Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦٠ باب الحدث في الصّلاة ء لتقع أفعال الصلوة مرتبةَ بالقدر الممكن. وإن لم يُعد أجزأه؛ لأن الترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط، ولأن الانتقال مع الطهارة شرط وقد وجد. وعن أبي يوسف بدله: أنه تلزمه إعادةُ الركوع؛ لأن القومة فرضّ عنده. قال: ومن أمَّ رَجلاً واحداً فأحدث، وخرج من المسجد، فالمأموم إمام، نوى أو لم ينو؛ لما فيه من صيانة الصلاة، بالقدر الممكن: وذلك؛ لأن السجدة سواء كانت تلاوتيةً أو صلانيةً؛ لما كان محلها الركعة السابقة، ولم يؤد فيها كانت هذه السجدة كأنها أُدِّتْ في مكانها، فكان اللائق أن لا يعتبر بين الترك وصنيع هذه السجدة، لكن لما تم بعض الأركان لم يمكن أن يحكم بعدم اعتبارها؛ لأنه كان تاماً، وأما ما لم يتم، فهو في محل الرفض والترك، فيجوز أن لا يعتد. والقدر الممكن إعادة الركوع والسجود لتحقق الترتيب على اعتبار أن يكون الأول محسوباً، ويجوز أن يكون المراد بقرب الركوع والسجود إلى محل بقدر الإمكان. [البناية ٤٧٧/٢] وإن لم يُعد إلخ: وطولب بالفرق بين هذا، وبين ما إذا عاد إلى السجدة الصلبية بعد ما قعد قدر التشهد، فإنه ترتَفض القعدةُ، وكذا لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ القرآن، فعاد لقراءة القرآن ارتفض الركوع. وأجيب بأن القعدة إنما ترتفض بالإتيان بالسجدة؛ لأن النبي ◌ّ علّق تمامَ الصلاة بالقعدة في قوله لتا: "إذا قلت هذا أو فعلتَ هذا فقد تمت صلاتك" فلو قلنا: بجواز تأخير غيرها عنها، كان تمام الصلاة بذلك الغير، وهو خلاف النص. وكذلك لا يجوز تأخير القيام، أو الركوع عن السجود؛ لأن القيام وسيلة إلى الركوع، والركوع وسيلة إلى السجود، حتى إن من لم يقدر على الركوع والسجود، لا يجب عليه القيام، والوسائل متقدمة على المقاصد، والقراءة زينة القيام، فكانت تابعةً له. [العناية ٣٤١/١] أجزأه: فرق بين هذا وبين ما تقدم فإنه لو لم يعد ههنا أجزأه، بخلاف الأول. (النهاية) فرض عنده: فحيث انخط من الركوع ولم يرفع رأسه فقد ترك الفرض فعليه الإعادة. (البناية) صيانة الصلاة: وذلك؛ لأن الإمامة يحتاج إليها، لتبقى صلاته جائزة، وليس معه أحد يصلح للإمامة، وهو يصلح لها، فيتعين إماماً. (النهاية) صيانة الصلاة: لا شك أن صلاة المأموم مرادة, بهذا أما صلاة الإِمام المُحْدِث فظاهر "النهاية" أنها هي المرادة بناءً على فساد صلاته إذا لم يستخلف حتى خرج، وقد قدمنا فيه روايتين، والشيخ أبهم الصلاة، فیراد صلاة من تفسد صلاتُه، أعم من كونه المأموم، أو الإمام على إحدى الروايتين. [فتح القدير ٣٤٣/١] ٢٦١ باب الحدَث في الصّلاة وتعيين الأول لقطع المزاحمة، ولا مزاحمةً ههنا. ويُمُّ الأولُ صلاته مقتدياً بالثاني كما الحدث إذا استخلفه حقيقة، ولو لم يكن خلفه إلاصبي، أو امرأة، قيل: تفسد صلاتُه؟ الاستخلاف من لايصلح للإمامة، وقيل: لا تفسد؛ لأنه لم يوجد الاستخلاف قصداً، وهو لا يصلح للإمامة، والله أعلم. ولا مزاحمة: فكان التعيين موجوداً حكماً، وإذا تعين لذلك كان كالمستخلَف حقيقةً فتتم صلاته مقتدياً به. [العناية ٣٤٣/١] أو امرأة: أو أمي أي من لا يصلح للإمامة. (فتح القدير) قيل: تفسد صلاته إلخ: اختلف المشايخ فيه، فقيل: تفسد صلاة الإمام فقط؛ لاستخلاف من لا يصلح للإمامة حكماً، فإنه لما تعين للإمامة، كان الإمام مقتدياً به، ومن اقتدى بمن لا يصلح للإمامة، فسدت صلاته، وقيل: لا تفسد صلاته؛ لأن الاستخلاف إنما يكون حقيقةً، أوحكماً، ولا شيء منهما بموجود، أما حقيقةً فظاهر؛ لأن الفرض عدمه، وأما حكماً؛ فلأنه يقتضي صلاحيته للإمامة، والفرض عدمها، ومنهم من يقول: تفسد صلاتهما؛ لأنه لما تعين صار كأنه استخلفه، فتفسد صلاة الكل، ومنهم من يقول: تفسد صلاة المقتدي خاصة، وهو الصحيح؛ لأنه لما لم يصر مستخلفاً، لا حقيقةً، ولا حكماً؛ لما ذكرنا، بقي الإِمام منفرداً، فلا تفسد صلاته، وتفسد صلاة المقتدي؛ لخُلُوِّ مكان إمامه عن الإمامة. [العناية ٣٤٣/١] ٢٦٢ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها ومن تكلم في صلاته عامداً، أو ساهياً: بطلت صلاته، خلافاً للشافعي بسه في الخطأ والنسيان، ومَفْرَعُه الحديث المعروف .* ولنا: قوله عليها: "إن صلاتنا هذه لايصلُحُ فيها شيء توفيقاً بين الحدیثین من كلام الناس، وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن"، .* وما رواه محمول على رفع الإثم، باب ما يُفسد إلخ: هذا الباب لبيان العوارض التي تَعرِض في الصلاة باختيار المصلي فكانت مكتسبة، وآخره عما تقدم؛ لكونها سماوية. (العناية) ومن تكلم: قبل قعوده قدر التشهد. (تنوير الأبصار) خلافاً: إلا إذا طال الكلام. (العناية) في الخطأ والنسيان: ولم يفرِّق المصنف بين السهو والنسيان؛ لعدم التفرقة بينهما في حكم الشرع، والسهو: ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ: ما لايتنبه بالتنبيه أو يتنبه بعد اتعاب. والنسيان: هو أن يخرج المدرك من الخيال. [العناية ٣٤٤/١] الحديث: "رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه"، والمراد رفع الحكم؛ إذ هما يوجدان حساً، والخلف في خبره محال، والحكم نوعان: حكم الدنيا: وهو الفساد، وحكم العقبى: وهو الإثم، ومسمى الحكم يشملهما، فيتناولهما [الكفاية ٣٤٤/١] هذه: أي الصلاة المؤداة، وليس المراد منه الصلاة المعينة. لا يصلح إلخ: جعل عدَم الكلام فيها من حقها، كما جعل وجود الطهارة فيها من حقها، فكما لا يجوز مع عدم الطهارة لا يجوز مع وجود الكلام. [العناية ٣٤٤/١] على رفع الإثم: لِمَاَ ذكر أنه مشترك، ولأن الحكم غير ملفوظ وإنما ثبت مقتضىً لا عموم له، وحكم الآخرة - وهو الإِثم - مراد إجماعاً فلم بيق حكم الدنيا مراداً، وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ ◌ُنَاحٌ فِيْمَا أَخْطَأْ تُمْ﴾. [العناية ٣٤٥/١] يشير إلى قوله عليه: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" وهذا لا يوجد بهذا اللفظ، وإن كان الفقهاء كلهم لا يذكرونه إلا بهذا اللفظ [نصب الراية ٦٤/٢] أخرج ابن ماجه في سننه عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلّ. "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". [رقم: ٢٠٤٣، باب طلاق المكره والناسي] ** أخرجه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﴿ إذا عطَس رجل من