامع إن كان في يدي من الدراهم فعبده حر، وفي كل موضع يختل الكلام بدونه، كما في
مسألة الخلع يكون صلة؛ لأن قولها: خالعني على ما في يدي دراهم بدون من يكون مختلاً؛ لأن الموضع
للتمييز، فحذف "من" هنا يخل بالمقصود. بخلاف مسألة الجامع فإن الكلام فيها لا يخل بدونه، فإذا ذكر
يجعل للتبعيض؛ ليحصل فائدة جديدة. [الكفاية ٦٨/٤]
من ضمانه: يعني أن لا تطالب بتحصيله وتسليمه، بل إن حصل تسلمه إليه، و إلا فلا شيء
عليها. (العناية) شرط فاسد: لأنه لا تقتضيه العقدة. (العناية) وعلى هذا النكاح: يعني إذا تزوج امرأة
على عبد آبق على أنه بريء من ضمانه لم يبرأ، وعليه تسليم عينه إلخ. (العناية)

٢٤٣
باب الخُلْعِ
وهذا لأن حرف الباء تصحب الأعواض، والعوضُ ينقسم على المعوّض، والطلاقُ بائن؛
لوجوب المال. وإن قالت: طَلِّقْني ثلاثاً على ألف، فطلَّقها واحدةً: فلا شيء عليها عند
أبي حنيفة مداه، ويملك الرجعة، وقالا: هي واحدة بائنة بثلث الألف؛ لأن كلمة "على"
بمنزلة الباء في المعاوضات، حتى إن قولهم: احْمِلْ هذا الطعامَ بدرهم، أو على درهم،
سواء، وله: أن كلمة "على" للشرط. قال الله تعالى: ﴿يَبِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِالَّهِ
شَيْئً﴾. ومن قال لامرأته: أنت طالق على أن تدخلي الدار، كان شرطاً؛ وهذا لأنه للزوم
حقيقةً، واستُعير للشرط؛ لأنه يلازم الجزاءَ، وإذا كان للشرط، فالمشروطُ لا يُتوزَّعُ على
أجزاء الشرط، بخلاف الباء؛ لأنه للعوض على ما مر. وإذا لم يجب المالُ كان مبتدئاً، فوقع
الطلاقُ، ويملك الرجعةَ. ولو قال الزوج: طلّقي نفسك ثلاثاً بألف أو على ألف،
فطلّقْت نفسَها واحدةً: لم يقع شيء؛ لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا ليُسَلِّم الألف كلَّها،
فطلقها واحدة: وقع طلاق رجعي. (العناية) بمنزلة الباء إلخ: وإذا كان معاوضة، انقسم أجزاء العوض
على أجزاء المعوض. (العناية) للشرط: أي تستعمل للشرط؛ لأن أصلها اللزوم، فاستُعير للشرط؛ لأنه يلازم
الجزاء، فصارت طالبة للثلث بألف بكلمة هي للشرط. (الكفاية) على: أي بشرط عدم الإشراك بالله. (العناية)
ومن قال: هذه المسألة للاستشهاد على أن "على" للشرط، وليست هي بمسألة ابتدائية. [البناية ١٨٨/٧]
يلازم الجزاء: فكانت المناسبة بينهما من حيث اللزوم. (العناية)
لا يتوزع: على صيغة المجهول، يقال: توازعوه إذا اقتسموه، وهو متعد كما ترى على أجزاء الشرط؛ لأن
المشروط لا يوجد إلا عند وجود الشرط، والشرط عبارة عن جميع الأجزاء، فلا يقع جزء من المشروط
بوجود جزء من الشرط؛ لعدم وجود الشرط. [البناية ١٨٨/٧] ما مر: أراد به قوله: لأن حرف الباء
يصحب الأعواض. (العناية) لم يجب المال: أي في المسألة المذكورة، وهي قولها: وإن قالت: طلقني ثلاثاً إلى
آخره. [البناية ١٨٩/٧] كان مبتدئاً: أي كان طلاقاً مبتدئاً غير مبني على سؤالها. (العناية)

٢٤٤
باب الخُلْعِ
بخلاف قولها: طلّقني ثلاثاً بألف؛ لأنها لَّا رَضِيَتْ بالبيئونة بألفٍ كانت ببعضها
أَرْضَى. ولو قال: أنت طالق على ألف، فَقَبِلَتْ: طُلِّقَتْ وعليها الألف، وهو كقوله:
أنت طالق بألف، ولابدَّ من القبول في الوجهين؛ لأن معنى قوله: "بألف" بعوضِ ألفٍ
يجب لي عليك، ومعنى قوله: "على ألف" على شرطٍ ألفٍ يكون لي عليك، والعوض
لا يجب بدون قبوله، والمُعَلَّقُ بالشرط لا ينزل قبل وجوده، والطلاقُ بائن؛ لما قلنا.
عوض
ولو قال لامرأته: أنت طالق وعليك ألف، فقَبَتْ، أو قال لعبده: أنت حر وعليك
ألف، فَقَلَ: عَتَقَ العبدُ، وطُلّقَتْ المرأةُ، ولا شيءً عليهما عند أبي حنيفة ، وكذا إذا
لم يقبلا. وقالا: على كل واحد منهما الألف إذا قَبِلَ، وإذا لم يَقُبُلْ: لا يقع الطلاقُ
والعتاقُ. لهما: أن هذا الكلام يُسْتعمل للمعاوضة، فإن قولهم: احمل هذا المتاعَ ولك
(وعليك ألف)
درهم، بمنزلة قولهم: بدرهم. وله: أنه جملة تامة، فلا تَرْتبط بما قبله إلا بدلالة؛ إذ
بدلیل
الأصلُ فيها الاستقلال، ولا دلالةَ؛ لأن الطلاق والعتاقَ ينفكّان عن المال، بخلاف البيع
والإِجارة؛ لأنهما لا يُوجَدَان دونه. ولو قال: أنت طالق على ألف على أني بالخيار،
طلقني ثلاثاً بألف: فطلقها واحدة يقع واحدة بائنة. (البناية) الوجهين: أي في قوله: أنت طالق على
ألف، وفي قوله: أنت طالق بألف. (البناية) لما قلنا: يعني في أول هذا الباب من الحديث، وهو قوله ﴾.
"الخلع تطليقة بائنة"، ومن المعقول، وهو قوله: ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها. [العناية ٧٢/٤]
إذا قبل: أي كل واحد منهما. (البناية) للمعاوضة: والخلع معاوضة، فتحمل الواو على معنى الباء بدلالة
حال المعاوضة، كأنه قال: أنت طالق بألف درهم، فقبلت. [العناية ٧٢/٤]
أنه: أي أن قوله عليك ألف. (البناية) لا يوجدان دونه: أي دون المال؛ لكونهما معاوضة محضة، فيصلح
أن يكون حال المعاوضة دليلاً. (العناية)

