Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠٠ كتاب الصوم وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة. وقال الشافعي حالته: عليه الكفارة إن أفطر بالوقاع؛ لأنه أفطر في رمضان حقيقةً؛ لتيقُنه به، وحكماً؛ لوجوب الصوم عليه. ولنا: أن القاضي ردَّ شهادته بدليل شرعي، - وهو تهمة الغلط - فأورث شبهة، وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات. ولو أفطر قبل أن يَرُدَّ الإِمام شهادته، اختلف المشايخ فیه، ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين يوماً لم يفطر إلا مع الإمام؛ لأن الوجوب عليه للاحتياط، والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار، ولو أفطر لا كفارة عليه؛ اعتباراً للحقيقة التي عنده. قال: وإذا كان بالسماء علة: قَبل الإِمامُ شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال، رجلاً كان أو امرأة، حراً كان أو عبدا؛ القضاء: سواء كان إفطاره بالأكل، و الشرب، والجماع. (البناية) الشافعى بسطله: وبه قال أحمد ومالك رجمًا. (البناية) لتيقُّنه به: أي برمضان؛ إذ لا طريق لليقين أقوى من الرؤية، وشك غيره لا يعتبر. [البناية ٦٢٣/٣] عليه: برؤية الهلال بالنص. وهذه الكفارة: أي كفارة الفطر عقوبة تسقط بالشبهات؛ ولهذا لا تجب على المخطئ، بخلاف سائر الكفارات، فإنها تجب على المعذور والمخطئ. [الكفاية ٢٤٩/٢] اختلف المشايخ: والصحيح أن لا تجب الكفارة. (الكفاية) فمن نظر إلى أن المورث للشبهة وهو المذكور في الكتاب - رد القاضي شهادته - قال: بوجوب الكفارة قبل الرد؛ لانتفاء ما يورثها، وتحقق الرمضانية؛ لتيقنه بالرؤية، ومن نظر إلى أن يوم الصوم يوم يصوم الناس فيه؛ لقوله مُالثّ: "صومكم يوم تصومون" الحديث. وليس ما نحن فيه من اليوم يوماً يصوم الناس فيه؛ لأنه لا يلزمهم صوم هذا اليوم لا أداءً ولا قضاءً، فكان يوم الفطر في حق الناس كافة؛ لعدم التجزئ، وهذا يقتضي أن لا يجب عليه الصوم، ولكن لما لم يكن يوم فطر في حقه حقيقة، وعارضه نصٌّ آخر، وهو قوله : "صوموا لرؤيته" أورث شبهة الإِباحة فيما يدرأ بالشبهات، قال: بعدم وجوبها. [العناية ٢٤٩/٢] الرجل: وهو الذي رد الإمام شهادته. (البناية) الوجوب: أي لأن وجوب الصوم عليه بعد رد الإمام شهادته. (البناية) الإفطار: إذ أصل الغلط وقع له. (البناية) للحقيقة: وهي صوم ثلاثين يوماً بالرؤية. (البناية) ١٠١ كتاب الصوم لأنه أمر ديني، فأشبه رواية الأخبار، ولهذا لا يختص لفظة الشهادة، وتشترط روایة الأحادیث العدالة؛ لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول. وتأويل قول الطحاوي: "عدلاً كان أو غير عدل" أن يكون مستورا، والعلة: غيم، أو غبار، أو نحوه. وفي إطلاق جواب الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب، وهو ظاهر الرواية؛ لأنه خبر القدوري ديني. وعن أبي حنيفة محله: أنها لا تقبل؛ لأنها شهادة من وجه. وكان الشافعي بحثه في أحد قوليه يشترط المثَّى، والحجة عليه ما ذكرنا، وقد صح أن النبي قبل صلابته شهادة الواحد في رؤية هلال رمضان *. ثم إذا قبل الإِمامُ شهادة الواحد، لأنه أمر ديني: يعني إذا أخبر عن أمر ديني، وهو وجوب أداء الصوم على الناس، فيقبل خبره، إذا لم يكذبه؛ لأنه ربما سبق الغيم من موضع القمر، فاتفقت رؤيته دون غيره. [البناية ٦٢٥/٣] الشهادة: لأنها ملزمة لغيره. (البناية) غير مقبول: ولم يقل: مردود؛ لأن حكمه التوقف قال الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَّاً فَّنُوا﴾. [العناية ٢٥٠/٢] وتأويل قول الطحاوي إلخ: المراد أن بهذا التأويل يرجع قوله إلى إحدى الروايتين في المذهب، لا أنه يرتفع به الخلاف، فإن المراد بالعدل في ظاهر الرواية: من ثبتت عدالته، وأن الحكم بقوله فرع ثبوتها، ولا ثبوت في المستور، وفي رواية الحسن، وهي المذكورة تقبل شهادة المستور، وبه أخذ الحلواني. [فتح القدير ٢٥٠/٢] مستوراً: يعني غير معروف العدالة في الباطن. (البناية) إطلاق: وهو قوله: قبل الإِمام شهادة الواحد العدل. (الكفاية) الرواية: لأن الصحابة قبلوا شهادة أبي بكرة بعد ما حد في القذف كذا في "المبسوط". [البناية ٦٢٦/٣] لأنها شهادة من وجه: من حيث إن وجوب العمل إنما كان بعد قضاء القاضي، ومن حيث اختصاصه بمجلس القضاء، ومن حيث اشتراط العدالة. [الكفاية ٢٥٠/٢] ما ذكرنا: وهو قوله: لأنه أمر دين. (البناية) * فيه أحاديث. [نصب الراية ٤٤٣/٢] منها: ما أخرجه أبوداود في سننه عن ابن عباس چما قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌ُّ فقال: إني رأيت الهلال قال الحسن في حديثه: يعني رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً. [رقم: ٢٣٤٠، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان] ١٠٢ کتاب الصوم وصاموا ثلاثين يوماً لا يُفطرون فيماروى الحسن عن أبي حنيفة باله؛ للاحتياط، ولأن الفطر لا يثبت بشهادة الواحد. وعن محمد اله: أنهم يُفطرون، ويثبت الفطر بناء على أن ثبوت الرمضانية بشهادة الواحد، وإن كان لا يثبت بها ابتداء، كاستحقاق الإرث بناء على النسب الثابت بشهادة القابلة. قال: وإذا لم تكن بالسماء علة: لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم؛ لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يُوهم الغلط، فيجب التوقف فيه حتى يكون جمعاً كثيراً، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة؛ لأنه قد ينشق الغيم عن موضع القمر فيتفق للبعض النظر. ثم قيل في حد الكثير: أهل المَحِلّة. وعن أبي يوسف ملكه: خمسون رجلاً؛ اعتباراً بالقسامة، ولا فرق بين أهل المصر، ومن ورد من خارج المصر. وذكر الطحاوي أنه تقبل شهادة الواحد إذا جاء من خارج