Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
فصلٌ في المياه
اعلم أن المياهَ أربعةُ أنواعٍ:
١ - منها: ماءُ البِحَار: ولكلٍّ واحدٍ من الناس فيها حَقُّ الشَّفَةِ، وسَقْيِ(١)
الأراضي(٢)، حتى إنَّ مَن أرادَ أن يُكرِي (٣) نهراً منها إلى أرضِهِ: لم يُمنَعْ من
ذلك.
والانتفاعُ بماء البحر: كالانتفاع بالشمسِ والقمرِ والهواءِ، فلا يُمنَعُ من
الانتفاع به على أيِّ وجهٍ شاء.
٢- والثاني: ماءُ الأوديةِ العِظَامِ، كجَيْحونَ وسَيْحونَ ودِجْلَةَ والفُراتِ:
للناس فيه حَقُّ الشَّفَةِ على الإطلاق، وحَقُّ سَقْيِ الأراضي.
فإن أحيا واحدٌ أرضاً ميتةً، وكَرَىُ منه نهراً ليسقِيَها: إن كان لا يُضِرُّ
بالعامة، ولا يكونُ النهرُ في مِلكِ أحدٍ: له ذلك؛ لأنها مباحة في الأصل،
إِذْ قَهْرُ الماءِ: يَدفعُ قَهْرَ غيرِهِ(٤).
وإن كان يُضِرُّ بالعامة: فليس له ذلك؛ لأن دَفْعَ الضررِ عنهم واجبٌ،
و
وذلك في أن يَميلَ الماءَ إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضِفْتُه، فَتَغْرَقَ القرى
والأراضي.
(١) أي وحق سقي الأراضي.
(٢) وفي نُسخ: الأرض.
(٣) أي يَحْفِرِ.
(٤) أشار بذلك إلى أن أحداً ليس له قهرٌ في هذا الموضع؛ لقوة المياه فيها.

٥٤٢
فصلٌ في المياه
وعلى هذا: نَصْبُ الرَّحَى عليه؛ لأنَّ شَقَّ النهرِ للرَّحَىُ: كشَقُّه للسَّقْي به.
٣- والثالثُ: إذا دَخَلَ الماءُ في المَقَاسِمِ(١): فحَقُّ الشَّفَة ثابتٌ.
والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الناسُ شركاء في ثلاثٍ: في
و
الماءِ، والكلأِ، والنارِ))(٢).
وإنه (٣) ينتظِمُ الشِّرْبَ(٤)، والشُّرْبَ(٥)، إلا أنه خُصَّ منه الأولُ (٦)،
وبقيَ الثاني(٧)، وهو الشَّفَةُ.
ولأن البئرَ ونحوَها: ما وُضِعَتْ للإحراز، ولا يُملَكُ المباحُ بدونه(٨)،
كالظبي إذا تكنَّسَ في أرضه (٩).
(١) أي في قسمة قومٍ بعينهم حين قَسَم الإمامُ فيما بينهم.
(٢) بلفظ: الناس شركاء: في الأموال لأبي عبيد ص٢٧١، وبلفظ: المسلمون:
في سنن أبي داود (٣٤٧٧)، سنن ابن ماجه (٢٤٧٢)، مسند أحمد (٢٣٠٨٢)،
وإسناده صحيح، ينظر البدر المنير ٧٦/٧، التلخيص الحبير ١٥٣/٢.
(٣) أي الحديث.
(٤) بكسر الشين: أي النصيب من الماء. البناية ٤٦/١٥.
(٥) بضم الشين: أي فِعْلُ الشارب.
(٦) أي الشِّرب، بالكسر.
(٧) أي وبقي الشُّرب - بالضم - على الشركة. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٨) أي بدون الإحراز.
(٩) أي دخل في كِناسه، وهو الموضع الذي يأوي إليه، ويستر فيه، وفي نُسخ: تكسَّر.

