Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
باب القَسَامة
وإن لم يَكْمُلْ أهلُ المَحَلَّةِ : كُرِّرَتِ الأيمانُ عليهم حتى تَتِمَّ خمسين.
في القصاص: فهو على اختلافٍ(١) مضى في كتاب الدعوى(٢)، وسنذكره
من بعد(٣) إن شاء الله تعالى.
قال: (وإن لم يَكْمُلْ أهلُ المَحَلَّة: كُرِّرَتِ الأيمانُ عليهم حتى تَتِمَّ
خمسين(٤)).
لِمَا رُوي أن عمرَ رضي الله عنه لَمَّا قضى في القسامة(٥) وافى إليه(٦)
تسعةٌ وأربعون رجلاً، فكرَّرَ اليمينَ على رجلِ منهم حتى تمّتْ
خمسون(٧)، ثم قضى بالدية (٨).
وعن شُرَيْحٍ، والنخعيِّ رحمهما الله مثلُ ذلك(٩).
(١) أي بين الإمام وصاحبیه رحمهم الله.
(٢) في باب اليمين، حيث قال: ومَن ادعى قصاصاً ....
(٣) بعد نحو ثلاث عشر صفحة، عند قول المصنّف: وإن ادعى الولي على واحدٍ
بعينه: لم تسقط القسامة عنهم، وقد ذكرناه وذكرنا فيه القیاس والاستحسان. اهـ
(٤) وفي نُسخ: خمسون.
(٥) وفي نُسخ: بالقسامة.
(٦) هكذا ذكر المصنِّف: وافى إليه: وأهل اللغة يقولون: وافاه: بدون الصلة، أي
أتاه. البناية ١٦ / ٢٠٠.
(٧) وفي نُسخ: خمسين.
(٨) مصنف عبد الرزاق (١٨٣٠٧)، الدراية ٢٨٦/٢، البناية ٢٠٠/١٦.
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٨٤٤)، الدراية ٢٨٦/٢.

٤٠٢
باب القَسَامة
ولا قسامةَ على صبيٍّ، ولا مجنونٍ، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ.
وإن وُجِدَ ميتٌ لا أَثَرَ به : فلا قسامةَ، ولا ديةَ.
ولأنَّ الخمسينَ واجبٌ بالسُنَّة، فيجبُ إتمامُ هذه السُّنَّة ما أمكنَ.
ولا يُطلَبُ فيه الوقوفُ على الفائدة؛ لثبوتها بالسُّنَّة، ثم فيه استعظامُ
أمرِ الدم.
فإن كان العددُ كاملاً، فأراد الوليَّ أن يُكرِّرَ اليمينَ على أحدِهم: فليس
له ذلك؛ لأن المصيرَ إلى التكرار ضرورةَ الإكمال.
قال: (ولا قسامةَ على صبيِّ، ولا مجنونٍ)؛ لأنهما ليسا من أهل
القولِ الصحيحِ، واليمينُ قولٌ صحيحٌ.
قال: (ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ)؛ لأنهما ليسا من أهلِ النُّصْرة، واليمينُ
على أهلها.
قال: (وإن وُجدَ ميتٌ لا أَثَرَ به: فلا قسامةَ، ولا ديةَ).
لأنه ليس بقتيلٍ، إذِ القتيلُ في العُرْفِ: مَن فاتَتْ حياتُه بسبب يباشِرُه
حيٌّ، وهذا ميتٌ حَتْفَ أنفِهِ، والغرامةُ تَتْبعُ فِعْلَ العبدِ، والقسامةُ تَتْبعُ
احتمالَ القتلِ.
ثم يجبُ عليهم(١) القَسَمُ، فلا بدَّ مِن أنْ يكونَ به أثرٌ يُستَدَلَّ به على كونه
قتيلاً، وذلك بأن تكونَ به جراحةٌ، أو أَثَّرُ ضَرْبٍ، أو خَنْقٍ، هو الصحيح (٢).
(١) أي يجب على أهل المحلة اليمين، وفي نُسخ: عليه.
(٢) قوله: هو الصحيح: مثبتٌ في نسخة ١٠٤٠ هـ.

