Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الأُضْحِيَة وبالإسلامِ: لكونها قُرْبَةٌ. وبالإقامة: لِمَا بِيَّنَّاه. وباليسارِ: لِمَا روينا من اشتراط السَّعَة. ومقدارُه: ما تجبُ به صدقةُ الفطر، وقد مَرَّ في الصوم. وبالوقت، وهو يومُ الأضحى: لأنها مختصَّةٌ به، وسنبيِّنُ مقدارَه إن شاء الله تعالى. وتجبُ عن نفسِهِ: لأنه أصلُ في الوجوب عليه، على ما بيَّنَّاه. وعن وَلَدِهِ الصغار: لأنه في معنى نفسِهِ، فَيُّلْحَقُ به، كما في صدقة الفطر، وهذه روايةُ الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله. ورُوي عنه (١): أنه لا تجبُ عن وَلَدِهِ، وهو ظاهرُ الرواية(٢). بخلاف صدقة الفطر؛ لأن السببَ هناك رأسٌ يَمُونُه، ويلي عليه، وهما موجودان في الصغير، وهذه قُرْبَةٌ مَحْضةٌ، والأصلُ في القُرَب: أن لا تجبَ على الغير بسببِ الغير، ولهذا لا تجبُ عن عبده وإن كان تجبُ عنه صدقة الفطر. وإن كان للصغير مالٌ: يُضحِّي عنه أبوه، أو وصيُّه من ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (١) أي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٢) قال قاضي خان: وعليه الفتوى. البناية ٣٥١/١٤. ٤٢٢ كتاب الأُضْحِيَة يَذْبِحُ عن كلِّ واحدٍ منهم شاةً، أو يَذْبِحُ بقرةً أو بدنةً عن سبعةٍ . وقال محمدٌ وزفرُ والشافعيّ( (١) رحمهم الله: يُضَحِّي من مال نفسِه، لا من مالِ الصغير. فالخلافُ في هذا: كالخلاف في صدقة الفطر. وقيل: لا تجوزُ التضحيةُ من مالِ الصغير، في قولهم جميعاً؛ لأن هذه القُربةَ تتأدَّى بالإراقة، والصدقةُ بعدَها تطوُّعٌ، ولا يجوزُ ذلك من مالٍ الصغير. ولا يُمكنُهُ(٢) أن يأكلَ كلَّه. والأصحُّ أن يُضَحِّيَ من ماله(٣). ويأكلَ (٤) منه ما أمكنَه، ويَبتاعَ بما بقيَ ما يَنتفعُ بعَيْنِهِ(٥). [ما يُجزىء في الأضحية :] قال: (يَذْبحُ عن كلِّ واحدٍ منهم شاةً، أو يَذْبحُ بقرةً أو بدنةً عن سبعةٍ). (١) مغني المحتاج ٢٩٢/٤. (٢) أي لا يمكن الصغير أن يأكل كلَّ ما ذُبح له. (٣) أي من مال الصغير. (٤) أي مَن يضحي له. (٥) أي ويشتري بما بقي ما ينتفع به، كالغربال والمنجل. ٤٢٣ كتاب الأُضْحِيَة والقياسُ: أن لا تجوزَ إلا عن واحدٍ؛ لأن الإراقةَ واحدةٌ، وهي القُربة، إلا أنَّا تَرَكْناه بالأثر. وهو ما رُوي عن جابرٍ رضي الله عنه أنه قال: نَحَرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البقرةَ عن سبعةٍ، والبدنةَ عن سبعةٍ(١). ولا نَصَّ في الشاة، فتبقى على أصل القياس. وتجوزُ عن خمسةٍ أو ستةٍ أو ثلاثةٍ، ذَكَرَه محمدٌ رحمه الله في ((الأصل))؛ لأنه لَمَّا جاز عن السبعة: فعمَّن دونَهم أَوْلىُ. ولا تجوزُ عن ثمانيةٍ؛ أَخْذاً بالقياس فيما لا نصَّ فيه. وكذا إذا كان نصيبُ أحدِهم أقلّ من السُّبْع: لا تجوز عن الكلّ؛ لانعدام وَصْفِ القُربة في البعض، وسنُبيِّنُه إن شاء الله تعالى. وقال مالكُ(٢) رحمه الله: تجوزُ عن أهلِ بيتٍ واحدٍ وإن كانوا أكثرَ من سبعةٍ، ولا تجوزُ عن أهلٍ بيتَيْن وإن كانوا أقلّ منها. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((على كلِّ أهلِ بيتٍ في كلِّ عامٍ أُضْحاةٌ، وعَتِيرةٌ)(٣). (١) صحيح مسلم (١٣١٨). (٢) التلقين ص٧٦. (٣) سنن أبي داود (٢٧٨٨)، سنن الترمذي (١٥١٨)، وقال: حسن غريب، سنن ابن ماجه (٣١٢٥)، الدراية ٢١٤/٢. ٤٢٤ كتاب الأُضْحِيَة قلنا: المرادُ منه، والله أعلم: قَيِّمُ أهلِ البيت؛ لأن اليسارَ له. يؤيِّدُهُ ما يُروى: ((على كلِّ مسلمٍ في كلِّ عامٍ أُضْحاةٌ، وعَتِيرةٌ)(١). ولو كانت البدنةُ بين اثنين نصفَيْن: تجوز، في الأصح؛ لأنه لَمَّا جاز ثلاثةُ الأسباع: جاز نصفُ السُّبُع تَبَعاً له. وإذا جاز على الشركة: فقسمةُ اللحم بالوزن؛ لأنه موزونٌ. ولو (٢) اقتسموا جُزَافاً: لا يجوزُ، إلا إذا كان معه شيء من الأكارعِ والجلدِ؛ اعتباراً بالبيع. ولو (٣) اشترى بقرةً يريدُ أن يُضحِّيَ بها عن نفسه، ثم اشترك (٤) فيها ستةٌ معه: أجزأه؛ استحساناً. وفي القياس: لا يجزئه، وهو قولُ زفر رحمه الله؛ لأنه أعدَّها للقُربة، فيُمنَعُ عن بيعها تموُّلاً، والاشتراكُ هذه صفتُه. وجهُ الاستحسان: أنه قد يَجدُ بقرةً سمينةً يشتريها، ولا يَظفرُ بالشركاء وقتَ البيع، وإنما يطلبُهم بعدَه، فكانت الحاجةُ إليه ماسَّةً، فجوَّزناه؛ دَفْعاً للحرج، وقد أمكن؛ لأن بالشراء للتضحية: لا يمتنعُ البيعُ. (١) قال في الدراية ٢١٤/٢: لم أقف عليه بهذا اللفظ. (٢) وفي نسخة العلامة سعدي (٦٠٩هـ): قال: ولو اقتسموا. (٣) وفي نسخة ١٠٣٨ هـ: قال: ولو اشترى. (٤) وفي نُسخ: أشرك. ٤٢٥ كتاب الأُضْحِيَة وليس على الفقيرِ، والمسافرِ أضحيةٌ. ووقتُ الأضحيةِ يَدخلُ بطلوع الفجرِ من يوم النحر، إلا أنه لا يجوزُ لأهل الأمصار الذبحُ حتى يُصلِّيَ الإمامُ العيدَ، فأما أهلُ السَّوَاد : ... . والأحسنُ أن يُفعلَ ذلك قبل الشراء؛ ليكون أبعدَ عن الخلاف، وعن صورة الرجوعِ في القُربة. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يُكره الاشتراكُ(١) بعد الشراء؛ لِمَا بَيَّنَّا. قال: (وليس على الفقيرِ، والمسافرِ أضحيةٌ)؛ لِمَا بِيَنَّا. وأبو بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما كانا لا يُضحِّيان إذا كانا مسافرَيْن(٢). وعن علي رضي الله عنه: ليس على المسافرِ جمعةٌ، ولا أضحيةٌ(٣). قال: (ووقتُ الأضحيةِ يَدخلُ بطلوع الفجرِ من يوم النحر، إلا أنه لا يجوزُ لأهل الأمصار الذبحُ حتى يُصلِّيَ الإمامُ العيدَ، فأما أهلُ السَّوَادِ(٤): (١) وفي نُسخ: الإشراك. (٢) قال في نصب الراية ٢١١/٤: غريب، وفي الدراية ٢١٥/٢: لم أجده، واستدرك العلامة قاسم في منية الألمعي ص٤٠٦ بقوله: روى مسددٌ في مسنده أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما شهدا الموسم فلم يضحِيا، وروى ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا حجَّ لا يضحي. (٣) قال في نصب الراية ٢١١/٤: غريب، وفي الدراية ٢١٥/٢: لم أجده، واستدرك عليهما العلامة قاسم في منية الألمعي ص٤٠٦ بقوله: رواه محمد في الأصل. (٤) أي أهل القرى. ٤٢٦ كتاب الأُضْحِيَة فيذبحون بعد الفجر. فيذبحون بعد الفجر). والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ: فليُعِدْ ذبيحته، ومَن ذَبَحَ بعدَ الصلاة: فقد تَمَّ نُسُكُه، وأصاب سُنَّةَ المسلمين))(١). وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن أوَّل نُسُكِنا في هذا اليوم: الصلاةَ، ثم الأضحيةُ))(٢). غيرَ أنَّ هذا الشرطَ في حَقِّ مَن عليه الصلاةُ، وهو