٥٤٣
فصلٌ في المياه
وإن أراد رجلٌ أن يَسقيَ بذلك أرضاً أحياها: كان لأهل النهر أن
یمنعوه عنه، أَضَرَّ بهم أو لم يُضِرَّ.
ولو كانت البئرُ أو العَيْنُ أو الحَوْضُ أو النهرُ في مِلْكِ رجلٍ : له أن
يَمِنعَ مَن يريدُ الشَّفَةَ من الدخول في ملكِه إذا كان يجدُ ماءً آخَرَ بقُرْبٍ من
هذا الماءِ في غيرِ ملكِ أحدٍ .
ولأن في إبقاء الشَّفَةِ ضرورةً؛ لأن الإنسانَ لا يُمكنُه استصحابُ الماءِ
إلى كلِّ مكانٍ، وهو محتاجٌ إليه لنفسِهِ وظَهْرِه(١)، فلو مُنِعَ عنه: أفضى إلى
حَرَجٍ عظيم، وهو مدفوعٌ.
قال: (وإن أراد رجلٌ أن يَسقيَ بذلك أرضاً أحياها: كان لأهل النهر أن
يمنعوه عنه، أَضَرَّ بهم أو لم يُضِرَّ)؛ لأنه حَقٌّ خاصٌّ لهم، ولا ضرورةَ.
ولأنا لو أَبَحْنا ذلك: لانقطعتْ منفعةُ الشِّرْب.
٤- والرابع: الماءَ المُحْرَزُ في الأواني: فإنه صار مملوكاً له بالإحراز،
و
وانقطع حَقُّ غيرِهِ عنه، كما في الصيد المأخوذ، إلا أنه بقِيَتْ فيه شُبهةُ
الشركة؛ نظراً إلى الدليل، وهو ما روينا، حتى لو سَرَقَه إنسانَ في موضعِ
يَعِزُّ وجودُه، وهو يساوي نصاباً: لم تُقْطَعْ يدُه.
قال: (ولو كانت البئرُ أو العَيْنُ أو الحَوْضُ أو النهرُ في مِلْكِ رجلٍ: له
أن يَمِنعَ مَن يريدُ الشَّفَةَ من الدخول في ملكِهِ إذا كان يجدُ ماءَ آخَرَ بقَرْب من
هذا الماءِ في غيرِ ملكِ أحدٍ.
(١) أي مر کبه.

٥٤٤
فصلٌ في المياه
وإن كان لا يجدُ: يُقالُ لصاحب النهر: إما أن تُعطيَه الشَّفَةَ، أو تتركَه
يأخذُ بنفسه بشرط أن لا يَكسِرَ ضِفَتُه.
ولو مَنَعَه عن ذلك، وهو يَخافُ على نفسِهِ أو ظَهْرِهِ العَطَشَ : له أن
يُقاتِلَه بالسلاح.
بخلاف الماءِ المُحرَزِ في الإناء، حيثُ يقاتِلُه بغير السلاح.
وإن كان لا يجدُ: يُقالُ لصاحب النهر: إما أن تُعطيَه الشَّفَةَ، أو تتركَه يأخذُ
بنفسه بشرط أن لا يكسرَ ضِفْتُه)، وهذا مرويٌّ عن الطحاويّ(١) رحمه الله.
وقيل: ما قاله صحيحٌ فيما إذا احتَفَرَ في أرضِ مملوكةٍ له.
أما إذا احتفرها في أرضِ مواتٍ: فليس له أن يمنَعَه؛ لأن المواتَ كان
مشتركاً، والحَفْرُ كان لإحياء حَقِّ مشترَكٍ، فلا يَقطعُ الشركةَ في الشَّفَة.
قال: (ولو مَنَعَه عن ذلك، وهو يَخافُ على نفسِهِ أو(٢) ظَهْرِهِ العَطَشَ:
له أن يُقاتِلَه بالسلاح)؛ لأنه قَصَدَ إتلافَه(٣) بمَنْعِ حَقِّه، وهو الشَّفَةُ.
و
والماء في البئر: مباحٌ غيرُ مملوكٍ.
(بخلاف الماءِ المُحرَزِ في الإناء، حيثُ يقاتِلُه بغير السلاح)؛ لأنه قد مَلَكَه.
وكذا الطعامُ عند إصابةِ المَخْمَصَةِ.
(١) وفي نُسخ: على ما قاله الطحاوي.
(٢) هكذا: أو ظهره: في طبعات الهداية القديمة، وفي النسخ الخطية: وظهره.
(٣) وفي نُسخ: إهلاكه.

