Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
فصلٌ في الاختلاف بين الشفيع والمشتري
وإذا ادَّعى المشتري ثمناً، وادَّعىُ البائعُ أقلّ منه، ولم يقبضِ الثمنَ :
أَخَذَها الشفيعُ بما قال البائعُ، وكان ذلك حَطّاً عن المشتري.
ولهما: أنه لا تنافيَ بين البَيِّتَيْن، فيُجعَلُ كأنَّ الموجودَ بيعان،
وللشفيع أن يأخذَ بأيِّهما شاءَ.
وهذا بخلاف البائع مع المشتري؛ لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا
بانفساخِ الأول، وها هنا الفسخُ لا يظهرُ في حقِّ الشفيع، وهو التخريجُ لبِّنة
الوكيل؛ لأنه كالبائع، والموكّلُ كالمشتري منه، كيف وأنها ممنوعةٌ(١)،
على ما رُوي عن محمد رحمه الله.
وأما المشتري من العدوِّ: فقلنا ذَكَرَ في ((السِّير الكبير)) أن البيئةَ بينةُ
المالكِ القديم، فلنا أن نمنعَ، وبعد التسليم نقولُ: لا يصحُّ الثاني هنالك
إلا بفسخ الأول، أما ها هنا: فبخلافه.
ولأن بينةَ الشفيع ملزِمةٌ(٢)، وبينةُ المشتري غيرُ ملزِمةٍ، والبِّنَاتُ للإلزام.
قال: (وإذا ادَّعىُ المشتري ثمناً، وادَّعى البائعُ أقلَّ منه، ولم يقبضِ
الثمنَ: أَخَذَها الشفيعُ بما قال البائعُ، وكان ذلك حَطّاً عن المشتري).
وهذا لأن الأمرَ إن كان على ما قال البائعُ: فقد وجبتِ الشفعةُ به.
(١) أي كيف تكون البينةُ للوكيل مع بينة الموكِّل إذا اختلفا في الثمن والحال أنها
ممنوعةٌ. البناية ١٤/ ٥٣.
(٢) لأنه يلزم على المشتري تسليم الدار بما قال، شاء أو أبى. البناية ١٤/ ٥٤.

٢٨٢
فصلٌ في الاختلاف بين الشفيع والمشتري
وإن كان قَبَضَ الثمنَ : أَخَذَها بما قال المشتري إن شاء، ولم يُلتَفَتْ
إلى قولِ البائع.
وإن كان على ما قال المشتري: فقد حَطّ البائعُ بعضَ الثمن، وهذا
الحَطُّ يَظهرُ في حقِّ الشفيعِ، على ما نبيِّنُ إن شاء الله تعالى.
ولأن التملَّكَ على البائع بإيجابه، فكان القولُ قولَه في مقدارِ الثمنِ ما
بقيتْ مطالبتُه، فيأخذُ الشفيعُ بقوله(١).
ولو ادَّعىُ البائعُ الأكثرَ: يتحالفان، ويترادَّان، وأيُّهما نَكَلَ: ظَهَرَ أن
الثمنَ ما يقولُهُ الآخَرُ، فيأخذُها الشفيعُ بذلك.
وإن حَلَفَا: يَفسخُ القاضي البيعَ بينهما، على ما عُرِفَ، ويأخذُها
الشفيعُ بقول البائع؛ لأن فَسْخَ البيع لا يوجِبُ بطلانَ حقِّ الشفيع.
قال: (وإن كان قَبَضَ الثمنَ: أَخَذَها (٢) بما قال المشتري إن شاء، ولم
يُلتَفَتْ إلى قولِ البائع)؛ لأنه لَمَّا استوفى الثمنَ: انتهى حكمُ العقد، وخَرَجَ
هو (٣) من البَيْن، وصار كالأجنبيِّ: بقيَ الاختلافُ بين المشتري والشفيع،
وقد بيَّنَّاه.
ولو كان نَقْدُ الثمنِ غيرَ ظاهرٍ: فقال البائعُ: بِعتُ الدارَ بألفٍ، وقبضتُ
الثمنَ: يأخذُها الشفيعُ بألفٍ؛ لأنه لَمَّا بدأ بالإقرار بالبيع: تعلَّقتِ الشفعةُ به،
(١) أي بقول البائع.
(٢) أي الشفيع.
(٣) أي البائع.

٢٨٣
فصلٌ في الاختلاف بين الشفيع والمشتري
فبقوله بعد ذلك: قبضتُ الثمنَ: يريدُ إسقاطَ حقِّ الشفيع، فيُرَدُّ عليه.
ولو قال: قبضتُ الثمنَ، وهو ألفٌ: لم يُلتَفَتْ إلى قوله؛ لأن بالأول،
وهو الإقرارُ بقبض الثمن: خَرَجَ من البَيْن، وسَقَطَ اعتبارُ قولِه في مقدار
الثمن، والله تعالى أعلم.

