Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤٠
باب في الأولياء والأکفاء
ء
وقال زفر الله: لا يجوز؛ لأن ولاية الأقرب قائمة؛ لأنها تثبت حقاً له؛ صيانة للقرابة،
فلا تبطل بغيبته، ولهذا لو زوجها حيث هو: جاز، ولا ولاية للأبعد مع ولايته. ولنا: أن
هذه ولاية نظرية، وليس من النظر التفويضُ إلى من لا يُنْتفع برأيه، ففوَّضْناه إلى الأبعد،
وهو مقدم على السلطان، كما إذا مات الأقرب. ولو زوجها حيث هو فيه منع، وبعد
التسليم نقول: للأبعد بُعدُ القرابة وقربُ التدبير، وللأقرب عكسُه، فنزلا منزلةَ ولَيْنِ
متساويين، فأيهما عَقَدَ نَفَذَ ولا يُرَدُّ. والغيبة المنقطعة: أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافل
العقد
في السنة إلا مرةً واحدة، وهو اختيار القدوري، وقيل: أدنى مدة السفر؛ لأنه لا نهاية
لأقصاه، وهو اختيار بعض المتأخرين. وقيل: إذا كان بحال يُقوِّتُ الكفء باستطلاع رأيه،
لا يجوز: لأحد حتى يحضر الأقرب. (البناية) لانها تثبت إلخ: والأبعد محجوب بولايته، ولا تأثير للغيبة في قطع
الولاية، وحقه ثبت. (البناية) مع ولايته: أي مع ولاية الأقرب. (البناية) أن هذه إلخ: حاصله: أن ولاية
الولي ليس بمجرد حق الولي بل له ولحق المولية، والنظر إلى حالها والشفقة عليها، ففوضنا الأمر إلى الأبعد.
ففوضناه إلخ: هذا مبني على رواية منع ولاية الأقرب، وأما على رواية التسليم، فنقول: فوضنا الأمر إليهما.
وهو [أي الأبعد] إلخ: إشارة إلى جواب الشافعي ماله. (البناية) الأقرب [فالولي الأبعد]: فإن الولاية لم تنتقل
إلى السلطان بموت الأقرب، فكذا بغيبته. (العناية) ولو زوجها إلخ: جواب عن قول زفر مدله: ولهذا لو زوجها
حيث هو جاز، مُنِعَ يعني لا نسلم جوازه، وبعد التسليم إلخ. (العناية) عكسه: وهو قرب القرابة وبعد التدبير،
وثبوت الولاية بهما فاستويا من هذا الوجه. (البناية) فنزلا: أي الأقرب والأبعد.
لأقصاه: أي لأقصى السفر فاعتبر أدناه. (البناية) المتأخرين. وعليه الفتوى، وبه قال الثلاثة، وبه أخذ
الثوري ومحمد بن مقاتل الرازي وأبو عصمة وسعد بن معاذ المروزي وأبو على النسفي وأبو اليسر والصدر
الشهيد. [البناية ١٢٧/٦] إذا كان بحال إلخ: قال الإمام السرخسي في "مبسوطه" هو الأصح، وهو
اختيار الفضل. [البناية ١٢٧/٦]، وعن هذا قال الإمام قاضي خان في "شرح الجامع الصغير": حتى لو كان
مختفياً في البلدة لا يوقف عليه تكون غيبته منقطعة. [العناية ١٨٥/٣]

٤١
باب في الأولياء والأكفاء
وهذا أقرب إلى الفقه؛ لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ. وإذا اجتمع في المجنونة أبوها
وابنها: فالولي في إنكاحها ابنها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وقال محمد بدله:
أبوها؛ لأنه أوفرُ شفقةً من الابن، ولهما: أن الابن هو المُقدَّمُ في العصوبة، وهذه الولاية
مبنية عليها، ولا معتبر بزيادة الشفقة كأب الأم مع بعض العصبات، والله أعلم.
العصوبة
إلى الفقه: أي إلى العلم، أي بالنظر إلى الدلائل الفقهية. حينئذ: أي حين فوت الكفء.
أوفر شفقة: بدليل أن ولاية الأب تعم النفس والمال، والابن ليس له الولاية في المال. (العناية)
العصوبة: ألا ترى أن الأب معه يستحق السدس بالفريضة فقط. (البناية) ولا معتبر: هذا جواب محمد،
وأبو الأم أوفر شفقة من ابن الأخ ولا يقدم أبو الأم عليه بالإجماع. (البناية) بعض العصبات: كابن ابن العم.

٤٢
فصل في الكفاءة
فصل في الكفاءة
الكفاءة في النكاح مُعْتَبَرةٌ. قال عِيَا: "ألا لا يُزَوِّجُ النساءَ إلا الأولياءُ
ولا يُزَوَّجْنَ إلا من الأكفاء" * ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة؛ لأن الشريفة
تأبى أن تكون مستفرَشة للخسيس، فلا بد من اعتبارها، بخلاف جانبها؛ لأن
الزوج مستفرِش، فلا تَغِيْظُهُ دناءةُ الفراش. وإذا زوّجت المرأةُ نفسَها من غير كفء:
فصل في الكفاءة: لما كانت الكفاءة معتبرة على ما تقدم أن عدمها يمنع الجواز، أو يمكن الأولياء من الفسخ،
احتاج إلى أن يذكرها في فصل على حدة. والكفاءة بالفتح مصدر، والاسم منه الكفء، وهو النظير من كافأه
إذا ساواه. [العناية ١٨٦/٣] معتبرة: أي يعتبر وجودها في حق اللزوم في النكاح، فعند عدمها كان للأولياء
حق الاعتراض بالتفريق. [الكفاية ١٨٦/٣]
إلا الأولياء: القصر إضافي أي لا يزوج النساء الفضولي، فهي كقوله عليها: "النكاح إلى العصبات".
انتظام المصالح إلخ: من المسكن والصحبة والألفة والتوالد والتناسل وتأسيس بين المتكافئين عادة؛ لأن
انتظام المصالح لا يكون إلا بهما، بخلاف غير المتكافئين. والمتكافئان المتساويان. [البناية ١٣١/٦]
المتكافئين: يشير إلى اشتراط التكافؤ في الجانبين، فكأنه تغليب، سمي المرأة متكافئة تغليياً، أي المصالح إنما تنتظم إذا
كان الرجل كفؤاً للمرأة؛ إذ الشريفة إذا صارت مستفرشة للخسيس لَحِقَها ولقومها من الإهانة ما لا يحيط بها
العبارة، أما كون الخسيسة مستفرشة للشريف، فلا يوجب عاراً له أصلا. اعتبارها: من جانب الزوج أي اعتبار
الكفاءة. (البناية) جانبها: أي لا يشترط أن تكون الزوجة كفؤاً لجواز أن تكون خسيسة.
* أخرجه الدار قطني في "سنته" عن مبشربن عبيد، حدثني الحجاج بن أرطاة عن عطاء وعمروبن دينارعن
جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله ®: "لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء،
ولا مهر دون عشرة دراهم". قال الدار قطني: مبشر بن عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها. [١٥١/٣،
كتاب النكاح] وقال البيهقي: وفي اعتبار الكفاءة أحاديث، وأمثلها حديث علي ضُه: ثلاثة لا يؤخرها،
وفيه: الأيم اذا وجدت كفؤاً، هذا الحديث رواه الترمذي في الصلاة. وفي الجنازة حديث فيثبته أخرجه
الحاكم في "مستدركه"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [البناية ٦١٨/٤]

