Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ وقال: ألقِي عنكِ الخِمَارَ (١) يا دَفَار، أتتشبَّهين بالحرائر؟!(٢). ولا يَحِلَّ النظرُ إلى بطنِها وظهرِها. خلافاً لِمَا يقولُه محمدُ بن مقاتِلِ الرازي (٣) رحمه الله أنه يُباحُ إلا إلى ما دون السُّرَّةِ إلى الركبة (٤). (١) أي ما تُخمِّر به المرأةُ رأسَها، أي تغطيه. البناية ١٤/ ٥٠٣. (٢) قال في نصب الراية ٣٠٠/١، ٢٥٠/٤: غريب، وبمعناه روى عبد الرزاق في مصنَّفه (٥٠٦٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٦٢٩٤) أن عمر رضي الله عنه ضرب أمةً متقنعةً، وقال: اكشفي رأسَك، لا تتشبهي بالحرائر، وإسناده صحيح، كما في الدراية ١٢٤/١، وقال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، وينظر البناية ١٤٢/٢. وأخرج محمد في الآثار ص ٤٥ أن عمر رضي الله عنه كان يضرب الإماء أن يتقنعن، يقول: لا تتشبهن بالحرائر، كما التعريف والإخبار ١/ ١٤٢. وقال العيني في البناية ١١/ ١٨٠: وروى أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم - غريب الحديث ٣٤٣/٣ - بمعناه: أن عمر رضي الله عنه رأى جارية مُكمكمة، فسأل عنها، فقالوا: أَمة آل فلان، فضربها بالدِّرَّة، وقال: ((يا لُكَع (يا لَكْعاء)، أتتشبَّهين بالحرائر)). اهـ ومعنى: يا لَكْعاء: أي يا خَبَاث، من الخُبْث، وينظر غريب الحديث له ١٥٤/٣. ومعنىُ: دَفَار: أي يا مُنْنَة، من: الدَّفَر، وهو النتن الظاهر والباطن، البناية ١١ /١٨٠، غريب الحديث لأبي عبيد ١٥٤/٣. (٣) قاضي الري، من أصحاب محمد بن الحسن، توفي سنة ٢٤٨هـ، كما في تهذيب التهذيب ٤٦٩/٩، وترجم له في الجواهر المضية ٣٧٢/٣. (٤) لِمَا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((ومَن أراد أن يشتريَ جاريةً: فلينظر إليها إلا في موضع المئزر))، ولتعامل أهل الحرمين. البناية ١٤/ ٥٠٤. ٤٨٢ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ولا بأس بأن يَمَسَّ ذلك إذا أراد الشراء وإن خاف أن يشتهيَ. لأنه(١) لا ضرورةً كما في المحارم، بل أَوْلى؛ لقلة الشهوة فيهنَّ، وكمالِها في الإماء. ولفظةُ: المملوكة: تنتظمُ المدبَّرَةَ والمكاتَبَةَ وأمَّ الولد؛ لتحقُّقِ الحاجة. والمُسْتسعاةُ: كالمكاتَبَة عند أبي حنيفة رحمه الله، على ما عُرِف. وأما الخلوةُ بها (٢)، والمسافرةُ معها: فقد قيل: تُباحُ، كما في المحارم، وقد قيل: لا تُباحُ؛ لعدم الضرورة فيهنَّ. وفي الإركاب والإنزال: اعتَبَرَ محمدٌ رحمه الله في ((الأصل)): الضرورةَ فيهنَّ، وفي ذوات المَحَارم: مجردَ الحاجة. قال: (ولا بأس بأن يَمَسَّ ذلك إذا أراد الشراءَ وإن خاف أن يشتهي). كذا ذَكَرَه في ((المختصر))، وأطلق أيضاً في ((الجامع الصغير (٣))، ولم يَفْصِل (٤). قال مشايخنا رحمهم الله: يباحُ النظرُ في هذه الحالة وإن اشتهى؛ للضرورة، ولا يُباحُ المَسُّ إذا اشتهى، أو كان أكبرُ رأيه ذلك؛ لأنه نوعُ استمتاعٍ (٥). (١) هذا دليل الحنفية أنه لا يحل النظر إلى بطن الأمة وظهرها. (٢) أي بأمة الغير. (٣) ص٢٣٣. (٤) بين الاشتهاء وعدمه. (٥) قال ابن عابدين ٣٦٩/٦: وبه جزم في الاختيار، والخانية، والمبتغى، وذكر ابن عابدين أيضاً عن محمد بن