٤٠٣
باب القَسَامة
وكذلك إن كان الدمُ يخرجُ من أنفه أو فمه أو دُبْرِهِ أو ذَكَرِهِ.
وإن كان يَخرجُ الدمُ من عَيْنِهِ أو أُذُنُه : فهو قتيلٌ.
ولو وُجِدَ بَدَنُ القتيلِ، أو أكثرُ مِن نصفِ البَدَنِ، أو النصفُ ومعه
الرأسُ في مَحَلَّةٍ: فعلىُ أهلِها القسامةُ، والديةُ.
وإن وُجدَ نصفُهُ مشقوقاً بالطَّوْل، أو وُجدَ أقلّ من النصفِ ومعه ....
قال: (وكذلك(١) إذا كان خَرَجَ الدمُ من عينه أو أُذُنه)؛ لأنه لا يَخرجُ
منهما إلا بفعلٍ من جهةِ الحيِّ عادةً.
بخلاف (ما إذا خَرَجَ الدمُ من أنفه أو فمه أو دُبُره أو ذَكَره).
لأن الدمَ يخرجُ من هذه المخارجِ (٢) عادةً بغير فِعْلِ أحدٍ، وقد ذكرناه
(٣)
في الشهيد(٣).
قال: (ولو وُجدَ بَدَنُ القتيلِ، أو أكثرُ مِن نصفِ البَدَنِ، أو النصفُ
ومعه الرأسُ في مَحَلَّةٍ: فعلى أهلِهَا القسامةُ، والديةُ.
وإن وُجِدَ نصفُهُ مشقوقاً بالطُّوْل، أو وُجِدَ أقلُّ من النصفِ ومعه
(١) أي ومثلُ الجراحة: خروجُ الدم من عينه أو أُذُنُه: فتجب القسامة والديةُ،
وأنّبِّه هنا إلى أن المصنف غيَّر في الهداية في ترتيب شرحه لنص بداية المبتدي، فجعل
مسألة خروج الدم من العين والأُذُن مقدّمةً على خروج الدم من الأنف والفم والدُّبُر.
(٢) وفي نُسخ: المَخارق. قال في المغرب ٢٥١/١ (خرق): المخارق المعتادة
في البدن: مثل الفم والأنف والأُذُن والدبُر ونحوها: جَمْع: مخرق وإن لم نسمعه. اهـ
(٣) أي في كتاب الصلاة، باب الشهيد.

٤٠٤
باب القَسَامة
الرأسُ، أو وُجِدَ يدُه أو رِجْلُه أو رأسُه: فلا شيءَ عليهم.
الرأسُ، أو وُجِدَ يدُه أو رِجْلُه أو رأسُه: فلا شيءَ عليهم).
لأن هذا حُكْمٌ عرفناه بالنصِّ، وقد وَرَدَ به في البدن، إلا أنّ للأكثر
حُكْمَ الكلِّ؛ تعظيماً للآدميِّ.
بخلاف الأقلّ؛ لأنه ليس ببدنٍ، ولا مُلْحَقٍ به، فلا تجري فيه القسامةُ.
ولأنا لو اعتبرناه: تتكرَّرَ (١) القسامتان والديتان بمقابلةِ نفسٍ واحدةٍ،
ولا تتواليان.
والأصلُ فيه(٢): أن الموجودَ الأولَ إن كان بحال لو وُجدَ الباقي (٣)
تجري فيه القسامةُ: لا تجبُ في الموجود(٤).
وإن كان بحالٍ لو وُجِدَ الباقي لا تجري فيه القسامةُ: تجبُ(٥)،
والمعنى ما أشرنا إليه.
وصلاةُ الجنازة في هذا (٦): تنسَحِبُ على هذا الأصل؛ لأنها لا تتكرّر.
(١) وفي نُسخ: تجتمع.
(٢) أي في وجوب القسامة والدية.
(٣) يعني إذا كان أكثر من النصف.
(٤) أي لا تجب القسامة في الموجود الأول.
(٥) أي القسامة.
(٦) أي في وجود بعضِ الميت، فإذا وُجد الأكثرُ من الميت أو النصفُ ومعه
الرأس: يُصلى عليه، وإلا: فلا. البناية ٢٠٣/١٦.

٤٠٥
باب القَسَامة
ولو وُجِدَ فيهم جنينٌ أو سِقْطٌ ليس به أثرُ الضربِ : فلا شيءَ على أهلٍ
المَحَلَّةِ.
وإن كان به أثرُ الضربِ، وهو تامُّ الخَلْقِ : وجبتِ القسامةُ والديةُ
عليهم.
وإن كان ناقصَ الخَلْقِ : فلا شيءَ عليهم.
وإذا وُجِدَ القتيلُ علىْ دَابَّةٍ يَسُوقُها رجلٌ : فالديةُ علىُ عاقلِتِهِ، دونَ
أهلِ المَحَلَّةِ.
قال: (ولو وُجدَ فيهم جنينٌ أو سِقْطٌ ليس به أثرُ الضربِ: فلا شيء
على أهلِ المَحَلَّةِ)؛ لأنه لا يفوقُ الكبيرَ حالاً.
قال: (وإن كان به أثرُ الضرب، وهو تامُّ الخَلْقِ: وجبتِ القسامةُ والديةُ
عليهم)؛ لأن الظاهرَ أن تامَّ الخَلْقِ ينفصلُ حيّاً.
قال: (وإن كان ناقصَ الخَلْقِ: فلا شيءَ عليهم)؛ لأنه ينفصل ميتاً، لا
حيَّاً.
قال: (وإذا وُجدَ القتيلُ على دابَّةٍ يَسُوقُها رجلٌ: فالديةُ على عاقلتِهِ،
دونَ أهلِ المَحَلَّةِ)؛ لأنه في يدِهِ، فصار كما إذا كان في دارِهِ.
وكذا إذا كان قائدَها، أو راكبها.
فإن اجتمعوا: فعليهم؛ لأن القتيلَ في أيديهم، فصار كما إذا وُجدَ في
دارهم.

٤٠٦
باب القَسَامة
وإن مرَّتْ دابةٌ بين قريتَيْن، وعليها قتيلٌ : فهو على أقربِهما.
وإذا وُجِدَ القتيلُ في دارِ إنسانٍ : فالقسامةُ عليه، والديةُ على عاقلته.
قال: (وإن مرَّتْ دابةٌ بين قريتَيْن، وعليها قتيلٌ: فهو على أقربِهما)؛
لِمَا رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَتِيَ بقتيلِ وُجِدَ بين قريتَيْن، فَأَمَرَ
أن يُذْرَعَ(١).
وعن عمر رضي الله عنه أنه لَمَّا كُتِبَ إليه في القتيل الذي وُجِدَ بين
وَادِعَةَ وأَرْحَبَ(٢): كَتَبَ بأن يَقيسَ بين القريتَيْن، فقِيْسَ، فوُجِدَ القتيل إلى
ء
وادِعةَ أقربَ، فقضى عليهم بالقسامة(٣).
قيل: هذا محمولٌ على ما إذا كان بحيث يبلغُ أهلَه الصوتُ؛ لأنه إذا
كان بهذه الصفة: يَلحَقُهُ الغَوْثُ، فتُمكِّنُهمُ النُّصْرةُ وقد قصَّروا.
قال: (وإذا وُجِدَ القتيلُ في دارِ إنسانٍ: فالقسامةُ عليه)؛ لأن الدارَ في
یده.
(والديةُ على عاقلته)؛ لأنَّ نُصْرتَه منهم، وقُوَّتَه بهم.
(١) مسند أحمد (١١٣٤١)، مسند البزار (١٥٣٤)، قال الهيثمي في مجمع
الزوائد ٢٩٠/٦: فيه عطية العوفي، وهو ضعيفٌ.
(٢) هما حيَّان من قبيلة همدان. البناية ٢٠٦/١٦، وهمدان: قبيلةٌ من اليمن.
الصحاح للجوهري.
(٣) تقدم قريباً، وينظر ابن أبي شيبة (٢٧٨١٣)، الدراية ٢٨٦/٢، التعريف
والإخبار ١٣٦/٤.

٤٠٧
باب القَسَامة
ولا يَدخلُ السُّكَّانُ في القسامة مع المُلاَّكِ عند أبي حنيفة رحمه الله،
وهو قولُ محمدٍ رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : هو عليهم جميعاً.
قال: (ولا يَدخلُ السُّكَّانُ في القسامة مع المُلاّكِ عند أبي حنيفة رحمه
الله، وهو قولُ محمدٍ رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: هو عليهم جميعاً)؛ لأنّ ولايةَ التدبير كما
تکون بالملكِ: تکونُ بالسُّكْنى.
ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام جَعَلَ القسامةَ والديةَ على اليهودِ وإن
كانوا سكَّاناً بِخَيْبرِ(١).
ولهما: أن المالكَ هو المختَصُّ بنُصرة البُقْعة، دونَ السكان؛ لأن
سكنى المُلَّكِ ألزمُ، وقَرارَهم (٢) أَدْومُ، فكانت ولايةُ التدبير إليهم، فيتحقَّقُ
التقصيرُ منهم.
وأما أهلُ خيبرَ: فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام أقرَّهم على أملاكهم (٣)،
فكان يأخذُ منهم علىُ وَجْهِ الخَرَاجِ.
(١) تقدم قريباً.
(٢) وفي نُسخ: وإقرارهم.
(٣) قال في الدراية ٢٨٦/٢: لم أجده، بل الثابت خلافه، ينظر التعريف
والإخبار ١٤٠/٤.