٤٣
فصل في الكفاءة
فللأولياء أن يفرّقوا بينهما؛ دفعاً لضرر العار عن أنفسهم. ثم الكفاءة تعتبر في النسب؛
لأنه يقع به التفاخر. فقريش بعضُهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض.
والأصل فيه قوله عليه: "قريش بعضهم أكفاء لبعض، بطن ببطن، والعرب بعضهم
أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، رجلٌ برجل" .*
الأعاجم
أن يفرقوا: ما لم يجئ من الولي دلالة الرضا كقبضه المهر أو النفقة أو المخاصمة في أحدهما وإن لم يقبض
وكالتجهيز ونحوه كما لوزوجها على السكت فظهر عدمها بخلاف ما إذا اشترط العاقد الكفاءة أو أخبره
الزوج بها حيث كان له التفريق أما إذا لم يشترط ولم يخبره فذكر في الفتاوى الصغرى فيمن زوجت
نفسها ممن لا يعلم حاله فإذا هو عبد ما ذون له في النكاح ليس لها الفسخ بل للأولياء، أو زوجها الأولياء
ممن لا يعلمون حاله ولم يخبرهم بحريته ورقّه فإذا هو عبد مأذون له في النكاح ليس لهم الفسخ ولو أخبر
بحريته أو شرطوا ذلك فظهر بخلافه: كان للعاقد الفسخ. ولا يكون سكوت الولي رضاً إلا أن سكت إلى
أن ولدت فليس له حينئذ التفريق. [فتح القدير ١٨٧/٣]
قبيلة: [أي كل قبيلة] قال الزبير بن بكار: العرب ست طبقات: شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفخذ
وفصيلة. فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ،
والأفخاذ تجمع الفصائل، فمضر شعب وربيعة شعب وحمير شعب، وسميت شعوباً؛ لأن القبائل تتشعب،
فكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ. [البناية ١٣٤/٦]
والموالي إلخ: والمراد بالموالي: العتقاء. لما كانت غير عرب في الأكثر غلبت على العجم. (العناية)
رجل برجل: إشارة إلى أن النسب لايعتبر فيهم، قال القفال وأبو عاصم من أصحاب الشافعي بدله: فإنهم
ضيعوا أنسابهم، فلا يكون التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين. [البناية ١٣٥/٦]
* روى الحاكم حدثنا الأصم ثنا الصغاني ثنا شجاع بن الوليد ثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبدالله
بن أبي مليكة عن عبدالله بن عمر تها قال: قال رسول الله (3: العرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة،
ورجل برجل والموالي بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائكاً أو حجاماً. قال صاحب
"التنقيح": هذا منقطع؛ إذ لم يسم شجاع بن الوليد بعض أصحابه. [نصب الراية ١٩٧/٣]
قال السروجي لما روي عليا أنه قال: قريش أكفاء .... فذكر الحديث، ثم قال: إنما ذكرنا بصيغة التمريض
لأني لم أجده في كتب الحديث، وإنما ذكر في كتب الفقه فلهذا لم أجزم به. [البناية ١٣٣/٦]

٤٤
فصل في الكفاءة
ولا يُعتبر التفاضلُ فيما بين قريش؛ لما روينا. وعن محمد بدل إلا أن يكون نسباً مشهوراً
بالنسب
كأهل بيت الخلافة. كأنه قال؛ تعظيماً للخلافة، وتسكيناً للفتنة. وبنو باهلة ليسوا بأكفاء
لعامة العرب؛ لأنهم معروفون بالخساسة. وأما الموالي: فمن كان له أبوان في الإسلام
(الأب والجد)
فصاعداً، فهو من الأكفاء يعني لمن له آباء فيه. ومن أسلم بنفسه، أو له أبٌ واحدٌ
في الإسلام: لا يكون كُفُؤاً لمن له أبوانٍ في الإسلام؛ لأن تمام النسب بالأب والجد.
وأبو يوسف له ألحق الواحد بالمثنى كما هو مذهبه في التعريف. ومن أسلم بنفسه:
من الموالي
لا يكون كفؤاً لمن له أب واحد في الإسلام؛ لأن التفاخر فيما بين الموالي بالإسلام،
لما روينا: يعني من قوله عليها: "قريش بعضهم أكفاء لبعض" قابل البعض بالبعض من غير اعتبار الفضيلة بين
قبائلهم، ألا ترى أن النبي ◌َّ زوَّج ابنته رقية من عثمان ظُه وكان من بني عبد شمس. [العناية ١٩٠/٣]
وعن محمد إلخ: يعني قال محمد: لا يعتبر التفاضل فيما بين قريش إلا أن يكون النسب نسباً مشهوراً في الحرمة
كأهل بيت الخلافة، فحينئذ يعتبر التفاضل حتى لو تزوجت قُرَشية من أولاد الخلفاء قرشيا ليس من أولادهم،
كان للأولياء حقّ الاعتراض. قال المصنف: كأنه يعني محمداً قال ذلك تعظيما إلخ. [العناية ١٩٠/٣]
للفتنة: أي على المفتي، أو على الناس الطامعين لتزوج بنات الخلفاء.
وبنو باهلة إلخ: استثناء من قوله: "والعرب بعضهم أكفاء لبعض"، وباهلة في الأصل اسم امرأة من همدان كانت
تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان، فنسب ولده إليها، وهم معروفون بالخساسة، قيل: كانوا
يأكلون بقية الطعام مرة ثانية، وكانوا يأخذون عظام الميتة ويطبخونها ويأخذون دسومتها.[فتح القدير ١٩٠/٣]
فهو من الأکفاء: يعني أن من له أبوان في حكم من له آباء.
بالأب والجد: يعني إذا أراد تعريف نفسه، كما في الشهادات، يجب ذكرالجد عنده أي ينسب نفسه إلى أبيه
وجده، فإذا كان الأمر كذلك يجب ذكر الجد، فلو لم يكن مسلماً ألحق العار به.
في التعريف: أي في تعریف الشخص في الشهادة، فإن الشهود إذا ذكروا اسم الغائب، واسم أبيه يحصل به
التعريف عند أبي يوسف، ولا حاجة إلى ذكر الجد، وعندهما لا بد من ذكر الجد. [العناية ١٩١/٣]