المِصريُّ، دون أهل السَّوَاد. ولأن التأخيرَ لاحتمال التشاغلِ به عن الصلاة، فلا معنى للتأخير في حَقِّ القَرَوي ولا صلاةَ عليه. وما رويناه حُجةٌ على مالكٍ والشافعيِّ(٣) رحمهما الله في نَفيهما الجوازَ بعدَ الصلاة قبلَ نَحْرِ الإمام. ثم المعتبرُ في ذلك: مكانُ الأضحية، حتى لو كانت الأضحيةُ في السَّوَادِ، والمضحِّي في المصر: يجوزُ كما انشقَّ الفجرُ. وفي العكس: لا يجوز، إلا بعد الصلاة. (١) صحيح البخاري (٥٥٤٦)، صحيح مسلم (١٩٦١). (٢) صحيح البخاري (٩٧٦). (٣) مغني المحتاج ٢٨٧/٤. ٤٢٧ كتاب الأُضْحِيَة وهي جائزةً في ثلاثةِ أيامٍ : يومُ النحرِ، ويومان بعدَه. وحِيلةُ المصريِّ إذا أراد التعجيلَ: أن يَبعثَ بها إلى خارج المصر، فيضحِّيَ بها كما طلع الفجرُ، وهذا لأنها تُشبهُ الزكاةَ، من حيث إنها تَسقطُ بهلاك المالِ قبلَ مُضِيِّ أيامِ النحر، كالزكاة بهلاك النصاب، فيُعتبرُ في الصرف(١): مَكانُ المَحَلِّ، لا مكانُ الفاعلِ؛ اعتباراً بها. بخلاف صدقة الفطر؛ لأنها لا تسقطُ بهلاك المال بعد ما طَلَعَ الفجرُ من يومِ الفطر. ولو ضحَّى بعد ما صلىُ أهلُ المسجد، ولم يصلِّ أهلُ الجَبَّانة(٢): أجزأه؛ استحساناً؛ لأنها صلاةٌ معتبرَةٌ، حتى لو اكتفَوْا بها: أجزأَتْهم. وكذا على هذا: عكسُهُ(٣). وقيل: هو جائزٌ قياساً واستحساناً. قال: (وهي جائزةٌ في ثلاثةِ أيامٍ: يومُ النحرِ، ويومان بعدَه). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: ثلاثةُ أيام بعده؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (١) أي الإراقة. حاشية نسخة ٧٩٧هـ، و٩٨١ هـ، لكن في البناية ١٤/ ٣٦٤: صرف الواجب. (٢) هي المصلَّى الذي يُتَّخذُ في فِناء المصر؛ ليصلَّى فيها العيد ونحوه. البناية ١٤/ ٣٦٤. (٣) يعني وكذا يجوز استحساناً، لا قياساً عكسُ الحكم المذكور، وهو أن يصلي أهلُ الجبانة، دونَ أهلِ المسجد. البناية ١٤ /٣٦٥. (٤) مغني المحتاج ٢٨٧/٤. ٤٢٨ كتاب الأُضْحِيَة (أيامُ التشريق كلُّها أيامُ ذَبْحٍ)(١). ولنا: ما رُوي عن عمر وعلي وابن عباسٍ رضي الله عنهم أنهم قالوا: ((أيامُ النحر: ثلاثةٌ، أفضلُها: أوَّلُها))(٢). وقد قالوه سماعاً؛ لأن الرأيَ لا يَهتدي إلى المقادير. وفي الأخبارِ تعارُضٌ، فأخذنا بالمتيقَّن، وهو الأقل. (١) سنن البيهقي الصغير (١٨٣٣)، السنن الكبرى للبيهقي (١٩٢٤٥)، مسند البزار (٣٤٤٣)، سنن الدارقطني (٤٧٥٦)، وصححه ابن حبان (٣٨٥٤)، الدراية ٢١٥/٢، وفي سنده مقال لكن له طرق متعددة. (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٢١٣/٤: غريب جداً، وعزاه لمالك في الموطأ ٤٨٧/٢، بلاغاً عن علي رضي الله عنه، وينظر الاستذكار لابن عبد البر ١٣ /١٠٢. وقال ابن حجر في الدراية ٢١٥/٢: أما عمر: فلم أره، وأما علي: فذكره مالك في الموطأ بلاغاً، وأما ابن عباس: فلم أجده. اهـ، وهو في الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً، وقد زاد على هؤلاء العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٦، فقال: روى الطحاوي في الأحكام أثرَ علي وابن عباس رضي الله عنهم ... اهـ. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٢٩٦/٩: ذكر الطحاوي في أحكام القرآن بسند جيد عن ابن عباس قال: الأضحى يومان بعد يوم النحر، وقال الطحاوي في أحكام القرآن أيضاً: لم يُرْوَ عن أحد من الصحابة خلافهم، فتعيَّن اتباعهم. اهـ وفي البناية للعيني ٣١/١١، نقلاً عن الكرخي في مختصره: ((حدثنا أبو بكر محمد بن الجنيد قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هشيم ... ))، وساق بسنده إلى علي رضي الله عنه، كما ذكره عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم. ٤٢٩ كتاب الأُضْحِيَة وأفضلُها: أوُّلها، كما قالوا (١). ولأن فيه مسارعةً إلى أداء القُربة، وهو الأصلُ، إلا لمعارض. ويجوزُ الذبحُ في لياليها، إلا أنه يكره؛ لاحتمال الغَلَطِ في ظُلْمة الليل. وأيامُ النحر ثلاثةٌ، وأيامُ التشريق ثلاثةٌ، والكلّ يمضي بأربعةٍ، أوَّلُها: نحرٌ، لا غيرَ، وآخرُها: تشريقٌ، لا غير، والمتوسِّطان: نحرٌ وتشريقٌ. والتضحيةُ فيها أفضلُ من التصدق بثمن الأضحية؛ لأنها تقعُ واجبةً، أو سُنَّةً، والتصدّقُ تطوُّعٌ مَحْضٌ، فتُفضَّل عليها(٢). ولأنها تفوتُ بفَوات وقتِها، والصدقةُ يُؤتَى بها في الأوقات كلِّها، فُتُزِّلَتْ منزلةَ الطوافِ والصلاةِ في حَقِّ الآفاقيِّ. ولو لم يُضَحِّ حتىُ مَضَتْ أيامُ النحر: إن كان أوجب على نفسِهِ، أو كان فقيراً، وقد اشترى شاةً بنيَّة الأضحية: تصدَّقَ بها حيَّةً، وإن كان غنياً: تصدَّقَ بقيمة شاةٍ، اشترى أو لم يشترِ؛ لأنها واجبةٌ على الغنيِّ. وتجبُ على الفقير بالشراء بنية التضحيةِ عندنا، فإذا فات الوقتُ: وَجَبَ عليه التصدقُ؛ إخراجاً له عن العُهدة، كالجمعة تُقضى بعد فواتها ظهراً، والصومِ بعد العجز فِدْيةً. (١) أي عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم. (٢) أي على الصدقة. وفي نُسخ: عليه. بالتذكير. قلت: أي التصدق. ٤٣٠ كتاب الأُضْحِيَة ولا يُضحَّى بِالعَمْياء، والعَوْراء، والعَرْجاءِ التي لا تمشي إلى المَنْسِكِ، ولا العَجْفاء . ولا تُجزئُ مَقطوعةُ الأُذُنِ، والذَّنَب. [ما لا يُجزىء في الأضحية : ] قال: (ولا يُضحَّى بالعَمْياء، والعَوْراء، والعَرْجاءِ التي لا تمشي إلى المَنْسِكِ(١)، ولا العَجْفاءِ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُجزئُ في الضحايا أربعةٌ: العَوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والعَرْجاءَ البَيِّنُ عَرَجُها، والمريضةُ البَيِّنُ مَرَضُها، والعَجْفَاءَ ٩ (٢)»(٣) التي لا تُنْقِي (٢))(٣). قال: (ولا تُجزئُ مَقطوعةُ الأُذُنِ، والذَّنَب). أما الأُذُنُ: فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((استشرفوا العينَ، والأُذُنَ))(٤)، أي اطلُبوا سلامتَهما. وأما الذَّنَبُ: فلأنه عضوٌ كاملٌ مقصودٌ، فصار كالأُّذُن. (١) أي الموضع الذي تُذبح فيه. البناية ١٤/ ٣٧٣. (٢) أي التي ليس لها نِقْيٌ، أي مخٌّ من شدة الهزال. البناية ١٤/ ٣٧٤. (٣) سنن أبي داود (٢٨٠٢)، سنن النسائي (٤٣٦٩)، سنن الترمذي (١٤٩٧)، سنن ابن ماجه (٣١٤٤)، مسند أحمد (١٨٥١٠)، وقد صححه صاحب البدر المنير ١٠٨/٢٣، وينظر نصب الراية ٢١٣/٤. (٤) المعجم الأوسط (٩٤٢١)، سنن الترمذي (١٤٩٨)، وقال: حسن صحيح، ورواه أصحاب السنن وغيرهم بأسانيد صحيحة، كما في البدر المنير ١١٨/٢٣. ٤٣١ كتاب الأُضْحِيَة ولا التي ذَهَبَ أكثرُ أُذُنِها