Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤٠
باب الأنجاس وتطهيرها
لحصول المقصود، ومعنى النهي في الروث: النجاسة، وفي العظم: كونُه زادَ الجن. ولا
يستنجي بطعام؛ لأنه إضاعة وإسراف، ولا بيمينه؛ لأن النبي
نهى عن الاستنجاء
صلىالله
باليمين . *
النجاسة: المشهور أن العظام طعام الجن، والروث طعام دوابهم، ولذا استدل المصنف على عدم جواز
الاستنجاء بالروث بنجاسته.
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٢٠/١] أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن أبيه، عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذنّ ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا
يتنفس في الإناء. [رقم: ١٥٤، باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال]

١٤١
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة
باب المواقيت
أول وقت الفجر إذا طلع الفجرُ الثاني، وهو البياض المعترِض في الأفق،
وآخرُ وقتها مالم تَطْلُع الشمسُ؛ لحديث إمامة جبريل عليه فإنه أمّ رسول الله وَطَّ
فيها في اليوم الأول حين طلع الفجر،
صلاة الفجر
كتاب الصلاة: قد تقدم في أول الكتاب وجه تقديم الصلاة على سائر المشروعات بعد الإيمان، وهي في
اللغة: عبارة عن الدعاء، وفي الشرع: عبارة عن الأركان المعهودة، والأفعال المخصوصة، وسميت بالصلاة؛
لاشتمالها على المعنى اللغوي، فهي من المنقولات الشرعية، وسبب وجوبها: أوقاتها، والأمر طلب أداء ما
وجب في الذمة بسبب الوقت، وقد ذكرنا وجه ذلك في التقرير. وشرائطها: الطهارة، وستر العورة، واستقبال
القبلة، والوقت، والنية، وتكبيرة الافتتاح. [العناية ١٩١/١]
الصلاة: وهي فريضة قائمة، وشريعة ثابتة عرفت فرضيتها بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلوة﴾،
وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾، فإنه يدل على فرضيتها، وعلى كونها خمساً؛ لأنه
أمر بحفظ جميع الصلوات، وعُطف عليها الصلاةُ الوسطى، وأقل جمع يتصور معه وسطى هو الأربع. وبالسنة
وهو قوله عليها: "إن الله تعالى فرض على كل مسلم ومسلمة في كل يوم وليلة خمس صلوات" وهو من
المشاهير وبالإجماع. (العناية) المواقيت: جمع ميقات، والميقات ما وقت به أي حدد من زمان كمواقيت
الصلوات أو مكان كمواقيت الإحرام. [العناية ١٩١/١]
أول وقت الفجر: أي أول وقت صلاة الفجر، وإنما قدم وقت الفجر وإن كان الواجب تقديم الظهر كما
ورد في الحديث؛ لأنه أول صلاة فرضت، لعدم الاختلاف في أوله وآخره بخلاف غيره. (الكفاية) البياض
المعترِض: أي يظهر طولاً وعرضاً. مالم تطلع الشمس: أي قبيل طلوع الشمس، وهو من قبيل اطلاق
اسم الكل على الجزء. [الكفاية ١٩٢/١]

١٤٢
كتاب الصلاة
وفي اليوم الثاني حين أسفَرَ جدًّا وكادت الشمس تطلع،* ثم قال في آخر الحديث: "ما
جبريل
بين هذين الوقتين وقت لك ولأُمّتك"، ولا مُعتبر بالفجر الكاذب، وهو البياض الذي
يبدو طولاً ثم يَعْقُبُه الظلامُ؛ لقوله عليها: "لا يَغُرَّكم أذانُ بلالٍ ولا الفجرُ المستطيل،
ثم قال: اختلف في أول صلاة صلاَّها رسول الله ركّ بجبريل، فرواية الدار قطني عن ابن عمر تشهد بأنها
صلاة الفجر، وبقية الأحاديث تشهد بأنها صلاة الظهر، وهذا هو الصحيح. ويشهد له ما رواه الطبراني عن
أبي هريرة وأبي سعيد قالا: أول صلاة فرضت على رسول الله لتُّ صلاة الظهر.
وهو البياض الذي: هذا تفسير الفجر الكاذب، وهو البياض الذي يبدو ويظهر ضوءه مستطيلاً ذاهباً في
السماء كذنب السرحان أي الذئب، ثم يعقبه ظلمة يعني بمضي أثره ويصير الجو مظلماً ما كان، ويسمى
كاذباً؛ لأنه يضيء ثم يسود ويذهب النور فيختلف ويعقبه الظلام فكان كاذباً، والعرب تشبهه بذنب
السرحان لمعنيين أحدهما: لطوله، والثاني: أن ضوءه يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أن الذئب يكثر شعر
ذنبه في أعلاه لا في أسفله. [البناية ١٦/٢] يعقُبُه الظلام: تصريح بأن الفجر الأول بعد طلوعه يغيب،
ويطلع الثاني بعد غيبوبته، حيث قال: ثم يعقبه الظلام، وليس كذلك عند المشاهدة، فإنا نشاهد أنه لا
يغيب، بل يبقى إلى أن يطلع الفجر الثاني من تحت الأفق المظلم الشبيه بالخيط الأسود.
أذان بلال: اعلم أن بلالاً كان يؤذن قبل طلوع الصبح الصادق، وكان ابن أم مكتوم يؤذن بعده، فلذلك
قال عليه: "لا يغرنكم أذان بلال" أي لا تظنوا بأذانه دخول وقت صلاة الفجر، فإنه ليس للفجر، بل
للتهجد، أو السحور كما يدل عليه الرواية، فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم.
* أخرج الترمذي في جامعه عن نافع بن جبير بن مطعم قال: أخبرني ابن عباس أن النبي ◌ُّ قال: أمَّني جبريل عليهلا
عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان
كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم
صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله،
الوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى
العشاء الآخرة حين ذهب ثلثُ الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليّ جبريل فقال: يا
محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس ثما
حديث حسن صحيح. [١١٩/١، رقم: ١٤٩، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ◌ُد]