٢٤٥
باب الخُلْعِ
أو على أَنَّك بالخيار ثلاثةَ أيامٍ، فَقَبِلَتْ: فالخيار باطل إذا كان للزوج، وهو جائز إذا
قالتَ: قبلت فالطلاق واقع
كان للمرأة، فإن رَدَّت الخيارَ في الثلاث: بطل، وإن لم ترد طَلَقَتْ، لزمها الألفُ،
الطلاق
وهذا عند أبي حنيفة مدهه. وقالا: الخيار باطل في الوجهين، والطلاق واقع وعليها ألفُ
درهم؛ لأن الخيارَ للفسخ بعد الانعقاد، لا للمنع من الانعقاد، والتصرفان لا يحتملان
الفسخ من الجانبين؛ لأنه في جانبه يمين، ومن جانبها شرطها. ولأبي حنيفة حاله، أن
الخلع
الخلع في جانبها بمنزلة البيع حتى يَصِحَّ رجوعُها، ولا يتوقف على ما وراء
المجلس، فيصحُّ اشتراطُ الخيار فيه. أما في جانبه يمين حتى لا يصح رجوعهُ، ويتوقف
على ما وراء المجلس، ولا خيار في الأيمان، وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في
الطلاق. ومن قال لامرأته: طلّقْتُكِ أمسٍ على ألفِ درهم فلم تقبلي، فقالت: قبلت:
فالقول قول الزوج، ومن قال لغيره: بعتُ منك هذا العبدَ بألف درهم أمسٍ، فلم تقبل،
فقال: قبلت: فالقول قول المشتري. ووجه الفرق: أن الطلاقَ بالمال يمين من جانبه،
وإن لم ترد: أي إن أجازت الطلاق، أو لم ترد الخيار حتى مضت أيامه وقع الطلاق. (العناية)
في الوجهين: أي فيما إذا كان الخيار من جانبها، أو من جانبه. (البناية) بعد الانعقاد: ولا فسخ بعد الانعقاد
ههنا. (العناية) والتصرفان: يعني إيجاب الزوج وقبول المرأة. (العناية) من الجانبين: أما من جانبه؛ فلأنه يمين؛
لأنه ذكر شرط وجزاء معنى، واليمين لا يقبل الفسخ، وأما من جانبها؛ فلأن قبول المرأة شرط تمام اليمين،
فإن يمين الزوج يتم بقبول المرأة، فأخذ قبولها حكم اليمين في عدم احتمال الفسخ. [العناية ٧٣/٤]
بمنزلة البيع: لأنه تمليك مال بعوض. (البناية) مثل جانبها إلخ: يعني يصح الخيار من العبد، إذا خيره
المولى في الإعتاق على مال، كما يصح الخيار في الخلع من جانب المرأة. (العناية) ووجه الفرق: أي بين
المسألتين: مسألة الطلاق، ومسألة البيع. (البناية) يمين من جانبه: فإنه تعليق الطلاق بقبولها المال، ولهذا
لا يصح الرجوع عنه. (العناية)

٢٤٦
باب الخُلْعِ
فالإقرارُ به لا يكون اقراراً بالشرط؛ لصحته بدونه. أما البيع فلا يتم إلا بالقبول،
لوجود الشرط
بالیمین
والإقرارُ به إقرار بما لا يتمُّ إلا به، فإنكاره القبولَ رجوع منه، قالِ: والمُبَارَأَةُ
كالخلع، كلاهما يُسْقِطان كلّ حقِّ لكل واحدٍ من الزوجين على الآخر مما يتعلق
بالنكاح عند أبي حنيفة بالله. وقال محمد بطله: لا يَسْقُطُ فيهما إلا ما سَّياه،
وأبو يوسف بالله معه في الخلع، ومع أبي حنيفة بحظه، في المباراة، لمحمد بحثه أن هذه معاوضة،
محمد
المباراة والخلع
وفي المعاوضات يُعْتبر المشروطُ لا غيرُه. ولأبي يوسف له أن المباراة مفاعلة من البراءة،
لا يكون اقراراً: فيصح قوله: فلم تقبلي. لصحته: أي لصحة اليمين بدون الشرط. (البناية)
إلا بالقبول: ولهذا يملك الرجوع قبل القبول. (العناية) فإنكاره القبول: بقوله: فلم تقبلي، والمبارأة: من باراً
شريكه أي أبرأ كل واحد منهما صاحبه، وهي بالهمزة، قال في "المغرب": ترك الهمزة خطأ. [البناية ١٩٢/٧]
كلاهما يُسقطان إلخ: فلو كان مهرها ألفاً فاختلعت منه قبل الدخول على مائة درهم من مهرها، فليس لها
أن ترجع على الزوج بشيء في قول أبي حنيفة. وفي قولهما: ترجع عليه بأربعمائة، ولو كانت قبضت الألف،
ثم اختلعت بمائة درهم، لم يكن للزوج غير المائة في قوله، وعندهما يرجع عليها إلى تمام النصف. وإذا خالعها
على مال مسمى معلوم معروف سوى الصداق، فإن كانت المرأة مدخولاً بها والمهر مقبوض، فإنها تسلم إلى
الزوج، ولا يتبع أحدهما الآخر بعد الطلاق بشيء، وإن كان المهر غير مقبوض، فالمرأة تسلم إلى الزوج بدل
الخلع، ولا ترجع على الزوج بشيء من المهر عند أبي حنيفة، خلافاً لهما. وأما إذا كانت المرأة غير مدخول
بها، والمهر مقبوض، فإن الزوج يأخذ منها بدل الخلع، ولا يرجع عليها بنصف المهر بسبب الطلاق قبل
الدخول عند أبي حنيفة، وإن لم يكن المهر مقبوضاً يأخذ الزوج منها بدل الخلع، وهي لا ترجع على زوجها
بنصف المهر عند أبي حنيفة خلافاً لهما. وأما إذا بارأها بمال معلوم سوى المهر، فالجواب فيه عند محمد
كالجواب في الخلع عنده، وعند أبي يوسف الجواب فيه كالجواب في الخلع عند أبي حنيفة. [العناية ٧٥/٤-٧٦]
مما يتعلق بالنكاح: مثل المهر والنفقة الماضية دون المستقبلة؛ لأن للمختلعة والمبارأة تستحق النفقة
والسكنى ما دامت في العدة، وهذا القول احتراز عن دين وجب بسبب آخر، فإنه لا يسقط على ظاهر
الرواية. [البناية ١٩٣/٧]