٢٨٤
18
فصل
فصل
فيما يُؤْخَذُ بِهِ المَشفوعُ
وإذا حَطَّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثمن : سَقَطَ ذلك عن الشفيع،
وإن حَطَّ جميعَ الثمن : لم يسقطْ عن الشفيع .
وإن زاد المشتري البائعَ في الثمن : لم تَلزَمِ الزيادةَ الشفيعَ.
فصلٌ
فيما يُؤْخَذُ به المشفوعُ
قال: (وإذا حَطَّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثمن: سَقَطَ ذلك عن
الشفيع، وإن حَطَّ جميعَ الثمن: لم يسقطْ عن الشفيع)؛ لأن حَطَّ البعضِ
يَلتحِقُ بأصل العقد، فَيَظهرُ في حَقِّ الشفيع؛ لأن الثمنَ: ما بقي.
وكذا إذا حَطَّ بعدَ ما أخذها الشفيعُ بالثمن: يَحُطُّ عن الشفيع، حتى
يَرجعُ عليه بذلك القدر.
بخلاف حَطِّ الكلِّ؛ لأنه لا يلتحِقُ بأصل العقد بحالٍ، وقد بيَّنَّاه في
البيوع، بتوفيق الله تعالی.
قال: (وإن زاد المشتري البائعَ في الثمن: لم تَلزَمِ الزيادةُ الشفيعَ)؛ لأن
في اعتبار الزيادة ضرراً بالشفيع؛ لاستحقاقه الأخذَ بما دونها، بخلاف
الحطِّ؛ لأن فيه منفعةً له.

٢٨٥
فيما يُؤْخَذُ به المَشفوعُ
ومَن اشترى داراً بعَرْضٍ : أَخَذَها الشفيعُ بقيمته.
وإن اشتراها بمكيلٍ أو موزونٍ : أَخَذَها بمثلِه.
وإن باع عقاراً بعقارِ : أَخَذَ الشفيعُ كلِّ واحدٍ منهما بقيمة الآخَر.
وإذا باع بثمنٍ مؤجَّلٍ : فللشفيع الخيارُ: إن شاء أَخَذَها بثمنٍ حالٍّ،
وإن شاء صَبَرَ حتى ينقضيَ الأجلُ، ثم يأخذُها.
و
ونظيرُ الزيادةِ: إذا جَدَّدَ (١) العقدَ بأكثرَ من الثمن الأول: لم تَلْزَمِ الزيادة
الشفيعَ، حتى كان له أن يأخذَها بالثمن الأول؛ لِمَّ بيًَّا، كذا هذا.
قال: (ومَن اشترى داراً بعَرْضٍ: أَخَذَها الشفيعُ بقيمته)؛ لأنه من
ذوات القِیم.
قال: (وإن اشتراها بمكيلٍ أو موزونٍ: أَخَذَها بمثلِه)؛ لأنهما من ذوات
الأمثال، وهذا لأن الشرعَ أثبَتَ للشفيع ولايةَ حقِّ التملُّكِ على المشتري
بمثل ما تملَّكه، فيُراعىُّ بالقَدْرِ المُمكِن، كما في الإتلاف.
والعدديُّ المتقارِبُ: من ذوات الأمثال.
قال: (وإن باع عقاراً بعقارِ: أَخَذَ الشفيعُ كلّ واحدٍ منهما بقيمة
الآخَرَ)؛ لأنه بَدَلُه، وهو من ذوات القِيَم، فيأخذُه بقيمته.
قال: (وإذا باع(٢) بثمنٍ مؤجَّلٍ: فللشفيع الخيارُ: إن شاء أَخَذَها بثمن
حالٌّ، وإن شاء صَبَرَ حتى ينقضيَ الأجلُ، ثم يأخذُها)، وليس له أنَ
(١) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: جُدِّد العقدُ.
(٢) وفي نُسخ : ابتاع. أي اشترىُ.

