Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ فصل فصل في حَدِّ البلوغ بلوغُ الغُلام: بالاحتلامِ، والإحبالِ، والإنزالِ إذا وَطِىء. فإن لم يوجَدْ ذلك : فحتى يَتِمَّ له ثمانيَ عشرةَ سنةً عند أبي حنيفة رحمه الله . وبلوغُ الجارية : بالحيضِ، والاحتلامِ، والحَبَلِ . فإن لم يوجد ذلك : فحتى يَتِمَّ لها سَبْعَ عشرةَ سنةً، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . فصلٌ في حَدِّ البلوغ قال: (بلوغُ الغُلام: بالاحتلامِ، والإحبالِ، والإنزالِ إذا وَطِئء. فإن لم يوجَدْ ذلك: فحتى يَتِمَّ له ثمانيَ عشرةَ سنةً عند أبي حنيفة رحمه الله. وبلوغُ الجارية: بالحيضِ، والاحتلامِ، والحَبَلِ. فإن لم يوجد ذلك: فحتى يَتِمَّ لها سَبْعَ عشرةَ سنةً، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. ١٨٢ في حَدِّ البلوغ وقالا: إذا تَمَّ للغلام والجارية خمسَ عشرةَ سنةً : فقد بَلَغا. وقالا: إذا تَمَّ للغلام والجارية خمسَ عشرةَ سنةً: فقد بَلَغا)، وهو روايةً عن أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله. وعنه (٢) في الغلام: تسعَ عشرةَ سنةً. وقيل: المرادُ أن يَطعَّنَ في التاسع(٣) عشرةَ سنةً، ويَتِمَّ له ثماني عشرة سنةً: فلا اختلاف (٤). وقيل: فيه اختلافُ الرواية؛ لأنه ذُكِرَ في بعض النُّسَخ(٥): حتى يستكمِلَ تسعَ عشرة سنةً. أما العلامةُ: فلأنَّ البلوغَ بالإنزال حقيقةً(٦)، والحَبَلُ والإحبالُ لا يكون إلا مع الإنزال. وكذا الحيضُ في أوان الحَبَل، فجُعِلَ كلُّ ذلك علامةَ البلوغ. وأدنى المدةِ لذلك في حَقِّ الغلام: اثنتا عشرة سنةً، وفي حَقِّ الجارية: تسعُ سنين. (١) نهاية المطلب ٤٣٣/٦. (٢) أي أبي حنيفة رحمه الله. حاشية نسخة ٧٣٨هـ. (٣) أي يدخل في عدد التاسع عشرة. البناية ٣٨٢/١٣. (٤) أي بين الروايتين. (٥) أي نُسخ المبسوط لمحمد رحمه الله. البناية ٣٨٢/١٣. (٦) وضُبطت في نُسخ: بالضم: حقيقةٌ. ١٨٣ في حَدِّ البلوغ وإذا راهَقَ الغلامُ أو الجاريةُ الحُلُمَ، وأَشكلَ أمرُه في البلوغِ، فقال : قد بَلَغْتُ: فالقولُ قولُه، وأحكامُه أحكامُ البالغين. وأما السِّنُّ: فلهم(١): العادةُ الفاشيةُ أن البلوغَ لا يتأخَّرُ فيهما عن هذه المدة. وله: قوله تعالى: ﴿حَقَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. الأنعام / ١٥٢. وأَشُدُّ الصبيِّ: ثمانيَ عشرةَ سنةَ، هكذا قاله ابن عباس رضي الله عنهما (٣)، و(٣) وتابعه القتبيّ(٢) رحمه الله. وهذا أقلّ ما قيل فيه، فيُبنَىُ الحُكُمُ عليه؛ للتيقّن به، غيرَ أن الإناثَ نَشْؤُهُنَّ وإدراكُهُنُّ أسرعُ، فَتَقَصْنا في حقُّهنَّ سنةً؛ لاشتمالها على الفصول الأربعة، التي يوافِقُ واحدٌ منها المِزاجَ، لا محالة. قال: (وإذا راهَقَ الغلامُ أو الجاريةُ الحُلُمَ، وأَشكلَ أمُرُه في البلوغِ، فقال: قد بَلَغْتُ: فالقولُ قولُه، وأحكامُه أحكامُ البالغين). (١) أي لأبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله. (٢) قال في نصب الراية ١٦٦/٤: غريب، وفي الدراية ١٩٩/٢ : لم أجده. (٣) أي تابَعَ القُتبيُّ ابنَ عباس، أي في كونه مراداً في تفسير الأَشُدِّ، كما في تعليقةٍ على نسخةٍ نفيسة من الهداية بتاريخ ٧٣٨هـ. والمراد بالقُتّبي: ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، صاحب التصانيف، منها: غريب القرآن، وغريب الحديث، الإمام العلامة الكبير، ذو الفنون، كان رأساً في علم اللسان العربي، ت ٢٧٦ هـ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٢٩٦/١٣. ١٨٤ في حَدِّ البلوغ لأنه معنىّ لا يُعرَفُ إلا من جهتهما ظاهراً، فإذا أخبرا به، ولم يُكذِّبُهما الظاهرُ: قُبِلَ قولُهما فيه، كما يُقْبَلُ قولُ المرأةِ في الحيض، والله تعالى أعلم. ١٨٥ باب باب الحَجْر بسبب الدَّیْن قال أبو حنيفة رحمه الله: لا أَحجُرُ في الدَّيْن، وإذا وَجَبَتْ ديونٌ على رجلٍ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، والحَجْرَ عليه: لم أَحجُرْ عليه. فإن كان له مالٌ : لم يتصرَّفْ فيه الحاكمُ. ولكنْ يَحبِسُهُ أبداً حتى يبيعَه في دَيْنِهِ. باب الحَجْر بسبب الدَّيْن قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: لا أَحجُرُ في الدَّيْن، وإذا وَجَبَتْ ديونٌ علىُ رجلٍ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، والحَجْرَ عليه: لم أَحجُرْ عليه)؛ لأن في الحَجْرِ إهدارَ أهليَّتِهِ، فلا يجوزُ لدفع ضررٍ خاصٍ. (فإن كان له مالٌ: لم يتصرَّفْ فيه الحاكمُ)؛ لأنه نوعُ حَجْرٍ. ولأنه تجارةٌ(١) لا عن تراضٍ، فيكون باطلاً بالنص(٢). (ولكنْ يَحبسُه أبداً حتى يبيعَه في دَيْنِهِ)؛ إيفاءً لحقِّ الغرماء، ودفعاً لظُلْمِهِ. (١) أي بيع القاضي لماله. (٢) قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾. النساء/٢٩. ١٨٦ الحَجْر بسبب الدَّيْن وقالا : إذا طَلَبَ غرماءُ المفلِسِ الحَجْرَ عليه: حَجَرَ القاضي عليه، ومَنَعَه من البيعِ والتصرُّفِ والإقرارِ؛ حتى لا يُضِرَّ بالغرماء. وباع مالَه إن امتنع المفلِسُ من بيعه، وقَسَمَه بين غرمائه بالحِصَصِ عندهما . (وقالا: إذا طَلَبَ غرماءَ المفلِسِ الحَجْرَ عليه: حَجَرَ القاضي عليه، ومَنَعَه من البيعِ والتصرُّفِ والإقرارِ؛ حتى لا يُضِرَّ بالغرماء). لأن الحَجْرَ على السفيه إنما جوَّزَاه(١) نظراً له، وفي هذا الحَجْرِ نظرٌ للغرماء؛ لأنه عساه يُلَجِّئُ مالَه(٢)، فيفوتُ حقّهم. ومعنى قولهما: ومَنَعَه من البيع: أن يكونَ بأقلّ من ثمن المثل، أما البيعُ بثمن المثل: فلا يُبطِلُ حَقَّ الغرماءِ، والمنعُ لِحَقَّهم، فلا يُمنَعُ منه. قال: (وباع مالَه إن امتنع المفلِسُ من بيعه، وقَسَمَه بين غرمائه بالحِصَصِ عندهما)؛ لأن البيعَ مُسْتَحَقٌّ عليه لإيفاء دَيْنِه، حتى يُحَبَسُ لأجله، فإذا امتنع: ناب القاضي مَنابَه، كما في الجَبِّ، والعُنَّة. قلنا: التلجئةُ موهومةٌ، والمستَحَقُّ قضاءُ الدَّيْن، والبيعُ ليس بطريقٍ متعيِّنٍ لذلك، بخلاف الجَبِّ والعُنَّة. والحَبْسُ لقضاء الدَّيْن بما يختارُهُ من الطريق، كيف ولو صحَّ البيعُ: كان (١) أي