٢٤٧
باب الخُلْعِ
فتقتضيها من الجانبين، وأنه مطلق قَيَّدناه بحقوق النكاح؛ لدلالة الغرض. أما الخلع
لفظ البراءة
البراءة
فمقتضاه الانخلاعُ، وقد حصل في نقض النكاح، ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام.
ولأبي حنيفة بحث: أن الخلع يُنِْئ عن الفصل، ومنه خَلْع النَّعْل وخلع العمل،
وهو مطلق كالمباراة، فيُعْمل بإطلاقهما في النكاح، وأحكامه، وحقوقه. ومن خلع
ابنته - وهي صغيرة - بمالها: لم يَجُزْ عليها؛ لأنه لا نَظَرَ لها فِيه؛ إذ البُضْعُ في حالة
هذا الخلع
الخروج غير متقوِّم، والبدل متقوِّم، بخلاف النكاح؛ لأن البضع متقوَّم عند الدخول،
ولهذا يُعْتبر خلعُ المريضة من الثلث، ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال، وإذا
لم يَجُزْ لا يَسْقُطُ المهرُ، ولا يَسْتَحِقُّ مالَها، ثم يقع الطلاقُ في رواية، وفي رواية
لا يقع، والأول: أصح؛ لأنه تعليق بشرط قبوله، فُعْتبر بالتعليق بسائر الشروط.
لدلالة الغرض: وهو قطع المنازعة الناشئة بالنكاح فتتقيد البراءة بالحقوق الواجبة بالنكاح. (العناية)
الأحكام: أي سائر الأحكام؛ لأنها لم تكن بسبب وصلة النكاح. (البناية) ينبئ عن الفصل: والفصل لا يكون
إلا عن وصل، ولا وصل إلا بالنكاح، وحقوقه لازمة له، وقد صدر مطلقاً عن غير قيد بالنكاح كالمباراة،
فيعمل بالإطلاق، كما في المباراة في النكاح وأحكامه، وحقوقه قولاً بكمال الفصل، ونفقة العدة لم تكن
واجبة عند الخلع؛ فتسقط به، وإنما تجب بعده شيئاً فشيئاً. [العناية ٧٧/٤]
خلع العمل: وهو انفصال العامل عنه. (العناية) لا نظر: وولاية الأب نظرية. والبدل متقوم: ومقابلة ما
ليس بمتقوم بما له قيمة ليست من النظر في شيء. (العناية) بخلاف النكاح: فإن الرجل إذا زوج ابنه الصغير
امرأة بمهر المثل صح. (العناية) ولهذا: أي ولأجل كون البضع في حالة الخروج غير متقوم، ومتقوم عند
الدخول. (البناية) جميع المال: فكان مقابلة المتقوم بالمتقوم، وهذا من وجوه النظر. (العناية)
والأول أصح: وجه الرواية الأخرى: أن الخلع في معنى اليمين، والأيمان لا تجري فيها النيابة، ولو انعقد
من الأب انعقد بطريق النيابة. (العناية) بسائر الشروط: مثل أن يقول: إن دخلت الدار، وغيره، وفي ذلك
يقع إذا وجد الشرط، فكذلك إذا وجد القبول. [العناية ٧٩/٤]

٢٤٨
باب الخُلْعِ
وإن خالعها على ألف على أنه ضامن: فالخلع واقعٌ، والألفُ على الأب؛ لأن اشتراط
بدلِ الخلع على الأجنبي صحيح، فعلى الأب أولى، ولا يَسْقُطُ مهرُها؛ لأنهٍ لم يدخل
تحت ولاية الأب. وإن شِرط الألفَ عليها: تَوَقَّفَ على قبولها إن كانت من أهل
القبول، فإِن قَبَتْ وَقَعَ الطلاق؛ لوجود الشرط، ولا يجب المالُ؛ لأنها ليست من أهل
وهو القبول
الغرامة، فإن قبله الأبُ عنها، ففيه روايتان. وكذا إن خالعها على مَهْرُها، ولم يَضْمَنِ
بدلة الخلع
الأب المهرَ: توقّف على قبولها، فإِن قَبَلَتْ طُلْقَتْ، ولا يسقط المهر، وإن قَبِلَ الأبُ
وير
عنها، فعلى الروايتين. وإن ضمن الأب المهرَ، وهو ألف درهم: طلقتْ؛ لوجود قبوله،
قبول الأب
وهو الشرط، ويلزمه خمسمائة استحسانا. وفي القياس: يلزمه الألف، وأصله في الكبيرة:
على أنه ضامن: ومعنى الضمان ههنا: التزام المال على نفسه، لا الكفالة عن الصغيرة؛ لأن الزوج لا يستحق
عليها مالاً حتى يتكفل عنها أحد. (العناية) أولى: فإن الخلع تصرف دائر بين النفع والضرر، أو نفع محض
كقبول الهبة على ما قيل، فإذا كان التزام بدله من الأجنبي صحيحاً مع قصور الشفقة، فلأن يصح من الأب
مع وفورها أولى. [العناية ٧٩/٤] ولا يسقط مهرها: يعني وإن كان الخلع يسقطه. (العناية)
من أهل القبول: بأن تعقل العقد، وتعبر عن نفسها.(العناية) ففيه روايتان: في رواية: يصح؛ لأن هذا نفع
محض للصغيرة؛ لأن الصغيرة تتخلص من عهدته بغير مال، فصح من الأب كقبول الهبة، كذا في "مبسوط
فخر الإسلام"، وفيه نظر. وفي رواية: لا يصح؛ لأن هذا القبول بمعنى شرط اليمين، وذلك مما لا يحتمل
النيابة. [العناية ٨٠/٤] ولا يسقط إلخ: لوجود الشرط وهو القبول، وليست من أهل الغرامة. (العناية)
فعلى الروايتين: في رواية: يصح، وفي أخرى: لا يصح، ووجه الروايتين ما ذكرناه آنفاً. (العناية)
وإن ضمن إلخ: أي في صورة خلع الأب مع الزوج. (البناية) استحساناً: لأن فرض المسألة فيما إذا كانت
غير ملموسة، فكان المهر ألفاً، فأضاف الخلع إلى مهرها، ومهرها ما يجب لها بالنكاح، والواجب لها بالنكاح
في الطلاق قبل الدخول نصف المهر، وهو خمس مائة، فكأنه خالعها على خمس مائة صريحاً. [العناية ٨١/٤]
يلزمه: أي بحكم الضمان. (العناية) وأصله: أي وأصل ما ذكر من هذه المسألة. (البناية)

