Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٠ کتاب النكاح فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاقٍ بائن، أو ثلاث: لم يجز عند أبي حنيفة، ويجوز عندهما؛ لأن هذا ليس بتزوج عليها، وهو المحرم، ولهذا لو حلف لا يتزوج أي الحرة عليها: لم يحنث بهذا، ولأبي حنيفة بطله أن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فيبقى المنع احتياطاً، بخلاف اليمين؛ لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها. وللحر أن يتزوج أربعاً من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثرمن ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْتَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾، والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه؛ وقال الشافعي له: لا يتزوج إلا أمة واحدة؛ لأنه ضروري أي نكاح الأمة عنده، والحجة عليه ما تلونا؛ إذ الأمة المنكوحة ينتظمها اسمُ النساء، كما في الظهار. وهو المحرم: أي التزوج على الحرة. الأحكام: وهو المنع من التزوج والفراش حتى يثبت النسب منه، والنفقة فكانت العدة حقاً من حقوق النكاح. (البناية) لأن المقصود [أي مقصود الحالف] إلخ: فإذا تزوجها في العدة، فما أشرك غيرها في قسمها. (البناية) أربعاً إلخ: أي أربعاً من النساء الحرائر، أو أربعاً من الإِماء، أو أربعاً منهما إذا قدم الأمة. (البناية) مثنى وثلاث إلخ: ليس الواو بمعنى أو، كما توهم بعضهم، وإلا لزم أن يكون لهم الخيار بين واحد من تلك الأمور، ولا يجوز لهم العدول إلى غيره، فالواو بالمعنى الأصلي أعني الجمعية المطلقة، وحاصله: أنه لا يجوز لهم التجاوز عن الأربعة. والتنصيص إلخ: أي التنصيص على هذا الوجه يمنع الزيادة عرفاً، يقال: كُل لقمة ولقمتين وثلاثاً، أو نقول: التنصيص على العدد ههنا يمنع الزيادة لصرف الوجوب المستفاد من الأمر إليه؛ لتعذر صرفه إلى النكاح، فيجب محافظة العدد عند النكاح، ومن ضرورته حرمة الزيادة، فلا يرد أن التنصيص بالشيء لا يقتضي نفي ما عداه، عدداً كان أو غيره. يمنع الزيادة: وأجاز الروافض تسعاً من الحرائر، ونقل عن النخعي وابن أبي ليلى، وأجاز الخوارج ثماني عشرة، وحكي عن بعض الناس إباحة أي عدد شاء بلا حصر. [فتح القدير ١٤٤/٣] ما تلونا: وهو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾. (البناية) اسم النساء: أي كما أن لفظة النساء يتناول الحرائر يتناول الإماء أيضاً. (البناية) كما في الظهار: فإن آيته مذكورة بلفظ النساء، ويتناول الأمة المنكوحة. (العناية) ٢١ کتاب النكاح ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنين، وقال مالك ملة: يجوز؛ لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده حتى مَلَّكُ بغير إذن المولى. ولنا: أن الرق مُنَصِّفٌ فيتزوج العبدُ اثنتين، والحر أربعاً؛ إظهاراً لشرف الحرية. قال: فإن طلق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يُزْ له أن يتزوج رابعً حتى تنقضي عدُها. وفيه خلاف الشافعي، وهو نظیر نكاح الأخت في عدة الأخت. قال: وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح، ولا يطؤها حتى تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رجمًا، وقال أبويوسف مثل: النكاح فاسد. وإن كان الحملُ ثابتَ النسب: فالنكاح باطل بالإجماع. لأبي يوسف بدله: أن الامتناع أي امتناع النكاح في الأصل لحرمة الحمل، وهذا الحمل محترم؛ لأنه لا جناية منه، بمنزلة الحرّ عنده: لأن ملك النكاح من خواص الآدمية، والرق لايؤثر فيها فصار كالقصاص، فإنه يبقى على أصل الحرية فيه بالإجماع. [البناية ٧٥/٦] طلاقاً بائناً: قيد بالبائن ليترتب عليه خلاف الشافعي؛ إذ هو لا يخالفنا في الرجعي، أو ليثبت الحكم في الرجعي بالطريق الأولى. حتى تنقضي إلخ: يُروی ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت، وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والثوري وأحمد، وبه قال الشافعي. [البناية ٧٦/٦] خلاف الشافعي له: يعني يجوز عنده، وبه قال مالك وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر. (البناية) وهو نظير إلخ: أي اختلافاً وتعليلاً، أما الاختلاف فمذكور، وأما التعليل فهو أن نكاح المعتدة باق حكماً لبقاء بعض أحكامه كالنفقة، والمنع، والفراش، فلو تزوج رابعة لازداد عددهن على الأربع. قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". (البناية) حبلى إلخ: أراد بالحبلى من الزنا: من لا يكون حملها ثابت النسب من أحد حيث وقع ذلك بمقابلة قوله: فإن كان الحمل ثابت النسب. النكاح فاسد: وبه قال ابن شبرمة وزفر ومالك وأحمد. (البناية) في الأصل: أي في الحمل الثابت بالنسب. [العناية ١٤٦/٣]، وهو صورة الإجماع يعني فيما إذا كان الحمل ثابت النسب؛ لحرمة الحمل وصيانة من سقيه ماءه زرع غيره، فإن الحمل يزداد سمعه وبصره على حدة بالوطء. [البناية ٧٧/٦] ٢٢ کتاب النكاح ولهذا لم يجز إسقاطه. ولهما: أنها من المحلّلات بالنص، وحرمة الوطء كيلا يسقي ماءه زَرْعَ غيره، والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء، ولا حرمة للزاني. فإن تزوج حاملاً من السَِّي: فالنكاح فاسد؛ لأنه ثابت النسب، وإن زوَّج أم ولده، وهي حامل منه: فالنكاح باطل؛ لأنها فراش لمولاها، حتى يثبت نسب ولدها منه من غيردعوة، فلو صح النكاحُ لحصل الجمعُ بين الفراشين، إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان، فلا يُعتبر ما لم يتصل به الحمل. قال: ومن وطئ جاريته ثم زوَّجها: جاز النكاح؛ لأنها ليست بفراش لمولاها؛ فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة، من المولى ولهذا: أي ولعدم الجناية منه. (البناية) إسقاطه: أي بالمعالجة، وهذا إذا استبان خلقه، وإن كان غيرمستبين الخلق يجوز. أنها: أي الحبلى من الزنا. (البناية) بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّلَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. (البناية) يسقي ماءه إلخ: وهو حرام؛ لقوله عليا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره"، يعني وطء الحبالى. (البناية) ماءه إلخ: والسقي باعتبار أن الحمل يزيد سمعه وبصره بالمني، كما يدل عليه الحديث، وقيل: يحصل منه شعره. والامتناع: جواب عن قول أبي يوسف مالك: إنه لحرمة الحمل. (البناية) صاحب الماء: وهو أبو الحمل، فإن هذه المرأة في نكاحه من وجه، وقوله: والامتناع إلخ، منع لما ادَّعاه بأنا لا نسلم أن ذلك للحمل بل لصاحب الماء. ولا حرمة للزاني: الحمل محترم؛ لكونه آدمياً، واحترامه يقتضي أن لا يجوز نكاح الحبلى من الزنا ولا وطؤها، كما قال أبويوسف، وعدم احترام الزاني يقتضي أن يجوز النكاح؛ فأجيز النكاح دون الوطء عملاً بالجهتين. لأنه [الحمل] ثابت النسب: من زوجها فكان الماء محترماً واجب الصيانة، وهذا بإجماع الأئمة الأربعة ذلك، وكذا المهاجرة إلينا لو كانت حاملاً. [البناية ٧٨/٦] أم ولده: أي من ولدت ولدا منه مرة. منه: وإنما يكون الحمل منه إذا أقربه. (العناية) لأنها فراش إلخ: لوجود حده، وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب الولد منها. (البناية) الفراشين: وهما فراش المولى وفراش الناكح، وأنه لايجوز؛ لأنه يؤدي إلى اشتباه الإنسان كنكاح المنكوحة.(البناية) وطئ جاريته إلخ: الظاهر أنه مخصوص بما إذا لم تكن حاملاً كما يفهم من قوله: وإذا جاز النكاح فللزوج أن يطأها؛ إذ الوطء مخصوص بغير الحبلى. ليست بفراش: لعدم حد الفراش وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب ولد الرجل ولم يوجد ذلك ههنا. (البناية) ٢٣ کتاب النكاح إلا أن عليه أن يستبرئها صيانةً لمائه. وإذا جاز النكاح: فللزوج أن يطأها قبل الاستبراء أي على المولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف عمًّا. وقال محمد بالله: لا أحب له أن يطأها قبل أن يستبرئها؛ لأنه احتمل الشغل بماء المولى، فوجب التنزه كما في الشراء. ولهما: أن الحكم بجواز النكاح أمَارةُ الفراغ، فلا يؤمر بالاستبراء لا استحباباً ولا وجوباً، بخلاف (ثبت) عن ماء المولى الشراء؛ لأنه يجوز مع الشغل، وكذا إذا رأى امرأة تزني، فتزوجها: حلَّ له ان يطأها قبل أن يستبرئها عندهما. وقال محمد: لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها، والمعنى ما ذكرنا. ونكاح المتعة باطل، وهو أن يقول لامرأة: أتمتَّع بك كذا مدة بكذا من المال. أن يستبرئها: قال الشارحون: معنى "عليه" الاستحباب دون الوجوب. [العناية ١٤٨/٣] وعند زفر بحظه: لا يجوز نكاحها حتى تحيض ثلاث حيض كما في الزانية عنده، فإنه يجب عليها ثلاث حيض عنده، وقال الشافعي ومالك وأحمد مالك: لا يجوز نكاحها قبل الاستبراء بحيضة. [البناية ٧٩/٦] لا أحب له: المراد منه المعنى العرفي أي المحبوب والمستحب، والمجتهد إذا قال: لا أحب، أو أحب في مقابلة مجتهد يريد أني أحكم بهذا. لأنه احتمل إلخ: ولو تحقق الاشتغال بماء الغير كان الوطء حراماً. (العناية) الشراء: فإن الموجب فيه احتمال الشغل لكن جواز الإقدام على النكاح أورث ضعفاً في السبب فيكون مستحباً. [العناية ١٤٨/٣] النكاح: أي إذا لم يوجد دليل صريح على الشغل كالحبل. فلا يؤمر بالاستبراء إلخ: إذ الحكم لا يثبت بلا سبب، وإنما قدم الاستحباب؛ لأن الخصم يقول به، فكان نفيه أهم. بخلاف الشراء: جواب عن قياس محمد. (العناية) مع الشغل: أي من غير المولى بالنكاح. والمعنى: أي ما ذكرنا من الجانبين في مسألة الجارية. (البناية) أن يقول إلخ: قال شيخنا زيد الدين في "شرح الترمذي": نكاح المتعة المحرم هو ما إذا صرح بالتوقيت فيه، أما إذا كان في نية الزوج أنه لا يقيم معها إلا سنة أو شهراً أو نحو ذلك، ولم يشترط ذلك، فإنه نكاح صحيح عند عامة أهل العلم ماخلا الأوزاعي، فإنه قال في هذه الصورة هي متعة ولا خير فيه. [البناية ٨٢/٦] كذا مدة: ظاهر التفسير يدل على أن المدة معتبرة فيها، ويدل عليه أيضاً قوله الآتي: أعني لأن التوقيت هو المتعة، ومن "النهاية" يفهم أن تعيين الوقت ليس مأخوذاً فيه؛ لأنه باطل مطلقاً. ٢٤ کتاب النكاح وقال مالك رسله: هو جائز؛ لأنه كان مباحاً، فيبقى إلى أن يظهر ناسخُه. قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة فيه، وابن عباس ◌ّما صح رجوعُه إلى قولهم فتقرَّر الإجماع. والنكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأةً بشهادة شاهدين إلى عشرة أيام. وقال زفر له: هو صحيح لازم؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. ولنا: أنه أتى بمعنى المتعة، والعبرة في العقود للمعاني، وقال مالك: نسبته إلى مالك غلط. [فتح القدير ١٥٠/٣]، ولا خلاف فيه بين الأئمة وعلماء الأمصار، إلا طائفة من الشيعة. هو جائز: قال الأكمل متعذراً عن المصنف: يجوز أن يكون شمس الأئمة الذي أخذ منه المصنف اطلع على قول له على خلاف ما في "المدونة" انتهى. قلت: لم يذكر في كتاب من كتب المالكية رواية تجوز المتعة مع أن مالكاً روى في "الموطأ" حديث على بن أبي طالب له أن رسول الله وّ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعادة مالك ، أن لا يروي حديثاً في "الموطأ" إلا وهو يذهب إليه، ويعمل به. [البناية ٨٢/٦] بإجماع الصحابة: بيان ذلك أنه وردت الأحاديث الدالة على نسخها. (البناية) وابن عباس ◌ّما إلخ: جواب سؤال مقدر، وهو أنا لا نسلم أن الإجماع ثابت؛ لأن ابن عباس مجتهد في وقت الإجماع، وهو مخالف لما عداه، فكيف يصح القول بالإجماع على المذهب المختار، وهو عدم الاكتفاء بالأكثر، بل يجب اتفاق الكل. صح رجوعه: فإن علياً له قال له: أما علمت أن رسول الله و ◌ّ حرم المتعة يوم خيبر، فرجع عما كان يعتقده بإباحته، وكان يقول: "اللهم إنى أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف". والنكاح المؤقت إلخ: الفرق بينه وبين المتعة أن في النكاح المؤقت لفظ التزوج، وفي المتعة لفظ التمتع مع تعيين الوقت في كليهما. بشهادة الشاهدين: إنما قال هذا ليظهر أن بطلانه باعتبار التأقيت، لا باعتبار انتفاء الشهادة، وليصح ذكر خلاف زفريطه، فإنه يجوز صحته إذا كان هناك شاهدان. لازم: أي النكاح المؤقت صحيح، والتوقيت باطل؛ لأنه أتى بالإيجاب والشرط الزائد على ما يتم به النكاح، فصح الإيجاب وبطل الشرط. الفاسدة: الشرط الفاسد ليس من مقتضى العقد. أنه أتى إلخ: يعني أتى بمعنى المتعة بلفظ النكاح؛ لأن معنى المتعة هو الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد النكاح، وهو موجود فيما نحن فيه؛ لأنها لا تحصل في مدة قليلة. (البناية) للمعاني: لا للألفاظ، ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط مطالبة الأصل كفالة. [البناية ٨٥/٦] ٢٥ كتاب النكاح ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التأقيت أو قَصُرَتْ؛ لأن التأقيت هو المُعَيِّنُ لجهة المتعة، وقد وجد. ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة، وإحداهما لا يحل له نكاحها، صح نكاح التي حل نكاحها وبطل نكاح الأخرى؛ لأن المبطل في إحداهما، بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع؛ لأنه يبطل بالشروط الفاسدة، وقبول العقد في الحر شرط فيه، ثم جميع المسمى للتي حل نكاحها عند أبي حنيفة ملكه، وعندهما يُقَسَّم على مهرٍ مثليهما، وهي مسألة الأصل. ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها، وأقامت بينةٍ، فجعلها القاضي مع إنكاره في الواقع (المبسوط) امرأته، ولم يكن تزوجها، وَسِعَها المقامُ معه، وأن تدعِه يجامعها، وهذا عند أبي حنيفة حظه، تتر که في الواقع وهو قول أبي يوسف باله أولاً، وفي قوله الآخر وهو قول محمد محله: لا يَسَعُه أن يطأها، طالت مدة إلخ: كأن قال: ألف سنة، لاحتمال أن يبقى أكثرمن ذلك، أما إذا قال: مدة حياتي، فليس ذلك تأقيتاً باطلاً؛ إذ النكاح لا يكون إلا في الحياة، ولا يتجاوز عنها. بخلاف إلخ: فإنه باطل في كليهما. لأنه يبطل: بخلاف النكاح، فإنه لا يبطل بها. وقبول إلخ: أي في تصحيح البيع في العبد؛ لأنه لو لم يكن كذلك لزم تفريق الصفقة وذلك حرام، وشرط قبول الحر شرط فاسد، والبيع يبطل بالشروط الفاسدة لا النكاح. [البناية ٨٧/٦] للتي حل إلخ: كأن يكون المسمَّى ألفاً ومهر مثل المحزمة ألفان والمحللة ألف، فيلزم ثلث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم للتي صح نكاحها ويسقط الباقي، ولو كان دخل بالتي لاتحل فالمذكور في (الأصل) أن لها مهر مثلها بالغاً ما بلغ، والألف كلها للمحللة. قال في "المبسوط": وهو الأصح على قول أبي حنيفة، وما ذكر في "الزيادات" فهو قولهما أن لها مهر مثلها ولا يجاوز حصتها من الألف، ولو كان صح نكاحهما انقسمت الألف على مهر مثليهما اتفاقاً. [فتح القدير ١٥٣/٣] ومن ادعت [هذه المسألة من "الجامع الصغير" [العناية ١٥٤/٣] إلخ: لقب المسألة أن القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ، ينفذ عند أبي حنيفة ظاهراً وباطناً، إذا كان مما يمكن القاضي إنشاء العقد فيه. [فتح القدير ١٥٤/٣ -١٥٥] وسعها إلخ: فإن حكم القاضي بمنزلة إنشاء النكاح، أو حكم القاضي يجعل النكاح ثابتاً في الماضي من الزمان بحكم الاقتضاء. لا يسعه: وعلى هذا الاختلاف في البيع. (البناية) کتاب النكاح وهو قول الشافعي بالشه، لأن القاضي أخطأ الحُجَّةَ؛ إذ الشهود كَذَبَةٌ، فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار. ولأبي حنيفة رحمه: أن الشهود صدقة عنده، وهو الحجة؛ لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق، بخلاف الكفر والرق؛ لأن الوقوفَ عليهما متيسر، وإذا ابتنىَ القضاءُ على الحجة، وأمكن تنفيذُه باطناً بتقديم النكاح، نفذ قطعاً بالأمارات للمنازعة، بخلاف الأملاك المُرْسَلة؛ لأن في الأسباب تزاحماً فلا إمكان. والله أعلم. الحجة: أي جعل ما لم يكن حجة حجة. كذبة: بالفتحات جمع كاذب. (البناية) فصار إلخ: والخطأ في الحجة يمنع عن النفوذ باطناً، كما إذا ظهرأنهم عبيد أو كفار. (العناية) صدقة: بالفتحات جمع صادق. (البناية) عنده: عند القاضي؛ لأن الفرض أنه لم يطلع على شيء مما يجرحهم. (العناية) لتعذر الوقوف إلخ: فبنى الأمر على كون الشهود صدقة عنده، بخلاف الكفر والرق. فالفرق بين شهادة الزور، وظهور الرق والكفر في الشاهد مبني على أنه يسقط من القاضى ما لا طريق له إلى معرفة حقيقته، ولا يسقط عنه معرفة ما يمكن الوقوف عليه. والرق: هذا جواب عن قولهما: فصاركما إذا ظهر أنهم عبيد، أو كفار. (البناية) وأمكن تنفيذه: إما بأن يجعل هذا القول من القاضي إنشاء للنكاح، أو ثبت بالاقتضاء إذا كان محمولاً على الخبر. بتقديم النكاح: جواب عما يقال: القضاء إظهار ما كان ثابتاً لا إثبات ما لم يكن، والنكاح لم يكن ثابتاً، فكيف ينفذ القضاء باطناً. فأجاب بقوله: بتقديم النكاح يعني بتقديم النكاح على القضاء بطريق الاقتضاء، كأنه قال: أنكحتك إياه وحكمت بينكما بذلك. [البناية ٨٩/٦] الأملاك المرسلة: أي المطلقة عن إثبات سبب الملك، بأن ادعى ملكاً مطلقاً في الجارية، والطعام من غيرتعيين شراء أو إرث، حيث ينفذ القضاء ظاهراً لا باطناً بالاتفاق، حتى لا يحل للمقضي له وطؤها. [الكفاية ١٥٦/٣] تزاحماً: فلا يمكن تنفيذه، بيانه: أن في الأسباب كثرة، ولا يمكن القاضي تعيين شيئ منهما بدون الحجة فلم يكن مخاطباً بالقضاء بالملك، وإنما هو مخاطب بقصر يد المدعى عليه عن المدعي، وذلك نافذ منه ظاهراً، فأما أن ينفذ باطناً بمنزلة إنشاء جديد فليس بقادر عليه بلا سبب شرعي، بخلاف النكاح فإن طريقه متعين في الوجه الذي قلنا، فيمكنه إثباته وتنفيذه. [العناية ١٥٦/٣] ٢٧ باب في الأولياء والأكفاء باب في الأولياء والأكفاء وينعقد نكاحُ الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يَعْقِد عليها ولِيٌّ، بكراً كانت أو تَّاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف بحثه: أنه لا ينعقد إلا بولي، وعند محمد سطه: ينعقد موقوفاً. وقال مالك والشافعي دعمًا: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلاً؛ لأن النكاح يراد لمقاصده، والتفويض إليهن مُخِلّ بها، إلا أن محمداً محاله يقول: يرتفع الخللُ بإجازة الولي. ووجه الجواز: أنها تصرفت في خالص حقّها، وهي من أهله؛ لكونها عاقلةً مميزة، ولهذا كان لها التصرف في المال، ولها اختيارُ الأزواج، وإنما يطالب الوليّ بالتزويج؛ كيلا تنبيب إلى الوقاحة. باب إلخ: لما فرغ من المحرمات التي كان خلو المرأة منها شرط جواز النكاح، شرع في بيان باب الأولياء والأكفاء التي هي أحد شرائط النكاح، فقدم بيان المحرمات، إما لأن عامتها