Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
کتاب الجنايات
وما يكون شِبْهَ عمدٍ في النفسِ : فهو عمدٌ فیما سواها.
ولنا: أن القتلَ معدومٌ منه حقيقةً، فأُلحِقَ به في حَقِّ الضمان، فبقيَ في
حَقِّ غيرِهِ على الأصل(١)، وهو وإن كان يأثمُ بالحفر في غير مِلْكِه: لا يأثمُ
بالموت، على ما قالوا(٢)، وهذه كفارةُ ذنبِ القتل.
وكذا(٣) الحِرمانُ(٤) بسببه(٥).
قال: (وما يكون شِبْهَ عمدٍ في النفسِ: فهو عمدٌ فيما سواها).
لأن إتلافَ النفس يختلفُ باختلافِ الآلةِ، وما دونها: لا يَختصُّ
إتلافُه بآلةٍ، دون آلة، والله تعالى أعلم.
فعندهم السبب: كالمباشر. البناية ٣٦٠/١٥.
(١) وهو عدم القتل.
(٢) أي المشايخ رحمهم الله.
(٣) أي لا يُحرم عن الميراث.
(٤) عن الميراث.
(٥) أي بسبب ذنب القتل، ولا قتلَ هنا، فلا حرمان. البناية ٣٦٠/١٥.

١٨٢
باب
باب
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجبُهُ
القصاصُ واجبٌ بقَتْلِ كلّ مَحْقونِ الدمِ على التأبيد إذا قُتِلَ عمداً.
ويُقْتَلُ الحُرُّ بالحُرِّ، والحُرُّ بالعبدِ.
باب
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجبُه
قال: (القصاصُ واجبٌ بقَتْلِ كلَّ مَحْقُونِ الدمِ على التأبيد إذا قُتِلَ عمداً).
أما العَمْدِيَّةُ: فِلِمَا بَيَّنَّاه.
وأما حَقْنُ الدم على التأبيد: فلتنتفِيَ شُبْهةُ الإباحة، وتتحقَّقَ المساواةُ.
قال: (ويُقْتَلُ الحُرُّ بالحُرِّ، والحُرُّبالعبدِ)، للعمومات.
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لا يُقتَلُ الحُرُّ بالعبد؛ لقوله تعالى: ﴿الْخُرُّ
بِالْرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ﴾. البقرة/١٧٨، ومِن ضرورة هذه المقابلة: أن لا يُقتَلَ
و ھِ
الحُرُّ بالعبد.
ولأن مبنى القصاصِ على المساواة، وهي مُنْتفِيَةً بين المالك والمملوك،
ولهذا لا يُقْطَعُ طَرَفُ الحُرِّ بَطَرَفِهِ.
(١) روضة الطالبين ٩/ ١٩٢.

١٨٣
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُه
والمسلمُ بالذميِّ.
بخلاف العبد بالعبد(١)؛ لأنهما يستويان.
وبخلاف العبد، حيثُ يُقتَلُ بالحُرِّ؛ لأنه تفاؤُتٌ إلى نقصانٍ.
ولنا: أن القصاصَ يَعتمدُ المساواةَ في العصمة، وهي بالدِّيْن، أو
بالدار، ويستويان فيهما، وجَرَيَانُ القصاص بين العبدَيْنِ: يُؤْذِنُ بانتفاء شُبْهةٍ
الإباحة.
ء .
والنصُّ(٢): تخصيصٌ بالذِّكْر، فلا ينفي ما عداه.
قال: (والمسلمُ بالذميّ(٣).
خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله.
له: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ) (٥).
ولأنه لا مساواةَ بينهما وقتَ الجناية.
(١) أي يُقتل العبد بالعبد.
(٢) أي نص الآية الذي فيه المقابلة: تخصيصٌ بالذكر، وهذا جوابٌ عما استدلَّ
به الشافعي رحمه الله من المقابلة في الآية. ينظر البناية ١٥/ ٣٦٣.
(٣) أي ويُقتل المسلم بالذمي.
(٤) الحاوي الكبير ١٢/ ١١.
(٥) بلفظ: مسلم بكافر: في صحيح البخاري (١١١)، ويلفظ المؤلف: في سنن
أبي داود (٤٥٠٦)، سنن النسائي (٤٧٣٤)، وإسناده صحيح، كما في الدراية ٢٦٢/٢.