٢٤٩
باب الخُلْعِ
إذا اختلعت قبل الدخول على ألف، ومهرُها ألف، ففي القياس: عليها خمس مائة
زائدة، وفي الاستحسان: لا شيءَ عليها؛ لأنه يراد به عادةً حاصل ما يلزم لها.
خمس مائة زائدة: لأن خمس مائة من المهر سقطت بالطلاق قبل الدخول، وقد التزمت المرأة الألف، ونصف
الألف سقط عن ذمتها بطريق المقاصد؛ لأن لها على الزوج خمس مائة باقية بعد سقوط نصف المهر، فوجب
عليها خمس مائة زائدة على الألف تتميماً للألف التي التزمتها. [العناية ٨١/٤] لا شيء عليها: لأن مقصود
الزوج سقوط كل المهر عن ذمته، وقد حصل، فلا يلزمها شيء زائد على ذلك. (العناية)
يراد به: أي بالخلع إلخ: وقال تاج الشريعة: وجه الاستحسان أنهم يريدون بالخلع على المهر ما يلزمه لها،
وهو خمس مائة بالطلاق قبل الدخول، فيكون الخلع على مهرها في الحقيقة خلعاً على خمس مائة، وقد
سقط عن الزوج، فلا يبقى عليها شيء، فافهم. [البناية ١٩٦/٧]

٢٥٠
باب الظهار
باب الظهار
وإذا قال الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، فقد حَرُمَتْ عليه لا يَحلّ له
وطؤها ولا مَسُّها ولا تقبلها، حتى يُكَفِّرَ عن ظهاره؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَيُظَاهِرُونَ مِنْ
نِسَائِهِمْ﴾ إلى أن قال: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَةٍ مِنْ قَلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. والظهار كان طلاقً في
الجاهلية، فقرّر الشرعُ أصلَهِ، وَقَلَ حُكْمَه إلى تحريم مُؤَقَّتٍ بالكفَّارة غير مُزِيلٍ للنكاح؛
وهذا لأنه جناية؛ لكونه مُنْكَراً من القول وزُوْراً، فيناسب المجازاة عليها بالحرمة،
وارتفاعَها بالكفارة. ثم الوطء إذا حُرِّمَ: حُرِّمَ بدواعيه؛ كيلا يقعَ فيه، كما في الإحرام،
بخلاف الحائض والصائم؛ لأنه يَكْثُرُ وجودُهما، فلو حُرِّمَ الدواعي يُفْضي إلى الحرج،
ولا كذلك الظّهارُ والإحرام. فإن وطئها قبل أن يُكَفِر: استغفر الله تعالى، ولا شيء عليه
غيرُ الكفارة الأولى، ولا يُعاود حتى يكفِّر؛ لقوله عليَلا للذي واقَعَ في ظهاره قبل الكفارة:
الوطء
سلمة بن صخر
باب الظهار: قد تقدم وجه ترتيب الحرمات المتقدمة في أول كل باب منها، ويحتاج إلى تقديم الظهار
على اللعان. ووجهه: أنه أقرب إلى الإباحة من سبب اللعان، فإن سبب اللعان عند إضافته إلى غير
منكوحته يوجب حد القذف، وموجب الحد معصية محضة بغير شائبة الإباحة. والظهار في اللغة: قول
الرجل لامرأته: أنت علىَّ كظهر أمي، وفي اصطلاح الفقهاء: تشبيه المنكوحة بالمحرمة على سبيل التأبيد اتفاقاً
بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة. [العناية ٨٥/٤] من نسائهم: ﴿ثُمَّيَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ﴾ إلخ.
طلاقاً في الجاهلية: وبيان ذلك: أن أحدهم في الجاهلية إذا أراد أن يطلق امرأته، جعلها في التحريم على
نفسه كالمواضع التي لا يطلع عليها من أمه كالفخذ، والظهر، والبطن، والفرج. [العناية ٨٦/٤]
لكونه منكراً: والمنكر ما ينكره الحقيقة والشرع، والزور: وهو الكذب، والباطل، والجناية. (العناية)
بدواعيه: وهي اللمس والقبلة؛ لأنهما داعيان إلى الوطء. (البناية) الحائض والصائم: حيث لا تحرم.
الدواعي فيهما. (العناية) الكفارة الأولى: أي الكفارة الواجبة بالظهار على الترتيب المنصوص. (العناية)

٢٥١
باب الظهار
"اسْتَغْفر الله ولا تَعُدْ حتى تكّفر"، * ولو كان شيء آخرُ واجباً لنّه عليه. قال: وهذا
اللفظُ لا يكون إلا ظهاراً؛ لأنه صريح فيه، ولو نوى به الطلاقَ: لا يصح؛ لأنه
منسوخ، فلا يتمكن من الإتيان به. وإذا قال: أنت علي كَبَطْنِ أمِّي، أو كَفَخَذِها،
أو كفَرَجها: فهو مظاهر؛ لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحَلَّلَة بالمُحرَّمة، وهذا المعنى
يتحقّق في عضو لا يجوز النظرُ إليه، وكذا إذا شَبَّهها بمن لا يَحِلّ له النظرُ إليها على
التأييد من محارمه، مثل أخته، أو عمَّته، أو أمِّه من الرضاعة؛ لأنهنّ في التحريم المؤَّد كالأم.
وكذلك إذا قال: رأسُك عليَّ كظهر أمي، أو فرْجُك، أو وجهُك، أو رقبتك، أو نصفك،
أو ثلثك أو بدنك؛ لأنه يُعَبَّرُ بها عن جميع البدن، ويَتْبُتُ الحكمُ في الشائع، ثم يتعدَّى
كما بيناه في الطلاق. ولو قال: أنت عليَّ مثل أمّي، أو كأمِّي: يرجع إلى نيته؛
وهذا اللفظ: يعني قوله: أنت عليَّ كظهر أمي. (البناية) لأنه منسوخ: أي لأن كونه طلاقاً.
فلا يتمكن إلخ: لأن في ذلك تغيير موضوع الشرع، وليس للعبد ذلك. (العناية) المحللة بالمحرمة: اللام في
المحللة والمحرمة للعهد، أي المحللة نكاحاً، لا يملك اليمين بالمحرمة تأييداً، لا توقيتاً. [العناية ٨٨/٤]
يتحقق في عضو: كالأعضاء المذكورة بخلاف اليد والرجل والشعر والظفر؛ لأنه يحل النظر والمس،
فلا يكون مظاهراً بالتشبيه بها. (العناية) وكذا: أي وكذا يكون ظهاراً. (البناية) يعبر بها: أي بالرأس،
والوجه، والرقبة، والفرج. عن جميع البدن: فكأنه شبه بجميع البدن. في الشائع: أي في الجزء الشائع
كالنصف والثلث. ثم يتعدى: أي ثم يسري إلى سائر البدن. (البناية)
* أخرجه من طريقين أي عكرمة عن ابن عباس، وطاؤوس عن ابن عباس. [نصب الراية ٢٤٦/٣] أخرج
الترمذي في "جامعه" عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي ◌ّ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها،
فقال: يا رسول الله إني قد ظاهرت من زوجتي فوقعت عليها قبل أن أكفّر، فقال: وما حملك على ذلك،
يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله، قال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب صحيح. [رقم: ١١٩٩، باب ما جاء في المظاهر يقع قبل أن يكفر]