الحسن كراهة ذلك للشاب، وعن أبي حنيفة جوازه. ٤٨٣ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ وإذا حاضَتِ الأمةُ لم تُعْرَضْ في إزارٍ واحدٍ . والخَصِيُّ في النظر إلى الأجنبية: كالفحل . وفي غير حالةِ الشراء: يُباحُ النظرُ والمَسُّ بشرط عدمِ الشهوة. قال: (وإذا حاضَتِ الأمةُ لم تُعْرَضْ في إزارٍ واحدٍ (١))، ومعناه: بَلَغَتْ، وهذا لِمَا بَيَّا أنَّ الظهرَ والبطنَ منها عورةٌ. وعن محمدٍ رحمه الله: أنها إذا كانت(٢) تُشتَهىُ، ويُجامَعُ مثلُها: فهي كالبالغة، لا تُعرَضُ في إزارٍ واحدٍ؛ لوجود الاشتهاء. قال: (والخَصِيُّ في النظر إلى الأجنبية: كالفحل). لقول عائشةَ رضي الله عنها: الخِصَاءُ مُثْلَةٌ(٣)، فلا يُبِيحُ ما كان حراماً قبلَه. ولأنه فَحْلٌ يجامِعُ. وكذا المَجبوبُ؛ لأنه يَسْحَقُ، ويُنزِلُ. وكذا المُخَّثُ في الرديءِ مِن الأفعال؛ لأنه فحلٌ فاسقٌ. والحاصلُ أنه يُؤخَذُ فيه (٤) بمُحكَمٍ كتابِ الله المنزَّلِ فِيه(٥). (١) أي تُؤْمَر مع الإزار بلُبس القميص؛ لأن ظهرها وبطنها عورة. البناية ١٤ /٥٠٥. (٢) أي الأمة غير البالغة التي قاربت البلوغ، كما يُفهم من النص. (٣) قال في الدراية ٢٣٠/٢: لم أجده عنها، وروي عن غيرها. (٤) أي في واحدٍ منها. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. أي في كلّ من الخصي والمجبوب والمخنث. (٥) وهو قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَِهِمْ﴾. النور/ ٣٠، وهذا= ٤٨٤ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ولا يجوزُ للمملوك أن يَنظرَ من سيِّدته إلا إلى ما يجوزُ للأجنبيِّ النظرُ إليه منها . والطفلُ الصغيرُ: مستثنىَّ بالنص(١). قال: (ولا يجوزُ للمملوك أن يَنظرَ من سيِّدته إلا إلى ما يجوزُ للأجنبيِّ النظرُ إليه منها). وقال مالكٌ(٢) رحمه الله: هو كالمَحْرَم. وهو أحدُ قولي الشافعيّ(٣) رحمه الله؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾. النور/ ٣١. ولأن الحاجةَ متحقُّقةٌ؛ لدخوله عليها من غير استئذانٍ. ولنا: أنه فَحْلٌ غيرُ مَحْرَمٍ، ولا زوجٍ، والشهوةُ متحقَّقةً؛ لجواز النكاح في الجملة، والحاجةُ قاصرةٌ؛ لأنه يَعملُ خارج البيت. والمرادُ بالنص(٤): الإماء. محكمٌ، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَوِ التِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِىِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾. النور / ٣١: متشابهٌ، فيُؤخذ بالمحكم، دون المتشابه. البناية ١٤ / ٥٠٧. (١) وهو قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُ واْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾. النور/ ٣١. (٢) مواهب الجليل ٥٢٣/٢. (٣) وهو الأصح. العزيز ٤٧٦/٧. (٤) هذا جوابٌ عن قول الإمام مالك والشافعي رحمهما الله. ٤٨٥ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ويَعزِلُ عن أَمَتِهِ بغير إذنها، ولا يَعزِلُ عن زوجتِه إلا بإذنها. قال سعيدٌ، والحسنُ وغيرُهما(١): لا تَغُرُنَّكمْ سورةُ النورِ (٢): فإنها نَزَلَتْ في الإناثِ، دونَ الذكور. قال: (ويَعْزِلُ عن أَمَتِهِ بغير إذنها، ولا يَعزِلُ عن زوجتِه