٤٥
فصل في الكفاءة
والكفاءة في الحرية نظیرُها في الإسلام في جميع ما ذكرنا؛ لأن الرقّ أثر الكفر، وفيه معنى
فکأنه کفر
(أي نظير الكفاءة)
الذُلِّ، فُعتبر في حكم الكفاءة. قال: وتُعتَبر أيضاً في الدين أي الدِّيَانة، وهذا قول أبي حنيفة
وأبي يوسف دهما هو الصحيح؛ لأنه من أعلى المفاخر، والمرأة تُعَُّ بفسق الزوج فوق
ما تُعَّرُ بِضَعَةٍ نَسَبِهِ. وقال محمد محله: لا تُعتبر؛ لأنه من أمور الآخرة، فلا تبتني أحكامُ
الدنيا عليه، إلا إذا كان يُصْفَعُ، وَيُسْخَرُ منه، أو يَخْرُجُ إلى الأسواق سكرانَ، ويلعب
به الصبیان؛ لأنه مستخفٌ به. قال: وتعتبر في المال، وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة،
بالصفع
الزوج
ما ذكرنا: من الوفاق والخلاف، فإن العبد لا يكون كفؤاً لمن هي حرة الأصل، وكذلك المعتق لا يكون
كفؤاً لها، والمعتق أبوه لا يكون كفؤاً لمن لها أبوان في الحرية. [العناية ١٩١/٣]
قال: أي قال محمد في "الجامع الصغير". (البناية) في الدين: أي وتعتبر أيضاً الكفاءة في الدين. (العناية)
أي الديانة: وهي التقوى والصلاح والحسب وهو مكارم الأخلاق، وإنما فسره بالديانة؛ لأن مطلق الدين
الإسلام، ولا كلام فيه؛ لأن إسلام الزوج شرط جواز نكاح المسلمة، إنما الكلام في حق الاعتراض
للأولياء بعد انعقاد العقد، وذلك لا يكون إلا في الدين بمعنى الديانة. [العناية ١٩١/٣]
وهو الصحيح: أي قران قول أبي يوسف مع أبي حنيفة بحثًا، حتى تكون الكفاءة في الدين قولهما جميعاً
هو الصحيح. واحترز بذلك عن رواية أخرى عن أبي يوسف أنه لم يعتبر الكفاءة في الدين حيث قال: إذا
كان الفاسق ذا مروءة يكون كفؤاً. [العناية ١٩١/٣]
ضعة: بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة وأصله وضع والهاء عوض عن الواو، يقال: في حسبه ضعة
وضعة بكسر الضاد أيضاً، ومنه الوضيع، وهو الدني من الناس. والمعنى المرأة يعيرها الناس بفسق زوجها
بأكثر ما تعير بدناءة نسب زوجها. [البناية ١٣٧/٦] إذا كان يصفع: [صفع بالفتح] أي يضرب على
قفاه بعرض الكف، ویسخر منه، أو يخرج إلى الأسواق سكران، فیلعب به الصبيان، فإنه لا یکون حينئذٍ
كفؤاً لامرأة صالحة من أهل البيوتات، قيل: وعليه الفتوى. [العناية ١٩٢/٣]
مالكاً إلخ: بَّن أن المراد بالمهر: ملك ما تعارفوا تعجيله، وإن كان كله حالا، ولم يبين المراد بملك النفقة،
واختلف فيه قيل: المعتبر ملك نفقة شهر، وقيل: نفقة ستة أشهر، وفي "جامع شمس الأئمة" سنة، وفي "المحتى":
الصحيح أنه إذا كان قادراً على النفقة على طريق الكسب كان كفؤاً. [فتح القدير ١٩٢/٣]

٤٦
فصل في الكفاءة
وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية، حتى إن من لا يملكُهما، أو لا يملك أحدهما لا يكون
كفؤاً؛ لأن المهر بَدَلُ الْبُضْعِ فلا بد من إيفائه. وبالنفقة قوامُ الازدواج ودوامُه. والمراد
بالمهر: قَدْرُ ما تعارفوا تعجيله؛ لأن ما وراءه مُؤَجَّل عرفاً. وعن أبي يوسف بداله أنه
اعتبر القدرة على النفقة دون المهر؛ لأنه تجري المساهلة في المُهُور، ويُعَدُّ المرءِ قادراً عليه
بَيَسَار أبيه. فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي حنيفة ومحمد بحمًّا، حتى إن الفائقة
في اليسار لا يكافئها القادر على المهر والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون
بالفقر. وقال أبويوسف بحلته: لا يُعتبر؛ لأنه لا ثباتَ له؛ إذ المال غادٍ ورائح. وتُعتبر في
الصنائع، وهذا عند أبي يوسف ومحمد حمًا، وعن أبي حنيفة رحلته في ذلك روايتان.
وعن أبي يوسف مولده: أنه لا يعتبر إلا أن يَفْحُشَ كالحجَّام والحائك والدَّبَّاغ، وجه
الاعتبار: أن الناس يتفاخرون بشرف الحِرَف ويتعيَّرون بدنائتها.
إيفائه: أي القدرة على تسليمه. مؤجل عرفاً: من حيث العرف، وليس بمطالب به، فلا تسقط الكفاءة. (البناية)
وعن أبي يوسف: هذا غير ظاهر الرواية، وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قال: الكفؤ هو
الذي يقدر على المهر والنفقة، فإن كان يملك المهر دون النفقة، قال: ليس بكفء. [البناية ١٣٩/٦]
بيسار أبيه: وأمه وجدّه وجدته، ولا يعد قادراً على النفقة بيسار الأب؛ لأن الآباء في العادات يتحملون
المهور عن الأولاد دون النفقة الدائرة. [العناية ١٩٢/٣] غاد ورائح: أي لأن المال لا يستمر في يد
شخص؛ لأنه يروح ويأتي. (البناية) روايتان: في رواية: لا تعتبر وهو الظاهر، حتى يكون البيطار كفؤا
للعطار. [العناية ١٩٣/٣] والحائك إلخ: فحائك، أو حجام، أو كناس، أو دباغ، أو بيطار، أوحداد، أو خفاف.
وأخس من كلهم خادم الظلمة وإن كان ذا مال كثير؛ لأنه من آكلي دماء الناس وأموالهم، كما في "المحيط".
غير كفء لعطار، أو بزاز، أو صراف، فالعطار والبزاز كفؤان. [المجمع الأنهر ٥٠٤/١]
وجه الاعتبار: أي اعتبار الكفاءة في الصنائع. (البناية) بدنائتها: أي دناءة الحرف، قال عليه: "الناس أكفاء
إلا الحائك والحجام"، كذا ذكره الكاكي. والله تعالى أعلم بصحته. (البناية)

٤٧
فصل في الكفاءة
وجه القول الآخر: إن الحرفة ليست بلازمة، ويمكن التحوّل عن الخسيسة إلى
النفيسة منها. قال: وإذا تزَّوجت المرأة ونَقَصَتْ عن مَهْر مثلها: فللأولياء الاعتراض
عليها عند أبي حنيفة بدله حتى يُتِمَّ لها مهرَ مثلها، أو يُفارِقُها. وقالا: ليس لهم ذلك.
وهذا الوضع إنما يصح على قول محمد بحلته على اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح
بغير الولي، وقد صح ذلك، هذه شهادة صادقة عليه. لهما: أن مازاد على العِشرة
حقها، ومن أسقط حقه لا يُعترض عليه، كما بعد التسمية. ولأبي حنيفة بدله أن الأولياء.
يفتخرون بغلاء المهور، ويتعيَّرون بنقصانها، فأشبه الكفاءة بخلاف الإِبراء بعد التسمية؛
لأنه لا يتعيَّر به. وإذا زَوَّج الأب ابنته الصغيرة، ونقص من مهرها، أو ابنه الصغيرَ،
مثلها
وزاد في مهرامرأته: جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد. وهذا عند
أبي حنيفة ظله. وقالا: لا يجوز الحَط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه.
3
وجه القول الآخر: وهو عدم الاعتبار. (البناية) ليست بلازمة: وفيه نظر؛ إذ الفقر والفسق أيضا غير لازم،
وقد اعتبرت الكفاءة في الديانة والغنى. مهر مثلها: أي بما لا يتغابن الناس في مثله. (البناية)
وهذا الوضع: أي وضع القدوري بحل هذه المسألة على هذا الوجه. (البناية) اعتبار قوله: أي جواز
النكاح بغير ولي. وقد صح ذلك: أي الرجوع، وهذه شهادة صادقة عليه أي على رجوع محمد إلى قولهما
في النكاح بغير ولي. [البناية ١٤١/٦] كما بعد التسمية: يعني لو أبرأت بعد تسمية المهر لا يكون للولي
الاعتراض؛ لأنه بدل بضعها، فلها التصرف فيه كيف شاءت. (البناية)
فأشبه الكفاءة: يعني في تعير الأولياء بكل واحد منهما وتعير الأولياء مؤثر في الباب. (العناية)
بعد التسمية: لأنه إبراء وهبة، وهذا من باب المروءة فليس لهم اعتراض. (البناية) لا يتعيربه: وذلك؛ لأن الأولياء
لا یشتغلون باستيفاء المهور عادة، وریما یعدونه ضرباً من اللؤم في العادات.(العناية) یتغابن: أي بالغبن الیسیر، وبه
قال الشافعي. والظاهرية فعندهم لا يجوز إلا بمهر المثل، ويكمل النقص ويسقط الزيادة. [البناية ١٤٢/٦]

٤٨
فصل في الكفاءة
ومعنى هذا الكلام: أنه لا يجوز العقد عندهما؛ لأن الولاية مقيدة بشرط النظر، فعند فواته
يَطُلُ العقد، وهذا لأن الحطّ عن مهر المثل ليس من النظر في شيء، كما في البيع، ولهذا
(بطلان العقد)
يَمْلِكْ ذلك غيرُهما. ولأبي حنيفة رساله أن الحكم يدار على دليل النظر، وهو قرب
القرابة، وفي النكاح مقاصد تَرْبُو على المهر. أما المالية فهي المقصودة في التصرف المالي،
(جواز النكاح)
(تزید)
والدليل بعدمناه في حق غيرهما. ومن زوَّج ابنته وهي صغيرة عبداً، أو زوَّج ابنه وهو
أي قرب القرابة
صغير أمة: فهو جائز، قال ظه: وهذا عند أبي حنيفة بد الله أيضاً؛ لأن الإعراض عن
الكفاءة لمصلحة تَفُوقُها، وعندهما: هو ضرر ظاهر؛ لعدم الكفاءة فلا يجوز، والله أعلم.
ومعنى هذا الكلام إلخ: بيانه: أن هذا الكلام وهو قوله: وقالا: لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس
فيه، بظاهره يدل على أن العقد صحيح، والزيادة والنقصان لا يجوز؛ لأن المانع من قبل التسمية وفسادها
لا يمنع صحة النكاح، كما لو تركها أصلاً أو زوجها على خمر أو خنزير، وهو قول بعض مشايخنا.
وقال آخرون: معناه: أن نفس النكاح لا يجوز، وهو مختار شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام والمصنف
دمك. [العناية ١٩٥/٣] كما في البيع: ولا نظر فيما إذا حط عن مهرها، أو زاد عن مهره، فيكون العقد
باطلاً كما إذا باع الأب بأقل من القيمة بغبن فاحش، أو اشترى بأكثر منها بذلك. [العناية ١٩٥/٣]
ولهذا: أي ولأجل تقيد الولاية بالنظر. (البناية) غيرهما: أي غير الأب والجد بالاتفاق. (البناية)
قرب القرابة: الداعية إليه، وهو موجود ههنا، فيترتب عليه الحكم، وهو جواز النكاح. (البناية)
وفي النكاح إلخ: لأن المقصود منه ليس حصول المال البتة، بل فيه مقاصد تربو على المهر من الكمالات
المطلوبة في الأختين والعرائس، فيجوز أن يكون نظر الأب في الحط والزيادة إلى ذلك، ويجوز أن لا يكون
فكان النظر والضرر باطنين، فأدير الحكم على الدليل، بخلاف البيع فإن المالية هي المقصودة في التصرفات المالية،
فلم يكن في مقابلتها شيء يجبر به خلل الغبن الفاحش، حتى يقع التردد بين النظر والضرر. [العناية ١٩٥/٣]
المالية: هذا جواب عن قولهما: كما في البيع. (البناية)
والدليل: هذا جواب عن قولهما: فلهذا لا يملك ذلك غيرهما. (البناية)

٤٩
فصل في الكفاءة
فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها
ويجوز لابن العم أن يُزَوِّج بنت عمه من نفسه، وقال زفراله: لا يجوز. وإذا أذنت
المرأة للرجل أن يُزَوِّجَها من نفسه، فَعُقِدَ بحضرة شاهدين: جاز. وقال زفر والشافعي لحمًا:
لا يجوز. لهما: أن الواحد لا يتصور أن يكون مُمَلِّكاً ومتملِكاً، كما في البيع، إلا أن
الشافعي باله يقول في الولي ضرورة؛ لأنه لا يتولاه سواه، ولا ضرورة في حق الوكيل.
ولنا: أن الوكيل في النكاح مُعبِّر وسفير، والتمانع في الحقوق دون التعبير، ولا
ترجع الحقوق إليه، بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه. وإذا تولى
طرفيه فقوله: "زَوَّجْتُ" يتضمن الشَّطْرَيْن، ولا يحتاج إلى القبول. قال: وتزويج
الوكيل
(الإيجاب والقبول)
العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف، فإن أجاز المولى: جاز، وإن ردَّه: بَطْل،
فصل: لما كانت الوكالة نوعاً من الولاية من حيث إن تصرف الوكيل ينفذ على الموكل كتصرف الولي على
المولى عليه، ناسب أن يذكرها في باب الأولياء في فصل على حدة. [العناية ١٩٦/٣] وغيرها: أي غير الوكالة
كنكاح الفضولي. (العناية) لابن العم إلخ: أي للولي إذا كان منحصراً فيه، سواء كان ابن عم أو غيره
أن يتولى الطرفين، سواء زوج لنفسه أو لغيره، كما إذا زوجها من ابن أخ له، ولابد أن يكون البنت
صغيرة، حتى يظهر التولي من الجانبين؛ إذ لو لم تكن صغيرة، يكون من قبله إذا لم يكن برضاها كالفضولي.
بنت عمه: أي بنت عمه الصغيرة بغير إذنها، والبالغة بإذنها. (البناية) من نفسه: والشافعي يوافقنا فيه. (النهاية)
أذنت: المراد به التوكيل. لهما إلخ: وقد جمع بين دليل زفر والشافعي لاشتراكهما في معنى، وهو أن الواحد لا يكون
مملكاً ومتملكاً لشيء واحد في زمان واحد، واستثنى الشافعي الولي. [العناية ١٩٦/٣] في البيع: لا يجوز أن
يكون الواحد وكيلاً للبائع والمشتري. معبر وسفير: والواحد يجوز أن يكون معبراً عن اثنين، والسفير في
اللغة: المصلح بين القوم. (البناية) في الحقوق: كالتسليم والتسلم والإيفاء والاستيفاء، وهي لا ترجع إليه؛
لأنه سفير لا مباشر. (العناية) دون التعبير: ولا تمانع في التعبير بأن يقول: تزوجت بنت عمي فلانة على
صداق كذا. (العناية) مباشر: أي عاقد، لا معبر. إليه: أي إلى الوكيل في البيع. (البناية)
وتزويج إلخ: سواء كان المزوج العبد أو الأمة، أو غيرهما كالأجنبي.

