Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ مسائلُ متفرّقةٌ بيتِ المال، وهذا لأنَّ الحَبْسَ من أسباب النفقة، كما في الوصيّ والمضاربِ إذا سافر بمال المضاربة. وهذا فيما يكونُ كفايةً(١). فإن كان شَرْطاً(٢): فهو حرامٌ؛ لأنه استئجارٌ على الطاعة، إذِ القضاء طاعةٌ، بل هو أفضلُها. ثم القاضي إذا كان فقيراً: فالأفضلُ، بل الواجبُ: الأخذُ؛ لأنه لا يُمكِنُه إقامةُ فرضِ القضاء إلا به، إذِ الاشتغالُ بالكسب: يُقُعِدُه عن إقامته. وإن كان غنياً: فالأفضلُ الامتناعُ، على ما قيل؛ رِفْقاً بيت المال. وقيل: الأخذُ(٣)، وهو الأصح؛ صيانةً للقضاء عن الهَوانِ، ونظراً لمَن يُولَّى بعده من المحتاجين؛ لأنه إذا انقطع زمانً(٤): يَتعذَّرُ إعادتُه(٥). ثم تسميتُه: رِزْقاً: يدلُّ على أنه بقَدْر الكفاية. (١) أي بقدر الكفاية له ولعياله، ولا يُعطى من الكفاية. (٢) أي فإن كان الرزق شرطاً ومعاقدةً في ابتداء الأمر، بأن قال: لا أقبل القضاء إلا إذا رزقني الوالي في كل سنةٍ كذا وكذا بمقابلة قضائي. البناية ١٤ / ٦١٦. (٣) أي الأفضل الأخذ. (٤) أي إذا انقطع من بيت المال بترك القاضي الغني، وامتناعه عنه. (٥) لأن متولي أمور بيت المال يحتجُّ عليه بعدم جري العادة فيه منذ زمان، فيتضرر القاضي الفقير. البناية ١٤ / ٦١٧. ٥٢٢ مسائلُ متفرّقةٌ ولا بأسَ بأن تُسافرَ الأمةُ وأمُّ الولد من غير مَحْرَمٍ. وقد جرىُ الرَّسْمُ بإعطائه في أول السَّنَةِ؛ لأن الخراجَ يؤخَذُ في أول السّنة، وهو يُعطى منه. وفي زماننا: الخراجُ يؤخَذُ في آخِرِ السَّنَة، والمأخوذُ من الخراج: خراجُ السنةِ الماضية، هو الصحيح. ولو استوفى رِزْقَ سَنَةٍ، وعُزِلَ قبل استكمالها: قيل: هو على اختلافٍ معروفٍ في نفقةِ المرأةِ إذا ماتت في السَّنَة بعد استعجال نفقةِ السَّنَة، والأصحُّ أنه يجبُ الرَّدُ. قال: (ولا بأسَ بأن تُسافرَ الأمةُ وأمُّ الولد من غير مَحْرَمٍ)؛ لأن الأجانبَ في حَقِّ الإماء فيما يَرجعُ إلى النظر والمَسِّ: بمنزلة المَحارمِ، علىُ ما ذَكَرْنا من قبلُ. وأمُّ الولدِ: أَمَةٌ؛ لقيام الملك فيها وإن امتنع بيعُها، والله أعلم بالصواب. ٥٢٣ کتاب کتاب إحياء المَوَات المَوَاتُ: ما لا يُنْتَفَعُ به من الأراضي؛ لانقطاع الماءِ عنه، أو لغَلَبة الماءِ عليه، أو ما أشبه ذلك مما يَمنعُ الزراعةَ. فما كان منها عادِيًّاً، لا مالكَ له في الإسلام، أو كان مملوكاً في الإسلام لا يُعرَفُ له مالكٌ بعَيْنه، وهو بعيدٌ من القَرية، بحيث إذا وَقَفَ .. کتاب إحياء المَوَات قال: (المَوَاتُ: ما لا يُنْتَفَعُ به من الأراضي؛ لانقطاع الماءِ عنه، أو لغَلَبة الماءِ عليه، أو ما أشبه ذلك مما يَمنعُ الزراعةَ). سُمِّيَ بذلك: لبطلانِ الانتفاع به. قال: (فما كان منها عادِيًّاً(١)، لا مالكَ له في الإسلام، أو كان مملوكاً في الإسلام لا يُعرَفُ له مالكٌ بعَيْنِه، وهو بعيدٌ من القَرية، بحيث إذا وَقَفَ (١) سيأتي في كلام المصنف رحمه الله أن المراد به ما كان خرابُه قديماً، ولا يُعرَف له مالكٌ، وبيَّن العيني في البناية ٤/١٥ أنه ليس هذا نسبةً لعادٍ، وإنما كُنِّي بذلك عن القديم خراباً؛ لأن عاداً كان في