Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ في جناية المُدَّرِ، وأُمّ الولد ولأنه صار مانعاً عن تسليمِه في الجنايةِ بالتدبيرِ أو الاستيلاد من غير اختياره الفداءَ، فصار كما إذا فَعَلَ ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم. وإنما يجبُ الأقلّ من قيمته ومن الأرش: لأنه لا حَقَّ لوليَ الجنايةِ في أكثرَ من الأرش، ولا مَنْعَ من المولى في أكثرَ من القيمة. ولا تخييرَ بين الأقلِّ والأكثرِ؛ لأنه لا يُفيدُ في جنسٍ واحدٍ؛ لاختيارِه الأقلَّ لا محالة. بخلاف القِنّ(١)؛ لأن الرَّغَباتِ صادقةٌ في الأعيانِ، فيُفيدُ التخييرَ بين الدفع والفداء. وجناياتُ المدبَّرِ وإن توالَتْ: لا توجبُ إلا قيمةً واحدةً؛ لأنه لا مَنْعَ منه إلا في رقبةٍ واحدةٍ. ولأنَّ دَفْعَ القيمةِ فيه: كدَفْع العبدِ (٢)، وذلك لا يتكرَّرُ، فهذا كذلك. ويتضاربون بالحِصَص فيها. وتُعتبرُ قيمتُه لكلِّ واحدٍ في حال الجناية عليه؛ لأنّ المنعَ في هذا الوقت يتحقَّقُ. (١) حيث يُخيَّر بين الدفع والفداء. (٢) أي في القِنِّ. ٣٨٢ في جناية المُدَبَّرِ، وأُمِّ الولد فإن جنى جنايةً أخرى وقد دَفَعَ المولىُ القيمةَ إلى وليّ الجنايةِ الأُوْلِىُ بقضاءٍ : فلا شيء عليه. وإن كان المولىُ دَفَعَ القيمةَ بغير قضاءٍ: فالوليّ بالخيار : إن شاء اتّبع المولىُ، وإن شاء اتَّبَعَ وليَّ الجناية الأُولىُ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : لا شيء على المولىُ. قال: (فإن جنى جنايةً أخرى وقد دَفَعَ المولىُ القيمةَ إلى وليَ الجنايةِ الأُوْلِيُ بقضاء: فلا شيءَ عليه(١))؛ لأنه مجبورٌ على الدفع. ءِ قال: (وإن كان المولىُ دَفَعَ القيمةَ بغير قضاءِ: فالوليّ بالخيار: إن شاء اتّبع المولى، وإن شاء اتَّبَعَ وليَّ الجناية الأُولىُ(٢)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا شيء على المولىُ). لأنه حين دَفَعَ لم تكنِ الجنايةُ الثانيةُ موجودةً، فقد دَفَعَ كلَّ الحَقِّ إلى مُسْتَحِقِّه، وصار كما إذا دَفَعَ بالقضاء. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنَّ المولىُ جانٍ بدَفْع حَقٍّ وليّ الجناية الثانية طوعاً، ووليَّ الأُولىُ ضامِنٌ بقَبْضٍ حَقِّه ظلماً، فيُخيَّر. وهذا لأن الثانيةَ مقارنةٌ حُكْماً من وجهٍ، ولهذا يُشارِكُ وليَّ الجنايةِ الأُولىُ، ومتأخِّرةٌ حُكْماً، من حيث إنه تُعتبرُ قيمتُه يومَ الجناية الثانية في (١) أي على المولىُ، وجاء زيادة في بداية المبتدي ص ٧٠٧، وهي: فلا شيء عليه، ويتَّبِعُ وليُّ الجناية الثانية وليَّ الجناية الأُولىُ، فيشاركه فيما أخذ. (٢) فإن اتَّبع المولىُ: فله أن يرجع على ولي الجناية الأولى. حاشية سعدي. ٣٨٣ في جناية المُدَبَّرِ، وأُمِّ الولد وإذا أعتق المولى المدبَّرَ وقد جنىُ جناياتٍ: لم تلزَمْه إلا قيمةٌ واحدةٌ. وأمُّ الولدِ : بمنزلة المدبَّرِ في جميع ما وصفنا. وإذا أقرَّ المدبَّرُ بجنايةٍ: لم يَجُزْ إقرارُه، ولا يلزَمُهُ به شيء، عَتَقَ أو لم يَعِقْ. حقِّها، فجُعِلَتْ كالمقارنة في حقِّ التضمين؛ لإبطاله ما تعلَّقَ به من حقٍّ وليِّ الثانية؛ عملاً بالشّبَهَيْن. قال: (وإذا أعتق المولىُ المدبَّرَ وقد جنى جناياتٍ: لم تلزَمْه إلا قيمةٌ واحدةٌ)؛ لأن الضمانَ إنما وجب عليه: بالمنع، فصار وجودُ الإعتاقِ من بعدُ، وعَدَمُه : بمنزلةٍ. قال: (وأمُّ الولدِ: بمنزلة المدبَّرِ في جميع ما وصفنا)؛ لأن الاستيلادَ مانعٌ من الدفع، کالتدبیر. قال: (وإذا أقرَّ المدبّرُ بجنايةٍ: لم يَجُزْ إقرارُه، ولا يلزَمُه به شيء، عَتَقَ أو لم يَعْتِقْ)؛ لأن موجَبَ جناية الخطأِ: على سيدِهِ، وإقرارُه به: لا يَنْفُذُ على السيِّد، والله تعالى أعلم. ٣٨٤ باب باب غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك ومَن قَطَعَ يدَ عبدِهِ، ثم غَصَبَه رجلٌ، ومات في يدِه من القطع : فعليه قیمتُه أقطعَ. وإن كان المولىْ قَطَعَ يدَه في يدِ الغاصب، فمات من ذلك في يد الغاصب : فلا شيء عليه. باب غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك قال: (ومَن قَطَعَ يدَ عبدِه، ثم غَصَبَه رجلٌ، ومات في يدِه من القطع: فعليه(١) قيمتُه أقطعَ. وإن كان المولىُ قَطَعَ يدَه في يدِ الغاصب، فمات من ذلك في يد الغاصب: فلا شيء عليه). والفَرْقُ: أن الغصبَ قاطعٌ للسراية؛ لأنه سببُ الملك، كالبيع، فيصيرُ كأنه هَلَكَ بآفةٍ سماويةٍ، فتجبُ قيمتُه أقطعَ، ولم يوجدِ القاطعُ(٢) في الفصل (١) أي على الغاصب. (٢) أي قاطع السراية في المسألة الثانية. ٣٨٥ غَصْب العبدِ والمدبّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك وإذا غَصَبَ العبدُ المحجورُ عليه عبداً محجوراً عليه، فمات في يده : فهو ضامِنٌ. ومَن غَصَبَ مدَّراً، فجنى عنده جنايةً، ثم ردَّ على المولىُ، فجنىُ عنده جنايةً أخرى : فعلى المولىُ قيمتُه بينهما نصفان. ويَرجِعُ المولىُ بنصف قيمتِه على الغاصب. الثاني، فكانتِ السرايةُ مضافةً إلى البداية، فصار المولى متلِفاً، فيصيرُ مسترِدّاً، كيف وأنه استولى عليه، وهو استردادٌ، فيَبرأُ الغاصبُ عن الضمان. قال: (وإذا غَصَبَ العبدُ المحجورُ عليه عبداً محجوراً عليه، فمات في يده: فهو ضامِنٌ)؛ لأن المحجور عليه مؤاخَذٌ بأفعاله. قال: (ومَن غَصَبَ مدبَّراً، فجنى عنده جنايةً، ثم ردَّه على المولىُ، فجنى عنده جنايةً أخرى: فعلى المولى قيمتُه بينهما نصفان)؛ لأن المولى بالتدبير السابقِ أعجزَ نفسَه عن الدفعِ من غيرِ أن يصيرَ مختاراً للفداء، فيصيرُ مُبطِلاً حقَّ أولياءِ الجناية، إذْ حَقُّهم فيه، ولم يَمنَعْ إلا رقبةً واحدةً، فلا يُزادُ على قيمتِها، وتكونُ بين وليّي الجنايتَيْن نصفَيْن؛ لاستوائهما في الموجَبِ. قال: (ويَرجِعُ المولى بنصف قيمتِه على الغاصب)؛ لأنه استُحِقَّ نصفُ البدلِ بسببٍ كان في يدِ الغاصبِ، فصار كما إذا استُحِقَّ نصفُ العبدِ بهذا السبب(١). (١) أي بسبب كان في يد الغاصب. ٣٨٦ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك ويَدْفعُه إلى وليَّ الجنايةِ الأُولىُ، ثم يرجعُ بذلك على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : يَرجِعُ بنصفِ قیمتِهِ، فَيَسلَمُ له. وإن كان جنى عند المولىُ، فَغَصَبَه رجلٌ، فجنىُ عندَه جنايةً أخرى :.. قال: (ويَدْفعُه إلى وليّ الجنايةِ الأَولىُ، ثم