Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ فيما دون النَّفْس وفي كلِّ واحدٍ من هذه الأشياء : نصفُ الدية. وفي ثَدْتِيِ المرأةِ : الديةُ. وفي إحداهما : نصفُ ديةِ المرأة. كذا رُوي في حديث سعيدٍ بن المسيَّب رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام(١). قال: (وفي كلّ واحدٍ من هذه الأشياء: نصفُ الدية). وفيما كَتَبَه النبيُّ عليه الصلاة والسلام لعَمْرو بن حَزْمٍ رضي الله عنه: ((وفي العينَيْن: الديةُ، وفي إحداهما: نصفُ الدية))(٢). ولأنَّ في تفويت الاثنينِ من هذه الأشياء: تفويتَ جنسِ المنفعة، أو كمال الجمال: فيجب كمال (٣) الدية، وفي تفويتِ أحدهما: تفويتُ النصفِ: فيجب نصفُ الدیة. قال: (وفي ثَدْبَيِ المرأةِ: الديةُ)؛ لِمَا فيه من تفويتِ جنسِ المنفعة. (وفي إحداهما: نصفُ ديةِ المرأة)؛ لِمَا بيَّنَا. بخلاف ثديي الرجلِ، حيثُ تجبُ حكومةُ عدل؛ لأنه ليس فيه تفويتُ جنس المنفعة والجمال. (١) تقدم قريباً في كتاب عمرو بن حزم، وقد صححه ابن حبان (٦٥٥٩). (٢) ينظر الحاشية السابقة. (٣) وفي نُسخ: كل. ٢٦٢ فيما دون النَّفْس وفي حَلَمَتَي المرأة : الديةُ كاملةً. وفي إحداهما : نصفُها. وفي أشفار العَيْنَيْن : الديةُ، وفي إحداها : رُبُعُ الدية. قال: (وفي حَلَمَتَي المرأة: الديةُ كاملةً)؛ لفوات جنسٍ منفعة الإرضاع، وإمساكِ اللبن. (وفي إحداهما: نصفُها)؛ لِمَا بَيَّنَّاه. قال: (وفي أشفار العَيْنَيْن: الديةُ، وفي إحداها: رُبُعُ الدية). قال رضي الله عنه: يحتملُ أن مرادَه (١): الأهدابُ، مجازاً، كما ذَكَرَ محمدٌ رحمه الله في ((الأصل))؛ المجاورة، كالراوية: للقِرْبة، وهي حقيقةً في البعير. وهذا لأنه يُقوِّتُ الجمالَ على الكمال، وجنسَ المنفعة، وهي منفعةً ٩ دَفْعِ القَذَى والأذى عن العينِ، إذ هو يَندفِعُ بالهُدْب. وإذا كان الواجبُ في الكلِّ: كلُّ الدية، وهي أربعةٌ، كان في إحداها: رُبُعُ الدية، وفي ثلاثةٍ منها: ثلاثةُ أرباع الدية. ويحتمل أن يكونَ مرادُهُ(٢): مَنْبِتَ الشَّعْرِ، والحُكمُ فيه هكذا. (١) أي مراد القدوري رحمه الله. (٢) أي القدوري رحمه الله. ٢٦٣ فيما دون النَّفْس ولو قَطَعَ الجُفَونَ بأهدابها : ففيها ديةٌ واحدةٌ. وفي كلِّ أُصْبِعٍ من أصابع اليديَنْ أو الرِّجْلَيْن: عُشْرُ الدية. والأصابعُ كلُّها : سواءٌ. قال: (ولو قَطَعَ الجُفَونَ بأهدابها: ففيها(١) ديةٌ واحدةٌ)؛ لأنَّ الكلَّ كشيءٍ واحدٍ، وصار كالمَارِنِ مع القَصَبة، وكالكفِّ مع الأصبع. قال: (وفي كلِّ أُصْبْعٍ من أصابع اليديَنْ أو الرِّجْلَيْن: عُشرُ الدية)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((في كلِّ أصبحٍ: عَشْرٌ من الإبل))(٢). ولأنَّ في قَطْعِ الكلِّ تفويتَ جنسِ المنفعة، وفيه: ديةٌ كاملةٌ، وهي عَشْرٌ، فتنقسمُ الديةُ عليها أعشاراً. قال: (والأصابعُ كلُّها: سواءٌ)؛ لإطلاقِ الحديث. ولأنها سواءٌ في أصل المنفعة، فلا تُعتبرُ الزيادةُ فيه، كاليمين مع الشمال. وكذا أصابعُ الرِّجْلَيْن؛ لأنه يفوتُ بقطع كلُّها منفعةُ المَشْي، فتجبُ الدیةُ كاملةً. ثم فيهما عَشرُ أصابعَ، فتَنْقَسِمُ الديةُ عليها أعشاراً. (١) جاء في نُسخ الهداية وفي المطبوع منها بالتذكير هكذا: فيه، وما أثبتُّه: فيها: بالتأنيث، هو كما في الجوهرة النيرة ٢٤٠/٥، والمراد: تجب ديةٌ واحدةٌ في الجفون الأربعة كلها مع أهدابها. (٢) سنن الترمذي (١٣٩١)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، سنن أبي داود (٤٥٥٣)، سنن ابن ماجه (٢٦٥٣)، وينظر نصب الراية ٤ / ٣٧٢. ٢٦٤ فيما دون النَّفْس وفي كلِّ أُصبُع فيها ثلاثةُ مفاصِل : ففي أحدِها : ثُلُثُ ديةِ الأصبع، وما فيها مَفصِلان : ففي أحدِهما : نصفُ ديةِ الأصبع. وفي كلِّ سِنٍّ: خَمْسٌ من الإبل، أو خمسُمائة درهمٍ. والأسنانُ والأضراسُ كلُّها : سواءٌ. قال: (وفي كلِّ أُصبُعِ فيها ثلاثةُ مفاصِل: ففي أحدِها: ثُلُثُ ديةٍ الأصبع، وما فيها مَفصِلان: ففي أحدِهما: نصفُ ديةِ الأصبع). وهو نظيرُ انقسامِ ديةِ اليد على الأصابع. قال: (وفي كلِّ سِنِّ: خَمْسٌ من الإبل، أو خمسمائة درهمٍ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ((وفي كلِّ سِنٍّ: خَمْسٌ من الإبل))(١). قال: (والأسنانُ والأضراسُ كلَّها: سواءً)؛ لإطلاق ما روينا. ولِمَا رُوي في بعض الروايات: ((والأسنانُ كلُّها سواءٌ)(٢). ولأنَّ كلَّها في أصل المنفعة سواءً، فلا يُعتبرُ التفاضلُ (٣)، كالأيدي والأصابع. (١) مثله في كتاب عمرو ابن حزم، وتقدم قريباً، وأنه صححه ابن حبان (٦٥٥٩). (٢) سنن أبي داود (٤٥٥٩)، سنن ابن ماجه (٢٦٥٠). (٣) وفي نُسخ: التفاوت. ٢٦٥ فيما دون النَّفْس وهذا إذا كان خطأً، فإن كان عمداً: ففيه القصاصُ. ومَن ضَرَبَ عضواً، فأذهب منفعته: ففيه ديةٌ كاملةٌ، كاليد إذا شَلَّتْ، والعينِ إذا ذَهَبَ ضوؤها. ومَنْ ضَرَبَ صُلْبَ غيرِهِ، فانقطعَ ماؤه: تجبُ الديةُ، وكذا لو أَحْدَبَه. فلو زالت الحُدُوبةُ : لا شيءَ علیه. قال: (وهذا إذا كان خطأً، فإن كان عمداً: ففيه القصاصُ)، وقد مرَّ في الجنايات. قال: (ومَن ضَرَبَ عضواً، فأذهب منفعته: ففيه ديةٌ كاملةٌ، كاليد إذا شَلَّتْ(١)، والعين إذا ذَهَبَ ضوؤها)؛ لأنَّ المتعلَّقَ تفويتُ جنسِ المنفعةِ، لا فواتُ الصورة. قال: (ومَن ضَرَبَ صُلْبَ غيرِهِ، فانقطعَ ماؤه: تجبُ الديةُ)؛ لتفويتٍ جنسِ المنفعة (٢). قال: (وكذا لو أَحْدَبَه)؛ لأنه فوَّتَ جمالاً على الكمال، وهو استواء و القامةِ. قال: (فلو زالت الحُدُوبةُ: لا شيءَ عليه)؛ لزوالها لا عن أَثَر، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: شُلَّت. بالمبني للمجهول. (٢) وهو النسل. البناية ٣٦/١٦. ٢٦٦ فصلٌ في الشِّجَاج فصلٌ في الشِّجَاج الشِّجَاجُ عَشَرَةٌ : الحَارِصةُ، وهي التي