قديم الأيام. ٥٢٤ إحياء المَوَات إنسان من أقصىُ العامِر، فصاح: لا يُسمَعُ الصوتُ فيه: فهو مَوَاتٌ . إنسانٌ من(١) أقصىُ العامِرِ(٢)، فصاح: لا يُسمَعُ الصوتُ فيه: فهو مَوَاتٌ). قال رضي الله عنه: هكذا ذَكَرَه القدوريُّ رحمه الله. ومعنى العادِيِّ: ما قَدُمَ خَرَابُه. والمَرْويُّ عن محمدٍ رحمه الله: أنه يُشترطُ أن لا يكونَ مملوكاً لمسلمٍ أو ذميٌّ، مع انقطاع الارتفاقِ بها (٣)؛ لتكون ميتةً مطلقاً (٤). فأما التي هي مملوكة لمسلمٍ أو ذميٌّ: لا تكون مَواتاً. وإذا لم يُعرَفْ مالكُه: يكونُ لجماعةِ المسلمين. ولو ظَهَرَ له مالكٌ: يُرَدُّ عليه، ويَضمنُ الزارِعُ نقصانَها(٥). والبُعدُ عن القريةِ على ما قال (٦): شَرَطَه أبو يوسف رحمه الله؛ لأن الظاهرَ أنَّ ما يكون قريباً من القرية: لا يَنقطعُ ارتفاقُ أهلِها عنه، فيُدارُ الحکمُ علیه. (١) وفي نُسخ: في. (٢) أي من آخر الأبنية العامرة في البلدة. (٣) أي الأرض، وذلك من حيث المرعى والاحتطاب ونحو ذلك. (٤) أي لتكون الأرض ميتة على الإطلاق. (٥) أي نقصان الأرض الذي حصل بالزراعة بعد الإحياء. (٦) أي القدوريُّ رحمه الله في مختصره. ٥٢٥ إحياء المَوَات ثم مَن أحياه بإذن الإمام: مَلَكَه، وإن أحياه بغير إذنه: لم يملِكُه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَملِكُه. ومحمدٌ رحمه الله اعتبرَ انقطاعَ ارتفاقِ أهلِ القريةِ عنها حقيقةً وإن كان قريباً من القرية، كذا ذَكَرَه الإمامُ شيخُ الإسلامِ المعروفُ بخُوَاهَر زادَه(١) رحمه الله. والشيخُ الإمامُ شمسُ الأئمة السَّرَخْسِيُّ(٢) رحمه الله اعتمد على ما اختاره أبو يوسف(٣) رحمه الله. قال: (ثم مَن أحياه بإذن الإمام: مَلَكَه، وإن أحياه بغير إذنه: لم يملكه عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يَملِكُهُ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (مَن أحيا أرضاً ميتةً: فهي له))(٤). ولأنه مالٌ مباحٌ سَبَقَتْ يدُه إليه، فَيَملِكُه، كما في الحَطَب والصيد. ولأبي حنيفة رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ليس للمرءِ إلا ما طابتْ نفسُ إمامِهِ به))(٥). (١) عالم ما وراء النهر، محمد بن الحسين، المتوفى سنة ٤٨٣ هـ. تاج التراجم ص٢٥٩. (٢) أبو بكر محمد بن أحمد، صاحب المبسوط شرح الكافي، المتوفى نحو سنة ٤٩٠هـ. تاج التراجم ص٢٣٤. (٣) وهو أن ما قَرُبَ من العامر: لا يكون مواتاً. (٤) سنن الترمذي (١٣٧٩)، وقال: حديث حسن صحيح. وينظر نصب الراية ٢٨٨/٤، الدراية ٢٤٤/٢. (٥) المعجم الكبير للطبراني (٣٥٣٣)، وفي مجمع الزوائد ٣٣١/٥: فيه: عمرو بن = ٥٢٦ إحياء المَوَات ويَملكُهُ الذميُّ بالإحياء كما يملِكُهُ المسلمُ. وما رَوَيَاه: يحتملُ أنه إذْنٌ لقومٍ، لا نَصْبٌ لِشَرْعٍ. ولأنه مالٌ مَغْنومٌ؛ لوصوله إلى يدِ المسلمين بإيجافٍ(١) الخيلِ والرّكاب، فليس لأحدٍ أن يَختصَّ به بدون إذنِ الإمام، كما في سائرِ الغنائم. ويجبُ فيه العُشْرُ؛ لأنَّ ابتداءَ توظيفِ الخراجِ على المسلم لا يجوز، و إلا إذا سقاه بماء الخراج؛ لأنه حينئذٍ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء. فلو أحياها، ثم