Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ في مسائلَ متفرِّقٍ تتعلَّقُ بالغصب إلا أن يُقيمَ المالكُ البينةَ بأكثرَ من ذلك. فإن ظهرتِ العينُ وقيمتُها أكثرُ مما ضَمِنَ، وقد ضَمِنَها بقول المالكِ، أو ببينةٍ أقامها، أو بنُكول الغاصبِ عن اليمين : فلا خيارَ للمالك، وهي للغاصب. وإن كان ضَمَّنَه بقولِ الغاصب، مع يمينه: فهو بالخيار: إن شاء أمضى الضمانَ، وإن شاء أَخَذَ العينَ، ورَدَّ العِوَضَ. (إلا أن يُقيمَ المالكُ البينةَ بأكثرَ من ذلك)؛ لأنه أثبتَه بالحُجَّة المُلزمة. قال: (فإن ظهرتِ العينُ وقيمتُها أكثرُ مما ضَمِنَ، وقد ضَمِنَها بقول المالكِ، أو ببينةٍ أقامها، أو بنُكولِ الغاصبِ عن اليمين: فلا خيارَ للمالك، وهي(١) للغاصب)؛ لأنه تَمَّ له الملكُ بسببِ اتصل به رضا المالكِ، حيث ادَّعى هذا المقدارَ. قال: (وإن کان ضمَّنَه بقولِ الغاصب، مع یمینه: فهو بالخيار: إن شاء أمضى الضمانَ، وإن شاء أَخَذَ العينَ، ورَدَّ العِوَضَ)؛ لأنه لم يَتِمَّ رضاه بهذا المقدار، حيث يدعي الزيادةَ، وأَخْذُه دونَها: لعدم الحُجَّة. ولو ظهرتِ العينُ وقيمتُها مثلُ ما ضَمِنَه، أو دونه في هذا الفصل الأخير: فكذلك الجوابُ، في ظاهر الرواية، وهو الأصح. (١) أي العين المغصوبة، وفي نُسخ: وهو. وقد ذكَّر الضميرَ على تأويل: المغصوب. البناية ١٣ / ٥١١. ٢٤٢ في مسائلَ متفرّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب ومَن غَصَبَ عبداً، فباعه، فضَمَّتَه المالكُ قيمتَه : فقد جاز بيعُه. وإن أعتقه، ثم ضَمِنَ القيمةَ: لم يَجُزْ عِتْقُه. وولدُ المغصوبةِ، ونماؤها، وثمرةُ البستان المغصوب : أمانةٌ في يدِ الغاصب، إن هَلَكَ: فلا ضمانَ عليه، إلا أن يتعدَّى فيها، أو يطلُبَها مالكُها، فيمنعَها إياه . خلافاً لِمَا قاله الكَرْخِيُّ رحمه الله: أنه لا خيارَ له؛ لأنه لم يَتِمَّ رضاه، حيث لم يُعطَ له(١) ما يدَّعيه، والخيارُ لفوات الرضا. قال: (ومَن غَصَبَ عبداً، فباعه، فضَمَّنَه المالكُ قيمتَه: فقد جاز بيعُه. وإن أعتقه، ثم ضَمِنَ القيمةَ: لم يَجُزْ عِثْقُهُ)؛ لأن مِلْكَه الثابتَ فيه ناقصٌ؛ لثبوته مستنداً، أو ضرورةً، ولهذا يظهرُ في حَقِّ الأكساب، دونَ الأولاد، والناقصُ يكفي لنقود البيع، دونَ العتقِ، كمِلْكِ المكاتب. قال: (وولدُ المغصوبةِ، ونماؤها، وثمرةُ البستان المغصوب: أمانةً في. يدِ الغاصب، إن هَلَكَ: فلا ضمانَ عليه، إلا أن يتعدَّىُ فيها، أو يطلبَها مالكُها، فيمنعَها إياه). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: زوائدُ المغصوب مضمونةٌ، متصلةً كانت أو منفصلةً؛ لوجودِ الغصب، وهو إثباتُ اليدِ على مالِ الغيرِ بغيرِ رضاه، كما في الظَّبْيَةِ المُخرَجةِ من الحرم، إذا ولدت في يده: يكون(٣) مضموناً عليه. (١) أي للمالك. البناية ١٣ / ٥١٢. (٢) الحاوي الكبير ٢١١/٦. (٣) أي الولد. ٢٤٣ في مسائلَ متفرِّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب ولنا: أن الغصبَ إثباتُ اليدِ على مال الغير، على وجهٍ يُزيلُ يدَ المالك عنه، على ما ذكرنا. ويدُ المالكِ ما كانت ثابتةً على هذه الزيادةِ حتى يُزِيلَها الغاصبُ. ولو اعتُبرتْ ثابتةً على الولد: لا يُزِيلُها، إذِ الظاهرُ عدمُ المنع، حتى لو مَنَعَ الولدَ بعد طلبه: يضمنُه. وكذا إذا تعدَّى فيه، كما قال في ((الكتاب(١))، وذلك(٢) بأن أتلفَه أو ذَبَحَه فَأَكَلَه، أو باعه وسلَّمه. وفي الظَّنْيَةِ المُخرَجةِ من الحَرَمِ: لا يَضمنُ ولدَها إذا هَلَكَ قبل التمكُّن من الإرسال(٣)؛ لعدم المنع، وإنما يَضمنُه إذا هَلَكَ بعده(٤)؛ لوجود المنع بعدَ طلبِ صاحبِ الحقِّ، وهو الشرع، على هذا أكثر مشايخِنا رحمهم الله. ولو أطلق الجواب(٥): فهو ضمانُ جنايةٍ، ولهذا يتكرَّر بتكرُّرها. ويجبُ بالإعانة والإشارةِ، فلأنْ يجبَ بما هو فوقَها، وهو إثباتُ اليد على مُستَحِقِّ الأمن(٦): أَوْلِىُ وأَحْرى. (١) أي مختصر القدوري. البناية ١٣/ ٥١٥. (٢) أي التعدي. (٣) أي إلى الحرم. (٤) أي بعد التمكَّن من الإرسال. (٥) أي قبل التمكُّن وبعده. (٦) وهو صيد الحرم. البناية ١٣ /٥١٦. ٢٤٤ في مسائلَ متفرِّقٍ تتعلَّقُ بالغصب وما نَقَصَتِ الجاريةُ بالولادة: في ضمانِ الغاصب، فإن كان في قيمةِ الولدِ وفاء به : جُبرَ النقصانُ بالولد، وسَقَطَ ضمانُه عن الغاصب. قال: (وما نَقَصَتِ الجاريةُ بالولادة: في ضمانِ الغاصب، فإن كان في قيمةِ الولدِ وفاءٌ به: جُبرَ (١) النقصانُ بالولد، وسَقَطَ ضمانُه عن الغاصب). وقال زفر والشافعي(٢) رحمهما الله: لا يَنجبرُ النقصانُ بالولد؛ لأن الولدَ مِلْكُه، فلا يصلُحُ جابراً لمِلْكِهِ، كما في ولد الظَِّيةِ. وكما إذا هَلَكَ الولدُ قبلَ الردِّ، أو ماتتِ الأمُّ وبالولد وفاءً، وصار كما إذا جَزَّ صوفَ شاةٍ غيرِهِ، أو قَطَعَ قوائمَ شجرِ غيرِهِ، أو خَصَى عبدَ غيرِهِ، أو علَّمه الحِرْفةَ، فأضناه التعليمُ والخَصْيُ(٣). ولنا: أن سببَ الزيادةِ والنقصانِ واحدٌ، وهو الولادةُ أو العُلوق، على ما عُرف، وعند ذلك لا يُعَدُّ نقصاناً، فلا يوجبُ ضماناً، وصار كما إذا غَصَبَ جاريةً سمينةً، فهُزِلَتْ، ثم سَمِنَتْ، أو سقطت ثنيَّتُها، ثم نَبَتَتْ، أو قُطعت يدُ المغصوب في يده (٤)، وأَخَذَ أَرْشَها، وأدَّاه مع العبد: يُحتَسبُ عن نقصان القطع. وولدُ الظبية: ممنوعٌ (٥). (١) وفي نُسخ: انجبر. (٢) روضة الطالبين ٦٥/٥. (٣) قوله: فأضناه التعليم والخصيُ: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. (٤) أي يد الغاصب. (٥) هذا جوابٌ عن قول زفر والشافعي رحمهما الله. ٢٤٥ في مسائلَ متفرِّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب ومَن غَصَبَ جاريةً، فزنى بها، فحَبِلَتْ، ثم رَدَّها، وماتت في نفَاسِها: ضَمِنَ قيمتَها يومَ عَلِقَت، ولا ضمانَ عليه في الحرَّة، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يضمنُ في الأمة أيضاً . وكذا إذا ماتَتِ الأمُّ(١). وتخريجُ الثانية: أن الولادةَ ليست بسبب لموت الأمِّ، إذِ الولادةُ لا تُفضي إليه غالباً. وبخلاف ما إذا مات الولدُ قبلَ الرد؛ لأنه لا بدَّ من رَدِّ أصلِه؛ للبراءة، فكذا لا بدَّ من رَدِّ خَلَفِهِ. والخِصَاءُ (٢): لا يُعَدُّ زيادةً؛ لأنه غَرَضُ بعضِ الفَسَقَةِ (٣). ولا اتحادَ في السبب فيما وراءَ ذلك من المسائلِ؛ لأن سببَ النقصان: القطعُ والجَزُّ، وسببُ الزيادة: النموُّ، وسببُ النقصان: التعليمُ، والزيادةُ: سببُها الفهمُ. قال: (ومَن غَصَبَ جاريةً، فزنى بها، فحَبَلَتْ، ثم رَدَّها، وماتت في نفَاسِها: ضَمِنَ قيمتَها يومَ عَلِقَت(٤)، ولا ضمانَ عليه في الحرَّة، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يضمنُ في الأمة أيضاً). (١) يعني أن القياس على موت الأم أيضاً ممنوعٌ لا نسلِّم به. (٢) وفي نُسخ: والخصيُ. (٣) لأنه أمرٌ حرامٌ. (٤) أي يوم حَمَلَت. ٢٤٦ في مسائلَ متفرّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب ولا يَضمنُ الغاصبُ منافعَ ما غَصَبَه إلا أن يَنقُصَ باستعماله، فَيَغرَمَ النقصانَ. لهما: أن الردَّ قد صحَّ، والهلاكُ بعدَه بسببٍ حَدَثَ في يدِ المالك، وهو الولادةُ، فلا يَضمنُ الغاصبُ، كما إذا حُمَّتْ(١) في يد الغاصب، ثم ردَّها، فهَلَكَتْ، أو زَنَتْ في يده، ثم ردَّها، فجُلِدَتْ، فهلكتْ منه. وكمَن اشترى جاريةً قد حَبَلَتْ عند البائع، فوَلَدَت عند المشتري، وماتت في نِفاسِها: لا يرجعُ على البائع بالثمن. وله: أنه غَصَبَها، وما انعقد فيها سببُ التلف، ورُدَّت وفيها ذلك، فلم يوجَدِ الردُّ على الوجه الذي أَخَذَ، فلم يصحَّ الردُّ، وصار كما إذا جَنَتْ في يدِ الغاصبِ جنايةً، فقُتلت بها في يد المالك، أو دُفِعتْ بها، بأن كانتِ الجنايةُ خطأً يَرجعُ على الغاصب بكلِّ القيمة، كذا هذا. بخلاف الحُرَّة؛ لأنها لا تُضمنُ بالغصب؛ ليبقى ضمانُ الغصبِ بعد فساد الردِّ. وفي فصلِ الشراء: الواجبُ ابتداءً التسليمُ، وما ذكرناه: شَرْطُ صحةٍ الردِّ، والزنا سببٌ لجلدٍ مُؤلِمٍ، لا جارحٍ ولا مُتَلِفٍ، فلم يوجدِ السببُ في ید الغاصب. قال: (ولا يَضمنُ الغاصبُ منافعَ ما غَصَبَه إلا أن يَنقُصَ باستعماله، فيَغرَمَ النقصانَ). (١) أي إذا حصل للجارية حُمَّىَّ. ٢٤٧ في مسائلَ متفرِّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب وقال الشافعي(١) رحمه الله: يَضمنُها، فيجبُ أجرُ المِثل. ولا فَرْقَ في المذهبَيْنِ(٢) بين ما إذا عَطَّلها، أو سكنَها. وقال مالك(٣) رحمه الله: إن سكنَها: يجبُ أجرُ المثل، وإن عطَّلها: لا شيء عليه. له: أن المنافعَ أموالٌ متقوِّمَةٌ، حتى تُضمَنُ بالعقود، فكذا بالغُصوب. ولنا: أنها حَصَلَتْ علىٌ مِلكِ الغاصب؛ لحدوثها في إمكانه، إذ هي لم تكنْ حادثةَ في يدِ المالك؛ لأنها أعراضٌ لا تبقىُ، فَيَملِكُها؛ دفعاً لحاجته، والإنسانُ لا يَضمنُ مِلْكَه، كيف وأنه لا يتحَقَّقُ غَصْبُها وإتلافُها؛ لأنه لا بقاءَ لها. ولأنها لا تُماثِلُ الأعيانَ؛ لسرعة فَنائها، وبقاء الأعيان، وقد عُرفتْ هذه المآخذُ في المختَلِفِ(٤). (١) روضة الطالبين ٢٧/٥. (٢) أي مذهبنا ومذهب الشافعي رحمه الله. (٣) ينظر التلقين للقاضي عبد الوهاب ص١٣٣، وذكر فيه خلافاً عندهم. (٤) أي عُرفت هذه العلل التي هي مَناط هذا الحكم في كُتُب علم الخلاف، وكُتبٍ مختلف