القوم - إلى أن قال -: قال: "إن هذه الصلاةَ لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". [رقم ١١٩٩، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته] ٢٦٣ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فيها بخلاف السلام ساهياً؛ لأنه من الأذكار، فُيُعتبر ذكراً في حالة النسيان، وكلاماً في حالة (الأدعية) . التعمُّد؛ لما فيها من "كاف" الخطاب. فإن أن فيها، أو تأوَّهَ، أو بکی فارتفع بكاؤه، فإن كان من ذكر الجنة، أو النار: لم يقطعها؛ لأنه يدلُّ على زيادة الخشوع، وإن كان من وَجَعٍ، أو مصيبة: قطعها؛ لأن فيه إظهارَ الجَزَع والتأسُّف، فكان من كلام الناس. وعن أبي يوسف: أن قولَه: "آه" لا يُفسد في الحالين، و"أوه" يفسد. وقيل: الأصل عنده بخلاف السلام ساهياً: جواب عن قياس مقدر للشافعي مه على السلام ساهياً. (فتح القدير) لأنه من الأذكار إلخ: القياس في السلام أن يكون مفسداً، وإن كان ناسياً، ولكن استحسنًا فيه؛ لمعنىَّ لا يوجد ذلك في الكلام، وهو أن السلام من جنس أذكار الصلاة، فإن في التشهد يسلم على النبي وُلَّه وعلى عباد الله الصالحين، وهو اسم من أسماء الله تعالى، وإنما أخذ حكم الكلام بـ"كاف" الخطاب، وإنما يتحقق معنى الخطاب فيه عن القصد، فإذا كان ناسياً شبَّهناه بالأذكار، وإذا كان عامداً شبهناه بالكلام، فأما الكلام فهو ليس من جنس أذكار الصلاة، فكان منافياً للصلاة على كل حال. (النهاية) فإن أنّ فيها: الأنين صوت المتوجع، وقيل: هو أن يقول: "آه"، والتأوّه أن يقول: "أوه". (العناية) أو بكى: أي حصل به الحروف. (فتح القدير) فارتفع بكاؤه: وفيه إشعار بأنه لو خرج الدمع بلا صوت لم تفسد. (مجمع الأنهر) من ذكر الجنة إلخ: سواء كان مذكّرًاً، أو ذكره بنفسه. لم يقطعها: إنما افترق بين ذكر الجنة والنار، وبين الوجع والمصيبة؛ لما أن الأنين من ذكر الجنة والنار تعريض بسؤال الجنة والإعاذة من النار، ولو صرح به، فقال: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، لم يضره، فكذلك ههنا، وإذا كان من وجع ومصيبة، فهو تعريض بإظهار الوجع، ولو صرح به فقال: أعينوني وأدركوني، فإني مصاب، فسدت صلاته، فكذلك ههنا. (النهاية) قطعها: إلا لمريض لا يملك نفسه عن أنين، وتأوه؛ لأنه حينئذ كعُطاس وسُعال وجُشاء وتثاؤُب، وإن حصل حروف؛ للضرورة. (الدر المختار) وأوه: لغاته أكثر من العشرة، كما في "الرضي". (مجمع الأنهر) الأصل عنده إلخ: وهذا؛ لأن أصل كلام العرب ثلاثة أحرف؛ لاحتياجه إلى حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحرف يَفصل بينهما، فالحرف الواحد أقل الجملة، فلايُطلق عليه اسم الكلام، والحرفان إن كان أحدهما من الزوائد كذلك؛ لأنه نظراً إلى الأصل على حرف واحد، وأما إذا كانتا أصليتين، فقد وجد الأكثر، وهو يقوم مقام الكل. [العناية ٣٤٦/١] ٢٦٤ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين- وهما زائدتان أو إحداهما- لأُتُفسد، وإن كانتا أصليتين تفسد وحروف الزوائد جمعوها في قولهم: "اليوم تنساه"، وهذا لا يقوي؛ لأن كلامَ الناس في متفاهم العُرف يَتَبع وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى، ويتحقق ذلك الأصل في حروف كلَّها زوائد. وإن تَنحَتَحَ بغير عذر، بأن لم يكن مدفوعاً إليه، وحصل به مضطرا الحروفُ: ينبغي أن يُفسد عندهما، وإن كان بعذر، فهو عفو كالعُطاس والجُشاء، إذا بالضم حصل به حروف. ومن عطس، فقال له آخر: يرحمك الله - وهو في الصلاة -: فسدت صلاته؛ لأنه يجري في مخاطبات الناس، فكان من كلامهم، بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع: "الحمد لله"، على ما قالوا؛ لأنه لم يُتعارف جواباً. وهما زائدتان: أي من جنس حروف الزوائد؛ لا أنهما زائدتان في الكلمة. حروف: والحروف الزوائد على معنى أن كل زائد لابد وأن يكون منها، لا عكسه. اليوم تنساه: وعلى هذا، قوله: "آ" لا تفسد؛ لأنهما من الزوائد، و"أوه" تفسد؛ لأنه زائد على حرفين، فإنه في الزوائد على حرفين لا ينظر إلى الأصالة والزيادة. [العناية ٣٤٦/١] ينبغي أن يفسد: إنما لم يجزم بالجواب؛ لثبوت الخلاف فيما إذا لم يكن مدفوعاً له، بل فعله لتحسين الصوت، فعند الفقيه إسماعيل الزاهد تفسد، وعند غيره لا، وهو الصحيح؛ لأن ما للقراءة ملحق بها. [فتح القدير ٣٤٧/١] إذا حصل به حروف: كما في "المعراج" لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يتكلف إخراج حروف زائدة على ما يقتضيه طبيعة العاطس ونحوه، كما لو قال في تثاؤبه: "هاه هاه" مكرِّراً لها، فإنه منهي عنه بالحديث، تأمل. وأفاد أنه لو لم يحصل له حروف لا تفسد مطلقاً، كما لو سَعَل وظهر منه صوتٍ من نفس يخرج من الأنف بلا حروف. (رد المحتار) فقال له آخر إلخ: احتراز عما إذا قال لنفسه: يرحمك الله، لا تفسد كقوله: يرحمني الله. [فتح القدير ٣٤٧/١] وهو في الصلاة: أي القائل في الصلاة. (النهاية) فسدت صلاته: وعن أبي يوسف حلّه لاتفسد؛ لأنه دعاء له بالمغفرة والرحمة، وهما يتمسكان بحديث معاوية بن الحكم السابق أول الباب؛ فإنه في عين المتنازع فيه. (النهاية) على ما قالوا: وفي هذا اللفظ إشارة إلى خلاف البعض، وذكر في"المحيط": روي عن أبي حنيفة ، أن العاطس يحمَد في نفسه، ولا يجرِّك لسانه، فإن حر که فسدت صلاته. [العناية ٣٤٧/١] ٢٦٥ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فيها وإن استفتح، ففتح عليه في صلاته: تفسد، ومعناه: أن يفتح المصلى على غير إمامه؛ صلاة كل منهما لأنه تعليم وتعلُّم، فكان من جنس كلام الناس، ثم شرط التكرار في "الأصل"؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة، فُعفَى القليلُ منه، ولم يشترط في "الجامع الصغير"؛ لأن الكلام بنفسه قاطع وإن قلّ. وإن استفتح إلخ: الاستفتاح طلب الفتح والاستنصار. (العناية) في صلاته: إلا إذا أراد التلاوة. (الدر المختار) على غير إمامه: سواء كان ذلك الغير في الصلاة أو لا. (مجمع الأنهر) لأنه تعليم وتعلم: لو قال: "أو تعلم" بجعل "أو" لمنع الخلو، لكان أولى ليشمل صورتَي المسألة المذكورة، وتفصيل المقام: أن الاستفتاح والأخذ وكذا الفتحَ يُوجد في صور: الأولى: أن يكون الفاتح والمستفتحُ - سواء أخذ أو لا - خارجَ الصلاة، وهذه الصورة خارجة عما نحن بصددها. الثانية: أن يكون الفاتح خارجاً من الصلاة، والمستفتحُ في الصلاة، ففي هذه الصورة لو أخذ الإمام يفسد صلاته؛ لأنه تلقن ممن هو خارج من الصلاة، والتلقن من الغير مُفسد على ما صرَّح به الزيلعي وغيره، وإلا لم يفسد؛ لعدم التعلّم. الثالثة: أن يكون الفاتح في الصلاة، والمستفتح القارئ في غير الصلاة، ففي هذه الصلاة يفسد صلاة المصلي، سواء أخذ القارئ أو لا؛ لأنه وجد منه التعليم للغير. الرابعة: أن يكون كل من الفاتح والمستفتح في الصلاة، لكن يكون صلاة كلّ على حدة، بأن لا يكون أحدهما مقتدياً للآخر، ففي هذه الصورة يفسد صلاة الفاتح؛ لوجود التعليم، ويفسد صلاة القارئ إن أخذ؛ لوجود التلقي من الغير، وإلا لا. الخامسة: أن يكون أحدهما مقتدياً بالآخر، ففي هذه الصورة لا يفسد صلاة الفاتح، ولا صلاة القارئ، وإن أخذ، والله أعلم. هذا. قلت: ومن ههنا يعلم جواب ما كثرت عنه الفتيا من أنه ما حكم صلاة من يسمع قراءة الإمام في الصلاة بدون الحفظ ناظراً في المصحف بلا تقليب الأوراق، ويفتح منه؟ وتحرير الجواب: أنه يفسد صلاةَ الفاتح؛ لأنه تلقن من الغير، وهو المصحف، وصلاةَ الإِمام إن أخذ فتحه، وبه أجبت المسألتين مستعيناً بحبل رب العالمين، وقد صنفت في تحقيق هذه المسألة رسالة سميتها بـ"القول الأشرف في الفتح عن المصحف"، فليطلب تحقيقه منه. (الشيخ عبد الحي اللكنوي محله) في الأصل: " قال في "الأصل": إذا فتح غير مرة فسدت صلاتُه، وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يتكرر لا تفسد. [العناية ٣٤٨/١] ٢٦٦ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا وإن فتح على إمامه: لم يكن كلاماً مفسدً؛ استحساناً؛ لأنه مُضطرّ إلى إصلاح صلاته، فكان هذا من أعمال صلاته معنىً. وينوي الفتح على إمامه دون القراءة، هو الصحيح؛ لأنه مرخّص فيه، وقراءته ممنوع عنها. ولو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى: تفسد صلاة الفاتح، وتفسد صلاة الإِمام لوأخذ بقوله؛ لوجود التلقين والتلقن من المقتدي من الإمام من غير ضرورة. وينبغي للمقتدي أن لا يُعَجِّل بالفتح، وللإمام أن لا يُلجئهم إليه، بل يركع إذا جاء أوانه، أو ينتقل إلى آية أخرى. لم يكن كلاماً: وإطلاق هذا دليل على أن ما إذا قرأ الإمام مقدار ما تجوز به الصلاة، وما إذا لم يقرأ، سواء. لا تفسد صلاة الفاتح بالفتح ولا صلاة الإمام بالأخذ، ذكر قاضيخان بسطله في "شرح الجامع الصغير" فإن استفتح بعد ما قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة ففتح عليه قالوا: فسدت صلاته، وإن أخذ الإِمام بقوله فسدت صلاة الكل، والأصح أنها لاتفسد صلاته؛ لأنه لو لم يفتح عليه ربما يجري على لسانه ما يكون مفسداً فكان فيه إصلاح صلاته. [الكفاية ٣٤٨/١] استحساناً: إما بالأثر، وهو ما روي أن رسول الله ◌َّ قرأ في الصلاة سورة المؤمنين، فترك منها كلمة، فلما فرغ منها قال ◌َّ: ألم يكن فيكم أبي بن كعب؟ فقال: بلى يا رسول الله! فقال وُثّ: "هلا فتحت عليَّ؟ فقال: ظننتُ أنها نُسخت، فقال عليلا: لو نسخت لأنبأتكم". وإما بما قال في الكتاب. (العناية) دون القراءة: فمنهم من قال: ينوي بالفتح التلاوة. (العناية) هو الصحيح: هذا احتراز عن قول بعض المشايخ فإنهم قالوا: ينوي بالفتح على إمامه التلاوة، وهو سهو. وإنما هذا إذا أراد أن يفتح على غير إمامه فحينئذ ينبغي أن ينوي التلاوة دون التعليم فلا يضره ذلك كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٤٨/١-٣٤٩] تفسد إلخ: ذكر في "المحيط": ولو أخذ الإمام من الفاتح بعد ما انتقل إلى آية أخرى هل تفسد صلاة الإمام؟ حكي عن القاضي الإمام أبي بكر الرازي بالته أنه قال: تفسد صلاته، وغيره من المشايخ قالوا: لا تفسد. [الكفاية ١/ ٣٤٩] لايلجئهم: والإلجاء أن يردد الآية، أو يقف ساكتاً. إذا جاء أوانه: وإنما أطلق الأوان ولم يفصل؛ لأن الرواية اختلفت فيه، في بعضها اعتبر الاستحباب، وفي بعضها اعتبر فرض القراءة. (الكفاية) ٢٦٧ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فيها ولو أجاب رجلاً في الصلاة بـ"لا إله إلا الله": فهذا كلامٌ مفسد عند أبي حنيفة ومحمد دعمًا. وقال أبو يوسف حله: لا يكون مفسداً، ولو أجاب رجلاً إلخ: بأن قيل عنده: هل مع الله إله آخر؟ فأجاب أن لا إله إلا الله. [البناية ٤٩٨/٢] الأصل في هذا الباب أن الكلام على ثلاثة أقسام: أحدهما: ما لا يكون عينه ولا معناه كلاماً، بل ذكراً، وثانيها: أن يكون عينه كلاماً، وكذا معناه. وثالثها: ما يكون عينه ذكراً، ومعناه كلاماً، فأما الذي يكون عينه ومعناه ذكراً، فلا تفسد به الصلاة، وإن وقع في غير محله، حتى لو قرأ في الركوع أو السجود، أو قرأ في التشهد لا تفسد صلاته، نعم تجب سجدة السهو إن فعل ذلك ناسياً، ولو قرأ التوراة والإنجيل فسدت كذا في "البحر الرائق". وأما الذي يكون عينه ومعناه كلاماً، فيفسد به الصلاة، قلّ أو كثر، لكن إن تكلم بحرف واحد لا تفسد على ما في "السراجية". وأما الذي يكون عينه ذكراً ومعناه كلاماً، بأن يقع جواباً، فهو مُفسد عندهما، خلافاً لأبي يوسف بطّه، فإن استرجع عند سمع المصيبة، أو قال: لا إله إلا الله لما سئل عن وحدانية الله، أو سمع خبراً ساراً، فقال: الحمد لله، فإن قصد به إعلام أنه في الصلاة، لا تفسد اتفاقاً، وإن أراد به الجواب يفسد عندهما، خلافاً لأبي يوسف بسطله، والصحيح في جنس هذه المسائل قولهما كذا في "البناية". وبالجملة كل ما وقع جواباً صاركلاماً معنىّ، فيفسد على الصحيح، فلو سبَّح الله، أو هلَّل زجراً من فعل، أو أمراً به فسدت عندهما، ولو أراد إعلام من استأذن منه أنه في الصلاة لا تفسد، كذا في "البحر الرائق". ولو سمع اسم الله فعظّمه، أو سمع اسم رسول الله ﴾، فصلّى عليه، أو قرأ الإِمام، فقال: صدق الله ورسوله، أو دعا أحد فقال: آمين، تفسُد عندهما. ولو لعن الشيطانَ، قيل: تفسد، وقيل: لا. ولو حَوقَلَ، فإن كان لأمور الدنيا تفسد، وإن كان لأمور الآخرة لا تفسد، كذا في "الدر المختار". ولو أذّن في الصلاة، فإن أراد به الأذان فسدت، وكذا لو سمع الأَذَان فأجابه، وعند أبي يوسف بحثه لا تفسد، حتى يقول: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، ولو صلى على رسول الله ﴾، ولم يكن جواباً لغيره لا تفسد، كذا في "الخلاصة"، وذكر في "جامع المضمرات" أن المريض الذي يعتاد أن يقول: "بسم الله" عند الوجع، لوقال ذلك في الصلاة، قيل: تفسد على قياس قول أبي حنيفة ومحمد ٥%، والفتوى على أنه لا يفسد؛ لأنه ليس من كلام الناس