١٤٣
كتاب الصلاة
وإنما الفجر المستطير في الأفق"* أي: المنتشر فيه. وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس؛
لإمامة جبريل عليه في اليوم الأول حين زالت الشمس . ** وآخر وقتها عند أبي حنيفة مدلليه
إذا صار ظِلُّ كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، وقالا: إذا صار الظُّ مثله، وهو رواية عن
أبي حنيفة سج له. وفيء الزوال: هو الفيء الذي يكون للأشياء وقت الزوال. لهما: إمامة
جبريل عليا في اليوم الأول في هذا الوقت. ولأبي حنيفة مله قوله عليا: "أبردوا بالظهر
١٢ *** وأشدُّ الحرّ في ديارهم في هذا الوقت، وإذا تعارضت
فإن شدة الحرّ من فَيْح جهنم،"
الآثارُ لاينقضي الوقتُ بالشك. وأول وقت العصر إذا خرج وقتُ الظهر على القولين،
وآخر وقتِها ما لم تغْرُّبِ الشمس؛
أبردوا: يعني صلَّوها إذا سكنت شدة الحر. (العناية) هذا الوقت: يعني إذا صار ظل كل شيء مثله. (العناية)
تعارضت الآثار: يعني حديث الإمامة وهذا الحديث. (فتح القدير)
* أخرجه مسلم عن سمرة بن جندب ◌ُه قال: قال رسول الله (5/ّ: لايغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا
بياض الأفق المستطيلُ هكذا، حتى يستطير هكذا، وحكاه حماد (الراوي) بيديه قال: يعني معترضاً. [رقم:
٢٥٠٥، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر] وأخرج الترمذي عن سمرة بن جندب قال:
قال رسول الله ®: لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في
الأفق. [رقم: ٧٠٦، باب ما جاء في بيان الفجر]
** أخرجه أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله څڑ أُمّني جبريل ێ× عند البيت مرتین، فصلی بي
الظهر حين زالت الشمس. إلى أن قال .: فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله. [رقم: ٣٩٣،
باب المواقيت]
رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٢٧/١] أخرجه البخاري عن أبي سعيد قال: قال رسول
***
الله ◌ُّ: أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم. [رقم: ٥٣٨، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر]

١٤٤
كتاب الصلاة
لقوله عليه: "من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها" .* وأول
وقت المغرب إذا غربت الشمس، وآخر وقتها ما لم يَغِب الشَّفق، وقال الشافعي بج ثته:
مقدار ما يصلي فيه ثلاث ركعات؛
من أدرك: هذا الحديث يدل على بقاء وقت العصر بعد الاصفرار بالإشارة، وما رُوي أن النبي ◌ّ قال:
"وقت العصر ما لم يصفر الشمس" بعبارته يدل على انعدام وقته بالاصفرار، والعبارة راجحة. في مجمع
الأنهر: وقال الحسن: إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر، وأظن أن مراده خرج الوقت المختار، وإلا يلزم
أن يوجد وقت مهمل بينه وبين المغرب، ولم يوجد في الروايات. [١٠٦/١]
فقد أدركها: وهو مخالف لحديث جبريل، والحمل على أن قول جبريل عليها: "الوقت فيما بين هذين" يراد به
الوقت غير المكروه أولى من الحمل على النسخ، وكذا في المغرب والعشاء، ولذا قلنا: أن تأخير المغرب مطلقاً
مكروه، وتأخير العشاء إلى ما بعد نصف الليل مكروه، ولظهور عدم صلاة جبريل في الوقت المكروه بخلافه في
أول وقت العصر حيث لا يتأتى هذا فتعين النسخ فيه. [فتح القدير ١٩٥/١]
وآخر وقتها: أي آخر وقت صلاة المغرب إلى آخر وقت غيبوبة الشفق، وبه قال الثوري وأحمد وأبو
ثور وإسحاق وداود وابن المنذر وهو قول الشافعي في القديم، واختاره من ينمي إلى الحديث من أصحابه
كابن خزيمة والخطابي والبيهقي والبغوي في التهذيب والغزالي في الأخبار، وصححه العجلي وابن الصلاح.
وقال النووي: هو الصحيح. [البناية ٢٨/٢] مقدار ما يصلي: أي قال الشافعي بدله: وقت صلاة المغرب
قدر ما يصلي فيه ثلاث ركعات وهو قوله الجديد. وقال الغزالي: في وقت المغرب قولان أحدهما: أنه يمتد إلى
غروب الشفق، وإليه ذهب أحمد. والثاني: إذا مضى بعد الغروب وقت وضوئه وأذان وإقامته وقدر خمس
ركعات فقد انقضى الوقت كذا في الوسيط، ويقال: وينبغي أن يكون سبع ركعات؛ لأنه يصلي ركعتين عندهم
قبل فرض المغرب ومقدار ما يكسر سورة الجوع من الأكل في حق الصائم؛ لقوله عليهل إذا وضع العشاء
وأحدكم صائم فابدءوا به قبل أن تصلوا، وهو قول الأوزاعي، وقال الأكمل: ما ذكره المصنف من جهة
الشافعي بحثه ليس بكاف على أن الذي ذكره هو الذي في الحلية . =
* أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ◌ُّ قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع
الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. [رقم: ٥٧٩،
باب من أدرك من الفجر ركعة]

١٤٥
كتاب الصلاة
لأن جبريل عليّا أم في اليومين في وقت واحد .* ولنا: قوله عليه: "أول وقت المغرب
حين تغرُبُ الشمس، وآخر وقتها حين يغيب الشفق"، ** وما رواه كان للتحرُّر عن
الكراهة. ثم الشفق: هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة محظه.
= وعن الإمام مالك بحثه ثلاث روايات: أحدها: كقولنا، والثانية: كقول الشافعي في الجديد. والثالثة:
يبقى إلى طلوع الفجر، وهي قول عطاء وطاؤوس رحمها. [البناية ٢٨/٢-٢٩] قلت: ليس مذهب الشافعي
ما ذكر؛ لأن وقت المغرب في قوله الجديد: هو مقدار ما يتطهر ويؤذن ويقيم، ويصلي ثلاث ركعات
وركعتين بعده، والاختيار في جميع ذلك بالوَسَط، حتى إذا مضى هذا المقدار انقضى الوقت، وفي قوله
القديم: يمتد وقتها إلى غيبوبة الشفق، قال النووي: والأحاديث الصحيحة مُصَرِّحة بالقديم، وتأويل بعضها
متعذر هو الصواب. واختاره ابن جرير والخطابي والبيهقي والغزالي، وعلى القول الجديد لو شرع في المغرب
في وقته، جاز له مدها إلى غروب الشفق على الصحيح، وإن لم يجز تأخير غيرها من الصلوات إلى خروج
بعض عن الوقت؛ لِمَا رُوِي أن الرسول ◌ُّ قرأ سورة الأعراف في المغرب.
في وقت واحد: وذلك؛ لأن الوقت لوكان ممتداً لم يؤم جبريل في الیومین في وقت واحد؛ لأنه كان يعلم
أول الوقت وآخره. (العناية) وما رواه: من إمامة جبريل عليه في اليومين في وقت واحد كان للتحرز عن
الكراهة؛ لأن تأخير المغرب إلى آخر الوقت مكروه. [العناية ١٩٥/١] هو البياض إلخ: قال ابن النجيم: إن
الصحيح المفتى به قول صاحب المذهب، لا قول صاحبيه. (مجمع الأنهر) وأما قولهما: من أن الشفق المعتاد في
العرف هو الحمرة، قلنا: ليس كذلك فإنهم كما يطلقون اسم الشفق على الحمرة يطلقونه على البياض، كذا
جاء عن المبرد وأحمد بن يحيى. (النهاية) عند أبي حنيفة ظله: وقد نقل عن أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل
وعائشة وابن عباس مصلّه في رواية، وأبي هريرة ◌ُه، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والمزني وابن المنذر
والخطابي، واختاره المبرد وثعلب. [فتح القدير ١٩٦/١]
في نها. [نصب الراية ٢٩٥/١]
تقدم ذلك في حديث ابن عباس
** هذا الحديث بهذه العبارة لم يذكره أحد ولكن بمعناه رواه مسلم. [البناية ٢٩/١] أخرج مسلم عن عبد الله بن
عمرو بن العاص أنه قال: سئل رسول الله (73ّ عن وقت الصلواة ... وفيه: ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، مالم
يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل. [١٩٥٩/٣، رقم: ١٣٦٣، باب أوقات الصلوات الخمس]