الصاحبان، وفي نُسخ: جُوِّز، وفي نُسخ أخرى: جوَّزناه. (٢) أي لعله أن يبيع مالَه بيعَ تلجئة اضطرارية صورية من عظيمٍ ونحوه لا يُمكن انتزاعه من يده. حاشية سعدي. ١٨٧ الحَجْر بسبب الدَّيْن وإن كان دينُه دراهمَ، وله دراهمُ: قضاها القاضي بغير أَمْرِه. وإن كان دَيْتُه دراهمَ، وله دنانيرُ، أو على ضدِّ ذلك: باعها القاضي في دَيْنِه. وتُباعُ في الدَّيْن النقودُ، ثم العُروضُ، ثم العَقارُ، يُبدأ بالأيسر فالأيسر. الحبسُ إضراراً بهما بتأخير حَقِّ الدائن، وتعذيب المديون، فلا يكونُ مشروعاً. قال: (وإن كان دينُه دراهمَ، وله دراهمُ: قضاها القاضي بغير أَمْرِه)، وهذا بالإجماع؛ لأن للدائن حَقَّ الأَخْذِ من غير رضاه، فللقاضي أن يُعِيْنَه. (وإن كان دَيْنُه دراهمَ، وله دنانيرُ، أو على ضدِّ ذلك: باعها القاضي في دَيْنِهِ)؛ وهذا عند أبي حنيفة رحمه لله؛ استحساناً. والقياسُ: أن لا يبيعَها، كما في العُروض، ولهذا لم يكنْ لصاحب الدينِ أن يأخذَها جَبْراً. وجهُ الاستحسان: أنهما متَّحِدَان في الثمنية والمالية، مختلفان في الصورة، فبالنظر إلى الاتحاد: تثبتُ للقاضي ولايةُ التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف: تُسلَبُ عن الدائن ولايةُ الأخذِ؛ عملاً بالشبهين. بخلاف العُروض؛ لأن الغَرَضَ يتعلَّقُ بصُوَرِها وأعيانها، أما النقودُ: وسائلُ، فافترقا. قال: (وتُباعُ في الدَّيْن النقودُ(١)، ثم العُروضُ، ثم العَقارُ، يُبدأ بالأيسر فالأيسر)؛ لِمَا فيه من المسارعةِ إلى قضاءِ الدَّيْن، مع مراعاةِ جانبِ المديون. (١) هذا تفريعٌ على قولهما، يعني أن المديون لما جاز بيع ماله عندهما: يباع أولاً النقود، ثم العروض، ثم العقار. البناية ٣٩٣/١٣. ١٨٨ الحَجْرِ بسبب الدَّيْن ويُتْرَكُ عليه دَسْتٌ من ثيابٍ بدِنِه، ويُباعُ الباقي. فإن أقرَّ في حالِ الحَجْرِ بإقرارِ : لَزِمَه ذلك بعد قضاءِ الديون. ويُنْفَقُ على المفلس من ماله، وعلى زوجتِهِ، وولدِهِ الصغار، وذوي أرحامِه. (ويُتْرَكُ عليه دَسْتُ(١) من ثيابٍ بدنِه، ويُباعُ الباقي)، لأن به كفايةً. وقيل: دَسْتَان؛ لأنه إذا غَسَلَ ثيابَه: لا بدَّ له من مَلبَسٍ. قال: (فإن أقرَّ في حالِ الحَجْرِ بإقرارِ (٢): لَزِمَه ذلك بعد قضاء الديون)، لأنه تعلَّقَ بهذا المالَ حَقُّ الأَوَّلِيْن، فلا يتمكَّنُ من إبطال حَقِّهم بالإقرار لغيرهم، بخلاف الاستهلاك؛ لأنه مشاهَدٌ، لا مَرَدَّ له(٣). ولو استفاد مالاً آخَرَ بعد الحَجْرِ: نَفَذَ إقرارُه فيه؛ لأن حَقَّهم لم يتعلَّقْ به؛ لعدمِه وقتَ الحجر. قال: (ويُنفَقُ على المفلس من ماله، وعلى زوجتِهِ، وولدِه الصغار، وذوي أرحامِه(٤)). لأن حاجته الأصليةَ مقدَّمةٌ على حقِّ الغرماء، ولأنه حَقٌّ ثابتٌ لغيره، فلا يُبطِلُه الحجرُ. (١) كلمةٌ معرَّبة، أي واحدٌ من كل نوعٍ من لباس بدنه، والمراد: أن يُترك له ما يكفي في لُبْسه مرةً واحدة، من عمامة وقميص وإزار. ينظر البناية ٣٩٣/١٣. (٢) وفي نُسَخِ : بمالٍ. (٣) فيلزمه في الحال. حاشية ٧٣٨هـ. (٤) جاء هنا في طبعات