تَحْرُصُ الجلدَ، أي تَخْدِشُهُ، ولا تُخْرِجُ الدمَ. والدامِعَةُ، وهي التي تُظهرُ الدمَ، ولا تُسَيِّلُه، كالدَّمْعِ في العين. والدامِيَةُ، وهي التي تُسَيِّلُ الدمَ. والباضِعَةُ، وهي التي تَبَضَعُ الجلدَ، أي تقطعُهُ. والمُتلاحِمةُ، وهي التي تأخذُ في اللحم. فصلٌ في الشِّجَاج قال: (الشِّجَاجُ عَشَرةٌ: ١- الحَارِصةُ، وهي التي تَخْرُصُ الجلدَ، أي تَخْدِشُه، ولا تُخْرِجُ الدمَ. ٢ - والدامِعَةُ، وهي التي تُظهِرُ الدمَ، ولا تُسَيِّلُه، كالدَّمْعِ في العين. ٣- والدامِيَةُ، وهي التي تُسَيِّلُ الدمَ. ٤ - والباضِعَةُ، وهي التي تَبَضَعُ الجلدَ، أي تقطعُه. ٥- والمُتُلاحِمةُ، وهي التي تأخذُ في اللحم. ٢٦٧ فصلٌ في الشِّجَاج والسِّمْحَاقُ، وهي التي تَصِلُ إلى السِّمْحَاقِ؛ وهي جِلْدةٌ رقيقةٌ بين اللحم وعَظْمِ الرأس. والمُوضِحَةُ، وهي التي تُوْضِحُ العظمَ، أي تُبِّنُه. والهاشِمةُ، وهي التي تَكسِرُ العظمَ. والمُنُقِّلَةُ، وهي التي تُنَقِّلُ العظمَ بعد الكسر، أي تُحوِّلُه. والآمَّةُ، وهي التي تَصِلُ إلى أُمِّ الرأس، وهي التي فيها الدِّماغ . ففي المُوضِحَةِ : القصاصُ إن كانت عمداً. ٦ - والسِّمْحَاقُ، وهي التي تَصِلُ إلىُ السِّمْحَاقِ، وهي جلْدةٌ رقيقةً بين اللحم وعَظْمِ الرأس. ٧ - والمُوضِحَةُ، وهي التي تُوْضِحُ العظمَ، أي تُبِيِّنُه. ٨- والهاشِمةُ، وهي التي تَكسِرُ العظمَ. ٩ - والمُنَقَّلَةُ، وهي التي تُنَقَلُ العظمَ بعد الكسر، أي تُحوِّلُه. مرا)). ١٠ - والآمَّةُ، وهي التي تَصِلُ إلى أُمِّ الرأس، وهي التي فيها الدِّمَاغُ(١ قال: (ففي المُوضِحَةِ: القصاصُ إن كانت عمداً)؛ لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالقصاص في المُوضِحَة(٢). ولأنه يُمكنُ أنْ يُنْهَى السِّكِّينُ(٣) إلى العَظْم، فيتساويان، فيتحقّقُ القصاص. (١) وفي نُسخ: وهو الذي فيه الدماغ. بالتذكير. (٢) قال في الدراية ٢٧٨/٢: لم أره صريحاً. (٣) وفي نُسخ: يُنْهِيَ السكينَ. ٢٦٨ فصلٌ في الشِّجَاجِ ولا قصاصَ في بقيةِ الشِّجَاجِ. وفيما دونَ المُوضِحَةِ : حُكومةُ عَدْلٍ. وفي المُوضِحة إن كانت خطأً: نصفُ عُشْرِ الدية. قال: (ولا قصاصَ في بقيةِ الشِّجَاجِ)؛ لأنه لا يُمكنُ اعتبارُ المساواة فيها؛ لأنه لا حَدَّ يُنْهَىُ السِّكِّينُ إليه. ولأنَّ فيما فوقَ الموضِحَة: كَسْرُ العظمِ، ولا قصاصَ فيه. وهذا روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله. وقال محمدٌ رحمه الله في ((الأصل))، وهو ظاهرُ الرواية: يجبُ القصاصُ فيما قبلَ الموضحةِ؛ لأنه يُمكنُ اعتبارُ المساواةِ فيه، إذْ ليس فيه كَسْرُ العَظْمِ، ولا خوفُ هلاكِ غَالِبٍ، فُسْبَرُ غَوْرُها بمِسْبَارِ، ثم تُتَّخِذُ حديدةٌ بِقَدْرِ ذلك، فيُقطَعُ بها مقدارُ ما قُطِعَ، فَيَتحقّقُ استيفاء القصاص. قال: (وفيما دونَ المُوضِحَةِ: حُكومةُ عَدْل)؛ لأنه ليس فيها أَرْشٌ مقدّرٌ، ولا يُمكنُ إهدارُه، فوَجَبَ اعتبارُه بحكم العدل. وهو مأثورٌ عن النخعيِّ، وعمرَ بن عبد العزيز (١) رحمهما الله. قال: (وفي المُوضِحة إن كانت خطأً: نصفُ عُشْرِ الدية. (١) المراد بالنخعي: إبراهيم بن يزيد، الإمام الفقيه المجتهد الشهير، من أكابر التابعين، من أهل الكوفة، المتوفى سنة ٩٦هـ، وأما وفاة الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز فكانت سنة ١٠١ هـ، وينظر لتخريج الأثرين: الدراية ٢٧٨/٢. ٢٦٩ فصلٌ في الشِّجَاج وفي الهاشمة : عُشْرُ الدية. وفي المنقِّلة : عُشْرُ الدية، ونصفُ عُشْرِ الدية. وفي الآمَّة : ثلثُ الدية. وفي الجائفة : ثلثُ الدية. فإن نَفَذَتْ: فهما جائفتان، ففيهما : ثلثا الدية. وفي الهاشمة: عُشْرُ الدية. وفي المنقِّلة: عُشْرُ الدية، ونصفُ عُشْرِ الدية. وفي الآَمَّة: ثلثُ الدية. وفي الجائفة: ثلثُ الدية. فإن نَفَذَتْ: فهما (١) جائفتان، ففيهما: ثلثا الدية). لِمَا رُوي في كتاب عَمْرو بن حَزْمٍ رضي الله عنه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((وفي المُوضِحَة: خَمْسٌ من الإبل، وفي الهاشمة: عَشْرٌ، وفي المُنْقَلَةِ: خمسَ عَشرةَ، وفي الآمِّة - ويُروى: المَأمومة -: ثلثُ الدية))(٢). (١) وفي نُسخ: فهي. (٢) صححه ابن حبان (٦٥٥٩)، مصنف ابن أبي شيبة ٤٨/١٤، والحديث فيه كلام طويل في إرساله وضَعْف طرقه، لكن له شواهد كثيرة تقويه، وجرى الأئمة على العمل به. ٢٧٠ فصلٌ في الشِّجَاج وقال عليه الصلاة والسلام: ((في الجائفة: ثُلُثُ الدية))(١). وعن أبي بكرِ رضي الله عنه أنه حكَمَ في جائفةٍ نَفَذَتْ إلى الجانب الآخَرَ بثلثي الدية(٤). ولأنها إذا نَفَذَتْ نُزِّلَتْ منزلةَ جائفتَيْن: إحداهما: من جانبِ البطن، والأخرى: من جانب الظَّهْر، وفي كلِّ جائفةٍ ثلثُ الدية، فلهذا وَجَبَ في النافذة ثُلُثا الدية. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه جَعَلَ المُتلاحِمةَ قبلَ الباضِعة، وقال: هي التي يَتلاحَمُ فيها الدمُ، ويَسْوَدُّ. وما ذكرناه بَدْءاً مَرْويٌ عن أبي يوسف رحمه الله، وهذا اختلافُ عبارةٍ لا يعودُ إلى معنىً وحُكمٍ؛ لأن ما قبلَ الموضحة: لا أرشَ فيه(٣). * وبعدَ هذا شَجَّةٌ أخرى، تسمىُ: الدامِغَة، وهي التي تصلُ إلى الدماغ، وإنما لم يَذكُرْها؛ لأنها تقعُ قَتْلاً في الغالب، وقد عُرِف حُكمُه، لا جنايةً مقتصرةً مفرَدةً بحُكمٍ على حِدَةٍ. * ثم هذه الشجاجُ تختصُّ بالوجه والرأس لغةً، وما كان في غير الوجهِ والرأس: يُسمىُ: جراحةً، والحكمُ مرتَبٌ على الحقيقة، في الصحيح. (١) تقدم في كتاب عمرو بن حزم، وأنه صححه ابن حبان (٦٥٥٩). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٧٦٢٩). (٣) قوله: لأن ما قبل الموضحة لا أرش فيه: مثبتٌ في نسخة ١٠٣٨هـ. ٢٧١ فصلٌ في الشِّجَاج حتى لو تحقّقَتْ في غيرِهما، نحو الساق واليد: لا يكون لها أَرْشٌ مقدَّرٌ، وإنما تجبُ حكومةُ عدل؛ لأن التقديرَ: بالتوقيف، وهو (١) إنما وَرَدَ فيما يختصُّ بهما. ولأنه إنما وَرَدَ الحُكُمُ فيها (٢) لمعنى الشَّيْنِ الذي يَلحقُه ببقاء أثرِ الجراحة، والشَّيْنُ يختصُّ بما يَظهرُ منها في الغالب، وهو العُضوان هذان، لا سواهما. وأما اللَّحيان: فقد قيل: ليسا من الوجه، وهو قولُ مالكٍ(٣) رحمه الله، حتى لو وُجِدَ فيهما ما فيه أَرْشٌ مقدَّرٌ: لا يجبُ المقدَّرُ، وهذا لأن الوجهَ مشتَقٌّ من المواجهة، ولا مواجهةَ للناظر فيهما، إلا أنَّ عندنا هما من الوجه؛ لاتصالهما به من غير فاصلةٍ (٤)، وقد يتحقَّقُ فيه معنى المواجهةِ أيضاً. وقالوا: الجائفةُ: تختَصُّ بالجَوْفِ: جوفِ الرأس، أو جوفِ البطن. * وتفسيرُ حكومةِ العدل، على ما قاله الطَّحَاويُّ(٥) رحمه الله: أن (١) وفي نسخ: وهذا. (٢) أي في الشجاج. (٣) بل كُتُب المالكية تنصُّ أن الذقن هو مجمع اللحيين، وهو من الوجه مما يجب غسله في الوضوء. مِنَح الجليل ٧٨/١، الشرح الكبير ٨٦/١. (٤) وفي نُسخ: فاصلٍ. (٥) نقل العيني في البناية ٤٥/١٦ أن قول الطحاوي هو الأصح، وهو المفتى به، وهو قول الأئمة الثلاثة، ونقل عن ابن المنذر أن هذا قول مَن يُحفظ عنه العلم. ٢٧٢ فصلٌ في الشِّجَاج يُقوَّمَ مملوكاً بدون هذا الأثر، ويُقوَّمَ وبه هذا الأثرُ، ثم يُنْظَرُ إلى تفاوتٍ ما بين القيمتَيْن، فإن كان: نصفَ عُشرِ القيمة: يجب نصفُ عشرِ الدية، وإن كان: رُبُعَ عشرٍ: فرَّبْعُ عُشرٍ. وقال الكَرْخِيُّ رحمه الله: يُنظَرُ كم مقدارُ هذه الشجَّةِ من المُوضِحَة، فيجب بقَدْر ذلك من نصفِ عُشْرِ الدية؛ لأن ما لا نصَّ فيه: يُرَدُّ إِلى المنصوصِ عليه، والله تعالى أعلم. ٢٧٣ فصل فصل وفي أصابع اليدِ : نصفُ الدیةِ. فإن قَطَعَها مع الكَفِّ: ففيهما أيضاً نصفُ الدية. فصل في مسائلِ الچِراح فيما دون النفس قال: (وفي أصابع اليدِ (١): نصفُ الديةِ)؛ لأنَّ في كلِّ أصبعٍ: عُشْرَ الدية، على ما روينا، فكان في الخَمْسِ : نصفُ الديةِ. ولأن في قَطْعِ الأصابعِ تفويتَ جنسِ منفعةِ البَطْشِ، وهو الموجِبُ، على ما مرَّ. قال: (فإن قَطَعَها مع الكَفِّ: ففيهما (٢) أيضاً نصفُ الدية)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وفي اليدين: الديةُ، وفي إحداهما: نصفُ الدية))(٣). ولأن الكفَّ تَبَعٌ للأصابع؛ لأنَّ البَطْشَ بها. (١) أي اليد الواحدة. (٢) أي في الأصابع والكف، وفي غالب نُسخ الهداية: ففيه، وفي أخرى: فيها، وقد أثبتُّ ما في النُّسخ النفيسة من مختصر القدوري، والمسألةُ منقولة منه. (٣) تقدم في كتاب عمرو بن حزم، وأنه صححه ابن حبان (٦٥٥٩). ٢٧٤ في مسائلِ الجِرَاح فيما دون النفس وإن قَطَعَها مع نصفِ الساعد : ففي الأصابع والكفِّ: نصفُ الدية، وفي الزيادة : حكومةُ عَدْل. وإِن قَطَعَ الكَفَّ من المَفْصِلِ، وفيها أصبعٌ واحدةٌ: ففيه عُشْرُ الدية، وإن كانت أصبعان : فالخُمُس، ولا شيءَ في الكف، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . قال: (وإن قَطَعَها مع نصفِ الساعد: ففي الأصابع والكفِّ: نصفُ الدية، وفي الزيادة: حكومةُ عَدْلٍ)، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله. وعنه(١): أن ما زاد على أصابع اليدِ والرِّجْل: فهو تَبَعُ إلىُ المَنْكِب(٢)، وإلىُ الفَخِذِ؛ لأن الشرعَ أوجَبَ في اليدِ الواحدةِ نصفَ الدية، واليدُ: اسمٌ لهذه الجارحة إلى المَنْكِبِ، فلا يُزادُ على تقدير الشرع. ولهما: أن اليدَ آلةُ باطِشةٌ، والبَطْشُ يَتَعلَّقُ بالكَفِّ والأصابع، دون الذراع، فلم يُجْعَلِ الذراعُ تَبَعاً في حقِّ التضمين. ولأنه لا وجهَ إلى أن يكون تَبَعاً للأصابع؛ لأن بينهما عضواً كاملاً، ولا إلى أن يكون تَبَعاً للكَفِّ؛ لأنه تابعٌ، ولا تَبَعَ للَّبَعِ. قال: (وإن قَطَعَ الكَفَّ من المَفْصِلِ، وفيها أصبعٌ واحدةٌ: ففيه عُشْرُ الدية، وإن كانت أصبعَيْن(٣): فالخُمُس، ولا شيء في الكف، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. (١) أي عن أبي يوسف رحمه الله. (٢) وجاء في طبعات الهداية القديمة: تبعٌ للأصابع إلى المنكب. (٣) وفي نُسخ: أصبعان. ٢٧٥ في مسائلِ الجراح فیما دون النفس وقالا : يُنظرُ إلى أَرْشِ الكفِّ والأصبع، فيكونُ عليه الأكثر، ويدخلُ القليلُ في الكثير . وفي الأصبعِ الزائدة : حُكومةُ عَدْل. وقالا: يُنظرُ إلى أَرْشِ الكفِّ والأصبعِ، فيكونُ عليه الأكثر، ويدخلُ القليلُ في الكثير)؛ لأنه لا وجهَ إلى الجَمْع بين الأَرْشَيْن؛ لأن الكلّ شيءٌ واحدٌ، ولا إلى إهدارِ أحدِهما؛ لأن كلّ واحدٍ منهما أصلٌ من وجهٍ، فرجَّحْنا بالكثرة. وله: أن الأصابعَ أصلٌّ، والكَفَّ تابعٌ حقيقةً وشرعاً، لأنَّ البَطْشَ يقومُ بها، وأوجَبَ الشرعُ في أصبعٍ واحدةٍ عَشْراً من الإبل، والترجيحُ من حيث الذاتُ، والحكمُ (١) أَوْلِىُ من الترجيح من حيثُ مقدارُ الواجب. ولو كان في الكفِّ ثلاثةُ أصابعَ: يجبُ أرشُ الأصابعِ، ولا شيءَ في الكفِّّ، بالإجماع (٢)؛ لأن الأصابعَ أصولٌ في حقِّ التقوُّم، وللأكثر حُكْمُ الكلُّ، فاستَتْبَعَتِ الكَفَّ، كما إذا كانتِ الأصابعُ قائمةً بأَسْرها. قال: (وفي الأصبع الزائدة: حُكومةُ عَدْل)؛ تشريفاً للآدميِّ؛ لأنه جزءً من يده، لكنْ لا منفعةَ فيه(٣)، ولا زينةَ. (١) أي الشرع. حاشية نسخة ٧٤٢هـ. (٢) وفي نُسخ: في قولهم جميعاً. (٣) أي في الأصبع، والأصبعُ يذكَّر ويؤنَّث. ٢٧٦ في مسائلِ الجِرَاح فيما دون النفس وكذلك السِّنُّ الشَّاغِيَةُ. وفي عَيْنِ الصبيِّ، وذَكَرِهِ، ولسانِه إذا لم تُعَلَمْ صحتُه : حكومةُ عَدْلِ. وكذلك لو استَهَلّ الصبيّ. قال: (وكذلك السِّنُّ الشَّاغِيَةُ(١))؛ لِمَا قلنا. قال: (وفي عَيْنِ الصبيِّ، وذَكَرِهِ، ولسانِه إذا لم تُعلَمْ صحتُه: حكومةُ عَدْل). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: تجبُ فيه ديةٌ كاملةٌ، لأنَّ الغالبَ فيه الصحةُ، فأشبه قَطْعَ المارِنِ والأُذُنِ. ولنا: أن المقصودَ من هذه الأعضاءِ المنفعةُ، فإن لم تُعلَمْ صحتُها: لا يجبُ الأرشُ الكاملُ بالشك، والظاهرُ لا يَصلُحُ حجةً للإلزام. بخلاف المارنِ والأَذُنِ الشاخصة؛ لأن المقصودَ هو الجمالُ، وقد فوَّتُه على الكمال. قال: (وكذلك لو استَهَلَّ الصبيُّ)؛ لأنه(٣) ليس بكلام، وإنما هو مجردُ صوتٍ، ومعرفةُ الصحة فيه (٤): بالكلام، وفي الذَّكَر: بالحَركة، وفي العين: بما يُسْتَدَلُّ به على النظر، فيكون حُكْمُه بعد ذلك حكمَ البالغ في العمد والخطأ. (١) أي الزائدة. البناية ٤٨/١٦. (٢) الحاوي الكبير ٣٩٨/١٢. (٣) أي استهلال الصبي. (٤) أي في اللسان. ٢٧٧ في مسائل الجراح فیما دون النفس ومن شَجَّ رجلاً موضِحَةً فذَهَبَ عقلُه، أو شعرُ رأسِهِ: دَخَلَ أرشُ الموضِحَةِ في الدیة. وإن ذَهَبَ سمعُه، أو بصرُه، أو كلامُه : فعليه أرشُ الموضِحَةِ، مع الدية . قال: (ومن شَجَّ رجلاً موضِحَةً فذَهَبَ عقلُه، أو شعرُ رأسِهِ: دَخَلَ أرشُ الموضِحَةِ في الدية)؛ لأنَّ بفوات العقل تبطلُ منفعةُ جميعِ الأعضاءِ، فصار كما إذا أوضحه، فمات. وأرْشُ الموضِحَةِ يجبُ بفواتِ جزءٍ من الشعر، حتى لو نَبَتَ: يسقطُ، والديةُ بفواتِ كلِّ الشعر، وقد تعلَّقا بسبب واحدٍ، فدخل الجزء في و الجملة، كما إذا قَطَعَ أصبعَ بِدِ رَجُلٍ، فشُلَّتْ يَدُه. وقال زفر رحمه الله: لا يدخلُ؛ لأن كلّ واحدٍ منهما جنايةٌ فيما دون النفس، فلا یتداخلان، کسائر الجنايات. وجوابُه: ما ذكرناه. قال: (وإِن ذَهَبَ سمعُه، أو بصرُه، أو كلامُه: فعليه أرشُ الموضِحَةِ، مع الدية). قالوا: هذا قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وعن أبي يوسف رحمه الله: أن الشجَّةَ تدخل في دية السمع والكلام، ولا تدخلُ في دية البصر. ٢٧٨ في مسائلِ الجِرَاح فيما دون النفس وفي ((الجامع الصغير)): ومَن شَجَّ رجلاً موضِحَةً، فذهبتْ عيناه: فلا قصاصَ في ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: في الموضِحَةِ : القصاصُ. وإن قَطَعَ أصبعَ رَجُلٍ من المَفْصِلِ الأعلىُ، فشُلَّ ما بقِيَ من. . وَجْهُ الأول: أن كلاً منهما جنايةٌ فيما دون النفس، والمنفعةُ مختَصَّةٌ به، فأشبه الأعضاءَ المختلفةَ. بخلاف العقل؛ لأن منفعته عائدةٌ إلى جميع الأعضاء، على ما بيَّنَّا. ووجهُ الثاني: أن السمعَ والكلامَ مبطَّنٌ، فيُعتبرُ بالعقل، والبصرُ ظاهرٌ، فلا يَلْحَقُ به. قال: (وفي ((الجامع الصغير(١))): ومَن شَجَّ رجلاً موضِحَةً، فذهبتْ عيناه: فلا قصاصَ في ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله). قالوا (٢): وينبغي أن تجبَ الديةُ فيهما(٣). (وقالا: في الموضِحَةِ: القصاصُ). قالوا (٤): وينبغي أن تجبَ الديةُ في العينَيْن. ـلَ(٥) ما بقِيَ من قال: (وإن قَطَعَ أصبعَ رَجُلٍ من المَفْصِلِ الأعلىُ، فشُلُ(° (١) ص٢٤٦. (٢) أي المشايخ رحمهم الله على أبي حنيفة رحمه الله. (٣) أي في الموضحة والعينين، أي يجب أرش الموضحة، ودية العينين. (٤) أي المشايخ رحمهم الله في شروحهم على قولهما. البناية ١٦/ ٥٢. (٥) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمعلوم: فشَلَّ. ٢٧٩ في مسائلِ الحِرَاح فیما دون النفس الأصبع، أو اليدُ كلَّها : لا قصاصَ عليه في شيءٍ من ذلك. وكذلك لو كَسَرَ بعضَ سِنِّ رَجُلٍ، فاسْوَدَّ ما بقِيَ، ولم يَحْكِ خلافاً. ولو قال : أَقْطَعُ المَفْصِلَ، وأَترُكُ ما يَبِسَ، أو أكسِرُ القَدْرَ المكسورَ، وأترُكُ الباقيَ : لم یکنْ له ذلك. الأصبع، أو اليدُ كلّها: لا قصاصَ عليه في شيءٍ من ذلك). وينبغي أن تجبَ الديةُ في المَفصِلِ الأعلىُ، وفيما بقِيَ: حكومةُ عَدل. قال: (وكذلك(١) لو كَسَرَ بعضَ(٢) سِنِّ رَجُلٍ، فاسْوَدَّ ما بقِيَ، ولم يَحْكِ(٣) خلافاً). وينبغي أن تجبَ الديةُ في السِّنِّ كلِّه. قال: (ولو قال(٤): أَقْطَعُ المَفْصِلَ، وأترُكُ ما يَبِسَ، أو أكسِرُ القَدْرَ المكسور (٥)، وأترُكُ الباقيَ: لم يكنْ له ذلك). لأن الفعلَ في نفسِهِ ما وقع موجباً للقَوَد (٦)، فصار كما لو شجَّه مُتَقِّلةً، (١) أي الحكم، وهو عدم القصاص. (٢) هكذا: بعضَ: بالنصب في بعض طبعات الهداية القديمة، وفي نُسخٍ خطية: نصف سنِّ، وفي أخرى: كَسَرَ سِنَّ. (٣) أي لم يحك محمدٌ في الجامع الصغير خلافاً في المسألتين. البناية ١٦ / ٥٢. (٤) أي المجنيُّ عليه. (٥) أي من السِّنِّ. (٦) لأنه لا اختيار في آخر الفعل، وهو الشلل، فيصير آخره مشبّهٌ بأوله. حاشية نسخة ٧٣٨هـ. ٢٨٠ في مسائلِ الجِرَاح فيما دون النفس فقال(١): أشجُّه مُوضِحَةً، وأترُكُ الزيادةَ. لهما (٢) في الخلافية(٣): أن الفعلَ وَقَعَ في محلَّيْن(٤)، فيكون جنايتَيْن مبتدأَتَيْن، فالشبهةُ في إحداهما لا تتعدّى إلى الأخرى. كمَن رمى إلى رَجُلِ عمداً، فأصابه، ونَفَذَ السهمُ منه إلى غيره، فقَتَلَه: يجب القودُ في الأولِ، والديةً في الثاني. وله(٥): أن الجراحةَ الأُولىُ ساريةٌ، والجزاءَ بالمِثل، وليس في وُسْعِهِ السَّاري، فيجب المالُ (٦). ولأن الفعلَ واحدٌ حقيقةً، وهو الحركةُ القائمة(٧). وكذا المَحَلَّ متَّحِدٌ من وجهٍ؛ لاتصال أحدِهما بالآخَرَ، فَأَوْرِثتْ نهايتُه شبهةَ الخطأ في البداية. (١) أي المجنيُّ عليه. (٢) أي لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله. (٣) أي في المسألة الخلافية، وهي ما إذا شجَّ رجلاً موضحةً، فذهبت عيناه. (٤) أي مختلفين حقيقةً. (٥) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٦) لأن الجراحة التي تعمل قصاصاً قد لا تكون ساريةً، إذ ليس في وُسعه فِعلُ ذلك، فلا يكون مثلاً للأُولىُ. البناية ٥٤/١٦. (٧) أي الثابتة حالة الشج.