وذَنَبِها، وإن بقِيَ أكثرُ الأُذُنِ والذَّنَبِ : جاز. ففي ((الجامع الصغير)) وإن قُطِعَ من الذَّنَبِ أو الأُذُنِ أو العَيْنِ أو الأَليّةِ الثلثُ، أو أقلَّ : أجزأه، وإن كان أكثرَ: لم يُجْزِ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : إذا بقيَ الأكثرُ من النصف : أجزأه. قال: (ولا التي ذَهَبَ أكثرُ أُذُنِها وذَنَبِها، وإن بقِيَ أكثرُ الأُذُنِ والذَّنَبِ: جاز)؛ لأن للأكثرِ حُكمَ الكلِّ، بقاءَ وذَهاباً. ولأنَّ العيبَ اليسيرَ لا يُمكنُ التحرُّزُ عنه، فجُعِلَ عَفْواً. واختلفتِ الروايةُ عن أبي حنيفة رحمه الله في مقدار الأكثر: (ففي ((الجامع الصغير (١))) عنه: (وإن قُطِعَ من الذَّنَبِ أو الأُذُنِ أو العَيْنِ أو الأَلْيَةِ الثلثُ، أو أقلَّ: أجزأه، وإن كان أكثرَ: لم يُجْزِ عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأن الثلثَ تُنَفَّذُ فيه الوصيةُ من غير رضا الورثة، فاعتُبر قليلاً، وفيما زاد: لا تُنَفَّذُ إلا برضاهم، فاعتُبر كثيراً. ويُروى عنه: الرُّبُعُ؛ لأنه يَحكي حكايةَ الكمالَ، على ما مَرَّ في الصلاة. ويُروى: الثلثُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الوصية: ((الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ))(٢). (وقالا: إذا بقيَ الأكثرُ من النصف: أجزأه)؛ اعتباراً للحقيقة، على ما تقدَّم في الصلاة، وهو اختيارُ الفقيهِ أبي الليث رحمه الله. (١) ص٢٣١. (٢) صحيح البخاري (١٢٩٥)، صحيح مسلم (١٦٢٨). ٤٣٢ كتاب الأُضْحِيَة وقال أبو يوسف رحمه الله: أَخبرتُ بقولي أبا حنيفة رحمه الله، فقال : قولي هو قولُك. ويجوزُ أن يُضحَّى بالجَمَّاء. (وقال أبو يوسف رحمه الله: أخبرتُ بقولي أبا حنيفة رحمه الله، فقال: قولي هو قولُك). قيل: هو رجوعٌ منه إلى قولِ أبي يوسف رحمه الله. وقيل: معناه: قولي قريبٌ من قولِك. وفي كون النصفِ مانعاً: روايتان عنهما، كما في انكشاف العضو عن أبي يوسف رحمه الله. ثم معرفةُ المقدار في غير العين: متيسّرٌ. وفي العين قالوا: تُشَدُّ العينُ المَعِيبةُ بعد أن لا تُعتَلَفَ الشاةُ يوماً أو يومين، ثم يُقْرَّبُ العَلَفُ إليها قليلاً قليلاً، فإذا رأَتْه من موضع: أُعْلِمَ على ذلك المكان. ثم تُشَدُّ عينُها الصحيحةُ، وقُرِّبَ إليها العَلَفُ قليلاً قليلاً، حتى إذا رأَتْه من مكانٍ: أُعْلِمَ عليه، ثم يُنْظَرُ إلى تفاوتٍ ما بينهما، فإن كان ثلثاً: فالذاهبُ الثلثُ، وإن كان نصفاً: فالنصفُ. قال: (ويجوزُ أن يُضحَّى بالجَمَّاء)، وهي التي لا قَرْنَ لها؛ لأن القَرْنَ لا يتعلّقُ به مقصودٌ. وكذا مكسورةُ القَرْن؛ لِمَا قلنا. ٤٣٣ كتاب الأُضْحِيَة والخَصِيِّ، والثَّوْلَاءِ، والجَرْباءِ، والسَّكَّاءِ. (والخَصِيِّ)؛ لأن لحمَها أطيبُ، وقد صحَّ(١) أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضحَّى بكبشَيْن أملحَيْن، مَوْجُوءَيْن(٢). قال: (والثّوْلاءِ)، وهي المجنونةُ. وقيل: هذا إذا كانت تَعتَلِفُ؛ لأنه لا يُخِلِّ بالمقصود، أما إذا كانت لا تَعتَلِفُ: فلا تُجزئُه. (والجَرْباء)، إن كانت سمينةً: جاز(٣)؛ لأن الجَرَبَ في الجلد، ولا نقصانَ في اللحم، وإن كانت مهزولةً: لا يجوزُ؛ لأن الجَرَبَ في اللحم، فانتَقَصَ. وأما الهَتْماءُ، وهي التي