Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق وله: أن الإقرارَ بالدَّيْن أقوى؛ لأنه يُعتَبَرُ من جميع المال، والإقرارُ بالعتق في المرض يُعتبَرُ من الثلث، والأقوىُ يَدِفَعُ الأدنىُ، فقضيّتُه أنْ يبطلَ العتقُ في المرض أصلاً، إلا أنه بعد وقوعِهِ لا يَحتملُ البطلانَ، فيُدفَعُ من حيث المعنى؛ بإيجاب السعاية. ولأن الدَّيْنَ أسبقُ؛ لأنه لا مانعَ له من الاستناد (١)، فيستَندُ إلى حالةٍ الصحة، ولا يُمكنُ إسنادُ العتقِ إلى تلك الحالة؛ لأن الدَّينَ يَمنَعُ العتقَ في حالة المرضِ مجاناً، فتجبُ السعايةُ. وعلى هذا الخلاف: إذا مات الرجلُ، وتَرَكَ ألف درهم، فقال رجل: لي على الميت ألفُ درهمٍ دَيْنٌ، وقال الآخَرُ: كان لي عنده ألفُ درهمٍ وديعةً: فعنده: الوديعةُ أقوىُ، وعندهما: سواءٌ(٢)، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: الإسناد. (٢) أي الدين والوديعة سواءً، ولكن في عامة الكتب، نحو منظومة النسفي وشروحها والكافي ذكروا الاختلافَ على عكس ما ذَكَرَه صاحب الهداية، وأكَّد هذا العيني بنقله عن الأترازي. ينظر البناية ٣٣٢/١٦، ومقدمة حاشية اللكنوي على الهداية ٤/٢. ٥٠٢ فصل فصل ومَن أوصىُ بوصايا من حقوقِ الله تعالى : قُدِّمَتِ الفرائضُ منها، قدَّمَها الموصي أو أخَّرِها، مثلُ الحِّ والزكاةِ والكفارات. فإن تساوَتْ في القوة: بُدِىَ بما قدَّمَه الموصي إذا ضاق عنها الثلثُ. فصلٌ في المقدَّم من الوصايا إذا ضاق عنها الثلثُ قال: (ومَن أوصىُ بوصايا من حقوقِ الله تعالى: قُدِّمَتِ الفرائضُ منها، قدَّمَها الموصي أو أخَّرِها، مثلُ الحجِّ والزكاةِ والكفارات)؛ لأن الفريضةَ أهمُّ من النافلة، والظاهرُ منه: البداءةُ بما هو الأهمُّ. قال: (فإن تساوَتْ في القوة: بُدِىَ بما قدَّمَه الموصي إذا ضاق عنها الثلثُ)؛ لأن الظاهرَ أنه يَبتدئ بالأهم. وذَكَرَ الطَّحَاويُّ رحمه الله أنه يَبْتَدى بالزكاة، ويُقدِّمُها على الحجِّ، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله. وفي روايةٍ عنه: أنه يُقدِّمُ الحَجَّ، وهو قولُ محمدٍ(١) رحمه الله. (١) قال في غاية البيان: جَعَلَ صاحبُ الهداية تقديمَ الحج على الزكاة قولَ محمد، أما القدوريُّ في شرح مختصر الكرخي، والسرخسي في شرح الكافي، وشمسُ الأئمة البيهقي في الكفاية، وصاحبُ التحفة، والشيخ أبو نصر الأقطع في شرح القدوري،= ٥٠٣ في المقدَّم من الوصايا إذا ضاق عنها الثلثُ وما ليس بواجبٍ : قُدِّمَ منه ما قدَّمَه الموصي. وجهُ الأُوْلىُ: أنهما وإن استويا في الفَرْضيَّة: فالزكاةُ تَعلَّقَ بها حقُّ العبد، فكان أولى. ووجهُ الأخرى: أن الحجَّ يُقامُ بالمالِ والنفسِ، والزكاةُ بالمال قَصْراً علیه، فكان الحجُ أَقْوى. ثم تُقدَّمُ الزكاةُ والحجُّ على الكفارات؛ لمزيَّتِهما عليها في القوة، إذْ قد جاء فيهما من الوعيدِ ما لم يأتِ في الكفارات(١). والكفارةُ في القتل والظِّهَارِ واليمينِ مقدَّمةٌ على صدقة الفطر؛ لأنه عُرِفَ وجوبُها (٢) بالقرآن، دونَ صدقة الفطر. وصدقةُ الفطر مقدّمةٌ على الأَضحية؛ للاتفاق على وجوبها، والاختلافِ في الأضحية. وعلى هذا القياسِ: تُقَدَّمُ بعضُ الواجبات على البعض. قال: (وما ليس بواجب: قُدِّمَ منه ما قدَّمَه الموصي)؛ لِمَا بيًّا، وصار کما إذا صرَّحَ بذلك. قالوا: إن الثلثَ يُقْسَمُ على جميع الوصايا ما كان لله تعالى وما كان للعبد. جعلوا تقديم الزكاةَ على الحج قولَ محمد. اهـ، وينظر مقدمة اللكنوي على الهداية ٤/٢. (١) ينظر لهذه الأحاديث: الدراية ٢٩١/٢. (٢) أي وجوب الكفارات الثلاثة. ٥٠٤ في المقدَّم من الوصايا إذا ضاق عنها الثلثُ ومَن أوصىُ بحَجَّةِ الإسلامِ : أحَجُّوا عنه رجلاً من بلدِهِ، يَحُجُّ راكباً. فإن لم تَبلُغِ الوصيةُ النفقةَ: أحجُّوا عنه من حيثُ قَبلُغ . ومَن خَرَجَ من بلدِهِ حاجًّاً، فمات في الطريق، وأوصى أنْ يُحَجَّ عنه : يُحَجُّ عنه من بلده عند أبي حنيفة رحمه الله . فما أصابَ القُرَبَ: صُرِفَ إليها على الترتيب الذي ذكرناه. ويُقْسَمُ على عدد القُرَبِ، ولا يُجعَلُ الجميعُ كوصيةٍ واحدةٍ؛ لأنه إنْ كان المقصودُ بجميعِها رضا الله تعالى: فكلٌ واحدةٍ في نفسِها مقصودة، فتنفردُ کما تنفردُ وصایا الآدمیین. قال: (ومَن أوصىُ بحَجَّةِ الإسلامِ: أحَجُّوا عنه رجلاً من بلدِهِ، يَحُجُّ راكباً)؛ لأنَّ الواجبَ لله تعالى الحجُّ من بلدِهِ، ولهذا يُعتبَرُ فيه من المال ما يكفيه من بلدِهِ، والوصيةُ لأداء ما هو الواجبُ علیه. وإنما قال: راكباً: لأنه لا يلزمُهُ أن يَحَجُّ ماشياً، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه. قال: (فإن لم تَبلُغِ الوصيةُ النفقةَ: أحجُّوا عنه من حيثُ تَبلُغ). وفي القياس: لا يُحَجُّ عنه؛ لأنه أَمَرَ بالحجةِ على صفةٍ عَدِمْناها فيه، غيرَ أنَّا جوَّزْناه؛ لأنا نعلمَ أنَّ الموصي قَصَدَ تنفيذَ الوصيةِ، فيجبُ تنفيذُها ما أمكنَ، والممكنُ فيه: ما ذكرناه، وهو أَوْلى من إبطالِها رأساً، وقد فرَّقْنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل. قال: (ومَن خَرَجَ من بلدِهِ حاجًّا، فمات في الطريق، وأوصىُ أنْ يُحَجَّ عنه: يُحَجُّ عنه من بلدِه عند أبي حنيفة رحمه الله)، وهو قولُ زفر رحمه الله. ٥٠٥ في المقدَّم من الوصايا إذا ضاق عنها الثلثُ وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يُحَجُّ عنه من حيث بَلَغَ. (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يُحَجُّ عنه من حيث بَلَغَ)؛ استحساناً. وعلى هذا الخلافِ: إذا مات الحاجُّ عن غيرِه في الطريق. لهما: أن السفرَ بنية الحجِّ: وَقَعَ قُرْبةً، وسقط فرضُ قَطْعِ المسافةِ بقَدْرِهِ، وقد وَقَعَ أجرُه على الله تعالى، فيُبتَدأُ من ذلك المكان، كأنه من أهله. بخلاف سفر التجارة؛ لأنه لم يقعْ قُربةً، فيُحَجُّ عنه من بلده. وله: أن الوصيةَ تنصرِفُ إلى الحجِّ من بلده، على ما قرَّرْناه؛ أداءً للواجب على الوجهِ الذي وَجَبَ عليه، والله تعالى أعلم. ٥٠٦ باب باب الوصية للأقارب وغيرهم ومَن أوصى لجيرانِه : فهم الملاصقون عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: همُ الملاصقون وغيرُهم ممَّن يَسكُنُ مَحَلَّةَ الموصي. باب الوصية للأقارب وغيرِهم قال: (ومَن أوصى لجيرانه: فهم الملاصقون عند أبي حنيفة رحمه الله)، وزفر رحمه الله. (وقالا: همُ الملاصقون وغيرُهم ممَّن يَسكُنُ مَحَلَّةَ الموصي)، ويجمَعُهم مسجدُ المَحَلَّة، وهذا استحسانٌ. وقولُه رحمه الله قياسٌ؛ لأنَّ الجارَ: من المجاوَرَة، وهي الملاصقة و حقيقةً، ولهذا تُستَحَقُّ الشفعةُ بهذا الجوار. ولأنه لَمَّا تعذَّ صَرْفُه إلى الجميع: يُصرَفُ إلى أخصِّ الخصوص، وهو الملاصِقُ. وجهُ الاستحسان: أن هؤلاء كلَّهم يُسمَّوْن جيراناً عُرْفاً. وقد تأيَّد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاةَ لجارِ المسجد إلا في ٥٠٧ الوصية للأقارب وغيرِهم المسجدِ))(١)، وفسَّرَه(٢) بكلِّ مَن سَمِعَ النداءَ. ولأن المَقْصودَ: بِرُّ الجيران، واستحبابُه يَنتظِمُ الملاصِقَ وغيرَه، إلا أنه لا بدَّ من الاختلاط، وذلك عند اتحاد المسجد. وما قاله الشافعيُّ(٣) رحمه الله: الحِوَارُ إلى أربعينَ داراً: بعيدٌ، وما يُروى فيه: ضعيفٌ(٤). قالوا: ويستوي فيه الساكنُ والمالكُ، والذَّكَرُ والأنثى، والمسلمُ والذميُّ؛ لأن اسمَ: الجار: يتناولُهم. (١) سنن الدارقطني (١٥٥٣)، المستدرك للحاكم (٨٩٨)، قال في التلخيص الحبير ٣١/٢: ضعيفٌ، ليس له إسناد ثابت. اهـ، وينظر التعريف والإخبار ١٦٥/٤. (٢) قال في البناية ١٦/ ٣٤٠: قال تاج الشريعة: وفسَّره: أي النبي صلى الله عليه وسلم، قلت - العيني -: هذا غريبٌ منه، وكيف يقال: وفسَّرِه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: والحديثُ لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم، ولئن سلَّمنا أنه صحَّ: فلم يُفسِّرِه النبي صلى الله عليه وسلم هكذا، وإنما فسَّره علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما روي عنه موقوفاً عليه، وهو فسَّر حديثَ نفسِهِ حين سئل، والمصنِّفُ ما أسند الحديث إلى علي رضي الله عنه، ولو قال المصنِّف رحمه الله: وفُسِّر: على صيغة المجهول: لكان أصوب، على ما لا يخفى. اهـ (٣) النجم الوهاج ٢٧٩/٦. (٤) مسند أبي يعلى (٥٩٨٢)، المعجم الكبير (١٤٣)، وينظر لبيان ضعفه التعريف والإخبار ١٦٥/٤، الدراية ٢٩٣/٢، البناية ٣٤١/١٦. ٥٠٨ الوصية للأقارب وغيرِهم ومَن أوصىُ لأصهاره : فالوصيةُ لكلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ من امرأته. ويدخلُ فيه العبدُ الساكنُ عنده؛ لإطلاقه، ولا يدخلُ عندهما؛ لأن الوصيةَ له: وصيةٌ لمولاه، وهو غيرُ ساكِنٍ. قال: (ومَن أوصىُ لأصهاره: فالوصيةُ لكلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ من امرأته)؛ لِمَا رُويَ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام لَمَّا تزوَّج صفيَّةَ رضي الله عنها: أعتق كلّ مَن مَلَكَ من ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منها (١)؛ إكراماً لها. وكانوا يُسمَّوْن أصهارَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام. وهذا التفسيرُ اختيارُ محمدٍ وأبي عبيدٍ رحمهما الله(٢). ءُ وكذا يدخلُ فيه: كلّ ذي رَحِمِ مَحْرَمٍ من زوجة أبيه، وزوجةٍ ابنه، وزوجةِ كلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه؛ لأن الكلَّ أصهارٌ. ولو مات الموصي والمرأةُ في نكاحِهِ، أو في عِدَّته من طلاقٍ رجعيٌّ: فالصهرُ يَستحِقُّ الوصيةَ. (١) المشهور أن القصة وقعت لجُويرية بنت الحارث، كما أخرج ذلك