٥٠
فصل في الكفاءة
وكذلك لو زوَّج رجل امرأةً بغير رضاها، أو رجلاً بغيررضاه، وهذا عندنا، فإن كلّ عقدٍ
صدر من الفضوليّ وله مجيز، انعقد موقوفاً على الإجازة. وقال الشافعي بدله: تصرفات
الفضولي كلَّها باطلة؛ لأن العقد وُضِعَ لحُكْمِه، والفضوليُّ لا يقدر على إثبات الحكم،
فتلغو. ولنا: أن ركن التصرف صدر من أهله مضافاً إلى محله، ولا ضرر في انعقاده،
فينعقد موقوفاً حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه. وقد يتراخى حكم العقد عن العقد. ومن
قال: اشهدوا أني قد تزوجت فلانة، فبلغها الخبر، فأجازت: فهو باطل. وإن قال آخر:
اشهدوا أني زوَّجْتُها منه، فبلغها الخبر فأجازت: جاز. وكذلك إن كانت المرأة هي التي
قالت جميع ذلك. وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمثًا، وقال أبويوسف بدله: إذا زوجت
نفسها غائباً، فبلغِهِ فأجاز: جاز. وحاصل هذا: أن الواحد لا يصلح فضولياً من الجانبين،
أو فضولياً من جانب وأصيلاً من جانب عندهما، خلافاً له. ولو جرى العقد بين الفضولّن،
الفضولي: هو من لا يكون أصيلاً، ولا ولياً، ولا وكيلاً. وله مجيز: أي قابل يقبل الإيجاب سواء كان فضولياً
آخر أو وكيلاً، أو أصيلاً. (العناية) وقال الشافعي: وبه قال أحمد في رواية. (البناية) صدر من أهله: وهو الحر
العاقل البالغ، مضافاً إلى محله، وهو الأنثى من بنات آدم عليه، وليست من المحرمات. (العناية)
وقد یتراخی إلخ: جواب عن قوله: لأن العقد وضع لحكمه، وتقريره: القول بالموجب یعني سلمنا ذلك لکن
الحكم ههنا بل تأخر إلى الإجازة، والحكم قد يتراخى عن العقد، كما في البيع بشرط الخيار، فإن لزومه متراخ إلى
سقوط الخيار. [العناية ١٩٩/٣] فهو باطل: عند أبي حنيفة ومحمد خلافاً لأبي يوسف . [البناية ١٤٨/٦]
إذا كان الإيجاب بدون صيغة القبول، أما إذا كان معه القبول أي أزوجها من نفسي، فليس باطلاً.
وإن قال آخر إلخ: والفرق بين المسئلتين أن الأولى لا محيز لها فلا تتوقف، والثانية لها مجيز فتوقف لما تقدم أن
شرط التوقف وجود المجيز. [العناية ١٩٩/٣] قالت جميع ذلك: يعني إذا قالت المرأة: اشهدوا أني قد تزوجت فلاناً
وخاطب عنه واحد في المجلس، فقال: زوجته إياك، فبلغها الخبر، فأجازت فهو جائز لوجود المجيز. [البناية ١٤٨/٦]
وهذا: أي مجموع ماذكر. (البناية) وحاصل هذا إلخ: أي حاصل ما ذكر من الصور. (البناية)

٥١
فصل في الكفاءة
أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع. هو يقول: لوكان مأموراً من الجانبين
(أبو يوسف)
يَنْفُذَ، فإذا كان فضوليًّا يتوقف، وصار كالخلع والطلاق والإِعتاق على مال. ولهما:
٥
أن الموجود شَطْرُ العقد؛ لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة، وشطر العقد لا يتوقف
فيبطل
على ما وراء المجلس، كما في البيع، بخلاف المأمور من الجانبين؛ لأنه ينتقل كلامه
إلى العاقدين. وما جرى بين الفضوليين عقد تام، وكذا الخلع وأختاه؛ لأنه تصرف
عقد تام
والأصيل: لتعدد العاقدين حقيقة. لو كان مأمورا [وكيلاً] إلخ: لأن كلام الواحد عقد تام في النكاح باعتبار
الإذن ابتداء فكذا باعتبار الإجازة انتهاء؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، كما في الخلع والطلاق
والإِعتاق على مال. [العناية ٢٠٠/٣] يتوقف: لأن الفرق بين المأمور وغير النفاذ لا الانعقاد. (الكفاية)
كالخلع إلخ: بأن قال: خالعت امرأتي على كذا بلغها الخبر فقبلت، أو قال: طلقت امرأتي على كذا، فبلغها
الخبر فقبلت، أو قال: أعتقت عبدي على كذا فبلغه الخبر فقبله. [الكفاية ٢٠٠/٣]
لأنه شطر: حتى ملك الرجوع قبل قبول الآخر، وبطل بالقيام قبل قبول الآخر، ولو كان عقداً تاماً لم يكن
كذلك، فكذا عند الغيبة؛ لأن الدال على ذلك المعنى هو الصيغة، وهي لم تختلف، وشطر العقد لا يتوقف
على ما وراء المجلس كما في البيع. [العناية ٢٠١/٣] كما في البيع: كما إذا قال الرجل: بعت عبدي من
فلان، ولم يقبل من المشتري أحد، أو قال: اشتريت عبد فلان، ولم يقبل عن البائع أحد، أو قال: بعت عبد
فلان من فلان ولم يقبل عنهما أحد، فلما لم يتوقف لم ينفذ بالإجازة اللاحقة بعد المجلس. [البناية ١٥٠/٦]
لأنه ينتقل إلخ: فكان العاقد متعدداً، بخلاف الفضولي الواحد، فإنه لا ينتقل حال العقد إليهما.
العاقدين: لتحقق الطرفين حقيقة عليه. وأختاه: أي الطلاق على المال والإعتاق عليه. (البناية)
لأنه تصرف إلخ: وحاصله: إذا قال الزوج: خالعتها على ألف يصح، لا لكونه أصلاً من جانبه فضولياً
من جانب المرأة، بل لأن الخلع تصرف يمين من قبل الزوج حتى لا يصح رجوعه. ولا يبطل بالقيام عن
المجلس، وتصرف اليمين يتم بالحالف، فلا يحتاج إلى جعله فضولياً من قبل المرأة، نعم! هو معاوضة من
جانب المرأة. ولكن إذا بدت المرأة، وقالت: قد خالعت نفسي منه بألف، وهو غائب، فبلغه فأجاز لم
يصح؛ لأن الخلع ومعاوضة من جانبها، فلا يتوقف على ما وراء المجلس. وهكذا الحكم في الطلاق والعتاق
على مال؛ فإنه يمين من جانب الزوج والمولى، ومعاوضة من قبل المرأة والعبد.