١٤٦
كتاب الصلاة
وعندهما: هو الحُمْرَة، وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو قول الشافعي بحوله؛ لقوله
عليَّة: "الشفق الحمرة" .* ولأبي حنيفة مد ل قوله عليه: "وآخر وقت المغرب إذا اسوَدَّ
الأفق"، ** وما رواه موقوف على ابن عمر ه، ذكره مالك ماله في "الموطأ"، ****
وفيه اختلاف الصحابة. وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم يطلع
الفجر الثاني؛ لقوله عليها: "وآخر وقت العشاء
عندهما: قيل: وبه يفتى. (ملتقى الأبحر) هو الحمرة: وفي "المبسوط": قول الإمام أحوط، وقولهما أوسع أي
أرفق للناس. (مجمع الأنهر) وهو رواية: رواية أسد عن الإمام. (مجمع الأنهر) وما رواه: يعني قوله عليها:
"الشفق هو الحمرة" (العناية) اختلاف الصحابة: أي ولئن سُلِّم أنه مرفوع، فالحديث المرفوع لا يصح
الاستدلال به إذا كان فيه اختلاف الصحابة. وآخر وقت العشاء إلخ: وتكلم الطحاوي بدله في "شرح
الآثار" ههنا كلاماً حسناً. ملخصه: أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع
الفجر، وذلك؛ لأن ابن عباس وأبا موسى الأشعري وأبا سعيد الخدري فيه رووا "أن النبي وُّ أَخَّرَها إلى
ثلث الليل ثم صلاها"، وروى أبو هريرة وأنس ◌ّها "أنه أخَّرَها حتى انتصف الليل" وروى ابن عمر له "أنه
أخرها حتى ذهب ثلثا الليل"، وروت عائشة لها: "أنه اعتم بها حتى ذهب عامة الليل"، وكل هذه الروايات
في الصحيح. قال: فثبت بذلك أن الليل كله وقت له. [البناية ٣٤/٢]
* أخرجه الدارقطني في سننه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّ: الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق
وجبت الصلاة. [٥٨٨/١، باب في صفة المغرب والصبح] قال البيهقي: الصحيح موقوف. [نصب الراية
٢٣٣/١] وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه مرفوعًا عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﴿ّ: وفيه،
ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق. [٢١٤/١، رقم: ٣٥٤، باب كراهة تسمية صلاة العشاء عتمة]
* هذا الحديث بهذا اللفظ غريب لم يرد هكذا. [البناية ٣١/٢] وأخرج أبو داود عن أبي مسعود الأنصاري ◌ُته وفیه،
ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق. [٣٩٧/١، رقم: ٣٩٤، باب في المواقيت]
*** قال الزيلعي: والذي وجدته في "موطأ الإمام مالك" من رواية يحيى بن يحيى، قال مالك: الشفق هو الحمرة
التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء، وخرجت من وقت المغرب. [ص: ٢٠، رقم: ٢٣]
ولم أجد فيه غير ذلك لا مرفوعاً ولا موقوفاً, وينظر من غير رواية يحيى. [نصب الراية ٣٠٢/١]

١٤٧
كتاب الصلاة
حين يطلُعُ الفجر* وهو حجَّة على الشافعي بحلّه في تقديره بذَهاب ثلث الليل.
الصادق
وأول وقت الوتر بعد العشاء، وآخره ما لم يطلع الفجر؛ لقوله عليها في الوتر: "فصّلُّوها ما
بين العشاء إلى طلوع الفجر") ** قال له: هذا عندهما،
وهو حجة: احتج بحديث الإمامة. (النهاية) على الشافعي إلخ: ووجه ذلك أنه يدل على قيام الوقت إلى
الفجر، وحديث إمامة جبريل يدل على أن آخر الوقت هو ثلث الليل فتعارضا، وإذا تعارضت الآثار لا
ينقضي الوقت الثابت يقينًا بالشك. [العناية ١٩٦/١] في تقديره إلخ: في "مبسوط شيخ الإسلام": ثم إذا
غاب الشفق أجمعوا على أنه يدخل وقت العشاء، واختلفوا في أنه متى يخرج، فعلى قول علمائنا: لا يخرج
وقت العشاء ما لم يطلع الفجر الثاني. وقال الشافعي في قول: بأنه يخرج وقت العشاء متى مضى ثلث الليل،
وقال في قول: متى مضى نصف الليل خرج وقت العشاء إلا أن يكون مسافراً، فيمتد حينئذ إلى وقت طلوع
الفجر الثاني، وقال في قول: بأنه يخرج ما لم يطلع الفجر الثاني. (النهاية)
* هذا الحديث بهذه العبارة لم يرد وهو غريب. [البناية ٣٤/٢] أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو عن
النبي ◌ُّ قال: وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر مالم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم
يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر مالم تطلع الشمس. [رقم: ١٣٨٦، باب
أوقات الصلوات الخمس] الحديث يدل على أنه لا وقت مهمل بين الصلاتين إلا ما بين صلاة الفجر وصلاة
الظهر، وآخر وقت العصر والعشاء المذكور في الحديث: المراد به آخر الوقت الغير المكروه. [إعلاء السنن
١٨/٢] وأخرج الطحاوي عن نافع بن جبير قال: كتب عمر له إلى أبي موسى: "وصلِّ العشاء أيَّ الليلِ
شئت ولا تغفلها".[٢٠٥/١، رقم: ٩٢٦، باب مواقيت الصلاة] ورجاله ثقات. [آثار السنن ص: ٥٠] وكذلك
أخرج الطحاوي عن عبيد بن جريج أنه قال لأبي هريرة ناه: ما إفراط صلاة العشاء؟ قال: "طلوع
الفجر". [٢٠٦/١، رقم: ٩٢٨، باب مواقيت الصلاة] وإسناده صحيح. [إعلاء السنن ١٩/٢] الحديثان يدلان
على أن الليل كله وقت للعشاء وإن كان في بعض أجزائه كراهة لدليل مستقل، لكن الكلام في نفس الوقت
الذي تكون الصلاة فيه أداء وبعده قضاء. [إعلاء السنن ١٦/٢]
** أخرجه أبوداود عن خارجة بن حذافة: قال: خرج علينا رسول الله ◌ُّ فقال: إن الله تعالى قد أمدَّكم بصلاة،
وهي خير لكم من حمر النَّعم، وهي الوتر، فجعلها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر. [٢٤٩/٢ - ٢٥٠، رقم:
١٤١٣، باب استحباب الوتر]