٥٤٥
فصلٌ في المياه
ولهم أن يأخذوا الماءَ منه للوضوء، وغَسْلِ الثيابِ، في الصحيح.
وإن أراد أن يَسقيَ شجراً أو خُضَّراً في داره حَمْلاً بحِرَاره :
وقيل: في البئر ونحوِها: الأَوْلى أن يُقاتِلَه بغير سلاحِ، بعَصاً ونحوها؛
لأنه ارتكب معصيةً، فقام ذلك مَقامَ التعزير له.
والشَّفَةُ إذا كان يأتي على الماء كلِّه، بأن كان جَدْولاً صغيراً، وفيما
يَرِدُ من الإبلِ والمواشي كَثْرَةٌ يَنقطعُ الماءُ بِشُرْبِها:
قيل: لا يُمنَعُ منه؛ لأن الإبلَ لا تَرِدُه في كلِّ وقتٍ، وصار كالمُيَاوَمَةِ،
وهو سبيلٌ في قسمةِ الشِّرْب.
وقيل: له أن يَمنع (١)؛ اعتباراً بسقيِ المَزَارِعِ والمَشاجِرِ، والجامعُ: تفويتُ حَقِّه.
قال: (ولهم أن يأخذوا الماءَ منه(٢) للوضوء، وغَسْلِ الثيابِ، في
الصحيح)؛ لأن الأمرَ بالوضوء والغَسْلِ فيه(٣) - كما قيل - يؤدي إلى
الحرج، وهو مدفوعٌ.
قال: (وإن أراد أن يَسقيَ شجراً أو خُضَّراً (٤) في داره حَمْلاً بحِرَاره(٥):
(١) أي لصاحب النهر أن يَمنعَ.
(٢) أي من النهر المملوك، أو البئر المملوك.
(٣) أي لأن الوضوء وغسل الثياب في داخل النهر والبئر: يؤدي إلى الحرج.
(٤) بضم الخاء، وفتح الضاد: خُضَر، أو تسكينها: خُضْر: جمع: خُضرة.
(٥) أي حالَ كونه حاملاً الماءَ بحِراره: جمع: جرَّةٌ.

٥٤٦
فصلٌ في المياه
له ذلك، في الأصح.
وليس له أن يَسقيَ أرضَه ونخلَه وشجرَه من نهرِ هذا الرجل وبئرِه
وقَنَاتِه إلا بإذنه نصَّاً، وله أن يَمنعَ من ذلك.
له ذلك، في الأصح)؛ لأن الناسَ يتوسَّعون فيه، ويَعُدُّون المنعَ من
الدناءة.
قال: (وليس له أن يَسقيَ أرضَه ونخلَه وشجرَه من نهرِ هذا الرجل
وبئره وقَنَاتِه إلا بإذنه نصَّاً، وله (١) أن يَمنعَ من ذلك)، لأن الماءَ متى دخل
في المَقَاسِمِ(٢): انقطعت شركةُ الشِّرْب بواحدةٍ(٣)؛ لأن في إبقائه قطعَ
شِرْبِ صاحبِهِ.
ولأن المسيلَ حَقُّ صاحب النهر، والضِّفَّةُ تَعَلَّقَ بها حَقُّه، فلا يُمكنُه
التسييلُ فيه، ولا شَقُّ الضِّفَّة.
وُ
فإن أَذِنَ له صاحبُه في ذلك، أو أعارَه: فلا بأس به؛ لأنه حَقّه، فتجري
فيه الإباحةُ، كالماء المُحْرَزِ في إنائه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
(١) أي لصاحب النهر والبئر والقناة.
(٢) أي في قسمة رجلٍ بعينه، وفي نُسخ: المقاسمة.
(٣) أي بالكلية. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.

٥٤٧
فصل
فصلٌ
في کرْي الأنهار
الأنهارُ ثلاثةٌ : نهرٌ غيرُ مملوكٍ لأحدٍ، ولم يَدخُلْ ماؤه في المَقَاسِمِ
بعدُ، كالفُرات ونحوِهِ.
ونهرٌ مملوكٌ، دَخَلَ ماؤه تحتَ القسمة، إلا أنه عامٌّ.
ونهرٌ مملوكٌ، دَخَلَ ماؤه في القسمة، وهو خاصًّ.
فصلٌ في كَرْيٍ(١) الأنهار
قال رضي الله عنه: (الأنهارُ ثلاثةٌ: نهرٌ غيرُ مملوكٍ لأحدٍ، ولم يَدخُلْ
ماؤه في المَقاسِمِ بعدُ، كالفُرات ونحوه.
ونهرٌ مملوكٌ، دَخَلَ ماؤه تحتَ القسمة، إلا أنه عامٌّ، ونهرٌ مملوكٌ،
دَخَلَ ماؤه في القسمة، وهو خاصٌّ).
والفاصلُ بينهما: استحقاقُ الشُّفْعة به(٢)، وعدمُه.
(١) أي حَفْر النهر، وإخراج طِينه، وفَتْح ما انسدَّ منه.
(٢) أي بالنهر، وينظر البناية ٥٣/١٥، وأُنَبِّه هنا إلى أنه جاء في طبعات الهداية
القديمة بدل لفظ: الشفعة: جاء لفظ: الشَّفَة، وكذلك في نسخة ١٠٠٥ هـ من الهداية،
وجاء في باقي النسخ: الشفع، وعلى لفظ: الشفعة جرى شُرِّاح الهداية ومَحَشُّوها.