لا أسنانَ لها: فعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَعتبر في الأسنان الكثرةَ والقلةَ. وعنه: أنه إن بقيَ ما يُمكِّنُه الاعتلافُ به: أجزأه؛ لحصول المقصود. (والسَّكَّاء)، وهي التي لا أُذُنَ لها خِلقةً: لا تجوز إن كان هذا(٤)، لأن مقطوعَ أكثرِ الأُذُن إذا كان لا يجوز: فعديمُ الأُذُن أَوْلىُ. (١) تقدم في الحج، وهو في سنن ابن ماجه (٣١٢٢)، سنن أبي داود (٢٧٩٥)، وله طرق وألفاظ متقاربة، ينظر الدراية ٤٨/٢، ٢١٦. (٢) المَوْجوء: من الوِجَاء: أي المَخْصِيُّ، ويتم برضِّ عِرق الأُنثيين. (٣) وفي نُسخ: تُجزئه. (٤) أي إن تُصوِّر هذا. ٤٣٤ كتاب الأُضْحِيَة وهذا الذي ذكرناه إذا كانت هذه العيوبُ قائمةً وقتَ الشراء. ولو اشتراها سليمةً، ثم تعيَّبتْ بعيبٍ مانعٍ: إن كان غنياً: عليه غيرُها، وإن فقيراً: تُجزئه هذه؛ لأن الوجوبَ على الغنيِّ: بالشرع ابتداءً، لا بالشراء، فلم تتعيَّنْ به، وعلى الفقير: بشرائه بنيَّة الأضحية، فتعيَّنت، ولا يجب عليه(١) ضمانُ نقصانه، كما في نصاب الزكاة. وعن هذا الأصل قالوا: إذا ماتتِ المشتراةُ للتضحية: على الموسِرِ مكانَها أخرى، ولا شيءَ على الفقير. ولو ضَّت، أو سُرقتْ، فاشترى أخرى، ثم ظَهَرَتِ الأَولىُ في أيام النحر: على الموسِرِ ذَبْحُ إحداهما (٢)، وعلى الفقير ذبحُهما. ولو أضجعها فاضطربتْ، فانكسرتْ رجْلُها، فذَبَحَها: أجزأه؛ استحساناً، عندنا. خلافاً لزفر والشافعي(٣) رحمهما الله؛ لأن حالةَ الذبح ومقدِّماته مُلْحَقَةٌ بالذبح، فكأنه حَصَلَ به؛ اعتباراً وحُكماً. وكذا لو تعيّيتْ في هذه الحالة، فانفلتَتْ، ثم أُخِذت من فَوْره. وكذا بعد فَوْرِه عند محمدٍ رحمه الله، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله. (١) أي على الفقير. (٢) لعدم التعيُّن بشرائها، وعلى الفقير ذبحهما: لتعيُّنهما بشرائه. (٣) النجم الوهاج ٥٠٩/٩. ٤٣٥ كتاب الأُضْحِيَة والأضحيةُ: من الإبل، والبقرِ، والغَنَمِ. يُجزىء من ذلك كلِّهِ الثَّنيُّ، فصاعداً، إلا الضأنَ فإن الجَذَعَ منه ◌ُجزىء. لأنه(١) حَصَلَ بمقدِّمات الذبح. قال: (والأضحيةُ: من الإبل، والبقرِ، والغَنَمِ)؛ لأنها عُرِفت شرعاً. ولم تُنقَلِ التضحيةُ بغيرها عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم(٢). قال: (يُجزىء من ذلك كلِّ الثَّنِيُّ، فصاعداً، إلا الضأنَ فإن الجَذَعَ منه يُجزىء). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ضَحُّوا بالثنايا، إلا أن يَعْسُرَ على أحدِكم: فَلَيَذْبَحِ الجَذَعَ من الضأن)»(٣). (١) هذا دليل الإمام محمد رحمه الله، أي لأن الذي حصل: حصل بمقدمات الذبح، فيلحق بالذبح. وأما دليل أبي يوسف رحمه الله: فلم يذكره المصنفُ، ودليله: أن الفور لمَّا انقطع: خرج الفعلُ الذي تعيَّبت به من أن يكون سبباً من أسباب هذا الذبح الذي وُجد بعد الفور، فصار بمنزلة ما حصل بفعلٍ آخر. البناية ١٤ /٣٨٧. (٢) أقرَّ هذا الزيلعي في نصب الراية ٢١٦/٤، لكن ابن حجر في التلخيص الحبير ١٣٨/٤ قال: يُعكِّر عليه ما ذكره السهيلي عن أسماء: قالت: ضحَّينا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيل، وعن أبي هريرة أنه ضحَّى بـ: دِيْكٍ. اهـ (٣) قال في الدراية ٢١٦/٢: لم أجده