ابن إسحاق بإسناد صحيح، ينظر الدراية ٢٩٤/٢، وينظر البناية ١٦ / ٣٤٢. (٢) والمراد: الإمام محمد بن الحسن، والإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، تلميذُ محمد بن الحسن، وهو من أكبر الأئمة المشهورين في اللغة والحديث والفقه، صاحب كتاب: غريب الحديث، والغريب المصنَّف، المتوفى سنة ٢٢٤هـ. وقول محمدٍ حُجَّةٌ في اللغة، وقد استشهد بقوله أبو عبيد في غريب الحديث، وينظر البناية ٣٤٣/١٦. ٥٠٩ الوصية للأقارب وغيرِهم ومَن أوصى لأختانِه : فالوصيةُ لزوجٍ كلٌّ ذاتِ رَحِمٍ مَحرَمٍ منه، وكذا مَحَارِمُ الأزواج. ومَن أوصى لأقاربِه : فهي للأقربِ فالأقربِ مِن كَلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ و منه، ولا يدخلُ فيهم الوالدان والولدُ. وإن كانت في عِدَّةٍ من طلاقٍ بائنٍ: لا يَستحِقّها؛ لأن بقاءَ الصِّهْرِيَّةِ ءِ ببقاء النكاح، وهو شَرْطٌ وقت(١) الموت. قال: (ومَن أوصىُ لأختانِه: فالوصيةُ لزوجٍ كلِّ ذاتِ رَحِمٍ مَحرَمٍ منه، وكذا مَحَارِمُ الأزواج)؛ لأنَّ الكلَّ يُسمَّى خَتَنَاً. قيل: هذا في عُرْفهم، وفي عُرْفنا: لا يتناولُ إلا أزواج(٢) المَحَارِمِ. ويستوي فيه الحرُّ والعبدُ، والأقربُ والأبعدُ؛ لأن اللفظَ يتناولُ الكلّ. قال: (ومَن أوصىُ لأقاربِه: فهي للأقربِ فالأقربِ مِن كَلَّ ذِي رَحِمٍ 31 مَحْرَمٍ منه)؛ لأن الكلّ يُسمَّى قريباً(٣). قال: (ولا يدخلُ فيهم (٤) الوالدان والولدُ. (١) وفي نُسخ: عند. (٢) جاء هنا خطأ في طبعات الهداية القديمة كما يلي: لا يتناول الأزواج. (٣) جملة: لأن الكل يسمى قريباً: مثبتةٌ في نسخة ٦٠٥هـ، و١٠٣٣هـ، و١٠٣٨ هـ، وقد سقطت من نُسخ كثيرة، كما سقطت من طبعات الهداية القديمة. (٤) هكذا: فيهم: في النُّسخ الخطية النفيسة من مختصر القدوري، والنقل عنه، وكذلك في بداية المبتدي ص٧٢٥، لكن في نُسخ الهداية: فيه. ومحمله: في هذا اللفظ. ٥١٠ الوصية للأقارب وغيرِهم ويكونُ ذلك للاثنين فصاعداً، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال صاحباه : الوصيةُ لكلِّ مَن يُنسَبُ إلى أقصى أبٍ له في الإسلام. ويكونُ ذلك للاثنين فصاعداً، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال صاحباه: الوصيةُ لكلِّ مَن يُنْسَبُ إلى أقصى أبٍ له في الإسلام). وهو أوَّلُ أبِ أسلَمَ، أو أوَّلُ أبٍ أدرَكَ الإسلامَ وإن لم يُسلِمْ، علىُ حَسَبِ ما اختَلَفَ فيه المشايخُ رحمهم الله. وفائدةُ الاختلافِ: تظهرُ في أولادِ أبي طالبٍ (١)، فإنه أدرك الإسلامَ، ولم يُسْلِم. لهما: أن القريبَ مشتَقٌّ من: القرابة، فيكونُ اسماً لمَن قامتْ به، فینتظمُ بحقيقته مواضعَ الخلاف. وله: أن الوصيةَ أختُ الميراث، وفي الميراثِ: يُعتبرُ الأقربُ فالأقربُ، والمرادُ بالجمع المذكورِ فيه (٢): اثنان، فكذا في الوصية. والمقصودُ(٣) من هذه الوصية: تلافي ما فَرَّطَ في إقامة واجِبِ الصلةِ، وهو يَختَصُّ بذي الرَّحِمِ المَحْرَم منه. ولا يدخلُ فيه قَرَابةُ الولادٍ، فإنهم لا يُسمَّوْن أقرباءَ. (١) عمّ النبي صلى الله عليه وسلم، وينظر لصور المسألة البناية ٣٤٥/١٦. (٢) أي في الميراث. (٣) وفي نُسخ: والمقصد. ٥١١ الوصية للأقارب وغيرِهم