انتهى. قال الشيخ اللكنوي: ولي في بعض هذه الفروع نظر ... أوضحته في "السعاية". وقال أبويوسف: وبه قال الشافعي بحثه. (البناية) ٢٦٨ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فیھا وهذا الخلاف فيما إذا أراد به جوابه، له: أنه ثناء بصيغته، فلا يتغير بعزيمته. ولهما: أنه أخرج الكلامَ مخرج الجواب، وهو يحتمله، فيجعل جواباً كالتشميت، والاسترجاع على الخلاف في الصحيح. وإن أراد به إعلامَه أنه في الصلاة: لم تفسُد بالإجماع؛ لقوله عليها: "إذا نابت أحدكم نائبةٌ في الصلاة فليسبِّح *. ومن صلى ركعةٍ من الظهر، ثم افتح العصر أو التطوع، فقد نقض الظهرَ؛ لأنه صح شروعُه في غيره، فيخرج عنه. ثناء بصيغته: أي بما وضع له وكل ما هو كذلك لا يتغير بعزيمة المتكلم. (العناية) فلا يتغير بعزيمته: كما لم يتغير عند قصد إعلامه أنه في الصلاة مع أنه أيضاً قصد هناك إفادة معنى به ليس هو موضوعاً له. [فتح القدير ٣٤٩/١] وهو يحتمله: إنما قال: ذلك؛ لأنه لو لم يحتمل لم يفسد. فيجعل جوابا: والمشترَك يجوز تعيين أحد مدلوليه. (العناية) كالتشميت: وهو متفق عليه؛ لاشتماله على "كاف" الخطاب. والاسترجاع: وهو القول بـ: ﴿إِنَّ ◌ِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ عند المصيبة. (البناية) في الصحيح: ومنهم من قال: هو على الوفاق، يعني أن أبا يوسف وافقهما في أن الاسترجاع مفسد، والفرق له أن الاسترجاع لإظهار المصيبة، وما شرعت الصلاة لأجله، والتهليل للتعظيم والتوحيد، والصلاة شرعت له. [العناية ٣٤٩/١] أراد به إعلامه: أي وإن أراد المجيب إعلام ذلك الرجل القائل، أنه في الصلاة. (البناية) ثم افتتح العصر: وذكر في "الخلاصة" أن هذا إذا نوى بقلبه أما إذا نوى بلسانه وقال: "نويت أن أصلي الظهر" انتقض ماصلى ولا يجتزا به. [العناية ٣٥٠/١] "افتتح العصر إلخ" قيده بعضهم بأن يكون بلا رفع الیدین، ووجهوه بأنه لو رفع يديه تفسد صلاته؛ لأنه عمل كثير، وهو مردود بأن تفسير العمل الكثير بما یکون بالیدین غیر مُعَوَّل علیه، وفساد الصلاة برفع اليدين مما لا وجه له، كما بسطه القونوي في رسالته. أو التطوع: فإن كان صاحب الترتيب كان شارعاً في التطوع عندهما، خلافاً لمحمد بحثه، أو لم يكن بأن سقط للضيق، أو للكثرة صح شروعه في العصر. [رد المحتار ٨٢/٤] * أخرجه البخاري عن سهل بن سعد مطولاً، وفيه: فقال رسول الله بُّ. مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟! من رابه شيء في صلاته فليسبِّح، فإنه إذا سبَّح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء. [رقم: ٦٨٤، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته] ٢٦٩ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فيها ولو افتتح الظهر بعد ما صلى منها ركعة: فهي هي، ويجتزئ بتلك الر کعة؛ لأنه نوی الشروع في عين ما هو فيه، فلغتْ نيته، وبقي المنوي على حاله. وإذا قرأ الإمام من المصحف: فسدت صلاته عند أبي حنيفة بالله، وقالا: هي تامة؛ لأنها عبادة انضافت إلى عبادة أخرى، إلا أنه يُكره؛ لأنه تَشبّه بصنيع أهل الكتاب. ولأبي حنيفة رحلته: أن حَمْلِ المُصحف، والنظرَ فيه، وتقليبَ الأوراق عملٌ كثير، ولأنه تلقّن من المصحف، فصار كما إذا تلقن من غيره، وعلى هذا لا فرق بين المحمول والموضوع، الدليل الثاني وإذا قرأ الإمام إلخ: قيد الإمام اتفاقي؛ لأن حكم المنفرد كذلك قيل: ويحتمل أنه فيَّده بالإمام؛ لأنه المحتاج إلى تطويل القراءة فربما يحتاج إلى النظر في المصحف ولم يذكر في الكتاب مقدار ما يقرأ وهو مختلف فيه فمنهم من يقول: إذا قرأ مقدار آية تامة؛ لأن ما دونه غير معتبر قراءة، ومنهم من يقول: إذا قرأ مقدار الفاتحة، والظاهر أن القليل والكثير عنده في الإفساد سواء، وعندهما في عدمه سواء، فلهذا أطلقه في الكتاب. (العناية) وقالا: هي تامة: واحتجابما روي من حديث ذكوان أنه يؤم عائشة في رمضان، وكان يقرأ من المصحف. (النهاية) انضافت إلى عبادة: أي انضمت إلى عبادة، وهو النظر في المصحف. [العناية ٣٥١/١] لأنه تشبه: قلنا: إنما نُهينا عن التشبه بهم فيما لنا منه بد، كما يُكره للإنسان أن يصلي سادلاً ثوبه؛ لأنه صنيع أهل الكتاب. ولا فرق في الكتاب بين ما إذا قرأ قليلاً أو كثيراً، وقال بعض مشايخنا: إن قرأ مقدار آية تامة تفسد صلاته عند أبي حنيفة، وإلا فلا، وقال بعضهم: إن قرأ مقدار الفاتحة تفسد صلاته، وفيما دون هذا لا تفسد. [الكفاية ٣٥١/١] بصنيع أهل الكتاب: فإنهم يفعلون كذا في صلاتهم. [البناية ٥٠٣/٢] كما إذا تلقن: والتلقن من الغير مفسد لا محالة. (العناية) من غيره: قد مر في المسائل الاثنا عشرية، وأنه لو تعلم أُمي سورةً بعد ما قعد قدر التشهد تفسد صلاته عند أبي حنيفة بحلته، ولو كان التلقن منافياً للصلاة، لتمت الصلاة؛ لوجود الصنع منه، وحيث لا تتم به عُلم أنه ليس بمناف لها، وذلك بأن سمع رجلاً يقرأ فأخذ منه، والنظرُ في المصحف ثم الأخذ منه كالسَّماع من الغير، ثم الأخذ منه، وعن هذا قيل: إن المراد بالتعلم في المسائل الاثنا عشرية التذكر، دون التلقن. والموضوع: في مكان؛ لأنهما في التلقن سواء. (العناية) ٢٧٠ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکرہ فیھا وعلى الأول يفترقان. ولو نظرَ إلى مكتوب وفهمه، فالصحيح: أنه لا تفسد صلاتُه بالإجماع، بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان، حيث يحنَثَ بالفهم و عند محمد بوه؛ لأن المقصود هنالك الفهم، أما فساد الصلاة، فبالعمل الكثير ولم يُوجد. وإن مرّت امرأة بين يَدَي المصلي: لم يقطع الصلاةَ؛ وعلى الأول يفترقان: فيحمل ما روي عن ذكوان مولى عائشة ما أنه كان يؤم بها في شهر رمضان، وكان يقرأ من المصحف، على أنه كان موضوعاً، وعلى الثاني كون تلك مراجعةً كانت قبيل الصلاة.(فتح القدير) لونظر إلى مكتوب: يعني إذا نظر إلى مكتوب سوى القرآن؛ فإنه إذا كان قرآناً لا خلاف لأحد في جوازه. [العناية ٣٥١/١] فالصحيح: احترازٌ عن قول من قال: إن كان مستفهماً فسدت على قول محمد لته، خلافاً لأبي يوسف محلّه قياساً على مسألة اليمين. [فتح القدير ٣٥١/١] بالإجماع: أي إجماع العلماء الثلاثة على عدم الإفساد. فبالعمل الكثير: واختلفوا في حده، فقيل: ما يحصل بيد واحدة فهو قليل، وبيدين كثير، وقيل: لو كان بحال لو رآه إنسان من بعيد تَيقن أنه ليس في الصلاة، فهو كثير، وإن كان يشك أنه فيها أو لم يشك أنه فيها فقليل، وهو اختيار العامة، وقيل: يُفوَّض إلى رأي المصلي إن استكثره فكثير مفسد، وإلا لا قال الحلواني: هذا أقرب إلى مذهب أبي حنيفة.