ثابتة بالكتاب، أو لأن حل المحلية شرط جواز النكاح بالاتفاق، بخلاف الأولياء والأكفاء. (النهاية) في الأولياء إلخ: الولي من الولاية، وهي تنفيذ الأمر على الغير، والأكفاء جمع كفو، وهو النظير والمساوي. (مجمع الأنهر) بولي: أي بعبارة ولي وعقده، سواء كان الولي رجلاً أو امرأة. موقوفا: على إجازة الولي، سواء كان الزوج كفؤًا لها أو لا، فإن أجاز الولي جاز، وإلا فلا. [البناية ٩١/٦] يراد لمقاصده: ومقاصده معان تستدعي التوافق بينهما عادة ولا يوقف عليها إلا بالعقل الكامل، وعقلها ناقص بالحديث. [البناية ٩٣/٦] مخل بها: أي بمقاصد النكاح؛ لأنهن سريعات الاغترار سيئات الاختيار لا سيما عند هيجان الشهوة. (البناية) أن محمداً: وتقرير ما قاله محمد: أن الضرر الموهوم ينتفي بإجازة الولي، ولا خلل في نفس العقد، فيصح موقوفاً بإجازة الولي. (البناية) حقها: حتى كان البدل الواجب بمقابلتها لها. (البناية) أهله: أي المرأة من أهل التصرف. (البناية) ولهذا: أي ولأجل كونها عاقلة مميزة. (البناية) اختيار الأزواج: بالاتفاق، وكل تصرف هذا شأنه فهو جائز. (البناية) بالتزويج: هذا جواب عما يقال: إذا تصرفت في خالص حقها فلماذا أمر الولي؟ (البناية) إلى الوقاحة: من وقح الرجل إذا صار قليل الحياء فهو وقح. (البناية) ٢٨ باب في الأولياء والأكفاء ثم في ظاهر الرواية: لا فرق بين الكفء وغيرالكفء، لكن للولي الاعتراض في غير الكفء. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ح+ا أنه لا يجوز في غیر الکفء؛ لأنه کم من واقع لا يرفع، ويُروى رجوعُ محمد سله إلى قولهما. ولا يجوز للولي إجبارُ البكر البالغة على النكاح، خلافاً للشافعي مطلّته، له: الاعتبارُ بالصغيرةِ، وهذا؛ لأنها جاهلةٌ (القیاس) بأمر النكاح؛ لعدم التجربة، ولهذا يقبض الأب صَداقَها بغير أمرها. ولنا: أنها حرة (مھرها) فلا يكون للغير عليها ولايةَ الإِجبار، والولاية على الصغيرة لقصور عقلها، وقد كَمُّلَ بالبلوغ بدليل توجُّه الخطاب، فصار كالغلام، وكالتصرف في المال، وإنما يملك الأَبُ قبض الصداق برضاها دلالةً، ولهذا لا يملك مع نهيها. قال: وإذا استأذنها البكر البالغة القدوري الولي، فسكتت، أوضحكت: فهو إذن؛ لقوله عليها: "البکر تستأمر في نفسها، اختيارا للولي: دفعاً للعار عنه. (البناية) غير الكفء: قال قاضي خان: هذا أصح. تنبيه: كم من واقع إلخ: أي كم من قضية تقع ولا يقدر أحد على رفعها؛ لأنه ليس كل ولي يحسن المرافعة إلى القاضي، ولا كل قاضٍ يعدل. [البناية ١٠٠/٦] ويروى رجوع إلخ: يعني ينعقد نكاحها عنده أيضاً بلا ولي، ولا يوقف على الإجازة. (العناية) إلى قولهما: أي إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف بها يعني ينعقد نكاحها عنده أيضاً بلا ولي ولا يتوقف على إجازته. (البناية) النكاح: يريد أنه لايزوجها بغير رضاها. (البناية) بالصغيرة: لأن الصغيرة إذا كانت بكراً تزوج كرهاً، فكذا البالغة، والجامع بينهما الجهالة. وهذا: أي وجوب الاعتبار بالصغير. (البناية) ولهذا: أي لأجل كونها جاهلة بأمر النكاح. (البناية) والولاية: جواب عن قياس الشافعي له على الصغيرة. (البناية) فصار كالغلام: فإنه إذا كان له كمال العقل كان له الولاية. المال: فإنها مختارة في التصرف في مالها. وإنما: جواب عن قوله: ولهذا يقبض الأب صداقها. (البناية) دلالة: يعني بالسكوت؛ لأن الظاهر أن البكر تستحي عن قبض صداقها. (البناية) تستأمر [الخبر من الشارع في أمثال هذا الموضع بمنزلة الأمر] إلخ: أي يطلب في حق نفسها الأمر والإجازة، وحق نفسها هو النكاح، وأما في حق غيرنفسها كالمال فلا حاجة إلى التعريض؛ لأنه لا مدخل للولي هناك بخلاف النكاح، فإن الناس يطلبون من الولي. ٢٩ باب في الأولیاء والأ کفاء فإِن سَكَنَتْ فقد رَضَيَتْ"، * ولأن جَنْبَةَ الرضا فيه راجحة؛ لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد، والضحك أدلّ على الرضا من السكوت، بخلاف ما إذا بكت؛ لأنه دليل السُّخْط والكراهة، وقيل: إذا ضحكت كالمستهزئة بما سمعت لايكون رضاً، وإذا بكت بلا صوت لم يكن رداً. قال: وإن فعل هذا غيرُ الولي يعني استأمر غيرُ الولي، أو ولي غيره أولى منه: لم يكن رضا حتى تتكلم به؛ لأن هذا السكوتَ لِلَّةٍ الالتفات إلى كلامه: فلم يقع دلالة على الرضا، ولو وقع فهو مُحْتَمِل، والاكتفاء بمثله للحاجة، ولا حاجة في حق غير الأولياء، بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي؛ لأنه قائم مقامه. وتعتبر في الاستثمار تسميةُ الزوج على وجه تقع به المعرفة؛ جنبة: أي لأن جانب الرضا يترجح على جانب الرد.(البناية) أدل على الرضا: أي أكثر دلالة على الرضا بالمسموع عن السكوت. (البناية) السخط: غالباً، والبكاء على السرور نادر، فلا عبرة به، ولكن ليس بردّ حتى لو رضيت بعده ينفذ العقد. (البناية) وقيل إلخ: اعلم أن عبارة محمد هي إطلاق الضحك والبكاء، وبعضهم خص بغير المستهزئة، والبكاء بأن لا يكون مع صوت؛ إذ لو كان من المستهزئة أو مع صوت، يدل على عدم الرضا، أما إذا كان من غير المستهزئة أو بلا صوت فيدل على الرضا. قال: أي محمد في "الجامع الصغير". (البناية) لم يكن رضا: أي لم يكن سكوتها ولا ضحكها رضا حتى تتكلم. لقلة الالتفات إلخ: وذلك؛ لأنه لا يتعلق أمر الخطاب به، فلا تبالي بكلامه، فيدل سكوتها على عدم المبالاة، ولا يدل على الرضا أصلاً. ولو وقع إلخ: أي السكوت دليلاً على الرضا، فهو محتمل أي يحتمل الإذن والرد، والاكتفاء بمثله أي بمثل السكوت المحتمل للحاجة أي لحاجة الإنكاح، ولا يوجد ذلك في حق غير الولي. [البناية ١٠٤/٦] قائم مقامه: فحكمه حكم الولي. على وجه إلخ: أي على وجه شخص يمتاز عن غيره، وإنما احتيج إليه؛ لأن النكاح لا يقع إلاّ على معين، ولا يتعلق بمبهم، فيجب أن يعين. * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ١٩٤/٣] وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن" قالوا: يارسول الله! وكيف إذنها، قال: أن تسكت. [رقم: ٥١٣٦، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما] ٣٠ باب في الأولیاء والأ کفاء لتظهر رغبتُها فيه من رغبتها عنه، ولا تُشترط تسمية المهر، هو الصحيح؛ لأن النكاح صحيح بدونه. ولو زوَّجها فبلغها الخبر، فسكتت: فهو على ما ذكرنا؛ لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف، ثم المخبر إن كان فضولياً يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة بطلكم، خلافاً لهما، ولو كان رسولاً لا يشترط إجماعاً، وله نظائر. ولو استأذن الثّيبَ، فلابد من رضاها بالقول؛ لقوله عليها: "الثيب تُشَاوَرُ"،" (البالغة) ولأن النطق لا يُعَدُّ عيبًا منها، وقلَّ الحياء بالممارسة، فلا مانع من النطق في حقها. هو الصحيح: احتراز عن قول من قال من المتأخرين: لا بد من تسمية المهر في الاستثمار؛ لأن رغبتها تختلف باختلاف الصداق في القلة والكثرة. [العناية ١٦٦/٣] صحيح بدونه: أي بدون ذكر المهر، ولا يصح بدون ذكر الزوج. (البناية) على ماذكرنا: أي من حصول الرضا بالضحك، والسكوت دون البكاء. [البناية ١٠٦/٦] ثم المخبر إلخ: الحاصل، أن هذا القول خبر، وله حيثية الشهادة، فمن حيث إنه خبر ينبغي أن لا يعتبر ما يعتبر في الشهادة، ومن حيث إنه شهادة ينبغي أن يعتبر فيه ما اعتبر في الشهادة، وهو أحد الأمرين من العدالة والعدد، وأما هما فيقولان: إنه خبر محض، فلا حاجة إلى اشتراط أحد الأمرين. فضوليا: أي لا ولياً ولا رسوله. لهما: فإن عندهما الإخبار كاف ولا يشترط العدد ولا العدالة. (البناية) وله نظائر: أي لهذا الخلاف الذي وقع بين أبي حنيفة وصاحبيه في إخبار الفضولي، نظائر من المسائل: وهي عزل الوكيل، وحجر المأذون، ووقوع العلم بفسخ الشركة، وسكوت الشفيع عن الطلب. [البناية ١٠٦/٦] تشاور: وجه الاستدلال أن المشاورة من باب المفاعلة، وهي تقضي الفعل من الجانبين، وقد وجد النطق من الولي بالسؤال، فلا بد من النطق منها في الجواب. وقيل المشاورة عبارة عن طلب الرأي بالإشارة إلى الصواب. [العناية ١٦٨/٣] ولأن النطق إلخ: حاصله: أن للبکر، حیاء؛ لأن التکلم يعدّ عيباً في حقها، وليس في الثيب العيب، ولا الحياء مانع عن النطق، ولما ارتفع المانع، وكان المقتضى موجوداً، وهو أصالة النطق اعتبر بالأصل. * غريب بهذا اللفظ وتقدم معناه قريباً. [نصب الراية ١٩٥/٣] روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس هما أن النبي ◌َّ قال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها. [رقم: ١٤٢١، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت] ٣١ باب في الأولياء والأکفاء وإذا زالت بكارتها بوَثَبَةٍ أو حيضةٍ أو جراحة أو تعنيس: فهي في حكم الأبكار؛ لأنها بكر حقيقةً؛ لأنَّ مُصيبَها أول مصيبٍ لها، ومنه الباكورة والْبُكْرَة، ولأنها تستحبي لعدم الممارسة. ولو زالت بكارتها بزنا: فهي كذلك عند أبي حنيفة محلّه، وقال أبويوسف ومحمد والشافعي ظ لا يُكتفى بسكوتها؛ لأنها ثيب حقيقة؛ لأن مصيبها عائد إليها، ومنه المَثُوْبَةُ والمَثَابَةُ والتثويب. ولأبي حنيفة رسالته: أن الناس عَرَفُوها بكراً، فيعيبونها بالنطق، فتمتنع عنه، فيُكتفى بسكوتها؛ كيلا تتعطل عليها مصالحها، بخلاف ما من فقدان الزوج إذا وُطِئَتْ بشبهة، أو نكاحٍ فاسد؛ لأن الشرعَ أظهره حيث علق به أحكاماً، أما الزنا: فإنهاَ ثِیب فقد نَدَبَ إلى سَتْرِه، حتى لو اشتهر حالُها لا يكتفى بسكوتها. وثبة: هي الحركة من فوق، والطفرة: الحركة إلى فوق، والتعنيس: طول المكث حتى يزول بكارتها. حيضة: أي أو بسبب ورود الحيض. (البناية) تعنيس: من عنست عنوساً إذا جاوزت وقت التزويج، فلم تتزوج. (البناية) في حكم إلخ: في كون إذنها سكوتها. (العناية) لأن مصيبها إلخ: يعني إنما سميت به؛ لأنها بحيث لو أصابها رجل كان أول مصيب لها، والبكر إنما سميت بهذا الاعتبار. الباكورة والبكرة: وهما مشتقان من البكر لاشتراكهما في اللفظ والمعنى؛ لاشتمالها على الأولية، فإن الباكورة أول فاكهة، والبكرة أول الصباح. فهي كذلك: أي هي في حكم التي زالت بكارتها بوثبة ونحوها؛ لعدم ممارستها بالرجال. (البناية) لأن مصيبها إلخ: يعني إنها بحيث لو أصابها رجل لعادت الإصابة، وفي العبارة أدنى شيء، وهو أن المصيب الأول لا يلزم أن يعود، ولعل المراد عود جنس المصيب لا شخصه، أو المراد عود كونها مصابة. المثوبة إلخ: المثوبة جزاء العمل، وإنما سمي به؛ لأنها لما ترتب الجزاء كأنه عاد العمل، والمثابة محل العود إليه مرة بعد أخرى، ولهذا سمي مكة بمثابة؛ لأن الناس يعودون إليه، والتشويب إعلام بعد إعلام كحيَّ على الصلاة. بخلاف: إلخ [حيث تصير ثيباً بالإجماع] متصل بقوله: فيكتفى بسكوتها، يعني أن من وطئت بشبهة، أو بنكاح فاسد لا يكون إذنها سكوتها؛ لعدم الحياء ثمة؛ لأن الشرع أظهره، حيث علق به أحكاماً من لزوم العدة والمهر، وإثبات النسب، أما الزنا فقد ندب إلى ستره، حتى لو اشتهر حالها بإقامة الحد عليها، أو لصيرورته عادة لها لا يكتفى بسكوتها. [العناية ١٦٩/٣] ٣٢ باب في الأولياء والأ کفاء وإذا قال الزوج: بَلَغَك النكاح فسكتٌّ، وقالت: رَدَدْتُ، فالقول قولها. وقال زفر محلّه: القول قوله؛ لأن السكوت أصل والردَّ عارض، فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الردَّ بعد مُضِي المدة. ونحن نقول: إنه يدَّعي لُزومَ العقد وتملّكَ الْبُضْع، والمرأة تدفعه، فكانت منكرة كالمُودَع إذا ادعى رَدَّ الوديعة، بخلاف مسألة الخيار؛ لأن اللزوم قد ظهر بمضيِّ المدة. وإن أقام الزوجُ البينة على سكوتها ثبت النكاح؛ لأنه نوَّر دعواه بالحُجَّة، وإن لم تكن له بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة بدله، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة، وسيأتيك في الدعوى إن شاء الله. ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوَّجهما الولي، بكراً كانت الصغيرة أو ثيباً، والولي هو العَصَبة. في باب النكاح لأن السكوت إلخ: لأن السكوت عدم الكلام، والعدم هو الأصل في كل شيء، والمرأة تدَّعي عارضاً، والقول قول المتمسك بالأصل. [البناية ١١٠/٦] كالمشروط له [في البيع] إلخ: فإنه لا يعتبر قوله، بل القول قول من يدَّعي لزوم العقد بالسكوت بالإجماع؛ لأن السكوت هو أصل، والرد عارض، فكان القول قول من يدَّعي السكوت. [العناية ١٧٠/٣] بعد مضي: دون قبل المضي، فإنه يرد به. ونحن نقول إلخ: وحاصله: أن ظاهر الأمر وإن اقتضى أن يكون الزوج مدعى عليه، والزوجة مدعية، لكن بحسب المعنى يكون الأمر بالعكس، وذلك؛ لأن الزوج ادعى النكاح وتملك البضع، والزوجة تنكر ذلك بحسب المعنى، فالأصل عدم النكاح وتملك البضع. والمعتبر المعاني لا الألفاظ وظاهر الأمر، ولهذا إذا ادعى المودع الردّ كان القول قوله، لا قول صاحب الوديعة؛ لأنه ينكر الضمان، وصاحب المال يريد منه الضمان. كالمودع: فالقول قول المودع. (البناية) بخلاف مسألة الخيار: جواب عن زفر، ووجهه أن يجعل القول لمن يشهد له الظاهر، واللزوم قد ظهر بمضي المدة، فلهذا كان القول للساكت. [العناية ١٧١/٣] الاستحلاف: أي مسألة أن لا يُحلف المدعى عليه عند أبي حنيفة، خلافاً لهما. الستة: وهي النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والاستيلاد، والرق، والولاء. (البناية) الدعوى: أي في كتاب الدعوى. (البناية) هو العصبة: على ترتيب العصبات في الإرث. (العناية) ٣٣ باب في الأولياء والأ کفاء ومالك باله يخالفنا في غير الأب، والشافعي ملكه في غير الأب والجَدِّ، وفي الثيب الصغيرة أيضاً. وجه قول مالك سأله: أن الولاية على الحرة باعتبار الحاجة، ولا حاجة؛ لانعدام الشهوة إلا أن ولاية الأب ثبتت نصًّا بخلاف القياس، والجدُّ ليس في معناه، للصغيرة فلا يُلْحَق به. قلنا: لا، بل هو موافق للقياس؛ لأن النكاح يتضمن المصالح، ولا تتوفر لقصور شفقته (ثبوت ولاية) م إلا بين المتكافئين عادةً، ولا يتفق الكفْءُ في كل زمان، فأثبتنا الولاية في حالة الصغر؛ إحرازاً للكفء. وجه قول الشافعي مالك: أن النظر لا يتمُّ بالتفويض إلى غير الأب والجد؛ لقَصُور شفقته وبُعْد قرابته، ولهذا لا يملك التصرف في المال مع أنه أدنى رتبة، ءُ فلأن لا يملك التصرف في النفس - وأنه أعلى - أولى. ولنا: أن القرابة داعية إلى النظر، كما في الأب والجد، وما فيه من القصور أظهرناه في سلب ولاية الإلزام، يخالفنا إلخ: أي قال مالك: وليهما الأب ليس إلا، حتى لو زوجهما الجد عند عدم الأب لا يجوز. وقال - الشافعي: وليهما الأب والجد لا غير إذا كانت الصغيرة بكراً، وإن كانت ثيباً فلا ولاية عليها، حتى لو زوجها الأخ أو العم، أو زوج الثيب الصغيرة الأب أو الجد كرهاً، لا ينفذ النكاح. [العناية ١٧٢/٣] ثبتت نصا إلخ: فإن أبا بكر زوَّج عائشة من النبي ◌َّ وهي بنت ست سنين، وزفت وهي بنت تسع سنين، وصحح النبي ◌ُّ ذلك، فلا يقاس غيره عليه وهو الجد. [العناية ١٧٣/٣] المصالح: من التناسل والسكن والازدواج وقضاء الشهوة. (البناية) للكفء: لكل من يتأتى منه الإحراز، أباً كان أو غيره. (العناية) أدنى رتبة: لكونه وقايةً للنفس. (البناية) أن القرابة إلخ: يعني أن الولاية للنظر، وهو موجود في كل قريب؛ لأن القرابة داعية إليه، كما في الأب والجد؛ فإن النظر فيهما لم يثبت إلا من القرابة، غاية ما في الباب أنه متفاوت كمالاً وقصوراً بقرب القرابة وبعدها، لكن ما في البعيدة من القصور ممكن التدارك، فأظهرناه في سلب ولاية الإلزام، فجعلنا لهما خيار البلوغ، فإذا بلغا ووجدا الأمر على ما ينبغي، مضيا على النكاح، وإن وجدا قد أوقعا خللاً بقصور الشفقة والنظر، فسخا النكاح. [العناية ١٧٣/٣] وما فيه: أي والذي في غير الأب والجد من قصور النظر. (البناية) الإلزام: يعني لم يكن ولاية الأخ والعم ملزمة بل كانت متوقفة إلى البلوغ، حتى جعلنا لهما خيار البلوغ. (البناية) ٣٤ باب في الأولياء والأكفاء بخلاف التصرف في المال؛ لأنه يتكرر، فلا يمكن تدارك الخلل، فلا تفيد الولاية إلا ملزمة، ومع القصور لا يثبت ولاية الإلزام. وجه قوله في المسألة الثانية: أن الثيابة سبب لحدوث الرأي؛ لوجود الممارسة، فأدرنا الحكم عليها تيسيراً. ولنا: ما ذكرنا من تحقق قول الشافعى مدثه الحاجةِ، ووفور الشفقة، ولا ممارسةَ تُحْدِثُ الرأيَ بدون الشهوة، فُدار الحكمُ على الصِّغَر، ثم الذي يؤيد كلامَنا فيما تقدم قولُه عليًَا: "النكاح إلى العَصَبات* من غير فصل. والترتيب في العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث، والأبعد محجوبٌ کالعم بالأقرب. فإن زوَّجهما الأب أو الجد يعني: الصغيرَ والصغيرة، فلا خيار لهما بعد کالأخ بلوغهما؛ لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة، فيلزم العقد بمباشرتهما، كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ. وإن زوجُّهما غيرُ الأب والجد: فلكل واحد منهما الخيارُ إذا بلغ، لأنه يتكرر: أي التصرف في المال يتكرر بتداول الأيدي بأن يبيع الولي ثم يبيع المشتري من آخر، ثم وثم، بخلاف النكاح؛ لأنه بعد عمر. [البناية ١١٤/٦] الثانية: وهو قوله في الثيب الصغيرة أيضاً. (البناية) أن الثيابة: الثيابة مصدر مستعمل في كلام العوام، وليس من كلام أهل اللغة، وكذا الثيوبة كما في "المغرب". الرأي: لأن الرأي أمر باطن، والثيابة سبب لحدوثه. (البناية) فأدرنا الحكم: أي ثبوت الولاية وعدمها بسبب الرأي، إذ الرأي أمر مخفي، فأقيم سببه مقام المسبب. وفور الشفقة: وهي موجودة في الأب والجد.(البناية) ولا ممارسة إلخ: أي لا نسلم حصول الرأي للصغيرة بسبب الممارسة؛ لأن الرأي والعلم بلذة الجماع إنما يحدث عن مباشرة بشهوة ولا شهوة لها. [العناية ١٧٤/٣] على الصغر: فكلما ثبت الصغر ثبتت الولاية. (البناية) كلامنا فيما تقدم: يعني من إطلاق الولي في قوله: ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي. (العناية) من غير فصل: بين الأب والجد وغيرهما من العصبات.