٢٥٢
باب الظهار
لینکشف حکمه، فإن قال: أَرْدْتُ الکرامة، فهو كما قال؛ لأن التكريم بالتشبيه فاش في
٠
الكلام. وإن قال: أردْتُ الظهارَ، فهو ظهار؛ لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو لكنه
ليس بصريح، فيفتقر إلى النية. وإن قال: أردت الطلاق فهو طلاق بائن؛ لأنه تشبيه بالأم
بجميع أمه
في الحرمة، فكأنه قال: أنت عليَّ حرام، ونوى الطلاق. وإن لم تكن له نية، فليس بشيء
عند أبي حنيفة وأبي يوسف محمدًا؛ لاحتمال الحمل على الكرامة. وقال محمد رسله: يكون
ظهاراً؛ لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهاراً فالتشبيهُ بجميعها أُوْلى، وإن عَنَى به
الأم
الأم
التحريمَ لا غير، فعند أبي يوسف مسافه: هو إيلاء؛ ليكون الثابت به أدنى الحرمتين،
وعند محمد بداله: ظهار؛ لأن كافَ التشبيه تختصُّ به. ولو قال: أنت عليَّ حرام كأمي،
ونوى ظهاراً، أو طلاقاً: فهو على ما نوى؛ لأنه يحتمل الوجهين: الظهارَ؛ لمكان
التشبيه، والطلاقَ؛ لمكان التحريم، والتشبيه تأكيد له، وإن لم تكن له نية، فعلى قول
أبي يوسف بد له إيلاء، وعلى قول محمد بحثه ظهار، والوجهان بيّاهما. وإن قال: أنت
عليَّ حرام كظهر أمي، ونوى به طلاقاً، أو إيلاء: لم يكن إلا ظهاراً عند أبي حنيفة ملكه.
فاش: من الفشو، وهو الانتشار. (البناية) على الكرامة: أي يحتمل التشبيه من حيث الكرامة، فيحمل
عليه إلا أن يتبّن خلافه بالنية، والفرض عدمها. (العناية) أدنى الحرمتين: فإن الحرمة الثابتة بالإِيلاء أدنى
من الحرمة الثابتة بالظهار؛ إذ حرمة الإِيلاء لغيرها- وهو هتك حرمة اسم الله تعالى -، وحرمة الظهار
لعينها- وهو أنه منكر من القول وزور-، ولأن الحرمة الثابتة بالظهار لا ترتفع إلا بالكفارة، والثابتة بالإيلاء
ترتفع بدونها، وهو الحنث. [العناية ٩٠/٤]
يحتمل الوجهين: فحسب؛ لأنه لما صرح بالحرمة لم يبق كلامه محتملاً للكرامة، كما في المسألة
الأولى. (العناية) بيناهما: يعني قوله: ليكون الثابت أدنى الحرمتين، وقوله: لأن كاف التشبيه تختص به.(العناية)
ظهاراً: أي وكذا إذا لم ينو شيئاً كذا في "المبسوط" . (العناية)

٢٥٣
باب الظهار
وقالا: هو على ما نوى؛ لأن التحريمَ يَحْتمل كل ذلك على ما بينا، غير أن عند محمد بذله:
إذا نوی الطلاق لا یکون ظهاراً. وعند أبي يوسف رقہ یکونان جميعاً، وقد عرف في
موضعه. ولأبي حنيفة مسؤله أنه صريح في الظهار، فلا يحتمل غيرَه، ثم هو مُحْكَمٌ، فَيْرَةُّ
التحريمُ إليه. قال: ولا يكون الظهار إلا من الزوجة، حتى لو ظاهَرَ من أمته: لم يكن
مظاهرً؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، ولأن الحل في الأمة تابع فلا تُلْحق بالمنكوحة؛
ولأن الظهارَ منقول عن الطلاقَ، ولا طلاق في المملوكة. فإن تزوَّج امرأةً بغير أمرها، ثم
ظاهر منها، ثم أجازت النكاحَ: فالظهار باطل؛ لأنه صادق في التشبيه وقت التصرف،
على ما نوى: إن نوى ظهاراً فظهار، وإن نوى طلاقاً فطلاق، وإن نوى إيلاءً فإيلاء. (العناية)
يحتمل إلخ: ونية المحتمل صحيحة. (العناية) على ما بينا: أشار به إلى قوله: لأنه يحتمل الوجهين إلى قوله:
تأكيد له. (البناية) لا يكون ظهاراً: لأن ظهار المبانة لا يصح. (البناية) يكونان جميعاً: يعني يقع الطلاق
بنيته، ويكون مظاهراً بالتصريح بالظهار، ولا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره، وضعفه شمس الأئمة
السرخسي، بأن الطلاق إن وقع بقوله: أنت عليَّ حرام كان متكلماً بلفظ الظهار بعد ما بانت، والظهار
بعد البينونة لا يصح. [العناية ٩٢/٤] موضعه: يعني "مبسوط شمس الأئمة". (العناية)
أنه: أي أن قوله: أنت عليّ حرام كظهر أمي صريح في الظهار، ولهذا لا يحتاج في الدلالة عليه إلى النية،
فلا يحتمل غيره من الطلاق والإيلاء، ثم هو محكم؛ لعدم احتمال الغير. وقوله: أنت عليَّ حرام يحتمل تحريم الطلاق
وغيره، كما مر، فُرَدُّ التحريم إليه أي إلى الظهار، كما هو الأصل في رد المحتمل إلى المحكم. [العناية ٩٢/٤]
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) لقوله تعالى: ﴿وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إِلخ.
تابع: بدليل أنه لو اشترى أمة، فوجدها محرمة عليه برضاع، أو مصاهرة، لم يثبت للمشتري ولاية الرد بسبب
الحرمة، فلا تكون الأمة في معنى المنكوحة حتى تلحق بها. (العناية) فإن تزوج إلخ: يعني لو ظاهر من امرأة
نكاحها موقوف، لا يصح ظهاره؛ لأنها حين ظاهر منها الرجل لم تكن زوجته، فلم يصح ظهارها. (البناية)
لأنه صادق: لكونها محرمة قبل إجازتها، فلم يوجد ركن الظهار، وهو تشبيه المحللة بالمحرمة. [العناية ٩٣/٤]
وقت التصرف: أي وقت تشبيه الحرمة بالحرمة؛ لأنه صادق فيه غير كاذب. [البناية ٢٠٨/٧]