تَرَكَها، فزَرَعَها غيرُهُ: فقد قيل: الثاني أحقُّ بها؛ لأن الأولَ مَلَكَ استغلالَها، لا رقبتَها، فإذا تَرَكَها: كان الثاني أحقَّ بها. والأصحُّ أن الأولَ يَنزِعُها من يدِ الثاني؛ لأنه مَلَكَها بالإحياء؛ على ما نَطَقَ به الحديثُ، إذِ الإضافةُ فيه بلامِ التمليك، ومِلْكُه لا يزولُ بالترك. و ومَن أحيا أرضاً ميتةً، ثم أحاط الإحياءَ بجوانبها الأربعةِ من أربعة نفرٍ على التعاقب: فعن محمدٍ رحمه الله: أن طريقَ الأول: في الأرض الرابعة؛ لتعيُّنُها لتطرُّقُه، وقَصْدِ الرابع إيطالَ حقِّه. قال: (ويَملكُه الذميُّ بالإحياء كما يملِكُه المسلمُ)؛ لأن الإحياءَ سببُ واقد: وهو متروك، معرفة السنن والآثار (١٢١٧٥)، وقال: لا حجةَ في هذا الإسناد. اهـ، أما العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٤٧٣/٢ فقال: رواه الطبراني في الكبير (٣٥٣٣)، وفيه ضعف، وذكر أحاديث في الصحاح يُستدل بها للمسألة بدل الاستدلال بالحديث المذكور أعلاه، وينظر نصب الراية ٤٣١/٣. (١) أي بإعمال الخيل والركاب. ٥٢٧ إحياء المَوَات ومَن حَجَّر أرضاً، ولم يُعَمِّرْها ثلاثَ سنين: أَخَذَها الإمامُ، ودَفَعَها إلى غيره. الملك، إلا أنَّ عند أبي حنيفة رحمه الله إذْنَ الإمام من شَرْطِهِ، فيستويان فيه، كما في سائر أسبابِ الملك، حتى الاستيلاءِ(١)، على أصلنا. قال: (ومَن حَجَّر أرضاً، ولم يُعَمِّرْها (٢) ثلاثَ سنين: أَخَذَها الإمامُ، ودَفَعَها إلى غيره)؛ لأن الدَّفْعَ إلى الأول كان ليُعمِّرَها، فتحصلَ المنفعةُ للمسلمين، من حيثُ العشرُ أو الخراجُ، فإذا لم تحصُّلْ: يَدفعُها إلى غيره؛ تحصيلاً للمقصود. ولأن التحجيرَ ليس بإحياءِ، لَيَملِكَه به؛ لأن الإحياءَ إنما هو العَمارةُ، والتحجيرُ: للإعلام، سُمِّي به؛ لأنهم كانوا يُعَلِّمونه بوضع الأحجار حولَه، أو يعلِّمُونَه لحَجْرِ غيرِهم عن إحيائه، فبقيَ غيرَ مملوكٍ كما كان، هو الصحيح. وإنما شُرِطَ تَرْكُ ثلاثِ سنين: لقول عمرَ رضي الله عنه: ((ليس لمتحَجِّرِ (٣) بعد ثلاثِ سنينَ حَقٌّ) (٣). (١) بالكسر: عطفٌ على أسباب الملك. (٢) وضُبطت في نُسخ: يَعْمُرْها. (٣) الخراج لأبي يوسف ص٧١، قال في نصب الراية ٢٩٠/٤ فيه: الحسن بن عمارة: ضعيف، وسعيد عن عمر: فيه كلام، وقال ابن حجر في الدراية ٢٤٤/٢ : إسناده واه . = ٥٢٨ إحياء المَوَات ولأنه إذا أعلمه: لا بدَّ من زمانٍ يَرجِعُ فيه إلى وطنه، وزمانٍ يهِيِّئُ أمورَه فيه، ثم زمانٍ يَرجعُ فيه إلى ما يُحَجِّرُه، فقدَّرناه بثلاث سنين؛ لأن ما دونَها من الساعات والأيامِ والشهورِ لا تفِيْ بذلك. وإذا لم يَحضرْ بعد انقضائها: فالظاهرُ أنه تَركَها. قالوا: هذا كلَّه ديانةٌ، فأما إذا أحياها غيرُهُ قبلَ مُضِيِّ هذه المدة: مَلَكَها؛ لتحقَّق الإحياءِ منه، دونَ الأولِ، وصار كالاستيام(١)، فإنه يكره، ولو فُعِلَ (٢): يجوزُ العقد. ثم التحجيرُ قد يكونُ بغير الحَجَرِ، بأن غَرَزَ حولَها أغصاناً يابسةً، أو نقَّى الأرضَ، وأحرقَ ما فيها من الشَّوْك، أو حَصَدَ (٣) ما فيها من الحشيش أو الشوك، وجعلَها حولَها، وجَعَلَ الترابَ عليها، من غير أن يُتِمَّ المُسَنَّةَ (٤)؛ قلت: لكن أبا يوسف