١٨٤
ما يوجِبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
ولا يُقْتَلُ المسلمُ بالمستأمِن .
ولا يُقْتَلُ الذميُّ بالمستأمِن.
وكذا الكفرُ: مبيحٌ، فيُورِثُ الشبهةَ.
ولنا: ما رُوي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ مسلماً بذمّ(١).
ولأن المساواةَ في العصمة ثابتةٌ؛ نظراً إلى التكليف، أو الدارِ، والمبيحُ
كُفْرُ المحارب، دونَ المُسالِم، والقتلُ بمثله: يُؤذِنُ بانتفاء الشبهة.
والمرادُ بما روىُ(٣): الحربيُّ؛ لسياقه: ((ولا ذو عَهْدٍ فِي عَهْدِه)(٣)، والعطفُ
للمغايرة.
قال: (ولا يُقتَلُ المسلمُ بالمستأمِن)؛ لأنه غيرُ محقونِ الدمِ على
التأبید.
وكذا كُفْرُه باعثٌ علىُ الحِرَاب؛ لأنه علىُ قَصْدِ الرجوع.
قال: (ولا يُقتَلُ الذميُّ بالمستأمِن)؛ لِمَا بَيَّنَّا.
(١) قال الزيلعي في نصب الراية ٣٣٥/٤: رُوِيَ مسنداً ومرسلاً، فالمسند أخرجه
الدار قطني في السنن (٣٢٥٩)، والبيهقي في السنن (١٥٩١٧)، ثم ذكر الزيلعي مَن
رواه مرسلاً، وذكر آثاراً عديدة عن الصحابة رضي الله عنهم في قتل المسلم بالذمي،
منهم عمر، وعلي رضي الله عنهما.
(٢) أي في قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مؤمنٌ بكافر.
(٣) وهو ما جاء في سياق رواية سنن أبي داود والنسائي وغيرهما، المتقدم
تخریجها قبل قليل.

١٨٥
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُه
ويُقتَلُ المستأمِنُ بالمستأمِنِ .
ويُقتَلُ الرجلُ بالمرأة، والكبيرُ بالصغير، والصحيحُ بالأعمىُ، والزَّمِنِ،
وبناقصِ الأطراف، وبالمجنون.
ولا يُقْتَلُ الرجلُ بابنه.
قال: (ويُقْتَلُ المستأمِنُ بالمستأمِنِ)؛ قياساً للمساواة.
ولا يُقتلُ استحساناً (١)؛ لقيام المبيحِ.
قال: (ويُقْتَلُ الرجلُ بالمرأة، والكبيرُ بالصغير، والصحيحُ بالأعمىُ،
والزَّمِنِ، وبناقصِ الأطراف، وبالمجنون)؛ للعمومات.
ولأنَّ في اعتبار التفاوتِ فيما وراء العصمةِ: امتناعَ القصاص، وظهورَ
التقاتلٍ والتفاني.
قال: (ولا يُقتَلُ الرجلُ بابنه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يُقَادُ
الوالدُ بولدِهِ))(٢).
(١) وهو ظاهر الرواية. ينظر ابن عابدين ٥٣٤/٦ (ط البابي)، نقلاً عن الفتاوى
الهندية ٣/٦ عن المحيط.
(٢) تقدم هذا الحديث في حد القذف، ولم ينصَّ المؤلف هناك على أن هذا
النصَّ هو حديثٌ نبويٌّ، ولذا لم يُخرِّجه صاحب نصب الراية في ذلك الموضع
٣٥٣/٣، وقد ذكره صاحب الهداية هنا على أنه حديثٌ، ولذا خرَّجه صاحب نصب
الراية ٣٣٩/٤ في هذا الموضع، وتابعه على هذا ابن حجر في الدراية.
والحديث في سنن الترمذي (١٤٠٠)، وقال: هذا حديث فيه اضطراب، والعمل
على هذا عند أهل العلم، أن الأبَ إذا قَتَلَ ابنَه: لا يُقتل به، سنن ابن ماجه (٢٦٦١)، =

١٨٦
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
ولا يُقْتَلُ الرجلُ بعبدِهِ، ولا مُدَبَّرِه، ولا مكاتَبه، ولا بعبدٍ ولدِهِ.
وهو بإطلاقه حُجَّةٌ على مالك(١) رحمه الله في قوله: يُقَادُ إذا ذَبَحَه
ذَبْحاً.
ولأنه سببٌ لإحيائه، فمِن المُحَالِ أنْ يُستَحَقَّ له إفناؤه، ولهذا لا
يجوزُ له قَتْلُه وإن وَجَدَه في صَفِّ الأعداء مقاتِلاً، أو زانياً وهو محصَنٌ.
والقصاصُ يستحقّه المقتولُ، ثم يَخلُّفُه وارثُه.
والجَدُّ من قِبَل الرجال أو النساء وإن علا في هذا: بمنزلة الأب.
وكذا الوالدةُ والجدةُ من قِبَلِ الأَبِ أو الأمِّ، قَرُبَتْ أو بَعُدَت؛ لِمَا بَيَّنَّا.
ويُقتَلُ الولدُ بالوالد؛ لعدم المُسْقِطِ في هذا(٢).
قال: (ولا يُقْتَلُ الرجلُ بعبدِهِ، ولا مُدَبَّرِه، ولا مكاتَبه، ولا بعبدِ ولدِهِ)؛
لأنه لا يستوجبُ لنفسه على نفسه القصاصَ.
ولا وَلَدُه عليه(٣).
سنن البيهقي (١٥٩٦٤)، وقال: إسناده صحيح، وينظر نصب الراية ٣٣٩/٤، وله
طرقٌ عديدة فيها كلامٌ طويل، وقد قال في التلخيص الحبير ١٦/٤: صحَّح البيهقي
سندَه؛ لأن رواته ثقات. اهـ، وينظر التعريف والإخبار ٦٦/٤.
ونقل سعدي جلبي في حاشيته على الهداية أن البزدوي قال: إنه حديثٌ مشهورٌ،
تلقته الأمة بالقبول، فيصلح مخصِّصاً أو ناسخاً حكمَ الكتاب. اهـ
(١) ينظر الكافي لابن عبد البر ١٠٩٧/٢.
(٢) قوله: في هذا: مثبتٌ في نسخة ٧٣٨هـ.
(٣) أي ولا يستوجبُ ولدُه على أبيه إذا قتل الأبُ عبدَ ولده.

١٨٧
ما يوجِبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
ومَن وَرِثَ قصاصاً على أبيه : سَقَطَ.
ولا يُستوفَى القصاصُ إلا بالسيف.
وكذا لا يُقْتَلُ بعبدٍ مَلَكَ بعضَه؛ لأن القصاصَ لا يتجزّأ.
قال: (ومَن وَرِثَ قصاصاً على أبيه: سَقَطَ)؛ لحُرمة الأُبِوَّةَ.
قال: (ولا يُستوفَى القصاصُ إلا بالسيف).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يُفعَلُ به مِثلُ ما فَعَلَ إن كان فعلاً
مشروعاً(٢)، فإن مات، وإلا: تُحَزُّ رقبتُه؛ لأنَّ مبنى القصاص على المساواة.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا قَوَدَ إلا بالسيف))(٣)، والمرادُ به السلاحُ.
ولأنَّ فيما ذَهَبَ إليه استيفاءَ الزيادةِ لو لم يحصلِ المقصودُ بمثل ما
فعل، فتُحَزُّ رقبتُه، فيجبُ الحَذَرُ(٤) عنه، كما في كَسْرِ العَظْم.
(١) بحر المذهب ٩٩/١٢.
(٢) مثل أن يقطع يد رجلٍ، فمات منه: فُعِلَ به مثل ذلك، ويُمهل مثل تلك
المدة، فإن مات، وإلا: تُحَزُّ رقبته. البناية ١٥/ ٣٧١.
(٣) سنن ابن ماجه (٢٦٦٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٧٢٢)، مسند البزار
(٣٦٦٣) سنن الدارقطني (٣١٠٩)، والحديث له طرق عديدة، ووجوه كثيرة، وفيها
كلام طويل ومناقشات، وقد ختم الكلام عنه ابن التركماني في الجوهر النقي ٦٣/٨
بقوله: ((قد روي هذا الحديث من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض، فأقل أحواله أن
يكون حسناً)). اهـ، وينظر نصب الراية ٣٤١/٤، والتلخيص الحبير ١٩/٤.
(٤) وفي نُسخ: التحرُّز.

١٨٨
ما يوجِبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
وإذا قُتِلَ المكاتبُ عمداً، وليس له وارثٌ إلا المولىُ، وتَرَكَ وفاءً : فله
القصاصُ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : لا أرى في هذا قصاصاً.
ولو تَرَكَ وفاءً، وله وارثٌ غيرُ المولىُ: فلا قصاصَ لهم وإن اجتمعوا
مع المولى.
قال: (وإذا قُتِلَ المكاتبُ عمداً، وليس له وارثٌ إلا المولىُ، وتَرَكَ
وفاء: فله القصاصُ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا أرى في هذا قصاصاً)؛ لأنه اشتبه سببُ
الاستيفاء، فإنه الولاءَ إن مات حُرَّاً، والملكُ إن مات عبداً، وصار كمَنِ
قال لغيره: بِعْتَني هذه الجاريةَ بكذا، وقال المولىُ: زوَّجتُها منك: لا يَحِلِ
93
له وطؤها؛ لاختلاف السبب، كذا هذا.
ولهما: أن حقَّ الاستيفاء للمولىُ بيقينٍ على التقديرَيْن(١) جميعاً، وهو
معلومٌ، والحكمُ متَّحدٌ، واختلافُ السببِ لا يُفضِي إلى المنازعة، ولا إلى
اختلاف حكم، فلا يُبالَی به.
بخلاف تلك المسألة (٢)؛ لأن حُكْمَ ملكِ اليمين يغايِرُ حُكْمَ النكاح.
قال: (ولو تَرَكَ وفاءً، وله وارثٌ غيرُ المولىُ: فلا قصاصَ لهم وإن
اجتمعوا مع المولىُ)؛ لأنه اشتبه مَن له الحقُّ؛ لأنه المولىُ: إن مات عبداً،
(١) أي مات حراً، أو عبداً.
(٢) أي مسألة الجارية.

١٨٩
ما يوجِبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
وإن لم يتركْ وفاءً، وله ورثةٌ أحرارٌ: وجب القصاصُ للمولى، في
قولِهم جميعاً.
وإذا قُتِلَ عبدُ الرهنِ : لم يجبِ القصاصُ حتى يجتمعَ الراهنُ والمرتَهِنُ.
والوارثُ: إن مات حرَّاً، إذْ ظَهَرَ الاختلافُ بين الصحابة رضي الله عنهم
في موته علىُ نَعْتِ الحرية أو الرِّق(١).
بخلاف الأُولى (٢)؛ لأن المولىُ متعيِّنٌ فيها.
قال: (وإن لم يتركْ وفاءً، وله ورثةٌ أحرارٌ: وجب القصاصُ للمولىُ،
في قولهم جميعاً)؛ لأنه مات عبداً بلا ريب؛ لانفساخ الكتابة.
بخلاف(٣) مُعتَقِ البعضِ إذا مات ولم يتركْ وفاء؛ لأن العتقَ في البعض
لا ینفسخُ بالعجز.
قال: (وإذا قُتِلَ عبدُ الرهنِ) في يد المرتهن: (لم يجبِ القصاصُ حتى
يجتمعَ الراهنُ والمرتَهِنُ)؛ لأن المرتَهِنَ لا ملكَ له، فلا يَليه، والراهنُ لو
(١) أي على وصف الحرية أو الرق، فإن مات حراً، أو على وصف الرق، بأن
مات عبداً: فعند علي وابن مسعود رضي الله عنهما يموت حراً إذا أدِّيت كتابته،
فيكون الاستيفاء لورثته، وعند زيد بن ثابت رضي الله عنه: يموت عبداً، فيكون
الاستيفاء للمولى، فلهذا الاختلاف: لا يجب القصاص، وينظر لأقوال الصحابة
وتخريجها نصب الراية ١٤٤/٤.
(٢) أي المسألة الأُولى.
(٣) أي لا يجب القصاص للمولى.

١٩٠
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
وإذا قُتِلَ وليّ المعتوه وله أبٌ: فلأبيه أن يَقتلَ، وله أن يُصالِحَ.
وليس له أن يعفوَ.
وكذلك إن قُطِعَتْ يدُ المعتوه عمداً.
والوصيُّ: بمنزلة الأبِ في جميع ذلك، إلا أنه لا يَقتُلُ.
تولاَّه لبطل حقُّ المرتهن في الدَّين، فيُشترطُ اجتماعُهما؛ ليسقطَ حَقُّ
المرتهن برضاه.
قال: (وإذا قُتِلَ وليُّ المعتوه وله أبٌّ: فلأبيه (١) أن يَقْتُلَ)؛ لأنه (٢) من
الولاية على النفس، شُرِعَ لأمرِ راجعٍ إليها، وهو تَشَفَي الصدورِ، فيليه
س
کالإنكاح.
(وله أن يُصالِحَ)؛ لأنه أنظرُ في حَقِّ المعتوه.
(وليس له أن يعفوَ)؛ لأن فيه إبطالَ حقِّه.
قال: (وكذلك إن قُطِعَتْ يدُ المعتوه عمداً)؛ لِمَا ذَكَرْنا.
قال: (والوصيُّ: بمنزلة الأبِ في جميع ذلك، إلا أنه لا يَقتُلُ)؛ لأنه
ليس له ولاية على نفسِهِ، وهذا من قَبِيْله(٣).
و
ويَندرجُ تحتَ هذا الإطلاقِ: الصلحُ عن النفس، واستيفاء القصاص
في الطَّرَف، فإنه لم يُسْتَثْنَ إلا القتل.
(١) أي فلأب المعتوه، وهو جَدُّ ولي المعتوه.
(٢) أي استيفاء القصاص.
(٣) أي من قبيل استيفاء القصاص.

١٩١
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
وفي كتاب الصلح (١): إن الوصيَّ لا يَملِكُ الصلحَ؛ لأنه تصرُّفٌ في
النفس بالاعتياض عنه، فيُنَزَّلُ منزلةَ الاستيفاء.
ووجهُ المذكورِ ها هنا: أن المقصودَ من الصلح: المالُ، وأنه يجبُ
بعقده، كما يجب بعقد الأب، بخلاف القصاص؛ لأن المقصودَ التشفِي،
وهو مُختَصٌّ بالأب، ولا يَملِكُ العفوَ؛ لأن الأبَ لا يملِكُه؛ لِمَا فيه من
الإبطال، فهو (٢) أوْلىُ.
قالوا(٣): القياسُ ألَّ يَملِكَ الوصيُّ الاستيفاءَ في الطرف، كما لا يملِكُه
في النفس؛ لأن المقصودَ متَّحِدٌ، وهو التشفّي.
وفي الاستحسان: يَملِكُه؛ لأن الأطرافَ يُسلَكُ بها مَسلَكَ الأموالِ،
فإنها خُلِقَتْ وقايةً للأنفس، كالمال، على ما عُرف، فكان استيفاؤه بمنزلة
التصرُّفِ في المال.
والصبيُّ: بمنزلة المعتوه في هذا.
والقاضي: بمنزلة الأب، في الصحيح؛ ألا ترى أنَّ مَن قُتِلَ ولا وليّ له:
يستوفيه السلطانُ، والقاضي بمنزلته فيه.
(١) أي من الأصل، للإمام محمد رحمه الله.
(٢) وفي نُسخ: فهذا.
(٣) أي المشايخ رحمهم الله.

١٩٢
ما یوجبُ القصاصَ، وما لا یوجِبُه
ومَن قُتِلَ وله أولياءُ صغارٌ وكبارٌ: فللكبار أن يَقتلوا القاتلَ عند أبي
حنيفة رحمه الله .
وقالا : ليس لهم ذلك حتى يُدرِكَ الصغارُ.
قال: (ومَن قُتِلَ وله أولياء صغارٌ وكبارٌ: فللكبار أن يَقتلوا القاتلَ عند
أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: ليس لهم ذلك حتى يُدرِكَ(١) الصغارُ)؛ لأن القصاصَ مشترَكٌ
بينهم، ولا يُمكنُ استيفاءَ البعض؛ لعدم التجزُّؤ.
وفي استيفائهم الكلَّ: إبطالُ حَقِّ الصغار، فيُؤخَّرُ إلى إدراكهم، كما
إذا كان بين الكبيرَيْن، وأحدُهما غائبٌ، أو كان بين المولَيَيْن(٢).
وله: أنه حقٌّ لا يتجزّأ؛ لثبوته بسبب لا يتجزّا، وهو القرابة.
واحتمالُ العفوِ من الصغير منقطِعٌ(٣)، فيثبتُ لكلّ واحدٍ منهم كَمَلاً،
كما في ولاية الإنكاح.
بخلاف الكبيرَيْن؛ لأن احتمالَ العفوِ من الغائبِ ثابتٌ.
ومسألةُ المَوْلَيْن ممنوعةٌ (٤).
(١) أي عند بلوغهم. البناية ٣٨٠/١٥.
(٢) صورته: معتَق رجلين، قُتِل، وأَحَدُ مولييه غائبٌ: فليس للحاضر استيفاء
القصاص حتى يحضر الغائب. البناية ٣٨٠/١٥.
(٣) أي في الحال، والشبهة في المآل لا تعتبر. البناية ٣٨٠/١٥.
(٤) هذا جوابٌ عن استدلالهما بأن كان بين موليين، وأن السبب لم يكمل لكلّ
منهما. ينظر البناية ١٥/ ٣٨١.

١٩٣
ما یوجبُ القصاصَ، وما لا یوجِبُه
ومَن ضَرَبَ رجلاً بمَرٍّ، فقَتَلَه: فإن أصابه بالحديد : قُتِلَ به، وإن
أصابه بالعُود : فعليه الديةُ.
قال: (ومَن ضَرَبَ رجلاً بمَرَّ(١)، فقَتَلَه: فإن أصابه بالحديد: قُتِلَ به،
وإن أصابه بالعُود (٢): فعليه الديةُ).
قال رضي الله عنه: وهذا إذا أصابه بحَدِّ الحديد؛ لوجود الجَرْح،
فكَمُلَ السببُ.
وإن أصابه بظَهْر الحديد: فعندهما: يجبُ، وهو روايةً عن أبي
حنيفة(٣) رحمه الله؛ اعتباراً منه للآلة، وهو الحدید.
وعنه: إنما يجبُ إذا جَرَحَ، وهو الأصحُّ، على ما نبيِّنْه إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا: الضربُ بسَنْجَات الميزان.
وأما إذا ضَرَبَه بالعُود: فإنما تجبُ الدية؛ لوجود قَتْلِ النفس المعصومةِ،
وامتناعِ القصاصِ حتى لا يُهدَرَ الدمُ.
ثم قيل: هو بمنزلة العصا الكبيرة، فيكونُ قَتْلاً بالمُثقَّل، وفيه خلافُ
أبي حنيفة(٤) رحمه الله، على ما نُبيِّنُه إن شاء الله تعالى.
(١) أي الذي يُعمل به في الطين، وهو المسحاة، ويقال له: المجرفة. ينظر البناية
٣٢٨/١٥، نقلا عن المغرب ٢٦٣/٢.
(٢) هو أحد طرفي المَرِّ، طرف الخشب.
(٣) ونص الكاكي في معراج الدراية (مخطوط) أن هذه الرواية هي الظاهر،
وكتب سعدي في حاشيته على الهداية: ظاهرة. كاكي. قاضي خان. اهـ
(٤) أي لا يجب عنده فيه القصاص.

١٩٤
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
ومن غَرَّقَ صبيّاً أو بالغاً في البحر : فلا قصاصَ عليه عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا : يُقتَصُّ منه.
وقيل: هو بمنزلة السَّوْط، وفيه خلافُ الشافعي(١) رحمه الله، وهي
مسألةُ الموالاة.
له: أن الموالاةَ في الضَّرَبَات إلى أن مات: دليلُ العمدية، فيتحقَّقُ الموجِب.
ولنا: ما روينا: ((أَلاَ إِنَّ قتيلَ خطأِ العمد))(٢)، ويُروىُ: ((شبهِ العمد))(٣).
الحدیث.
ولأنَّ فيه شبهةَ عدم العمدية؛ لأن الموالاةَ قد تُستعملُ للتأديب، أو
لعلَّه اعتراه القصدُ(٤) في خلال الضَرَبَات، فَيَعرَىُ أولُ الفعل عنه، وعساه
أصابَ المَقتَلَ، والشبهةُ دارةٌ للقَوَدِ، فَوَجَبَتِ الديةُ.
قال: (ومن غَرَّقَ صبيّاً أو بالغاً في البحر: فلا قصاصَ عليه عند أبي
حنيفة رحمه الله.
وقالا: يُقتَصُّ منه)، وهو قولُ الشافعي(٥) رحمه الله.
(١) أي يجب فيه القود. الحاوي الكبير ٣٥/١٢.
(٢) سنن أبي داود (٤٥٨٨)، سنن ابن ماجه (٢٦٢٧)، وصححه ابن حبان
(٦٠١١)، الدراية ٢٦١/٢، نصب الراية ٣٣١/٤.
(٣) سنن النسائي (٤٧٩٦).
(٤) أي قَصْد القتل.
(٥) النجم الوهاج ٤٣٢/٨.

١٩٥
ما يوجِبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
غيرَ أن عندهما يُستوفَى حَزَّاً (١).
وعنده: يُغرَّقُ، كما بيَّنَّاه من قبل.
لهم(٢): قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن غَرَّقَ: غَرَّقْنَاه)(٣).
ولأن الآلةَ قاتلةٌ، فاستعمالُها أمارةُ العمدية، ولا مِرَاءَ في العصمةِ (٤).
وله(٥): قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ألا إنَّ قتيلَ خطأِ العمد: قتيلُ
السوطِ، والعصا)) (٦)، وفيه: ((وفي كلِّ خطأٍ: أرشٌ)).
ولأن الآلةَ غيرُ معدَّةٍ للقتل، ولا مستعمَلَةٍ فيه؛ لتعذُّرِ استعمالِهِ،
فتمكَّنْتْ شبهةُ عدمِ العمدية.
ولأنَّ القصاصَ يُنِئُ عن المماثلة.
ومنه يُقال: اقْتَصَّ أَثْرَه(٧).
(١) أي يُستوفَى القصاص بحَزِّ الرقبة بالسيف.
(٢) للصاحبين والشافعي رحمهم الله.
(٣) سنن البيهقي (١٥٩٩٣)، وفي سنده مِن لا يُعرف، كما في الدراية
٢٦٦/٢، وقال العيني في البناية ٣٨٤/١٥: الحديث مرفوعٌ، ولكنه ضعيفٌ.
(٤) أي في عصمة المقتول، وحَقْن دمه.
(٥) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله.
(٦) تقدم قبل قليل.
(٧) أي تَبِعَه.

١٩٦
ما یوجِبُ القصاصَ، وما لا یوجِبُه
ومنه: المِقَصَّة: للجَلَمَيْنَ(١).
ولا تماثلَ بين الجَرِحِ والدَّقِّ؛ لقُصورِ الثاني عن تخريب الظاهر.
وكذا لا يتماثلان في حِكمةِ الزَّجْر؛ لأن القتلَ بالسلاح غالبٌ،
وبالمثقّلِ نادرٌ.
وما رواه (٢): غيرُ مرفوع(٣).
أو هو محمولٌ على السياسة، وقد أَوْمَأَتْ إليه إضافته إلى نفسِه فيه (٤).
وإذا امتنع القصاصُ: وجبتِ الديةُ، وهي على العاقلة، وقد ذكرناه.
واختلافُ الروايتين في الكفارة(٥).
(١) المِقَصَّة: هو المِقْراض، والجَلَمَيْن: من: الجَلَم: الذي يُجزُّ به، وهما:
جَلَمان، يعني سُمِّيت المِقَصَّة: جَلَمَان: لأن كلَّ واحدٍ من الجَلَمَيْنِ يماثلُ الآخرَ.
البناية ١٥/ ٣٨٤.
(٢) أي الإمام الشافعي رحمه الله من حديث: ((من غرَّق غرَّقناه)).
(٣) هذا قولٌ، وبيَّن العيني كما تقدم عنه أنه مرفوعٌ، ولكنه ضعيف.
(٤) يعني إضافة النبي عليه الصلاة والسلام إلى نفسه في التغريق، بقوله: غرَّقناه:
إشارةٌ إلى هذا المعنى، وهو معنى السياسة. حاشية نسخة ٧٣٨هـ، أي ليس حكماً،
بل هو من باب السياسة الشرعية.
(٥) أي كفارة شبه العمد، وفيها روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله، وجوبُها،
وعدم الوجوب.

١٩٧
ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُهُ
ومَن جَرَحَ رجلاً عمداً، فلم يَزَلْ صاحبَ فراشٍ حتى مات: فعليه
القصاصُ.
وإذا التقى الصفَّانِ من المسلمين والمشركين، فقتَلَ مسلمٌ مسلماً ظنَّ
أنه مشركٌ : فلا قَوَدَ عليه، وعليه الكفارةُ، والديةُ.
قال: (ومَن جَرَحَ رجلاً عمداً، فلم يَزَلْ صاحبَ فراشٍ حتى مات: فعليه
القصاصُ).
لوجود السببِ، وعدمِ ما يُبطِلُ حُكْمَه في الظاهر، فأُضيف إليه.
قال: (وإذا التقى الصفّانِ من المسلمين والمشركين، فقَتَلَ مسلمٌ
مسلماً ظنَّ أنه مشركٌ: فلا قَوَدَ عليه، وعليه الكفارةُ)؛ لأن هذا أحدُ نوعي
الخطأِ، على ما بيَّنَّاه.
والخطأُ بنوعَيْه لا يوجبُ القَوَدَ، ويوجبُ الكفارةَ.
(و) كذا (الديةُ)، على ما نَطَقَ به نصُّ الكتاب(١).
ولَمَّا اختلفتْ سيوفُ المسلمين على اليَمَانِ(٢) أبي حُذَيْفة رضي الله
عنه: قضى رسولُ الله عليه الصلاة والسلام بالدية(٣).
(١) وهو قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ
◌ُسَلَّمَةُ ... ﴾. النساء/ ٩٢.
(٢) أي والد الصحابي حذيفة بن اليمان، وقد قَتَلَه المسلمون في غزوة أحد وهم
يظنون أنه مشرك، وأنبه إلى أنه جاء في البناية ١٥ / ٣٨٧ أنه في غزوة الخندق.
(٣) المستدرك للحاكم (٤٩٠٩)، مسند أحمد (٢٣٦٣٩)، وإسناده حسن، كما
في الدراية ٢٦٦/٢.

١٩٨
ما یوجِبُ القصاصَ، وما لا یوجِبُه
ومَن شَجَّ نفسَه، وشَجَّه رجلٌ، وعَقَرَه أسدٌ، وأصابَتْه حيَّةٌ، فمات من
ذلك كلِّه : فعلى الأجنبيِّ ثُلُثُ الدية.
قالوا: إنما تجبُ الديةُ إذا كانوا مختلِطِیْنَ.
فإن كان في صَفِّ المشركين: لا تجبُ؛ لسقوط عِصمتِه بتكثير
سوادِهم، قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن كَثْرَ سوادَ قومٍ: فهو منهم))(١).
قال: (ومَنْ شَجَّ نفسَه، وشَجَّه رجلٌ، وعَقَرَه أسدٌ، وأصابَتْه حيَّةٌ،
فمات من ذلك كلَّه: فعلى الأجنبيِّ ثُلُثُ الدية)؛ لأن فِعْلَ الأسدِ والحيَّةِ
جنسٌ واحدٌ؛ لكونه هَدَراً في الدنيا والآخرة.
وفِعْلُه بنفسه: هَدَرٌّ في الدنيا، مُعتَبرٌ في الآخِرة، حتى يُؤْثَمُ عليه.
وفي ((النوادر)): أنّ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله: يُغسَلُ،
ويُصلَّى عليه.
وعند أبي يوسف رحمه الله: يُغسَلُ، ولا يُصلَّى عليه.
وفي ((شرح السِّيَر الكبير))(٢) ذَكَرَ في الصلاة عليه اختلافَ المشايخِ،
على ما كتبناه(٣) في كتاب: ((التجنيسُ والمَزيد))(٤)، فلم يكن هَدَراً مطلقاً،
(١) عزاه في نصب الراية ٣٤٦/٤، والعلامة قاسم في التعريف والإخبار ٩١/٤
لمسند أبي يعلى. ينظر إتحاف الخيرة ١ / ٣٢٩٧).
(٢) لم يعين المصنف شارحه، وقد بحثت في شرح السرخسي على السير الكبير
فلم أجد هذا النص.
(٣) وفي نُسخ: ما ذكرناه.
(٤) للمؤلف الإمام المرغيناني رحمه الله، واسمه مركبٌ، وأنبه إلى أن العيني=

١٩٩
ما يوجِبُ القصاصَ، وما لا يوجِبُه
فكان جنساً آخَرَ.
وفِعْلُ الأجنبيِّ معتبرٌ في الدنيا والآخرة، فصارت ثلاثةَ أجناس، فكأنَّ
النفسَ تَلِفَتْ بثلاثة أفعال، فيكون التالفُ بفعل كلِّ واحدٍ ثُلُثَه، فيجبُ عليه
ثلثُ الدية، والله أعلم بالصواب.
في البناية ٣٨٨/١٥ قال: وهما كتابان من جملة مصنفات المصنف؟ !.

٢٠٠
فصل
فصل
ومَن شَهَرَ على المسلمين سيفاً: فعليهم أن يَقتلوه، ولا شيء عليهم.
18
فصلٌ
في بيان ما هو بمنزلة التَّبَع للقصاص
قال: (ومَن شَهَرَ على المسلمين سيفاً: فعليهم أن يَقتلوه، ولا شيء
عليهم)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن شَهَرَ على المسلمين سيفاً: فقد
أَطَلَّ(١) دمَه))(٢).
(١)
ولأنه باغ، فتسقطُ عِصمتُه بَبَغْیهِ.
ولأنه تعيّن طريقاً لدفع القتلِ عن نفسه، فله قَتْلُه.
وقوله(٣): فعليهم أن يقتلوه: وقولُ محمدٍ رحمه الله في ((الجامع
الصغير(٤)): فحَقٌّ على المسلمين أن يقتلوه: إشارةً إلى الوجوب، والمعنى:
وجوبُ دَفْع الضرر.
(١) أي أهدَرَ دمه، وصار مباحَ الدم.
(٢) قال في الدراية ٢٦٧/٢: لم أجده بهذا اللفظ، وفي النسائي (٤٠٩٧): من
شهر سيفه، ثم وَضَعَه: فدمه هدرٌ، والمعجم الأوسط (٨٠١٣)، وصححه الحاكم في
المستدرك (٢٦٧٠).
(٣) أي القدوري رحمه الله.
(٤) ص٢٥١.