٥٢
فصل في الكفاءة
يمين من جانبه حتى يلزم فيتمُّ به. ومن أَمَر رجلاً أن يُزَوِّجه امرأةً، فزوجه اثنتين في
عقدة: لم تلزمه واحدة منهما؛ لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة، ولا إلى التنفيذ في
إحداهما غير عين للجهالة، ولا إلى التعيين؛ لعدم الأولوية، فتعين التفريق. ومن أمره أمير
بأن يزوجه امرأةً، فزوجه أمةً لغيره: جاز عند أبي حنيفة مه رجوعاً إلى إطلاق اللفظِ،
وعدم التهمة. وقال أبويوسف ومحمد نعمًا: لا يجوز إلا أن يزوجه كُفْؤاً؛ لأن المُطْلَقَ
ينصرف إلى المتعارف، وهو التزوج بالأكفاء. قلنا: العرف مشترك، أو هو عرف عملي،
فلا يصلح مقيِّداً، وذكرٍ في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان عندهما؛ لأن كلّ
أحد لا يعجز عن التزوج، بمطلق الزوج فكانت الاستعانة في التزوج بالكفء، والله أعلم.
من جانبه: [الرجل]: ولهذا كان لازماً لا يقبل الرجوع، واليمين يتم بالحالف فكان عقداً تاماً. وإنما قال
من جانبه؛ لأن الخلع من جانبها معاوضة. [العناية ٢٠١/٣] لم تلزمه إلخ: ولم يقل: لم يجز النكاح؛ لأنه
جائز، وليس بنافذ؛ لأنه نكاح الفضولي بمخالفة الأمر. (غاية البيان) للجهالة: لأن النكاح في المجهولة
يكون معلقاً بشرط البيان، ولا يجوز تعليق ملك النكاح بالأخطار. [البناية ١٥٠/٦]
أمير: إنما قال أمير ليظهر عدم الكفاءة. أمة لغيره: إنما قيد بقوله: أمة لغيره؛ إذ لو زوجه أمة نفسه لا يجوز
بالإجماع لمكان التهمة. (البناية) التهمة: أي ورجوعاً إلى عدم التهمة؛ لأن الأمة ليست للوكيل فلا يتهم.
كفؤاً: وفي قاضي حان: دلت المسألة على أن الكفاءة في جانب النساء معتبرة عندهما أيضاً. (البناية)
فلا يصلح مقيداً: أي لا يصلح العرف العملي مقيداً ومخصصاً.
استحسان: أي أن اعتبار الكفاءة في النساء للرجال استحسان عند أبي يوسف ومحمد حما، وأما اعتبار
الكفاءة في الرجال فهو بالاتفاق. [البناية ١٥٢/٦]

٥٣
باب المھر
باب المھر
قال: ويصح النكاح وإن لم يُسَمِّ فيه مهراً؛ لأن النكاح عقد انضمامٍ وازدواج
القدوري
لغةً، فيتم بالزوجين. ثم المهر واجب شرعاً؛ إبانةً لشرف المحل، فلا يُحتاج إلى
البضع
ذكره لصحة النكاح، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مَهْرَ لها؛ لما بينا، وفيه خلاف
يصح النكاح
مالك سلفه. وأقلّ المهر عشرة دراهم، وقال الشافعي مثل: ما يجوز أن يكون ثمناً في
البيع، يجوز أن يكون مهراً لها؛ لأنه حقُّها، فيكون التقدير إليها.
المھر
باب المهر: لما ذكر ركن النكاح وشرطه، شرع في بيان المهر؛ لأنه حكمه فإن مهر المثل يجب بالعقد،
فكان حكماً له. [العناية ٢٠٤/٣] ويصح: قد ذكرتُ غير مرة أن هذه الواو للاستفتاح، كذا سمعت من
أساتذتي الكبار. [البناية ١٥٤/٦] لأن النكاح إلخ: يعني أن معناه اللغوي هو الازدواج، لا مبادلة مال
بمال، حتى يقتضي المال فيتم بالزوجين: ويصح بلا تسمية المهر، قال عزوجل: ﴿فَانْكِحُوْا﴾، فلو شرطنا
التسمية فيه لزدنا على النص. [البناية ١٥٥/٦]
ثم المهر إلخ: هذا جواب عما يقال: المهر واجب شرعاً، فكيف يصح النكاح مع السكوت، فأجاب بقوله:
المهر واجب شرعاً، يعني وجوبه ليس لصحة النكاح. [البناية ١٥٥/٦] واجب شرعاً: لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ
لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَالِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. لما بينا: أن النكاح عقد انضمام فيتم بالزوجين. (البناية)
وفيه خلاف مالك: أي فيما إذا تزوجها بشرط أن لا مهرلها، فإن هذا النكاح لا يجوز عنده، فإن قيل:
النكاح عقد معاوضة يفتقر إلى المهر كالبيع يفتقر إلى الثمن ثم نفي الثمن يفسد البيع، فنفي المهر ينبغي أن
يفسد النكاح، قلنا: الثمن عوض أصلي في البيع لاقتضائه الثمن لغة وشرعاً؛ إذ هو لغة تمليك شيء بشيء،
وشرعاً تمليك مال بمال فترك تسميته يفسده كترك تسمية أحد الزوجين، وأما المهر فليس بعوض
أصلي. [الكفاية ٢٠٥/٣] دراهم: الدرهم نصف مثقال وخمسة، وهو يصير أربعة عشر شعيرة، والمثقال
عشرون قيراطاً، والقيراط خمس شعيرات، والمراد من العشرة: المضروبة.
حقها: شرعه الله تعالى لها؛ صيانة لبضعها عن الابتذال مجاناً. [العناية ٢٠٥/٣-٢٠٦]
ملحوظة: يساوي عشرة دراهم بوزن ٣٤,٠٢ جرام من فضة في عصرنا هذا، فتعتبر هي أو قيمتها أقل
المهر شرعاً في هذه الأيام.

٥٤
باب المھر
ولنا: قوله عليّة:"ولا مهر أقلّ من عشرة"،* ولأنه حقُّ الشرع وجوباً؛ إظهاراً
الشرف المحل، فيقدر بما له خطر، وهو العشرة؛ استدلالاً بنصاب السرقة. ولو سَمّى
أقل من عشرة: فلها العشرة عندنا، وقال زفر بدلته: لها مهر المثل؛ لأن تسمية ما
لا يصلح مهراً كانعدامها. ولنا: أن فساد هذه التسمية لحقِّ الشرع، وقد صار مقضياً
بالعشرة، فأما ما يرجع إلى حقها، فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها، ولا معتبرَ
بعدم التسمية؛ لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرُّماً، ولا ترضى فيه بالعوض
اليسير، ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة عند علمائنا الثلاثة ، وعنده: تجب
عند زفر
المتعة، كما إذا لم يسم شيئاً. ومن سمى مهراً عشرة فما زاد: فعليه المُسَمَّى إن دخل بها،
بنصاب السرقة: [عشرة دراهم] لأنه يتلف به عضو محترم، فلأن يتلف به منافع البضع كان أولى. [البناية ١٥٧/٦]
مهر المثل: قياسا على عدم التسمية، هكذا تسمية، الأقل تسمية مالا يصلح مهرا، وتسمية مالا يصلح
مهرا كعدمها، فتسمية الأقل كعدم التسمية، وعدم التسمية فيه مهر المثل، فتسمية الأقل فيه مهر المثل.
[فتح القدير ٢٠٨/٣] مهراً: كما في تسمية الخمر والخنزير، وهو القياس. (العناية)
ولا معتبر إلخ: هذا جواب عن قوله: كانعدامه، تقريره: أن القياس غير صحيح، لأنها قد ترضى بالتمليك
إلخ. (البناية) ولو طلقها: فيما إذا نكحها بما دون العشرة. لم يسم شيئاً: وطلق قبل الدخول، يجب المتعة.
* أخرجه الزيلعي من طريقين أي عن جابر وعلي. [نصب الراية ١٩٩/٣] حدثنا عمرو بن عبد الله
الأودي حدثنا وكيع عن عباد بن منصور قال: حدثنا القاسم بن محمد قال سمعت جابراً ظه يقول: قال:
سمعت رسول الله ﴿ يقول: ولا مهر أقل من عشرة، من الحديث الطويل رواه ابن حاتم، قال الحافظ ابن
حجر: إنه بهذا الإسناد حسن ولا أقل منه، وحسَّنه البغوي كما في شرح البخاري للشيخ برهان الدين
الحلبي. [إعلاء السنن ٧٩/١١-٨٢]