إلا بإذنها). لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن العَزْلِ عن الحرةِ إلا بإذنها(٣). وقال المولى أمةٍ: ((اعزِلْ عنها إن شئت))(٤). ولأن الوطءَ حَقُّ الحرةِ؛ قضاءً للشهوة، وتحصيلاً للولد، ولهذا تُخيّرُ في الجَبِّ والعُنَّة، ولا حَقَّ للأمة في الوطء، فلهذا لا يُنقِصُ(٥) حقَّ الحرَّةِ بغیر إذنها، ويستبدُ به(٦) المولىُ. ولو كان تحتَه أمةُ غيرِه: فقد ذكرناه في النكاح(٧)، والله تعالى أعلم. (١) أي سعيد بن المسيَّب، والحسن البصري، وينظر لتخريج هذين الأثرَيْن: نصب الراية ٢٥١/٤، المصنَّف لابن أبي شيبة (١٧١٨١، ١٧٥٦). (٢) أي قوله تعالى: ﴿ أَوَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾. النور / ٣١. (٣) سنن ابن ماجه (١٩٢٨)، مسند أحمد (٢١٢)، وفيه: عبد الله بن لَهِيْعة، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والكلام في ابن لهيعة مشهورٌ، وينظر الكاشف للذهبي (٢٩٣٤) بتحقيق العلامة الشيخ محمد عوامة، والدراية ٢٣٠/٢. (٤) صحيح مسلم (١٤٣٩). (٥) أي الزوج. (٦) أي يستقل المولى بالعزل. (٧) أي في مسألة: هل يكون الإذن في العزل إلى المولى أم إلى الأمة؟. ٤٨٦ فصلٌ فصل في الاستبراء، وغيرِه ومَن اشترى جاريةً، فإنه لا يَقْرَبُها، ولا يَلِمُسُها، ولا يُقبِّلُها، ولا يَنْظِرُ إلىُ فَرْجِها بشهوةٍ حتى يَستبرِئها بحيضةٍ . فصلٌ في الاستبراء، وغيرِه قال: (ومَن اشترى جاريةً، فإنه لا يَقْرَبُها، ولا يَلمُسُها، ولا يُقَبِّلُها، ولا يَنْظُرُ إلىُ فَرْجِها بشهوةٍ حتى يَستبرِئها بحيضةٍ). والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام في سَبَايا أَوْطاس(١): ((ألا لا تُوطأ الحَبَالى حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، ولا الحَيَالِىُ(٢) حتى يُستَبْرَأْنَ بحيضةٍ))(٣). أفاد وجوبَ الاستبراء على المولىُ(٤). (١) موضعٌ على بُعد ثلاث مراحل من مكة المكرمة باتجاه الطائف (نحو ٣٥ کم)، وعندها جرت غزوة حُنین. (٢) جمع: حائل: وهي التي لا حَمْلَ لها. (٣) سنن أبي داود (٢١٥٧)، المستدرك (٢٧٩٠)، وسنده حسن، كما في التلخيص الحبير ١٧٢/١، وينظر نصب الراية ٢٥٢/٤. (٤) وفي نُسخ: الموالي. ٤٨٧ في الاستبراء، وغيرِه ودلَّ على السبب في المَسْبِيَّة(١)، وهو استحداثُ الملك واليد؛ لأنه هو الموجودُ في مَوْردِ النص(٢). وهذا لأن الحِكمةَ فيه: التعرُّفُ عن براءةِ الرَّحِم؛ صيانةً للمياه المحترَمة عن الاختلاط، والأنساب عن الاشتباه، وذلك(٣) عند حقيقة الشَّغْل، أو توهُّمِ الشَّغْل بماءٍ محترَمٍ، وهو أن يكون الولدُ ثابتَ النسبِ. ويجب على المشتري، لا على البائع؛ لأن العلةَ الحقيقيةَ(٤): إرادةُ الوطءِ، والمشتري هو الذي يريدُه، دونَ البائع، فيجبُ عليه، غيرَ أن الإرادةَ أمرٌ مُبَطَّنٌ، فيُدارُ الحُكمُ على دليلِها، وهو التمكَّنُ من الوطء، والتمكَّنُ إنما يثبتُ بالملك واليد، فانتصب سبباً، وأُدِيرَ الحُكمُ عليه(٥)؛ تيسيراً، فكان السببُ استحداثَ ملكِ الرقبةِ المؤكَّدِ باليد. وتعدَّى الحُكْمُ إلى سائر أسبابِ الملك، كالشراء، والهبةِ، والوصيةِ، والميراثِ، والخلعِ، والكتابةِ، وغير ذلك. وكذلك يجبُ على المشتري