أخرجه من طريق آخر، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال ... ))، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال ٦٤٤/٢ بلفظ آخر، بسند مرسل رجاله ثقات، كما في الدراية ٢٤٥/٢. (١) أي السَّم في الشراء. (٢) أي الاستيامَ، وضُبطت في نُسخ: فَعَلَ. بالمعلوم. (٣) وفي طبعات الهداية القديمة: خضد. بالخاء والضاد. قلت: يقال: خَضَدَ الشجرَ: أي قَطَعَ شَوْكَه. مختار الصحاح (خضد). (٤) ما يُبنى للسيل لَيَرُدَّ الماءَ، ويسمىُ: السَّدّ. ٥٢٩ إحياء المَوَات ليمنعَ الناسَ من الدخول، أو حَفَرَ من بئر ذراعاً أو ذراعين، وفي الأخير وَرَدَ و(١) الخبرُ(١). ولو كَرَبَها(٢)، وسقاها: فعن محمدٍ رحمه الله: أنه إحياء. ولو فَعَلَ أحدَهما: يكونُ تحجيراً. ولو حَفَرَ أنهارَها، ولم يَسْقِها: يكونُ تحجيراً. وإن سقاها مع حَقْرِ الأنهار: كان إحياءً؛ لوجود الفعلَيْن. ولو حوَّطَها(٣)، أو سنَّمَها(٤)، بحيث يَعصِمُ الماءَ(٥): يكون إحياءً؛ لأنه من جملة البناء. (١) قال في الدراية ٢٤٥/٢: يريد حديث: ((مَن حفر من بئر مقدار ذراع: فهو متحجِّرٌ))، وهذا الحديث ذكره السغناقي، ولا وجود له في كتب الحديث. اهـ، وينظر نصب الراية ٢٩١/٤. أما العيني في البناية ١٦/١٥ فقال: قال الشرَّاح: أراد به قوله صلى الله عليه وسلم: من حفر من بئرٍ ... ، وردَّ على الزيلعي في عدم معرفته له، وقال: لا يلزم أن يكون هذا الحديث هو مراد المصنف، بل يجوز أن يكون مراده: ما رواه الإمام الشافعي عن عمر رضي الله عنه، وفيه أن الحفر من التحجير، وينظر تمام الخبر. (٢) أي قَلَبَها للحرث. (٣) أي جعل لها حائطاً. (٤) أي جعل لها السَّنَامَ، مأخوذٌ من سنام البعير. (٥) أي يحفظ الماء عن السيلان إلى غيرها، أو يمنع الماء من الدخول فيها. ٥٣٠ إحياء المَوَات ولا يجوزُ إحياءُ ما قَرُبَ من العامر، ويُتُرَكُ مَرْعَىّ لأهل القرية، ومَطْرَحاً لحصائدهم. ومَن حَفَرَ بئراً في برِّيَّةٍ : فله حريمُها . وكذا إذا بَذَرَها(١). قال: (ولا يجوزُ إحياءُ ما قَرُبَ من العامر، ويُترَكُ مَرْعَىَ لأهل القرية، ومَطْرَحاً لحصائدهم). لتحقّق حاجتهم إليها (٢) حقيقتِها أو دليلها (٣)، على ما بيَّنَّاه، فلا يكون مواتاً؛ لتعلَّق حقُّهم بها، بمنزلة الطريق والنهر. وعلى هذا قالوا: لا يجوزُ للإمام أن يُقْطِعَ ما لا غِنىً للمسلمين عنه، كالملح، والآبارِ التي يستقي الناسُ منها؛ لِمَا ذكرنا. قال: (ومَن حَفَرَ بئراً في برِّيَّةٍ: فله حريمُها). ومعناه: إذا حَفَرَ في أرضِ مواتٍ بإذن الإمام: عنده(٤). (١) أي ألقى فيها البذر. (٢) أي إلى ما قرُب من العامر، وفي نُسخٍ: إليهما: أي المرعىُ، والمَطرح. (٣) حقيقتِها: بالجرِّ، على أنه بدلٌ من حاجتهم، أي لتحقق حقيقة الحاجة عند محمد رحمه الله، أو دليلها: عطفٌ عليه، أي ولتحقق دليل الحاجة عند أبي يوسف رحمه الله. اهـ البناية ١٨/١٥، وكُتب في حاشية نسخة ٧٤٢هـ: أي عند أبي يوسف رحمه الله: القرب: دليلٌ، وعند محمد رحمه الله: الارتفاق. اهـ (٤) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٥٣١ إحياء المَوَات فإن كانت للعَطَنِ : فحريمُها أربعون ذراعاً. وإن كانت للنَّاضِح: فحريمُها ستون ذراعاً، وهذا عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله : أربعون ذراعاً. أو بإذنه، وبغير إذنه: عندهما؛ لأن حَفْرَ البئرِ إحياءً. قال: (فإن كانت للعَطَنِ(١): فحريمُها أربعون ذراعاً). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حَفَرَ بئراً: فله مما حولها أربعون ذراعاً؛ عَطَناً لماشيته))(٢). ثم قيل: الأربعونُ من كلِّ الجوانب. والصحيحُ: أنه من كلّ جانبٍ؛ لأن في الأراضي رخوةً، ويَتحوَّلُ الماءُ إلى ما حُفِرَ دونَها. قال: (وإن كانت للنَّاضِحِ: فحريمُها ستون ذراعاً، وهذا عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله: أربعون ذراعاً). لهما: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((حريمُ العَيْنِ: خمسمائةِ ذراعٍ، وحريمُ بئر العَطَن: أربعون ذراعاً، وحريمُ بئر الناضح: ستون ذراعاً))(٣). (١) العَطَنُ: مُناخُ الإبل، ومَبْرَكُها حولَ الماء، والمراد: البئر التي يُستقى منها باليد، وأما الناضح، فالمراد بها: البئرُ التي يُستقى منها بالبعير. البناية ١٩/١٥. (٢) سنن ابن ماجه (٢٤٨٦)، سنن الدارمي (٢٦٢٦)، وله شواهد تقويه، ينظر نصب الراية ٢٩١/٤، التلخيص الحبير ٦٣/٣، الدراية ٢٤٥/٢. (٣) قال في نصب الراية ٢٩٢/٤: غريبٌ، وفي الدراية ٢٤٥/٢: لم أجده هكذا، وتعقبهما العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٧، وفي التعريف والإخبار ٤٧٥/٢ = ٥٣٢ إحياء المَوَات وإن كانت عَيْناً: فحريمُها خمسمائةِ ذراعٍ، وفي روايةٍ : ثلاثمائة ذراع. ولأنه قد يُحتاجُ فيه إلى أنْ يُسيِّرَ دابتَه للاستقاء، وقد يَطولُ الرِّشاءُ. وبئرُ العَطَنِ: للاستقاء منه بيده، فقلَّتِ الحاجةُ، فلا بدَّ من التفاوت. وله: ما رويناه، من غير فَصْلٍ، والعامُّ المتَّقُ على قبولِه، والعملِ به: أَوْلِىُ عنده من الخاصِّ المختَلَفِ في قَبوله، والعملِ به. ولأن القياسَ يأبى استحقاقَ الحريمِ؛ لأن عملَه في موضعِ الحفر، والاستحقاقُ به(١)، ففيما اتفق عليه الحديثان(٢): تَرَكْناه، وفيما تعارضا فيه (٣): حفظناه. ولأنه قد يُستقَىُ من بئرِ العَطَنِ بالناضح، ومن بئر الناضح باليد، فاستوتِ الحاجةُ فيهما. ويُمكِّنُه أن يُديرَ البعيرَ حولَ البئر، فلا يَحتاجُ فيه إلى زيادةِ مسافةٍ. قال: (وإن كانت عَيْناً: فحريمُها خمسمائةِ ذراعٍ، وفي روايةٍ: ثلاثمائة ذراع)؛ لِمَا روینا. ولأن الحاجةَ فيه إلى زيادةِ مسافةٍ: متحقَّقةٌ؛ لأن العينَ تُستخرَجُ للزراعة، فلا بدَّ من موضعٍ يجري فيه الماء، ومِن حوضٍ يَجتمعُ فيه الماء، فقال: أخرجه محمد في الأصل ١٤٦/٨ من هذا الوجه بهذا اللفظ. (١) أي بالعمل. (٢) وهو أربعون ذراعاً، وفي هذه الحالة تركنا القياس. (٣) أي وفيما زاد على الأربعين إلى الستين حفظنا القياس. ٥٣٣ إحياء المَوَات فمَن أراد أن يَحفِرَ في حريمها : مُنِعَ منه. ومن موضعٍ يجري الماءَ فيه(١) إلى المزرعة، فلهذا يُقدَّرُ بالزيادة، والتقديرُ وُ بخمسمائة: بالتوقيف. والأصحُّ أنه خمسُمائة ذراعٍ من كلِّ جانبٍ، كما ذَكَرْناه في العَطَن، والذراعُ: هي(٢) المُكَسَّرةُ(٣)، وقد بيَّنَاه من