٢٨٦
فيما يُؤْخَذُ به المَشفوعُ
يأخذَها في الحال بثمنٍ مؤجَّلٍ.
وقال زفر رحمه الله: له ذلك، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله في
القديم؛ لأن كونه مؤجَّلاً: وَصْفٌ في الثمن، كالزَّيافة، والأخذِ بالشفعة
به(٢)، فيأخذُها(٣) بأصله ووَصْفه(٤)، كما في الزُّیوف.
ولنا: أنَّ الأجلَ إنما يثبتُ بالشرط، ولا شَرْطَ فيما بين الشفيع والبائع،
أو المبتاع، وليس الرضا به في حَقِّ المشتري: رضاً به في حَقِّ الشفيع؛
التفاوت الناسِ في المَلَاءَةِ(٥).
وليس الأجلُ وَصْفَ الثمن؛ لأنه حَقُّ المشتري؛ ولو كان وصفاً له:
التَبِعَه، فيكون حَقّاً للبائع، كالثمن، وصار كما إذا اشترى شيئاً بثمنٍ
مؤجَّلٍ، ثم ولاَّه غيرَه: لا يثبتُ الأجلُ إلا بالذكر، كذا هذا.
ثم إن أَخَذَها بثمنٍ حالٌّ من البائع: سَقَطَ الثمنُ عن المشتري؛ لِمَا بِيَّا
من قبل.
وإن أَخَذَها من المشتري: رَجَعَ البائعُ على المشتري بثمنٍ مؤجَّلٍ، كما
كان؛ لأن الشرطَ الذي جرى بينهما: لم يبطل بأخذ الشفيع، فبقِيَ موجَبُه،
(١) العزيز ٥١٠/٥.
(٢) أى بسبب الثمن المؤجل.
(٣) وفي نُسخ: فيأخذه.
(٤) أي بأصل الثمن ووصفه.
(٥) أي الغنى.

٢٨٧
فيما يُؤْخَذُ به المَشفوعُ
وإن اشترى ذميٌّ داراً بخمرٍ أو خنزيرٍ، وشفيعُها ذميٌّ: أَخَذَها بمثل
الخمر، وقيمةِ الخنزير .
فصار كما إذا باعه بثمن حالٌ، وقد اشتراه بثمنٍ مؤجَّلٍ.
وإن اختار الانتظارَ: له ذلك؛ لأن له أنْ لا يلتزمَ زيادةَ الضرر من
حيثُ النقديةُ.
وقولُه في ((الكتاب(١)): وإن شاء صَبَرَ حتى ينقضيَ الأجلُ: مرادُه:
الصبرُ على(٢) الأخذ.
أما الطلبُ عليه: في الحال، حتى لو سكَتَ عنه: بَطَلَتْ شفعتُه عند أبي
حنيفة ومحمد رحمهما الله.
خلافاً لقول أبي يوسف رحمه الله الآخِرِ؛ لأن حقَّ الشفعة إنما يثبتُ
بالبيع، والأخذُ يَتراخى عن الطلب، وهو متمكِّنٌ من الأخذ في الحال، بأن
يؤديَ الثمنَ حالاً، فيُشترطُ الطلبُ عند العلم بالبيع.
قال: (وإن اشترىُ ذميُّ داراً بخمرٍ أو خنزيرٍ، وشفيعُها ذميٌّ: أَخَذَها
بمثل الخمر، وقيمةِ الخنزير)؛ لأن هذا البيعَ مقضيٌّ بالصحة فيما بينهم،
وحقُّ الشفعة يَعُمُّ المسلمَ والذميَّ، والخمرُ لهم: كالخَلَّ لنا، والخنزيرُ
لهم: كالشاة لنا، فيأخذُ الأولَ بالمِثل، والثاني بالقيمة.
(١) أي مختصر القدوري. البناية ١٤ / ٦٢.
(٢) وفي نُسخ: عن.

٢٨٨
فيما يُؤْخَذُ به المَشفوعُ
وإن كان شفيعُها مسلماً : أَخَذَها بقيمة الخمرِ والخنزير.
وإن كان شفيعُها مسلماً وذِمِّياً: أَخَذَ المسلمُ نصفَها بنصفِ قيمةٍ
الخمر، والذميُّ نصفَها بنصفِ مِثْلِ الخمر.
قال: (وإن كان شفيعُها مسلماً: أَخَذَها بقيمة الخمرِ والخنزير).
ءِ
أما الخنزيرُ: فظاهرٌ، وكذا الخمرُ؛ لامتناع التسلّم والتسليمِ في حقِّ
المسلمٍ، فالتَّحَقَ بغير المثلي.
قال: (وإن كان شفيعُها مسلماً وذِمِّياً: أَخَذَ المسلمُ نصفَها بنصف قيمةِ
الخمر، والذميُّ نصفَها بنصفِ مِثْلِ الخمر)؛ اعتباراً للبعض بالكل.
فلو أسلم الذميُّ: أَخَذَها بنصف قيمةِ الخمرِ؛ لعجزِه عن تمليك
الخمر، وبالإسلام يتأكَّدُ حقُّه، لا أنْ يَبطُلَ، فصار كما إذا اشتراها بِكُرٍّ من
رُطَبِ، فحَضَرَ الشفيعُ بعد انقطاعه: يأخذُها بقيمة الرُّطَب، كذا هذا، والله
تعالى أعلم.