بهذا اللفظ، لكن في صحيح مسلم (١٩٦٣): ((لا تذبحوا إلا مسنّة، إلا أن يعسر عليكم: فتذبحوا جذعة من الضأن)). ٤٣٦ كتاب الأُضْحِيَة وقال عليه الصلاة والسلام: ((نعمتِ الأُضحيةُ الجَذَعُ من الضأن))(١). قالوا (٢): وهذا إذا كانت عظيمةً، بحيث لو خُلِطَتْ بالثَّنْيان: يَشتبِهُ على الناظرِ من بعيد. والجَذَعُ من الضأن: ما تمَّتْ له ستةُ أشهر، في مذهب الفقهاء(٣). وذَكَرَ الزَّعْفرانيّ(٤) رحمه الله: أنه ابنُ سبعةِ أشهرٍ. والثَِّيُّ منها، ومن المَعْز: ابنُ سَنَةٍ، ومن البقر: ابن سنتَيْن، ومن الإبل: ابنُ خمسٍ سِنین. ويدخلُ في البقر: الجاموسُ؛ لأنه من جنسِهِ. والمولودُ بين الأهليِّ والوحشيِّ: يَتْبعُ الأمَّ؛ لأنها هي الأصل في التبعية، حتى إذا نَزَا الذئبُ على الشاة: يُضحَّى بالولد. (١) سنن الترمذي (١٤٩٩)، وقال: حسن غريب، مسند أحمد (٩٧٣٩)، سنن البيهقي (١٩٠٧٤)، الدراية ٢١٧/٢. (٢) أي المشايخ. (٣) قيَّدَ به: لأن عند أهل اللغة: الجَذَعُ من الشاة: ما تمَّت له سَنَةٌ، وطَعَنَتْ في الثانية. البناية ٣٨٩/١٤. (٤) الحسن بن أحمد الزعفراني الإمام الفقيه الحنفي الكبير، رتَّب مسائل الجامع الصغير، وله كتاب الأضاحي، توفي سنة ٦١٠ هـ تقريباً. الفوائد البهية ص ٦٠، كشف الظنون ٥٦٢/١، وقد ذكره ضمن شُرَّاح الجامع الصغير. ٤٣٧ كتاب الأُضْحِيَة وإذا اشترىُ سبعةٌ بقرةً ليُضحُّوا بها، فمات أحدُهم قبلَ النحر، وقالتٍ الورثةُ: اذبحوها عنه وعنكم، فذبحوها : أجزأهم. وإن كان شريكُ الستةِ نصرانياً، أو رجلاً يُريدُ اللحمَ: لم يُجْزِ عن واحدٍ منهم. قال: (وإذا اشترى سبعةٌ بقرةً ليُضحُّوا بها، فمات أحدُهم قبلَ النحر، وقالتِ الورثةُ(١): اذبحوها عنه وعنكم، فذبحوها: أجزأهم. وإن كان شريكُ الستةِ نصرانياً، أو رجلاً يُريدُ اللحمَ: لم يُجْزِ عن واحدٍ منهم). ووَجْهُ الفَرْق (٢): أن البقرةَ تجوزُ عن سبعةٍ، لكنْ من شَرْطه(٣): أن يكون قَصْدُ الكلِّ القُربةَ وإن اختلفتْ جهاتُها، كالأضحيةِ والقِرَانِ والمتعةِ عندنا (٤)؛ لاتحاد المقصود، وهو القُربةُ، وقد وُجِدَ هذا الشرطُ في الوجه الأول؛ لأن التضحيةَ عن الغير عُرفتْ قُربةً، ألا ترى أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام ضحَّى عن أُمَّته، على ما روينا من قبل(٥). ولم يوجَدْ في الوجه الثاني؛ لأن النصرانيّ ليس من أهلها. (١) أي الكبار منهم. حاشية سعدي، وغيرها. (٢) أي بين المسألتين، وفي نُسخ: ووجهه. (٣) أي من شَرْط هذا الجواز. (٤) فإن ذلك لا يضرُّ. (٥) تقدم قريباً في الأضحية. ٤٣٨ كتاب الأُضْحِيَة ولو مات واحدٌ منهم، فذبحها الباقون بغير إذن الورثة : لا تجزئهم. ويأكلُ من لحمِ الأضحية، ويُطعِمُ الأغنياء والفقراءَ، ويَدَّخِرُ. وكذا قَصْدُ اللحم: يُنافيها. وإذا لم يقع البعضُ قُربةً، والإراقةُ لا تتجزأ في حقِّ القَربة: لم يقعِ الكلُّ أيضاً قربةً، فامتنع الجواز(١). وهذا الذي ذَكَرَه(٢): استحسانٌ، والقياسُ: أن لا يجوز، وهو روايةً عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه تبرُّعٌ بالإتلاف، فلا يجوزُ عن غيره، کالإعتاق عن الميت. لكنا نقولُ: القُربةُ قد تقعُ عن الميت، كالتصدق، بخلاف الإعتاق؛ لأن فيه إلزامَ الوَلاءِ على الميت. فلو ذبحوها