٢٥٤
باب الظهار
فلم يكن مُتْكراً من القول. والظهار ليس بحقٍّ من حقوقه حتى يتوقّف، بخلاف إعتاقٍ
المشترى من الغاصب؛ لأنه من حقوق الملك. ومن قال لنسائه: أنتنَّ علىَّ كظهر أمى كان
مظاهراً منهن جميعاً؛ لأنه أضاف الظهارَ إليهن، فصار كما إذا أضاف الطلاق، وعليه لكل
.واحدة كفارة؛ لأن الحرمة تُبت في حق كلِّ واحدةٍ، والكفارةُ لإنهاء الحرمة، فتعدَّدُ بتعلَّدِها،
الحرمة .
بخلاف الإيلاء منهن؛ لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الاسم، ولم يتعدد ذكرُ الاسم.
اسم الله
فصل في الكفارة
قال: وكفارة الظهار عِْقُ رقبةٍ، فإن لم يجد فصيامُ شهرين متتابعين، فإن لم يستطع
فإطعامُ ستين مسكيناً؛ للنص الوارد فيه، فإنه يفيد الكفارةَ على هذا الترتيب.
النص
والظهار إلخ: جواب سؤال، تقريره: أن الظهار مبني على الملك، والملك موقوف، فينبغي أن يكون
الظهار موقوفاً على الإجازة توقف إعتاق المشتري من الغاصب على إجازة المغصوب منه البيع الصادر من
الغاصب. وتقرير الجواب: أن الظهار ليس من حقوق النكاح ولوازمه، فلا يلزم من توقف النكاح على
الإجازة توقف الظهار عليها، والدليل على أنه ليس من حقوقه، أن النكاح أمر مشروع، والظهار ليس
بمشروع؛ لأنه منكر من القول، وما لا يكون مشروعاً، لا يكون من حقوق المشروع. [العناية ٩٣/٤]
حقوق الملك: أي لكونه مُنْهياً للملك، ومتمماً له. (العناية) أضاف الطلاق: أي إليهن، وقال: أنتن
طوالق. (البناية) الإيلاء منهن: يعني أن يقول لهن: والله لا أقربكنَّ، فإنه إذا لم يقربمن حتى مضت أربعة
أشهر، طَلَقْنَ جميعاً، وإن قرب الكل قبل مضي المدة يجب عليه كفارة واحدة؛ لأن الكفارة فيه لصيانة
حرمة الاسم، ولم يتعدد ذكر الاسم. [العناية ٩٤/٤] فصل في الكفارة: لما ذكر حكم الظهار، وهو حرمة
الوطء ودواعيه إلى نهايته، ذكر في هذا الفصل ما ينهي تلك الحرمة، وهو الكفارة. [البناية ٢١٠/٧]
قال: أي القدوري بدله في "مختصره". (البناية) عتق رقبة: إعتاق رقبة، فإن العتق قد لا ينوب عن الكفارة،
ألا ترى أنه لو ورث أباه، ونوى الكفارة لا يخرج عن عهدتها. (العناية)

٢٥٥
باب الظهار
قال: وكلُّ ذلك قبل المسيس، وهذا في الإعتاق والصوم ظاهرٌ؛ للتصيص عليه، وكذا
الترتيب
في الإطعام؛ لأن الكفارة فيه منهية للحرمة، فلا بد من تقديمها على الوطء؛ ليكون
الظهار
الوطء حلالاً. قال: وتُجزئ في العتق الرقبةُ الكافرةُ والمسلمة، والذكر والأنثى، والصغير
والكبير؛ لأن اسم الرقبة يطلق على هؤلاء؛ إذ هي عبارة عن الذات المرقوق المملوك من
كل وجه. والشافعي بال يخالفنا في الكافرة، ويقول: الكفارة حقُّ الله تعالى، فلا يجوز
صرفَه إلى عدوّ الله كالزكاة، ونحن نقول: المنصوصُ عليه إعتاق الرقبة، وقد تحقق،
مطلقا
وقصدُه من الإِعتاق التمكنُ من الطاعة، ثم مقارفة المعصية يحال به إلى سوء اختياره.
و
ولا تجزئُ العمياءُ ولا المقطوعةَ اليدين أو الرّجلين؛ لأن الفائت جنس المنفعة، وهي
البصرُ أو البَطْشُ أو المشي، وهو المانع. أما إذا اختلّت المنفعة، فهو غيرُ مانع، حتى
يجوز العوراءُ، ومقطوعة إحدى اليدين، وإحدى الرجلين من خلاف؛ لأنه ما فات
جنسُ المنفعة بل اختلت، بخلاف ما إذا كانتا مقطوعتَيْن من جانبٍ واحدٍ حيث لا يجوز؛
13
الإطعام: أي لا بد له من أن يكون قبل الوطء. من كل وجه: متعلق بالمرقوق دون المملوك؛ لأن الكمال
في الرق شرط دون الملك، ولهذا لو أعتق المكاتب الذي لم يؤد شيئًا صح عن الكفارة، ولو أعتق المدبر
عنها لم يصح. (العناية) في الكافرة: أي لا يجوز إعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة. [العناية ٩٥/٤]
كالزكاة: [لا يجوز صرفها إلى الكافر]: والجواب: أن القياس جواز صرف الزكاة إليه أيضاً؛ لأن فيه
مواساة عباد الله تعالى، لكن قوله ﴿. "خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم: أخرجهم عن
المصرف. [العناية ٩٦/٤] وقصده إلخ: جواب عن قوله: الكفارة حق الله تعالى، وتقريره: أن قصد
المكفر بالإعتاق هو أن يتمكن المعتق من الطاعة بخلوصه عن خدمة المولى.
مقارفة المعصية: أي بقاؤه على ما كان عليه من الكفر يحال به إلى سوء اعتقاده واختياره. (العناية)
وهو المانع: أي فائت جنس المنفعة هو المانع. (البناية) مقطوعتين: أي إحدى اليدين، وإحدى الرجلين.