٢٨٩
فصل
فصلٌ
وإذا بنىُ المشتري أو غَرَسَ، ثم قُضِيَ للشفيع بالشفعة : فهو بالخيار :
إن شاء أَخَذَها بالثمن وقيمةِ البناء والغَرْس مقلوعاً، وإن شاء كَلَّفَ
المشتريَ قَلْعَه.
فصلٌ
في تغيُّرِ المَشفوع
قال: (وإذا بنى المشتري أو غَرَسَ، ثم قُضِيَ للشفيع بالشفعة: فهو
بالخيار: إن شاء أَخَذَها بالثمن وقيمةِ البناء والغَرْس مقلوعاً، وإن شاء
كَلَّفَ المشتريَ قَلْعَه).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يُكلَّفُ القلعَ، ويُخيَّرُ بين أن يأخذَ
بالثمن وقيمةِ البناءِ والغَرْس، وبين أن يَتْركَ.
وبه قال الشافعي(١) رحمه الله، إلا أنَّ عنده: له أن يَقْلَعَ، ويُعطيَ قيمةَ البناء.
لأبي يوسف رحمه الله: أنه مُحِقٌّ في البناء؛ لأنه بناه على أنَّ الدارَ مِلْكُه،
والتكليفُ بالقلع: من إحكام(٢) العدوان، وصار كالموهوب له، والمشترِي
شراءَ فاسداً، وكما إذا زَرَعَ المشتري، فإنه لا يُكلَّفُ القلعَ.
وهذا لأن في إيجاب الأخذِ بالقيمة: دَفْعَ أعلىُ الضررَيْن بتحمُّل الأدنىُ،
فيُصارُ إليه.
(١) الحاوي الكبير ٢٦٨/٧.
(٢) بكسر الهمزة، كما هو في نسخة ٩٨١هـ، أي مِن أشدِّ التعدِّي وأَتْبَتِه.

٢٩٠
في تغيُِّ المَشفوع
ولو أَخَذَها الشفيعُ، فبنى فيها، أو غَرَسَ، ثم استُحِقّتْ: رَجَعَ بالثمن.
ولا يَرجِعُ بقيمة البناءِ والغَرْس.
ووجهُ ظاهرِ الرواية: أنه بنىُ في مَحَلُّ تعلَّقَ به حَقٌّ متأكَّدٌ للغير، من
غير تسليطٍ من جهةٍ مَن له الحَقُّ، فيُنقَضُ، كالراهن إذا بنى في المرهون.
وهذا لأن حَقَّه أقوى من حَقِّ المشتري؛ لأنه يتقدَّمُ عليه، ولهذا يَنقُضُ
بیعه وهبته(١)، وغيره من تصرفاته.
بخلاف الهبة، وبخلاف الشراءِ الفاسدِ عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه
حَصَلَ بتسليطٍ من جهة مَن له الحَقُّ.
ولأن حَقَّ الاستردادِ فيهما ضعيفٌ، ولهذا لا يبقى بعد البناء، وهذا
الحَقُّ يبقى، فلا معنى لإيجاب القيمة، كما في الاستحقاق.
والزرعُ يُقْلَعُ قياساً، وإنما لا يُقْلَعُ استحساناً؛ لأن له نهايةً معلومةً،
ويُبَقَّى بالأجر، وليس فيه كثيرُ ضررٍ(٢).
وإِن أَخَذَه الشفيعُ بالقيمة: تُعتبَرُ قيمتُه مقلوعاً، كما بيَّنَّاه في الغصب.
قال: (ولو أَخَذَها الشفيعُ، فبنىُ فيها، أو غَرَسَ، ثم استُحِقَّتْ: رَجَعَ
بالثمن)؛ لأنه تبيَّن أنه أَخَذَه بغير حَقٍّ.
(ولا يَرجعُ بقيمة البناءِ والغَرْس)، لا على البائع إن أَخَذَها منه، ولا
على المشتري إن أَخَذَها منه.
(١) أي ينقضُ الشفيعُ بيعَ المشتري وهبته، وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول
هكذا: يُنقَضُ بيعُه وهبتُه.
(٢) وفي نُسخ: كبير الضرر.