الهداية القديمة زيادة: ممن تجب نفقته عليه. ١٨٩ الحَجْر بسبب الدَّيْن فإن لم يُعرَفْ للمفلِسِ مالٌ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، وهو يقول: لا مالَ لي: حَسَه الحاكمُ في كلِّ دَيْنٍ لَزِمَه بدلاً عن مالٍ حَصَلَ في يده، كثمن المَبيع وبَدَلِ القرض، وفي كل دَيْنِ التزمه بعقدٍ، كالمهر والكفالة. ولم يحبِسْه فيما سوى ذلك، كعوض المغصوب، وأرشِ الجناية، إلا أن يُقيمَ البينةَ أن له مالاً. وإِذا حَبَسَه القاضي شهرين أو ثلاثةً: سأل عن حاله، فإن لم ينكشف له مالٌ: خلَّىُ سبيلَه. ولهذا لو تزوَّجَ امرأةً: كانت في مقدارِ مهرِ مثلِها أُسوةً للغرماء. قال: (فإن لم يُعرَفْ للمفلِسِ مالٌ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، وهو يقول: لا مالَ لي: حَسَه الحاكمُ في كلِّ دَيْنٍ لَزِمَه بدلاً عن مالٍ حَصَلَ في يده، كثمن المبيع وبَدَلِ القرض، وفي كل دَيْنِ التزمه بعقدٍ، كالمهر والكفالة. ولم يحبِسْه فيما سوى ذلك، كعوض المغصوب، وأرشِ الجناية، إلا أن يُقيمَ البينةَ أن له مالاً. وإذا حَبَسَه القاضي شهرين أو ثلاثةَ: سأل عن حاله، فإن لم ينكشف له مالٌ: خلَّى سبيلَه). وقد ذكرنا هذا الفصلَ (١) بوجوهِه في كتاب أدب القاضي من هذا (١) أي الكلام عن المفلس وعن حَبْسه بطلب الغرماء، إلى قوله: وكذلك إن أقام البينة أنه لا مال له، وقد أسقط المؤلِّفُ بعضَ هذا المتن من الهداية، وأثبتُّه كما هو من نسخة ١٠٣٨ هـ، ومن بداية المبتدي. = ١٩٠ الحَجْر بسبب الدَّيْن وكذلك إن أقام البينةَ أنه لا مالَ له. الكتاب، فلا نعيدُها (١)، إلى أن قال(٢): (وكذلك إن أقام البينةَ أنه لا مالَ له)، يعني: خَلَّى سبيلَه؛ لوجوب النَّظِرَة إلى الميسرة. ولو مَرِضَ في الحَبْس: يُبقَّى فيه إن كان له خادمٌ يقومُ بمعالجته، وإن لم يكن: أخرجه؛ تحرُّزاً عن هلاكه. والمُحترفُ(٣) فيه: لا يُمكِّنُ من الاشتغال بعمله، هو الصحيح؛ ليضجَرَ قلبُهُ، فَيَنبعثَ على قضاءِ دَيْنِه. وأما سبب إسقاط المؤلِّف هذا البعض من بداية المبتدي، وتصريحه بعلة حذفه له باكتفائه بما ذكره في أدب القاضي، حتى لا يكرره هنا، فقد تكلم الشُرَّاح فيما ذكره المؤلف من علة، ومن ذلك: ما قاله قاضي زاده في نتائج الأفكار ٢٠٨/٨: ولم يظهر لي وجهٌ لذلك سوى الحمل على النسيان من المصنّف عند كَتْب هذه المسألة في الهداية؛ لأمرٍ يعتري الإنسانَ في بعض الأحيان على مقتضى البشرية. اهـ وأما الإتقاني في غاية البيان (مخطوط) فقال: وإنما طَرَحَ بعضَ كلام القدوري؛ اعتماداً على ما ذكره في فصل الحبس من كتاب أدب القاضي. اهـ، ثم ساق الإتقاني لفظ القدوري وترتيبَه، كما أثبتُّه أنا في نص الهداية مميِّزاً البدايةَ باللون الأحمر. وأما العلامة سعدي في حاشيته على الهداية فقد اكتفى بنقل كلام الإتقاني. (١) أي لا نعيد شرحها. (٢) أي القدوري في مختصره، أو صاحب بداية المبتدي، وهو المؤلف نفسه. (٣) أي صاحب الحِرفة والصنعة، أي الذي يكتسب بصنعته. ١٩١ الحَجْر بسبب الدَّيْن ولا يَحُوْلُ بينَه