٤٠٨
باب القَسَامة
وهي على أهلِ الخِطّة، دون المشترين.
وإن بقيَ واحدٌ منهم : فكذلك.
وإن لم يبقَ واحدٌ منهم، بأن باعوا كلُّهم : فهو على المشترِين.
قال: (وهي (١) علىُ أهلِ الخِطّة(٢)، دون المشترين)، وهذا قولُ أبي
حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: الكلّ مشتركون؛ لأن الضمانَ إنما يجبُ
بترك الحفظ ممن له ولايةُ الحفظِ، وبهذا الطريقِ يُجعَلُ جانِياً مقصِّراً،
والولایةُ باعتبار الملك، وقد استَوَوْا فيه.
ولهما: أن صاحبَ الخِطَّة هو المختَصُّ بنُصْرة البُقْعة، هو المتعارَف،
ولأنه أصيلٌ، والمشتري دخيلٌ، وولايةُ التدبير إلى الأصيل.
وقيل: أبو حنيفة رحمه الله بنى ذلك على ما شاهَدَ بالكوفة.
قال: (وإن بقيَ واحدٌ منهم: فكذلك)، يعني من أهل الخِطَّة؛ لِمَا بَيَّنَّا.
قال: (وإن لم يبقَ واحدٌ منهم، بأن باعوا كلُّهم: فهو (٣) على المشترِين).
(١) أي القسامة والدية، وفي نُسخ: وهو. قال الكاكي: أي المذكور من وجوب
القسامة والدية. البناية ١٦ / ٢٠٨.
(٢) هو المكانُ المختطُّ لبناء دارٍ وغير ذلك من العمارات، ومعناه: على
أصحاب الأملاك القديمة الذين كانوا يملكونها حين فَتَحَ الإمامُ البلدةَ، وقَسَمَها بين
الغانمين، فإنه يَختطُّ خطةً لتتميَّز أنصباؤهم. البناية ٢٠٨/١٦.
(٣) أي المذكور من القسامة والدية. البناية ٢٠٩/١٦.

٤٠٩
باب القَسَامة
وإذا وُجِدَ القتيلُ في دارِ : فالقسامةُ على ربِّ الدار وعلى قومه.
٠
وتدخلُ العاقلةُ في القسامة إن كانوا حضوراً.
وإن كانوا غُيَّباً: فالقسامةُ علىُ ربِّ الدار، تُكرَّرُ عليه الأيمانُ، وهذا
عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : لا قسامةَ على العاقلة.
لأن الولايةَ انتقلت إليهم، أو خَلُصَتْ لهم؛ لزوال مَن يتقدَّمُهم، أو
یزاحِمُھم.
قال: (وإذا وُجدَ القتيلُ في دارِ: فالقسامةُ على ربِّ الدار وعلى قومه.
وتدخلُ العاقلةُ في القسامة إن كانوا حضوراً.
وإن كانوا غُيّباً: فالقسامةُ على ربِّ الدار، تُكرَّرُ عليه الأيمانُ، وهذا
عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا قسامةَ على العاقلة)؛ لأن ربَّ الدار
أخصُّ به (١) من غيرِهِ، فلا يشارِكُه غيرُه فيها(٢)، كأهل المَحَلَّة لا يشاركُهم
فيها عواقِلُهم.
ولهما: أن الحضورَ لَزِمَتْهم نُصرةُ البُقْعةِ، كما تَلزمُ صاحبَ الدارِ،
فيشاركونَه في القسامة.
(١) نقل العيني في البناية ٢١٠/١٦ عن الأترازي في غاية البيان أن تذكير
الضمير في: به: على تأويل الموضع.
(٢) أي في القسامة.

٤١٠
باب القَسَامة
وإن وُجِدَ القتيلُ في دارِ مشتركةٍ، نصفُها لرجلٍ، وعُشْرُها لرجلٍ،
ولآخَرَ ما بقيَ : فهو على رؤوس الرجال.
وإن كان في البيع خيارٌ لأحدِهما: فهو على عاقلةِ الذي في يدِهِ،
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : إن لم يكن فيه خيارٌ: فهو على عاقلة المشتري، وإن كان فيه
خیارٌ :
قال: (وإن وُجدَ القتيلُ في دارِ مشتركةٍ، نصفُها لرجلٍ، وعُشْرُها
لرجلٍ، ولآخَرَ ما بقيَ: فهو على رؤوس الرجال(١)).
لأنَّ صاحبَ القليلِ يزاحِمُ صاحبَ الكثيرِ في التدبير، فكانوا سواءً في
الحفظ والتقصير، فيكونُ على عدد الرؤوس، بمنزلة الشفعة.
قال: (ومَن اشترىُ داراً، فلم يَقبِضْها حتى وُجِدَ فيها قتيلٌ: فالديةُ (٢)
على عاقلةِ البائعِ.
وإن كان في البيعِ خيارٌ لأحدِهما: فهي(٣) على عاقلةِ الذي في يدِهِ،
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن لم يكن فيه خيارٌ: فهي على عاقلة المشتري، وإن كان فيه خيارٌ:
(١) قوله: فهو: أي العقل. أي يكون على رؤوس الرجال، لا على عدد الأنصباء.
(٢) وفي نُسخ: فهو. قال في البناية ٢١١/١٦: فهو: أي المذكور، وهو الدية.
(٣) وفي نُسخ: فهو: أي المذكور، وهي الدية، وفي نُسخ: فعلی.