وإذا أوصىُ لأقاربه، وله عَمَّانِ وخالانٍ : فالوصيةُ لعمَّيْه عند أبي حنيفة رحمه الله . ولو تَرَكَ عمَّاً وخالَيْن: فللعَمِّ نصفُ الوصيةِ، والنصفُ للخالَيْن. ومَن سمَّى والدَه: قريباً: كان منه عقوقاً. وهذا لأن القريبَ في عُرْف اللسان: مَن يَتَقرَّبُ إلى غيرِهِ بوسيلة غيرِهِ، وتَقرُّبُ الوالدِ والولد بنفسه، لا بغيره. ولا معتبرَ بظاهر اللفظِ بعدَ انعقادِ الإجماعِ علی تَركِه. فعنده: يُقَيَّدُ بما ذَكَرْناه، وعندهما: بأقصى أبِ في الإسلام. وعندَ الشافعيِّ رحمه الله: بالأبِ الأدنى(١). قال: (وإذا أوصىُ لأقاربه، وله عَمَّانِ وخالانٍ: فالوصيةُ لعمَّيْه عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ اعتباراً للأقرب، كما في الإرث. وعندهما: هي بينهم أرباعاً، إذ هما لا يعتبران الأقربَ. قال: (ولو تَرَكَ عمَّاً وخالَيْن: فللعَمِّ نصفُ الوصيةِ، والنصفُ للخالَيْن)؛ لأنه لا بدَّ من اعتبار معنى الجمع، وهو الاثنان في الوصيةِ، كما في الميراث. بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته، حيث يكون للعمِّ كلّ الوصية؛ لأن اللفظَ للفرد، فيُحْرِزُ الواحدُ كلَّها؛ إذْ هو الأقربُ. (١) أي الأب الحقيقي الذي يُنسب إليه. التهذيب ٧٨/٥. ٥١٢ الوصية للأقارب وغيرِهم ولو كان له عمّ واحدٌ: فله نصفُ الثلثِ . ولو تَرَكَ عمَّاً وعمَّةً، وخالاً وخالةً: فالوصيةُ للعمِّ والعمَّةِ بينهما بالسويَّة. ومَن أوصىُ لأهلٍ فلانٍ : فهي على زوجتِه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالىُ، وقالا : تتناولُ كلَّ مَن يَعولُهم، وتضمُّهم نفقتُه. قال: (ولو كان له عمٌّ واحدٌ: فله نصفُ الثلثِ)؛ لِمَا بيَّنَّاه. قال: (ولو تَرَكَ عمَّاً وعمَّةً، وخالاً وخالةً: فالوصيةُ للعمِّ والعمَّةِ بينهما بالسويَّة)؛ لاستواءِ قرابتهما، وهي(١) أقوى. والعمَّةُ وإن لم تكن وارثةً: فهي مستَحِقّةٌ للوصية كما لو كان القريبُ رقيقاً أو كافراً. وكذا إذا أوصى لذوي قرابته، أو لأقربائه، أو لأنسبائه في جميع ما ذَكَرْنا؛ لأن كلِّ ذلك لفظُ جَمْعٍ. ولو انعدَمَ المَحْرَمُ: بطلتِ الوصيةُ؛ لأنها مقيّدةٌ بهذا الوصف. قال: (ومَن أوصىُ الأهلِ فلانٍ: فهي على زوجته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقالا: تتناولُ كلَّ مَن يَعولُهم، وتضمُّهم نفقتُه)؛ اعتباراً للعُرْف. وهو مؤيّدٌ بالنصِّ، قال الله تعالى: ﴿وَأَتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ یوسف / ٩٣. (١) أي قرابة العمومة أقوى من قرابة الخؤولة. ٥١٣ الوصية للأقارب وغيرهم ولو أوصى لآلِ فلانٍ : فهو لأهل بيته. ولو أوصى لأهل بيتِ فلانٍ : يَدخلُ فيه أبوه، وجدَّه. ولو أوصىُ لأيتامِ بني فلانٍ، أو لعُمْيانِهم، أو لزَمْنَاهُم، أو لأرامِلِهم: إن كانوا قوماً يُحْصَوْنَ: دَخَلَ في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم، ذکورُهم وإناثُهم. وله(١): أن اسمَ الأهلِ حقيقةٌ في الزوجة، يشهَدُ بذلك قولُه تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾. القصص/٢٩. ومنه قولُهم: تأهَّلَ ببلدة كذا، والمطلَقُ ينصرفُ إلى الحقيقة. قال: (ولو أوصى لآل فلانٍ: فهو لأهل بيته)؛ لأن الآلَ: القبيلةُ التي يُنْسَبُ إليها. قال: (ولو أوصىُ لأهل بيتِ فلانٍ: يَدخلُ فيه أبوه، وجدَّه)؛ لأن الأبَ أصلُ البيت. ولو أوصى لأهل نسبه، أو لجنسِه: فالنسبُ عبارةً عمَّن يُنْسَبُ إليه، والنسبُ يكون من جهة الآباء. وجنسُهُ: أهلُ بيتِ أبيه، دون أُمِّه؛ لأن الإنسانَ يتجنَّسُ بأبيه، بخلاف قرابتِهِ، حيث تكونُ من جانب الأب والأُمِّ. قال: (ولو أوصىُ لأيتامِ بني فلانٍ، أو لعُمْيانِهم، أو لزَمْنَاهُم، أو الأرامِلِهِم: إن كانوا قوماً يُحصَوْنَ: دَخَلَ في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم، ذكورُهم وإناثُهم)؛ لأنه أمكنَ تحقيقُ التمليكِ في حَقِّهم، والوصيةُ تمليكٌ. (١) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٥١٤ الوصية للأقارب وغيرهم وإن كانوا لا يُحصَوْن : فالوصيةُ في الفقراء منهم. بخلاف ما إذا أوصى لشُبَّانِ بني فلانٍ، وهم لا يُحصَوْنَ، أو لأيامى بني فلانٍ، وهم لا يُحصَوْنَ : حيث تبطلُ الوصيةُ. ولو أوصىُ لبني فلانٍ : يَدخلُ فيهمُ الإناثُ في قولٍ أبي حنيفة ..... قال: (وإن كانوا لا يُحصَوْن: فالوصيةُ في الفقراء منهم)؛ لأن المقصودَ من الوصيةِ: القُربةُ، وهي في سَدِّ الخَلَّةِ، ورَدِّ الجَوْعة، وهذه الأسامي تُشعِرُ بتحقَّقِ الحاجة، فجاز حَمْلُه على الفقراء. قال: (بخلاف ما إذا أوصىُ لشُّبَّانِ بني فلانٍ، وهم لا يُحصَوْنَ، أو لأيامىُ(١) بني فلانٍ، وهم لا يُحصَوْنَ: حيث تبطلُ الوصيةُ). لأنه ليس في اللفظ ما يُنبِئُ عن الحاجة، فلا يُمكنُ صَرْفُه إلى الفقراء، ولا يُمكنُ تصحيحُه تمليكاً في حقِّ الكلّ؛ للجهالة المتفاحِشةِ، وتعذّرِ الصرف إليهم. وفي الوصيةِ للفقراء والمساكين: يجبُ الصرْفُ إلى اثنين منهم(٢)؛ اعتباراً لمعنى الجمع، وأقلُّه اثنان في الوصايا، على ما مرَّ. قال: (ولو أوصىُ لبني فلانٍ: يَدخلُ فيهمُ الإناثُ في قولِ أبي حنيفة (١) الأيامى: جمع: أيِّم، وهي التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيباً. البناية ٣٥٣/١٦. (٢) قال في البناية ٣٥٤/١٦: لم يذكر المصنف فيه الخلاف، فينبغي أن يكون هذا على قول محمدٍ رحمه الله، وعندهما: يجوز أن يدفعه كله إلى فقير واحد. اهـ ٥١٥ الوصية للأقارب وغيرهم رحمه الله أوَّلِ قولَيْه، وهو قولُهما؛ لأن جَمْعَ الذُّكور يتناولُ الإناثَ، ثم رَجَعَ، وقال : يتناولُ الذكورَ خاصةً ومَن أوصى لولدٍ فلانٍ : فالوصيةُ بينهم، والذكرُ والأنثى فيه سواءٌ. ومَن أوصىُ لورثة فلانٍ: فالوصيةُ بينهم للذَّكَر مثلُ حَظِّ الأُنثَيْنِ. ومَن أوصىُ لمواليه، وله مَوَالِ أعْتَقَهم، ومَوَالِ أعتقوه : فالوصيةُ باطلٌ. رحمه الله أوَّل قولَيْه (١)، وهو قولُهما؛ لأن جَمْعَ الذُّكور يتناولُ الإناثَ، ثم رَجَعَ، وقال: يتناولُ الذكورَ خاصةً)(٢)؛ لأن حقيقةَ الاسم للذكور، وانتظامُه للإناث تجوُّزٌ، والكلامُ لحقيقته. بخلاف ما إذا كان بنو فلانٍ اسمَ قبيلةٍ، أو فَخِذٍ، حيث يتناولُ الذكورَ والإناثَ؛ لأنه ليس يُرادُ بها أعيانُهم، إذ هو مجردُ الانتسابِ، كبني آدم، ولهذا يدخلُ فيه مولىُ العَتّاقة، والموالاةِ، وحُلَّفاؤهم. قال: (ومَن أوصىُ لولدِ فلانٍ: فالوصيةُ بينهم، والذكرُ والأنثى فيه سواءٌ)؛ لأن اسمَ الولدِ ينتظمُ الكلّ انتظاماً واحداً. قال: (ومَن أوصىُ لورثة فلانٍ: فالوصيةُ بينهم للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيْنِ)؛ لأنه لَمَّا نَصَّ على لفظ: الورثة: آذَنَ ذلك بأن قَصْدَه التفضيلُ؛ كما في الميراث. قال: (ومَن أوصىُ لمواليه، وله مَوَالِ أعتَقَهم، ومَوَال أعتقوه: فالوصيةُ باطلةٌ). (١) وفي نُسخ: أول قوله. (٢) هذه المسألة مثبتةٌ على أنها من متن بداية المبتدي في نسخة ١٠٨٢ هـ. ٥١٦ الوصية للأقارب وغیرِهم ولو أوصىُ لمواليه: فالوصيةُ جائزةٌ، ويَدخلُ في هذه الوصية : مَن أعتقه في الصحة والمرض، ولا يدخلُ مدبّروه، وأمهاتُ أولادِهِ. وعن أبي يوسف رحمه الله : أنهم يدخلون. وقال الشافعيُّ رحمه الله في بعض كُتُبِه (١): إنَّ الوصية لهم جميعاً، وذَكَرَ في موضعٍ آخَرَ: أنه تُوقَفُ حتى يُصالِحوا. له: أن الاسمَ يتناولُهم؛ لأن كلاَّ منهم يُسمَّى مولىَ، فصار كالإخوة. ولنا: أن الجهةَ مختلفةٌ؛ لأن أحدَهما يُسمَّى: مولى النعمة، والآخَرَ (٢): مُنْعَمٌ عليه، فصار مشتركاً، فلا يَنتظمُهما لفظٌ واحدٌ في موضع الإثبات. بخلاف ما إذا حَلَفَ: لا يُكلُّمُ مواليَ فلانٍ: حيث يتناولُ الأعلى والأسفلَ؛ لأنه مقامُ النفي، ولا تنافي فيه. قال: (ولو أوصى لمواليه: فالوصيةُ جائزةٌ، ويَدخلُ في هذه الوصية: مَن أعتقه في الصحة والمرض، ولا يدخلُ مدبّروه، وأمهاتُ أولادِه)؛ لأن عِثْقَ هؤلاء يثبتُ بعد الموت، والوصيةُ تُضافُ إلى حالة الموتِ، فلا بدَّ من تحقَّقِ الاسمِ قبلَه. (وعن أبي يوسف رحمه الله: أنهم يدخلون)؛ لأنّ سببَ الاستحقاق لازم. (١) لم أقف عليه. (٢) وهو المعتَق، بفتح التاء. ٥١٧ الوصية للأقارب وغيرِهم ويَدخلُ فيه عبدٌ قال له مولاه : إن لم أضرِبْكَ فأنتَ حُرٌّ . ولو كان له مَوَالٍ، وأولادُ مَوَالٍ، ومواليَ مُوَالاةٍ : يَدخلُ فيها معتَقوه وأولادُهم، دونَ موالي الموالاة. وعن أبي يوسف رحمه الله : أنهم يدخلون أيضاً، والكلُّ شركاءُ. ولو كان له معتَقٌ واحدٌ، وموالي الموالي : فالنصفُ لمُعتَقه، والباقي للورثة. قال: (ويَدخلُ فيه عبدٌ قال له مولاه: إن لم أضرِبْكَ فأنتَ حُرٍّ)؛ لأن العتقَ يثبتُ فيه قُبُيْلَ الموت عند تحقَّقِ عَجْزِهِ. قال: (ولو كان له مَوَالٍ، وأولادُ مَوَالٍ، ومواليَ مُوَالاةٍ: يَدخلُ فيها معتَقوه وأولادُهم، دونَ موالي الموالاة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنهم يدخلون أيضاً، والكلُّ شركاءُ)؛ لأن الاسمَ يتناولُهم على السواء. ومحمدٌ رحمه الله يقولُ: الجهةُ مختلفةٌ: في المعتَقِ: الإنعامُ، وفي المَوالي: عقدُ الالتزام، والإعتاقُ لازمٌ، فكان الاسمُ له أحقّ. ولا يَدخلُ فيهم موالي الموالي؛ لأنهم موالي غيرِهِ حقيقةً. بخلاف مواليه وأولادهم؛ لأنهم يُنسبون إليه بإعتاق وُجدَ منه. وبخلافِ ما إذا لم يكن له مَوَالٍ، ولا أولادُ الموالي؛ لأن اللفظَ لهم مجازٌ، فيُصرَفُ إليه عند تعذّر اعتبار الحقيقة. قال: (ولو كان له معتَقٌ واحدٌ، وموالي الموالي: فالنصفُ لمُعتَقه، ٩ والباقي للورثة) ؛ لتعذّر الجمع بين الحقيقة والمجاز. ٥١٨ الوصية للأقارب وغيرِهم ولا يدخلُ فيه