وبين غرمائه بعد خروجه من الحَبْس، يُلازمونَه، ولا يَمنعونَه من البيع والتصرُّفِ والسفر. ويأخذون فَضْلَ كَسْبِهِ، يُقُسَمُ بينهم بالحِصَص. وقالا : إذا فلَّسَه الحاكمُ: حالَ بينه وبين الغرماءِ، إلا أن يقيموا البينةَ أن له مالاً. بخلاف ما إذا كانت له جاريةٌ، وفيه (١) موضعٌ يُمكِنُه فيه وطؤها: لا يُمنَعُ عنه؛ لأنه قضاء إحدى الشهوتَيْن، فيُعتَبرُ بقضاء الأخرى. قال: (ولا يَحُوْلُ بينَه وبين غرمائه بعد خروجه من الحَبْس، يُلازمونَه، ولا يَمنعونَه من البيع والتصرُّفِ والسفر). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لصاحب الحَقِّ: يدٌّ، ولسانٌ)(٢). أراد باليد: الملازمة، وباللسان: التقاضي. قال: (ويأخذون فَضْلَ كَسْبِهِ، يُقُسَمُ بينهم بالحِصَص)؛ الاستواء حقوقهم في القوة. (وقالا: إذا فلَّسَه الحاكمُ: حالَ بينه وبين الغرماءِ، إلا أن يقيموا البينةَ أن له مالاً)؛ لأن القضاءَ بالإفلاس عندهما يصحُّ، فتثبتُ العُسرةُ، ويَستحقُّ النَّظِرَةَ إلى الميسرة. (١) أي في الحَبْس. (٢) نصب الراية ١٦٦/٤، وعزاه للدارقطني في سننه ٢٣٢/٤، وابن عدي في الکامل، مرسلاً. ١٩٢ الحَجْر بسبب الدَّیْن وعند أبي حنيفة رحمه الله: لا يتحقّقُ القضاءَ بالإفلاس؛ لأن مالَ الله تعالی غادٍ ورائحٌ. ولأن وقوفَ الشهودِ على المال(١) لا يتحقق إلا ظاهراً، فيصلُحُ للدفع، لا لإبطال الحقِّ في الملازمة. وقولُه: إلا أن يُقيموا البينةَ: إشارةٌ إلى أن بينةَ اليسار تترجَّحُ على بينة الإعسار؛ لأنها أكثرُ إثباتاً، إذِ الأصلُ هو العسرةُ. وقولُه في الملازمة: لا يَمنعونَه من التصرُّفِ والسفر: دليلٌ على أنه يدورُ معه أينما دار، ولا يُجْلِسُه في موضعٍ؛ لأنه حَبْسٌ. ولو دَخَلَ دارَه لحاجته: لا يَتَّبِعُه، بل يَجلِسُ على بابِ دارِه إلى أن يخرجَ؛ لأنَّ الإنسانَ لا بدَّ أن يكون له موضعُ خَلْوةٍ. ولو اختار المطلوبُ الحَبْسَ، والطالِبُ الملازمةَ: فالخيارُ إلى الطالب؛ لأنه أبلغُ في حصول المقصود؛ لاختياره الأضيقَ عليه، إلا إذا عَلِمَ القاضي أنْ يَدخُلَ عليه بالملازمةِ ضررٌ بَيِّنٌ، بأن لا يُمكِّنَه من دخوله دارَه: فحينئذٍ يَحِسُه؛ دفعاً للضرر عنه. ولو كان الدَّيْنُ للرجل على المرأة: لا يلازمُها؛ لِمَا فيها من الخلوة بالأجنبية، ولكن يَبعثُ امرأةً أمينةَ تُلازمُها(٢). (١) وفي نُسخ: عدم المال. (٢) ولو كان الدينُ للمرأة على الرجل: فعلى التعليل المذكور: ينبغي أن تبعث رجلاً أميناً من جهتها يلازمه. البناية ١٣ / ٤٠١. ١٩٣ الحَجْر بسبب الدَّیْن ومَن أفلس وعندَه متاعٌ لرجلٍ بعَيْنه ابتاعه منه : فصاحبُ المتاع أسوةٌ للغرماء فيه . قال: (ومَن أفلس وعندَه متاعٌ لرجلٍ بعَيْنه ابتاعه منه: فصاحبُ المتاع أسوةٌ للغرماء فيه). وقال الشافعي(١) رحمه الله: يَحجُرُ القاضي على المشترِي بطَلَبِه. ثم للبائع خيارُ الفسخ(٢)؛ لأنه عَجَزَ المشتري عن إيفاءِ الثمن، فيوجِبُ ذلك حَقَّ الفسخ، كعجز البائع عن تسليمِ المَبيع، وهذا لأنه عقد معاوضة، ومن قضيته: المساواةُ، وصار