٤١١
باب القَسَامة
فهي على عاقلة الذي تصیرُ له.
فهي على عاقلة الذي تصيرُ له)؛ لأنه (١) إنما أَنزَلَ (٢) قاتلاً؛ باعتبار التقصير
في الحفظ، ولا تجبُ(٣) إلا على مَن له ولايةُ الحفظ، والولايةُ تُستفادُ
بالملك.
ولهذا كانت الديةُ في هذا على عاقلةِ صاحب الدار، دون المودَعِ،
والمِلكُ للمشتري قبلَ القبض في البيع الباتٌّ، وفي المشروط فيه الخيارُ:
يُعتبرُ قرارُ الملك، كما في صدقة الفطر (٤).
وله: أن القدرةَ على الحفظ باليد، لا بالملك؛ ألا يُرَى أنه يُقتَدَرُ على
الحفظ باليد، بدون الملكِ، ولا يُقتَدَرُ بالملك، بدون الید.
وفي البيعِ الباتِّ: اليدُ للبائع قبلَ القبض.
وكذا فيما فيه الخيارُ لأحدِهما قبلَ القبض؛ لأنه دونَ الباتِّ.
ولو كان المبيعُ في يدِ المشتري، والخيارُ له: فهو أخصُّ الناسِ به تصرُّفاً.
ولو كان الخيارُ للبائع: فهو في يدِه مضمونٌ عليه بالقيمة، كالمغصوب،
فتُعتَبرُ يدُه، إذْ بها يَقدِرُ على الحفظ.
(١) أي صاحب الدار.
(٢) وفي نُسخ ضُبطت بالمجهول: أُنزِل.
(٣) أي القسامةُ.
(٤) بأن باع العبدَ بالخيار: فصدقة الفطر على مَن تقرر له الملك فیه.

٤١٢
باب القَسَامة
ومَن كان في يدِهِ دارٌ، فوُجِدَ فيها قتيلٌ: لم تعقِلْه العاقلةُ حتى يَشهدَ
الشهودُ أنها للذي في يدِه.
وإن وُجِدَ قتيلٌ في سفينةٍ : فالقسامةُ على مَن فيها من الرُّكَّاب
والمَلَّحِيْنَ.
قال: (ومَن كان في يدِهِ دارٌ، فوُجدَ فيها قتيلٌ: لم تعقِلْه العاقلةُ حتى
يَشهدَ الشهودُ أنها للذي في يدِه)؛ لأنه لا بدَّ من الملك لصاحب الیدِ حتى
تَعقِلَ العواقِلُ عنه.
واليدُ وإن كانت دليلاً على الملك، لكنها محتمِلَةٌ، فلا تكفي لإیجابِ
الدية على العاقلة، كما لا تكفي لاستحقاق الشفعةِ به (١) في الدار
المشفوعة، فلا بدَّ من إقامةِ البيِّنة.
قال: (وإن وُجِدَ قتيلٌ في سفينةٍ: فالقسامةُ على مَن فيها من الرُّكَّاب
والمَلاَّحِيْنَ)؛ لأنها في أيديهم، واللفظُ يشملُ أربابَها، حتى تجبُ على
الأرباب الذين فيها، وعلى السكان.
وكذا على مَن يَمُدُّها.
والمالكُ في ذلك، وغيرُ المالك: سواء.
وكذا العَجَلَةُ(٢).
(١) أي بالملك. البناية ١٦/ ٢١٢.
(٢) أي وكذا الحكم في العجلة أي العربة إذا وُجد فيها قتيلٌ: تجب القسامة
والدية على مَن فيها من مالك العجلة وغيره. البناية ٢١٣/١٦.

٤١٣
باب القَسَامة
وإن وُجِدَ في مسجدٍ مَحَلَّةٍ : فالقسامةُ على أهلها.
وإن وُجِدَ في المسجدِ الجامعِ، أو الشارعِ الأعظِمِ: فلا قسامةَ فيه،
والدیةُ على بيتِ المال.
ولو وُجِدَ في السوقِ : إن كان مملوكاً : فعند أبي يوسف رحمه الله :
تجب على السكان، وعندهما : على المالك.
وهذا (١) على ما رُوي عن أبي يوسف رحمه الله ظاهرٌ(٢).
والفَرْقُ لهما: أن السفينةَ تُنْقَلُ وتُحَوَّلُ، فَتُعتبرُ فيها اليدُ، دون الملك،
كما في الدابة، بخلاف المَحَلَّةِ والدار؛ لأنهما لا تُنقَلان(٣).
قال: (وإن وُجِدَ في مسجدٍ مَحَلَّةٍ: فالقسامةُ على أهلها)؛ لأن التدبيرَ
فیه إليهم.
(وإن وُجِدَ في المسجدِ الجامعِ، أو الشارعِ الأعظِمِ: فلا قسامةَ فيه،
والديةُ على بيتِ المال)؛ لأنه للعامة، لا يَختصُّ به واحدٌ منهم.
وكذلك الجُسُورُ العامةُ.
ومالُ بيتِ المال: مالُ عامةِ المسلمين.
قال: (ولو وُجِدَ في السوق: إن كان مملوكاً: فعند أبي يوسف رحمه
الله: تجب على السكان، وعندهما: على المالك.
(١) أي كون المالك وغيره سواء في القسامة.
(٢) لأنه يجعل السكانَ والملأَّكَ في القتيل الموجودِ في المحلة: سواء.
(٣) وفي نُسخ: لأنها لا تُنقل. بالإفراد، والمعنى واضح.