(فتح القدير) ولم يوجد: الأولى أن يقول: فبالتكلّم ولم يوجد. وإن مرّت إلخ: إنما ذكر هذه المسئلة وإن لم يصدر من المصلي شيء يوجب فساد صلاته؛ ردًا لقول أصحاب الظاهر أن مرور المرأة بين يدي المصلي يفسد صلاته؛ لقوله عليها: "تقطع المرأة الصلاة والكلب والحمار". قلنا: أنكرته عائشة حين بلغها فقالت: "يا أهل العراق والشقاق والنفاق قرنتمونا بالحمر والكلاب كان رسول الله ◌ّ يصلي وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة فإذا سجد خنست رجلي وإذا قام مددها". [العناية ٣٥٢/١] لم يقطع الصلاة: اختلف الرواية عن أحمد بن حنبل فيما إذا مر جنِّي بين يدي المصلي، هل يقطع صلاته؟ فرُوي عنه أنه يقطعها؛ لأن النبي عليلا حكم بقطع الصلاة بمرور الكلب الأسود؟ فقيل له: ما بال الأحمر من الأسود؟ قال: الكلب الأسود شيطان. والرواية الثانية: لا يقطعها. أقول: قوله عليَّلًا: "لا يقطع الصلاةَ شيء" يرد حكم القطع، فإن النكرة تحت النفي تعم، وأما قوله عليها: المروي في "الصحيحين": "إن عفريتاً من الجن تغلّت عَلَيَّ البارحةَ ليقطع عليَّ الصلاةَ" الحديث، فمعنى القطع فيه إذهاب الكمال، كذا فسَّرَه المحدثون. ٢٧١ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُكره فيها لقوله عليًّا: "لا يقطعُ الصلاةَ مرورُ شيءٍ (* إلا أن المارّ آثم؛ لقوله عليًا: "لو علم المارُّ بين يَدَي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين ١١ **. وإنما يأثم إذا مرّ في موضع سجوده موضع سجوده: هو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام وقاضي خان، وقال فخر الإسلام بته: إذا صلى رامياً ببصره إلى موضع سجوده، فلم يقع عليه بصره لا يكره، ومنهم من قدَّره بمقدار صفين، أو ثلاثة، ومنهم من قدر بثلاثة أذرع، ومنهم من قدر بخمسة، ومنهم من قدره بأربعين، هذا إذا كان في الصحراء، فأما إذا كان في المسجد: فقيل: لا ينبغي لأحد أن يمر بينه وبين قبلة المسجد، وقيل: يمر ما وراء خمسين ذراعاً. [العناية ٣٥٣/١] "موضع سجوده" المراد بقولهم: يكره المرور بين يدي المصلي، الكراهة التحريمية، كما في "البحر الرائق"؛ لأنه قد ورد في الأحاديث المنعُ عن المرور بين يدي المصلي. فروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (: "لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة كان له أن يقيم مائة عام خيراً له من الخطوة التي خطّاها". وروى مالك عن كعب الأحبار أنه قال: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيراً له من أن يمر بين يديه"، وفي رواية: "أهونَ عليه"، ثم هذا إذا كانت السترة بين يدي المصلي، ومر المار بين المصلي والسترة، أو لم يكن السترة ولم يجد طريقاً آخر، ومر بين يديه، فلو لم يقدم المصلي السترة في مواضع يظن المرور فيها، فلا بأس بالمرور بين يديه؛ لأن التقصير جاء من قبل المصلي، كما لو صلى بقارعة الطريق [وسطه]، حيث يجوز المرور بين يديه. وجوزوا المرور إلى الفرجة بين يدي الصف الثاني، وهذا الحكم عام في المسجد الحرام والكعبة، صرح به في "المرقاة". (السعاية) * رُوي من حديث الخدري، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث أبي أمامة، ومن حديث أنس، ومن حديث جابر [نصب الراية ٧٦/٢] أخرج أبوداود حديث أبي سعيد الخدري عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: قال رسول الله : "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان. [رقم: ٧١٩، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء] وسكت عنه، وفيه محالد بن سعيد تكلّم فيه غيرُ واحد، وأخرج له مسلم مقروناً، وهو صدوقٌ جائزٌ الحديث عند يعقوب بن سفيان، والعجلي كما في "التهذيب"، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ٦٥/٥] ** أخرجه البخاري عن أبي جهيم ... قال رسول الله صلّ: "لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ما ذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه"، قال أبو النضر: لا أدري قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنةً. [رقم: ٥١٠، باب إثم المار بين يدي المصلي] ٢٧٢ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها على ما قيل، ولا يكون بينهما حائل، وتُحاذي أعضاءُ المارّ أعضاءَه لو كان يصلي على المصلي والمار الدُّكان. وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سُترة؛ لقوله عاليًا: "إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترةً* ومقدارها ذراع فصاعداً؛ لقوله عليها: "أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثلُ مُؤْخِرَة "الرَّحْل"، ** وقيل: ينبغي أن تكون في غلَظ الإصبع؛ لأن مادونه لايبدُو للناظر من بعيد، فلا يحصل و المقصود. ويقرب من السترة؛ لقوله عليه: "من صلى إلى سترة فليَدنَ منها"، حائل: كأسطوانة أو جدار. (العناية) أعضاءه إلخ: إنما شُرِط هذا فإنه لو صلى على الدكان، والد كان مثل قامة الرجل، فهو سترة فلا يأثم المار، وكذا السطح والسرير، وكل مرتفع من القامة. [الكفاية ٣٥٤/١] مثل مؤخرة: بضم الميم وكسر الخاء لغةً في "آخرته"، وهي الخشبة العريضة التي تُحاذي رأسَ الراكب وتشديد الخاء خطأ. [العناية ٣٥٥/١] وقيل: الظاهر أنه شيخ الإسلام. (البناية) ينبغي: وفي "البدائع": أنه لا اعتبار بالعرض، وظاهره أنه المذهب. (البحر الرائق) * هذا غريب بهذا اللفظ، ولکن روي فیه عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وسبرة بن معبد الجهني، وسهل بن أبي خثيمة ،. [البناية ٥١٢/٢] أخرج أبوداود حديث أبي سعيد عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله .: إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليَدْنُ منها. [رقم: ٦٩٨، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه] ** هذا غريب بهذا اللفظ. [البناية ٥١٣/٢] أخرج أبوداود عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله إذا جعلتَ بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مرَّ بين يديك. [رقم: ٦٨٥، باب ما يستر المصلي] *** رُوي من حديث سهل بن أبي خيثمة، ومن حديث الخدري، ومن حديث جبير بن مطعم، ومن حديث سهل بن سعد، ومن حديث