الطريقة بين الحنفية وغيرهم، ورجَّح بعضُ الشُّرَّح أنه أراد تحديداً كتاب المختلف، للفقيه أبي الليث. ينظر البناية ١٣ / ٥٢٥. ٢٤٨ في مسائلَ متفرّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب ولا نُسلِّمُ أنها متقوِّمة في ذاتها، بل تتقوَّمُ ضرورةً عند ورود العقد، ولم يوجدِ العقدُ في الغصب، إلا أنَّ ما انتَقَصَ باستعماله(١): مضمونٌ عليه؛ لاستهلاكه بعضَ أجزاءِ العين، والله تعالى أعلم. (١) أى باستعمال الغاصب. ٢٤٩ فصل فصل فِي غَصْبٍ ما لا يُتُقوَّمُ وإذا أتلَفَ المسلمُ خمرَ الذميِّ أو خِنْزِيرَه: ضَمِنَ قيمتَهما، وإن أتلفهما لمسلمٍ: لم يَضمن. فصلٌ فِي غَصْبٍ ما لا يُنْقوَّمُ قال: (وإذا أتلَفَ المسلمُ خمرَ الذميِّ أو خِنْزِيرَه: ضَمِنَ قيمتَهما، وإن أتلفهما لمسلمٍ: لم يَضمن). وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لا يضمنُهما لذميِّ أيضاً. وعلى هذا الخلاف: إذا أتلفهما ذميٌّ على ذميٌّ، أو باعهما الذميُّ من الذميِّ. له: أنه سَقَطَ تقوُّمُهما في حَقِّ المسلم، فكذا في حَقِّ الذمي؛ لأنهم أتباعٌ لنا في الأحكام، فلا يجبُ بإتلافهما مالٌ متقوِّمٌ، وهو الضمان. ولنا: أن التقوُّمَ باقٍ في حَقّهم، إذِ الخمرُ لهم: كالخَلِّ لنا، والخنزيرُ لهم: كالشاة لنا، ونحن أُمِرْنا بأن نَتْرَكَهم وما يَدِينون(٢). (١) العزيز ٤١٣/٥. (٢) تقدَّم تخريج هذا الحديث في النكاح، في زواج النصراني. ٢٥٠ فِي غَصْبٍ ما لا يُتْقوَّمُ ٠٠ والسيفُ موضوعٌ(١)، فتعذّرَ الإلزامُ، وإذا بقيَ التقوُّمُ: فقد وُجد إتلافُ مال مملوكٍ متقوِّمٍ، فيَضمنُه. بخلاف الميتةِ والدم؛ لأن أحداً من أهل الأديان لا يَدِينُ تموُّلَهما، إلا أنه تجبُ قيمةُ الخمر وإن كان من ذوات الأمثال؛ لأنّ المسلمَ ممنوعٌ عن تملیکِهِ؛ لكونه إعزازاً له (٢). بخلاف ما إذا جَرَتِ المبايعةُ بين الذمِّيَّيْن؛ لأن الذميَّ غيرُ ممنوعٍ عن تمليكِ الخمر، وتملُّكِها. وهذا بخلاف الربا؛ لأنه مستثنىً عن عقودهم. وبخلاف العبدِ المرتدِّ يكون للذميِّ؛ لأنا ما ضمِنًا لهم تَرْكَ التعرُّضِ له؛ لِمَا فيه من الاستخفاف بالدِّين. وبخلاف متروكِ التسمية عمداً إذا كان لمَن يُبِيحُه(٣)؛ لأن ولايةَ المُحَاجَّةِ ثابتةٌ (٤). (١) يعني إبطال ما يزعمونه من المالية إنما يكون بالسيف، والسيفُ موضوعٌ أي متروكٌ في حقهم؛ لعقد الذمة. البناية ١٣ / ٥٢٨. (٢) أي الخمر، وفي نُسخ: لها. والخمر تُذكَّر وتُؤنَّث. المصباح المنير (خمر). (٣) كالشافعية، وأنبه هنا أيضاً إلى أنه سيأتي في الذبائح تعليقي أن أبا حنيفة ومحمد يقولان بحِلِّ متروكِ التسمية عمداً، وأن المصنف اعتمد قول أبي يوسف. (٤) أي بالنص في تحريم متروك التسمية. ينظر البناية ١٣/ ٥٣٠. ٢٥١ فِي غَصْبِ ما لا يُتقوَّمُ فإن غَصَبَ من مسلمٍ خمراً، فخلَّلَها، أو جِلْدَ ميتةٍ، فدَبَغَه: فلصاحب الخمر أن يأخذَ الخَلَّ بغير شيءٍ، ويأخذَ جلدَ الميتة، ويَرُدَّ عليه ما زاد الدِّباغُ فيه . قال: (فإن غَصَبَ من مسلمٍ خمراً، فخلَّلَها، أو جِلْدَ ميتةٍ، فدَبَغَه: فلصاحب الخمر أن يأخذَ الخَلَّ بغير شيءٍ (١)، ويأخذَ جلدَ الميتة، ويَرُدَّ عليه ما زاد الدِّباغُ فيه). والمرادُ بالفصل الأول: إذا خلَّلَها بالنَّقْل من الشمس إلى الظُّلِّ، ومنه إلى الشمس. وبالفصل الثاني: إذا دَبَغَه بما لَه قيمةٌ، كالقَرَظِ والعَفْصِ(٢)، ونحو ذلك. والفَرْقُ: أن هذا التخليلَ تطهيرٌ له، بمنزلة غَسْلِ الثوبِ النجسِ، فيبقى على مِلْكِهِ، إذْ لا تثبتُ الماليةُ به، وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مالٌ متقوِّمٌ للغاصب، كالصِّبْغ في الثوب، فكان بمنزلته، فلهذا يأخذُ الخَلَّ بغير شيءٍ، ويأخذُ الجلدَ، ويُعطي ما زاد الدِّاغُ فيه. وبيانُه: أنه يُنظَرُ إلى قيمتِهِ ذَكِيًّاً غيرَ مدبوغٍ، وإلىُ قيمتِه مدبوغاً، فَيَضمنُ فَضْلَ ما بينهما. وللغاصب أن يَحبسَه حتى يَستوفِيَ حَقّه، كحَقِّ الحَبْس في المَبيع. (١) وفي نُسخ: بغير ثمن. (٢) نوعان من الشجر يُدبغ بأوراقهما. ٢٥٢ في غَصْبٍ ما لا يُتُقوَّمُ وإن كان استهلكهما : ضَمِنَ الخَلّ، ولم يَضمَنِ الجلدَ عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : يضمَنُ قيمةَ الجلدِ مدبوغاً، ويعطي ما زاد الدِّباغُ فيه. قال: (وإن كان استهلكهما: ضَمِنَ الخَلِّ، ولم يَضمَنِ الجلدَ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمَنُ قيمةَ الجلدِ مدبوغاً، ويعطي ما زاد الدِّباعُ فيه). ولو هلك في يده: لا يضمنُه، بالإجماع. أما الخَلُّ: فلأنه لَمَّ بقيَ على ملكِ مالكِهِ، وهو مالٌ متقوِّمٌ: ضَمِنَه بالإتلاف، ويجبُ مثلُه؛ لأن الخَلَّ من ذوات الأمثال. وأما الجلدُ: فلهما: أنه باقِ على مِلْكِ المالكِ، حتى كان له أن يأخذَه، وهو مالٌ متقوِّمٌ، فَيَضمنُه مدبوغاً بالاستهلاك، ويُعطيه المالكُ ما زاد الدباغُ فيه، كما إذا غَصَبَ ثوباً، فصَبَغَه، ثم استهلكه: فيضمنُه، ويعطيه المالكُ ما زاد الصِّبْغُ فيه. ولأنه واجبُ الرَدِّ، فإذا فَوَّتَه عليه: خَلَفَه قيمتُه(١)، كما في المستعار. وبهذا فارَقَ الهلاكَ بنفسه. وقولُهما: يعطي ما زاد الدِّبَاغُ فيه: محمولٌ على اختلاف الجنس، أما عند اتحاده: فيُطرَحُ عنه ذلك القَدْرُ، ويؤخَذُ منه الباقي؛ لعدم الفائدةِ في الأخذِ منه، ثم في الردِّ عليه. (١) أي يخلف الجلد قيمتُه. البناية ١٣/ ٥٣٤. ٢٥٣ فِي غَصْبِ ما لا يُتقوَّمُ وله: أن التقوُّمَ حَصَلَ بصُنْع الغاصب، وصَنْعتُه متقوِّمةٌ؛ لاستعماله مالاً متقوِّماً فيه، ولهذا كان له أن يَحبسَه حتى يَستوفيَ ما زاد الدِّباغُ فيه، فكان حَقّاً له، والجلدُ تَبَعٌ له (١) في حَقِّ التقوُّم. ثم الأصلُ، وهو الصَّنْعةُ: غيرُ مضمونٍ عليه، فكذا التابعُ، كما إذا هَلَكَ من غیر صَنْعةٍ. بخلاف وجوب الردِّ حالَ قِيَامه؛ لأنه يَتَبعُ الملكَ، والجلدُ غيرُ تابعِ للصَّنْعة في حَقِّ الملك؛ لثبوته قبلَها وإن لم يكن قبلَها متقوِّماً. بخلاف الذَّكِيِّ، والثوبِ؛ لأن التقوُّمَ فيهما كان ثابتاً قبلَ الدَّبْغِ والصَّبْغِ، فلم يكن تابعاً للصَّنْعة. ولو كان قائماً، فأراد المالكُ أن يتركَه على الغاصب في هذا الوجه، ويُضمِّنَه قيمته: قيل: ليس له ذلك(٢)؛ لأن الجلدَ لا قيمة له، بخلاف صَبْغِ الثوب؛ لأن له قيمةً. وقيل: ليس له(٣) ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما: له ذلك(٤)؛ لأنه(٥) إذا تَركَه عليه، وضَمَّنَه: عَجَزَ الغاصبُ (١) أي لصُنْع الغاصب، وفي نُسخ: تبعٌ لها: أي لصنعة الغاصب. (٢) أي ليس له ذلك في الجلد المدبوغ بلا خلاف بين أئمة المذهب. (٣) أي ليس للمالك أن يترك الجلدَ المغصوبَ المدبوغ. (٤) أي له الترك على الغاصب، وتضمين قيمته. (٥) أي لأن المالك إذا ترك الجلدَ على الغاصب. ٢٥٤ فِي غَصْبٍ ما لا يُتقوَّمُ عن ردِّه، فصار كالاستهلاك، وهو على هذا الخلاف، على ما بيَّنَّاه. ثم قيل: يُضمِّنْه قيمةَ جلدٍ مدبوغ، ويُعطيه ما زاد الدِّباعُ فيه، كما في الاستهلاك، وقيل: يُضمّنُه قيمةَ جلدٍ ذَكيٌّ غيرِ مدبوغ. ولو دَبَغَه بما لا قيمةً له، كالتراب والشمسِ: فهو لمالكه بلا شيءٍ؛ لأنه بمنزلة غَسْلِ الثوب. ولو استهلكه الغاصبُ: يَضمنُ قيمتَه مدبوغاً. وقيل: طاهراً غيرَ مدبوغ؛ لأن وَصْفَ الدباغةِ هو الذي حَصَّلَه، فلا يضمنُه. وجهُ الأول، وعليه الأكثرون: أن صفةً (١) الدباغةِ تابعةٌ للجلد، فلا تُفْرَدُ عنه، وإذا صار الأصلُ مضموناً عليه: فكذا صفتُه. ولو خلَّلَ الخمرَ بإلقاء الملحِ فيه: قالوا: عند أبي حنيفة رحمه الله صار ملكاً للغاصب، ولا شيء عليه. وعندهما: أَخَذَه المالكُ، وأعطى ما زاد الملحُ فيه، بمنزلة دَبْغِ الجلد. ومعناه ها هنا: أن يُعطيَ مثلَ وَزْنِ الملح من الخَلِّ. وإن أراد المالكُ تَرْكَه عليه، وتضمينَه: فهو على ما قيل، وقيل: في دَبْغِ الجلد. (١) وفي نُسخ: صنعة. ٢٥٥ فِي غَصْبٍ ما لا يُتْقوَّمُ . ولو استهلكه(١): لا يَضمنُه عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما، كما في دَبْغ الجلد. 113 ولو خلَّلَها بإلقاء الخَلِّ فيها (٢): فعن محمدٍ رحمه الله: أنه إن صار خلا من ساعته: يصيرُ ملكاً للغاصب، ولا شيء عليه؛ لأنه استهلاكٌ له، وهو غيرُ متقوِّم. وإن لم يَصِرْ خلاًّ إلا بعد زمان، بأن كان المُلقَى(٣) فيه خلاًّ قليلاً: فهو بينهما علىُ قَدْرِ كَيْلِهِما؛ لأنه خَلْطُ الخَلِّ بالخَلِّ في التقدير، وهو على أصله ليس باستهلاكٍ. وعند أبي حنيفة رحمه الله: هو للغاصب في الوجهين، ولا شيءٌ عليه؛ لأن نفسَ الخَلْطِ استهلاكٌ عنده، ولا ضمانَ في الاستهلاك؛ لأنه أتلف ملكَ نفسِه. وعند محمد رحمه الله: لا يَضمنُ بالاستهلاك في الوجه الأول؛ لِمَا بيَّنَا، ويضمنُ في الوجه الثاني؛ لأنه أتلف ملكَ غيره. وبعضُ المشايخ رحمهم الله أَجْرَوْا جوابَ ((الكتاب(٤)) على إطلاقه، (١) أي الخلَّ، وفي نُسخ: ولو استهلكها، لكن قال العيني في البناية ١٣ /٥٣٨: النُّسخُ الكثيرة : استهلكه. (٢) أي في الخمر، وفي نُسخ: فيه. (٣) وفي نُسخ: بأن كان ألقىُ. (٤) أي الجامع الصغير. البناية ٥٣٩/١٣. ٢٥٦ فِي غَصْبٍ ما لا يُتقوَّمُ ومَن كَسَرَ لمسلمٍ بَرْبَطاً أو طَبْلاً أو مِزماراً أو دُقَاً، أو أهراق له سَكَراً أو مُنَصَّفاً: فهو ضامنٌ، وبَيْعُ هذه الأشياء جائزٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : لا يضمنُ، ولا يجوزُ بيعُها. أنَّ للمالك أنْ يأخذَ الخلَّ في الوجوه كلِّها بغير شيءٍ؛ لأن المُلقَىُ فيه يصيرُ مستَهلَكاً في الخمر، فلم يبقَ متقوِّماً، وقد كَثُرَتْ فيه أقوالُ المشايخ رحمهم الله، وقد أثبتناها (١) في ((كفاية المنتهي)). قال: (ومَن كَسَرَ لمسلم بَرْبَطاً(٢) أو طَبْلاً أو مِزماراً أو دُفّاً، أو أهراق(٣) له سكَراً (٤) أو مُنَصَّفاً: فهو ضامنٌ، وبَيْعُ هذه الأشياء جائزٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: لا يَضمنُ، ولا يجوزُ بيعُها). وقيل: الاختلافُ في الدُّفِّ والطَّبْل الذي يُضرَبُ للَّهْو، فأما طَبْلُ الغزاة، والدُّفُّ الذي يُباحُ ضَرْبُه في العُرْسِ: يُضمَنُ بالإتلاف من غير خلافٍ. وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما. (١) وفي نُسخ: بيَّنَّاها. (٢) هو العود من آلات الموسيقى، والعرب تسميه: المزهر والعود. (٣) وفي نُسخ: أراق. (٤) هو نقيع التمر، وسيأتي بعد قليل تعريفه من كلام المصنف. ٢٥٧ فِي غَصْبٍ ما لا يُتْقوَّمُ والسَّكَرُ: اسمٌ للنّيْءٍ(١) من ماءِ الرُّطَب إذا اشتدَّ. والمُنَصَّفُ: ما ذَهَبَ نصفُه بالطبخ. وفي المطبوخ أدنى طبخةٍ، وهو الباذَقُ: عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في التضمين، والبيع. لهما: أن هذه الأشياءَ أُعِدَّتْ للمعصية، فيبطُلَ تقوُّمُها، كالخمر. ولأنه فَعَلَ مَا فَعَلَ آمِراً بالمعروف، وهو بأمر الشرع، فلا يَضمنُه، كما إِذا فَعَلَ بإذن الإمام. ءِ ولأبي حنيفة رحمه الله: أنها أموالٌ؛ لصلاحيَّتِها لِمَا يَحِلّ من وجوهِ الانتفاعِ وإن صَلُحَت لِمَا لا يَحِلُّ، فصار كالأَمَة المغنِّية. وهذا، لأن الفسادَ بفعلٍ فاعلٍ مختارٍ، فلا يوجِبُ سقوطَ التقوُّم. وجوازُ البيعِ والتضمينُ مرتَبان على المالية والتقوُّم، والأمرُ بالمعروف باليد : إلىُ الأُمراء؛ لقُدْرتهم، وباللسان: إلى غيرهم. وتجبُ قيمتُها غيرَ صالحةٍ للَّهْو، كما في الجارية المغنِّية، والكَبْشِ النَّطُوح، والحَمَامَةِ الطيّارة، والدِّيْكِ المقاتِلِ، والعبدِ الخَصِيِّ تجبُ القيمةُ غيرَ صالحةٍ لهذه الأمور(٢)، كذا هذا. (١) وفي نُسخ: للنِّيِّ. (٢) أراد الغناء في الجارية، والمناطحةَ في الكبش، والطيرانَ السريع في الحمامة، والمقاتلةَ في الديك، والخِصاءَ في العبد، فإن هذه الأشياء كلَّها معصيةٌ، ولكن المَحَلَّ مالٌ متقوِّم، فلذلك يجوز بيعها، ويضمن مُتْلِفُها. البناية ١٣ /٥٤٥. ٢٥٨ فِي غَصْبِ ما لا يُتْقوَّمُ ومَن غَصَبَ أمَّ ولدٍ أو مدبَّرةً، فماتت في يدِهِ : ضَمِنَ قيمةَ المدبرة، ولم يضمن قيمةَ أمِّ الولد عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : يضمنُ قيمتَهما. وفي السَّكَرِ والمُنَصَّف: تجبُ قيمتُهما، ولا يجبُ المِثلُ؛ لأن المسلمَ ممنوعٌ عن تملُّكِ عَيْنِهِ وإن كان لو فَعَلَ : جاز. وهذا بخلاف ما إذا أتلف على نصرانيًّ صليباً، حيث يَضمَنُ قيمته صليباً؛ لأنه مُقَرُّ على ذلك. قال: (ومَن غَصَبَ أمَّ ولدٍ أو مدبَّرَةً، فماتت في