١٤٨
كتاب الصلاة
وعند أبي حينفة ده: وقتُه وقت العشاء، إلا أنه لا يُقَدَّم عليه عند التذكّر؛ للترتيب.
فصل
ويستحب الإسفار بالفجر؛ لقوله عليها: "أسْفِرُوا بالفجر، فإنه أعظم للأجر"،* وقال
الشافعي سأله:
وقته وقت العشاء: لأن الوتر عنده فرض عملاً، والوقت إذا جمع بين صلاتين واجبتين كان وَقْتاً لهما جميعًا
كالفائتة و الوقتية. [العناية ١٩٧/١] لا يقدم عليه: في "مبسوط شيخ الإسلام": إذا أوتر قبل العشاء
متعمِّداً، كان عليه الإعادة بلا خلاف، وإن أوتر ناسيًّا قبل العشاء أو صلى العشاء على غير وضوء، ثم نام
وقام وتوضأ، وأوتر ثم تذكر أنه صلى العشاء على غير وضوء، فعلى قول أبي حنيفة ملكه: لا يعيد الوتر، وعلى
قولهما: يعيد، فإنه على قولهما: يعيد في الحالين؛ لأن الوتر عندهما سنة من سنن العشاء. (النهاية)
ويستحب: بحيث يمكن أداؤه بترتيل أربعين آية، أو أكثر، ثم إن ظهر فساد الطهارة يمكنه الوضوء وإعادته
على الوجه المذكور. [ملتقى الأبحر ١٠٧/١] الإسفار: يقال: أسفر الصبح أي أضاء، ومنه أسفر بالصلاة إذا
صلاها في الإسفار. والباء للتعدية, ولا يمكن حمل الأمر على الوجوب إجماعاً، فتعيّن الاستحباب. [الكفاية
١٩٧/١ -١٩٨] أعظم للأجر: والمعنى الفقهي فيه: أن تأخير الفجر إلى آخر الوقت مباح بلا كراهة، وتقليل
الجماعة أمر مكروه، وكذلك إيقاع الناس في الحرج، والتغليسُ في الفجر يؤدي إلى أحد الأمرين: إما إزعاج
الناس لأول الوقت، وفيه حرج؛ لأنه أمر بخلاف العادة، وإما تقليل الجماعة، وهو فاسد. ألا ترى أن رسول
الله ◌ّ نهى معاذًا عن التطويل في القراءة، وعَلَّلَ له بتنفير الناس عن الجماعة مع أن تطويل القراءة سنة
فوق تعجيل الصلاة لأول الوقت. (النهاية) وقال الشافعي مالك: وقال الطحاوي: يبدأ بالتغليس، ويختم
بالإِسفار، ويجمع بينهما بتطويل القراءة. [العناية ١٩٧/١]
* روي من حديث رافع بن خديج، ومن حديث بلال، ومن حديث أنس، ومن حديث قتادة بن النعمان،
ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث حواء الأنصارية. [نصب الراية ٢٣٥/١] أخرج
الترمذي في جامعه حديث رافع بن خديج عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله
﴿ يقول: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر". [رقم: ١٥٤، باب ما جاء في الإسفار بالفجر]

١٤٩
كتاب الصلاة
يُستحب التعجيل في كل صلاة، والحجة عليه ما رويناه، وما نرويه. قال: والإبراد بالظهر في
الصیف، وتقديمه في الشتاء؛ لما روینا، ولرواية أنس هُنه قال: كان رسول الله ◌ُ﴾ إذا كان في
الشتاء بَكَّر بالظهر، وإذا كان في الصيف أبْرَدَ بها .* وتأخيرُ العصر مالم تتغيَّر الشمس في
الصيف والشتاء؛ لما فيه من تكثير النوافل؛ لكراهتها بعده. والمعتبرُ: تغيّر الْقُرص،
يستحب التعجيل: لقوله : "أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله"، والعفو يستدعي تقصيرً، وقال {8%) في
جواب: أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة لأول وقتها". [فتح القدير ١٩٨/١]
في كل صلاة: بأسباب الصلاة كالطهارة والستر والأذان، كما دخل الوقت، فإنه لا يعد حينئذ مؤخرًا،
والشغل الخفيف كأكل اللقمة، وكلام كثير لا يمنع إدراكه، ولا يكلف على خلاف العادة، ولو كان متلبسًا
بالأسباب بأن كان متوضئاً مستور العورة، وأَخَّرَ بقدر الاشتغال بها كان مدرِكًا للفضيلة أيضاً. ما رويناه:
يعني ما روينا من حديث رافع بن خديج، وهو قوله عليها: "أسفروا بالفجر"، وذلك؛ لأنه أمر بذلك، وأقلُه
النَّذْب. (العناية) وما نرويه: إشارة إلى قوله: "وإذا كان في الصيف أبرد بها"، وذلك؛ لأنه يدعي التعجيلَ في
كل صلاة، فإذا ثبت التأخير في البعض كان حجة عليه. [العناية ١٩٨/١]
لما روينا: من قوله عليًّا: "بردوا بالظهر فإن شدة الحر". الحديث وقوله: "لما روينا" متعلق بقوله: "والإبراد بالظهر"،
وقوله: "ولرواية أنس" إلخ متعلق بالمسألتين جميعاً. [العناية ١٩٩/١] تكثير النوافل: ولهذا كان تعجيل المغرب
أفضل؛ لأن أداء النافلة قبلها مكروه. [العناية ١٩٩/١] والمعتبرُ تغيّر القُرص: أي العبرة في تغير الشمس
هو تغير قرصها. واختلفوا فيه فذهب المصنف إلى أن تغير القرص بأن لا تحار فيه الأبصار وهو معنى
قوله: "وهو" أي تغير القرص أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين يعني لا تحار الأعين في النظر إليه الذهاب ضوئه،
وعن النخعي تغير الضوء قلنا: تغير الضوء يتحقق بعد الزوال، وقيل: أن يتغير الشعاع على الحيطان . =
* الحديث أخرجه البخاري عن أبي خلدة (وهو خالد بن دينار) سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ◌ُّ إذا
اشتد البرد بَكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة. وقال يونس بن بكير: أخبرنا أبو خلدة
وقال: بالصلاة ولم يذكر الجمعة، وقال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة قال: صلى بنا أمير الجمعة، ثم قال
لأنس مته: كيف كان النبي ◌ُّ يصلي الظهر. [رقم: ٩٠٦، باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة]