٢٥٦
باب الظهار
الفوات جنسٍ منفعة المشي؛ إذ هو عليه متعذر. ويجوز الأصمُّ، والقياس: أن لا يجوز،
وهو رواية "النوادر"؛ لأن الفائتَ جنسُ المنفعة، إلا أنا استحسنًّا الجوازَ؛ لأن أصل
المنفعة باق، فإنه إذا صِيْحَ عليه سمع، حتى لو كان بحالٍ لا يسمع أصلاً بأن وُلِدَ أصمّ،
وهو الأخرس، لا يجزيه. ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين؛ لأن قوةَ البطش بهما،
فيفواتهما يفوت جنسُ المنفعة، ولا يجوز المجنون الذي لا يَعْقِلُ؛ لأن الانتفاع بالجوارح
لا يكون إلا بالعقل، فكان فائتَ المنافع، والذي يُحَنُّ ويُفِيقُ: يجزئه؛ لأن الاختلالَ غيرُ
مانع، ولا يجزئ عتقُ المُدَبَّرِ وأمّ الولد؛ لاستحقاقهما الحريةَ بجهة، فكان الرقُّ
فيهما ناقصاً، وكذا المكاتَبُ الذي أدَّى بعضَ المال؛ لأن إعتاقه يكون بَدَل. وعن
أبي حنيفة معالله يجزئه؛ لقيام الرقِّ من كل وجه، ولهذا تَقْبُلُ الكتابةُ الانفساخَ، بخلاف
أمُومية الولد والتدبير؛ لأنهما لا يَحْتملان الانفساخَ. فإن أعتَقَ مكاتباً لم يؤدِّ شيئًا جاز،
وهو الأخرس: فإنه لا يسمع أصلاً، ولا يتكلم. [فتح القدير ٩٧/٤] إنما ذكر هذه اللفظة: لأن الأصم
المولود لا يعرف إلا أن يكون أخرس. لأن قوة إلخ: يفيد أن ما يزول به تلك القوة كان مانعاً، فقطع
أكثر أصابع كل يد كقطع جميعها. (العناية) يجزئه: يعني إذا أعتقه في حال إفاقته. (العناية)
ولا يجزئ إلخ: لأن المنصوص عليه تحرير رقبة مطلقة، والمطلق ينصرف إلى الكامل، ورقبة المدبر وأم الولد
ليست بكاملة لاستحقاقهما إلخ. (العناية) بجهة: وهي جهة التدبير وجهة الاستيلاد. (البناية)
فيهما ناقصاً: فإنه إذا ثبت فيه شيء من القوة الحكمية، زال في مقابلته شيء من الضعف الحكمي. [العناية ٩٧/٤]
يكون بدل: أي بعوض، والعوض يبطل معنى القربة، هذا ظاهر الرواية، وبه قال زفر والشافعي ومالك
وأحمد مشك في رواية. (البناية) من كل وجه: لأن رقه لا ينقص بما أدى من البدل. (البناية) ولهذا: أني ولأجل
قيام الرق من كل وجه تقبل الكتابة الانفساخ، سواء كان بعد استيفاء بعض، أو قبله. [البناية ٢١٦/٧]
يحتملان الانفساخ: فالرق هناك ناقص.

٢٥٧
باب الظهار
خلافاً للشافعي له، له: أنه استحقَّ الحريةَ بجهة الكتابة، فأشبه المدبّر. ولنا: أن
الرقَّ قائم من كل وجه على ما بينا، ولقوله عليًّا: "المكاتبُ عبد ما بَقِيَ عليه
درهم"،* والكتابة لا تنافيه، فإنه فكُّ الحجْرِ بمنزلة الإذن في التجارة، إلا أنه
بعوَض، فيلزم من جانبه، ولو كان مانعا ينفسخ بمقتضى الإعتاق؛ إذ هو يَحْتمله،
إلا أنه تَسْلَمُ له الأكسابُ والأولاد؛ لأن العتقَ في المحلّ بجهة الكتابة، أو لأن الفسخَ
ضروريًّ لا يظهر في حقِّ الولد والكسب. وإن اشترى أباه، أو إبنه ينوي بالشراء
الكفارةَ: جاز عنها، وقال الشافعي بحظه: لا يجوز، وعلى هذا الخلاف كفارة اليمين،
عن الكفارة
والمسألة تأتيك في كتاب الأيمان - إن شاء الله -. فإن أعتق نصفَ عبد مشترك،
فأشبه المدبر: لأن عنده بيع المدبر وإعتاقه عن الكفارة جائز، وهذا إلزام من الشافعي على أصحابنا على ما
أجابوا، يعني أن المدبر لا يجوز إعتاقه عن الكفارة عندكم، لأنكم قلتم: إنه مستحق العتق بجهة، فينبغي أن
لا يجوز إعتاق المكاتب أيضاً؛ لأنه مستحق العتق بجهة، وهو باطل؛ لأنه ينفسخ، وذلك لا. [البناية ٢١٦/٧]
على ما بينا: إشارة إلى قوله: ولهذا تقبل الكتابة الانفساخ. (العناية) والكتابة لا تنافيه: دليل آخر،
وتقريره: المكاتب رقيق قبل الكتابة لا محالة، ولم يزل رقه بها؛ لأن الشيء لا يزول إلا بمنافيه، والكتابة
لا تنافي الرق، فإنه أي عقد الكتابة فك الحجر؛ إذ لم يملك به المكاتب إلا المنافع والأكساب كالإعارة
والإِجارة، وفكّ الحجر لا ينافي ملك الرقبة كالإذن في التجارة. (العناية) ولو كان إلخ: جواب بطريق
التنزل يعني لو سلّمنا أن عقد الكتابة مانع عن الإعتاق عن الكفارة، لكنه إذا أعتقه عن الكفارة ينفسخ
قبل الإعتاق بمقتضى الإعتاق؛ إذ هو أي عقد الكتابة يحتمل الفسخ. [العناية ٩٨/٤]
ضروريٌّ: أي ثبت ضرورة صحة الإِعتاق. (العناية)
* أخرجه أبوداود في "سنته" عن إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عن النبي ® قال: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم. [رقم: ٣٩٢٦، باب في المكاتب
يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت]