من مالِ الصبيّ(٦)، ومن المرأةِ والمملوكِ، (١) أي دلَّ الحديثُ أيضاً على سبب وجوب الاستبراء في الجارية المسبِيَّة. (٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لا توطأ الحبالىُ. (٣) إشارة إلى شرط وجوب الاستبراء. (٤) وفي نُسخ: لأن العلة على الحقيقة، وفي أخرى: في الحقيقة. (٥) أي على التمكن من الوطء. (٦) يعني إذا باع أبُ الصبيِّ جارية الصبي: فإنه يجب على المشتري الاستبراء. ٤٨٨ في الاستبراء، وغيرِه وممَّن لا يَحِلّ له وطؤها. وكذا إذا كانت المشتراةُ بِكْراً لم تُوطأ؛ لتحقُّق السبب(١)، وإدارةُ الأحكامِ على الأسباب، دونَ الحِكَم (٢)؛ لبطونها، فيُعتبرُ تحقَّقُ السبب عند توهُّم الشَّغْل. وكذا لا يُجتَزأُ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها. ولا بالحيضةِ التي حاضَتْها بعد الشراء، أو غيرِه من أسبابِ الملك قبلَ القبض. ولا بالولادةِ الحاصلةِ بعدها قبلَ القبض. خلافاً لأبي يوسف(٣) رحمه الله؛ لأن السببَ استحداثُ الملك واليد، والحُكْمُ لا يَسْبِقُ السببَ. وكذا لا يُجتَزَأُ بالحاصل(٤) قبلَ الإجازة في بيع الفضولي وإن كانت في يدِ المشتري. (١) وهو استحداث الملك واليد. (٢) جمع: حِكمة، يعني أن العلة في وجوب الاستبراء: استحداث ملك اليمين واليد، والحكمةُ هي: تَعرُّفُ براءة الرحم، والحُكم يدور على السبب، لا على الحكمة؛ لخفائها. البناية ١٤ / ٥١٩. (٣) أي يُجتزأ بالحيضة عنده. (٤) أي الاستبراء الحاصل. ٤٨٩ في الاستبراء، وغيرِهِ ولا بالحاصلِ بعدَ القبضِ في الشراء الفاسدِ، قبلَ أن يشتريَها شراءً صحيحاً؛ لِمَا قلنا. ويجبُ(١) في جاريةٍ للمشتري فيها شِقْصٌّ، فاشترىُ الباقي؛ لأن السببَ قد تَمَّ الآنَ، والحُكمُ يُضافُ إلى تمام العلة. ويُجتَزَأُ بالحيضة التي حاضَتْها بعدَ القبض وهي مجوسيةٌ أو مكاتَبَةٌ، بأن كاتَّبَها بعد الشراء، ثم أسلمتِ المجوسيةُ، أو عَجَزَتِ المكاتَبةُ؛ لوجودها بعد السبب، وهو استحداثُ الملكِ واليد، إذ هو مُقْتَض للحِلِّ والحُرمةِ لمانعٍ، كما في حالة الحيض. ولا يجبُ الاستبراءُ إذا رَجَعَتِ الأَبِقَةُ، أو رُدَّتِ المغصوبةُ، أو المؤاجَرَةُ، أو فُكَّتِ المَرهونةُ؛ لانعدام السببِ، وهو استحداثُ الملك واليد، وهو سببٌ متعيِّنٌ، فَأُدِيرَ الحُكمُ عليه وجوداً وعَدَماً، ولها(٢) نظائرُ كثيرةٌ، كَتَبْناها في ((كفاية المنتهي)). وإذا ثبت وجوبُ الاستبراءِ، وحَرُمُ الوطء: حَرُمَتِ الدواعي؛ لإفضائها إليه، أو لاحتمال وقوعِها في غير الملك، على اعتبار ظهورِ الحَبَل، ودعوة البائع. (١) أي يجب الاستبراء. (٢) وفي نُسخ: ولهذا. ٤٩٠ فى الاستبراء، وغيره بخلاف الحائضِ حيثُ لا تَحرُمُ الدواعي فيها: لأنه لا يَحتملُ الوقوعُ في غير الملك. ولأنه زمانُ نَفْرَةٍ، فالإطلاقُ في الدواعي: لا يُفضي إلى الوطء، والرغبةُ في المُشتراةِ قبلَ الدخول: أصدقُ الرغبات، فتُفضي إليه. ولم يَذْكُرِ الدواعيَ في المَسْبِيَّة، وعن محمد رحمه الله: أنها لا تَحرُمُ؛ لأنها لا يَحتملُ وقوعُها في غير الملك؛ لأنه لو ظَهَرَ بها حَبَلَ: لا تصح دِعِوة الحربيِّ، بخلاف المشتراة، على ما بيَّنَّا. والاستبراء في الحامِلِ: بوَضْعِ الحَمْل؛ لِمَا روينا. ٩ وفي ذواتِ الأشهُر: بالشهر؛ لأنه أُقيمَ في حقِّهنَّ مَقَامَ الحِيَضِ؛ كما في المعتدة. وإذا حاضت في أثنائه: بَطَلَ الاستبراءُ بالأيام؛ للقُدْرة على الأصل قبلَ حصولِ المقصودِ بالبدل، كما في المعتدة. فإن ارتفعُ حيضُها: تَرَكَها، حتى إذا تَبَيَّنَ أنها ليست بحاملٍ: وَقَعَ عليها. وليس فيه تقديرٌ في ظاهر الرواية. وقيل: يتبيَّنُ بشهرين أو ثلاثة. وعن محمدٍ رحمه الله: أربعةُ أشهر وعشرةُ أيام. وعنه(١) : شهران وخمسةُ أيامٍ. (١) أي عن محمد رحمه الله. ٤٩١ في الاستبراء، وغيرِه ولا بأسَ بالاحتيالِ لإسقاطِ الاستبراءِ عند أبي يوسف رحمه الله، خلافاً لمحمدٍ رحمه الله. اعتباراً بعِدَّة الحرَّةِ (١)، أو الأمةِ في الوفاة. وعن زفر رحمه الله: سنتان، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله. قال: (ولا بأسَ بالاحتيالِ لإسقاطِ الاستبراءِ عند أبي يوسف رحمه الله، خلافاً لمحمدٍ رحمه الله)، وقد ذكرنا الوجهَيْن(٢) في الشفعة. والمأخوذُ(٣): قولُ أبي يوسف رحمه الله فيما إذا عُلِمَ أن البائع لم يَقرَبْها في طُهْرِها ذلك. وقولُ محمدٍ رحمه الله: فيما إذا قَرْبَها. والحِيلةُ فيه (٤) فيما إذا لم يكن تحت المشتري حرةً: أن يَتَزوَّجها قبلَ الشراء، ثم يشتريها. ولو كانت(٥): فالحيلةُ: أن يُزُوِّجَها البائعُ قبلَ الشراء، أو المشتري قبلَ (١) قوله: اعتباراً بعدة الحرة: يرجع إلى قوله: أربعة أشهر وعشرة أيام. وقوله: أو الأمة: يرجع إلى قوله: شهران وخمسة أيام، بطريق اللف والنشر. وقوله: في الوفاة: يرجع إلى الحرة والأمة جميعاً. البناية ١٤/ ٥٢٥. (٢) أي وجه كل قول منهما. (٣) أي المفتى به. البناية ١٤ / ٥٢٦. (٤) أي في إسقاط الاستبراء. (٥) أي حرة تحت المشتري. ٤٩٢ في الاستبراء، وغيرِه ولا يَقْرَبُ المُظاهِرُ، ولا يَلِمُسُ، ولا يُقُبِّلُ، ولا ينظرُ إلى فَرْجِها بشهوةٍ حتى يُكفَِّ. القبضِ ممَّن يُوثَقُ به، ثم يشتريَها، ويَقبضَها، أو يقبضَها، ثم يُطلِّقُ الزوجُ(١). لأن عند وجودِ السبب، وهو استحداثُ الملكِ المؤكَّد بالقبض إذا لم يكن فَرْجُها حلالاً له: لا يجبُ الاستبراءُ وإِن حَلَّ بعد ذلك؛ لأن المعتبرَ أوانُ وجودِ السبب، كما إذا كانت معتدةَ الغيرِ. قال: (ولا يَقْرَبُ المُظاهِرُ، ولا يَلِمُسُ، ولا يُقَبِّلُ، ولا ينظرُ إلىُ فَرْجِها بشهوةٍ حتى يُكفِّرَ)؛ لأنه لَمَّا حَرُمَ الوطءُ إلى أن يُكفِّ: حَرُّمَت الدواعي؛ للإفضاء إليه، لأن الأصلَ أنَّ سببَ الحرام حرامٌ، كما في الاعتكاف والإحرام، وفي المنكوحةِ إذا وُطِئْتْ بشُبهةٍ. بخلاف حالةِ الحيضِ والصوم؛ لأن الحيضَ يمتدَّ شَطْرَ عُمرِها، والصومُ يمتدُّ شهراً فرضاً، وأكثرُ العمر نَفْلاً، ففي المنع عنها: بعضُ الحرج، ولا كذلك ما عددناها؛ لقصور مُدَدِها. وقد صحَّ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُقَبِّلُ وهو صائمٌ (٢). ويُضاجِعُ نساءَه وهنَّ حُيَّضُّ(٣). (١) هذا لفٌّ ونشرٌ، يعني يشتريها ويقبضها إذا زوَّجها البائع، أو يقبضها إذا زوَّجها المشتري قبل القبض. البناية ٥٢٥/١٤. (٢) صحيح البخاري (١٩٢٧)، صحيح مسلم (١١٠٦). (٣) صحيح البخاري (٣٢٢)، صحيح مسلم (٢٩٣). ٤٩٣ في الاستبراء، وغيرِه ومَن له أَمَتان أختان، فقَبَّلهُما بشهوةٍ : فإنه لا يُجامِعُ واحدةً منهما، ولا يُقَبِّلُها، ولا يَمَسُّها بشهوةٍ، ولا يَنظرُ إلىُ فرجِها بشهوةٍ حتى يُمَلِّكَ فرجَ الأخرىُ غيرَه بملكٍ، أو نكاحٍ، أو يُعِتِقَها. قال: (ومَن له أَمَتَان أختان، فقَبَّلهُما بشهوةٍ: فإنه لا يُجامِعُ واحدةً منهما، ولا يُقَبِّلُها، ولا يَمَسُّها بشهوةٍ، ولا ينظرُ إلى فرجِها بشهوةٍ حتى يُمَلَّكَ(١) فرجَ الأخرىُ غيرَه بملكٍ(٢)، أو نكاح، أو يُعْتِقَها). وأصلُ هذا: أن الجمعَ بين الأُختين المملوكتَيْن لا يجوزُ وطئاً؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأَخْتَيْنِ﴾. النساء/ ٢٣. ولا يعارَضُ بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. النساء/٣؛ لأن الترجيحَ للمحرِّم. وكذا لا يجوزُ الجمعُ بينهما في الدواعي؛ لإطلاق النص. ولأن الدواعيَ إلى الوطء: بمنزلة الوطء في التحريم، على ما مهَّدْناه من قبلُ، فإذا قبَّلَهما: فكأنه وَطِئِهما، ولو وَطِئهما: فليس له أنْ يجامِعَ إحداهما، ولا أن يأتيَ بالدواعيَ فيهما(٣)، فكذا إذا قبَّلَهما. (١) هكذا ضُبط هذا اللفظ في نُسخ الهداية، وكذلك في نُسخ بداية المبتدي. (٢) وفي نُسخ: بملك يمين، وسيأتي في كلام المصنف بعد قليل ما يؤكد أنها: بملك: فقط. (٣) وفي نُسخ: فيها. ٤٩٤ في الاستبراء، وغيره وكذا إذا مسَّهَما بشهوةٍ، أو نَظَرَ إلى فَرْجِهما بشهوةٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا، إلا أنْ يُمَلِّكَ فرِجَ الأخرى غيرَهَ بملكٍ أو نكاحِ أو يُعْتِقَها؛ لأنه لَمَّا حَرُمَ عليه فرجُها: لم يَبْقَ جامِعاً. وقولُهُ(١): بملكٍ: أراد به ملكَ يمينٍ، فينتظمُ التمليكَ بسائر أسبابه، بيعاً أو غيرَه. وتمليكُ الشِّقْصِ فيه: كتمليك الكلِّ؛ لأن الوطءَ يَحرمُ به. وكذا إعتاقُ البعضِ من إحداهما: كإعتاق كلِّها. وكذا الكتابةُ: كالإعتاق في هذا؛ لثبوت حُرمةِ الوطءِ بذلك كلِّه. وبِرَهْنِ إحداهما، وإجارتِها، وتدبيرِها: لا تَحِلُّ الأخرى، لأنها لا تخرجُ بها عن ملکِهِ. وقولُهُ(٢): أو نكاح: أراد به النكاحَ الصحيحَ. أما إذا زوَّجَ إحداهما نكاحاً فاسداً: لا يُباحُ له وطءُ الأخرى، إلا أن يَدخلُ الزوجُ بها فيه؛ لأنه تجبُ العِدةُ عليها، والعدةُ: كالنكاحِ الصحيح في التحریم. (١) أي قول الإمام محمد رحمه الله في الجامع الصغير الذي تقدم قريباً في بداية المبتدي. (٢) أي قولُ الإمام محمد رحمه الله. ٤٩٥ في الاستبراء، وغيرِه ويُكره أنْ يُقَبِّلَ الرجلُ فمَ الرجلِ، أو يدَه، أو شيئاً منه، أو يُعانقَه. ولو وطئ إحداهما: حَلّ له وطء الموطوءة، دون الأخرى؛ لأنه يصيرُ جامعاً بوطءِ الأخرى، لا بوطءِ الموطوءة. وكلّ امرأتَيْن لا يجوزُ الجمعُ بينهما نكاحاً فيما ذكرناه: بمنزلة الأختَيْن. قال: (ويُكره أنْ يُقَبِّلَ الرجلُ فمَ الرجلِ، أو يدَه، أو شيئاً منه، أو يُعانقَه). وذكر الطحاويُّ رحمه الله أنَّ هذا قولُ أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا بأسَ بالتقبيل والمُعَانقة؛ لِمَا رُوي أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام عانَقَ جعفراً رضي الله