١٥٠
كتاب الصلاة
وهو أن یصیر بحالٍ لا تَحَارُ فیه الأعينُ، هو الصحيح، والتأخير إليه مكروه. ويُستحب
تعجيلُ المغرب؛ لأن تأخيرها مكروه؛ لما فيه من التشبّه باليهود، وقال عليًا: "لا تزال أمتي
بخير ما عَجَّلُوا المغربَ وأخَّرُوا العشاء" . * قال: وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل؛ لقوله
عليّ: "لولا أن أشق على أمتي لأنخّرْتُ العشاء إلى ثلث الليل "، **
= وقيل: توضع طشت ماء في الأرض المستوية فإن ارتفعت الشمس على جوانبه فقد تغير الشمس، وإن وقعت في
الجوف فلم يتغير. وفي "المحيط": تغيرها بصفرة أو حمرة. وفي "المرغيناني": إذا كانت الشمس مقدار رمح لم يتغير
ودونه قد تغيرت. وقيل: إن كان يمكن النظر إلى القرص من غير كلفة ومشقة فقد تغيرت. [البناية ٤٦/٢]
هو الصحيح: أي تغير القرص وهو الذي فسره، هو الصحيح، واحترز به عن بقية الأقوال التي
ذكرناها. (البناية) والتأخير إليه مكروه: أي إلى تغير القرص مكروه. وفي "القنية": هذه الكراهة هي كراهة
تحريم، قالوا: أما الفعل فغير مكروه؛ لأنه مأمور بالفعل ولا يستقيم اثبات الكراهة للشيء مع الأمر به. [البناية
٤٦/٢] لا تزال إلخ: دليل منقول على استحباب تعجيل المغرب، ومعناه: لا تزال أمتي بخير مدة تعجيلهم
المغرب، ووجه التمسك أن الشرع رتب استمرار الخير على تعجيل المغرب، والمباح لا يترتب على فعله خير
شرعي. [العناية ٢٠٠/١]
* هذا الحديث له أصل ولكن بغير هذه العبارة. [البناية ٤٩/٢] أخرج أبو داود في سننه عن مرتد بن
عبدالله قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو
أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال شغلنا. قال: أما سمعت رسول الله ◌ُّ يقول: "لا تزال أمتي
بخير"، أو قال: "على الفطرة، ما لم يؤخّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم".[٣٤٩/١، رقم: ٤٢١، باب
وقت المغرب]
** أخرجه الترمذي عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌ُ ◌ّ: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن
يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه. وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. [١٣١/١ رقم:
١٦٧، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة،]

١٥١
كتاب الصلاة
ولأن فيه قطعَ السَّمَر المنهي عنه بعده،* وقيل: في الصيف تُعَجّل؛ كيلا تتقلل
الجماعة، والتأخير إلى نصف الليل مباح؛ لأن دليل الكراهة . وهو تقليل الجماعة .
عارضه دليلُ الَّذْبِ، وهو قطع السَّمر بواحدة، فتثبت الإباحة. وإلى النصف الأخير
مكروه؛ لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله.
قطع السمر: وقد أجاز العلماء السمربعدها في الخير، واستدلوا بما في الصحيحين عن ابن عمر ههه قال:
صلى بنا رسول الله (3/® ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن
على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد، وروى الترمذي في الصلاة والنسائي في المناقب
عن عمر له كان رسول الله ◌ّ يسمر عند أبي بكر ◌ّه الليلة في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه، قال
الترمذي: حديث حسن. [فتح القدير ٢٠١/١]
تُعَجَّل: أي العشاء، وفي "المحيط" و"البدائع": ويؤخر العشاء إلى ثلث الليل أفضل ويعجل في الصيف؛ كيلا
تتقلل الجماعة، قال شيخ الإسلام: وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل عند علمائنا في الشتاء من التعجيل
في الوقت، وفي الصيف التعجيل أفضل من التأخير، وكذلك ذكر التفصيل بين الشتاء والصيف في "فتاوى
قاضي خان"؛ كيلا يتقلل الجماعة؛ لأن الليل قصير والنوم غالب. [البناية ٥٣/٢]
والتأخير: بيان هذا أن في التأخير إلى نصف الليل يلزم تقليل الجماعة، وتقليلها دليل الكراهة فكان ينبغي أن
يكون التأخير إلى هذه الغاية مكروهاً، إلا أنه يحصل في هذا التأخير قطع السمر المنهي أصلاً ورأساً؛ لأنه وقت
غلبة النوم، وقطع السمر دليل الاستحباب فتعارض الدليلان فتساقطا؛ لعدم إمكان العمل بهما، وعدم إمكان
الترجيح، فثبتت الإباحة. (غاية البيان) قد انقطع: يعني أن الإباحة في آخر النصف الأول إنما يثبت لمعارضة
دليل الندب دليل الكراهة، وهنا في آخر النصف الآخر لم يوجد دليل الندب أصلاً؛ لانقطاع السمر من قبل،
فلم يثبت الإباحة، فثبتت الكراهة؛ لبقاء دليلها سالماً عن المعارض. [غاية البيان ٤٣/١/ب]
* حديث السمر المنهي عنه بعد العشاء رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٤٧/١] أخرج البخاري
عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله تَ ظَّ
يصلي المكتوبة؟ فقال : . وفيه. وكان يَسْتحِبُّ أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها
والحديث بعدها. [رقم: ٥٤٧، باب وقت العصر]

١٥٢
كتاب الصلاة
ويُستحب في الوتر لمن يألف صلاةَ الليل أن يؤخِّره إلى آخر الليل، فإن لم يَتِقْ
بالانتباه أوتر قبل النوم؛ لقوله عليه: "من خاف أن لا يقوم آخرَ الليل فليوتر أوله، ومن
طَمِع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل" . * وإذا كان يوم غَيم، فالمستحبُّ في الفجر
والظهر والمغرب: تأخيرها، وفي العصر والعشاء: تعجيلهما؛ لأن في تأخير العشاء تقليلَ
الجماعة على اعتبار المطر، وفي تأخير العصر تَوَهُّمَ الوقوع في الوقت المكروه، ولا توهم
في الفجر؛ لأن تلك المدة مديدة، وعن أبي حنيفة بدله: التأخير في الكل؛ للاحتياط،
ألا ترى أنه يجوز الأداء بعد الوقت لا قبله.
آخر الليل: وفي بعض النسخ: ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل تأخيرها إلى آخر الليل، فإن لم
يثق بالانتباه أوتر قبل النوم، وهو ظاهر. [العناية ٢٠٢/١] لم يثق: أي لم يعتمد اليقظةَ بعد النوم.
وإذا كان إلخ: يعني هذا الذي قلنا من بيان الاستحباب فيما إذاكانت السماء مصحية، أما إذا كانت متغيمة
فالضابط العين مع العين، يعني أن كل صلاة في أول اسمها عين كالعصر والعشاء يعجل وإن لم تکن, تؤخر.
وإنما يعجل العصر؛ احترازاً عن الوقوع في الوقت المكروه. والعشاء؛ احترازاً عن تقليل الجماعة. والصلوات الباقية
مدتها مديدة مع أن في تعجيل الفجر احتمال الأداء قبل الوقت، وفي تعجيل الظهر كذلك، وكذا في المغرب،
وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: التأخير أفضل في جميع الصلوات يوم الغيم، وهو أقرب إلى الاحتياط؛ لجواز
الأداء بعد الوقت، وعدم جوازه قبله. [غاية البيان ١/٤٤/١]
على اعتبار: أي على اعتبار وقوع المطر، وحصول الطين، والغيم الرطب سبب للمطر، وتكاسل الناس في
الخروج إلى المسجد مستدلين بقوله /®: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال". [البناية ٥٦/٢]
المدة مديدة: يعني ما بين التنوير وطلوع الشمس مدة مديدة، فيؤمن أن يقع الأداءُ وقت طلوع
الشمس. [العناية ٢٠٢/١] يجوز الأداء: أي أداء الصلاة بعد الوقت قضاءً.
* أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله 3/5: من خاف أن لا يقوم من
آخر الليل فليوتر أوله، ومن طَمِع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك
أفضل. [رقم: ١٧٦٦، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله]