مَوَالِ أعتقهم ابنُه أو أبوه. قال: (ولا يدخلُ فيه (١) مَوَال أعتقهم ابنُه أو أبوه)؛ لأنهم ليسوا بمواليه، لا حقيقةً ولا مجازاً. وإنما يُحرِزُ ميراثَهم بالعصوبة(٢). بخلافٍ مُعتَقِ المعتَق(٣)؛ لأنه يُنْسَبُ إليه بالوَلاء، والله أعلمُ بالصواب. (١) أي في قوله: إذا أوصى لمواليه. البناية ١٦/ ٣٦١. (٢) هذا جوابٌ عما روي عن أبي يوسف، أن مواليَ أبيه تدخل إذا مات أبوه، وورث ولاءَهم؛ لأنهم مواليه حكماً، ولهذا يُحرِزُ ميراثَهم، وبيانُه: أن إحرازه الميراثَ ما كان لكونه مولىَ لهم، لكن الشرع أقام عصبةَ المعتق مقامَ المعتق في حق الميراث؛ لأن الولاء كالنسب لا يورث. البناية ١٦ / ٣٦١. (٣) وفي نُسخ: معتق البعض. ينظر البناية ٣٦٢/١٦ لبيان اختلاف الشرَّاح في الصواب من ذلك، وتوجيه كل قول. ٥١٩ باب باب الوصية بخِدْمة العبد والسُّكنىُ والثَّمَرَة وتجوزُ الوصيةُ بِخِدْمة عبدِهِ، وسُكْنى دارِه سنينَ معلومةً، وتجوزُ بذلك أبداً . باب الوصية بخِدْمة العبد والسُّكنىُ والثَّمَرَةَ(١) قال: (وتجوزُ الوصيةُ بخِدْمة عبدِهِ، وسُكْنى دارِه سنينَ معلومةً، وتجوزُ بذلك أبداً)؛ لأن المنافعَ يصحُّ تمليكُها في حالة الحياةِ، ببدل وغير بدل، فكذا بعد الممات؛ لحاجته کما في الأعيان. ويكونُ(٢) محبوساً على مِلْكِه(٣) في حَقِّ المنفعة حتى يتملَّكَها الموصى له على ملكِهِ(٤)، كما يستوفي الموقوفُ عليه منافعَ الوقفِ على حُكْمٍ ملك الواقف. وتجوزُ(٥) مؤقّاً ومؤبَّداً، كما في العارية، فإنها تمليكُ المنافع؛ على أصلنا. (١) هكذا جاء العنوان بهذه الصياغة في نسخة ٦٠٥هـ، وفي بقية النسخ: الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة. (٢) أي هذا الذي أوصى به من العبد وخدمته، والدار وسكناها. (٣) أي ملك الموصي. (٤) أي ملك الموصي. (٥) وتجوز الوصية بهذه الأشياء حال كون الإيصاء مؤقتاً أو مؤبداً. ٥٢٠ الوصية بخِدْمة العبد والسُّكنىُ والثَّمَرَة فإِن خَرَجَتْ رَقَبَةُ العبدِ من الثلثِ : يُسلَّمُ إليه ليخدُمَه. وإن كان لا مالَ له غيرُه: خَدَمَ الورثةَ يومَيْن، والموصى له يوماً. بخلافِ الوصيةِ بسُكْنى الدارِ إذا كانت لا تَخرجُ من الثلث، حيث تُقسَمُ عينُ الدار أثلاثاً للانتفاع. بخلاف الميراثِ؛ لأنه خلافةٌ فيما يتملَّكُه المورِّثُ، وذلك في عينٍ تبقى، والمنفعةُ عَرَضٌ لا يبقى. وكذا الوصيةُ بغَلَّة العبدِ والدار؛ لأنه بدلُ المنفعة، فأَخَذَ حُكمَها، والمعنى يَشْمَلُهما. قال: (فإن خَرَجَتْ رَقَبَةُ العبدِ من الثلثِ: يُسلَّمُ إليه ليخدُمَه)؛ لأن حقَّ الموصى له في الثلثٍ، لا تُزاحِمُهُ الورثةُ. قال: (وإن كان لا مالَ له غيرُهُ: خَدَمَ الورثةَ يومَيْن، والموصى له يوماً)؛ لأن حَقَّه: في الثلث، وحَقَّهم: في الثلثَيْن، كما في الوصية في العَيْن، ولا يُمكِنُ قسمةُ العبد أجزاءً؛ لأنه لا يتجزّأ، فصِرْنا إلى المهايأة؛ إيفاءً للحَقَّيْن. قال: (بخلافِ الوصيةِ بسُكْنى الدارِ إذا كانت لا تَخرجُ من الثلث، حيث تُقْسَمُ عينُ الدار أثلاثاً للانتفاع) ؛ لأنه يُمكنُ القسمةُ بالأجزاء، وهو أعدلُ للتسوية بينهما زماناً وذاتاً(١)، وفي المهايأة: تقديمُ أحدِهما زماناً. (١) أي نفس الدار.