كالسَّلَم. ولنا: أن الإفلاسَ يوجِبُ العجزَ عن تسليم العين، وهو غيرُ مُستَحَقِّ بالعقد، فلا يثبتُ حقُّ الفسخ باعتباره، وإنما المستحَقُّ وَصْفٌ في الذمة، أعني الدينَ، وبقَبْضِ العين(٣): تتحقَّقُ بينهما مبادلةٌ حكميةٌ. ءِ هذا(٤) هو الحقيقةُ، فيجبُ اعتبارُها، إلا في موضع التعذّر، كالسَّلَم؛ لأن الاستبدالَ ممتنعٌ، فَأُعطِيَتِ العينُ(٥) حُكْمَ الدَّيْن، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) الحاوي الكبير ٢٦٦/٦. (٢) وفي نُسخ: خيار البيع. (٣) وفي نُسخ: الدين. أي المفقود، كما في حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٤) أي تحقق المبادلة. (٥) وضبطت في نُسخ: فأعطىُ العينَ حكمَ الدين. ١٩٤ كتاب المأذون كتاب المأذون كتاب المأذون الإذنُ: هو الإعلامُ، لغةً. وفي الشرع: فَكُّ الحَجْرِ، وإسقاطُ الحَقِّ عندنا. والعبدُ بعدَ ذلك يَتصرُّف لنفسِه بأهليته؛ لأنه بعد الرِّقِّ بقِيَ أهلاً للتصرُّف بلسانه الناطقٍ، وعقلِهِ المميِّزِ، وانحجارُه عن التصرُّف: لحَقِّ المولى؛ لأنه ما عُهدَ تصرُّفُه إلا موجِباً، لتعلّقِ الدَّيْنِ (١) برقبته أو بكَسْبه، وذلك مالُ المولىُ، فلا بدَّ من إذنه؛ كي لا يَبطُلَ حَقّه من غير رضاه، ولهذا لا يَرجِعُ(٢) بما لَحِقَه من العهدة على المولىُ. ولهذا لا يقبلُ التأقيتَ، حتى لو أَذِنَ لعبده يوماً أو شهراً: كان مأذوناً أبداً حتى يُحجَرَ عليه؛ لأن الإسقاطات لا تتوقّتُ. ثم الإذنُ كما يثبتُ بالصريح: يثبتُ بالدلالة، كما إذا رأىُ عبدَه يبيعُ ويشتري، فسكَتَ: يصيرُ مأذوناً له عندنا، خلافاً لزفر والشافعي(٣) رحمهما الله. (١) وفي نُسخ: تعلَّقَ الدينُ برقبته أو بكسبه. (٢) أي المأذون، وضُبطت في نُسخ: يُرجَع. بالمبني للمجهول. (٣) روضة الطالبين ٣/ ٥٧٠. ١٩٥ كتاب المأذون وإذا أَذِنَ المولىُ لعبدِه في التجارة إذناً عاماً: جاز تصرُّفه في سائر التجارات، فيبيعُ ويشتري. ولو باع أو اشترىُ بالغَبْنِ اليسيرِ : فهو جائزٌ. ولا فَرْقَ بين أن يبيعَ عيناً مملوكةً للمولى أو للأجنبيِّ، بإذنه أو بغير إذنه، بيعاً صحيحاً أو فاسداً؛ لأن كلَّ مَن رآه يظنُّه مأذوناً له فيها(١)، فيُعاقِدُه، فيتضرَّرُ به لو لم يكن مأذوناً له، ولو لم يكنِ المولىُ راضياً به: لمَنَعَه؛ دفعاً للضرر عنهم(٣). قال: (وإذا أَذِنَ المولى لعبدِه في التجارة إذناً عاماً: جاز تصرُّفه في سائر التجارات). ومعنى هذه المسألة: أن يقولَ له: أَذِنتُ لكَ في التجارة، ولا يُقِّدُه. ووجهُه: أن التجارةَ اسمٌ عامٌّ يتناولُ الجنسَ. (فيبيعُ ويشتري) ما بدا له من أنواع الأعيان؛ لأنه أصلُ التجارة. (ولو باع أو اشترىُ بالغَبْنِ اليسيرِ: فهو جائزٌ)؛ لتعذّر الاحترازِ عنه. وكذا بالفاحشِ عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما. هما يقولان: إن البيعَ بالغَبْن الفاحش منه بمنزلة التبرُّعِ، حتى اعتُبرَ مِن المريض من ثُلُثِ مالِهِ، فلا ينتظمُهُ الإذنُ، كالهبة. (١) أي في التجارة. (٢) أي عن كل مَن رآه من