١٥٣
كتاب الصلاة
فصل في الأوقات التي تُكْرَه فيها الصلاة
لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظَّهيرة، ولا عند غروبها؛
لحديث عقبة بن عامر ظه قال: "ثلاثة أوقات نهانا رسول الله وُ ◌ّ أن نصلّيَّ فيها،
وأن نَقْبُرَ فيها موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند زوالها حتى تَزُوْلَ، وحين
تَضيَّفَ للغروب حتى تغرب" . * والمراد بقوله: "وأن نقبر"، صلاةُ الجنازة؛ لأن الدفن
غير مكروه. والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي مسافته
فصل: لما ذكر الأوقات التي يستحب فيها الصلاة استدعى ذلك ذكر ما يقابله من الأوقات التي يكره فيها
الصلاة. (النهاية) الأوقات التي إلخ: أي هذا فصل في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة، ولقب الفصل بما
تكره مع أن فيه ما لا تجوز الصلاة فيه باعتبار الغالب، أو لأن عدم الجواز مستلزم الكراهة. [البناية ٥٧/٢]
لا تجوز إلخ: اعلم أن الفرائض لا تجوز عندنا في هذه الأوقات، وكذا النوافل في بعض الروايات، وعند
الشافعي بل يجوز الفرض في هذه الأوقات في جميع البلدان، وتجوز النوافل عنده فيها بمكة. [العناية ٢٠٢/١]
قيامها في الظهيرة: أي وقت وقوف الشمس في نصف النهار. (مجمع الأنهر) عند: بدل من أوقات أي
وقت طلوع الشمس حتى ترتفع أي ارتفاع الشمس. حتى ترتفع: اختلف العلماء في الارتفاع الذي تحل
الصلاة عنده قال في "الأصل": إذا ارتفع الشمس قدر رمح أو رمحين، وقال الفضيلي: ما دام الإنسان يقدر
على النظر إلى قرص الشمس فالشمس في الطلوع فلا تصح الصلاة. [العناية ٢٠٤/١]
تضيف: أصله تتضيف بالتائين، فحذف أحدهما، يقال: ضافت الشمس إذا مالت للغروب. (النهاية)
غير مكروه: أي بالإجماع نَصَّ على ذلك الشيخ أبوحامد، وصاحب "الحاوي"، والشيخ نصير. حجة
على الشافعي بدله إلخ: قلت: هذه الترديدات والتصرفات كلها من عدم الوقوف على نص مذهب الشافعي
وعدم الرجوع إلى أمهات كتب أصحابه، فنقول: مذهب الشافعي جواز الفرائض في هذه الأوقات، =
* رواه الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ٢٥٠/١] أخرج مسلم في صحيحه عن موسى بن علي، عن أبيه
قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله S ينهانا أن نصلي فيهن: أو أن نقبر
فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف
الشمس للغروب حتى تغرب. [٢٣٧٦/٤، رقم: ١٨٩٧، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها]

١٥٤
كتاب الصلاة
في تخصيص الفرائض، وبمكة في حق النوافل، وحجة على أبي يوسف بدله في
إباحة النفل يوم الجمعة وقت الزوال. قال: ولا صلاةُ جنازة؛ لما روينا، ولا سجدة
تلاوة؛ لأنها في معنى الصلاة إلا عصر يومه عند الغروب؛
= ومن النوافل ماله سبب كتحية المسجد وركعتي الطواف، دون النوافل المطلقة، وفي مكة تجوز النوافل المطلقة
أيضاً. وقال النووي في "الروضة": يجوز في هذه الأوقات قضاء الفرائض والسنن والنوافل التي أخذها الإنسان ورداً
له، وتجوز صلاة الجنازة وسجود التلاوة، وسحدة الشكر، وركعتا الطواف، وصلاة الكسوف، ولا تكره فيها صلاة
الاستسقاء على الأصح. وعلى الثاني تكره كصلاة الاستخارة، وتكره ركعتا الإحرام على الصحيح. فأما تحية
المسجد فإن اتفق دخوله لغرض كدرس علم أو اعتكاف أو انتظار صلاة ونحو ذلك لم يكره، وإن دخل لا
لحاجة بل ليصلي التحية فوجهان أقيسهما الكراهة انتهى. [البناية ٦٠/٢ - ٦١]
تخصيص الفرائض وبمكة: واختلف نسخ الهداية في هذا الموضع فلذلك تردد الشراح فيه ولم يحرروا كما ينبغي
خصوصاً تحرير مذهب الشافعي بحثه على ما هو المسطور في كتب أصحابه المعتمد عليها ... والصحيح من
الرواية أن يذكر الفرائض والنوافل ويذكر بمكة بدون الباء، ورأيت في خط شيخي أن عند الشافعي بعده يجوز
الفرائض في جميع الأمكنة دون النوافل، وفي مكة يجوز عنده الفرائض والنوافل. [البناية ٦٣/٢]
في إباحة النفل: روي عن أبي يوسف أنه قال: "لا بأس بالصلاة وقت الزوال يوم الجمعة"؛ لحديث أبي سعيد
الخدري أن النبي ◌ُّ "نهى عن الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة". وأجيب بأنه منقطع، أو معناه:
ولا يوم الجمعة. [العناية ٢٠٤/١] لما روينا: يعني قوله: "وأن نقبر موتانا". (العناية) معنى الصلاة: في أنها يشترط
لها ما يشترط للصلاة يعني: لما كانت في معنى الصلاة كانت داخلةً تحت النهي. [العناية ٢٠٥/١]
إلا عصر يومه: هذا استثناء من قوله: "ولا عند غروبها" يعني لو صلى عصر يومه عند غروب الشمس جازت
صلاته لأن السبب أي سبب وجوب الصلاة هو الجزء القائم من الوقت الذي يتصل به الأداء؛ لأنه لو تعلق
بالكل أي لأن السبب لو تعلق بكل الوقت جملة لوجب الأداء بعده أي لوجب أداء الصلاة بعد ذلك الوقت؛
لوجوب تقدم السبب بجميع أجزائه على المسبب، فلا يكون أداء. ولو تعلق بالجزء الماضي أي ولو تعلق سبب
الوجوب بالجزء الماضي من الوقت فالمؤدي بكسر الدال في آخر الوقت قاض؛ لأنه أدى بعد خروج الوقت
فيكون قضاء. وإذا كان كذلك أي وإذا كان الأمر كما ذكرنا من أن السبب هو الجزء القائم إلى آخره، فقد أداها
أي أدى الصلاة التي هي العصركما وجبت أي باتصال الأداء بها فإن كان وقتها صحيحاً بأن لا يكون موصوفاً
بالكراهة ولا منسوباً إلى الشيطان كالظهر مثلاً وجب المسبب كاملاً فلا يتأدى ناقصاً، =