٢٩١
في تغيُّرِ المَشفوع
وإذا انهدمتِ الدارُ، أو احتَرَقَ بناؤها، أو جَفَّ شجرُ البستان بغير فِعْلٍ
أحدٍ : فالشفيعُ بالخيار : إن شاء أَخَذَها بجميع الثمن، وإن شاء تَرَكَ.
وإن نَقَضَ المشتري البناءَ: قيل للشفيع: إن شئتَ فخُذِ العَرْصَةَ
بحصتها من الثمن، وإن شئتَ فدَعْ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَرجعُ؛ لأنه متملِّكٌ عليه، فتُزِّلا منزلةً
البائع والمشتري.
والفرقُ على ما هو المشهور: أن المشتريَ مغرورٌ من جهة البائعِ،
ومُسلَّطٌ عليه من جهته، ولا غرورَ ولا تسليطَ في حقِّ الشفيع من المشتري؛
لأنه مجبورٌ علیه.
قال: (وإذا انهدمتِ الدارُ، أو احتَرَقَ بناؤها، أو جَفَّ شجرُ البستان بغير
فِعْلِ أحدٍ: فالشفيعُ بالخيار: إن شاء أَخَذَها بجميع الثمن)؛ لأنَّ البناءَ والغَرْسَ
تابعٌ، حتىُ دَخَلًا في البيع من غيرِ ذِكْرٍ، فلا يقابِلُهما شيء من الثمن ما لم
يَصِرْ مقصوداً، ولهذا يبيعُها مرابحةً(١) بكلِّ الثمن في هذه الصورة.
بخلاف ما إذا غَرِقَ نصفُ الأرض، حيث يأخذُ الباقي بحصته؛ لأن
الفائتَ بعضُ الأصل.
قال: (وإن شاء تَرَكَ)؛ لأن له أن يمتنعَ عن تملّكِ الدار بماله.
قال: (وإن نَقَضَ المشتري البناءَ: قيل للشفيع: إن شئتَ فخُذِ العَرْصةَ
بحصتها من الثمن، وإن شئتَ فدَعْ)؛ لأنه صار مقصوداً بالإتلاف،
فيقابلُها شيء من الثمن، بخلاف الأول؛ لأن الهلاكَ بآفةٍ سماويةٍ.
(١) وفي طبعات الهداية القديمة: ولهذا جاز بيعُها مرابحة.

٢٩٢
في تغيُِّ المَشفوع
وليس للشفيع أن يأخذَ النُّقْضَ.
ومَن ابتاع أرضاً، وعلىُ نخلِها ثمرٌ: أَخَذَها الشفيعُ بثمرها.
وكذلك إن ابتاعها وليس في النخيل ثمرٌ قائمٌ، فأثمر في يدِ المشتري.
فإِن جَذَّه المشتري، ثم جاء الشفيعُ: لا يأخذ الثمرَ في الفصلَيْن جميعاً.
(وليس للشفيع أن يأخذَ النُّقْضَ)؛ لأنه صار مفصولاً، فلم يبقَ تَبَعاً.
قال: (ومَن ابتاع أرضاً، وعلى نخلِها ثمرٌ: أَخَذَها الشفيعُ بثمرها).
ومعناه: إذا ذَكَرَ الثمرَ في البيع؛ لأنه لا يدخلُ من غير ذِكْر.
وهذا الذي ذَكَرَه استحسانٌ، وفي القياس: لا يأخذُه؛ لأنه ليس بتَبَعِ؛
ألا يُرى أنه لا يَدخلُ في البيع من غيرِ ذِكْرٍ، فأشبه المتاعَ في الدار.
وجهُ الاستحسان: أنه باعتبار الاتصال: صار تبعاً للعقار، كالبناء في
الدار، وما كان مُركَّباً فيه، فيأخذُه الشفيع.
قال: (وكذلك إن ابتاعها وليس في النخيل ثمرٌ قائمٌ، فأثمر في يدِ
المشتري)، يعني يأخذُه الشفيعُ؛ لأنه مَبيعٌ تَبَعاً؛ لأن البيعَ سَرَىُ إليه، على
ما عُرِفَ في ولدِ المبيع (١).
قال: (فإن جَذَّه (٢) المشتري، ثم جاء الشفيعُ: لا يأخذ الثمرَ في
الفصلَيْن جميعاً).
(١) أي إذا باع جاريةً، فولدت في يد البائع قبل التسليم إلى المشتري: يكون
الولدُ داخلاً تحته بيعاً، كذا هذا. حاشية نسخة ١٣٨هـ، وحاشية نسخة ٧٤٢هـ.
(٢) أي قَطَعَه.