٤١٤
باب القَسَامة
وإن لم يكن مملوكاً، كالشوارع العامةِ التي بُنِيَتْ فيها : فعلى بيت
المال .
ولو وُجِدَ في السِّجْنِ : فالديةُ على بيت المال.
وعلى قول أبي يوسف رحمه الله : الديةُ والقسامة على أهلِ السجن.
وإن وُجِدَ فِي بَرِّيَّةٍ ليس بِقُرْبِهَا عِمَارةٌ : فهو هَدَرٌ .
وإن لم يكن مملوكاً، كالشوارع العامةِ التي بُنِيَتْ فيها: فعلى بيت
المال)؛ لأنه لجماعة المسلمين.
قال: (ولو وُجِدَ في السِّجْنِ: فالديةُ على بيت المال.
وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: الديةُ والقسامةُ على أهلِ السجن)؛
لأنهم سكانٌ، وولايةُ التدبيرِ إليهم، والظاهرُ أن القتلَ حَصَلَ منهم.
وهما يقولان: إن أهلَ السجنِ مقهورون، فلا يتناصرون، فلا يتعلَّقُ بهم
ما يجبُ لأجل النصرة.
ولأنه بُنِيَ لاستيفاءِ حقوق المسلمين، فإذا كان غَنْمُه يعودُ إليهم: فغُرْمُه
یرجعُ عليهم.
قالوا: وهذه فُرَيعةٌ (١) المالكِ والساكنِ، وهي مختلَفٌ فيها بين أبي
حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
قال: (وإن وُجِدَ في بَرِّيَّةٍ ليس بقُرْبِها عِمَارةٌ: فهو هَدَرٌ).
(١) أي هذا تفريعٌ على كذا.

٤١٥
باب القَسَامة
وإن وُجِدَ بين قريتَيْن : كان على أقربهما.
وإن وُجِدَ في وَسَطِ الفُرَاتِ يَمُرُّ به الماءُ : فهو هَدَرٌ.
وإن كان محتَبِسَاً بالشاطىء: فهو على أقربِ القُرى من ذلك المكان.
وتفسيرُ القُرْب: ما ذكرنا مِن استماعِ الصوت؛ لأنه إذا كان بهذه
الحالة: لا يَلحَقُهُ الغَوْثُ من غيرِه، فلا يجبُ عليه حفظُه، فلا يُوصَفُ أحدٌ
بالتقصير، وهذا إذا لم تكنْ البرِّيَّة مملوكةً لأحدٍ، أما إذا كانت مملوكةً:
فالديةُ والقسامةُ على عاقلتِهِ.
قال: (وإن وُجِدَ بين قريتَيْن: كان على أقربهما)، وقد بيَّنَّاه.
و
قال: (وإن وُجِدَ في وَسَطِ الفُرَاتِ يَمُرُّ به الماء: فهو هَدَرٌ)؛ لأنه ليس
في يدِ أحدٍ، ولا في مِلْكِهِ.
قال: (وإن كان محتَبَسَاً بالشاطئء: فهو على أقرب القُرى من ذلك
المكان).
على التفسير الذي تقدَّم؛ لأنه أخصُّ بنُصْرةِ هذا الموضع، فهو
كالموضوع علىُ الشَّطِّ، والشَّطُّ في يدِ مَن هو بقُرْبٍ منه، ألا تَرى أنهم
يَستقون منه الماءَ، ويُورِدُون بَهَائمَهم(١) فيها(٢).
بخلافِ النهرِ الذي تُستَحَقُّ به الشفعةُ؛ لاختصاص أهلِها به؛ لقيام
يدِهِم عليه، فتكونُ القسامةُ والديةُ عليهم.
(١) وفي نُسخ: دوابَّهم.
(٢) هكذا بالتأنيث في النسخ، أي في الشط، على تأويل الناحية. حاشية سعدي.