يدِهِ: ضَمِنَ قيمةً المدبرة، ولم يضمن قيمةَ أمّ الولد عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يضمنُ قيمتَهما)؛ لأن ماليةَ المدبَّرةِ متقوِّمَةٌ، بالاتفاق، وماليةً أمِّ الولدِ غيرُ متقوِّمةٍ عنده، وعندهما: متقوِّمةٌ. والدلائلُ ذكرناها في كتاب العَتَاق(١) من هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب. (١) في آخر مسألة من باب العبد يُعتق بعضه. ٢٥٩ كتاب الشُّفْعة كتاب الشُّفْعة الشفعةُ واجبةٌ للخَلِيطِ في نفس المَبيع. ثم للخليطِ في حَقِّ المَبيع، كالشِّرْب، والطريقِ، ثم للجار. كتاب الشُّفْعة الشُّفْعَةُ: مشتقَّةٌ من الشَّفْع، وهو الضَّمُّ، سُمِّيَتْ بها: لِمَا فيها من ضَمِّ المشتراةِ (١) إلى عقارِ الشفيع. قال: (الشفعةُ واجبةٌ للخَلِيط في نفس المَبيع. ثم للخليطِ في حَقٍ(٢) المَبيع، كالشِّرْب، والطريقِ، ثم للجار). أفاد هذا اللفظُ ثبوتَ حَقِّ الشفعةِ لكلِّ واحدٍ من هؤلاء، وأفاد الترتيبَ. أما الثبوتُ: فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((الشفعةُ لشريكٍ لم يُقَاسِم)) (٣). ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((جارُ الدار أحقُّ بالدار والأرضِ، يُنْتظَرُ له وإن كان غائباً، إذا كان طريقُهما واحداً)) (٤). (١) أي الأرض أو الدار. (٢) وفي نُسخ: نفس المبيع. (٣) قال في الدراية ٢٠٢/٢: لم أجده، وبمعناه في صحيح مسلم (١٦٠٨). (٤) قال في الدراية ٢٠٢/٢: لم أجده هكذا في حديث واحد، وإنما هو ملفَّقٌ من حديثين: الأول بلفظ: ((جار الدار أحق بشفعة الدار))، وفي لفظ: ((جار الدار أحق = ٢٦٠ كتاب الشُّفْعة ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((الجارُ أحقُّ بسَقَبه (١)))، قيل: يا رسول الله! ما سَقَبُه؟ قال: ((شُفْعتُه))(٢). ويُروىُ: ((الجارُ أحَقُّ بشفعته))(٣). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا شُفْعَةَ بالجوار؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الشفعةُ فيما لم يُقْسَم، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ، وصُرِفَتِ الطرُقُ(٥): فلا شفعةَ))(٦). بالدار))، وفي لفظ: ((جار الدار أحق بشفعة الدار)): في سنن الترمذي (١٣٦٨)، وقال: حسن غريب، سنن أبي داود (٣٥١٧)، وصححه ابن حبان (٥١٨٢). والثاني بلفظ: ((الجار أحق بشفعة جاره، يُنتَظر بها وإن كان غائباً، إذا كان طريقهما واحداً)): في سنن أبي داود (٣٥١٨)، سنن الترمذي (١٣٦٩). ونقل الزيلعي في نصب الراية ١٧٣/٤ تصحيحَ الحديث عن ابن عبد الهادي، وناقش كلام مَن تكلم في الحديث، ووثَّق رجالَه ابنُ حجر في بلوغ المرام (مع سبل السلام) ٧٥/٣، وينظر الجوهر النقي ١٠٦/٦. (١) السَّقَب: بالسين المهملة، وبالصاد أيضاً: القربُ والملاصقة، كما في فتح الباري ٤٣٨/٤، مختار الصحاح (سقب). (٢) الشطر الأول منه في: صحيح البخاري (٢٢٥٨)، وينظر الدراية ٢٠٢/٢. (٣) سنن الترمذي (١٣٦٩)، وقال: حسن غريب. (٤) نهاية المطلب ٣٠٤/٧. (٥) أي جُعل لكل قسمٍ طريق علىُ حِدَةٍ. البناية ١٠/١٤. .(٦) صحيح البخاري (٢٤٩٥).