٢٩٣
في تغيُّرِ المَشفوع
وإن جَذَّه المشتري : سَقَطَ عن الشفيع حصتُه من الثمن.
قال رضي الله عنه: وهذا جوابُ الفصل الأول.
أما في الفصل الثاني : يأخذُ ما سوى الثمرِ بجميع الثمن إن شاء.
لأنه لم يَبْقَ تبعاً للعقار وقتَ الأخذ، حيث صار مفصولاً عنه، فلا
يأخذُه.
قال في ((الكتاب(١)): (وإن جَذَّه المشتري: سَقَطَ عن الشفيع حصتُه من
الثمن.
قال رضي الله عنه: وهذا جوابُ الفصل الأول)؛ لأنه دَخَلَ في البيع
مقصوداً، فيقابلُه شيء من الثمن.
(أما في الفصل الثاني: يأخذُ ما سوىُ الثمرِ بجميع الثمن إن شاء)؛
لأن الثمرَ لم يكن موجوداً عند العقد، فلا يكون مَبيعاً إِلا تَبَعاً، فلا يقابله
شيء من الثمن، والله تعالى أعلم.

٢٩٤
باب
باب
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجب فيه
الشفعةُ واجبةٌ في العقارِ وإن كان مما لا يُقْسَمُ.
باب
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
قال: (الشفعةُ واجبةٌ في العقارِ وإن كان مما لا يُقْسَمُ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا شفعةَ فيما لا يُقْسَمُ؛ لأن الشفعةَ إنما
وَجَبَتْ دَفْعاً لمُؤنةِ القسمة، وهذا لا يتحقَّقُ فيما لا يُقْسَمُ.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الشفعةُ في كلِّ شيءٍ، من عقارٍ أو
رَبْع(٢))(٣)، إلى غير ذلك من العمومات.
ولأن الشفعةَ سببُها الاتصالُ في الملك، والحكمةُ: دفعُ ضررِ سوءِ الحِوار،
على ما مرَّ.
(١) المهذب ٢١٣/٢.
(٢) الرَّبْعُ: المنزل، والدارُ: بعينها. النهاية ١٨٩/٢، مختار الصحاح (ربع).
(٣) سنن الترمذي (١٣٧١)، شرح معاني الآثار (٦٠١٥)، قال في التلخيص
الحبير ٥٥/٣: البزار بسند جيد، وينظر بمعناه في صحيح مسلم (١٦٠٨)، نصب
الراية ١٧٨/٤.

٢٩٥
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
ولا شفعةَ في العُروضِ، والسُُّنِ.
وأنه (١) يَنتظِمُ القسمَيْن: ما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَمِ، وهو الحَمَّامُ، والرَّحِى،
والبئر، والطريقُ.
قال: (ولا شفعةَ في العُروضِ، والسُّفْنِ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((لا شفعةً إلا في رَبْعٍ، أو حائطٍ))(٢).
وهو حُجَّةٌ على مالكٍ(٣) رحمه الله في إيجابِها في السُّفُن.
ولأن الشفعةَ إنما وجبت لدفع ضررِ سوءِ الحِوار على الدوام،
والمِلكُ في المنقول لا يدومُ حَسَبَ دوامِهِ في العقار، فلا يُلحَقُ به.
وفي بعض نُسَخِ ((المختصر (٤)): ولا شفعةَ في البناءِ والنخلِ إذا بِيعتْ
دونَ العَرْصة: وهو صحيحٌ(٥) مذكورٌ في ((الأصل))؛ لأنه لا قرارَ له، فكان
نَقْلِياً.
وهذا بخلاف العُلْو، حيثُ يُستَحَقُّ بالشفعة، وتُستَحَقُّ به الشفعةُ في
السَّفْلِ إذا لم يكن طريقُ العُلو فيه؛ لأنه بما لَه من حَقِّ القَرَارِ: التحق بالعقار.
(١) أي دفع ضرر الجوار ينتظم القسمين. البناية ٧٩/١٤.
(٢) قال في التلخيص الحبير ١٣٥/٣: رواه البزار في مسنده بسند جيد، نصب
الراية ١٧٨/٤، وفي الدراية ٢٠٣/٢: البزار من حديث جابر، ورجاله أثبات.
قلت: لم أجده فيما طُبع من البزار، إذ إن المطبوع منه فيه نقص كبير.
(٣) التلقين ص١٣٨. إذ دلَّ الحديث على أن لا شفعة في المنقولات.
(٤) أي مختصر القدوري.
(٥) وفي نُسخ: وهو الصحيح.