المصر؛ لا يفطرون: يعني إذا لم يروا الهلال، وبه قال الشافعي له في "الأم". (البناية) عن محمد بدله: فيما رواه ابن سماعة عنه. (البناية) بناء: هذا جواب عن اعتراض ابن سماعة على محمد فه حيث قال له: هذا فطر بقول الواحد وأنت لا ترى بذلك. [البناية ٦٢٨/٣] الإرث: فإنه تقبل شهادتها على النسب فيثبت به مع المؤيد عنده، وعندهما مطلقاً ثم يثبت استحقاق الإرث بناء على ثبوت النسب وإن كان لا يثبت الإِرث ابتداء بشهادتها وحدها. [فتح القدير ٢٥١/٣] الغلط: الأولى أن يقول: ظاهر في الغلط. (فتح القدير) حتى يكون جمعاً: وكان القياس أن يقول: حتى يكون - جمع كثير- ، ولقد راجعت إلى نسخ الكل - جمعاً كثيراً - يحتاج إلى تقدير، وهو أن يقال: حتى يكون القوم من الرائين جمعاً كثيراً، ويقدر نحو ذلك. (البناية) كثيراً: وفي "الخلاصة": مقدار القلة والكثرة مفَوَّض إلى رأى الإمام. (البناية) عن موضع القمر: وفي "المنافع": قصد به أي صاحب الهداية السجع باعتبار ما يؤول إليه، وإلا لا يسمى قمراً إلا بعد ليلتين. [البناية ٦٢٩/٣] قيل: وقيل: أربعة آلاف ببخارى. (البناية) بالقسامة: فإنه يعتبر في القسامة خمسون رجلاً من أهل المحلة، إذا وجد قتیل فیه. ١٠٣ کتاب الصوم لقلة الموانع، وإليه الإشارة في كتاب الاستحسان، وكذا إذا كان على مكان مرتفع في المصر. قال: ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر؛ احتياطاً، وفي الصوم الاحتياط في الإِيجاب. قال: وإذا كان بالسماء علة: لم يُقْبَلْ في هلال الفطر إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين؛ لأنه تعلق به نفع العبد، وهو الفطر، فأشبه سائر حقوقه، والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافاً لما روي عن أبي حنيفة مالكه أنه كهلال رمضان؛ لأنه تعلق به نفع العباد - وهو التوسع - بلحوم الأضاحي، وإن لم يكن بالسماء علة: لم يُقْبَلْ إلا شهادة جماعة يقع العلم بخيرهم كما ذكرنا. قال: ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ إلى أن قال: ﴿ثُمََّتِّمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّلِ﴾ الموانع: وهي الغبار والدخان ونحوهما. (البناية) في كتاب الاستحسان: ولفظه: فإذا كان الذي يشهد بذلك في المصر، ولا علة في السماء لم تقبل شهادته، ووجه الإشارة في الرواية يدل على نفي ما عداه. [البناية ٦٣٠/٣] لم يفطر: ولو أفطر لا كفارة عليه. (البناية) لأنه تعلق إلخ: تعليل لظاهر الرواية، وفي "التحفة": رجح رواية النوادر، فقال: والصحيح أنه يقبل فيه شهادة الواحد؛ لأن هذا من باب الخبر. [فتح القدير ٢٥٣/٢] فأشبه سائر حقوقه: ويشترط في الرجلين الحرية، ويشترط لفظ الشهادة لنفع العبد كسائر حقوقه، وأما الدعوى فينبغي أن لا يشترط، كما في عتق الأمة، وطلاق الحرة عند الكل، وعتق العبد عند أبي يوسف ومحمد رحمها. وأما على قياس أبي حنيفة محله فينبغي أن يشترط الدعوى، كما في عتق العبد عنده، ولا تقبل شهادة المحدود في القذف، وإن تاب. [البناية ٦٣١/٣] في هذا: أي في أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين، كما لا يقبل على هلال شوال. (البناية) لأنه: هذا التعليل لظاهر الرواية الذي هو الصحيح. (البناية) حين طلوع الفجر: وكان الأعمش يقول: أول وقت الصوم إذا طلعت الشمس، ونسخ الأكل والشرب بعد طلوع الشمس، وفي "الدراية": هذا غلط فاحش. [البناية ٦٣٢/٣] ١٠٤ كتاب الصوم والخيطان: بياض النهار، وسواد الليل. والصوم: هو الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع، نهاراً مع النية؛ لأنه في حقيقة اللغة: هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع؛ لورود الاستعمال فيه، إلا أنه زيد عليه النية في الشرع؛ لتميّز بها العبادة من العادة، واختصَّ بالنهار؛ لما تلونا، ولأنه لما تعذر الوصال، كان تعيين النهار أولى؛ ليكون على خلاف العادة، وعليه مبنى العبادة، والطهارة عن الحيض والنفاس شرط لتحقُّق الأداء في حق النساء. بياض النهار وسواد الليل: وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَحْرِ﴾ هو الذي بين بياض النهار، وسواد الليل؛ لأنه نزل بعد قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَّنَ﴾ إِلخ، ولهذا لما سمع عدي بن حاتم هذه الآية علق خيطين، أحدهما: أبيض، والآخر: أسود، وكان يأكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ففعل ذلك يوماً، فإذا الشمس طالعة، فجاء إلى النبي ◌ُّ، وقال: "إنك لعريض القفا". [البناية ٦٣٢/٣] الإمساك: وإن كان في ساعة. لما تلونا: وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّأَتِّمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. الوصال: وهو وصل النهار بالليل في الصوم. (البناية) لتحقق الأداء: فلا يجوز أداءه للحائض والنفساء، نعم يجب القضاء لثبوت أصل الوجوب. ١٠٥ باب ما يُوجب القضاء والكفارة باب ما يُوجب القضاء والكفارة قال: وإذا أكل الصائم، أو شَرِب، أو جامع نهاراً ناسياً لم يُفطر، والقياس أن يفطر، وهو قول مالك بدله؛ لوجود ما يضادّ الصوم، فصار كالكلام ناسياً في الصلاة. ووجه الاستحسان: قوله عليا للذى أكل وشرب ناسياً: "تَمَّ على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك"،* وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع؛ للاستواء في الركنية، بخلاف الصلاة؛ لأن هيئة الصلاة مذكِّرة فلا يغلب النسيانُ، ولا مذكّر في الصوم فيغلب، ولا فرق بين الفرض والنفل؛ لأن النص لم يُفضِّل. يوجب: لأنه أمر عارض على الصوم فناسب أن يذكر مؤخراً. (البناية) الصلاة: فإنه مفسد عندنا أيضاً؛ لكونه منافياً لها. تم: بكسر التاء المثناة من فوق، وتشديد الميم المفتوحة: أمر