١٥٥
كتاب الصلاة
لأن السببَ هو الجزء القائم من الوقت؛ لأنه لو تعلّقَ بالكل لوجب الأداء بعده، ولو
تعلَّق بالجزء الماضي، فالمؤدِّى في آخر الوقت قاضٍ. وإذا كان كذلك فقد أدَّاها كما وجبت
بخلاف غيرها من الصلوات؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدّى بالناقص. قال ناه: والمراد
بالنفي . المذكور في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة . الكراهة،، حتى لو صلآها فيه، أوتلا
سجدة فيه، فسجدها: جاز؛ لأنها أدّيت ناقصةً كما وجبت؛ إذ الوجوب بحضور الجنازة
والتلاوة. ويُكره أن ينفّل بعد الفجر حتى تطلع الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرب؛ لما روي
أنه عليّ نهى عن ذلك،* ولا بأس بأن يُصَلِّيَ في هذين الوقتين الفوائتَ، ويسجد للتلاوة،
ويصلي على الجنازة؛ لأن الكراهة كانت لحِقِّ الفرض؛
= وإن كان فاسداً أي ناقصاً بأن يكون منسوباً إلى الشيطان كالعصر يستأنف وقت الاصفرار وجب الفرض به
ناقصاً، فيجوز أن يتأدى ناقصاً؛ لأنه أداه كما وجب بخلاف غيرها من الصلوات يعني غير العصر. [البناية ٦٦/٢]
الوقت: أي الذي يلي الشروع. (الكفاية) بالكل: لأن السببية لما كانت متعلقة بكل الوقت، فما لم يوجد كله
لا يحصل السبب؛ لأن المجموع ينتفي بانتفاء جزء، وإن صلىَّ بعد الوقت يكون قضاء. [الكفاية ٢٠٥/١]
والمراد بالنفي: أي: في قول القدوري بدله: ولا صلاة جنازة ولا سجدة تلاوة، الكراهة. [البناية ٦٨/٢]
لأن الكراهة: الحاصلة في هذين الوقتين كانت لحق الفرض؛ ليصير الوقت من بعدهکالمشغول به أي بالفرض
فلم يجز النفل فيهما؛ لأن الشغل التقديري بالفرض أولى من الشغل الحقيقي بالنفل لا لمعنى في الوقت يعني
ليست الكراهة في هذين الوقتين لمعنى في نفس الوقت، بل لشغل الوقت بالفرض، ولهذا لو ابتدأ العصر في أول
الوقت ومده إلى المغرب لا يكره بالاتفاق، فلو كانت الكراهة لمعنى في الوقت لكان هذا مكروهاً . =
* أخرج البخاري في صحيحه عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم
عندي عمر ◌ُه: أن النبي ◌ُّ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.
[رقم: ٥٨١، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس]

١٥٦
كتاب الصلاة
ليصير الوقتُ كالمشغول به، لا لمعنىّ في الوقت، فلم تظهر في حق الفرائض، وفيما
وجب لعينه كسجدة التلاوة، وظهرت في حقِّ المنذور؛ لأنه تعلّقَ وجوبُه بسبب من
جهته، وفي حق ركعتي الطواف، وفي الذي شَرع فيه ثم أفسده؛ لأن الوجوب لغيره،
وهو ختم الطواف، وصيانة المؤدَّى عن البطلان.
= وقوله: لا لمعنى في الوقت تأكيد لقوله: لحق الفرض، وفيه إشارة إلى الفرق بين النهي الوارد في هذين الوقتين
والوارد في الأوقات الثلاثة المذكورة، بأن ذلك لمعنى في الوقت وهو كونه منسوباً إلى الشيطان فيظهر في حق
الفرائض والنوافل وغيرها. [البناية ٧١/٢]
وجب لعينه: المراد بما وجب لعينه ما لم يتعلق وجوبه بعارض بعد أن كان نفلاً كالمنذور، وسواء كان مقصودًا
بنفسه أو لغيره، كمخالفة الكفار وموافقة الأبرار في سجدة التلاوة، وقضاء حق الميت في صلاة الجنازة. وعن أبي
يوسف: لا يكره المنذور ولا أثر الإيجاب العبد، كما لا أثر لتلاوته في إثبات الكراهة في السجدة، وقد يقال:
وجوب السجدة في التحقيق متعلق بالسماع، لا بالاستماع، ولا التلاوة، وذلك ليس فعلاً من المكلف، بل وصف
خلقي فيه بخلاف النذر، والطواف المشروع فيه، ولولاه لكانت الصلاة نفلاً. [فتح القدير ٢٠٨/١] بسبب من
جهته: يعني لما كان وجوب المنذور بسبب من جهة الناذر، لا من جهة الشرع جعل كالتطوع المبتدأ، فيؤثر
في المنذور أيضًا؛ لأنه مثل التطوع المبتدأ من حيث إن كُلاً منهما من جهة العباد بخلاف صلاة الجنازة،
وسجدة التلاوة. (النهاية)
الذي شرع فيه: وعن الشيخ محمد بن الفضل: رجل جاء إلى الإمام، وخاف لو اشتغل بالسنة أن يفوته
الفجر بالجماعة، يترك السنة، ويقضيها بعد ما طلعت الشمس عند محمد، وإن أراد أن يقضيها قبله يشرع في
السنة، ثم يُفسدها، فإذا فرغ من الفرائض يقضيها قبل الطلوع، ولا يكره؛ لأنها صارت دَينًا عليه كمن شرع في
التطوع، ثم أفسدها، ثم قضاها، وإذًا لا يكره، كذا ههنا. وعن المشايخ من قال في هذه الحيلة أمر بإفساد
العمل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ فالأحسن أن يشرع في السنة، ثم يكبر للفريضة، فيخرج
بهذا التكبير من السنة، ويصير شارعاً في الفريضة، ولا يصير مفسِداً للعمل، بل مجاوٍزًا من عمل إلى عمل كذا
في "شرح الأوراد" وإنه على خلاف المتن. المؤدَّى: فيما إذا شرع ثم أفسد.