بريدة. [نصب الراية ٨٢/٢] أخرج أبوداود حديث سهل بن أبي خيثمة عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي خيثمة يبلغ به النبي ◌ُّ قال: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها لا يقطع الشيطانُ علیه صلاتَه. [رقم: ٦٩٥، باب الدنو من السترة] ٢٧٣ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فيها ويجعل السترةَ على حاجبه الأيمن، أو على الأيسر، وبه ورد الأثر،* ولا بأس بترك السترة إذا أمِن المرورَ، ولم يواجه الطريق. وسترةُ الإِمام سترةٌ للقوم؛ لأنه عليًا صلى يَطْحاءِ مكةَ إلى عَزَةَ، ولم يكن للقوم سترةٌ ** ويُعتبر الغرْزُ دون الإلقاء والخط؛ لأن المقصود عنزة: وهي عصا ذات زُجِّ كذا "في المغرب"، الزُجّ: الحديدة التي في أسفل الرُّمح. ويعتبر الغرز: وفي "مبسوط شيخ الإسلام" بعثه: إنما يغرز إذا كانت الأرض رخوةٌ، فأما إذا كانت الأرض صُلْبة لا يمكنه الغرز، فإنه يضع وضعاً؛ لأن الوضع قد روي كما روي الغرز، لكن يضع طولاً، لا عرضاً؛ ليكون على مثال الغرز. [الكفاية ٣٥٥/١] والخط: فإن لم يكن معه خشبة أو شيء يضع هل يخط خطاً قال: لا يخط خطاً، والخط ليس بشيء، هكذا روي عن محمد بطله، رواه عصمة، وقال الشافعي بسله: بأنه يخط خطاً، وبه قال بعض مشايخنا المتأخرين، وقالوا: يخط طولاً، لا عرضاً. [الكفاية ٣٥٥/١-٣٥٦] لأن المقصود: هو الدرْء، فلا يحصل بالإلقاء، ولا الخطّ ... وروي عن أبي عصمة عن محمد بطله: إذا لم يجد سترة، قال: لا يخط بين يديه، فإن الخط وتركه سواء؛ لأنه لا يبدو للناظر من بعيد. وقال الشافعي بعدالله بالعراق: إن لم يجد ما يغرز يخط خطاً طويلاً، وبه أخذ بعض المتأخرين؛ لحديث أبي هريرة أنه عليها قال: "إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة، فإن لم يكن فليخط خطا". وفي "جامع التمرتاشي": عن محمد بحالته يخط، وقيل في الخط: يخط طولاً، وقيل: عرضاً، وقيل: مدوراً كالمحراب، وقال إمام الحرمين: استقرت الأئمة أن الخط يكفي، وقال السروجي: إذا لم يجد ما يغرزه أو يضعه، هل يخط بين يديه خطاً؟ فالمنع هو الظاهر، وعليه الأكثرون من أصحابنا ومن غيرهم، وقال السروجي: لا نأخذ بالخط، قال المرغيناني: هو الصحيح. وفي "المحيط": الخط ليس بشيء، وفي "الواقعات": هو المختار، وكذا لا يعتبر الإلقاء. وفي "الذخيرة" للقرافي: الخط باطل، وهو قول الجمهور، وجوَّزه أشهب في "العتيبية"، وهو قول سعيد بن جبير، والأوزاعي، والشافعي مطالبه بالعراق، ثم قال بمصر: لا يخط. [البناية ٥١٦/٢-٥١٧] * يشير إلى ما أخرجه أبوداود عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها قالت: قال: ما رأيتُ رسولَ الله ◌ُلَّ يصلي إلى عُودٍ ولا عَمُود ولا شجرة إلا جعَلَه على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصمُد له صَمْداً. [رقم: ٦٩٣، باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها] ** أخرجه البخاري عن أبي جحيفة قال: خرج علينا رسول الله وّ بالهاجرة فأُتي بوضوء، فتوضأ فصلى بنا الظهر والعصر وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها. [رقم: ٤٩٩، باب الصلاة إلى العنزة] وقوله: "ولم يكن للقوم سرة"، ليس في الحديث، فيحتمل أن يكون من كلام المصنف، وهو الأظهر. [نصب الراية ٨٤/٢] ٢٧٤ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها لا يحصل به. ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه سترة، أو مرّ بينه وبين السترة؛ لقوله عليه: "ادرؤُوا ما استطعتم"، * ويدرأ بالإِشارة، كما فعل رسول الله وسلّ بوَلَدَي أمِّ سلمةً بَما) *** أو يدفع بالتسبيح؛ لما روينا من قبل، ويكره الجمع بينهما؛ لأن بأحدهما كفايةً. فصل ويُكره للمصلي أن يعبَثَ بثوبه، أو بجسده؛ لقوله عليها: "إن الله تعالى كَره لكم ثلاثً" *** بالتسبيح: وهذا في حق الرجال، أما النساء فيصفقن، يضربن بظهور أصابع اليد اليمنى على صفحة الكف اليسرى؛ لما مر أن لهن التصفيق؛ لأن في صوتهمن فتنة فلا يستحب لهن التسبيح. (العناية) بينهما: أي بين الإشارة والتسبيح. [العناية ٣٥٦/١] فصل: أخّره ذكراً؛ لقوة المفسد. (العناية) ويكره إلخ: كأنه أراد بالمكروه ههنا ما يكون غير مفسد للصلاة، وإن كان حراماً بدليل قطعي، فإنه حرام بالإجماع. أن يعبث: قال بدر الدين الكردري: العبث: الفعل الذي فيه غرض، لكنه ليس بشرعي، والسَّفَه: ما لاغرض فيه أصلاً، وقال حميد الدين: العبث: كل عمل ليس فيه غرض صحيح، ولا نزاع في الاصطلاح، ولما كان العبث بالثوب أو الجسد أكثر وقوعاً قدّمه ولا معتبر بما قيل: "إنما قدمه؛ لأنه كلي يشمل ما بعده"؛ لأن العبث بالثوب لا يشمل ما بعده من تقليب الحصى وغيره؛ لقوله عليًا: "إن الله كره لكم ثلاثاً، وذكر منها العبث في الصلاة". [العناية ٣٥٦/١] * أخرجه أبوداود عن أبي سعيد قال: قال رسول الله لَّ: لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان. [رقم: ٧١٩، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء] ** أخرجه ابن ماجه عن أم سلمة قالت: كان النبي ◌ُّ يصلي في حجرة أم سلمة فمرّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده هكذا، فرجع. فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا، فمضت. فلما صلى رسول الله وصلات قال: هن أغلب. [رقم: ٩٤٨، باب ما يقطع الصلاة] والحديث عندنا حسن. [إعلاء السنن ٩١/٥] * رواه القضاعي في "مسند الشهاب". عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً قال: قال رسول الله صلّ: "إن الله كره *** لكم ثلاثاً، العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والضحك في المقابر، انتهى. وذكره شيخنا الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه "الميزان"، وعدَّه من منكرات إسماعيل بن عياش إلخ. [نصب الراية ٨٦/٢]، وقال ابن طاهر في کلامه علی أحادیث "الشهاب": هذا حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار، = ٢٧٥ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا وذكر منها العبث في الصلاة، ولأن العبث خارج الصلاة حرام، فما ظنك في الصلاة؟ ولا يُقلِّب الحَصا؛ لأنه نوع عبث إلا أن لا يُمكنه من السجود، فُسوِّيه مرةً واحدةً؛ لقوله عليه: "مرةً يا أبا ذر، وإلا فذر"، * ولأن فيه إصلاحَ صلاته. ولا يُفرِقِعُ أصابعَه؛ ** لقوله عليها: "لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي. حرام: فيه نظر، فإن العبث في صلاته مكروه فخارج الصلاة يكون تاركاً للأولى، ولا يحرم ذلك عليه. (البناية) مرة واحدة: في "المحيط:" ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه من السجود، فيسوي موضع سجوده مرةً، أو مرتين، وكأنه أراد بالمرة ما دون الثلاثة. ولا يفرقع: الفرقعة تنقيض الأصابع بالغمز أو المد حتى تَصوت. (العناية) وأنت تصلي: ويكره خارج الصلاة أيضاً عند الأكثر. (جامع الرموز) = وسعيد بن يوسف عن يحي بن أبي كثير أن رسول الله مُ *. وهذا مقطوع، وعبد الله بن دينار شامي من أهل حمص، وليس بالمكي. قلت: إسماعيل بن عياش عالم الشام و أحد مشايخ الإسلام، روى عنه مثل سفيان الثوري، ومحمد بن اسحاق، والليث بن سعد، والأعمش، وهم شيوخه، وقال يعقوب الفسوي: تكلم قوم في إسماعيل بن عياش، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام أكثر ما تكلموا فيه. قالوا: يغرب عن ثقات الحجازيين، وعن ابن معين ثقة. وعبد الله بن دينار البهراني ويقال: الأسدي الحمصي وعن ابن معين ضعيف، وقال أبوعلي النيسابوري الحافظ: وهوعندي ثقة. ويحي بن أبي كثير أبونصر اليمامي أحد الأعلام، روى عن جماعة من الصحابة مرسلاً وقد رأى أنساً له يصلي بمكة ولم يسمع منه، فإذا كان الأمر كذلك يتمثل هذا الحديث من مرسلات التابعين وهي حجة عندنا. [البناية ٥٠١/٢-٥٠٢] * هذا الحدیث لم یرد بهذا اللفظ.[البناية ٥٢٢/٢] أخرج أحمد بن حنبل في مسنده حديث أبي ذر عن أبي ذر قال: سألت النبي ◌ُّ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى؟ فقال: واحدةً أو دع، قال مؤمل: عن تسوية الحصى أو مسح. [رقم: ٢١٤٤٦، ٣٥١/٣٥] و(حديث الباب) روى الأئمة الستة في كتبهم عن معيقيب. [نصب الراية ٨٦/٢] أخرج البخاري حديث معيقيب عن أبي سلمة: حدثني معيقيب أن النبي ◌ُّ قال في الرجل يسوي الترابَ حيث يسجد قال: إن كنت فاعلاً فواحدةً. [رقم: ١٢٠٧، باب مسح الحصى في الصلاة] ** أخرجه ابن ماجه عن علي أن رسول الله 5ّ قال: "لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة". [رقم: ٩٦٥، باب ما يكره في الصلاة] قلت: رجال إسناده ثقات، كما ترى غير الحارث، فإنه مختلف فيه، ولا يضر الاختلاف فيه. [إعلاء السنن ١٠٨/٥] ٢٧٦ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها ولا يتخَصَّرُ وهو: وضع اليد على الخاصرة؛ لأنه عليَّ نهى عن الاختصار في الصلاة، " ولأن فيه تركَ الوضع المسنون. ولا يلتفتُ؛ لقوله عليًا: "لو عَلِمَ المصلي مَن يُناجي ما التفَتَ" . ** ولو نظر بُمُؤخرٍ عينيه يَمْنَةً وَيَسرةً من غير أن يَلوِي عُنُقه: لا يُكره؛ وضع اليد: وكراهته متفق عليه في حق الرجل والمرأة. (البناية) على الخاصرة: الخاصرة والخصر وسط الإنسان. وقيل: التخصر هو التوكؤ على عصاً مأخوذ من المخصرة، وهي السوط والعصا ونحوها. [البناية ٥٢٣/٢] قوله: "على الخاصرة" هذا أحد تفاسير التخصّر، وقيل: هو التوكئ على عصا، وقيل: المراد به أن يتخصر في السورة من أولها آية، أو آيتين، وقيل: هو أن يحذف آية السجدة، وقيل: غير ذلك لكن أصلح التفاسير هو الأول، وبه قال جمهور أهل اللغة والفقة والحديث، كذا في "تبين الحقائق"، ثم الكراهة في التخصر تحريمية؛ لورود النهي. [البحر الرائق ٣٦/٢-٣٧] وذكر صاحب "الدر المختار" أنه مكروه خارج الصلاة أيضاً، لكن الكراهة فيه تنزيهية. بمؤخر عينيه: مؤخرة العين بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، طرفها الذي يلي الصُّدْغَ، والمقدم بخلافه. أن يَلوي عنقه: وهذا إنما يكره إذا كان لحاجة، وفي "المبسوط": حد الالتفات المكروه: أن يلوي عنقه حتى يخرج من جهة القبلة. والالتفات عن يمنة ويسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه، فلو انحرف بجميع بدنه تفسد. [البناية ٥٢٥/٢] * أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه. [نصب الراية ٨٧/٢] أخرج أبوداود عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله لُّ عن الاختصار في الصلاة. [رقم: ٩٤٧، باب الرجل يصلي مختصراً] وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: نهى عن الخصر في الصلاة، وقال هشام وأبوهلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صل اته علب [رقم: ١٢١٩، باب الخصر في الصلاة] ** لم يرد حديث بهذا اللفظ. [البناية ٥٢٤/٢] أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل عليها حتى ينزع منها، وإياكم والالتفات في الصلاة! فإن أحدكم يناجي ربه مادام في الصلاة". [رقم: ٣٩٤٧، ٥٥٦/٤] ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: سألت رسول الله لرّ عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. [رقم: ٧٥١، باب الالتفات في الصلاة] حديث آخر أخرجه أبوداود عن أبي ذر قال: قال رسول الله : "لايزال الله عزوجل مُقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرفَ عنه". [رقم: ٩٠٩، باب الالتفات في الصلاة] ٢٧٧ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا لأنه عليّا كان يلاحظ أصحابه في صلاته بِمُؤقٍ عينيه . * ولا يُقعِي ولا يفترش ذراعيه؛ لقول أبي ذر: "نهاني خليلي عن ثلاث: أن أنقر نقرَ الديك، وأن أُقعي إِقِعاء الكلب، وأن أفترش افتراش الشّعْلَب" . ** والإقعاء: أن يضع أليتيه على الأرض، وينصبَ ركبتيه نصباً، هو الصحيح. كان يلاحظ إلخ: قال المخرِّج الزيلعي: قلت: غريب بهذا اللفظ انتهى، قلت: ليس مطلب المصنف أنه روي بهذا اللفظ أي: "كان رسول الله ( ◌ّ يلاحظ أصحابه بمؤق عينيه"، وإلا لقال: لأنه روي أنه كان رسول الله ﴾﴾ إلخ، بل مطلبه حكاية الحال عما هو في الواقع، ولا شك أنه يلاحظ أصحابه، كما روى الترمذي عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ◌ُّ يلاحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره". بمؤق عينيه: والمؤق مهموز العين مقدم العين. (البناية) نَقْر الديك: يقال: نقر الطائر الحَبّ، أي التقطه بمنقاره، من باب طلب، شبّه من يشرع في الركوع والسجود، ويسرع فيهما بالديك الذي ينقر الحب. (النهاية) وأن أقعي إلخ: وما روى البيهقي عن ابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا يُقْعُونَ، فالجواب المحقق عنه: أن الإِقعاء على ضربين: أحدهما: مستحب أن يضع أليتيه على عقبيه، وركبتاه في الأرض، وهو المروي عن العبادلة، والمنهي: أن يضع أليتيه ويديه على الأرض، ويَنصبَ ساقيه. [فتح القدير ٣٥٨/١] أفترش إلخ: لأن فيه ترك سنة السجود. (النهاية) الثعلب: وفي بعض النسخ افتراش السبع. هو الصحيح: احتراز عن التفسير الآخر للإقعاء، وهو أن ينصب قدميه، كما يفعل في السجود، ويضع أليتيه على عقبيه؛ لأن الكلب لايُقعي كذلك، وإنما يقعي مثل ما ذكر في الكتاب إلا أنه ينصب يديه، والآدمي ينصب ركبتيه إلى صدره. [العناية ٣٥٨/١] * هذا الحديث لم يرد بهذا اللفظ. [البناية ٥٢٥/٢] أخرج الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صل كان يلاحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره. قال أبوعيسى: هذا حديث غريب. [رقم: ٥٨٧، باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة] ** الحديث ليس لأبي ذر، وإنما هو لغيره من جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة. [البناية ٢/ ٥٢٦] أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة ، قال: أمرني رسول الله صلّ بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أمرني بركعتي الضحى كل يوم، والوتر قبل النوم، وصيامٍ ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني عن نَقْرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب. [رقم: ١٨٠٦، ٤٦٨/١٣] وإسناد أحمد حسن "مجمع الزوائد". [إعلاء السنن ١١١/٥] ٢٧٨ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا ولا يُرُدّ السلام بلسانه؛ لأنه كلام، ولا بيده؛ لأنه سلام معنىًّ، حتى لو صافح بنّة التسليم تفسُدُ صلاتُه. ولا يتربع إلا من عذر؛ لأن فيه تركَ سنة القعود، ولا يَعقص شعرَه، وهو أن يجمع شعره على هامته، ويَشُدُّه بخيط، أو بصَمْغ؛ لِيَتَبَّد فقد روي: "أنه عليّ نهى أن يصلي الرجل وهو مَعقوص"، ** ولا يَكف ثوبَه؛ لأنه نوع تجُّر. بلسانه: قلت: رد السلام بلسانه من مفسدات الصلاة، وهذا الفصل لبيان ما يكره في الصلاة، فكان الصواب ذكر هذه المسألة في باب المفسدات دون فصل الكراهة مع أن ذكر هذه المسألة مع قوله: "ولا بيده"، رُبَّما يتوهم أن الرد باللسان، والرد باليد من وارد واحد، وليس كذلك؛ فإن الأول مُفسد، والثاني مكروه. حتى لو صافح إلخ: وقد يحتاج إلى الفرق بين رد السلام باليد، وبين السلام بالمصافحة من حيث إن الأول مكروه، والثاني مفسد أن كلا منهما كلام معنى. والفرق أن دلالة المصافحة على السلام؛ لأنها سنة بعد السلام، ويكون غالباً بعده، فجعل كالتسليم من كل وجه، وأما الإشارة باليد، فلا اختصاص له برد السلام، فجعل ردًّا من وجه دون وجه، فقلنا: بأن المصافحة بنية السلام يفسد، والإشارة باليد بنية السلام مكروه. سنة القعود: أي سنيته في الصلاة، فيُكره لا مطلقاً؛ لأنه من فعل الجبابرة، كما علِّل؛ لأنه ◌ُّ كان جُلّ قعوده في غير الصلاة مع أصحابه التربعَ، وكذا عمر ◌ُه. [فتح القدير ٣٥٨/١] ولا يَعقص شعره: ونقل في "الحلبة" عن النووي: أنها كراهة تنزيه، ثم قال: والأشبه بسياق الأحاديث أنها تحريم، إلا إن ثبت على التنزيه بالإجماع، "شرح المنية". [رد المحتار ١٤٤/٤] أي لا يصلي وهو معقوص الشعر؛ لأنه لو عقصه وهو في الصلاة فسدت صلاته؛ لأنه عمل كثير. [البناية ٥٣٠/٢] ولا يكف: وفي نسخة: يلف. ثوبه: أي لا يمنع ثوبه من الوقوع على الأرض. "ولا يكف ثوبه" الأصل في هذا الباب أن كل فعل يكون فيها ترك الخشوع يكون مكروهاً، فإن ورد النهي عنه تكون الكراهة تحريميةً، وقد ذكروا لهذا الأصل فروعاً من ذلك أنه يُكره التثاؤب في الصلاة، وأن يكون في فيه شيء وهو يصلي كالدرهم ونحوه بحيث لا يمنع عن القراءة، فإن مَنع فسدت، وذكر في "خزانة الرواية": أنه يُكره أن ينحرف أصابع رجليه عن القبلة في السجود وغيره، وكذا ذب الذباب إلا قليلاً، ويكره الالتفات والصلاة مشمراً كمّيّه. * هذا الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن أبي رافع عن أم سلمة أن النبي ◌ُّ "نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص". [رقم: ٥١٢، ٢٥٢/٢٣] ورجاله رجال الصحيح "مجمع الزوائد". [إعلاء السنن ١١٣/٥] ٢٧٩ باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فيها ولا يَسدُل ثوبه؛ "لأنه عليَّ نهى عن السَّدْل"، * وهو أن يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه، ثم يُرسل أطرافه من جوانبه. ولا يأكل ولا يشرب؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة، فإن أكل أو شرب عامداً أو ناسياً: فسدت صلاته؛ لأنه عمل كثير. وحالة الصلاة مذكِرة. ولا بأس بأن يكون مقامُ الإمام في المسجد، وسجودُه في الطَّاق، ويُكره أن يقوم في الطاق؛ لأنه يُشبه صنیعَ أهل الكتاب من حیث تخصيص الإِمام بالمكان، ثم يرسل إلخ: يصدُق على ما إذا كان المنديل مرسلاً من كتفيه، كما يعتاده. لا يأكل ولا يشرب: هذه المسألة لا يلائم هذا الفصل. فإن أكل إلخ: أما إذا كان بين أسنانه شيء، فابتلعه لا تفسد صلاته؛ لأن ما بين أسنانه تبع لريقه، ولهذا لا يفسد به الصوم، قال بعضهم: هذا إذا كان ما بين أسنانه قليلاً ما دون الحمَّصَة، فأما إذا كان أكثر من ذلك تفسد صلاته، وسوَّى بينها وبين الصوم، وقال بعضهم: ما دون ملءَ الفم لا يفسد صلاته، وفرَّق بين الصلاة وبين الصوم كذا في "فتاوى قاضيخان" بحثه. [الكفاية ٣٥٩/١] فسدت صلاته: فرضاً كانت، أو نفلاً. وعن سعيد بن جبير: أنه شرب، وعن طاؤوس: يجوز شربه في النفل، وهو رواية عن أحمد.(العناية) لأنه: أي لأن كل واحد من الأكل والشرب. (العناية) وحالة الصلاة: جواب عما يقال: ينبغي أن يكون النسيان عفواً، كما في الصوم. (العناية) مذكّرة: فلا يكون الأكل فيها ناسياً كالأكل في الصوم ناسياً ليلحق به دلالةٌ (فتح القدير) ولا بأس: شرع من هنا في بيان مسائل"الجامع الصغير". (العناية) في الطاق: والمذكور في الكتاب في وجه الكراهة أحد الطريقين، والطريق الآخر: وهو المروي عن أبي جعفر، أن حاله يشتبه على من عن يمينه ويساره، وعلى هذا إذا كان بجنبي الطاق عمودان ووراء ذلك فُرجَة يطلع فيها من عن يمينه ويساره على حاله، فلا بأس به. [العناية ٣٦٠/١] *الحديث أخرجه أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ◌ُّ "نهى عن السدل في الصلاة، وأن يُغَطّ الرجل فاه". [رقم: ٦٤٣، باب السدل في الصلاة]، وعزاه العزيزي إلى الإمام أحمد والأربعة، ثم قال: بإسناد صحيح. [إعلاء السنن ١١٤/٥]