من تم يتم معناه أتمه. [البناية ٦٣٧/٣] للاستواء في الركنية: الركن واحد، وهو الكف عن كل منها، فتساوت كلها في أنها متعلق الركن لا یفضل واحد منها على أخويه بشيء في ذلك، فإذا ثبت في فوات الكف عن بعضها ناسيا عذره بالنسيان، وإبقاء صومه، كان ثابتاً أيضاً في فوات الكف ناسياً عن أخويه. [فتح القدير ٢٥٤/٢] الصلاة: جواب عن قياس مالك محلكه. الصلاة: هيئة الصلاة: القيام، والركوع، والسجود، والانتقال من واحد إلى واحد. (البناية) ولا مذكر في الصوم: لأن هيئة الصائم وغير الصائم سواء؛ لأن الصوم أمر مبطن فيغلب عليه النسيان. (البناية) ولا فرق: وقال مالك سلّه وابن أبي ليلى ومحمد بن مقاتل الرازي: في الفرض، وهو القياس. [البناية ٦٣٨/٣] * رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٤٤٥/٢] أخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة ﴾ قال: جاء رجل إلى النبي ◌ُّ فقال: يا رسول الله! إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم فقال: أطعمك الله وسقاك. [رقم: ٢٣٩٨، باب من أكل ناسياً] وهو أقرب إلى لفظ المصنف، ولفظ البخاري: قال: إذا نسى فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. [رقم: ١٩٣٣، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً] ١٠٦ باب ما يُوجب القضاء والكفارة ولو كان مخطئًا أو مكرهاً، فعليه القضاء خلافاً للشافعي له، فإنه يعتبره بالناسي. ولنا: أنه لا يغلب وجوده، وعذر النسيان غالب، ولأن النسيان من قِبَل من له الحق، جانب الشرع والإكراهَ من قبل غيره، فيفترقان كالمقيَّد والمريض في قضاء الصلاة. قال: فإن نام فاحتلم لم يفطر؛ لقوله : "ثلاث لا يفطرن الصيام القيء والحجامة والاحتلام"،" ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه، وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة. وكذا إذا نظر إلى امرأة فأمْنَى؛ لما بينًا، وصار كالمتفكِّر إذا أمنى، ولو كان مخطئاً: الفرق بين النسيان والخطأ أن الناسي قاصد للفعل ناسٍ للصوم، والمخطيء ذاكر للصوم غير قاصد للفعل، صورة المخطيء: إذا تمضمض، فسبق الماء إلى حلقه. (البناية) القضاء: وبه قال مالك محلكه. (البناية) للشافعي له: وبه قال أحمد مالك. (البناية) فإنه: والجامع عدم القصد. (البناية) كالمقيد والمريض: فإن المقيد إذا صلى قاعداً بعذر القيد قضى، بخلاف المريض. [العناية ٢٥٥/٢-٢٥٦] وكذا: وعند مالك محله إذا كرر فأنزل أفطر. (فتح القدير) لما بينا: أنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه. [فتح القدير ٢٥٦/٢] كالمتفكر: إذا تفكر في امرأة حسناء، فأنزل المني لا يفطر، ولأصحاب مالك بله في متفكر روايتان، وخالف فيه بعض الحنابلة. (البناية) * روي من حديث الخدري، ومن حديث ابن عباس تهما، ومن حديث ثوبان. [ نصب الراية ٤٤٦/٢] أخرج الترمذي في "جامعه" حديث الخدري عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله مُطّ: ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام. وقال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلاً ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث، سمعت أباداود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به، وسمعت محمداً يذكر عن علي بن عبد الله قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، قال محمد: ولا أروى عنه شيئاً. [رقم: ٧١٩، باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء] قلت: المرسل حجة عندنا على أن الدارقطني في "سنته" رواه موصولاً من غير طريق عبد الرحمن، وفيه هشام بن سعد، فقال فيه العلامة الزيلعي: وإن تكلم فيه غير واحد فقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري إلخ. [إعلاء السنن ١٣٤/٩] ١٠٧ باب ما يُوجب القضاء والكفارة وكالمستمني بالكف على ما قالوا، ولو ادَّهَن لم يُفطر؛ لعدم المنافي، وكذا إذا احتجم؛ لهذا، ولما روينا. ولو اكتحل لم يفطر؛ لأنه ليس بين العين والدماغ مَنْفذ، والدمع يترشَّح كالعَرَق، والداخل من المسام لاينافي، كما لو اغتسل بالماء البارد، ولو قَلَ امرأةً لا يفسد ضوْمه يريد به إذا لم يُنْزل؛ لعدم المنافي صورة ومعنىَّ، بخلاف الرجعة والمصاهرة؛ لأن الحكم هناك أُدير على السبب على ما يأتي في موضعه إن شاء الله. وإن أنزل بقبلة أو لمس، فعليه القضاء دون الكفارة؛ وكالمستمني بالكف: وهل يحل له أن يفعل ذلك؟ إن أراد الشهوة، لا يحل؛ لقوله عليه: "ناكح اليد ملعون. [البناية ٦٤١/٣] ونقل الزيلعي عن بعض الأخيار أنه قال: سمعت أن قوما يبعثون في المحشر وأيديهم حبالى، فلعلهم هم المستمنيون بالكف. والسر في حرمته أنه إضاعة الحرث بلا فائدة، وصرف ما خلق لأجل النسل إلى غير محله، وقد سئل ابن عباس عن الاستمناء، فقال: النكاح بالأمة خير منه، ثم الاستمناء بالكف ليس بمختص بالحرمة، بل تعمه والاستمناء بالفخذ، أو غير ذلك، كما في "رد المحتار" لعموم العلة، وتخصيص اليد في الحديث لعله باعتبار الأكثر وقوعاً. على ما قالوا: عادته في مثله إفادة الضعف مع الخلاف، وعامة المشايخ على الإفطار، وقال المصنف في "التجنيس": إنه المختار. (فتح القدير) روينا: وهو قوله عليها: "ثلاثة لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام". [البناية ٦٤٢/٣] ولو اكتحل لم يفطر: سواء وجد طعمه في حلقه أو لا؛ لأن الموجود في حلقه أثره داخلاً من المسام. [فتح القدير ٢٥٧/٢] ولو بزق بعد الاكتحال، فوجد الكحل من حيث اللون، قيل: يفسد، وذكر في "جوامع الفقه" لا؛ لأنه ليس بين العين والدماغ منفذ، فما وجد في حلقه من طعمه إنما هو أثره لا عينه. والدمع إلخ: جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: لو لم يكن بين العين والدماغ منفذ لما خرج الدمع فأجاب بقوله والدمع يترشح أي ينزل. (البناية) بالماء البارد: فإنه لا ينافي الصوم مع أنه يجد برودة الماء في باطنه. [البناية ٦٤٤/٣] يريد: أي القدورى أو محمد في "الجامع الصغير". (البناية) الرجعة والمصاهرة: فإنهما يثبتان بالقبلة بالشهوة وكذا بالمس وإن لم ينزل. [العناية ٢٥٧/٢] موضعه: أي في باب الرجعة. (العناية) ١٠٨ باب ما يُوجب القضاء والكفارة لوجود معنى الجماع، ووجودُ المنافي صورة أو معنى يكفي لإِيجاب القضاء؛ احتياطاً، أما وُ الكفارة فتفتقر إلى كمال الجناية؛ لأنها تندرئ بالشبهات كالحدود. ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه أي الجماع أو الإنزال، ويكره إذا لم يأمن؛ لأن عينه ليس بمفطر، وربما مُ يصير فطراً بعاقبته، فإن أمن يعتبر عينه، وأبيح له، وإن لم يأمن تعتبر عاقبته و کره له، والشافعي ملكه أطلق فيه في الحالين، والحجة عليه ما ذكرنا. والمباشرة الفاحشة مثل التقبيل في ظاهر الرواية، وعن محمد: أنه كره المباشرة الفاحشة؛ لأنها قلّما تخلو عن الفتنة. ولو دخل حلقه ذباب وهو ذاكر لصومه لم يفطر، وفي القياس يفسد صومه؛ لوصول المفطر إلى جوفه، وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة، ووجه الاستحسان: أنه لا يستطاع الاحتراز عنه، فأشبه الغبار والدخان. واختلفوا في المطر والثلج، الجماع: وهو قضاء الشهوة بالمباشرة. (العناية) بالشبهات: وهنا الشبه عدم صورة الجماع كما ذكرنا. (البناية) عينه: أي عين القبلة ذكر الضمير باعتبار التقبيل. (البناية) أطلق فيه: أي في جواز القبلة. (العناية) في الحالين: وفيه نظر؛ لأنه ذكر في وجيزهم: وتكره القبلة للشاب الذي لا يملك إربه. [البناية ٦٥٠/٣] الفاحشة: وهي أن يعانقها متحردين، ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها. [العناية ٢٥٧/٢] والحصاة: فإنه يفطر بدخولهما في فمه وجوفه. الاحتراز عنه: إذا دخلا في الحلق فإنه لايستطاع الاحتراز عن دخولهما. [فتح القدير ٢٥٨/٢] والدخان: المراد به إذا دخل، فإنه ليس بمفطر؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه؛ لدخوله من الأنف إذا أطبق، قد صرحوا به، ومفاده الإدخال مفسد كما في "الدر المختار"، فمفاده أن إدخال دخان التنباك المتعارف في زماننا مفسد؛ لأنه إدخال، لا دخول، ويمكن الاحتراز عنه كذا في "السراج المنير". قد صرح به في "رد المحتار" أيضا، وسبقه في ذلك الشرنبلالي في "مراقي الفلاح"، وشيخي زاده في " مجمع الأنهر". في المطر والثلج: فقال بعضهم: المطر يفسد والثلج لا يفسد، وقال بعضهم: على العكس، وقال عامتهم: بإفسادهما، وهو الصحيح؛ لحصول المفطر معنىً. [العناية ٢٥٨/٢] ١٠٩ باب ما يُوجب القضاء والكفارة والأصح أنه يفسد؛ لإمكان الامتناع عنه إذا آواه خيمةٌ أو سقفٌ. ولو أكل لحماً بين أسنانه، فإن كان قليلاً: لم يفطر، وإن كان كثيراً: يفطر، وقال زفر بالله: يفطر في الوجهين؛ لأن الفم له حكم الظاهر، حتى لا يفسد صومه بالمضمضة. ولنا: أن القليل تابع لأسنانه بمنزلة ريقه، بخلاف الكثير؛ لأنه لا يبقى فيما بين الأسنان، والفاصل مقدار الحِمِّصَة، وما دونها قليل. وإن أخرجه وأخذه بيده ثم أكله، ينبغي أن يفسد صومه؛ لما روي عن محمد بد له أن الصائم إذا ابتلع سِمسِمَةً بين أسنانه لا يفسد صومه، ولو أكلها ابتداء: يفسد صومه، ولو مضغها: لا يفسد؛ لأنها تتلاشى، وفي بدون المضغ مقدار الحمصة: عليه القضاء دون الكفارة عند أبي يوسف مح لبثه، وعند زفر بالله: عليه الكفارة أيضاً؛ لأنه طعام متغيّر، ولأبي يوسف بدله أنه يَعافُه الطبعُ. إذا آواه خيمة أو سقف: يقتضي أنه لو لم يقدر على ذلك بأن كان سائراً مسافراً لم يفسد، فالأولى تعليل الإِمكان بتيسر طبق الفم وفتحه أحياناً. [فتح القدير ٢٥٨/٢] الوجهين: يعني في القليل والكثير. (البناية) الظاهر: ولو أكل القليل من خارج أفطر على ما يذكر، فكذا إذا أكل من فمه. [العناية ٢٥٨/٢] ريقه: ولو ابتلع ريقه لم يفسد. (العناية) وما دونها قليل: بخلاف قدر الدرهم في باب النجاسة، فإنه الفاصل بين القليل والكثير، وهو داخل في القليل. [العناية ٢٥٨/٢] ثم أكله: المتبادر من لفظة أكله المضغ والابتلاع أو الأعم من ذلك ومن مجرد الابتلاع، فيفيد حينئذ خلاف ما في " شرح الكنز " أنه إذا مضغ ما أدخله، · وهو دون الحمصة لا يفطره، لكن تشبيهه بما روي عن محمد بدلته من عدم الفساد في ابتلاع سمسمة بين أسنانه، والفساد إذا أكلها من خارج وعدمه إذا مضغها، يوجب أن المراد بالأكل الابتلاع فقط وإلا لم يصح إعطاء النظير. [فتح القدير ٢٥٩/٢] صومه: وبه قال زفر وأحمد والشافعي . (البناية) متغير: فصار كاللحم المنتن. (العناية) أنه يعافه الطبع: أي يكرهه، وذلك؛ لأنه لما بقي بين الأسنان دخل في معنى الغذاء نقصان، ولهذا إذا تخلل يرميه، وربما تكون له رائحة كريهة يكرهها الطبع، فلما دخل في معنى الغذاء نقصان قصرت الجناية، ومع قصورها لا تحب الكفارة. [البناية ٦٥٣/٣] ١١٠ باب ما يُوجب القضاء والكفارة فإن ذَرَعه القيء لم يفطر؛ لقوله عليها: "من قاء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عامدا فعليه القضاء"،* ويستوي فيه ملء الفم فما دونه، فلو عاد وكان ملء الفم فسد عند أبي يوسف بالله؛ لأنه خارج حتى انتقض به الطهارة، وقد دخل. وعند محمد بحثه: لا يفسد؛ لأنه لم توجد صورة الفطر، وهو الابتلاع وكذا معناه؛ لأنه لا يتغذى به عادة، وإن أعاده: فسد بالإجماع؛ لوجود الإدخال بعد الخروج، فتتحقق صورة الفطر. وإن كان أقل من ملء الفم فعاد: لم يفسد صومه؛ لأنه غير خارج ولا صنع له في الإدخال، وإن أعاده، فكذلك عند أبي يوسف سله؛ لعدم الخروج، وعند محمد بدله: يفسد صومه؛ لوجود الصنع منه في الإدخال. فإن استقاء عمداً ملء فيه: فعليه القضاء؛ لما روينا، والقياس متروك به، ولا كفارة عليه؛ لعدم الصورة، وإن كان أقل من ملء وهو الدخول الفم، فكذلك عند محمد محله؛ لإطلاق الحديث. وعند أبي يوسف بدله: لا يفسد؛ القيء: أي سبق إلى فيه وغلبه فخرج منه. (البناية) استقاء: يعني طلب القيء. (البناية) عند محمد بدله: قيل: وهو الصحيح؛ لأنه كما لا يمكن الاحتراز عن خروجه لا يمكن عن عوده فجعل عفواً. [العناية ٢٦٠/٢] عادةً: قيد به؛ لأنه مما يتغذى به فإنه بحسب الأصل مطعوم. (فتح القدير) عند أبي يوسف بطل إلخ: تقدم أنه المصحح. فأصل أبي يوسف ملكه في العود والإعادة اعتبار الخروج، وهو بملء الفم، وأصل محمد بعدلشكه فيه الإعادة، قل أو كثر. [فتح القدير ٢٦٠/٢] عمداً: قيد به؛ ليخرج ما إذا استقى ناسياً لصومه فإنه لا يفسد به كغيره من المفطرات. (فتح القدير) لما روينا: وهو قوله عليا: "من استقاء عمداً فعليه القضاء". (البناية) والقياس متروك به: أي للحديث المذكور؛ لأن القياس أن لا يفطر إلا بالدخول، ألا ترى أنه لا يفسد بالبول وغيره. (البناية) أبي يوسف مثل: صححه في " شرح الكنز". (فتح القدير) * أخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله ◌ُثّ: من ذَرَعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض. [رقم: ٢٣٨٠، باب الصائم يستقيء عامداً] ١١١ باب ما يُوجب القضاء والكفارة لعدم الخروج حكماً، ثم إن عاد لم يفسد عنده؛ لعدم سبق الخروج، وإن أعاده فعنه أنه لايفسد؛ لما ذكرنا، وعنه: أنه يفسد، فألحقه بملء الفم؛ لكثرة الصنع. قال: ومن ابتلع الحصاة، أو الحديد: أفطر؛ لوجود صورة الفطر، ولا كفارة عليه؛ لعدم المعنى، ومن جامع في أحد السبيلين عامداً، فعليه القضاء؛ استدراكاً للمصلحة الفائتة، والكفارة؛ لتكامل الجناية، ولا يشترط الإنزال في المحلين؛ اعتباراً بالاغتسال، وهذا؛ لأن قضاء الشهوة يتحقّق دونه، وإنما ذلك شَبَع. وعن أبي حنيفة بل: أنه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه؛ اعتباراً بالحد عنده، والأصح أنها تحب؛ لأن الجناية متكاملة؛ لقضاء الشهوة. ولو جامع ميتةً أو بهيمة، فلا كفارة، أنزل أو لم ينزل خلافاً للشافعي بحله؛ لأن الجناية تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى، ولم يوجد. لما ذكرنا: أي لعدم سبق الخروج. (الكفاية) الصنع: وهو صنع الاستقاء وصنع الإعادة. (العناية) لعدم المعنى: أي معنى الفطر، وهو إيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف سواء كان مما يتغذى به، أويتداوى به فقصرت الجناية فانتفت الكفارة، وكل ما لا يتغذى به، ولا يتداوى به عادةً كالحجر والتراب كذلك.(فتح القدير) للمصلحة الفائتة: قلت: هذه الحكمة لمصلحة قهر النفس الأمارة بالسوء، فبالجماع يفوت قهر النفس؛ للتنافي بينهما، فيجب القضاء للاستدراك. [البناية ٦٥٨/٣] لتكامل الجناية: صورة ومعنى، وهي إيلاج الفرج في الفرج، وهو قول الجمهور، وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير: لا كفارة عليه، وهو قول الزهري وابن سيرين أيضاً. [البناية ٦٥٨/٣] بالاغتسال: يعني أنه إذا أدخل ولم ينزل وجب عليه الغسل، فكذلك الكفارة. (العناية) عنده: فكما يندرىء الحد بالشبهة ههنا يندفع وجوب الكفارة أيضاً. للشافعي به: فالصحيح عنه أنه تجب الكفارة. (الكفايه) ولم يوجد: ألا ترى أن الطبائع السليمة تنفر عنها. [العناية ٢٦٢/٢] ١١٢ باب ما يُوجب القضاء والكفارة ثم عندنا كما تجب الكفارة بالوقاع على الرجل تجب على المرأة، وقال الشافعي بحثه في قول: لا تجب عليها؛ لأنها متعلقة بالجماع، وهو فعله، وإنما هي محل الفعل، وفي قول: تجب، ويتحمل الرجل عنها؛ اعتبارا بماء الاغتسال. ولنا: قوله : "من أفطر في صلايته رمضان فعليه ما على المظاهر"، وكلمة "من" تنتظم الذكور والإناث؛ ولأن السبب جناية الإفساد لا نفس الوقاع، وقد شاركته فيها، ولا يتحمَّل؛ لأنها عبادة أو عقوبة، ولا يجرى فيها التحمُّل. ولو أكل أو شرب ما يُتَغَذِّى به، أو ما يداوى به: فعليه القضاء والكفارة، وقال الشافعي له: لا كفارة عليه؛ لأنها شُرعت في الوقاع بخلاف القياس؛ بالوقاع: وفي "الكافي": إن وطيء في الدبر، فعن أبي حنيفة محله: لا كفارة عليهما، وعنه أن عليه الكفارة، وهو قولهما، وهو الأصح. تجب على المرأة: هذا إذا طاوعته المرأة، أما إذا غلبها على نفسها، فعليها القضاء دون الكفارة، وبه قال مالك وأبوثور وابن المنذر وأحمد عثر في أصح الروايات. [البناية ٦٦٠/٣] ويتحمل الرجل عنها إلخ: والمعنى أن هذه مؤنة أوقعها الزوج فيها، فيتحملها عنها كثمن ماء الاغتسال. (العناية) هذا إذا كان موسراً، وأما إذا كان معسراً فلا يتحملها كالتكفر بالصوم. (البناية) الوقاع: لأنه تصرف في ملكه.(العناية) ولا يتحمل: جواب عن قوله الثاني. (العناية) عبادة: وهي وضعت لحصول الثواب للفاعل، فلا حمل فيه. عقوبة: وهي موضوعة لزجر الجاني فلا يتحمله أحد. ولو أكل: اعلم أن الكفارة تجب بالتغذي، واختلفوا في معناه، فقيل: هو أن يميل الطبع إليه، وتنقضي به شهوة البطن، وقيل: ما يعود نفعه إلى إصلاح البدن، وفائدته تظهر فيما إذا مضغ لقمة، ثم أخرجها، ثم ابتلعها، فعلى القول الثاني: تجب الكفارة، وعلى الأول: لا تجب، وهو الأصح، كذا في "الجوهرة النيرة شرح القدوري". وفي "التتارخانية": الصائم إذا أكل ما يتداوى به، وما يؤكل عادةً، إما مقصوداً بنفسه، أو تبعاً لغيره تلزمه الكفارة، إذا علمتَ هذا، فنقول: دخان التنباك المروج في زماننا، بعضهم يشربونه نفعاً، وبعضهم يشربونه؛ قضاء الحاجة البطن، ودفعاً لشهوة النفس، فتجب الكفارة بشربه في الصوم، وقد نبه عليه الشرنبلالي في "مراقي الفلاح"، وفي "شرح الرهبانية". القضاء: قال الأوزاعى: ليس عليه القضاء. (البناية) قال الشافعي له: وبه قال أحمد سه. (البناية) ١١٣ باب ما يُوجب القضاء والكفارة لارتفاع الذنب بالتوبة، فلا يقاس عليه غيره. ولنا: أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال، وقد تحققت، ويايجاب الإعتاق تكفيرًا عُرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية. ثم قال: والكفارة مثل كفارة الظهار؛ لما روينا،* ولحديث الأعرابى فإنه قال: يا رسول الله! هلكت وأهلكتُ، فقال: ما ذا صنعت؟، لارتفاع الذنب بالتوبة: بيانه: أن الأعرابى جاء إلى رسول الله و﴿ّ تائباً نادماً، والتوبة رافعة للذنب بالنص، ومع ذلك أوجب عليه النبي ◌ّ الكفارة، فعلم أنها ثبتت على خلاف القياس، وما كان كذلك لا يقاس عليه غيره. [العناية ٢/ ٢٦٣] تعلقت: مأخوذ ذلك من الحديث الذي ذكره من أفطر رمضان، الحديث. [فتح القدير ٢٦٤/٢] ويايجاب الإعتاق إلخ: وبيانه أن يقال: لا نسلم أن هذه الجناية ترفع بالتوبة، فإن الشرع لما أوجب الإعتاق كفارةً هذه الجناية، علم أنها غير مكفّرة لها كجناية السرقة والزنا، حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة، بل بالحد. [البناية ٦٦٤/٣] عرف إلخ: جواب عن قوله في وجه مخالفة القياس لارتفاع الذنب بالتوبة، وهو غير دافع لكلامه؛ لأنه يسلم أن هذا الذنب لا يرتفع بمجرد التوبة، ولهذا يثبت كونها على خلاف القياس يعني القاعدة المسمترة في الشرع. [فتح القدير ٢/ ٢٦٤] لما روينا: أراد به قوله عليلا: من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر. [البناية ٦٦٥/٣٠] وأهلكت: وليس في الكتب الستة لفظ أهلكت، وقال الخطابي: هذه اللفظة غير محفوظة، قلت: أخرجه الدار قطني والبيهقي. [البناية ٦٦٨/٣] * حديث غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٤٤٩/٢] أخرج مسلم في صحيحه عن حميد بن عبد الرحمن أن أباهريرة أنه حدثه أن النبي ◌ُّ أمر رجلاً أفطر في رمضان، أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكيناً. [رقم: ٢٥٩٩، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم] وأخرج الدارقطني في سننه عن مجاهد عن أبي هريرة ضُه أن النبي ◌ُ ◌ّ أمر الذي أفطر يوماً من رمضان بكفارة الظهار. وقال: المحفوظ عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد مرسلاً عن النبي ◌ُ ◌ّ. [١٩٠/٢-١٩١، باب القبلة للصائم] وفي "المعالم الخطابي" ما ملخصه: في أمر الرجل بالكفارة دليل على أن على المرأة كفارة مثله؛ لأن شريعة سوت بينهما إلا فيما قام عليه الدليل التخصيص، وإذا ألزمها القضاء بجماعها عمداً لزمها الكفارة لهذه العلة كالرجل، وهذا مذهب أكثر العلماء. [إعلاء السنن ١٤٥/٩] ١١٤ باب ما يُوجب القضاء والكفارة قال: واقعت امرأتي في نهار رمضان متعمداً، فقال مُ ◌ّ: "أعتق رقبة"، فقال: لا أملك صلاحله إلا رقبتي هذه، فقال: "صم شهرين متتابعين"، فقال: وهل جاءني ما جاءني إلا من الصوم، فقال: "أطعم ستين مسكيناً" فقال: لا أجد، فأمر رسول الله (5 *ّ " أن يؤتى بِفَرَقٍ من تمر" - ويروى: بَعَرَقٍ - فيه خمسة عشر صاعاً، وقال: "فرِّقُها على المساكين"، فقال: والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج مني، ومن عيالي، فقال: " كل أنت وعيالك يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك"،* وهو حجة على الشافعي بحاله، في قوله: يخيّر؛ الصوم: يعني ما وقعت في الهلاكة إلا بسبب الصوم، فكيف أطيق التابع في صيام شهرين. بفرق: بفتح الفاء والراء: مكيال يسع لستة عشر رطلاً. (البناية) بعرق: بفتح العين والراء، في " ديوان الأدب": العرق الزنبيل. (البناية) لابتي المدينة: قال الأصمعي: اللابة الحَرَّة، وهي الأراضي التي قد ألبتها حجارة سُود، جمعه لابات ولوب. (البناية) فقال: إلخ: وفي لفظ لأبي داود: زاد الزهري: وإنما كان هذا رخصة له خاصة، ولو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير. [فتح القدير ٢٦٤/٣-٢٦٥] يجزيك: لم يرد في كتاب من كتب الحديث. (البناية) في قوله يخير: أي يخير من عليه الكفارة بين الإعتاق والصوم والإطعام مطلقاً. [البناية ٦٦٩/٣] هذا سهو، والشافعي له لا يقول بالتخيير، بل يقول بالترتيب، كما هو قولنا، وهو منصوص في كتبهم "الوجيز" و "الخلاصة" المنسوبتان إلى الغزالي، وكذلك في كتبنا "مبسوطي شيخ الإسلام وفخر الإسلام" (النهاية) * أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [البناية ٦٦٦/٣] أخرج أبوداود في سننه عن أبي هريرة في، قال: أتى رجل النبي ◌ُّ فقال: هلكت، قال: ما شأنك ؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: فهل تجد ما تعتق رقبته؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس فأُتي النبي ◌ُّ بِعَرَق فيه تمر فقال: تصدق به، فقال: يا رسول الله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك رسول الله ◌ُ ◌ّ حتى بدت ثناياه، قال: فأطعمه إياهم، وقال مسدد في موضع آخر: أنيابُه. [رقم: ٢٣٩٠، باب كفارة من أتى أهله في رمضان] ١١٥ باب ما يُوجب القضاء والكفارة لأن مقتضاه الترتيب، وعلى مالك بحلته في نفي التتابع؛ للنص عليه. ومن جامع فيما دون الفرْج، فأنزل: فعليه القضاء؛ لوجود الجماع معنى، ولا كفارة عليه؛ لانعدامه صورة، وليس في إفساد صوم غير رمضان: كفارة؛ لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية، فلا يلحق به غيره. ومن احتقن، أو استعط، أو أقطر في أذنه: أفطر؛ لقوله نَ ظّ: "الفطر مما دخل"،* ولوجود معنى الفطر، وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف، ولا كفارة عليه؛ لانعدامه صورةً، ولو أقطر في أذنيه الماء، أو دخلهما لا يفسد صومه؛ لانعدام المعنى والصورة، بخلاف ما إذا دخله الدهن. ولو داوى جائفة، وعلى مالك له: نسبته إلى مالك بالته سهو أيضاً، فإن القائل بنفي التتابع هو ابن أبي ليلى ومالك لا يقول إلا بالتتابع كقولنا. [البناية ٦٧٠/٣] دون الفرج: أراد به الاستعمال في فخذ المرأة أو في بطنها، ولم يرد به اللواطة فإنه فيها تجب الكفارة. (البناية) الجناية: لكونها جناية على الصوم والشهر جميعاً، وغيره جناية على الصوم وحده. (العناية) احتقن أو استعط: أي استعمل الدواء بالحقنة، أو السعوط: وهو الدواء الذي يصب في الأنف، وهما على بناء الفاعل. [العناية ٢٦٥/٢] المعنى والصورة: أراد بالمعنى: صلاح البدن وهو معدوم، وأراد بالصورة: الوصول إلى الجوف من المنفذ المعهود، وهو الفم. [البناية ٦٧٢/٣] جائفة: اسم لجراحة وصلت إلى الجوف. (العناية) * أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن رزين البكري قال: حدثتنا مولاة لنا يقال لها سلمى من بكر بن وائل، أنها سمعت عائشة تقول: دخل رسول الله ﴿ّ فقال: يا عائشة هل من كسرة؟ فأتيته بقرص، فوضعه على فيه وقال: يا عائشة هل دخل بطني منه شيء ؟ كذلك قبلة الصائم، إنما الإفطار مما دخل، وليس ممّا خرج. [رقم: ٤٥٨٣، ٣٢٨/٤] قال المؤلف: فرجال الحديث كلهم ثقات إلا سلمى فإنها غير معروفة لكنها ثقة على قاعدة ابن حبان، فإن التي روت عنها والذي روى عنها ثقتان، والحديث ليس بمنكر، فإن الآثار تؤيده، وأيضاً فليس في النساء من اتهمت، ولا من تركوها كما صرح به الذهبي في "الميزان"، ورواية المستور مقبولة عندنا. [إعلاء السنن ١٤٦/٩] ١١٦ باب ما يُوجب القضاء والكفارة أو آمة بدواء، فوصل إلى جوفه، أو دماغه: أفطر عند أبي حنيفة بح اله، والذي يصل هو الرطب. وقالا: لايفطر؛ لعدم التيقُّن بالوصول؛ لانضمام المنفَذ مرة، واتساعه أخرى، كما في اليابس من الدواء. وله: أن رُطُوبةَ الدواء تُلاقي رطوبةً الجراحة، فيزداد ميلاً إلى الأسفل فيصل إلى الجوف، بخلاف اليابس؛ لأنه يُنَشَّفُ رطوبة الجراحة فينسد فمُها. ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة ملكه، وقال أبو يوسف بدلته: يفطر، وقول محمد بدالله مضطرب فيه، فكأنه وقع عند أبي يوسف بدله أن بينه وبين الجوف منفذاً، ولهذا يخرج منه البول، ووقع عند أبي حنيفة بح لته أن المثانة بينهما حائل، والبول يترشَّح منه، وهذا ليس من باب الفقه. ومن ذاق شيئاً بفمه: لم يفطر؛ لعدم الفطر الإحليل والمنفذ صورةً ومعنىَّ، ويكره له ذلك؛ لما فيه من تعريض الصوم على الفساد، ويُكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعامَ إذا كان لها منه بدّ؛ لما بينا، ولا بأس إذا لم تجد منه بدًّا؛ أو آمة: بمد الهمزة وبالتشديد وهي الشجة التي تبلغ إلى أم الرأس. (البناية) هو الرطب: أشار بهذا إلى أن المراد من قوله: يصل إلى جوفه هو الدواء الرطب؛ لأن الخلاف فيه، وأما إذا کان یابساً لا يفسد صومه بالإجماع، كذا في "المبسوط" و"تحفة الفقهاء"، وغيرهما، وهو ظاهر الرواية، قال شمس الأئمة السرخسي ده: فرَّق في ظاهر الرواية بين الرطب واليابس، وأكثر مشايخنا على أن العبرة للوصول. [البناية ٦٧٣/٣] الدواء: حيث لا يفسد به صومه؛ لعدم وصوله. فمها: أي فم الجراحة فلا ينفذ إلى الأسفل. في إحليله: هو مخرج البول من الذكر. (البناية) والإقطار في أقبال النساء، قالوا أيضاً: هو على هذا الخلاف، وقال بعضهم: يفسد بلا خلاف؛ لأنه شبيه بالحقنة، قال في "المبسوط": وهو الأصح. [فتح القدير ٢٦٧/٣] فكأنه وقع إلخ: يفيد أنه لا خلاف لو اتفقوا على تشريح هذا العضو. (فتح القدير) الفقه: هو متعلق باصطلاح أهل تشريح الأبدان من الحكماء، فلذلك توقف محمد بطله؛ لأنه أشكل أمره فاضطرب قوله فيه. [البناية ٦٧٥/٣] ويكره له ذلك: لأنه لا يؤمن من أن يصل إلى الجوف. (البناية) وقال بعضهم: إن كان الزوج سيئ الخلق لا بأس للمرأة أن تذوق المرقة بلسانها. (فتاوى قاضي خان) بد: أي عدم احتياج بأن وجدت حليًا ونحو ذلك. (البناية) ١١٧ باب ما يُوجب القضاء والكفارة صيانةً للولد، ألا ترى أن لها أن تفطر إذا خافت على ولدها. ومَضْغ العلك: لا يُفطر الصائمَ؛ لأنه لا يصل إلى جوفه، وقيل: إذا لم يكن ملتئماً يُفسد؛ لأنه يصل إليه بعضُ أجزائه، وقيل: إذا كان أسود يُفسد وإن كان ممنثماً لأنه يَتَفَتَّتُ، إلا أنه يُكره للصائم؛ لما فيه من تعريض الصوم للفساد، ولأنه يَتَّهم بالإفطار، ولا يكره للمرأة إذا لم تكن صائمةً؛ لقيامه مقام السواك في حقهن، ويكره للرجال على ما قيل، إذا لم يكن من علة، وقيل: لا يُستحب؛ لما فيه من التشبه بالنساء. ولا بأس بالگُحْل ودهن الشارب؛ لأنه نوع ارتفاق، وهو ليس من محظورات الصوم. وقد ندب النبي ◌ّ إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه، ومضغ العلك: بكسر العين الذي يمضغ، وأما بالفتح، فهو مصدر من علك يعلُّك علكاً إذا لاك. (البناية) إذا لم يكن ملتئماً: وذلك بأن اتخذ، ولم يعلكه أحد، فإنه في ابتداء المضغ يتفنت، فيصل إلى جوفه. (الكفاية) مقام السواك: لضعف أسنانهن، ومضغه ينقي الأسنان، ويشك اللثة كالسواك. [البناية ٦٧٧/٣] ما قيل: ذكره فخر الإسلام. (البناية) علة: أي من أجل علة في فمه. (البناية) لا يستحب: أي ولا يكره فهو مباح بخلاف النساء، فإنه يستحب لهن؛ لأنه سواكهن، وقوله: لما فيه من التشبه بالنساء إنما يناسب التعليل للكراهة، ولذا وضع في غير موضع فيكون قد ترك تعليل الثاني، والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة؛ لأن الدليل أغنى التشبه يقتضيها في حقهم خالياً عن المعرض. [فتح القدير ٢٦٩/٢] * أما الصوم: فأخرجه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسول ◌ُ ◌ّ رجلاً من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل، فليتم صيامه إلى الليل. [رقم: ٢٦٦٨، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه] وأما الاكتحال: فأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس قال: قال رسول الله (375: من اكتحل بالإِنمد يوم عاشوراء لم يرمَد أبداً. وقال: فيه جويبر، وجوبير ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس. [رقم: ٣٧٩٧، ٣٦٧/٣] وحديث الباب في الاكتحال: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن النبي ◌ُ﴾ّ كان يكتحل بالإثمد وهو صائم.[٢٦٢/٤، باب الصائم یکتحل] وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا حديث منكر، وقال في محمد: إنه منكر الحديث، قلت: وثقه الحاكم كما في "الجوهر النقي" والاختلاف غير مضر. [إعلاء السنن ١٣٦/٩] ١١٨ باب ما يُوجب القضاء والكفارة ولا بأس بالا کتحال للرجال إذا قصد به التداوي دون الزينة، ويُستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة؛ لأنه يعمل عمل الخضاب، ولا يُفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون، وهو القُبضة .* ولا بأس بالسواك الرَّطْب بالغداة والعشي للصائم؛ لقوله : "خير خلال الصائم السواك" ** من غير فصل، بالاكتحال إلخ: قال الأتراري: يعني اكتحال الرجل بالكحل الأسود مباح، إذا قصد به الدواء فأما الزينة، فلا، قال العين معترضا عليه: لا أدري ما فائدة تقييد الكحل بالأسود، فإن الكحل لا يكون إلا الأسود. أقول: ليس كذلك، فإن الكحل يكون أسود، وأبيض، وأحمر، وقد شاهدنا هذه الأقسام، فأما الأحمر والأبيض فليسا للزينة، وإنما هو الأسود، فلذا قيد الأتراري به؛ ليتعلق قوله: إذا لم يكن من قصده الزينة؛ لأن غير الأسود ينفع العين وغيره، فهو كأنه دواء الرمد وغيره، وليس للزينة، والله أعلم. الخضاب: وبالخضاب جاءت السنة. لتطويل اللحية: وفي " المحيط": اختلف في إعفاء اللحية، قال بعضهم: يتركها حتى تكثف، وتكبر، والقص سنة فما زاد على قبضة قطعها. [البناية ٦٨٢/٣] الرطب: يعني للصائم سواء كانت رطوبته بالماء، أو من نفسه بكونه أخضر بعد. (فتح القدير) قيد بالرطب؛ دفعاً لقول مالك مالك: إنه مكروه. [الكفاية ٢٧٠/٢] خِلال: بكسر الخاء المعجمة جمع خَلّة بالفتح وهي الخصلة. (البناية) * إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة، فيه أثران: أحدهما عن ابن عمر، والآخر عن أبي هريرة. [ نصب الراية ٤٥٧/٢] أخرج أبو داود في سننه أثر ابن عمر عن الحسين بن واقد حدثنا مروان يعني ابن سالم المقفع، قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زادت على الكف .... الحديث. [رقم: ٢٣٥٧، باب القول عند الإفطار] وروى البخارى تعليقاً، وكان ابن عمر هما إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه. [رقم: ٥٨٩٢، باب تقليم الأظفار] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" أثر أبي هريرة عن أبي زرعة ◌ُما قال: كان أبو هريرة ه يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة. [٣٧٤/٨، باب ما قالوا في الأخذ من اللحية] ** أخرجه ابن ماجه في سننه عن عائشة ◌ّما قالت: قال رسول الله صلّ: من خير خصال الصائم السواك. [رقم: ١٦٧٧، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم] رجاله ثقات على اختلاف بعضهم، ولا ينزل الحديث عن درجة الحسن. [إعلاء السنن ١٤٨/٩] ١١٩ باب ما يُوجب القضاء والكفارة وقال الشافعي بداله: يكره بالعشي؛ لما فيه من إزالة الأثر المحمود - وهو الخُلُوف - فشابه دَمَ الشهيد. قلنا: هو أثر العبادة والأليق به الإخفاء، بخلاف دم الشهيد؛ لأنه أثر الظلم. ولا فرق بين الرَّطب الأخضر، وبين المبلول بالماء؛ لما روينا. فصل ومن كان مريضاً في رمضان، فخاف إن صام ازداد مرضُه: أفطر وقضى، وقال الشافعي له: لا يفطر، هو يعتبر خَوف الهلاك، أو فوات العضو، كما يعتبر في التيمم. ونحن نقول: إن زيادة المرض وامتدادَه قد يُفضي إلى الهلاك، فيجب الاحتراز عنه. فشابه دم الشهيد: أي فشابه الخلوف دم الشهيد، فإن كل واحد منهما دم عبادة أثر عبادة وصف بالطيب، أما في الخلوف: ففي قوله ◌َّ: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، وأما دم الشهيد: فقوله عليًا: "اللون لون الدم، والريح ريح المسك". [البناية ٦٨٥/٣] الإخفاء: فراراً عن الرياء. (البناية) الشهيد: جواب عن قياس الشافعي بدلفه. ولا فرق: وعن أبي يوسف بالله أنه يكره المبلول بالماء؛ لما فيه من ادخال الماء في الفم إلا أن هذا لا يربو على المضمضة والله أعلم. [الكفاية ٢٧٠/٢-٢٧١] فصل: ولما فرغ من مسائل الصوم، شرع في هذا الفصل الموجود في بيان وجوه الأعذار المبيحة للفطر في الصوم. [البناية ٦٨٦/٣] فخاف: هذا يشير إلى أن مجرد المرض لا يبيح. (البناية) ثم معرفة ذلك باجتهاد المريض، والاجتهاد غير مجرد الوهم، بل هو غلبة الظن عن أمارة أو تجربة، أو بإخبار طبيب مسلم غير ظاهر الفسق، وقيل: عدالته شرط. [فتح القدير ٢٧٢/٢] الشافعي بمعدل: الظاهر من كلام أصحابهم أنه كقولنا. (فتح القدير) في التيمم: يعني لا يجوز عنده ترك استعمال الماء للمريض، إلا إذا خاف على نفسه، أو عضو منه، فحينئذ يجوز له التيمم بمجرد زيادة المرض. [البناية ٦٨٧/٣] الاحتراز عنه: أي عن الإفضاء إلى الهلاك فلو برئ من المرض لكن الضعف باق هل يفطر؟ سئل القاضي الإمام، فقال: لا، والمبيح المرض لا الضعف، فلو خاف أن يعود المرض لو صام. قال: الخوف ليس بشيء، وذكر الإمام التمرتاشي: الأمة إذا ضعفت في الطبخ والخبز والغسل فخافت أفطرت وقضت، وفي "النصاب": وكذا الذي ذهب إليه موكل السلطان للعمارة، فاشتد الحر وضعف، فأكل لم يكفر. [البناية ٦٨٧/٣]