(فتح القدير) * ذكر هذا الحديث شمس الأئمة السرخسي وسبط ابن الجوزي ولم يخرجه أحد من الجماعة ولم يثبت، مع أن الأئمة الأربعة اتفقوا على العمل به في حق البالغة. وقال السروجي: روي عن علي عليه موقوفاً ومرفوعاً: "لا نكاح إلا إلى العصبات". [البناية ١١٤/٦ -١١٥] ٣٥ باب في الأولياء والأکفاء إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ. وهذا عند أبي حنيفة ومحمد بحما، وقال أبو يوسف بحاله: لا خيارَ لهما؛ اعتباراً بالأب والجد. ولهما: أن قرابةَ الأخ ناقصة، والنقصان يشعر بقصور الشفقة، فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى، والتدارك ممكن بخيار الإدراك، وإطلاق الجواب في غيرالأب والجد يتناول الأمَّ والقاضي، وهو الصحيح من الرواية؛ البلوغ: مُ لقصور الرأي في أحدهما، ونقصان الشفقة في الآخر، فيتخير. ويُشترط فيه القضاء، بخلاف وهو القاضي وهو الأم خيار العنق؛ لأن الفسخ ههنا لدفع ضرر خَفِيِّ، وهو تمكن الخلل، ولهذا يشمل الذكر والأنثى، فجُعِلَ إلزاماً في حق الآخر فيفتقر إلى القضاء، وخيارُ العتق لدفع ضرر جَلِيٍّ، ء اعتباراً: بجامع داعية القرابة. (العناية) عسى: كلمة وقعت ههنا مجردة عن الإسم والخبر، والتقدير عسى أن يتطرق الخلل إلى المقاصد، وأهل العربية يأبون ذلك، كذا قال العيني في كتاب الإجارات. وإطلاق الجواب: [أي إطلاق جواب القدوري]: وهو قوله: وإن زوجها غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ. (الكفاية) يتناول إلخ: يعني في إثبات الخيار عند البلوغ. (البناية) وهو الصحيح إلخ: احتراز عما روى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة بالك أنه لا يثبت الخيار فيما إذا زوج القاضي اليتيم واليتيمة، ووجهه أن للقاضي ولاية تامة تثبت في المال والنفس جميعاً، فيكون ولايته في القوة كولاية الاب. [الكفاية ١٧٥ -١٧٦] ويشترط فيه: أي في فسخ النكاح بخيار البلوغ القضاء، أي حكم القاضي. (البناية) خيار العتق: حيث لايشترط فيه القضاء. (البناية) لأن الفسيخ: [أي في خيار البلوغ] حاصله: أن الفسخ فيما نحن فيه لدفع ضرر خفي، وهو فوت مصلحة النكاح، وفواتها أمر غير ظاهر، فيتصور ههنا منازعة معقولة إلى اعتبار حكم القاضي، حتى يتقوى ما أودعه. ولهذا: أي ولأجل تمكن الخلل. (البناية) يشمل إلخ: لأن قصور الشفقة كما هو في حق الجارية ممكن، كذلك في حق الغلام. وإذا كان الضرر خفياً لا يطلع عليه؛ لأن فرض المسألة فيما إذا كان الزوج كفواً والمهر تاماً، فربما ينكره الزوج، فيحتاج إلى القضاء. [البناية ١١٨/٦] فجعل إلخ: يعني لما كان هذا الدفع دفعاً لضرر خفي جعل في حكم الإلزام على الغير بشيء، والإلزام منصب القاضي لا منصبهما. حق الآخر؛ لكونه رفعاً لحكم ثابت. (البناية) لدفع ضرر جلي إلخ: فإن الزوج قبل عتقها كان يملك عليها تطليقتين ويملك مراجعتها في قرئين، ثم ازداد ذلك بالعتق وهو أمر جلي ليس للاتحاد فيه مجال حتى يحتاج إلى الإلزام، لكن لها أن تدفع ذلك عن نفسها. [البناية ١١٨/٦] ٣٦ باب في الأولياء والأ کفاء وهو زيادة الملك عليها، ولهذا يختص بالأنثى، فاعتبر دفعاً، والدفعُ لا يفتقر إلى القضاء. ء ثم عندهما إذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح، فسكتت، فهو رضا، وإن لم تعلم بالنكاح، فلها الخيارُ حتى تعلم فتسكت. شرط العلمَ بأصل النكاح؛ لأنها لا تتمكن من الإمام محمد التصرف إلا به، والوليُّ ينفرد به، فَعُذِرَتْ بالجهل، ولم يَشْتَرِطِ العلمَ بالخيار؛ لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع، والدار دارُ العلم، فلم تُعْذر بالجهل، بخلاف المُعْتَة؛ لأن الأَمَة لا تتفرغ لمعرفتها، فعُذِرَتْ بالجهل بثبوت الخيار. ثم خيار البكر ◌َيْطُلُ بالسكوت، فاعتبر دفعا: للزيادة؛ لأن ولاية المولى لم تكن ثابتة في هذه الزيادة، وصار كأن العقد وجد الآن في حقها، فكان الاختيار منها دفعاً للحكم عن الثبوت. [البناية ١١٨/٦] ثم عندهما: أي عند أبي حنيفة ومحمد دعمها، خصهما بالذكر؛ لأن مذهب أبي يوسف ما لايرد ههنا؛ لأنه لا يرى خيار البلوغ وإن كان المزوج غير الأب والجد. [العناية ١٧٧/٣] بالنكاح: سواء علمت بأن لها الخيار، أو لم تعلم من الفسخ والإجازة. التصرف: من الفسخ والإجازة. والولي ينفرد به: ينفرد بالنكاح فكانت معذورة في الجهل. (العناية) لمعرفة أحكام الشرع: إما من الولي أو من غيره حتى يجوز لها أن تخرج من البيت وتتعلم. بخلاف المعتقة: فإنها معذورة في الجهل، سواء كانت جاهلة بالعتق أو بثبوت الخيار لها. (العناية) لا تتفرغ لمعرفتها: [أي لمعرفة أحكام الشرع] لكونها مشغولة بخدمة المولى، فإن قيل: المرأة أيضا تكون مشغولة بخدمة الزوج، ألا ترى أنه لا يجب عليها الجمعة، وعللها المصنف بكونها مشغولة بخدمة الزوج، قيل: إن الخدمة غير مستحقة على الصغيرة؛ لعجزها، فكانت متفرغة للتعلم، فلا تعذر بالجهل، بخلاف الكبيرة حيث يجب عليها عمل داخل البيت ديانةً، فيتعذر في ترك الجمعة. ثم خيار البكر إلخ: تفريع على خيار البلوغ الشامل للذكر والأنثى، وتقريره: أن من له خيار البلوغ إذا كان غلاماً فبلغ لم يبطل خياره ما لم يقل: رضیت، أو يجيء منه ما يعلم أنه رضا. وإن كانت جارية وقد دخل بها الزوج قبل البلوغ فكذلك، وإن كانت بكراً يبطل خيارها بالسكوت؛ اعتباراً لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح، فإن الصغيرة البكر إذا أدركت واستؤمرت للنكاح، فسكتت عند ابتداء العقد، كان سكوتها رضا، فكذلك إذا كان لها الخيار، فأدركت وسكتت كان سكوتها رضاً، فيبطل خيارها، والغلام والجارية الثيب إذا استؤمرا عند ابتداء عقد النكاح لم يكن سكوتها رضا، بل لا بد من الرضا صريحا أو دلالة، فكذلك عند خيار البلوغ لم يكن السكوت منهما رضا، بل لا بد من ذلك. [العناية ١٧٨/٣] ٣٧ باب في الأولیاء والأ کفاء ولا يبطل خيار الغلام ما لم يَقُلْ: رضيت، أو يجيء منه ما يُعْلَمُ أنه رضا، وكذلك الجاريةُ إذا دخل بها الزوجُ قبل البلوغ؛ اعتباراً لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح. وخيار البلوغ في حقِّ البکر لا يمتدُّ إلى آخر المجلس، ولا يبطل بالقيام في حقِّ الثيب والغلام؛ لأنه ما ثبت یاثبات الزوج، بل لتوهُّم الخلل، فإنما يبطل بالرضا، غير أن سكوت البكر رضا بخلاف خيار العتق؛ لأنه ثبت ياثبات المولى، وهو الإِعتاق، فُعتبر فيه المجلس، كما في خيار المُغيّرة. أو يجيء: مجزوم معطوف على قوله: يقل، يعني مالم يأت بشيء مما يعلم أنه رضا كالقبلة، والمس، والوطء. وكذلك الجارية: أي وكذا لا يبطل خيار الجارية الثيب. (البناية) اعتبارا إلخ: هذا متعلق بمجموع ما ذكر، وهو خيار البكر، وخيار الغلام، وخيار الجارية التي دخل بها قبل البلوغ. (البناية) بحالة ابتداء النكاح: يعني الا کتفاء في البکر بالسكوت، والتصريح في الثيب بالرضا وما يدل عليه، كما ذكرنا في الغلام أيضاً بالتصريح مقيس بابتداء النكاح، فيعتبر