٥٤٨
في کَرْيٍ الأنهار
فالأولُ : كَرْيُه على السلطان من بيتٍ مال المسلمين.
فإن لم يكنْ في بيت المال شيء : فالإمامُ يُجبِرُ الناسَ علىُ كَرْيِه.
وأما الثاني : فكَرْيُه على أهله، لا على بيتِ المال.
(فالأولُ: كَرْيُه على السلطان من بيتِ مال المسلمين)؛ لأن منفعةَ
الكَرْيِ لهم، فتكونُ مؤنتُه عليهم، ويُصرَفُ إليه من مؤنة الخراجِ والجزية،
دون العُشور والصدقات؛ لأن الثاني للفقراء، والأولَ للنوائب.
(فإن لم يكنْ في بيت المال شيءٌ: فالإمامُ يُجِرُ الناسَ علىُ كَرْيِهِ)؛
إحياءً لمصلحةِ العامة، إذْ هم لا يُقيمونَها بأنفسهم (١).
وفي مثله قال عمر رضي الله عنه: ((لو تُرِكْتُم: لبِعتُم أولادكم(٢))(٣).
إلا أنه يُخرَجُ(٤) له مَن كان يُطِيقُه، وتُجعلُ مؤنتُه على المياسير الذين
لا يطيقونَه بأنفسهم.
(وأما الثاني: فكَرْيُه على أهله، لا على بيتِ المال)؛ لأن الحَقَّ لهم،
(١) فقلَّ أن يُنفقوا في ذلك إلا بأمر الإمام الحاكم.
(٢) يعني لو تُركتم في مثل هذه النائبة التي تلحق بالمسلمين، ولم تُجبروا علىُ
إقامة المصلحة العامة في مثل هذه الصورة: لفسدت مياه المسلمين، ولم يحصل شيء
من مزارع الأرض، ووقع الغلاء إلى أن يؤول الأمر إلى بيع أولادكم. البناية ٥٤/١٥.
(٣) قال في نصب الراية ٢٩٤/٤: غريب، وفي الدراية ٢٤٦/٢: لم أجده،
وقال البناية ٥٤/١٥: لم أقف عليه في الكتب المشهورة في الحديث، وإنما ذكره
أصحابنا في كتبهم، ولم أدر من أين أخذوه؟!
(٤) أي يُخرَج لكري النهر مَن كان يُطيقُه.

٥٤٩
في کَرْي الأنهار
ومَن أبى منهم : يُجبِرُ علىُ كَرْبِه.
ولو أرادوا أن يُحصِّنوه خِيْفةَ الانبثاق، وفيه ضررٌ عامٌّ، كغَرَقِ الأراضي،
وفسادِ الطُّرُقِ: يُجَبَرُ الآبي، وإلا : فلا، بخلاف الكَرْىِ.
وأما الثالثُ: وهو الخاصُّ من كلِّ وجهٍ : فكَرْيُه على أهله.
والمنفعةُ تعودُ إليهم، على الخصوص والخُلوص(١).
(ومَن أبى منهم: يُجَبَرُ علىُ كَرْيه)؛ دفعاً للضرر العام، وهو ضررُ بقيةٍ
الشركاء، وضررُ الآبي: خاصٌّ، ويُقَابِلُه عوضٌ، فلا يُعارَضُ به.
قال: (ولو أرادوا أن يُحصِّنوه خِيْفةَ الانبثاق(٢)، وفيه ضررٌ عامٌّ،
كغَرَقِ الأراضي، وفسادِ الطّرُقِ: يُجَبَرُ الآبي، وإلا: فلا)؛ لأنه موهومٌ.
(بخلاف الكَرْيِ)؛ لأنه معلومٌ.
(وأما الثالثُ: وهو الخاصُّ من كلِّ وجهٍ: فكَرْيُه على أهله)؛ لِمَا بَيَّنَا.
ثم قيل: يُجِبَرُ الآبي، كما في الثاني.
وقيل: لا يُجَبَرُ؛ لأن كلّ واحدٍ من الضررَيْن خاصٌّ، ويمكنُ دَفْعُه
عنهم بالرجوع على الآبي بما أنفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي، فاستوتِ
الجهتان(٣)، بخلاف ما تقدم.
(١) الخصوص: أي دون الاشتراك بالعامة، والخلوص: أي دون أن يكون للإمام
شيء فيه.
(٢) وفي نُسخ: الانشقاق. أي الانفجار وخروج السيل منه.
(٣) وفي نُسخ: الجَنَبتان. أي جنبة الآبي، وجنبة رفقته.

٥٥٠
في گَرْيٍ الأنهار
ومؤنةُ كَرْيِ النهرِ المشترَكِ عليهم من أعلاه، فإذا جاوز أرضَ رجلٍ :
رُفِعَ عنه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : هي عليهم جميعاً من أوَّله إلى آخِرِه، بحِصصِ الشَّرْبِ
والأَرَضین.
ولا جَبْرَ لحَقِّ الشَّفَةِ، كما إذا امتنعوا جميعاً.
قال: (ومؤنةُ كَرْي النهرِ المشترَكِ عليهم من أعلاه، فإذا جاوز أرضَ
رجلٍ: رُفِعَ عنه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: هي عليهم جميعاً من أوَّله إلى آخِرِه، بحِصصِ الشَّرْبِ
والأَرَضين)؛ لأن لصاحب الأعلىُ حَقًاً في الأسفل؛ لاحتياجه إلى تسييل
ما فَضَلَ من الماء فيه.
وله: أن المقصودَ من الكَرْيِ: الانتفاعُ بالسَّقْي، وقد حَصَلَ لصاحب
الأعلى، فلا يلزمُه إنفاعُ غیرِه.
وليس على صاحبِ المَسيل عِمارتُه، كما إذا كان له مَسيلُ على سطح
غيره، كيف وإنه يُمكنُه دَفْعُ الماءِ عن أرضِهِ بسَدِّه من أعلاه.
ثم إنما يُرفَعُ عنه إذا جاوَزَ أرضَه، كما ذكرناه.
وقيل: إذا جاوز فُوَّهَةً(١) نهرِهِ، وهو مَرْويٌّ عن محمدٍ رحمه الله.
(١) بضم الفاء، وتشديد الواو، وهو أول النهر، وكذلك فُوَّهة الطريق، وفُوَّهة
الزقاق. البناية ١٥ / ٥٨.

٥٥١
في کرْي الأنهار
والأولُ أصح؛ لأن له رأياً في اتخاذ الفُوَّهةِ من أعلاه وأسفلِهِ.
وإذا جاوز الكريُ أرضَه حتى سقطت عنه مؤنتُه: قيل: له أن يفتحَ الماء
ليسقيَ أرضَه؛ لانتهاء الكري في حقِّه.
وقيل: ليس له ذلك ما لم يَفرُغْ شركاؤه؛ نفياً لاختصاصه.
وليس على أهل الشَّفَة من الكري شيء؛ لأنهم لا يُحْصَوْن، ولأنهم
أتباعٌ، والله تعالى أعلم.

٥٥٢
فصل
فصل
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
وتصحُّ دعوىُ الشِّرْب بغير أرضٍ؛ استحساناً.
وإذا كان نهرٌ لرجلٍ يَجري في أرضِ غيرِهِ، فأراد صاحبُ الأرضِ أن
لا يُجرِيَ النهرَ في أرضه : ◌ُرِكَ على حالِه.
فإن لم يكنْ في يدِهِ، ولم يكن جارياً: فعليه البينةُ أن هذا النهرَ له، أو
أنه قد کان مجراهُ له في هذا النهر، يسوقُه إلى أرضِه ليسقيها : فيُقضى له.
فصلٌ
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
قال: (وتصحُّ دعوىُ الشِّرْب بغير أرضٍ؛ استحساناً)؛ لأنه قد يُملَكُ
بدون الأرضِ إرثاً، وقد يَبيعُ الأرضَ، ويُبقِي الشَّرْبَ له، وهو مرغوبٌ
فیه، فتصحُّ فیه الدعوى.
قال: (وإذا كان نهرٌ لرجلٍ يَجري في أرضِ غيرِهِ، فأراد صاحبُ
الأرضِ أن لا يُجرِيَ النهرَ في أرضه: تُرِكَ على حالِه)؛ لأنه مستعمِلٌ له
بإجراء مائه، فعند الاختلاف: يكون القولُ قولَه.
قال: (فإن لم يكنْ في يدِهِ، ولم يكن جارياً: فعليه البينةُ أن هذا النهرَ له،
أو(١) أنه قد كان مَجْراهُ له في هذا النهر، يسوقُه إلى أرضِه ليسقيَها: فيُقضى له)؛
(١) وفي نُسخ: وأنه.

٥٥٣
في دعوى الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
وإذا كان نهرٌ بين قومٍ، واختصموا في الشِّرْبِ: كان الشِّرْبُ بينهم على
قَدْرِ أراضيهم.
فإن كان الأعلىُ منهم لا يَشربُ حتى يَسْكُرَ النهرَ: لم يكن له ذلك،
ولکنه یَشربُ بحصته.
فإن تراضوا على أن يَسْكُرَ الأعلى النھرَ حتى یشرب بحصته، ..
.
لإثباته بالحجة مِلْكاً له، أو حقّاً مستحقاً فيه.
وعلى هذا: المَصَبُّ في نهرٍ، أو على سطحِ(١)، أو الميزابُ(٢)، أو
المَمْشى في دارِ غيره: فحُكْم الاختلافِ فيها: نظيرُه في الشِّرب.
قال: (وإذا كان نهرٌ بين قومٍ، واختصموا في الشِّرْبِ: كان الشِّرْبُ
بينهم علىُ قَدْرِ أراضيهم).
لأن المقصودَ الانتفاعُ بسَقْيها، فيتقدَّرُ بقَدْره، بخلاف الطريق؛ لأن
المقصودَ التطرُّقُ، وهو في الدارِ الواسعةِ والضيِّقَةِ علىْ نَمَطٍ واحدٍ.
قال: (فإن كان الأعلىُ منهم لا يَشربُ حتى يَسْكُرَ النهرَ (٣): لم يكن له
ذلك)؛ لِمَا فيه من إبطال حقِّ الباقِيْن، (ولكنه يَشرَبُ بحصته.
فإن تراضَوْا على أن يَسْكُرَ الأعلىُ النهرَ حتى يَشرَبَ بحصته،
(١) يعني أو المصب على سطح.
(٢) بالرفع: عطفاً على: المَصب.
(٣) أي يسدُّ النهرَ، من باب: سكَرَ النهرَ سَكْراً: من باب: نصر: إذا سددتُه. البناية
١٥/ ٦٢.

٥٥٤
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
أو اصطلحوا على أن يَسْكُرَ كلّ واحدٍ منهم في نَوْبته : جاز.
وليس لأحدِهم أن يُكرِيَ منه نهراً، أو يَنْصِبَ عليه رحى ماءٍ إلا برضا
أصحابه .
إلا أن يكون رحىّ لا يُضِرُّ بالنهر ولا بالماء، ويكون موضعُها في أرضِ
صاحبها .
أو اصطلحوا على أن يَسْكُرَ كلّ واحدٍ (١) منهم في نَوْبته: جاز)؛ لأن الحقَّ
لهم، إلا أنه (٢) إذا تمكّن من ذلك بلَوْح أو خشبةٍ: لا يَسْكُرُ بما يَنْكَبِسُ به
النهرُ من غير تراضٍ، لكونه إضراراً بهم.
قال: (وليس لأحدِهم أن يُكرِيَ منه نهراً، أو يَنْصِبَ عليه رحى ماءٍ إلا
برضا أصحابه)؛ لأن فيه كسرَ ضِفَّةِ النهر، وشَغْلَ موضعٍ مشترَكٍ بالبناء.
(إلا أن يكون رحىّ لا يُضِرُّ بالنهر ولا بالماء، ويكون موضعُها في
أرضٍ صاحبِها)؛ لأنه تصرُّفٌ في ملكِ نفسِهِ، ولا ضررَ في حقِّ غيرِه.
ومعنى الضررِ بالنهر: ما بيَّنَّاه من كَسْرِ ضِفَّته، وبالماء: أن يتغيَّرَ عن
سننه الذي کان یجري علیه.
والداليةُ(٣)، والسانيةُ(٤): نظيرُ الرحى.
(١) وفي نُسخ: رجل.
(٢) أي الأعلى.
(٣) هي جذعٌ طويلٌ يركب تركيب مداق الأرز، وفي رأسه مغرفةٌ كبيرةٌ يُستقى
بها. البناية ١٥ / ٦٤.
(٤) هي البعير الذي يُستَقى عليه من البئر.

٥٥٥
في دعوى الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
ولا يَتَّخِذُ عليه جسراً؛ ولا قَنطرةً.
بخلاف ما إذا كان لواحدٍ نهرٌ خاصٌّ، يأخذُ من نهرٍ خاصٍّ بين قومٍ،
فأراد أن يُقَنطِرَ عليه، ويستوثقَ منه: له ذلك.
أو كان مُقْنطَراً مُستوثَقاً، فأراد أن يَنقُضَ ذلك، ولا يزيدُ ذلك في أَخْذِ
الماءِ حیث یکون : له ذلك.
ويُمنَعُ من أن يوسِّعَ فَمَ النهر .
قال: (ولا يَتَّخِذُ عليه جسراً؛ ولا قَنطرةَ)، بمنزلة طريقٍ خاصٍّ بين قوم.
(بخلاف ما إذا كان لواحدٍ نهرٌ خاصٌّ، يأخذُ من نهرٍ خاصٍّ بين قومٍ،
فأراد أن يُقَنطِرَ عليه، ويستوثقَ منه(١): له ذلك.
أو كان مُقُنطَراً مُستوثَقاً، فأراد أن يَنقُضَ ذلك، ولا يزيدُ ذلك في أَخْذِ
الماءِ حيث يكون: له ذلك)، لأنه يَتصرَّفُ في خالص ملكِهِ وضعاً ورفعاً،
ولا ضررَ بالشركاء بأخذ زيادةِ الماء.
قال: (ويُمنَعُ من أن يوسِّعَ فَمَ النهر)؛ لأنه يكسِرُ ضِفَّةَ النهر، ويزيدُ
على مقدار حَقَّه في أخذ الماء.
وكذا إذا كانت القسمةُ بالكِوَى(٢).
(١) أي يشد جانبي القنطرة من النهر. البناية ٦٤/١٥.
(٢) أي ليس له أن يوسِّعَ الكُوَّةَ إذا كانت القسمة بالكوى، وهو ثقب البيت
أصلاً، ثم استُغير لمفاتح الماء إلى المزارع أو الجداول، فيقال: كِوَى النهر. البناية
٦٥/١٥.

٥٥٦
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
ولو كانت القسمةُ وَقَعَتْ بالكِوَىُ، فأراد أحدُهم أن يَقسِمَ بالأيام :
لیس له ذلك.
ولو كان لكلِّ واحدٍ منهم كِوَىَّ مسمَّةٌ في نهرٍ خاصٍّ : ليس لواحدٍ أن
يزيدَ كُوَّةً وإن كان لا يُضِرُّ بأهله.
وليس لأحدِ الشركاءِ في النهرِ أن يَسُوقَ شِرْبَه إلى أرضٍ له أخرى ...
وكذا إذا أراد أن يُؤْخِّرَها عن فَمِ النهر، فيجعَلَها في أربعة أذرعٍ منه؛
لاحتباس الماء فيه، فيزدادُ دخولُ الماءِ فيه.
بخلاف ما إذا أراد أن يُسَفِّلَ كِوَاه، أو يَرْفَعَها، حيث يكونُ له ذلك،
في الصحيح؛ لأن قسمةَ الماءِ في الأصل: باعتبار سَعَةِ الكُوَّة وضيقِها، من
غير اعتبارِ التسفّلِ والترفّع، هو العادةُ، فلم يكن فيه تغييرُ موضعِ القسمة.
قال: (ولو كانت القسمةُ وَقَعَتْ بالكِوَى، فأراد أحدُهم أن يَقْسِمَ
بالأيام: ليس له ذلك)؛ لأن القديمَ يُتْرَكُ علىُ قِدَمِه؛ لظهور الحقِّ فيه.
قال: (ولو كان لكلٍّ واحدٍ منهم كِوَىَّ مسمَّاءٌ(١) في نهرٍ خاصٍّ: ليس
لواحدٍ أن يزيدَ كُوَّةً وإن كان لا يُضِرُّ بأهله)؛ لأن الشركةَ خاصةً.
بخلاف ما إذا كانتِ الكِوَى في النهر الأعظم؛ لأن لكلّ منهم أن يَشُقَّ
نهراً منه ابتداءً، فكان له أن يزيدَ في الكِوَى بالطريق الأولى.
قال: (وليس لأحدِ الشركاءِ في النهرِ أن يَسُوقَ شِرْبَه إلى أرضٍ له أخرى
(١) وضُبطت في نُسخ أخرى: مسمَّةً: بالنصب.

٥٥٧
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
ليس لها في ذلك شِرْبٌ.
وكذا إذا أرادَ أن يَسُوقَ شِرْبَه في أرضِهِ الأُولى حتى ينتهيَ إلى هذه
الأرضِ الأخرى.
ولو أراد الأعلى من الشريكين في النهر الخاص، وفيه كِوَىَّ بينهما أن
يَسُدَّ بعضَها دَفْعاً لفَيْض الماءِ عن أرضه؛ كي لا تَنِزَّ : ليس له ذلك.
وكذا إذا أراد أن يَقْسِمَ الشِّرِبَ مناصَفَةً بينهما .
ليس لها في ذلك شِرْبٌ)؛ لأنه إذا تقادَمَ العهدُ: يُستدَلَّ به على أنه حقَّه.
قال: (وكذا إذا أرادَ أن يَسُوقَ شِرْبَه في أرضِهِ الأُولى حتى ينتهيَ إلى
هذه الأرضِ الأخرى)؛ لأنه يستوفي زيادةً على حقَّه، إذِ الأرضُ الأُوْلَىُ
تَنْشَفُ(١) بعضَ الماءِ قبلَ أن تُسقَى الأرضُ الأخرى.
وهو نظیرُ طريقِ مشتركٍ، أراد أحدهم أن يفتحَ فيه باباً إلى دار أخرى،
ساكنُها غيرُ ساكنٍ هذه الدار التي يفتحُها في هذا الطريق.
قال: (ولو أراد الأعلى من الشريكين في النهر الخاص، وفيه کِوَیَ
بينهما أن يَسُدَّ بعضَها دَفْعاً لفَيْض الماءِ عن أرضه؛ كي لا تَنِزَّ: ليس له
ذلك)؛ لِمَا فيه من الضرر بالآخَر.
(وكذا (٢) إذا أراد أن يَقسِمَ الشِّربَ(٣) مناصَفَةً بينهما(٤))؛ لأن القسمةَ
(١) أي تشرب.
(٢) أي ليس له.
(٣) وفي نُسخ: النهر، وفي أخرى: الشهر.
(٤) أي بالأيام أو الشهور.

٥٥٨
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
و کذا لورثته من بعده.
والشِّرْبُ: مما يورَثُ، ويوصَى بالانتفاع بعينه.
بخلاف البيعِ والهبةِ والصدقةِ والوصيةِ بذلك كله.
وكذا لا يَصلُحُ مسمَّىَّ في النكاح، حتى يجبُ مهرُ المثل، ولا في
الخلع، حتى يجبُ ردُّ ما قَبَضَتْ من الصَّدَاقِ.
ولا يَصلُحُ بدلَ الصلح عن الدعوىُ.
بالكِوَى تقدَّمَتْ، إلا أن يتراضيا؛ لأن الحقَّ لهما.
وبعدَ التراضي: لصاحب الأسفلِ أن يَنقُضَ ذلك.
قال: (وكذا لورثتِه من بعده)؛ لأنه إعارةُ الشِّرْب، فإن مبادلةَ الشِّرْب
بالشِّرْب باطلةٌ.
قال: (والشِّرْبُ: مما يورَثُ، ويوصَىُ بالانتفاع بعينه.
بخلاف البيع والهبةِ والصدقةِ والوصيةِ بذلك كله)، يعني بهذه
العقودِ، حيثُ لا تجوزُ هذه العقودُ، إما للجهالة، أو للغرر، أو لأنه ليس
بمال متقوِّم، حتى لا يَضمَنُ إذا سقى من شِرْبٍ غيرِهِ، وإذا بطلتِ العقودُ:
فالوصيةُ بالباطل : باطلةٌ.
قال: (وكذا لا يَصلُحُ مسمَّىَ في النكاح، حتى يجبُ مهرُ المثل، ولا
في الخلع، حتى يجبُ ردُّ ما قَبَضَتْ من الصَّدَاقِ)؛ لتفاحش الجهالة.
قال: (ولا يَصلُحُ بدلَ الصلح عن الدعوىُ)؛ لأنه لا يُملَكُ بشيءٍ من
العقود.

٥٥٩
في دعوىُ الشِّرْب، والاختلافِ، والتصرُّفِ فيه
ولا يُباعِ الشِّرِبُ في دَيْنِ صاحبِه بعد موتِه بدون أرضٍ، كما في حال
حياته .
وإذا سقى الرجلُ أرضَه، أو مَخَرَها ماءً فسالَ من مائها في أرضٍ
رجلٍ، فغرَّقَها، أو نَزَّتْ أرضُ جارِه من هذا الماء : لم يكن عليه ضمانُها .
قال: (ولا يُباعِ الشِّرِبُ في دَيْنِ صاحبِه بعد موتِه بدون أرضٍ، كما في
حال حياته).
وكيف يصنعُ الإمام؟: الأصحُّ أن يَضُمَّه إلى أرضٍ لا شِرْبَ لها،
فيبيعُهما بإذن صاحبها، ثم ينظرُ إلى قيمةِ الأرض، مع الشِّرْب، وبدونه:
فيَصرِفُ التفاوتَ إلى قضاءِ الدَّيْن.
وإن لم يجدْ ذلك: اشترىُ على تَرِكَةِ الميت أرضاً بغير شِرْب، ثم ضَمَّ
الشِّرْبَ إليها، وباعَهَما، فيَصرِفُ(١) من الثمن إلى ثمنِ الأرضِ، ويَصرِفُ
الفاضلَ(٢) إلى قضاء الدَّيْن.
قال: (وإذا سقى الرجلُ أرضَه، أو مَخَرَها ماءً)، أي مَلأَها، (فسالَ
من مائها في أرضٍ رجلٍ، فغرَّقَها، أو نَزَّتْ أرضُ جارِه من هذا الماء: لم
يكن عليه ضمانُها)؛ لأنه غيرُ مُتَعَدِّ فيه، والله تعالى أعلم.
* تمّ الجزء السادس، ويليه الجزء السابع، ويبدأ بكتاب الأشربة.
(١) وفي نُسخ: فيؤدِّي.
(٢) وهو ثمن الشِّرب.