قبل. وقيل: إن التقديرَ في العين والبئرِ بما ذكرناه في أراضيهم(٤)؛ لصلابةٍ بها، وفي أراضينا رَخاوةٌ، فَيُزادُ كي لا يَتَحوَّلَ الماء إلى الثاني، فيتعطَّلَ الأولُ. قال: (فمَن أراد أن يَحفِرَ في حريمها: مُنِعَ منه)؛ كي لا يؤدِّيَ إِلى تفويت حقُّه، والإخلال به، وهذا لأنه بالحفر مَلَكَ الحريمَ ضرورةَ تَمكّنه من الانتفاع به، فليس لغيره أن يَتصرَّف في ملکِهِ. فإن احتفر آخَرُ بئراً في حريم الأُولىُ: للأوَّل أن يُصلِحَه ويكبِسَه(٥) تبرعاً. ولو أراد أَخْذَ الثاني فيه: قيل: له أن يأخذَه بكَبْسِه؛ لأن إزالةَ جنايةٍ حَفْرِهِ: به (٦)، كما في الكُنَاسةِ يُلقيها في دارِ غيره، فإنه يُؤْخَذُ برفعها. (١) وفي نُسخ: منه. (٢) وفي نُسخ: هو. قلت: الذراع يُذكَّر ويُؤنَّث. مختار الصحاح. (٣) وهي ذراع العامة، وتسمى ذراع الكرباس، وهي أقصر من ذراع المساحة، وهي ست قبضات. (٤) أي أراضي العرب، وقوله: أراضينا: أي سمرقند وبخارى. (٥) أي أن يُصلحه بالكبس، وقوله: ويكبسه: عطف تفسير. البناية ٢٧/١٥. (٦) أي بكَبْسه. ٥٣٤ إحياء المَوَات وقيل: يُضمّنْه النقصانَ، ثم يكبسُهُ بنفسه، كما إذا هَدَمَ جدارَ غيرِهِ، وهذا هو الصحيح، ذَكَرَه في كتاب ((أدب القاضي)) للخَصَّاف(١) رحمه الله، وذَكَرَ طريقَ معرفةِ النقصان. وما عَطِبَ في الأُولىُ: فلا ضمانَ فيه؛ لأنه غيرُ متَعَدُّ: إن كان بإذن الإمام: فظاهرٌ، وكذا إن كان بغير إذنه عندهما. والعُذْرُ لأبي حنيفة رحمه الله: أنه يَجعلُ الحفرَ تحجيراً، وهو بسبيلٍ منه بغير إذن الإمام وإن کان لا یملگُه بدونه. وما عَطِبَ في الثانية: ففيه الضمانُ؛ لأنه متعدّ فيه، حيث حَفَرَ في ملك غيرِهِ. وإن حَفَرَ الثاني بئراً وراءَ حريمِ الأُولىُ، فذهب ماءُ البئرِ الأُولىُ: فلا شيء عليه؛ لأنه غيرُ متعدٍّ في حَفْرها. والثاني: الحريمُ من الجوانبِ الثلاثة، دونَ الجانب الأول؛ لسَبْق ملكِ الحافرِ الأول فيه. * والقناة (٢): لها حريمٌ بقَدْر ما يُصلِحُها. وعن محمدٍ رحمه الله: أنها بمنزلة البئرِ في استحقاقِ الحريم. وقيل: هو عندهما (٣)، وعنده: لا حريمَ لها ما لم يَظهَرِ الماء على الأرض؛ لأنه نهرٌ في التحقيق، فيُعتبرُ بالنهر الظاهر. (١) لم أقف على النص في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد . (٢) مجرى الماء تحت الأرض. البناية ٢٩/١٥. (٣) أي الذي ذكره في الأصل هو عند الصاحبين. البناية ٣٠/١٥. ٥٣٥ إحياء المَوَات وما تَرَكَ الفُراتُ أو الدِّجْلةُ، وعَدَلَ عنه الماءُ، ويجوزُ عَوْدُه إليه: لم یَجُزْ إحياؤه. وإن كان لا يجوزُ أن يعودَ إليه: فهو كالمَوَات إذا لم يكنْ حريماً لعامِرٍ. قالوا: وعند ظهورِ الماءِ على الأرض: هو بمنزلة عينٍ فوَّارةٍ، فيُقدَّر حريمُهُ بخمسمائة ذراعٍ. * والشجرةُ تُغرَسُ في أرضِ مواتٍ: لها حريمٌ أيضاً، حتى لم يكنْ لغيره أن يَغرِسَ شجراً في حريمها؛ لأنه يَحتاجُ إلى حريمٍ له، يَجُذُّ فيه ثمرَه، ويَضعُه فيه. وهو مقدَّر بخمسة أذرعٍ من كل جانبٍ(١)، به وَرَدَ الحديث(٢). قال: (وما تَرَكَ الفُراتُ أو الدِّجْلةُ، وعَدَلَ عنه الماءُ، ويجوزُ عَوْدُه إليه: لم يَجُزْ إحياؤه)؛ لحاجة العامةِ إلى كونه نهراً. (وإن كان لا يجوزُ أن يعودَ إليه: فهو كالمَوَات إذا لم يكنْ حريماً العامِرٍ)؛ لأنه ليس في مِلْكِ أحدٍ؛ لأن قَهْرَ الماءِ يدفعُ قهرَ غيرِهِ، وهو (٣) اليومَ في يدِ الإمام. (١) قوله: من كل جانب: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٢) وهو ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان في حريم نخلة ... ، رواه أبو داود (٣٦٤٠)، وسكت عنه، وكذلك المنذري بعد في مختصره، وينظر البناية ٣١/١٥، الدراية ٢٤٥/٢. (٣) أي متروك الفرات ودجلة اليوم في يد الإمام، فيقف إحياؤه على إذن الإمام. ٥٣٦ إحياء المَوَات ومَن كان له نهرٌ في أرض غيرِه: فليس له حريمٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يُقيمَ بِّنةً على ذلك. وقالا : له مُسَنَّةُ النهر، يمشي عليها، ويُلقي عليها طِيْنَه. قال: (ومَن كان له نهرٌ في أرض غيرِهِ: فليس له حريمٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يُقيمَ بِّنةً على ذلك. وقالا: له مُسَنَّةُ النهر، يمشي عليها، ويُلقي عليها طِيْنَه). قيل: هذه المسألةُ بناءً على أنَّ مَن أحيىُ (١) نهراً في أرضِ مَواتٍ، بإذن الإمام: لا يستحقُّ الحريمَ عنده. وُ وعندهما: يستحقّه؛ لأن النهرَ لا يُنتَفَعُ به إلا بالحريم؛ لحاجته إلى المشي؛ لتسييل الماء، ولا يُمكنُه المشيُّ عادةً في بطن النهر، وإلى إلقاء الطين، ولا يُمكنُه النقلُ إلى مكان بعيدٍ إلا بحَرجِ، فيكونُ له الحریمُ؛ اعتباراً بالبئر. وله: أن القياسَ يأباه، على ما ذكرناه. وفي البئر: عرفناه بالأثر. والحاجةُ إلى الحريم فيه: فوقَها إليه في النهر؛ لأن الانتفاعَ بالماء في النهر ممكنٌ بدون الحريم، ولا يُمكنُ في البئر إلا بالاستقاء، ولا استقاء ٠ إلا بالحريم، فتعذَّر الإلحاقُ. (١) وفي الهداية المضمَّنة في البناية، وطبعات الهداية القديمة: مَن حَفَرَ. ٥٣٧ إحياء المَوَات ووجهُ البناء: أنَّ باستحقاقِ الحريمِ تثبتُ اليدُ عليه اعتباراً؛ تَبَعاً للنهر، والقولُ لصاحبِ اليد، وبعدم استحقاقِهِ: تنعدِمُ اليدُ، والظاهرُ يشهدُ لصاحب الأرض، على ما نذکرُه إن شاء الله تعالى. وإن كانت مسألةً مبتَدَأةً: فلهما: أن الحريمَ في يد صاحبِ النهرِ باستمساكه الماءَ به، ولهذا لا يَملِكُ صاحبُ الأرضِ نَقْضَه. وله: أنه أشبه بالأرض، صورةً ومعنىَّ: أما صورةً: فلاستوائهما، ومعنىَّ: من حيث صلاحيتُه للغَرْسِ والزراعة، والظاهرُ شاهِدٌ لَمَن في يده ما هو أشبهُ به. كاثنين تنازَعَا في مِصْراعٍ بابٍ ليس في يدهما، والمِصْراعُ الآخَرُ معلَّقٌ على باب أحدِهما: يُقضى للذي في يده ما هو أشبهُ بالمتنازَع فيه، والقضاء ٩ في موضعِ الخلاف: قضاءُ تَرْكٍ. ولا نزاعَ فيما به استمساكُ الماءِ، إنما النزاعُ فيما وراءَه، ممَّا يصلُحُ للغرس، على أنه إن كان مستمسكاً به ماءَ نهره: فالآخَرُ دافِعٌ به(١) الماءَ عن أرضه. والمانعُ(٢) مِن نَقْضِهِ (٣): تعلَّقُ حَقِّ صاحب النهر، لا مِلكُه، كالحائط (١) أي بالحريم. (٢) جوابٌ عن قولهما. (٣) أي نقض الحريم. ٥٣٨ إحياء المَوَات وفي ((الجامع الصغير)): نهرٌ لرجلٍ، إلىُ جَنْبه مُسَنَّاةٌ، ولآخَرَ خلفَ المُسَنَّاةِ أرضٌ تَلْزَقُها، وليست المُسَنَّةُ في يدِ أحدِهما: فهي لصاحب الأرضِ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : هي لصاحب النهر، حريماً لمَلْقَىُ طِيْنِهِ، وغيرِ ذلك. لرجلٍ، ولآخَرَ عليه جُذُوعٌ: لا يتمكَّنُ(١) مِن نَقْضِهِ وإن كان مِلْكُهُ(٢). قال: (وفي ((الجامع الصغير(٣)): نهرٌ لرجلٍ، إلىُ جَنْه مُسَنَّاةٌ، ولَآَخَرَ خلفَ المُسَنَاةِ أرضٌ تَلْزَقُها، وليست المُسَنَّةُ في يدِ أحدِهما: فهي لصاحب الأرضِ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: هي لصاحب النهر، حريماً (٤) لمَلْقَىُ طِيْنِه، وغيرِ ذلك). قولُه: وليست المُسَنَّاةُ في يدِ أحدهما: معناه: ليس لأحدِهما عليه غَرْسٌ، ولا طينٌ مُلْقِىَ، فَيَنكشِفُ بهذا اللفظِ موضعُ الخلاف. أما إذا كان لأحدِهما عليه ذلك: فصاحبُ الشَّغْلِ أَوْلى؛ لأنه صاحبُ یدٍ. ولو كان عليه غَرْسٌ، لا يُدرَى مَن غَرَسَه: فهو من مواضع الخلاف أيضاً. (١) أي صاحب الحائط من نَقْض الحائط. (٢) أي وإن كان الحائط ملك صاحب الحائط. (٣) ص١٩٢. (٤) وفي نُسخ: حريمٌ. ٥٣٩ إحياء الموات . وثمرةُ الاختلاف: أنَّ ولايةَ الغَرْسِ لصاحب الأرض عنده، وعندهما: لصاحب النهر. وأما إلقاءُ الطَّيْنِ: فقد قيل: إنه على الخلاف، وقيل: إنَّ لصاحب النهر ذلك ما لم يَفحُشْ. وأما المرورُ: فقد قيل: يُمنَعُ صاحبُ النهر، عنده(١). وقيل: لا يُمنَعُ؛ للضرورة. قال الفقيه أبو جعفر(٢) رحمه الله: آخُذُ بقوله: في الغَرْس، وبقولهما: في إلقاء الطَّيْن. ثم عن أبي يوسف رحمه الله: أن حريمَه مقدارُ نصفِ بطنِ النهر من كلِّ جانب. وعن محمدٍ رحمه الله: مقدارُ بطنِ النهر من كلّ جانبٍ، وهذا أرفقُ بالناس، والله تعالى أعلم. (١) أي عند أبي حنيفة، خلافاً لهما، رحمهم الله جميعاً. البناية ٣٨/١٥. (٢) الهندواني محمد بن عبد الله، ت ٣٦٢ هـ. البناية ٣٨/١٥. ٥٤٠ فصولٌ في مسائل الشِّرْب فصولٌ في مسائل الشِّرْب فصلٌ في المياه وإذا كان لرَجُل نهرٌ، أو بئرٌ، أو قَنَاةٌ: فليس له أن يَمنعَ شيئاً من الشَّفَة، والشَّفَةُ : الشَّرْبُ لبني آدم، والبهائمِ . فصولٌ في مسائل الشِّرْب(١) فصلٌ في المياه قال: (وإذا كان لَرَجُل نهرٌ، أو بئرٌ، أو قَنَاةٌ: فليس له أن يَمنعَ من ذلك شيئاً من الشَّفَةِ(٢)، والشَّفَةُ: الشِّرْبُ(٣) لبني آدم، والبهائمٍ). (١) هذه الفصول مما زاده المؤلف رحمه الله على بداية المبتدي التي ألَّفها أوَّلاً، وقد ذكرها خُواهَر زاده في شرح كتاب الشرب، كما في البناية ٣٩/١٥. قلتُ: وهي فصولٌ مهمةٌ في بابها وواقعيتها، يندُر أن تجدها في غير الهداية. وتمَّ تمييز نص بداية المبتدي التي ألفها المرغيناني ثانياً في عدة نُسخ خطية، منها: نسخة ٩٨١ هـ، ونسخة ١٠٠٥ هـ، ونسخة ١٠٥٨ هـ، ونسخة ١٠٨٢ هـ. (٢) أهل الشَّفَة: الذين لهم حق الشُّرب بشفاههم، وسقي دوابهم، والاستقاء بالأواني، دون سقي الأرض، والشفةُ: واحد الشفاه، وأصله: شفهه، وسقطت الهاء تخفيفاً. المغرب (شفه). (٣) الشِّرْبُ: بالكسر: النصيبُ من الماء، وفي الشريعة: عبارةٌ عن نَوْبةِ الانتفاع بالماء سقياً للمزارع، أو الدواب. المغرب (شرب) ٤٣٦/١.