في آن البلوغ، أو عند حصول الخبر إليه ما يكون في ابتداء النكاح. إلى آخر المجلس: يعني مجلس صيرورتها بالغة بأن رأت الدم في مجلس، وقد كان بلغها خبر النكاح فسكتت، أو مجلس بلوغ الخبر بالنكاح فسكتت، بل يبطل خيارها بمجرد السكوت في الوجهين جميعاً. [البناية ١٢٠/٦] بالقيام: أي مجرد القيام حتى يلزم النكاح. لأنه ما ثبت إلخ: دليل عدم البطلان في حق الثيب خاصة، وتقريره: أن خيار بلوغها لم يثبت بإثبات الزوج وهو ظاهر، وما لا يثبت بإثبات الزوج لا يقتصر على المجلس، فإن التفويض هو المقتصر على المجلس، كما سيجيء. [العناية ١٧٩/٣] بل لتوهم الخلل [بقصور الشفقة] إلخ: دليل يشمل البكر والغلام، وتقريره: خيار البلوغ ثبت بعدم الرضا لتوهم الخلل، وما يثبت بعدم الرضا يبطل بالرضا؛ لوجود منافيه، فإن الشيء لا يثبت مع منافيه غير أن سكوت البكر رضا دون سكوت الغلام، فيبطل خيارها بمجرد السكوت، ويمتد خياره إلى ما وراء المجلس. [العناية ١٧٩/٣] كما في خيار المخيرة: فإنه يقتصر فيه على المجلس. [البناية ١٢١/٦] أي التي قال لها الزوج: اختاري نفسك إن شئت فسخت، وإن شئت قررت، فإذا قامت لم يرتفع النكاح، بل النكاح باق، وجعل ذلك إعراضاً عما جعلت مالكة له، وهو الاختيار، ومثل المخيرة الأمة التي قال لها السيد: أعتقت؛ فإنه قوله: أعتقت بمنزلة قول الزوج لها: اختاري، فإذا قامت من المجلس ألزمت النكاح، ولم يبق حينئذ لها خيار الفسخ. ٣٨ باب في الأولیاء والأکفاء وُ روُ ثم الفرْقة بخيار البلوغ ليست بطلاق؛ لأنها تصحُّ من الأنثى، ولا طلاق إليها، وكذا بخيار العتق؛ لما بينًّا، بخلاف المخيَّرة؛ لأن الزوج هو الذي ملكها، وهو مالك للطلاق. فإن مات أحدهما قبل البلوغ: وَرِثَّه الآخرُ، وكذا إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق؛ لأن أصل العقد صحيحٌ، والملك ثابتٌ به، وقد انتهى بالموت، بخلاف مباشرة الفضولي فيتوارثان أي بأصل العقد إذا مات أحد الزوجين قبل الإجازة؛ لأن النكاح ثَمَّةَ موقوف فيبطل بالموت، وههنا في المخيرة في مباشرة الفضولي نافذ، فيتقرر به. قال: ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على القدوري أنفسهم، فأولى أن لا يثبت على غيرهم، ولأن هذه ولاية نظرية، ولا نظر في التفويض ثابتة للنظر إلى هؤلاء. ولا ولاية لكافر على مسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُلِلْكَافِرِينَ على الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، ولهذا لا تُقْبَلُ شهادتُه عليه، ولا يتوارثان. أما الكافر فتثبت له ولاية الّذِينَ كَفْرُوا بَعْضُهُمْ أَوْ لِيَاءُ بَعْضٍ﴾﴾ ٠ الإنكاح على ولده الكافر؛ لقوله تعالى: بطلاق: بل فسخ لا ينقص عدد الطلاق، فلوجددا بعده ملك الثلاث. (فتح القدير) إليها: أي لا طلاق مفوضاً إليها. بخيار العتق: أي كذا الفرقة بخيار العتق ليس بطلاق. (البناية) لما بينا: أنه يصح من الأنثى. (البناية) هو الذي ملكها: أي ملك المرأة الطلاق بالتخيير إليها. (البناية) صحيح: ولهذا يحل له أن يطأها ما لم يفرق القاضي. انتهى بالموت: فإن الموت منه لا قاطع، أي بالموت لا يبقى محل الملك، بخلاف الطلاق فإنه قاطع إذ يبقى محل الملك. الفضولي: بأن عقد بين الرجل والمرأة بغير إذنهما؛ فإن العقد فيه موقوف على الإِجازة. (البناية) قبل الإجازة: فلا إرث من أحدهما للآخر. (البناية) موقوف: لا يترتب عليه الأحكام. إلى هؤلاء: أما إلى الصبي والمجنون؛ فللعجز عن تحصيل الكفء، وأما إلى العبد فكذلك؛ لاشتغاله بخدمة المولى. [العناية ١٨٠/٣] ولن يجعل إلخ: فإن هذا يقتضي نفي السبيل من كل وجه؛ لأن النكرة في موضع النفي تعم، لكن السبيل قد ثبت حقيقة، فيراد به نفي السبيل حكماً، كقبول الشهادة والولاية والقضاء والوراثة. [الكفاية ١٨٠/٣] لا تقبل شهادته: أي شهادة الكافر على المسلم. (البناية) ولا يتوارثان: أي المسلم والكافر فلا يرث المسلم من الكافر. (البناية) ٣٩ باب في الأولياء والأكفاء ولهذا تقبل شهادته عليه، ويجري بينهما التوارث. ولغير العَصَبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبي حنيفة ملته، معناه عند عدم العصبات: وهذا استحسان. وقال محمد بحالته: لا تثبت، وهو القیاس، وهو رواية عن أبي حنيفة به. وقول أبي يوسف سلله في ذلك مضطرب، والأشهر أنه مع محمد بداله. لهما: ماروينا، ولأن الولاية إنما تثبت صوناً للقرابة عن نسبة غير الكفء إليها وإلى العصبات الصيانة. ولأبي حنيفة حوله: أن الولاية نظرية، والنظرُ يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة. ومن لا لفظ القدوري ولي لها يعني: العصبة من جهة القرابة، إذا زوَّجها مولاها الذي أعتقها: جاز؛ لأنه آخر من كلام المصنف العصبات، وإذا عَدِمَ الأولياء: فالولاية إلى الإمام والحاكم؛ لقوله عليها: "السلطان وليُّ من لا وليّ له" . * فإذا غاب الولي الأقرب غيبةً منقطعة: جاز لمن هو أبعدُ مِنْه أن يُزَوِّج، شهادته: أي شهادة الكافر على ابنه. (البناية) بينهما: أي يجري بين الأب والابن الكافرين الارث، فيرث كل منهما من الآخر. (البناية) الأقارب: نحو الأخوال والخالات والعمات. (البناية) عدم العصبات: نسبية كانت أو سبية كمولى العتاقة. (البناية) وهذا استحسان: أي هذا الذي ذهب إلیه أبو حنيفة سك استحسان.(البناية) مضطرب: لأنه ذکر في كتاب النكاح مع أبي حنيفة مثله، وفي کتاب الولاء مع محمد بدله. مع محمد له: ولكن ذكر في الكافي: والجمهور على أن أبا يوسف مع أبي حنيفة نعمًا. [البناية ١٢٤/٦] ماروينا: يريد به قوله عليا: "الإنكاح إلى العصبات" عرف الإنكاح باللام في غير معهود، فكان معناه هذا الجنس مفوض إلى هذا الجنس، فلا يكون لغيره فيه مدخل. [العناية ١٨٢/٣] جاز: لمولى العتاقة وعصبة التزويج بالإجماع. (البناية) إلى الإمام والحاكم: أي الخليفة والحاكم أي القاضي ومن نصبه القاضي إذا شرط تزويج الصغار في عهده. (البناية) * أخرج الترمذي عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أما أن رسول الله ® قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. قال الترمذي: هذا حديث حسن. [رقم: ١١٠٢، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي]