Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ فصلٌ في الرَّمْي . وإن وقع الشكُّ، ولا يُدرَى مات بالجَرْح أو بالثّقَل: كان حراماً؛ احتياطاً. وإن رماه بسيفٍ أو بسِكِينٍ، فأصابه بحَدِّه، فجَرَحَه: حَلَّ. وإن أصابه بقَفَا السَّكِّين، أو بمِقْبَضِ السيفِ: لا يَحِلُّ؛ لأنه قَتَلَهِ دَقَّاً. والحديدُ وغيرُه فيه: سواءٌ. ولو رَمَاه، فَجَرَحَه، ومات بالجَرْحِ: إن كان الجَرْحُ مُدْمِياً: يَحِلُّ، بالاتفاق. وإن لم يكن مُدْمِياً: فكذلك عند بعض المتأخرين، سواء كانت الجراحة صغيرةً أو كبيرةً؛ لأن الدمَ قد يَحتبسُ بضِيقِ المَنْفَذِ، أو غِلَظِ الدم. وعند بعضهم: يُشترَطُ الإدماءُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما أَنْهَرَ الدمَ، وأَفْرى الأوداجَ: فكُلْ)) (١)، شَرَطَ الإنهارَ. وعند بعضهم: إن كانت كبيرةً (٢): حَلَّ بدون الإدماء، وإن كانت صغيرةً: لا بدَّ من الإدماء. ولو ذَبَحَ شاةً، ولم يَسِل منها الدمُ: قيل: لا تَحِلّ، وقيل: تَحِلّ. ووجهُ القولَيْن دَخَلَ فیما ذكرناه. (١) تقدم، وهو بلفظ: ما أنهر الدمَ، وذُكر اسمُ الله عليه: فكُل: في صحيح البخاري (٣٠٧٥، ٥٤٩٨)، صحيح مسلم (١٩٦٨). (٢) أي إن كانت الجراحة كبيرة. ٦٢ فصلٌ في الرَّمْي وإذا رمى صيداً، فقَطَعَ عضواً منه: أُكِلَ الصيدُ، ولا يؤكَلُ العُضْوُ. وإذا أصاب السهمُ ظِلْفَ الصيد، أو قَرْنَه: فإن أدماه: حَلَّ، وإلا: فلا، وهذا يؤيِّدُ بعضَ ما ذكرناه. قال: (وإذا رمى صيداً، فقَطَعَ عضواً منه: أُكِلَ الصيدُ)؛ لِمَا بِيَّنَّاه، (ولا يؤكَلُ العُضْوُ). وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: أُكِلا إن مات الصيدُ منه؛ لأنه مُبَانٌ بذكاةٍ الاضطرار، فَيَحِلَّ المُبَانُ، والمبانُ منه، كما إذا أُبَيْنَ الرأسُ بذكاة الاختيار. بخلاف ما إذا لم يَمُتْ؛ لأنه ما أُبين بالذكاة. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ما أُبين من الحيِّ: فهو ميتٌ)(٢). ذَكَرَ: الحيَّ: مطلقاً، فَيَنصرفُ إلى الحيِّ حقيقةً وحُكماً، والعضوُ المُبانُ: بهذه الصفة؛ لأن المُبَانَ منه حيٌّ حقيقةً؛ لقيام الحياةِ فيه، وكذا حُكماً؛ لأنه تُتَوهَّمُ سلامتُه بعد هذه الجراحة، ولهذا اعتبره الشرعُ حيًّا (٣)، حتى لو وَقَعَ في الماء، وفيه حياةٌ بهذه الصفة: يَحرُمُ. (١) الأم ٢٦١/٢. (٢) سنن الترمذي (١٤٨٠)، وقال: حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم، سنن أبي داود (٢٨٥٢)، وينظر نصب الراية ٣١٧/٤. (٣) لفظ: حياً: مثبت في نص الهداية المضمن في البناية ١٩٦/١٥، وكذلك في طبعات الهداية القديمة. ٦٣ فصلٌ في الرَّمْي ولو قدَّه نصفين، أو قَطَعَه أثلاثاً، والأكثرُ مما يلي العَجُزَ : أُكِلَ الكلّ، أو قَطَعَ نصفَ رأسِهِ، أو أكثرَ منه : يَحِلُّ المُبانُ، والمُبانُ منه. وقوله(١): أُبين بالذكاة: قلنا: حالَ وقوعِه: لم يَقع ذكاءً؛ لبقاء الرُّوح في الباقي، وعند زواله: لا يظهرُ في المُبان؛ لعدم الحياة فيه، ولا تبعيةَ لزوالها بالانفصال، فصار هذا الحرفُ(٢) هو الأصل: أن المُبَانَ من الحيِّ حقيقةً وحُكماً: لا يَحِلّ. والمبانَ من الحيِّ صورةً، لا حُكْماً: يَحِلَّ، وذلك بأن تبقى في المُبَانِ منه حياةٌ بقَدْر ما يكونُ في المذبوح، فإنه حياةٌ صورةً، لا حُكماً. ولهذا لو وَقَعَ في الماء وبه هذا القَدْرُ من الحياة، أو تردّى من جبلٍ أو سطحٍ: لا يَحِرُمُ. فتُخرَّجُ عليه المسائل، فنقولُ: إذا قَطَعَ يداً، أو رِجْلاً، أو فَخِذاً، أو ثُلُثَه مما يلي القوائم، أو أقلّ من نصفِ الرأس: يَحرُمُ المُبَانُ، ويَحِلّ المُبَانُ منه؛ لأنه يُتُوهَّمُ بقاءُ الحياةِ في الباقي. قال: (ولو قدَّ نصفين(٣)، أو قَطَعَه أثلاثاً، والأكثرُ مما يلي العَجُزَ: أُكِلَ الكلُّ، أو قَطَعَ نصفَ رأسِهِ، أو أكثرَ منه: يَحِلُّ المُبانُ، والمُبانُ منه)؛ لأن و المُبَانَ منه حيٌّ صورةً، لا حُكماً؛ إذ لا يُتُوهَّمُ بقاءَ الحياة بعد هذا الجرح. (١) أي قول الإمام الشافعي رحمه الله. (٢) أي النكتة. (٣) وفي نُسخ: بنصفين. ٦٤ فصلٌ في الرَّمْي ولو ضَرَبَ عُنَقَ شاةٍ، فأبان رأسَها : تَحِلَّ، ويُكره هذا الصنيعُ. وإن ضَرَبَه من قِبَلِ القَفَا: إن مات قَبْلَ قَطْعِ الأوداج: لا يَحِلُّ، وإن لم يَمُتْ حتىُ قَطَعَ الأوداجَ : حَلَّ. ولو ضَرَبَ صيداً، فقَطَعَ يداً أو رِجْلاً، ولم يُبِنْه: إن كان يُتُوهَّمُ الالتئامُ والاتْدِمالُ، فإذا مات: حَلَّ أَكْلُه. والحديثُ وإن تناول السمكَ، وما أُبينَ منه: فهو ميتٌ، إلا أن مَيْتَتَه حلالٌ بالحديث الذي رويناه(١). قال: (ولو ضَرَبَ عُنَقَ شاةٍ، فأبان رأسَها: تَحِلّ)؛ لقطع الأوداج. ءِ (ويُكره هذا الصنيعُ)؛ لإبلاغه النُّخَاعَ. (وإن ضَرَبَه من قِبَلِ القَفَا: إن مات قَبْلَ قَطْعِ الأوداج: لا يَحِلِ، وإن لم يَمُتْ حتىُ قَطَعَ الأوداجَ: حَلَّ. ولو ضَرَبَ صيداً، فقَطَعَ يداً أو رِجْلاً، ولم يُبِنْه: إن كان يُتُوهَّمُ الالتئامُ والانْدِمالُ، فإذا مات: حَلَّ أَكْلُه)؛ لأنه بمنزلة سائرٍ أجزائه. (١) وهو حديث: ((أُحِلَّت لنا ميتتان ... ))، وتقدم في كتاب الذبائح، وهو في سنن ابن ماجه (٣٣١٤)، مسند أحمد (٥٧٢٣)، سنن البيهقي (١٨٩٩٧)، كلهم عن ابن عمر مرفوعاً، وموقوفاً، وقد رجَّح الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما، وهو عنه بإسناد صحيح، وأن له حكم الرفع، وقد تُكلم في سند المرفوع، وأن فيه ضعفاء، ولكن له متابعات حكم عليه معها بأنه حسن، وينظر التلخيص الحبير ٢٦/١، فتح الباري ٦٢١/٩، نصب الراية ٢٠٢/٤. ٦٥ فصلٌ في الرَّمْي ولا يُؤْكَلُ صيدُ المجوسيِّ، والمرتدِّ، والوَثنيِّ. ومَن رمى صيداً، فأصابه، ولم يُتْخِتْه، ولم يُخرِجْه عن حَيِّزِ الامتناعِ، فرماه آخَرُ، فقَتَلَه : فهو للثاني، ويُؤْكَلُ. وإن كان لا يُتُوهَّمُ، بأن بقيَ متعلُّقاً بحِلْدِهِ: حَلّ ما سواه؛ لوجود الإبانةِ معنىَّ، والعبرةُ للمعاني. قال: (ولا يُؤْكَلُ صيدُ المجوسيِّ، والمرتدِّ، والوَثنيِّ)؛ لأنهم ليسوا من أهل الذكاة، على ما بيَّاه في الذبائح، ولا بدَّ منها في إباحة الصيد. w بخلاف النصراني، واليهوديِّ؛ لأنهما من أهل الذكاة(١) اختياراً، فكذا من أهل الذكاة اضطراراً. قال: (ومَن رمى صيداً، فأصابه، ولم يُثْخِنْه، ولم يُخرِجْه عن حَيِّزِ الامتناعِ، فرماه آخَرُ، فقَتَلَه: فهو للثاني، ويُؤكَلُ)؛ لأنه هو الآخِذُ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((الصيدُ: لمَن أَخَذْه))(٢). (١) وفي نُسخ: من أهل الكتاب. (٢) قال في نصب الراية ٣١٨/٤: غريب، وفي الدراية ٢٥٦/٢: لم أجد له أصلاً، وقد نقل الزيلعي عن ((التذكرة الأدبية))، لابن حمدون، حكايةً فيها ذِكْر هذا الحديث، وهي حكاية موضوعة، كما قال الحافظ ابن حجر، وفي القصة ما فيها؟! وأنبه هنا إلى أن المؤلف المرغيناني ذكر هذا الحديث فيما تقدَّم في آخر مسائل منثورة في آخر السلم قبل الصرف، ولم يصرِّح بأنه حديث، ولم يخرِّجه الزيلعي وابن حجر، ولا العيني في البناية ١١ / ٨٠. ٦٦ فصلٌ في الرَّمْي وإن كان الأولُ أثخنه، فرماه الثاني، فقَتَلَه: فهو للأول، ولم يُؤْكَلْ. وإن كان الرميُّ الأولُ بحالٍ لا يعيشُ منه الصيدُ، إلا أنه بقيَ فيه من الحياة أكثرُ مما يكون بعد الذبح، بأن كان يعيشُ يوماً أو دونَه : فعلى قول أبي يوسف رحمه الله : لا يَحرُمُ بالرمي الثاني. قال: (وإن كان الأولُ أثخنه، فرماه الثاني، فقَتَلَه: فهو للأول، ولم يُؤكَلْ)؛ لاحتمال الموتِ بالثاني، وهو ليس بذكاةٍ؛ للقدرة على ذكاة الاختيار، بخلاف الوجهِ الأول. وهذا إذا كان الرَّمْيُ الأولُ(١) بحال ينجو منه الصيد؛ لأنه حينئذٍ يكون الموتُ مضافاً إلى الرمي الثاني. أما إذا كان الأولُ بحال لا يَسلَمُ منه الصيدُ، بأن لا تبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح، كما إذا أبان رأسَه: يَحِلّ؛ لأن الموتَ لا يُضافُ إلى الرمي الثاني؛ لأن وجودَه وعدمَه بمنزلةٍ. قال: (وإن كان الرميُ الأولُ بحال لا يعيشُ منه الصيدُ، إلا أنه بقيَ فيه من الحياة أكثرُ مما يكون بعد الذبح، بأن كان يعيشُ يوماً أو دونَه: فعلى قول(٢) أبي يوسف رحمه الله: لا يَحرُمُ بالرمي الثاني)؛ لأن هذا القدرَ من الحياة لا عبرةَ بها عنده. (١) وفي نُسخ: الرمية الأولىُ. (٢) وفي نُسخ: قیاس قول. ٦٧ فصلٌ في الرَّمْي وعند محمدٍ رحمه الله : يَحرُمُ. والثاني ضامِنٌ لقيمتِه للأول، غيرَ ما نَقَصَتْه جراحتُه. (وعند محمدٍ رحمه الله: يَحرُمُ)؛ لأن هذا القدرَ من الحياة معتبرٌ عنده، على ما عُرِفَ من مذهبه. فصار الجوابُ فيه، والجوابُ فيما إذا كان الأولُ بحال يَسلَمُ (١) منه 13 الصيدُ: سواءَ، فلا يَحِلِ. قال: (والثاني ضامِنٌ لقيمتِه للأول، غيرَ ما نَقَصَتْه جراحتُه)؛ لأنه بالرمي أتلف صيداً مملوكاً له؛ لأنه مَلَكَه بالرمي المُثْخِنٍ، وهو مَنْقُوصٌ بجراحته، وقيمةُ المتلَفِ تُعتبرُ يومَ الإتلاف. قال رضي الله عنه: تأويلُه إذا عُلِمَ أن القتلَ حصل بالثاني، بأن كان الأولُ بحال يجوزُ أن يَسلَمَ الصيدُ منه، والثاني بحالٍ لا يَسلَمُ الصيدُ منه؛ ليكونَ القتلُ كلَّه مضافاً إلى الثاني، وقد قَتَلَ حيواناً مملوكاً للأول، مَنقوصاً بالجراحة، فلا يَضمنُهُ كَمَلاً، كما إذا قَتَلَ عبداً مريضاً. وإن عُلِمَ أن الموتَ حَصَلَ من الجراحتَيْن، أو لا يُدرى: قال في ((الزيادات)): يَضمنُ الثاني ما نَقَصَتْه جراحتُه، ثم يضمنُ نصفَ قيمته مجروحاً بجراحتَيْن، ثم يَضمَنُ نصفَ قيمةِ لحمِه. (١) هكذا: يسلم: في كل النسخ الخطية، وكذلك في الهداية المضمنة في البناية ٢٠١/١٥، وجاء في طبعات الهداية القديمة: لا يسلم. ٦٨ فصلٌ في الرَّمْي ويجوزُ اصطيادُ ما يُؤْكَلُ لحمُهُ من الحيوان، وما لا يُؤْكَلُ لحمُهُ. أما الأولُ: فلأنه جَرَحَ حيواناً مملوكاً للغير، وقد نَقَصَه، فيَضمنُ ما نَقَصَهَ أوَّلاً. وأما الثاني: فلأن الموتَ حَصَلَ بالجراحتَيْن، فيكون هو مُتْلِفاً نصفَه وهو مملوكُ غيرِهِ، فَيَضمنُ نصفَ قيمتِه مجروحاً بالجراحتَيْن؛ لأن الأُولى ما كانت بصُنْعِه، والثانيةَ ضَمِنَها مرةً، فلا يضمنُها ثانياً. وأما الثالثُ: فلأنَّ بالرمي الأولِ صار بحالٍ يَحِلّ بذكاة الاختيارِ لولا وُ رميُ الثاني، فهذا بالرمي الثاني أفسدَ عليه نصفَ اللحم، فيضمنُه، فلا يضمنُ النصفَ الآخَرَ (١)؛ لأنه ضَمِنَه مرةً، فدخل ضمانُ اللحم فيه. وإن كان رماه الأولُ ثانياً: فالجوابُ في حُكم الإباحة: كالجواب فيما إذا كان الرامي غيرَه، ويصيرُ كما إذا رمىُ صيداً على قُلَّةِ جبل (٢)، فأثخنه، ثم رماه ثانياً، فأنزله: لا يَحِلُّ؛ لأن الثاني مُحرِّمٌ، كذا هذا. قال: (ويجوزُ اصطيادُ ما يُؤْكَلُ لحمُه من الحيوان، وما لا يُؤْكَلُ لحمُهُ)، لإطلاق ما تَلَوْنا، والصيدُ لا يَختصُّ بمأكولِ اللحم. قال قائلهم(٣): (١) أي قيمة نصف الحيوان. (٢) أي أعلى الجبل. (٣) هو عنترة بن شداد العبسي، من شعراء الجاهلية، توفي سنة ٦٠٠ م، أي قبل الهجرة بنحو ٢٢ سنة. ٦٩ فصلٌ في الرَّمْي صيدُ الملوكِ أرانبٌ وثعالبُ وإذا رَكِبْتُ فِصَيْدِيَ الأبطالُ ولأن صيدَه سببٌ للانتفاع بحِلْدِهِ، أو شعرِهِ، أو رِيشِهِ، أو لاستدفاع ءُ شَرِّه، كالخنزير، وكلّ ذلك مشروعٌ، والله تعالى أعلمُ بالصواب. ٧٠ کتاب الرَّهْن کتاب الرَّهْن الرَّهْنُ يَنعقِدُ بالإيجاب والقَبولِ، ويَتِمُّ بالقَبْض. کتاب الرَّهْن قال: الرَّهْنُ لغةً: حَبْسُ الشيء بأيِّ سببٍ كان. وفي الشريعة: جَعْلُ الشيءِ مَحبوساً بحَقٍّ، يُمكنُ استيفاؤه من الرهن، کالدُّون. وهو مشروعٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾. البقرة/ ٢٨٣. وبما رُوي أنه عليه الصلاة والسلام اشترى من يهوديِّ طعاماً، ورَهَنَه به(١) دِرْعَه(٢). وقد انعقد على ذلك الإجماعُ. ولأنه عَقْدُ وثيقةٍ لجانبِ الاستيفاء، فيُعتبرُ بالوثيقة في طَرَفِ الوجوب، وهي الكفالةُ. قال: (الرَّهْنُ يَنعقِدُ بالإيجاب والقَبول، ويَتِمُّ بالقَبْض). (١) أي بالطعام، وفي نُسخ: بها: أي بقيمة الطعام. البناية ١٥ / ٢٠٧. (٢) سنن الترمذي (١٢١٤)، وقال: حسن صحيح، سنن ابن ماجه (٢٤٣٩)، وينظر نصب الراية ٣١٨/٤. ٧١ کتاب الرَّهْن قالوا(١): الركنُ: الإيجابُ بمجرَّده؛ لأنه عقدُ تبرُّعٍ، فَيَتِمُّ بالمتبرِّع، كالهبة والصدقة، والقبضُ شَرْطُ اللزوم، على ما نبيِّنُه إن شاء الله تعالى. وقال مالك(٢) رحمه الله: يلزمُ بنفس العقد؛ لأنه يختصُّ بالمال من الجانبين، فصار كالبيع. ولأنه عَقْدُ وثيقةٍ، فأشبه الكفالةَ. ولنا: ما تَلَوْناه، والمصدرُ المقرونُ بحرف الفاء في مَحِلِّ الجزاءِ: يُرادُ به الأمرُ. ولأنه عقدُ تبرُّع؛ لِمَا أنَّ الراهنَ لا يستوجِبُ بمقابلته على المرتهنِ شيئاً، ولهذا لا يُجَبَرُ عليه، فلا بدَّ من إمضائه، كما في الوصية، وذلك بالقبض. ثم يُكتَفَى فيه بالتخلية، في ظاهر الرواية؛ لأنه قَبْضٌ بحُكمٍ عقدٍ مشروعٍ، فأشبه قَبْضَ المبيع. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يثبتُ في المنقول إلا بالنَّقْل؛ لأنه قَبْضٌ موجبٌ للضمان ابتداء، بمنزلة الغصب. بخلاف الشراء؛ لأنه ناقلٌ للضمان من البائع إلى المشتري، وليس بموجب ابتداءً، والأولُ أصحُّ. (١) أي بعض مشايخ الحنفية. البناية ٢٠٩/١٥. (٢) التلقين ص ١٢٥. ٧٢ کتاب الرَّهْن وإذا قَبَضَه المرتهنُ مَحُوزَاً، مُفرَّغاً، متميِّزاً: تمَّ العقدُ فيه. وما لم يَقْبِضْه : فالراهنُ بالخيار: إن شاء سَلَّمَه، وإن شاء رَجَعَ عن الرهن. وإذا سَلَّمه إليه، فقَبَضَه : دَخَلَ في ضمانه. قال: (وإذا قَبَضَه المرتهنُ مَحُوزَاً، مُفرَّغاً، متميِّزاً: تمَّ العقدُ فيه)؛ لوجود القبضِ بكماله، فلَزِمَ العقدُ. (وما لم يَقْبِضْهُ: فالراهنُ بالخيار: إن شاء سَلَّمَه، وإن شاء رَجَعَ عن الرهن)؛ لِمَا ذكرنا أنَّ اللزومَ بالقبض، إذِ المقصودُ لا يحصلُ قَبْلَه. قال: (وإذا سَلَّمه إليه، فقَبَضَه: دَخَلَ في ضمانه). وقال الشافعي(١) رحمه الله: هو أمانةٌ في يده، ولا يسقطُ شيءٌ من الدَّين بهلاكه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَغْلَقُ(٢) الرهنُ))، قالها ثلاثاً، (لصاحبه غُنْمُه، وعليه غُرْمُه))(٣). قال: ومعناه: لا يصيرُ مضموناً بالدّيْن. ولأنَّ الرهنَ وثيقةٌ بالدَّيْنِ، فبهلاكه: لا يسقطُ الدَّيْنُ؛ اعتباراً بهلاك الصَّكِّ، وهذا لأن بعدَ الوثيقة يزدادُ معنى الصيانة، والسقوطُ بالهلاك يُضادّ ما اقتضاه العقدُ، إذِ الحَقُّ به يصيرُ بعَرَضِ الهلاك، وهو ضدُّ الصيانة. (١) الحاوي الكبير ٢٥٤/٦. (٢) أي لا يُحبس. (٣) صحيح ابن حبان (٥٩٣٤)، سنن الدارقطني (٢٩٢١)، وقال: هذا إسنادٌ حسنٌ متصل. اهـ، وينظر البدر المنير ١٧ /٤٥، الدراية ٢٥٧/٢. ٧٣ کتاب الرَّهْن ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام للمرتهن بعد ما نَفَقَ فَرَسُ الرهنِ عنده: ((ذَهَبَ حَقُّكَ))(١). وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((إذا عَمِيَ الرهنُ: فهو بما فيه))(٢)، معناه على ما قالوا: إذا اشتبهت قيمةُ الرهن بعد ما هلك الرهنُ. وإجماعُ الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على أن الرهنَ مضمونٌ، مع اختلافهم في كيفيته(٣)، والقولُ بالأمانة: خَرْقٌ له (٤). والمرادُ بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَغْلَقُ الرهنُ))، على ما قالوا: الاحتباسُ الكليُّ(٥)، والتمكُّنُ(٦) بأن يصيرَ مملوكاً له(٧)، كذا ذَكَرَ الكَرخيُّ رحمه الله عن السلف(٨). (١) شرح معاني الآثار ٤ /١٠٢، سنن البيهقي ٤١/٦، وعزاه الزيلعي في نصب الراية ٣٢١/٤ إلى مراسيل أبي داود (١٨٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٢٧٨٥)، وقال: ((قال عبد الحق في أحكامه: وهو مرسلٌ وضعيفٌ، قال ابن القطان: ومصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ضعيف كثير الغلط وإن كان صدوقاً)). اهـ (٢) المراسيل لأبي داود (١٨٩)، الدراية ٢٥٧/٢. (٣) قال في الدراية ٢٥٨/٢: لم أجد ذلك. (٤) أي للإجماع. (٥) وهو أن لا يُمكن فکاکه بعد صيرورته ملكاً له. (٦) لفظ: التمكن: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٧) أي للمرتهن. (٨) مثل طاوس وإبراهيم وغيرهما رحمهم الله. البناية ٢١٧/١٥. ٧٤ کتاب الرَّهْن ولأن الثابتَ للمرتهن: يدُ الاستيفاء(١)، وهو (٢) مِلْكُ اليدِ والحَبْسِ؛ لأن الرهنَ يُنبئُ عن الحَبْس الدائم. قال الله تعالى: ﴿كُلُّنَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ رَهِينَةُ (٣)﴾. المدثر / ٣٨. وقال قائلُهم(٤): وفارَقَتْكَ بَرَهْنٍ لا فَكَاكَ له يومَ الوداع فأمسىُ الرهنُ قد غَلِقَا(٥) والأحكامُ الشرعيةُ تنعطِفُ على الألفاظِ علىُ وَفْق الإِنباء (٦). (١) أي استيفاء حقه من الرهن. (٢) أي يد الاستيفاء. (٣) أي محبوسة. (٤) من شعر زهير بن أبي سلمى، كما في البناية ٢١٨/١٥، ينظر ديوان زهير بن أبي سلمى، (مع شرحه لثعلب أحمد بن يحيى) ص ٣٣. وزهير هو حكيم الشعراء في الجاهلية، ولم يدرك الإسلام، وكان أبوه شاعراً، وأخته الخنساء شاعرة، وابناه كعب وبجير صحابيان شاعرين، وكعب هذا هو الذي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصيدة: (بانت سعاد)، توفي زهير سنة ١٣ قبل الهجرة، ترجم له ابن قتيبة في الشعر والشعراء ١٣٧/١، وابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص٢٠١، والزركلي في الأعلام ٥٢/٣. (٥) أي ارتهنت المحبوسةُ قلبَه يومَ الوداع، واحتبس قلبُه عندها على وجهٍ لا یمکن فکاکه. (٦) أي الأخبار عن المعاني اللغوية، يعني الأصل ورودُ الشرع على مطابقة الحقيقة اللغوية، وهي تدل على أن الرهن يوجب الحبسَ بالدين دائماً. ٧٥ کتاب الرهن 13 ولأن الرهنَ وثيقةٌ لجانب الاستيفاء، وهو أن تكون موصِلَةً إليه، وذلك ثابتٌ له بمِلْكِ اليد والحَبْس؛ ليقع الأمنُ من الجُحود؛ مخافةَ جحودِ المرتهنِ الرهنَ، وليكون عاجزاً عن الانتفاع به، فَيَتَسارَعُ(١) إلى قضاء الدَّيْن؛ لحاجته، أو لضَجَرِه. وإذا كان كذلك: يثبتُ الاستيفاءَ من وجهٍ وقد تقرَّر بالهلاك، فلو استوفاه ثانياً: یؤدي إلى الربا. بخلاف حالةِ القيام؛ لأنه يُنقَضُ هذا الاستيفاءَ بالردِّ على الراهن، فلا يتكرر. ولا وجهَ إلى استيفاءِ الباقي بدونه؛ لأنه لا يُتُصوَّرُ. والاستيفاء يقعُ بالمالية، أما العينُ: فأمانةٌ حتى كانت نفقةُ المرهون على الراهن في حياته، وكَفَنُه بعد مماته. وكذا قَبْضُ الرهنِ لا ينوبُ عن قَبْضِ الشراءِ إذا اشتراه المرتهنُ؛ لأن العينَ أمانةٌ، فلا تنوبُ عن قَبْضِ ضمانٍ. وموجَبُ العقد: ثبوتُ يدِ الاستيفاء، وهذا يُحقِّقُ الصيانةَ وإن كان فراغُ الذمةِ من ضروراته، كما في الحوالة. فالحاصلُ: أنَّ عندنا حكمَ الرهنِ صيرورةُ الرهنِ محتَبَسَاً بدَيْنه بإثبات يدِ الاستيفاءِ عليه. (١) أي الراهن. ٧٦ كتاب الرَّهْن ولا يصحُّ الرهنُ إلا بدَیْنِ مضمونٍ. وعنده (١): تعلُّقُ الدينِ بالعين(٢): استيفاءً منه عيناً بالبيع. فيُخَرَّجُ على هذَيْن الأصلَيْن عدةٌ من المسائل المختلف فيها بيننا وبينه(٣)، عدَدْناها في ((كفاية المنتهي)) جملةً: منها: أنَّ الراهنَ ممنوعٌ عن الاسترداد للانتفاع؛ لأنه يُفَوِّتُ موجَبَه، وهو الاحتباسُ على الدوام. وعنده(٤): لا يُمنَعُ منه(٥)؛ لأنه لا ينافي موجَبَه(٦)، وهو تعيّنُه للبيع، وستأتيكَ البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى. قال: (ولا يصحُّ الرهنُ إلا بدَيْنِ مضمونٍ)؛ لأن حُكْمَه ثبوتُ یدِ الاستيفاء، والاستيفاء يتلو الوجوبَ، فدونَه يكونُ عاطلاً، فيقعُ باطلاً(٧). قال رضي الله عنه: ويَدخلُ على هذا اللفظ: الرهنُ بالأعيان المضمونةِ بأنفسها، فإنه يصحُّ الرهنُ بها ولا دَینَ. (١) أي عند الإمام الشافعي رحمه الله. (٢) أي عين الرهن. (٣) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٤) أي عند الإمام الشافعي رحمه الله. (٥) أي لا يُمنع الراهن من استرداد رهنه لأجل الانتفاع. (٦) أي موجَب عقد الرهن. (٧) جملة: فدونه يكون عاطلاً، فيقع باطلاً: مثبتةٌ في نسخة سعدي بتاريخ ٦١٣ هـ. ٧٧ کتاب الرَّهْن وهو مضمونٌ بالأقلّ من قیمتِه ومن الدَّیْن. فإذا هَلَكَ في يدِ المرتهنِ، وقيمتُه والدينُ سواءً : صار المرتَهنُ مستوفياً لدَیْنه. وإن كانت قيمةُ الرهنِ أكثرَ : فالفضلُ أمانةٌ. ويُمكنُ أن يُقال: إن الموجَبَ الأصليَّ فيها هو القيمةُ، وردُّ العينِ مَخْلَصٌ، على ما عليه أكثرُ المشايخ رحمهم الله. وهو دَيْنٌ، ولهذا تصحُّ الكفالةُ بها(١) ولئن كان لا تجبُ القيمةُ إلا بعد الهلاك، ولكنه تجبُ عند الهلاك بالقبض السابق. ولهذا تُعتبرُ قيمتُه يومَ القبض، فيكونُ رهناً بعد وجودِ سببٍ وجوبِهِ، فيصحَّ، كما في الكفالة، ولهذا لا تبطلُ الحوالةُ المقيَّدةُ به بهلاكه، بخلاف الوديعة. قال: (وهو مضمونٌ بالأقلُّ من قیمتِهِ ومن الدَّيْن. فإذا هَلَكَ في يدِ المرتهنِ، وقيمتُه والدينُ سواء: صار المرتَهنُ مستوفياً لدينه. وإن كانت قيمةُ الرهن أكثرَ: فالفضلُ أمانةٌ(٢))؛ لأن المضمونَ: بقَدْر ما يَقعُ به الاستيفاءَ، وذلك بقَدْر الدَّيْن. (١) أي بالأعيان المضمونة بأنفسها. وفي نُسخ: به. (٢) وفي بداية المبتدي ص ٦٦١: أمانةٌ في يده. ٧٨ کتاب الرَّهْن وإن كانت أقلّ : سَقَطَ من الدَّيْنِ بِقَدْره، ورَجَعَ المرتَهِنُ بالفضل. قال: (وإن كانت أقلَّ: سَقَطَ من الدَّيْنِ بقَدْره، ورَجَعَ المرتَهِنُ بالفضل)؛ لأن الاستيفاءَ بقَدْر المالية. وقال زفرُ رحمه الله: الرهنُ مضمونٌ بالقيمة، حتى لو هَلَكَ الرهنُ وقيمتُهُ يومَ رُهِنَ (١) ألفٌ وخمسمائةٍ، والدينُ ألفُ: رَجَعَ الراهنُ على المرتهن بخمسمائةٍ. له: حديثُ عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: ((يترادَّان الفضلَ في الرهن))(٢). ولأن الزيادةَ على الدَّيْن مرهونةٌ؛ لكونها محبوسةً به، فتكونُ مضمونةً؛ اعتباراً بقَدْر الدّیْن. ومذهبُنا مَرْويٌّ عن عمر، وعبدِ الله بن مسعود(٣) رضي الله عنهما. ولأنَّ يدَ المرتهنِ يدُ الاستيفاء، فلا توجبُ الضمانَ إلا بالقَدْرِ المستوفَىُّ، كما في حقيقةِ الاستيفاء، والزيادةُ مرهونةٌ به؛ ضرورةَ امتناعٍ حَبْسِ الأصل بدونها، ولا ضرورةَ في حقِّ الضمان. والمرادُ بالترادٌّ فيما رَوَى(٤): حالةٌ(٥) البيع. (١) وفي نُسخ: يومَ الرهن. (٢) مصنف بن أبي شيبة (٢٢٧٩٤)، شرح معاني الآثار (٥٩٠٠)، سنن البيهقي (١١٢٣٠)، وينظر نصب الراية ٣٢٢/٤. (٣) ينظر الدراية ٢٥٨/٢. (٤) أي زفر رحمه الله. (٥) وضُبطت في نُسخ بالنصب: حالةً. ٧٩ کتاب الرَّهْن وللمرتَهِنِ أن يُطالِبَ الراهنَ بدَيْنه، ويَحِسَه به. وإِذا طَلَبَ المرتهنُ دَيْنَه : يُؤْمَرُ بإحضار الرهنِ . وإِذا أَحضَرَه : أُمِرَ الراهنُ بتسليم الدَّين إليه أوَّلاً. وإن طالَبَه بالدَّيْن في غير البلدِ الذي وَقَعَ العقدُ فيه: إن كان الرهنُ مما لا حَمْلَ له ولا مُؤنةَ: فكذلك الجوابُ. فإنه رُوي عنه(١) رضي الله عنه أنه قال: ((المرتهنُ أمينٌ في الفضل)). قال: (وللمرتَهِنِ أن يُطالِبَ الراهنَ بدَيْنِه، ويَحبسَه به)؛ لأن حقَّه باق بعد الرهنِ، والرهنُ لزيادة الصيانة، فلا تَمتنعُ به المطالبةُ، والحَبْسُ جزاءٌ الظلم، فإذا ظَهَرَ مَطْلُه عند القاضي: يَحبِسُه، كما بيَّنَّاه على التفصيل فيما تقدَّم. قال: (وإذا طَلَبَ المرتهنُ دَيْنَه: يُؤْمَرُ بإحضار الرهنِ)؛ لأن قَبْضَ الرهن قَبْضُ استيفاءٍ، فلا يجوزُ أن يَقِضَ مالَه مع قيامِ يدِ الاستيفاء؛ لأنه و يتكررُ الاستيفاءَ على اعتبار الهلاكِ في يدِ المرتهن، وهو مُحتمِلٌ. قال: (وإذا أَحضَرَه: أُمِرَ الراهنُ بتسليم الدَّين إليه أوَّلاً)؛ ليتعيَّنَ حَقُّه، كما تعيَّنَ حقُّ الراهن؛ تحقيقاً للتسوية، كما في تسليم المبيعِ والثمنِ، يُحْضَرُ المبيعُ، ثم يُسلَّمُ الثمنُ أوَّلاً. قال: (وإن طالَبَه بالدَّيْن في غير البلدِ الذي وَقَعَ العقدُ فيه: إن كان الرهنُ مما لا حَمْلَ له ولا مُؤنةَ: فكذلك الجوابُ)؛ لأن الأماكنَ كلَّها في (١) أي عن عليٍّ رضي الله عنه. البناية ٢٢٥/١٥. ٨٠ کتاب الرَّهْن وإن كان له حَمْلٌ ومُؤنةٌ : يستوفي دينَه، ولا يُكلَّفُ إحضارَ الرهن. ولو سَأَّطَ الراهنُ العَدْلَ على بيع المرهون، فباعه بنقدٍ أو نسيئةٍ : جاز. فلو طالَبَ المرتهنُ بالدَّيْن : لا يُكلَّفُ المرتَهِنُ إحضارَ الرهن. وكذا إذا أَمَرَ المرتهنَ ببيعه، فباعه، ولم يقبِضِ الثمنَ. ولو قَبَضَه: يُكلَّفُ إحضارَه؛ لقيام البدلِ مَقامَ المُبْدَل. حقِّ التسليم: كمكانٍ واحدٍ فيما ليس له حَمْلٌ ومُؤنةٌ؛ ولهذا لا يُشترطُ بيانٌ مكانِ الإيفاءِ فيه في باب السَّلَم، بالإجماع. (وإن كان له حَمْلٌ ومُؤنةٌ: يستوفي دينَه، ولا يُكلَّفُ إحضارَ الرهن)؛ لأن هذا نَقْلٌ، والواجبُ عليه التسليمُ، بمعنى التخلية، لا النقل من مكانٍ إلى مكانٍ؛ لأنه يتضررُ به زيادةَ الضرر، ولم يلتزِمْه. قال: (ولو سَلَّطَ الراهنُ العَدْلَ على بيع المرهون، فباعه بنقدٍ أو نسيئةٍ: جاز)؛ لإطلاق الأمر. قال: (فلو طالَبَ المرتهنُ بالدَّيْن: لا يُكلّفُ المرتَهنُ إحضارَ الرهن)؛ لأنه لا قُدرةَ له على الإحضار. قال: (وكذا إذا أَمَرَ المرتهنَ ببيعه، فباعه، ولم يقبضِ الثمنَ)؛ لأنه صار ديناً بالبيع بأمر الراهِنِ، فصار كأن الراهنَ رَهَنَه وهو دينٌ. قال: (ولو قَبَضَه: يُكلَّفُ إحضارَه؛ لقيام البدل مَقامَ المُبدَل)؛ إلا أنَّ الذي يتولى قبضَ الثمنِ هو المرتهنُ؛ لأنه هو العاقدُ، فترجعُ الحقوقُ إليه، وكما يُكلّفُ إحضارَ الرهنِ لاستيفاء كلِّ الدين: يُكلّفُ لاستيفاء نَجْمِ قد حَلَّ؛ لاحتمال الهلاك.