عن صغيرِ في الورثة، أو أُمِّ ولدٍ: جاز؛ لِمَا بَيَّنَا أنه قُربةٌ. قال: (ولو مات واحدٌ منهم، فذبحها الباقون بغير إذن الورثة: لا تجزئهم)؛ لأنه لم يقعْ بعضُها قُربةً، وفيما تقدَّم وُجدَ الإذنُ من الورثة، فكان قُربةً. [ما يُفعل بالأضحية : ] قال: (ويأكلُ من لحم الأضحية، ويُطعِمُ الأغنياءَ والفقراءَ، ويَدَّخِرٌ). (١) أي جواز الأضحية. (٢) أي الإمام محمد رحمه الله. ٤٣٩ كتاب الأُضْحِيَة ويُستحَبُّ أن لا يُنقِصَ الصدقةَ عن الثلث. ويَتصدَّقُ بحِلْدِها، أو يَعملُ منه آلَ تُستعمَلُ في البيت. ولا بأسَ بأن يشتريَ به ما يُنْتَفَعُ بعَيْنه في البيت، مع بقائه. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((كنتُ نهيتكم عن أَكْل لحومِ الأضاحي، فكُلُوا منها، وادَّخِروا)) (١). ومتىُ جاز أَكْلُه وهو غنيٌّ: جاز أن يُؤْكِلَه غنياً. قال: (ويُستحَبُّ أن لا يُنقِصَ الصدقةَ عن الثُّلُث)؛ لأن الجهات ثلاثٌ: الأكلُ، والادِّخارُ؛ لِمَا روينا، والإطعامُ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَطْعِمُواْ اُلْقَائِعَ وَالْمُعْتَرَّ(٢)﴾. الحج / ٣٦، فانقسم عليها (٣) أثلاثاً. قال: (ويَتصدَّقُ بحِلْدِها)؛ لأنه جزءً منها. (أو يَعملُ منه آلةً تُستعمَلُ في البيت)، كالنِّطْعِ، والحِرَاب، والغِربال، ونحوها، لأن الانتفاعَ به غيرُ محرَّمٍ. قال: (ولا بأسَ بأن يشتريَ به ما يُنْتَفَعُ بعَيْنه في البيت، مع بقائه)، استحساناً، وذلك مثلُ ما ذكرنا؛ لأنَّ للبدل: حكمَ المُبدَّل. (١) صحيح مسلم (١٩٧٢)، وبمعناه في صحيح البخاري (٥٥٦٩). (٢) المعترُّ: هو الذي يتعرَّض للسؤال ولا يسأل، وأما القانع: فهو السائل. البناية ٣٩٦/١٤. (٣) أي على هذه الأشياء الثلاثة، وهي الأكل والدِّخار والإطعام. ٤٤٠ كتاب الأُضْحِيَة ولا يُعطي أجرةَ الجَزَّار من الأضحية. ولا يشتري به ما لا يُنتفَعُ به إلا بعد استهلاكِهِ، كالخَلِّ، والأَبازير(١)؛ اعتباراً بالبيع بالدراهم. والمعنىُ فيه: أنه تصرُّفٌ على قَصْدِ التموُّل، واللحمُ بمنزلة الحِلدِ في الصحيح، فلو باع الجلدَ أو اللحمَ بالدراهم، أو بما لا يُنتفعُ به إلا بعد استهلاكه: تَصدَّقَ بثمنه؛ لأن القُربةَ انتقلت إلى بدلِه. وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن باع جلدَ أضحيته: فلا أضحيةَ له))(٢). يفيدُ كراهيةَ البيع، أما البيعُ: فجائزٌ؛ لقيام الملك، والقدرة على التسليم. قال: (ولا يُعطي أجرةَ الجَزَّار من الأضحية)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لعليٍّ رضي الله عنه: ((تصدَّقْ بحِلالها (٣) وخِطَامِها(٤)، ولا تُعْطِ أجرَ الجزَّارِ منها شيئاً))(٥). والنهيُ عنه: نهيٌ عن البيع أيضاً، لأنه في معنى البيع. (١) وهي التوابل، وهي جمع: أبزار، وهو جمع: بزر. البناية ١٤ /٣٩٧، وفي حاشية نسخة ٧٣٨هـ: الأبازير: الأدوية الحارَّة. (٢) المستدرك (٣٤٦٩)، وصححه، سنن البيهقي (١٩٢٣٣)، الدراية ٢١٨/٢. (٣) جمع: جُلّ، وجُلّ الدابة: كثوب الإنسان، يَقِيه البرد، ويصونه، ويجمِّله. ينظر لسان العرب، والمصباح المنير (جل). (٤) أي الزمام، وفي نُسخ: خُطُمها. (٥) بمعناه في صحيح البخاري (١٧١٧)، صحيح مسلم (١٣١٨)، ويلفظ المؤلف: في شرح مشكل الآثار (٣٠١٥).