٢٩٦
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
والمسلمُ والذميُّ في الشفعة : سواء.
وإذا مُلِكَ العقارُ بعِوَضٍ هو مالٌ: وجبتْ فيه الشفعةُ.
ولا شفعةَ في الدار التي يتزوَّجُ الرجلُ عليها، أو يخالِعُ المرأةَ بها، أو
يستأجرُ بها داراً أو غيرَها، أو يُصالِحُ بها عن دمٍ عمدٍ، أو يُعِقُ عليها عبداً.
قال: (والمسلمُ والذميُّ في الشفعة: سواءً)؛ للعمومات.
ولأنهما يستويان في السبب، وفي الحكمة، فيستويان في الاستحقاق،
ولهذا يستوي فيه الذَّكَرُ والأنثى، والصغيرُ والكبيرُ، والباغي والعادلُ،
والحرُّ والعبدُ إذا كان مأذوناً أو مكاتباً.
قال: (وإذا مُلِكَ العقارُ بعِوَضِ هو مالٌ: وجبتْ فيه الشفعةُ)؛ لأنه
أمكن مراعاةُ شَرْطِ الشرع فيه، وهو التملّك بمثل ما تَمَلَّكَ به المشتري
صورةً أو قيمةً، على ما مَرَّ.
قال: (ولا شفعةَ في الدار التي يتزوَّجُ الرجلُ عليها، أو يخالِعُ المرأةَ
بها(١)، أو يستأجرُ بها داراً أو غيرَها، أو يُصالِحُ بها عن دمٍ عمدٍ، أو يُعِقُ
عليها عبداً).
لأن الشفعةَ عندنا إنما تجبُ في مبادلةِ المالِ بالمال؛ لِمَا بَيَّنَا، وهذه
الأعواضُ ليست بأموال، فإيجابُ الشفعةِ فيها: خلافُ المشروع، وقَلْبُ
الموضوع.
(١) وضُبطت في نُسخ: تُخالِعُ المرأةُ بها. قلت: والمعنى واحد.

٢٩٧
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
.
.
وعند الشافعي(١) رحمه الله: تجبُ فيها الشفعةُ؛ لأن هذه الأعواضَ
متقوِّمةٌ عنده، فأَمكَنَ الأخذُ بقيمتها إن تعذَّ بمِثلِها، كما في البيع بالعَرْض.
بخلاف الهبة؛ لأنه لا عوضَ فيها أصلاً.
وقولُهُ(٢) يتأتَى فيما إذا جَعَلَ شِقْصاً من دار مهراً، أو ما يُضاهيه؛ لأنه
لا شفعةَ عنده إلا فيه.
ونحنُ نقولُ: إنَّ تَقَوُّمَ منافعِ البُضعِ في النكاح وغيرِها بعقد الإجارة
ضروريٌّ، فلا يَظهرُ في حَقِّ الشفعة.
وكذا الدمُ والعتقُ غيرُ متقوِّم؛ لأن القيمةَ ما يقومُ مقامَ غيرِه في المعنى
الخاصِّ المطلوب، ولا يتحقَّقُ فيهما.
وعلى هذا(٣): إذا تزوجها بغير مهرٍ، ثم فَرَضَ لها الدارَ مهراً؛ لأنه
بمنزلة المفروضِ في العقد، في كونه مقابَلاً بالبُضع.
بخلاف ما إذا باعها بمهرِ المثل، أو بالمسمَّى؛ لأنه مبادلةُ مالٍ بمال.
ولو تزوَّجها على دارٍ على أن تَرُدَّ عليه ألفاً: فلا شفعةً في جميع الدار
عند أبي حنيفة رحمه الله.
(١) العزيز ٤٢٤/١١.
(٢) أي قول الإمام الشافعي رحمه الله.
(٣) أي على هذا الخلاف.

٢٩٨
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
أو يُصالِحُ عليها بإنكارِ، فإنْ صالَحَ عليها بإقرارِ : وَجَبَتِ الشفعة.
وقالا: تجبُ في حصةِ الألف؛ لأنه مبادلةٌ ماليةٌ في حقِّه.
وهو (١) يقول: معنىُ البيع فيه تابعٌ، ولهذا ينعقدُ بلفظ النكاح، ولا
يَفسدُ بشرط النكاح فيه، ولا شفعةَ في الأصل، فكذا في التَّبَعُ.
ولأنَّ الشفعةَ شُرعت في المبادلةِ الماليةِ المقصودة، حتى إن
المضاربَ إذا باع داراً، وفيها رِبْحٌ: لا يَستحِقُّ ربُّ المال الشفعةَ في حصة
الربح؛ لكونه تابعاً فيه.
قال: (أو يُصالِحُ عليها بإنكارِ، فإنْ صالَحَ عليها بإقرارٍ: وَجَبَتِ الشفعة).
قال رضي الله عنه: هكذا ذُكِرَ في أكثر نُسَخِ ((المختصر))، والصحيحُ:
أو يصالِحُ عنها بإنكارِ: مكانَ قولِه: عليها: لأنه إذا صالَحَ عنها بإنكار:
بِقِيَتِ الدارُ في يده، فهو يَزْعُمُ أنها لم تَزُلْ عن مِلكِهِ.
وكذا إذا صَالَحَ عنها بسكوتٍ: لأنه يَحتملُ أنه بَذَلَ المالَ افتداءً
ليمينه، وقَطْعاً لشَغْبِ خَصْمِهِ، كما إذا أنكر صريحاً.
بخلاف ما إذا صالح عنها بإقرارٍ؛ لأنه معترِفٌ بالملك للمدعي، وإنما
استفاده بالصلح، فكان مبادلةً ماليةً.
أما إذا صالح عليها بإقرارِ، أو إنكارِ، أو سكوتٍ: وجبتِ الشفعةُ في
جميع ذلك؛ لأنه أَخَذَها عوضاً عن حقُّه في زِّعْمِهِ، إذا لم يكن من جنسه،
فُيُعامَلُ بُعْمِه.
(١) أي الإمام أبو حنيفة رحمه الله.