٢٥٨
باب الظهار
وهو موسسر، وضَمِنَ قيمة باقيه: لم يَجُزْ عند أبي حنيفة بحلته، ويجوز عندهما؛ لأنه
معتق النصف
يملك نصيبَ صاحبه بالضمان، فصار مُعْتِقاً كلّ العبدِ عن الكفارة، وهو ملكُه،
بخلاف ما إذا كان المُعْتِقُ معسراً؛ لأنه وجب عليه السعاية في نصيب الشريك،
فيكون إعتاقاً بِعِوَض. ولأبي حنيفة مالك: أن نصيب صاحبه يُنْتَقَصُ على ملكه، ثم
يتحول إليه بالضمان، ومثلُهُ يَمْنع الكفارة. وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم أعتق
باقيه عنها: جاز؛ لأنه أعتقه بكلامَيْن، والنقصان متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة
الكفارة، ومثلُه غيرُ مانع، كمن أَضْجَعَ شاةً للُضحية، فأصاب السكينُ عَيْنِهَا، بخلاف
لا بجهة أخرى
ما تقدَّم؛ لأن النقصانَ تمكّن على ملك الشريك، وهذا على أصل أبي حنيفة مصطفلته،
موسر: أي والحال أنه غني، قيد به؛ لأنه إذا كان معسراً تجب عيه السعاية، فلا يجزئ عن الكفارة عندهما
أيضاً؛ لأنه إعتاق بعوض. (البناية) كل العبد؛ فإن إعتاق النصف إعتاق الكل عندهما.
بخلاف ما إذا إلخ: يعني أنه لا يجوز عن الكفارة بالاتفاق. (العناية) على ملكه: لتعذر استدامة الملك
فيه. (العناية) ثم يتحول إلخ: ما بقي منه، فكان في المعنى إعتاق عبد إلا شيئاً، ومثله يمنع الكفارة. (العناية)
بكلامين: ولا محذور فيه. (البناية) والنقصان متمكن: فإن قيل: قد تمكن فيه النقصان لما مر، والنقصان
مانع، أجاب بقوله: والنقصان متمكن إلخ. (العناية) بسبب الإعتاق: فإنه أعتق النصف وبعض النصف
الآخر، ثم أعتق ما بقي. (العناية)
كمن أضجع إلخ؛ فإن النقصان لما حصل بفعل التضحية لم يمنع، فكذلك النقصان الحاصل بفعل الكفارة. (العناية)
لأن النقصان إلخ؛ حيث لا يمكن أن يجعل النقصان الحاصل في النصف الباقي مصروفاً إلى الكفارة؛ لانعدام
الملك له في ذلك النصف، فبطل قدر النقصان، ولم يقع عن الكفارة، فإذا ضمن قيمة النصف الباقي وأعتقه،
فقد صرفه إلى الكفارة، وهو ناقص، وصار في الحاصل كأنه أعتق عبداً إلا قدر النقصان. [العناية ١٠٠/٤]
وهذا؛ أي جعله إعتاقاً بكلامين. (العناية) أصل إلخ؛ في تجزئ الإعتاق. (العناية)

٢٥٩
باب الظهار
وأما عندهما: فالإِعتاقُ لايتجزأ، فإعتاقُ النصف إعتاقُ الكل، فلا يكون إعتاقاً بكلامين.
وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم جامع التي ظَاهَرَ منها، ثم أعتق باقيه: لم يَجُزْ
عند أبي حنيفة بج الك؛ لأن الإعتاقَ يتحزّأ عنده، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس
بالنص، وإعتاق النصف حَصَلَ بعده. وعندهما: إعتاق النصف إعتاقُ الكلُّ، فحصل
الكلُّ قبل المسيس. وإذا لم يجد المظاهرُ ما يُعْتِقُ: فكفارتُه: صومُ شهرين متابعين،
رقبة ولاً ثمنها
ليس فيهما شهر رمضان، ولا يومُ الفطر، ولا يوم النحر، ولا أيام التشريق. أما التتابعُ
فلأنه منصوص عليه، وشهر رمضان لا يَقَعُ عن الظهار؛ لما فيه من إبطال ما أوجبه الله،
والصوم في هذه الأيام مَنْهيٌّ عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل. فإن جَامَعَ
التي ظاهر منها في خلال الشهرين، ليلاً عامداً، أو نهاراً ناسياً: استأنف الصوم عند
أبي حنيفة ومحمد بهما. وقال أبويوسف بحثه: لا يستأنف؛ لأنه لا يَمْنع التتابُعَ؛
عنده: فإعتاق النصف ليس كإعتاق الكل. قبل المسيس: أي فحصل إعتاق الكل قبل المسيس فيجوز.
صوم شهرين: فإن صام بالأهلة جاز، وإن كان كل شهر تسعة وعشرين يوماً، وإن صام لغير الأهلة
فأفطر لتمام تسعة وخمسين يوماً، فعليه أن يستقبل، وكذا إن دخل في صيامه شهر رمضان، أو يوم الفطر،
أو يوم النحر، أو أيام التشريق لما ذكره في الكتاب. [العناية ١٠١/٤] لما فيه: أي في وقوعه عن الظهار.
هذه الأيام: أي في أيام الفطر والنحر والتشريق. (البناية) الواجب الكامل: أي الصوم في هذه الأيام.
التي ظاهر منها إلخ: إنما قيده بالتي ظاهر منها؛ لأنه إذا جامع غيرها، فإن كان وطئاً يفسد الصوم، كالجماع
بالنهار عامداً قطع التابع، فيلزمه الاستئناف بالاتفاق، وإن لم يفسده بأن وطئها بالنهار ناسياً، أو بالليل
كيف ما كان لم يقطع التتابع، فلا يلزمه الاستئناف بالاتفاق، وإنما قيد في جماع التي ظاهر منها بالنهار
ناسياً؛ لأنه إذا جامعها فيه عامداً، يستأنف بالاتفاق. وأما ذكر العمد فيه في الليل فقد وقع اتفاقا؛ لأن
العمد والنسيان في الوطء بالليل سواء، فعرف أن الاختلاف في وطء لا يفسد الصوم. [العناية ١٠٢/٤]