الناس. البناية ٤٠٨/١٣، وفي نُسخ: عنه. ١٩٦ کتاب المأذون ولو حابى في مرضٍ موتِه : يُعتبرُ من جميع مالِه إذا لم يكن عليه دينٌ، وإن كان : فمِن جميع ما بقِيَ. وإن كان الدينُ مُحيطاً بما في يده: يُقالُ للمشتري : أَدِّ جميعَ المحاباة، وإلا : فاردُدِ البیعَ، كما في الحرِّ. وله أن يُسْلِمَ، ويَقبَلَ السَّلَم، وله أن يؤكِّلَ بالبيع والشراء، ويَرهنُ، ویرتَهِنُ. وله: أنه تجارةٌ، والعبدُ متصرِّفٌ بأهلية نفسِه، فصار كالحُرِّ. وعلى هذا الخلافِ: الصبيُّ المأذونُ له. قال: (ولو حابى في مرضٍ موتِه: يُعتبرُ من جميع مالِه إذا لم يكن عليه دينٌ، وإن كان: فمِن جميع ما بقِيَ)؛ لأن الاقتصارَ في الحُرِّ على الثلث لحَقِّ الورثة، ولا وارثَ للعبد. قال: (وإن كان الدينُ مُحيطاً بما في يده: يُقالُ للمشتري: أَدِّ جميعَ المحاباة، وإلا: فاردُدِ البيعَ(١)، كما في الحرِّ. وله أن يُسْلِمَ، ويَقبَلَ السَّلَم)؛ لأنه تجارةٌ. (وله أن يوكُّلَ بالبيع والشراء)؛ لأنه قد لا يتفرَّغُ بنفسه. قال: (ويَرهنُ، ويرتَهِنُ)؛ لأنهما من توابع التجارة، فإنه إيفاء واستيفاء. ويَملِكُ أن يتقبَّلَ الأرض (٢)، ويستأجرَ الأُجَرَاءَ والبيوتَ؛ لأن كلِّ ذلك من صنیع التجار. (١) وفي نُسخ: المبيع. (٢) أي يأخذها بالقَبالة، أي يستأجرها، أو يتقبَّلُ الأرضَ الموات من الإمام للإحياء. ١٩٧ كتاب المأذون ويأخذَ الأرضَ مزارعةً؛ لأن فيه تحصيلَ الربح. ويشتريَ طعاماً، فيزرعُه في أرضه؛ لأنه يُقْصَدُ به الربحُ، قال عليه الصلاة والسلام: ((الزارعُ: يتاجِرُ ربَّه))(١). وله أن يُشارِكَ شركةَ عِنَانٍ، ويدفعَ المالَ مضاربةً، ويأخذَها؛ لأنه من عادة التجّار. وله أن يُؤْاجرَ نفسَه عندنا، خلافاً للشافعي(٣) رحمه الله. هو يقولُ: لا يَملِكُ العقدَ على نفسه، فكذا على منافعِهِ؛ لأنها تابعةٌ لها(٣). ولنا: أن نفسَه رأسُ مالِهِ، فيملكُ التصرُّفَ فيه، إلا إذا كان يتضمنُ إيطالَ الإذنِ كالبيع(٤)؛ لأنه ينحجِرُ به(٥). (١) قال في نصب الراية ١٦٦/٤: غريبٌ جداً، وقال في الدراية ٢/ ٢٠٠: لم أجده، وفي البناية ٤١١/١٣: ليس له أصل، وهو غريب جداً، وقال ابن أبي العز في التنبيه على مشكلات الهداية ٦٥٦/٥ : حديثٌ منكرٌ لا أصل له. ولم يخرِّجه العلامة قاسم في التعريف والإخبار، وكذلك لم يخرجه محققو الاختيار في طبعة مؤسسة الرسالة ١٦٥/٤. قلت: قد ذكره الإمام محمد في كتابه الكسب ص١٤٣ بدون سند مرفوعاً. (٢) نهاية المطلب ٥ /٤٧١. (٣) أي تابعة لنفسه. (٤) أي بيع نفسه. (٥) أي بالبيع. ١٩٨ كتاب المأذون فإن أَذِنَ له في نوعٍ منها، دون غيرِه : فهو مأذونَ له في جميعها. والرهنِ(١)؛ لأنه يُحْبَسُ به(٢)، فلا يحصلُ مقصودُ المولىُ. أما الإجارةُ(٣): فلا ينحجرُ بها (٤)، ويَحصلُ بها المقصودُ، وهو الربح، فیملِگُه. قال: (فإن أَذِنَ له في نوعٍ منها(٥)، دون غيرِه: فهو مأذونٌ له في جميعها). وقال زفر والشافعي(٦) رحمهما الله: لا يكونُ مأذوناً إلا في ذلك النوع. وعلى هذا الخلاف: إذا نهاه عن التصرُّفِ في نوعٍ آخَرَ. لهما: أن الإذنَ توكيلٌ وإنابةٌ من المولى؛ لأنه يستفيدُ الولايةَ من جهته، ويثبتُ الحكمُ، وهو الملكُ له، دون العبد، ولهذا يملكُ حَجْرَه، فيتخصَّصُ بما خَصَّه به، كالمضارِب. (١) عطفٌ على: كالبيع. حاشية نسخة ٨٦٠ هـ. (٢) لأن المأذون له يُحبَس بالرهن عند المرتهن، فلا يصلُ مقصود المولى، وهو الربح. البناية ١٣ / ٤١٢. (٣) أي إجارة نفسه. (٤) وفي نُسخ: ينحجر به، ويحصل به: بالتذكير: أي بعقد الإجارة. (٥) أي من التجارات. (٦) نهاية المطلب ٥/ ٤٧٧. ١٩٩ کتاب المأذون وإن أَذِنَ له في شيءٍ بِعَيْنه : فليس بمأذونٍ . وإقرارُ المأذونِ بالديون والغُصُوب : جائزٌ. ولنا: أنه إسقاطُ الحقِّ، وفَكُّ الحَجْرِ، على ما بيَّنَّاه، وعند ذلك تظهرُ مالكيةُ العبد، فلا يتخصَّصُ بنوعٍ، دونَ نوعٍ. بخلاف الوكيل؛ لأنه يَتصرَّفُ في مالِ غيرِهِ، فتثبتُ له الولايةُ من جهته، وحكمُ التصرُّفِ، وهو الملكُ: واقعٌ للعبد، حتى كان له أن يَصرِفَه إلى قضاء الدَّيْن والنفقةِ، وما استغنى عنه: يَخلُّفُه المالكُ فيه. قال: (وإن أَذِنَ له في شيءٍ بِعَيْنِه: فليس بمأذونٍ)؛ لأنه استخدامٌ. ومعناه: أن يأمرَه بشراءِ ثوبٍ معيَّنٍ للكسوة، أو طعام رزقاً لأهله، وهذا لأنه لو صار مأذوناً: يَنْسَدُّ عليه باب الاستخدام. بخلاف ما إذا قال: أدَّ إليَّ الغَلَّةَ كلَّ شهرٍ كذا، أو قال: أدِّ إليَّ ألفاً وأنت حُرُّ؛ لأنه طَلَبَ منه المالَ، ولا يُحَصِّله إلا بالتكسُّب، أو قال: اقعُدْ صبَّاغاً أو قصَّاراً؛ لأنه أَذِنَ بشراء ما لا بدَّ له منه، وهو نوعٌ، فيصيرُ مأذوناً في الأنواع كلِّها. قال: (وإقرارُ المأذونِ بالديون والغُصُوب: جائزٌ)، وكذا بالودائع؛ لأن الإقرارَ من توابع التجارة، إذ لو لم يصحَّ: لاجتنبَ الناسُ مبايعته ومعاملته. ولا فَرْقَ بين ما إذا كان عليه دينٌ، أو لم يكن إذا كان الإقرارُ في صحته، فإن كان في مرضه: يُقدَّمُ دينُ الصحة، كما في الحُرِّ. ٢٠٠ كتاب المأذون وليس له أن يتزوَّج. ولا يُزوِّجُ مماليكَه، ولا يكاتِبُ، ولا يُعِقُ على مالٍ، ولا يُقْرِضُ. بخلاف الإقرارِ بما يجبُ من المال، لا بسبب التجارة؛ لأنه كالمحجور في حقِّه. قال: (وليس له أن يَتزوَّج)؛ لأنه ليس بتجارةٍ. قال: (ولا يُزوِّجُ مماليكه). وقال أبو يوسف رحمه الله: يُزُوِّجُ الأَمَةَ؛ لأنه تحصيلُ المال بمنافعها، فأشبه إجارتها. ولهما: أن الإذنَ تضمَّن التجارةَ، وهذا ليس بتجارةٍ، ولهذا لا يملكُ تزويجَ العبدِ. وعلى هذا الخلاف: الصبيُّ المأذونُ، والمضاربُ، والشريكُ شركةً عِنَانٍ، والأبُ، والوصيُّ. قال: (ولا يكاتِبُ)؛ لأنه ليس بتجارةٍ، إذ هي مبادلةُ المال بالمال، والبدلُ فيه مقابَلٌ بفَكِّ الحَجْرِ، فلم يكن تجارةً، إلا أن يُجيزَه المولىُ، ولا دينَ عليه؛ لأن المولىُ قد مَلَكَه، ويصيرُ العبدُ المأذونُ نائباً عنه، وترجعُ الحقوقُ إلى المولىُ؛ لأن الوكيلَ في الكتابة سفيرٌ. قال: (ولا يُعتِقُ على مال)؛ لأنه لا يَملكُ الكتابةَ، فالإعتاقُ أَوْلى. قال: (ولا يُفْرِضُ)؛ لأنه تبرُّعُ مَحضٌ، كالهبة.