١٥٧
كتاب الصلاة
ويُكره أن يتنفَّل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر؛ لأنه عليها لم يزد عليهما
مع حرصه على الصلاة. ولا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض؛ لما فيه من تأخير المغرب،
ولا إذا خرج الإمام للخطبة يوم الجمعة إلى أن يفرُغَ من خطبته؛ لما فيه من الاشتغال عن
استماع الخطبة.
ركعتي الفجر: قال شيخ الإسلام: والنهي فيه عما سوى ركعتي الفجر لحق ركعتي الفجر، حتى لو نوى
تطوعاً كان عن ركعتي الفجر، فقد منع عن تطوع آخر دونه ليبقى جميع الوقت كالمشغول بركعتي الفجر مراعاةً
لحقه، ولكن الفرض الآخر فوقه، فجاز أن يصرف الأوقات إليه بخلاف الأوقات الثلاثة. (النهاية)
حرصه على الصلاة: يعني أن الترك مع الحرص على احراز فضيلة النفل دليل الكراهة. [العناية ١/ ٢٠٨]
يوم الجمعة: قال الشيخ اللكنوي في حاشيته: أقول: لو حذف المصنف هذه الكلمة لكانت العبارة أخصر
وأشمل؛ لشمولها خطبة، العيدين، والاستسقاء، وصلاة الكسوف والخسوف.
* أخرج مسلم في صحيحه عن حفصة قالت: كان رسول الله ®ّ إذا طلع الفجر لايصلي إلا ركعتين
خفيفتين. [٢١٧٧/٣، رقم: ١٦٤٨، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة
عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما]

١٥٨
باب الأذان
باب الأذان
الأذان سنة للصلوات الخمس، والجمعة دون ما سواها؛ للنقل المتواتر، وصفة
الأذان معروفة، وهو كما أُذّن الملَك النازل من السماء، *
الأذان: هو لغةً: الإعلام مطلقاً، وشرعاً: إعلام دخول وقت الصلاة بوجه مخصوص، ويطلق على الألفاظ
المخصوصة، والترتيب بينها مسنون، فلو غيَّر الترتيب كانت الإعادة أفضل. [مجمع الأنهر ١١٣/١]
سنة: سنة مؤكدة هو الصحيح. (مجمع الأنهر) هو قول عامة الفقهاء، وكذا الإقامة، وقال بعض مشايخنا:
واجب؛ لقول محمد: "لواجتمع أهل بلد على تركه قاتلناهم عليه"، وأجيب بكون القتال؛ لما يلزم الاجتماع
على تركه من استخفافهم بالدين. [فتح القدير ٢٠٩/١] والجمعة: وذكر الجمعة؛ لدفع وهمٍ مَن يتوهّم أن
لا أذان لها كصلاة العيدين بجامع أنهما يتعلقان بالإمام والمصر الجامع، وإلا فهي داخلة تحت الخمس. [العناية
٢٠٩/١] ما سواها: فلا يؤذن للعيد والكسوف.(فتح القدير)
للنقل المتواتر: الظاهر أنه متعلق بكلا المطلوبين، أما سنية الأذان للصلوات الخمس، فقد تواتر من زمان النبي ◌ّ
الله
إلى الآن سنيته، وعمل الصحابة به، وأذّن بالنفس النفيس للّ وإن اختلف فيه، لكن عملته الصحابة صه
بحضرته، وبعد وفاته ◌ّ به، فكانت سنة تقريرية وأمرية، لا فعلية. وأما عدم سنيته لباقي الصلوات، فقد روي في
الأحاديث وقوع الكسوف زمن النبي .3، وصلاة العيدين والجنازة بلا أذان وإقامة، والله أعلم. وهو كما:
واختلف في ذلك الملك فقيل: نزل به جبريل عليه وقيل: كان غيره. (العناية)
* أخرجه أبو داود في سننه عن محمد بن عبد الله بن زید بن عبد ربه: حدثني أبي عبد الله بن زيد قال: لما
أمر رسول الله ◌ّ بالناقوس يُعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي، وأنا نائم، رجل يحمل ناقوساً
في يده، فقلت: يا عبدالله! أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا
أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى قال: فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر
الله
أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. حي
على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر. لا إله الا الله . إلى
أن قال .: فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ الله ◌ُ ◌ّ فأخبرته بما رأيتُ، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، =

١٥٩
باب الأذان
ولا ترجيع فيه، وهو: أن يُرجِّع فيرفع صوتَه بالشهادتين بعد ما خفض بهما، وقال
الشافعي بحّ: فيه ذلك؛ لحديث أبي محذورة: "أن النبي عليلا أمره بالترجيع"،* ولنا: أنه لا
ترجيعَ في المشاهير، وكان ما رواه تعليماً، فظنّه ترجيعاً. ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح:
الصلاةُ خير من النوم مرتين؛ لأن بلالاً نظريته قال: "الصلاة خير من النوم" مرتین،
ولا ترجيع فيه: صورة الترجيع: أن يأتي بالشهادتين مرتين مخافتة ثم يرجع بعد قوله في المرة الثانية: "أشهد أن
محمدا رسول الله" خفياً إلى قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" رافعاً صوته، فيكرر الشهادتين فيقول كل واحد
من الشهادتين أربع مرات مرتين على سبيل الاخفاء ومرتين على سبيل الجهر. [الكفاية ٢١١/١] وقال
الشافعي: وعنده لو تركه لا يضر البتة. أمره بالترجيع: احتج الشافعي بحديث أبي محذورة، وبالقياس على
التكبير، فكما أن يأتي بلفظة التكبير أربع مرات، فكذا بكلمة الشهادتين. (النهاية) ولنا: وأما التكبير فهو دليلنا،
فإن ذكر التكبير مرتين لما كان بصوت واحد، فهو ككلمة واحدة. (النهاية)
لا ترجيع: ولأن المقصود من الأذان "حي على الصلاة حي على الصلاة"، ولا ترجيع في هاتين الكلمتين ففيما
سواهما أولى. (النهاية) في المشاهير: فيه أحاديث: منها حديث عبد الله بن زيد بجميع طرقه، ومنها ما في أبي
داود عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله وُّ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، الحديث.[فتح
القدير ٢١١/١] ويزيد: وهذه الزيادة مستحبة بالنص، وأما زيادة "حي على خير العمل" فمكروهة تحريماً صرح به
في "البحر الرائق"؛ إذ لا أثر له في الأحاديث والآثار إلا ما شذ، وقد صنفت في هذه المسئلة رسالة سميتها "بالرد
الأكمل على المؤذن بحي على خير العمل"، ثم أدرجتها في "التحقيق العجيب".
= فقم مع بلال فألقٍ عليه ما رأيتَ فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك، فقمت مع بلال فجعلت أُلقيِه عليه ويؤذن
به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﴿ه وهو في بيته، فخرج يجُرّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا
رسول الله لقد رأيت مثل ما أُري، فقال رسول الله 85. فلله الحمد. [٣٨٧/١، رقم: ٥٠٠، باب كيف الأذان]
* أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة أن نبي الله ◌ّ علمه هذا الأذان، الله أكبر
الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله،
ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أنّ محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتین، حي على
الفلاح مرتين - زاد إسحاق - الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. [١٥٠٣/٢، رقم: ٨١٩، باب صفة الأذان]