٤١٦
باب القَسَامة
وإن ادَّعى الوليّ علىُ واحدٍ من أهلِ المَحَلَّةِ بعَيْنِه: لم تسقطِ القسامةَ
عنهم، وإن ادَّعى على واحدٍ من غيرِهم : سَقَطَ عنهم.
قال: (وإن ادَّعىُ الوليّ على واحدٍ من أهلِ المَحَلَّةِ بعَيْنه: لم تسقطِ
القسامةُ عنهم)، وقد ذكرناه(١)، وذَكَرْنا فيه القياسَ والاستحسانَ.
قال: (وإن ادَّعى علىُ واحدٍ من غيرِهم: سَقَطَ عنهم (٢))، وقد بيَّنَاه من
(٣)
قبل(٣).
ووجهُ الفرق(٤): هو أنَّ وجوبَ القسامةِ عليهم دليلٌ على أنَّ القاتلَ
منهم، فتعيينُه واحداً منهم: لا ينافي ابتداءَ الأمرِ؛ لأنه منهم.
بخلاف ما إذا عَيَّنَ مِن غيرهم؛ لأن ذلك بيانُ أنَّ القاتلَ ليس منهم،
وهم إنما يَغرَمُون إذا كان القاتلُ منهم؛ لكونهم قَتَلَةً تقديراً، حيث لم
يأخذوا على يدِ الظالم.
ولأن أهلَ المَحَلَّةِ لا يَغْرَمُونَ بمجرَّدٍ ظهورِ القتيل بين أظهرُهم، إلا
بدعوى الولي، فإذا ادعىُ القتلَ على غيرِهم: امتنع دعواه عليهم؛
للتناقض، وسَقَطَ؛ لفَقْد شَرْطِه، وقد ذكرناها من قبل.
(١) أي في مسألة: ولو ادعى على البعض بأعيانهم أنه قتلوا وليه ... إلى آخره،
وتقدمت قبل أكثر من عشر صفحات تقريباً.
(٢) أي سقط كل واحد من القسامة والدية عن أهل المحلة.
(٣) يريد به قوله: هذا الذي ذكرنا إذا ادعى الولي القتلَ على جميع أهل المحلة.
(٤) أي بين المسألتين. وجاء النص في نُسخ مضطرباً كما يلي: سقط عنهم،
ووجه الفرق قد بيناه من قبل، وهو أن وجوب القسامة.

٤١٧
باب القَسَامة
وإذا التقى قومٌ بالسيوف، فَأَجْلَوْا عن قتيلِ : فهو على أهل المَحَلَّةِ.
إلا أن يدَّعيَ الأولياءُ على أولئك، أو على رجلٍ منهم بعَيْنِهِ : فلم يكن
علىُ أهلِ المَحَلَّة شيءٌ، ولا على أولئك حتى يُقيموا البِّنَةَ.
ولو وُجِدَ قتيلٌ في مُعسكَرٍ أقاموا بفَلاةٍ من الأرضِ، لا مِلْكَ لأحدٍ
فيها : فإن وُجِدَ في خِيَاءٍ أو فُسطاطٍ : فعلى مَن يَسكنُها الديةُ والقسامةُ،
وإن كان خارجاً من الفُسطاطِ : فعلى أقرب الأخبيةِ.
قال: (وإذا التقى قومٌ بالسيوف، فَأَجْلَوْا عن قتيلٍ: فهو على أهل
المَحَلَّةِ)؛ لأن القتيلَ بين أظهرِهِم، والحفظُ عليهم.
(إلا أن يدَّعيَ الأولياءَ على أولئك، أو على رجلٍ منهم بعَيْنِه: فلم
يكن على أهلِ المَحَلَّة شيءٌ)؛ لأن هذه الدعوى تضمنَّتْ براءةَ أهلِ المحلّةِ
عن القسامة.
قال: (ولا على أولئك حتى يُقيموا البيِّنَةَ)؛ لأن بمجرَّدِ الدعوى: لا
يثبتُ الحقُّ؛ للحديث الذي رويناه(١).
أَمَّا يَسقطُ به الحقُّ عن أهلِ المَحَلَّةِ: لأن قولَه حُجَّةٌ على نفسه.
قال: (ولو وُجدَ قتيلٌ في مُعسكَرٍ أقاموا بفَلاةٍ من الأرضِ، لا مِلْكَ
لأحدٍ فيها: فإن وُجِدَ في خِبَاءٍ أو فُسطاطٍ: فعلى مَن يَسكنُها الديةُ
والقسامةُ، وإن كان خارجاً من الفُسطاطِ: فعلى أقرب الأخبيةِ)؛ اعتباراً
للید عند انعدامِ الملك.
(١) أي في أول باب القسامة، وهو: ((لو يُعطى الناس بدعواهم: لادعى قومٌ
دماءَ قوم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على مَن أنكر)). البناية ٢١٨/١٦.