٥٥
باب المھر
أو مات عنها؛ لأنه بالدخول يتحقق تسلیم المبدَل، وبه یتأکد البدل، وبالموت ينتهي
(البضع)
النكاح نهايته، والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد، فيتقرر بجميع مواجبه. وإن طلّقها قبل
النكاح س
الدخول والخلوة: فلها نصف المسمَّى؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية، والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره،
وفيه عود المعقود عليه إليها سالمً، فكان المرجع فيه النصَّ. وَشَرَطَ أن يكون قبل
الخلوة؛ لأنها كالدخول عندنا على ما نبينه إن شاء الله. قال: وإن تزوَّجها ولم يُسَمَّ لها
القدوري
مهراً، أو تزوجها على أن لا مهر لها: فلها مهر مثلها إن دخل بها، أومات عنها.
وقال الشافعي باله: لا يجب شيء في الموت، وأكثرهم: على أنه يجب في الدخول.
ينتهي النكاح إلخ: وذلك؛ لأن النكاح يتوقت إلى آخر الحياة، فتحقق به بكماله، والشيء إذا تحقق بكمال
ترتب عليه مواجبه، بخلاف ما إذا طلقها فإنه قطع النكاح، فالطلاق قاطع، والموت مُنْهٍ، والانتهاء لا يقتضي
البقاء؛ لجواز أن يصير الشيء كاملاً، وينتفي. وإن طلقها: أي الامرأة التي سمي مهرها.
الآية: وتمامها هو قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ إلخ. الأقيسة إِلخّ: الأقيسة جمع
قياس وهو معروف، هذا جواب اشكال، وهو أن يقال: ينبغي أن يسقط الكل؛ لأن بالطلاق قبل الدخول
يعود المعقود عليه (وهو البضع) إليها سالماً، فينبغي أن يسقط كل البدل، كما إذا تبايعا ثم تقايلا، فأجاب
عنه بقوله: والأقيسة متعارضة، يعني هذا القياس يقتضي هكذا، لكن ههنا قياس آخر يقتضي وجوب كل
المهر؛ لأنه فوت ما ملكه باختياره. [البناية ١٦٥/٦]
ففيه تفويت الزوج إلخ: فهو بمنزلة ما إذا أتلف المشتري المبيع قبل تسليم البائع، فإن عليه الثمن.
وشرط: أي القدوري؛ لأن المسئلة من مسائله. (البناية) أو مات عنها: وكذا إذا ماتت عنه هي فإنه يحب
أيضا مهر المثل لورثتها (فتح القدير). الموت: أي لا يجب لها إذا مات عنها قبل الدخول. (البناية)
وأكثرهم: أي وأكثر أصحاب الشافعي. (البناية) أنه يجب: لا ستيفائه منافع البضع.

٥٦
باب المھر
له: أن المهر خالص حقّها فتتمكن من نفيه ابتداءً، كما تتمكن من إسقاطه انتهاء. ولنا:
بالإ براء
سَّ
أن المهر وجوباً حَقُّ الشرع على ما مر، وإنما يصير حقّاً لها في حالة البقاء، فتملك
الإبراء دون النفي. ولو طلقها قبل الدخول بها: فلها المتعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى
الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ الآية، ثم هذه المتعة واجبة رجوعاً إلى الأمر، وفيه خلاف مالك مدظله.
والمُتْعَةَ ثلاثة أُثواب من كسْوَة مثلها: وهى دِرْعٌ وخِمار ومِلْحَفة. وهذا التقدير مرويٌّ
بثلاثة أُثواب
عن عائشة وابن عباس له، وقوله: "من كسوة مثلها" إشارة إلى أنه يُعتبر حالها،
فتتمكن إلخ: كالمفوضة فلها أن تفرض نفسها بلا مهر. [البناية ١٦٧/٦] إسقاطه: فإن لها أن تسقط مهرها
بعد العقد. (البناية) حق الشرع: بدليل قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. (البناية) على ما مر: عند قوله: ولأنه
حق الشرع وجوباً؛ إظهاراً لشرف المحل. [البناية ١٦٨/٦] دون النفي: لأن الأصل أن تلاقي التصرف ما
يملكه دون ما لا يملك، ولهذا ملكت الإبراء انتهاء دون النفي ابتداءً. [البناية ١٦٩/٦]
لقوله تعالى: ﴿لَا ◌ُنَاحَ عَلَيَّكُمْ إِنْ طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتْعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ
قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. (الآية)
رجوعاً إلى الأمر: أي لأجل الرجوع إلى الأمر؛ لأن مقتضاه الوجوب عند الإطلاق. [البناية ١٦٩/٦]
خلاف مالك: فإنها عنده مستحبة في جميع الصور؛ لأن الله تعالى سماها إحساناً بقوله: ﴿حَقّاً عَلَى
الْمُحْسِنِينَ﴾، ونحن نقول: إن الأمر وكلمة: "على" وكلمة: "متاعا" مصدرمؤكد، وكلمة: "حقا" تدل
على الوجوب، فلا بد من تأويل في: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ بأن معناه: على المحسنين الذين يقيمون الواجب،
ويزيدون على ذلك إحساناً منهم. [كذا في العناية] کسوة مثلها: فإن كانت من السفلة فمن الکرباس،
وإن كانت وسطاً فمن القز، وإن كانت مرتفعة الحال، فمن الإبريسم. [العناية ٢١٢/٣]
وهي درع: بكسر الدال وسكون الراء قميص المرأة، وفي "المغرب": ما تلبسه المرأة فوق القميص، وخمار:
ما يخمر به الرأس يغطى، وملحفة: ما يلحف به من قرنها إلى قدميها. [مجمع الأنهر ٥١٠/١]
مروي: وذلك؛ لأن المرأة تصلي في ثلاثة أثواب، وتخرج فيها عادة، فتكون متعتها كذلك.
قوله: أي قول القدوري في "مختصره" (البناية) حالها: أي حال المرأة. وفي "البدائع": ثم قيل: تعتبر المتعة
بحاله، وبه قال أبويوسف بحثه. (البناية)