٢٩٩
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
ولا شفعةَ في هبةٍ؛ إلا أنْ تكونَ بعوضٍ مشروطٍ .
ومَن باع بشرطِ الخيار : فلا شفعةً للشفيع.
فإن أسقط الخيارَ : وَجَبَتِ الشفعةُ.
وإن اشترى بشرطِ الخيار : وَجَبَتِ الشفعةُ.
قال: (ولا شفعةَ في هبةٍ)؛ لِمَا ذكرنا، (إلا أنْ تكونَ بعوضٍ
مشروطٍ)؛ لأنه بيعٌ انتهاءً.
ولا بدَّ من القبض، وأن لا يكونَ الموهوبُ ولا عوضُه شائعاً؛ لأنه
هبةٌ ابتداءً، وقد قرَّرْناه في كتاب الهبة.
بخلاف ما إذا لم يكنِ العوضُ مشروطاً في العقد؛ لأن كلّ واحدٍ
منهما هبةٌ مطلَقةٌ، إلا أنه أُثِيْبَ منها، فامتنع الرجوعُ.
قال: (ومَن باع بشرطِ الخيار: فلا شفعةً للشفيع)؛ لأنه يَمنعُ زوالَ
الملكِ عن البائع.
(فإن أسقط الخيارَ: وَجَبَتِ الشفعةُ)؛ لأنه زال المانعُ عن الزوال.
ويُشترطُ الطلبُ عند سقوطِ الخيار، في الصحيح؛ لأن البيعَ يصيرُ
سبباً لزوال الملك عند ذلك.
قال: (وإن اشترى بشرطِ الخيار: وَجَبَتِ الشفعةُ)؛ لأنه لا يمنعُ زوالَ
الملكِ عن البائع، بالاتفاق، والشفعةُ تُبتَنى عليه، على ما مرَّ.

٣٠٠
ما تجبُ فيه الشفعة، وما لا تجبُ فيه
وإذا أَخَذَها في الثلاث(١): وَجَبَ (٢) البيعُ؛ لعَجْز المشتري عن الردِّ.
ولا خيارَ للشفيع؛ لأنه يَثبتُ بالشرط(٣)، وهو للمشتري، دون الشفيع.
وإن بِيعتْ دارٌ إلىُ جَنْبِها، والخيارُ لأحدِهما: فله الأخذُ بالشفعة.
أما البائع (٤): فظاهرٌ؛ لبقاء ملكِهِ في التي يشفعُ بها.
وكذا إذا كان الخيار للمشتري، وفيه إشكال(6)، أوضحناه في البيوع(٦)،
فلا نُعيدُه.
وإذا أَخَذَها: كان إجازةً منه للبيع، بخلاف ما إذا اشتراها، ولم يَرَها،
حيثُ لا يَبطلُ خيارُهُ بأَخْذِ ما بِيْعَ بجَنْبها بالشفعة؛ لأن خيارَ الرؤية لا يَبَطلُ
بصريح الإبطال، فكيف بدلالته؟!
ثم إذا حَضَرَ شفيعُ الدارِ الأَولى: له أن يأخذَها، دون الثانية؛ لانعدام
ملكِهِ في الأولى حين بِيعَتِ الثانية.
(١) وإذا أخذ الشفيع الشففعة في مدة الخيار التي هي الثلاث، وقيَّد بـ: الثلاث:
لتكون المسألة على الاتفاق. البناية ١٤ / ٩٣.
(٢) أي ثَبَتَ.
(٣) أي لا يثبت الخيار الذي كان للمشتري للشفيع؛ لأن الخيار يثبت بالشرط.
(٤) أي أما خيار البائع.
(٥) وهو: أن الخيار لو كان للمشتري عند أبي حنيفة: لا يكون ملكاً للمشتري، إلا
عند سقوط خياره، أما عندهما: فيدخل في ملكه. حاشية نسخة ٩٨١ هـ، وينظر غاية البيان.
(٦) في باب خيار الشرط.