يرجعُ بذلك على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: يَرجِعُ بنصفِ قيمتِهِ، فَيَسلَمُ (١) له(٢))؛ لأن الذي يرجعُ به المولىُ على الغاصب عِوَضُ ما سَلَّمَ لوليِّ الجناية الأُولىُ، فلا يدفعُهُ إليه؛ كي لا يؤدِّيَ إلى اجتماع البدلِ والمَبدَلِ في ملكِ رجلٍ واحدٍ، وكي لا يتكرّرَ الاستحقاقُ. ولهما: أنَّ حقَّ الأول في جميع القيمة؛ لأنه حين جنى في حَقُّه: لا يُزاحِمُه أحدٌ. وإنما انتَقَصَ: باعتبار مزاحمةِ الثاني، فإذا وَجَدَ شيئاً من بدلِ العبدِ في يدِ المالكِ فارغاً: يأخذُهُ لِيَتِمَّ حَقّه. فإذا أَخَذَه منه: يرجعُ المولى بما أَخَذَه على الغاصب؛ لأنه استُحِقَّ من یدِه بسبب کان في یدِ الغاصب. قال: (وإن كان جنى عند المولىُ، فغَصَبَه رجلٌ، فجنىُ عندَه جنايةً أخرى: (١) وفي نُسخ: فيُسلَّم. (٢) أي للمولى. ٣٨٧ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك فعلى المولىُ قيمتُه بينهما نصفان، ويَرجعُ بنصف القيمةِ على الغاصب، فيدفعُه إلى وليُّ الجناية الأُولىُ، ولا يَرجعُ به على الغاصبِ . ومَن غَصَبَ عبداً، فجنى في يدِهِ، ثم ردَّه، فجنىُ جنايةً أخرى : فإنَّ المولىُ يدفعُهُ إِلى ولِّي الجنايتَيْن، ثم يرجعُ به على الغاصبِ بنصفٍ قيمته، فيَدفعُه إلى الأولِ، ويرجعُ به على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي یوسف رحمهما الله . فعلى المولىُ قيمتُه بينهما نصفان(١)، ويَرجعُ بنصفِ القيمةِ على الغاصب)؛ لِمَا بَيًَّا في الفصل الأول، غيرَ أن استحقاقَ النصفِ حَصَلَ بالجناية الثانية، إذْ كانت هيَ في يدِ الغاصب. (فيدفعُه إلى وليِّ الجناية الأُولىُ، ولا يَرجعُ به على الغاصبِ)، وهذا بالإجماع، بخلاف الفصل الأول عند محمدٍ رحمه الله. ثم وَضَعَ محمدٌ (٢) رحمه الله المسألةَ في العبد، فقال: (ومَن غَصَبَ عبداً، فجنى في يدِهِ، ثم ردَّه، فجنى جنايةً أخرى: فإنَّ المولى يدفعُه إلى ولِيَّي (٣) الجنايتَيْن، ثم يرجعُ به على الغاصبِ بنصفِ قيمته، فيَدفعُه إلى الأولِ، ويرجعُ به على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (١) وفي نُسخ: نصفين. (٢) أي في الجامع الصغير. البناية ١٦/ ١٨١. (٣) وفي نُسخ: ولي. بالإفراد. ٣٨٨ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك وقال محمدٌ رحمه الله : يرجعُ بنصفِ القيمةِ، فَيَسْلَمُ له. وإن جنى العبدُ عند المولىُ، ثم غَصَبَه، فجنى في يدِه : دَفَعَه المولى إلى أوليائهم نصفَيْن، ويَرجعُ بنصفٍ قيمتِهِ، فيدفعُهُ إلى الأول، ولا يَرجعُ به. ومَن غَصَبَ مدبَّراً، فجنىُ عندَه جنايةً، ثم ردَّه على المولىُ، ثم غَصَبَه، ثم جنى عندَه جنايةً أخرى، فعلى المولىُ قيمتُه بينهما نصفان. ثم يَرجعُ بقيمته على الغاصب. وقال محمدٌ رحمه الله: يرجعُ بنصفِ القيمةِ، فَيَسْلَمُ(١) له. وإن جنى العبدُ عند المولىُ، ثم غَصَبَه، فجنى في يدِهِ: دَفَعَه المولىُ إلى أوليائهم نصفَيْن، ويَرجعُ بنصفِ قيمتِه، فيدفعُه إلى الأول(٢)، ولا یَرجعُ به). والجوابُ في العبدِ: كالجوابِ في المدبَّر في جميع ما ذكرنا، إلا أنَّ في هذا الفصلِ يَدفعُ المولىُ العبدَ، وفي الأولِ يدفعُ القيمةَ. قال: (ومَن غَصَبَ مدبّراً، فجنى عندَه جنايةً، ثم ردّه على المولى، ثم غَصَبَه، ثم جنىُ عندَه جنايةً أخرى، فعلى المولى قيمتُه بينهما نصفان(٣))؛ لأنه مَنَعَ رقبةً واحدةً بالتدبير، فيجبُ عليه قيمةٌ واحدةٌ. (ثم يَرجعُ بقيمته على الغاصب)؛ لأن الجنايتَيْن كانتا في يدِ الغاصب. (١) وضُبطت في نُسخ: فُسَلِّم. (٢) أي ولي الجناية الأُولى. (٣) وفي نُسخ: نصفين. ٣٨٩ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك فيَدفعُ نصفَها إلى الأول، ويَرجعُ به علىُ الغاصب. ومَن غَصَبَ صبيّاً حُرَّاً، فمات في يدِهِ فَجْأةً، أو بحُمَّىَّ : (فيَدفعُ نصفَها إلى الأول(١))؛ لأنه استُحِقَّ كلَّ القيمة؛ لأن عندَ وجودٍ الجناية عليه لا حَقَّ لغيره، وإنما انتَقَصَ بحُكْمِ المزاحمةِ من بعد. قال: (وَيَرجعُ به (٢) على الغاصب)؛ لأن الاستحقاقَ كان بسبب كان في يدِهِ؛ ويُسلِّمُ له (٣)، ولا يَدفعُهُ إلى وليِّ الجناية الأُولىُ، ولا إلى وليٍّ الجنايةِ الثانيةِ؛ لأنه لا حَقَّ له إلا في النصف؛ لسَبْقِ حَقِّ الأول، وقد وَصَلَ ذلك إليه. ثم قيل: هذه المسألةُ على الاختلاف، كالأُولى، وقيل: على الاتفاق. والفَرْقُ لمحمدٍ رحمه الله: أنَّ في الأُولىُ: الذي يرجعُ به: عِوَضٌ عما سَلَّمَ لوليٌّ الجناية الأُولى؛ لأن الجنايةَ الثانيةَ كانت في يدِ المالك، فلو دَفَعَ إليه ثانياً: يَتَكرَّرُ الاستحقاقُ. وأما في هذه المسألة: فيُمكِنُ أنْ يُجْعَلَ عوضاً عن الجناية الثانية؛ لحصولها في يد الغاصب، فلا يؤدي إلى ما ذكرناه. قال: (ومَن غَصَبَ صبيّاً حُرَّاً، فمات في يدِهِ فَجْأةً(٤)، أو بحُمَّىَّ: (١) أي ولي الجناية الأُولى. (٢) أي بالنصف الذي دفعه ثانياً إلى ولي الجناية الأُولى. البناية ١٦ / ١٨٢. (٣) أي للمولىُ، وضُبطت في نُسخ: ويَسْلَمُ له. (٤) وفي نُسخ: فُجاءةً. ٣٩٠ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك فليس عليه شيء. وإن مات من صاعقةٍ، أو نَهَشَتْه حيَّةٌ : فعلى عاقلةِ الغاصب الديةُ. فليس عليه شيء. وإن مات من صاعقةٍ، أو نَهَشَتْهُ (١) حيَّةٌ: فعلى عاقلةِ الغاصب الديةُ)، وهذا استحسانٌ. والقياسُ: أنَّ لا يَضمَنَ في الوجهَيْن، وهو قولُ زفرَ والشافعيّ(٢) رحمهما الله؛ لأن الغصبَ في الحرِّ لا يتحقَّقُ، ألا يُرى أنه لو كان مكاتباً صغيراً: لا يَضمَنُه مع أنه حرٌّ يداً، فإذا كان الصغيرُ حرَّاً رقبةً ويداً: أَوْلى أن لا یضمن. وجهُ الاستحسان: أنه لا يَضمَنُ بالغصب، ولكن يَضمَنُ بالإتلاف، وهذا إتلافٌ تسبيباً؛ لأنه نَقَلَه إلى أرضٍ مَسْبَعَةٍ (٣)، أو إلى مكانِ الصواعق. وهذا لأن الصواعقَ والحَيَّاتِ والسِّبَاعَ لا تكون في كلِّ مكان، فإذا نَقَلَه إليه (٤): فهو متعدٍّ فيه، وقد أزال حفظَ الوليِّ، فيُضافُ إليه؛ لأن شَرْطَ العلةِ يُنَزَّلُ مَنزلةَ العلة إذا كان تعدِّياً، كالحَفْر في الطريق. (١) وفي نُسخ: نَهَسَتْه: بالسين. قلت: نهس، ونهش: بمعنى واحد، وفي نُسخ: أو نَهْسةِ حیةٍ. (٢) روضة الطالبين ٧/٥. (٣) على وزن: مَرْحَلَة: أي أرضٌ يأوي إليها السِّبَاعُ. (٤) أي إلى موضعٍ تكون فيه الأشياء المذكورة. ٣٩١ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك وإذا أُوْدِعَ صبِيٌّ عبداً، فقَتَلَه : فعلى عاقلِهِ الديةُ. وإن أُودِعَ طعاماً، فأَكَلَه: لم يَضمَن. بخلاف الموتِ فجأةً أو بحُمَّىَّ؛ لأن ذلك لا يختلفُ باختلاف الأماكن، حتى لو نَقَلَه إلى موضعٍ تَغْلِبُ فيه الحُمَّىُ والأمراضُ: نقول بأنه يَضمنُ، فتجبُ الديةُ على العاقلةِ؛ لكونه قَتْلاً تسبيباً. قال: (وإذا أُوْدِعَ صبِيٌّ عبداً، فقَتَلَه(١): فعلى عاقلتِهِ(٢) الديةُ. وإن أُودِعَ طعاماً، فَأَكَلَه: لم يَضمَن)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف والشافعيُ(٣) رحمهما الله: يضمَنُ في الوجهَيْن جميعاً. وعلى هذا: إذا أُودِعَ العبدُ المحجورُ عليه مالاً، فاستهلَكَه: لا يُؤَاخَذُ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ويُؤاخَذُ به بعد العتق. وعند أبي يوسف والشافعيّ(٤) رحمهما الله: يُؤْاخَذُ به في الحال. وعلى هذا الخلافِ: الإقراضُ، والإعارةُ في العبدِ، والصبيِّ. وقال محمدٌ في أصل (الجامع الصغير)) (٥): صبيٌّ قد عَقَلَ. (١) أي فقتل الصبيُّ العبدَ المودَعَ. البناية ١٨٥/١٦. (٢) أي عاقلة الصبي. (٣) له فيها قولان. الحاوي الكبير ٢٩٦/١٢. (٤) له فيها قولان. نهاية المطلب ٦ / ٤٥٧. (٥) الجامع الصغير ص ٢٥٠، مع التنبيه أن محقق الجامع الصغير جعل من فوارق النُّسخ: صبيٌّ يعقل، ولم يُثبت في الأعلى لفظ: يعقل . = ٣٩٢ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك وفي ((الجامع الكبير(١)) وَضَعَ المسألةَ في صبيٍّ ابنِ اثنتي عشرةَ سنةً. وهذا يدلُّ على أنَّ غيرَ العاقلِ يضمنُ، بالاتفاق(٢)؛ لأن التسليطَ غيرُ معتبَرِ، وفعلُه معتَبَرٌ. لهما: أنه أتلف مالاً متقوِّماً معصوماً حقًاً لمالكِهِ، فيجبُ عليه الضمانُ، كما إذا كانتِ الوديعةُ عبداً، وكما إذا أتلفه غيرُ الصبيِّ في يدِ الصبيّ المودّع. ولأبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله: أنه أتلف مالاً غيرَ معصومٍ، فلا يجبُ الضمانُ، كما إذا أتلفه بإذنه ورضاه. وهذا لأن العصمةَ تَثبتُ حقّاً له، وقد فوَّتَها على نفسه، حيث وَضَعَ المالَ في يدٍ مانعةٍ، فلا يبقى مستحِقًّ للنظر، إلا إذا أقام غيرَه مقامَ نفسِه في قلت: وإن تعبير: أصل الجامع الصغير: لم يشرحه العيني في البناية ١٨٦/١٦، ولا غيرُه من الشرَّاح، حيث إن الغالب هو استعمال تعبير: وفي الجامع الصغير. ولعل المراد بتعبير: أصل الجامع الصغير: أي الذي ألَّفه الإمام محمد أولاً، ثم تلاه تعديلٌ منه له، وجاء في حاشية نسخة ٩٨١ هـ: أي في نفس الجامع الصغير. (١) ص٣٦٤. (٢) أي بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف رحمهم الله، وينظر لزاماً البناية ١٨٦/١٦ حيث نَقَلَ عن شرَّاح الجامع الصغير الخلافَ فيما إذا كان الصبي عاقلاً، وإن لم يكن عاقلاً: فلا يضمن في قولهم جميعاً. ٣٩٣ غَصْب العبدِ والمدبَّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك وإن استَهلك مالاً: ضَمِنَ. الحفظ، ولا إقامةَ ها هنا؛ لأنه لا ولايةَ له على الاستقلال(١) على الصبيِّ، ولا للصبيِّ ولايةٌ على نفسه. بخلاف البالغ والمأذون له؛ لأن لهما ولايةً على أنفسهما. وبخلاف ما إذا كانت الوديعةُ عبداً؛ لأن عصمتَه لحَقِّه، إذْ هو مبقّىَّ على أصل الحرية في حقِّ الدم. وبخلاف ما إذا أتلفه غيرُ الصبيِّ في يدِ الصبيِّ؛ لأنه سقطتِ العصمةُ بالإضافة إلى الصبيِّ الذي وَقَعَ(٢) في يدِهِ المالُ، دونَ غيرِه. قال: (وإن استَهلك مالاً: ضَمِنَ)، يريدُ به: من غيرِ إيداعٍ؛ لأن الصبيّ يؤاخَذُ بأفعاله، وصحةُ القصدِ لا معتبرَ بها في حقوق العبادِ، والله تعالى أعلم بالصواب(٣). (١) قوله: على الاستقلال: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٢) وفي نُسخ: وُضِع. (٣) وكَتَبَ الناسخ هنا في نسخة ٦٠٩هـ، وهي النسخة التي علَّق عليها العلامة سعدي، كَتَبَ الناسخ: ((تمَّ هذا الباب بما فيه من المسائل الصِّعاب والعُجاب، بتوفيق الله العزیز الوهاب». اهـ ٣٩٤ باب القَسَامة باب القَسَامة وإذا وُجِدَ القتيلُ في مَحَلَّةٍ، لا يُعلَمُ مَن قَتَلَه : استُحْلِفَ خمسونَ رجلاً منهم، يَتَخَّرُهُمُ الوليّ: بالله ما قَتَلْناه، ولا عَلِمْنا له قاتلاً. باب القَسَامة قال: (وإذا وُجدَ القتيلُ في مَحَلَّةٍ، لا يُعلَمُ مَن قَتَلَه: استُحْلِفَ خمسونَ 93 رجلاً منهم، يَتَخَيَّرُهُمُ الوليّ: بالله ما قَتَلْناهُ(١)، ولا عَلِمْنا له قاتلاً). وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: إذا كان هناك لَوْثُ(٣): استُحْلِفَ الأولياءُ خمسينَ يميناً، ويُقضَى لهم (٤) بالدية على المدَّعىُ عليه، عمداً كانتٍ الدعوى أو خطأً. وقال مالكٌ(٥) رحمه الله: يُقضى بالقَوَدَ إذا كانتِ الدعوى في القتل العمد، وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ رحمه الله. (١) أي يحلفون بهذا التعبير من القَسَم. (٢) المهذب ٤٢٨/٣. (٣) أي دمٌ على شخصٍ معيَّنِ بعلامةٍ تدل على ذلك. حاشية نسخة ٧٣٨هـ، والمغرب للمطرزي (لوث). (٤) أي لأولياء الدم. وفي نُسخ: له: بدل: لهم. (٥) التلقين ص١٤٩. ٣٩٥ باب القَسَامة واللَّوْثُ عندهما (١): أن تكونَ هناك علامةُ القتلِ على واحدٍ بعينه، أو ظاهرٌ يَشهدُ للمدعي، من عداوةٍ ظاهرةٍ، أو شهادةِ عدْلٍ، أو جماعةٍ غيرِ عدول أنَّ أهلَ المَحَلَّةِ قَتَلوه. وإن لم يكنِ الظاهرُ شاهداً له: فمَذْهبه(٢): مثلُ مذهبنا، غيرَ أنه لا يَتَكرَّرُ اليمينُ، بل يَردُّها على الولي(٣)، وإذا حَلَفَوا: لا ديةَ عليهم. للشافعي رحمه الله في البداية بيمين الوليِّ: قولُه عليه الصلاة والسلام للأولياء: ((فِيُقْسِمُ منكم خمسونَ أنهم قَتَلَوه»(٤). ولأن اليمينَ تجبُ على مَن يَشْهَدُ له الظاهرُ، ولهذا تجبُ على صاحبِ الیدِ. فإذا كان الظاهرُ شاهداً للولي: يُبدأ بيمينه. (١) أي الإمام مالك والشافعي رحمهما الله. (٢) أي مذهب الإمام الشافعي رحمه الله مثل مذهبنا، على أنْ يُستحلَف خمسون رجلاً منهم، ولا يُستحلف الأولياء، لكن عنده: ألا يتكرر اليمينُ لو كان أهل المحلة أقلّ من خمسين، بل يردها على المولىُ، أي يُعطى بعضٌ من خمسين يميناً على أهل المحلة، ويُعطى بعضٌ منها على ولي المقتول، حتى تتمَّ خمسين يميناً، لكن عندنا تتكرر اليمين لو كان أهلُ المحلة أقلّ من خمسين. اهـ حاشية نسخة ٩٨١ هـ النسخة النفيسة، وينظر مغني المحتاج ١١٥/٤. (٣) أي ولي المقتول. (٤) صحيح البخاري (٣١٧٣)، صحيح مسلم (١٦٦٩). ٣٩٦ باب القَسَامة ورَدُّ اليمينِ على المدِّعي أصلٌ له(١)، كما في النكول، غيرَ أنَّ هذه دلالةٌ فيها نوعُ شبهةٍ، والقصاصُ لا يُجامِعُها، والمالُ يجبُ معها، فلهذا وَجَبَتِ الديةُ. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((البيِّنَةُ على المدعي، واليمينُ على المدعى عليه))(٢)، وفي روايةٍ (٣): ((واليمينُ على مَن أَنكَر))(٤). وروى ابنُ المسيَّبِ رحمه الله أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام بدأ باليهود بالقسامة، وجَعَلَ الديةَ عليهم(٥)؛ لوجود القتيلِ بين أظهُرِهم. ولأن اليمينَ حجَّةٌ للدفع، دون الاستحقاق، وحاجةُ الوليِّ إلى الاستحقاق، ولهذا لا يَستحِقُّ بيمينه المالَ المبتذَلَ، فَأَوْلِىُ أن لا يَستَحِقَّ به النفس المحترمة. وقولُه: يتخيّرُهم الوليُّ: إشارةٌ إلى أنَّ خيارَ تعيين الخمسين إلى الوليّ؛ لأن اليمينَ حقّه. (١) أي للإمام الشافعي رحمه الله. البناية ١٦ / ١٩٢. (٢) سنن الترمذي (١٣٤١)، قال: وفيه مقال، سنن البيهقي (١٧٢٨٨)، نصب الراية ٩٥/٤. (٣) قولُه: وفي روايةٍ: واليمينُ على مَن أنكر: هكذا مثبتٌ في نسخة ٩٨١ هـ، وفي طبعات الهداية القديمة. (٤) أصله في البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، وينظر لهذا اللفظ: سنن البيهقي (٢١٢٠٦)، وحسَّنه ابن حجر في فتح الباري ٢٨٣/٥. (٥) مصنف عبد الرزاق (١٨٢٥٢)، الدراية ٢٨٤/٢. ٣٩٧ باب القَسَامة وإذا حلفوا : قُضِيَ على أهلِ المَحَلَّة بالدية، ولا يُسْتَحْلَفُ الوليِّ. والظاهرُ أنه يختارُ مَن يَتَّهِمُهُ بالقتل، أو يختارُ صالحي أهلِ المَحَلَّةِ؛ لِمَا أنَّ تحرُّزَهم عن اليمينِ الكاذبة أبلغُ التحرُّزِ، فَيَظهَرُ القاتِلُ. وفائدةُ اليمينِ: النُّكولُ. فإن كانوا لا يباشرون ويعلَمون(١): تُفيدُ يمينُ الصالح على العلم بأبلغ مما تُفيدُ يمينُ الطَّالِحِ. ولو اختاروا(٢) أعمىّ، أو محدوداً في قذفٍ: جاز؛ لأنه يمينٌ، وليس بشهادةٍ. قال: (وإذا حلفوا: قُضِيَ علىُ أهلِ المَحَلَّة بالدية، ولا يُسْتَحْلَفُ الوليّ(٣)). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا تجبُ الديةُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن سهلٍ رضي الله عنه: ((تُبرِئُكُمُ اليهودُ بأيمانها)»(٥). (١) أي القاتل. البناية ١٦/ ١٩٤. (٢) أي اختار أولياء المقتول اليمينَ على الأعمى. وفي نُسخ: اختار: بالإفراد، والمراد: الولي. (٣) وفي بداية المبتدي ص ٧١٠ زيادةٌ هنا، وهي: ولا يُقضى له بالجناية. (٤) منهاج الطالبين ٢٨٨/١. (٥) صحيح مسلم (١٦٦٩). ٣٩٨ باب القَسَامة ولأن اليمينَ عُهدَت في الشَّرْعِ مُبْرِئةً للمدعى عليه، لا مُلْزِمةً، كما في سائر الدعاوى. ولنا: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام جَمَعَ بين الديةِ والقسامة في حديث ابن سهل رضي الله عنه، وفي حدیثِ زیادٍ بنِ أبي مريم(١) رضي الله عنه. وكذا جَمَعَ عمرُ رضي الله عنه بينهما على وادِعَةَ(٢). وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((تُبْرِئكُمُ اليهودُ)): محمول على الإبراء عن القصاصِ والحبس. وكذا اليمينُ مُبْرِئَةٌ عمَّا وَجَبَ له اليمينُ. والقسامةُ ما شُرعتْ لتجبَ الديةُ إِذا نَكَلوا، بل شُرِعتْ لِيَظهَرَ القصاصُ بتحرُّرِهم عن اليمين الكاذبة، فيُقِرُّوا (٣) بالقتل، فإذا حَلَفوا: حَصَلَتِ البراءةُ عن القصاص. ثم الديةُ تجبُ بالقتل الموجودِ منهم ظاهراً؛ لوجود القتيل بين أظهُرِهِم، لا بنكولِهِم، أو وَجَبَتْ بتقصيرهم في المحافظة، على ما عُرف في القتل الخطأ. (١) ينظر الدراية ٢٨٥/٢. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٨٢٦٦)، الدراية ٢٨٥/٢، ووادعة: بطنٌ من همدان. البناية ١٩٦/١٦. (٣) وفي نُسخ: فيُقَرُّ. ٣٩٩ باب القَسَامة ومَن أبى منهمُ اليمينَ : حُبِسَ حتى يَحْلِفَ. قال: (ومَن أبىُ منهمُ(١) اليمينَ: حُبُسَ حتى يَحْلِفَ)؛ لأنَّ اليمينَ فيه(٢) مُستَحَقَّةٌ لذاتها؛ تعظيماً لأمر الدم، ولهذا يُجمَعُ بينها (٣) وبين الدية. بخلافِ النكول في الأموال؛ لأن اليمينَ بدلٌ عن أصل حقُّه، ولهذا تسقطُ(٤) بَبَذْلِ المدَّعى(٥)، وفيما نحن فيه: لا تسقطُ بَيَذْلِ الدية. هذا الذي ذكرنا إذا ادعى الوليّ القتلَ على جميع أهلِ المَحَلَّة، وكذا 93 إذا ادعى على البعضِ، لا بأعيانهم، والدعوى في العمد أو الخطأ(٦)؛ لأنهم لا يتمَّزون عن الباقي. ولو(٧) ادعى على البعض بأعيانهم بأنهم قَتَلوا(٨) وليَّه عمداً أو خطأً: ٤١ فكذلك الجواب، يدلّ عليه إطلاقُ الجواب في ((الكتاب(٩)). (١) أي من أهل المَحَلَّة. (٢) أي في القتيل. (٣) أي اليمين. (٤) أي اليمينُ. (٥) أي المدَّعى به. (٦) أي سواءٌ. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٧) من هنا إلى قوله في المتن بعد صفحة: وإن لم يكمُل أهل المحلة: مثبتٌ في غالب نُسخ الهداية، وكذلك في المطبوع، وسقط من بعضها. (٨) وفي نُسخ: أنه قتل. بالإفراد. (٩) أي مختصر القدوري. ٤٠٠ باب القَسَامة وهكذا الجوابُ في ((المبسوط)). وعن أبي يوسف رحمه الله في غير روايةِ الأصول: أنّ في القياسِ تسقطُ القسامةُ والديةُ عن الباقِينَ من أهلِ المَحَلَّةِ، ويُقالُ للوليِّ ألكَ بينةُ؟ فإن قال: لا: يُستحلَفُ المدَّعى عليه يميناً واحدةً. ووجهُه: أنَّ القياسَ يأباه؛ لاحتمالِ وجودِ القتل من غيرهم، وإنما عُرِفَ بالنصِّ فيما إذا كان في مكانٍ يُنْسَبُ إلى المدعى عليهم، والمدعي يدعي القتلَ عليهم، وفيما وراءَه(١) بقيَ على أصلِ القياس، وصار كما إذا ادعى القتلَ على واحدٍ من غيرهم. وفي الاستحسان: تجبُ القسامةُ والديةُ على أهلِ المَحَلَّةِ؛ لأنه لا فَصْلَ في إطلاق النصوص بين دعوىً ودعوىً، فنوجبُه بالنصِّ، لا بالقياس. بخلاف ما إذا ادعى على واحدٍ من غيرهم؛ لأنه ليس فيه نصٌّ، فلو أو جبناهما: لأوجبناهما بالقياس، وهو ممتنعٌ. ثم حُكْمُ ذلك أن يَثبتَ ما ادَّعاه إذا كانت له بينةٌ، وإن لم تكن له بينةً: استحلفه يميناً واحدةً؛ لأنه ليس بقسامةٍ؛ لانعدام النصِّ، وامتناعِ القياس. ثم إن حَلَفَ: برئء، وإن نَكَلَ والدعوى في المال: يثبت به، وإن كان (١) وفي نُسخ: وفيما عداه.