٥٧
باب المھر
وهو قول الكرخي في المتعة الواجبة؛ لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح: أنه يُعتبر
حالُه عملاً بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾، ثم هي
لا تُزاد على نصف مهر مثلها، ولا تُنْقَصُ عن خمسة دراهم، ويعرف ذلك في
الأصل. وإن تزوجها ولم يسم لها مهراً، ثم تراضيا على تسميته: فهي لها إن دخل بها
أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة، وعلى قول أبي يوسف حالته
الأول نصف هذا المفروض، وهو قول الشافعي بدله؛ لأنه مفروض فيتنصف بالنص.
في المتعة الواجبة: قيد به؛ لأن المعتبر عنده في المستحبة حال الرجل. مهر المثل: لأنها تجب عند سقوط
مهر المثل، وفي مهر المثل يعتبر بحالها، فكذا في حقه، وهكذا في النفقة والكسوة. (البناية)
ثم هي: وفي بعض النسخ: ثم هو فالتأنيث على إرادة المتعة، والتذكير على إرادة قدر المتعة. [البناية ١٧١/٦]
لا تزاد: يعني أن المتعة الواجبة إنما ينظر فيها إلى حال المرأة، أو حال الرجل إذا لم تزد على نصف، ولم تنقص
من الخمسة، أما إذا زاد عليه، فلا تجب تلك الزيادة في المتعة، وإذا نقص من الخمسة لا يجوز أن ينقص
من الخمسة، بل يجب أن يصل إلى الخمسة.
لا تزاد: وبه قال الشافعي في قول، وفي قول: لا يعتبر بمهر المثل. [البناية ١٧١/٦] لأن المسمى أقوى
من مهر المثل لوجوبه بالعقد والتسمية، ومهر المثل يجب بالعقد فحسب، ولا يزاد على نصف المسمى إذا
طلقها قبل الدخول في النكاح، فلأن لا يزاد على نصف مهر المثل أولى، كذا في "الكافي".
ولا تنقص إلخ: لأن المتعة وجبت عوضاً عن البضع، وكل العوض لا يجوز أن يكون أقل من عشرة،
فنصف العوض لا يجوز أن يكون أقل من خسمة. [البناية ١٧١/٦]
ويعرف: أي يعرف وجه عدم الزيادة والنقصان في"الأصل" أي المبسوط. هذا المفروض: أي لها نصف
المفروض الذي فرض لها. (البناية) بالنص: أي قوله تعالى: ﴿فَنَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ولا فصل فيه بين
المفروض في العقد، وبين المفروض بعد العقد، فيتنصف هذا كما يتنصف ذلك.(غاية البيان)

٥٨
باب المھر
ولنا: أن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد، وهو مهر المثل، وذلك لا يتنصف،
فكذا ما نزل منزلته، والمراد بما تلا الفرض في العقد؛ إذ هو الفرض المتعارف.
قال: فإن زادها في المهر بعد العقد، لزمته الزیادة خلافا لزفر سه، وسنذكره في زيادة
القدوري
الثمن والمثمَّن إن شاء الله. وإذا صحت الزيادة تسقط بالطلاق قبل الدخول، وعلى
قول أبي يوسف بعدالله أوَّلاً تتنصف مع الأصل؛ لأن التنصيف عندهما يختص بالمفروض
في العقد، وعنده المفروض بعده كالمفروض فيه على ما مرَّ. وإن حَطَّتْ عنه من
مهرها صحَّ الحطَّ؛ لأن المهر بقاء حقِّها، والخَطَّ يلاقيه حالة البقاء. وإذا خلا الرجل
بامرأته، وليس هناك مانع من الوطء، ثم طلقها، فلها كمال المهر.
خلوة صحيحة
أن هذا الفرض إلخ: يعني أن المفروض بعد العقد تعيين لمهر المثل، ومهر المثل لا يتنصف فكذا ما قام مقامه،
وهذا؛ لأن الواجب بهذا العقد كان مهر المثل؛ لأنه تزوجها ولم يسم لها مهراً، فوجب مهر المثل بحكم العقد،
ثم المفروض بعد العقد لو لم يكن تعييناً لذلك، لوجب مهر المثل والمسمى جميعاً، الأول بحكم العقد، والثاني
بحكم التسمية، وذلك لا يجوز.(غاية البيان) والمراد إلخ: فإن النص مطلق، والمطلق ينصرف إلى المتعارف،
والمتعارف هو المفروض حالة العقد لا بعده، فيتنصف ذلك، لا هذا. (غاية البيان)
خلافاً لزفرسله: فإنه يقول: الزيادة هبة مبتدأة لا تلحق بأصل العقد إن قبضت ملكت، وإلا فلا. (العناية)
وسنذكره إلخ: أي في فصل يذكر بعد باب المرابحة والتولية. (البناية) عندهما: أي عند أبي حنيفة ومحمد دمڤا،
وهو قول أبي يوسف في قوله المرجوع إليه. (البناية) في العقد: بناء على أنه ينصرف على المتعارف.
كالمفروض: عملاً بظاهر قوله تعالى: ﴿فَنَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ من غير فصل. (العناية)
على ما مر: يعني في المسألة المتقدمة. (البناية) حالة البقاء: أي الحط يلاقي حقها حالة البقاء لا حالة
الابتداء. (البناية) وليس هناك مانع: سواء كان حسياً، أو طبعياً، أو شرعياً.
كمال المهر: هذا بيان أن الخلوة الصحيحة بمنزلة الدخول في حق لزوم كمال المهر وغيره عندنا خلافاً
للشافعي فإنه يقول: لها نصف المهر. [العناية ٢١٥/٣]

٥٩
باب المھر
ء
وقال الشافعي بحظه: لها نصف المهر؛ لأن المعقود عليه إنما يصير مستوفى بالوطء،
(منافع البضع)
فلا يتأكد المهر دونه. ولنا: أنها سلمت المَبْدَلَ حيث رفعت الموانعَ وذلك وُسْعُها،
فيتأكد حقُّها في البدل؛ اعتباراً بالبيع. وإن كان أحدهما مريضاً، أو صائماً في رمضان،
أو مُحرمًا بحجٌ فرض، أو نفل، أو بعمرة، أو كانت حائضاً: فليست الخلوة صحيحةً،
حتى لوطلقّها كان لها نصف المهر؛ لأن هذه الأشياء موانع: أما المرض فالمراد منه
ما يمنع الجماع، أو يلْحَقُه به ضرر، وقيل: مرضه لا يعرى عن تكسُّر وفتور، وهذا
التفصيل في مرضها، وأما صوم رمضان؛ لما يلزمه من القضاء والكفارة، والإحرام؛
بحج أو بعمرة
والإِثم أيضًا
من الوطء
لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء، والحيض مانع طبعاً وشرعاً.
من الوطء
سلمت إلخ: وتقريره: أن الواجب لا يكون إلا مقدوراً، والمقدور للمرأة تسليم المبدل برفع الموانع،
وقد وجد منها ذلك، فيتأكد حقها في البدل كما في البيع، فإن التخلية فيه برفع الموانع تسليم يجب به
تسليم الثمن على المشتري. [العناية ٢١٦/٣] وإن كان: هذا شروع في بيان الموانع. (البناية)
أو بعمرة: هي عبارة عن الطواف والسعي، والمراد من العمرة أيضاً أعم من الفرض والنفل.
لو طلقها: أي بعد الخلوة مع هذه الموانع. موانع: يعني المرض وصوم رمضان والإِحرام مطلقاً
والحيض. (البناية) ما يمنع الجماع: أما في جانب الزوج، فكما كان في غاية الضعف، وأما في جانب
الزوجة، فکما حدث لها تشنج، أو ورم في المجرى.
وقيل إلخ: حاصله: أن المرض في جانبها يتوَّع بلا خلاف، وأما المرض من جانبه فقد قيل: إنه أيضاً يتنوع،
وقيل: إنه غير متنوّع، وأنه يمنع صحة الخلوة على كل حال، وجميع أنواعه في ذلك على السواء، قال الصدر
الشهيد: هو الصحيح، ووجهه ما قاله المصنف: مرضه لا يعرى عن تكسر وفتور. [العناية ٢١٧/٣]
تكسر وفتور: والتكسر في الأعضاء والفتور في الذكر. (البناية) من الدم: بذبح غنم، أو إبل مثلاً.
طبعا: أما طبعاً: فلأن فيه من التلوث بالدم النحس، وأما شرعاً: فلقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَ﴾.
[البناية ١٧٧/٦ - ١٧٨]