٤١٨
باب القَسَامة
وإن كان القومُ لَقُوْا قتالاً، ووُجدَ قتيلٌ بين أظهرِهِم: فلا قسامةَ، ولا
دیةَ.
وإن كان للأرض مالكٌ: فالعسكرُ: كالسُّكَّان، فيجبُ على المالك
عند أبي حنيفة رحمه الله.
وإذا قال المُستَحلَفُ: قَتَلَه فلانٌ: استُحلِفَ: بالله ما قَتَلْتُ، ولا
عَرَفْتُ له قاتلاً غيرَ فلانٍ .
قال: (وإن كان القومُ لَقُوْا قتالاً، ووُجدَ قتيلٌ بين أظهرهِم: فلا قسامةَ،
ولا ديةَ)؛ لأن الظاهرَ أنَّ العدوَّ قَتَلَه، فكان هَدَراً.
وإن لم يَلْقَوْا عدوًّاً: فعلى ما بيَّنَاه.
قال: (وإن كان للأرض مالكٌ: فالعسكرُ: كالسُّكَّان، فيجبُ على
المالك عند أبي حنيفة رحمه الله).
خلافاً لأبي يوسف رحمه الله، وقد ذكرناه.
قال: (وإذا قال المُستَحلَفُ: قَتَلَه فلانٌ: استُحلِفَ: بالله ما قَتَلْتُ، ولا
عَرَفْتُ(١) له قاتلاً غيرَ فلانٍ).
لأنه يريدُ إسقاطَ الخصومة عن نفسِه بقوله، فلا يُقبَلُ، فيُحلَّفُ على ما
ذكرنا؛ لأنه لَمَّا أقرَّ بالقتل على واحدٍ: صار مستثنىً عن اليمين، فبقيَ
حكمُ مَن سواه، فيُحلَّفُ عليه.
(١) وفي نُسخ بفتح التاء: بالله ما قتلتَ، ولا عرفتَ.

٤١٩
باب القَسَامة
وإذا شَهدَ اثنان من أهل المَحَلَّةِ على رجلٍ من غيرِهم أنه قَتَلَّه: لم
تُقبلْ شهادتُهما، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تُقبَلُ.
ولو ادَّعى على واحدٍ من أهلِ المَحَلَّةِ بعَيْنِهِ، فشَهِدَ شاهدان من أهلِها
عليه : لم تُقْبَلِ الشهادةَ.
قال: (وإذا شَهدَ اثنان من أهل المَحَلَّةِ على رجلٍ من غيرِهم أنه
قَتَلَه(١): لم تُقبلْ شهادتُهما، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: تُقبَلُ)؛ لأنهم كانوا بعَرْضَّة أن يَصيروا خُصَماءَ، وقد بَطَلَتِ
العَرْضِيَّةُ بدعوى الوليّ القتلَ على غيرِهم، فتُقبلُ شهادتُهم، كالوكيل
م
بالخصومة إذا عُزِلَ قبلَ الخصومة.
وله: أنهم خُصَماءَ بإنزالهم قاتِلِين؛ للتقصير الصادر منهم، فلا تُقبلُ
شهادتُهم وإن خرجوا من جملةِ الخصوم، كالوصيِّ إذا خَرَجَ من الوصاية
بعد ما قَبلَها، ثم شَهِدَ.
قال رضي الله عنه: وعلىُ هذَيْن الأصلَيْنِ يَتخرَّجُ كثيرٌ من المسائل من
هذا الجنس.
قال: (ولو ادَّعىُ على واحدٍ من أهلِ المَحَلَّةِ بعَيْنِهِ، فَشَهِدَ شاهدان(٢)
من أهلِها عليه: لم تُقبَلِ الشهادةُ).
(١) وفي نُسخ: قتل. بدون هاء.
(٢) وفي نُسخ : شاهد. بالإفراد.

٤٢٠
باب القَسَامة
وعن أبي يوسف رحمه الله : أنَّ الشهودَ يُحلَّفون: بالله ما قَتَلَناه، ولا
يزدادون على ذلك.
ومَن جُرِحَ في قبيلةٍ، فَنُقِلَ إلى أهله، فمات من تلك الجراحة : فإن
كان صاحبَ فراشٍ حتى مات: فالقسامةُ والديةُ على القبيلة، وهذا قولُ
أبي حنيفة رحمه الله .
وقال أبو يوسف رحمه الله : لا ضمانَ فيه، ولا قسامةَ.
لأَنَّ الخصومةَ قائمةٌ مع الكلِّ، على ما بَيَنَّه، والشاهدُ يقطعُها عن
نفسه، فكان مثَّهماً.
(وعن أبي يوسف رحمه الله: أنَّ الشهودَ يُحلَّفون: بالله ما قَتَلَناه، ولا
يزدادون(١) على ذلك)؛ لأنهم أَخبروا أنهم عَرَفوا القاتلَ.
قال: (ومَن جُرِحَ في قبيلةٍ، فَنُقِلَ إلى أهله، فمات من تلك الجراحة:
فإن كان صاحبَ فراش حتى مات: فالقسامةُ والديةُ على القبيلة، وهذا
قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا ضمانَ فيه(٢)، ولا قسامةَ)؛ لأنَّ الذي
حَصَلَ في القبيلةِ أو المَحَلَّةِ: ما دونَ النفس، ولا قسامةَ فيه، فصار كما إذا
لم يكن صاحبَ فراشٍ.
وله: أن الجَرْحَ إذا اتصل به الموتُ: صار قَتْلاً، ولهذا وجب القصاص.
(١) قال العيني في البناية ٢٢٢/١٦: ينبغي أن يقول: لا يزيدون. اهـ
(٢) وفي نُسخ: لا قسامة، ولا دية.