عنه حين قَدِمَ من الحَبَشة، وقَبَّل بين عَيْنَيْه(١). ولهما: ما رُوي أنّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى عن المُكَامَعَة، وهي المُعانَقَةُ، وعن المُكاعَمَة، وهي التقبيل(٢). وما رواه: محمولٌ علىُ ما قبلَ التحريم. قالوا(٣): الخلافُ في المُعَانقة: في إزارٍ واحدٍ (٤)، أما إذا كان عليه (١) سنن أبي داود (٥٢٢٠)، مرسلاً عن الشعبي، المستدرك للحاكم (١١٩٦)، المعجم الكبير للطبراني (١٤٧٠)، الدراية ٢٣١/٢. (٢) سنن أبي داود (٤٠٤٩)، سنن الترمذي (٢٧٢٨)، وقال: حديث حسنٌ. (٣) أي مشايخ الحنفية رحمهم الله. (٤) أي عن شهوة، أما إذا كان على وجه البِرِّ والكرامة: فلا بأس به. ينظر العناية ٤٨٥/٨. ٤٩٦ في الاستبراء، وغيرِه ولا بأسَ بالمصافحة. قميصٌ، أو جُبَّةٌ: فلا بأس بها، بالإجماع، وهو الصحيح. قال: (ولا بأسَ بالمصافحة)؛ لأنه هو المتوارَثُ(١). وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن صافَحَ أخاه المسلمَ، وحَرَّكَ يدَه: تناثرتْ ذنوبُه))(٢)، والله تعالى أعلم. (١) أراد به أنها سُنَّةٌ قديمة بين الناس في البَيْعة وغيره، وذكّر الضمير: باعتبار التصافح. البناية ١٤ / ٥٣٧. (٢) المعجم الأوسط (٢٤٥)، مسند البزار (٨٣٣٥)، الدراية ٢٣٣/٢، والأحاديث في المصافحة والمغفرة عديدةٌ وشواهد تقوِّيه. ٤٩٧ فصلٌ في البيع فصلٌ في البيع ولا بأسَ ببيع السِّرْقِين، ويُكره بيعُ العَذِرَةِ. فصلٌ في البيع قال: (ولا بأسَ ببيع السِّرْقِينَ(١)، ويُكره بيعُ العَذِرَةِ). وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: لا يجوزُ بيعُ السِّرِّقِين أيضاً؛ لأنه نَجسُ العَيْن، فشابَه العَذِرَةَ، وجلْدَ الميتةِ قبلَ الدباغ. ولنا: أنه مُنْتَفَعٌ به؛ لأنه يُلقى في الأراضي؛ لاستكثار الرَّيْعُ (٣)، فكان 3 مالاً، والمالُ محلّ للبيع. بخلاف العَذِرَة؛ لأنه يُنْتَفَعُ بها مخلوطاً(٤). ويجوزُ بِيعُ المَخلوطُ، هو المَرْويُّ عن محمدٍ رحمه الله، وهو الصحيح. وكذا يجوز الانتفاعُ بالمخلوط، لا بغير المخلوط، في الصحيح. والمخلوطُ: بمنزلة زيتٍ خالطَتْه النجاسةُ. (١) ويقال: السِّرْجين، والعُرَّة، وهو الزبل، وبه تُعالج الأرض لنمائها. (٢) الوسيط ١٧/٣. (٣) الرَّيْع: أي الغلة. المغرب ١ / ٥٧. (٤) بالتراب أو الرماد، وفي طبعات الهداية القديمة: لا يُنتفع بها إلا مخلوطاً. ٤٩٨ فصلٌ في البيع ومَن عَلِمَ بجاريةٍ أنها لرجلٍ، فرأىْ آخَرَ يبيعُها، وقال وكَّلَني صاحبُها ببيعِها : فإنه يَسَعُهُ أن يبتاعَها، ويطأها. قال: (ومَن عَلِمَ بجاريةٍ أنها لرجلٍ، فرأىُ آخَرَ يبيعُها، وقال وكَّلَنِى صاحبُها ببيعِها: فإنه يَسَعُه أن يبتاعَها، ويطأها)؛ لأنه أَخبَرَ بخبرٍ صحيحٍ، لا منازِعَ له فيه، وقولُ الواحدِ في المعاملات مقبولٌ على أيِّ وصفٍ کان؛ لِمَا مرَّ من قبل. وكذا إذا قال: اشتريتُها منه، أو وَهَبَها لي، أو تصدَّق بها عليَّ؛ لِمَا قلنا. وهذا إذا كان ثقةً، وكذا إذا كان غيرَ ثقةٍ، وأكبرُ رأيه أنه صادقٌ؛ لأن عدالةَ المخبرِ في المعاملات غيرُ لازمةٍ؛ للحاجة، على ما مَرَّ. وإن كان أكبرُ رأيه أنه كاذِبٌ: لم يَسَعْهُ (١) أن يتعرَّضَ لشيءٍ من ذلك(٢)؛ لأن أكبرَ الرأيِ يُقامُ مَقامَ اليقين. وكذا إذا لم يَعلم أنها لفلانٍ، ولكن أخبره صاحبُ اليدِ أنها لفلانٍ، وأنه وكَّله ببيعها، أو اشتراها منه، والمخبرُ ثقةٌ: قُبلَ قولُه. وإن لم يكن ثقةً: يُعتبرُ أكبرُ الرأي؛ لأن إخبارَه حجةٌ في حَقِّه وإن لم يُخبِرْه صاحبُ اليدِ بشيءٍ. فإن كان عَرَفَها للأول: لم يَشتَرِها حتى يَعلمَ انتقالَها إلى مِلكِ الثاني؛ لأن يدَ الأولِ دليلُ ملكِهِ. (١) وفي نُسخ: لم يَسَعْ له، وفي نُسخ أخرى: لا ينبغي له. (٢) أي من الاشتراء أو البيع. ٤٩٩ فصلٌ في البيع وإن كان لا يَعرفُ ذلك: له أن يشتريَها وإن كان ذو اليد فاسقاً؛ لأن يدَ الفاسق دليلٌ على الملكِ في حَقِّ الفاسقِ والعدلِ، ولم يُعارِضْه معارِضٌ. ولا معتبرَ بأكبر الرأيِ عند وجودِ الدليلِ الظاهرِ، إلا أن يكون مثلُه لا يَملكُ مثلَ ذلك، فحينئذٍ يُستحَبُّ له أن يَتَزَّه. ومع ذلك لو اشتراها: يُرجَىُ أن يكونَ فِي سَعَةٍ من ذلك؛ لاعتماده الدليل الشرعيَّ. وإن كان الذي أتاه بها عبداً أو أمةً: لم يَقبَلْها، ولم يَشتَرِها حتى يسألَ؛ لأن المملوكَ لا مِلكَ له، فيُعلَمُ أن الملكَ فيها لغيره. فإن أخبره أنَّ مولاه أَذِنَ له، وهو ثقةٌ: قُبِلَ. وإن لم يكن ثقةً: يُعتبرُ فيه أكبرُ الرأي. وإن لم يكن له رأيٌ: لم يَشتَرِها؛ لقيام الحاجِرِ(١)، فلا بدَّ من دليل. قال: ولو أنَّ امرأةً أخبرها ثقةٌ أن زوجَها الغائبَ مات عنها، أو طلَّقَها ثلاثاً، أو كان غيرَ ثقةٍ، وأتاها بكتابٍ من زوجها بالطلاق، ولا تدري أنه كتابُه، أم لا ، إلا أنَّ أكبرَ رأيها أنه حَقٌّ، يعني به بعد التحرِّي: فلا بأس بأن تعتدَّ، ثم تتزوَّجَ؛ لأن القاطعَ طارئٌ، ولا منازِعَ به. وكذا لو قالتْ لرجلٍ: طلَّقَني زوجي، وانقَضَتْ عدَّتي: فلا بأس بأن یتزوجها. (١) بالراء: هو الرِّق. ٥٠٠ فصلٌ في البيع وكذا إذا قالتِ المطلَّقةُ الثلاثَ: انقضتْ عِدَّتَي، وتزوَّجتُ بزوجٍ آخَرَ، ودَخَلَ بي، ثم طلَّقني، وانقضتْ عدَّتَي: فلا بأسَ بأن يتزوجها الزوجُ الأولُ. وكذا لو قالت جاريةٌ: كنتُ أمةً لفلانٍ، فأعتقني؛ لأن القاطعَ طارئٍ. ولو أخبرها مخبرٌ أنَّ أصلَ النكاح كان فاسداً، أو كان الزوجُ حين تزوجها مرتدًّاً، أو أخاها من الرضاعة: لم يُقْبَلْ قولُه حتى يَشهدَ بذلك رجلان، أو رجلٌ وامر أتان. وكذا إذا أخبره مُخبِرٌ أنكَ تزوجتَها وهي مرتدَّةٌ، أو أختُكَ من الرضاعة: لم يتزوَّجْ بأختِها، أو أربعِ سواها حتى يَشهدَ بذلك عدلان؛ لأنه أخبر بفسادٍ مقارنٍ، والإقدامُ على العقدِ يدلّ على صحته، وإنکارِ فسادِهِ، فيثبتُ المنازعُ بالظاهر. بخلاف ما إذا كانتِ المنكوحةُ صغيرةً، فأُخبرَ الزوجُ أنها ارتضعتْ من أُمِّه أو أختِه، حيث يُقبَلُ قولُ الواحدِ فيه؛ لأن القاطعَ طارئٌ فيه، والإقدامُ الأولُ لا يدل على انعدامه، فلم يشِتِ المنازِعُ، فافترقا. وعلى هذا الحرفِ (١): يدورُ الفَرْقُ. ولو كانت جاريةٌ صغيرةٌ لا تُعبِّرُ عن نفسِها في يدِ رجلٍ يدَّعي أنها له، فلما كَبِرَتْ لقِيَها رجلٌ في بلدٍ آخَرَ، فقالت: أنا حُرَّةُ الأصل: لم يسَعْه أن يتزوَّجها؛ لتحقّقِ المنازِعِ، وهو ذو اليد، بخلاف ما تقدَّم. (١) أي على هذه النكتة. البناية ٥٥٠/١٤.