Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ الإكراهُ الواقعُ في حقوق الله عزّ وجلَّ وإن أُكرِه بقَتْلٍ على قَتْلِ غيرِهٍ: لم يَسَعْه أن يُقْدِمَ عليه، ويصبرُ حتى يُقْتَلَ، فإن قَتَلَه : كان آئِماً. والقصاصُ على المكرِهِ إن كان القتلُ عمداً. قال رضي الله عنه : وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. قال: (وإن أُكره بقَتْلٍ على قَتْلِ غيرِهِ: لم يَسَعْه أن يُقْدِمَ عليه، ويصبرُ حتى يُقْتَلَ، فإن قَتَلَه: كان آثِماً)؛ لأن قَتْلَ المسلمِ مما لا يُستباحُ لضرورةٍ ما، فكذا لهذه الضرورة. قال: (والقصاصُ على المكرِه إن كان القتلُ عمداً. قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله). وقال زفر رحمه الله: يجبُ على المكرَه. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجبُ عليهما. وقال الشافعي(١) رحمه الله: يجبُ عليهما. لزفر رحمه الله: أن الفعلَ من المكرَه حقيقةً وحِسَّاً، وقرَّرَ الشرعُ و حُكْمَه عليه، وهو الإثم. بخلاف الإكراهِ على إتلافِ مال الغير؛ لأنه سَقَطَ حُكْمُه، وهو الإثم، فأُضيف إلى غيره. (١) المهذب ١٧٨/٣. ١٦٢ الإكراهُ الواقعُ في حقوق الله عزَّ وجلَّ وإن أكرهه على طلاقِ امرأتِه، أو عِتْقِ عبدِهِ، فَفَعَلَ : وَقَعَ ما أُكرِه عليه عندنا . وبهذا يَتَمسَّكُ الشافعيُّ رحمه الله في جانب المكرَه، ويُوجِبُه على المكرِه أيضاً؛ لوجود التسبيب إلى القتل منه، وللتسبيب في هذا: حُكْمُ المباشرة عنده، كما في شهودِ القصاص. ولأبي يوسف رحمه الله: أن القتلَ بقيَ مقصوراً على المكرَه من وجهٍ؛ نظراً إلى التأثيم، وأُضيفَ إلى المكرِهِ من وجهٍ؛ نظراً إلى الحَمْل(١)، فدخلتِ الشبهةُ في كلِّ جانبٍ. ولهما: أنه محمولٌ على القتل بطَبْعه؛ إيثاراً لحياته، فيصيرُ آلةً للمكرِهِ فيما يَصلُحُ آلةً له، وهو القتلُ، بأن يُلقِيَه عليه، ولا يَصلُحُ آلةً له في الجناية على دِيْنِه، فيبقى الفعلُ مقصوراً عليه في حَقِّ الإثم، كما نقولُ في الإكراه على الإعتاق. وفي إكراه المجوسيِّ علىُ ذَبْح شاةٍ الغير: ينتقلُ الفعلُ إلى المكرِه في الإتلاف، دونَ الذكاة، حتى يَحرُمُ، كذا هذا. قال: (وإن أكرهه على طلاقِ امرأتِه، أو عِتْقِ عبدِهِ، ففَعَلَ: وَقَعَ ما أُكرِه عليه عندنا). خلافاً للشافعي (٢) رحمه الله، وقد مَرَّ في الطلاق. (١) أي حمل المكره عليه. (٢) الحاوي الكبير ٤٢١/١٠. ١٦٣ الإكراهُ الواقعُ في حقوق الله عزَّ وجلَّ ويَرجعُ على الذي أكرهه بقيمةِ العبد. و بنصفِ مهرِ المرأةِ إن كان قبلَ الدخول بها . قال: (ويَرجعُ على الذي أكرهه بقيمةِ العبد)؛ لأنه صَلُحَ آلةً له فيه، من حيثُ الإتلافُ، فانضاف إليه، فله أن يُضَمِّنَه، موسراً كان أو معسراً. ولا سعايةً على العبد؛ لأن السعايةَ إنما تجبُ للتخريج إلى الحرية، أو لتَعَلُّقِ حَقِّ الغير، ولم يوجَد واحدٌ منهما. ولا يرجعُ المكرِهُ على العبدِ بالضمان؛ لأنه هو (١) مؤاخَذٌ بإتلافه. قال: (و) يَرجِعُ (بنصفِ مهرِ المرأةِ إن كان قبلَ الدخول بها). وإن لم يكن في العقدِ مسمَّىَ: يَرَجعُ على المكرِهِ بما لَزِمَه من المُتْعة (٢)؛ لأنَّ ما عليه(٣): كان على شرف السقوط، بأن جاءت الفَرقة من وَ قِبَلِها، وإنما يتأكَّدُ بالطلاق، فكان إتلافاً للمال من هذا الوجه، فيُضاف إلى المكرِهِ، من حيثُ إنه إتلافٌ. بخلاف ما إذا دَخَلَ بها؛ لأن المهرَ قد تقرَّر بالدخول، لا بالطلاق. ولو أُكرِه على التوكيل بالطلاقِ والعَتّاق، ففَعَلَ الوكيلُ: جاز استحساناً، لأن الإكراهَ يؤثّرُ في فسادِ العقد، والوكالةُ لا تَبَطلُ بالشروط الفاسدة. (١) أي المكرِهِ. (٢) وهي ثلاثة أثوابٍ من كسوة مثلها، وهي: دِرِعٌ وخِمارٌ ومِلحفةٌ، كما تقدم في النكاح. (٣) أي ما على الزوج. ١٦٤ الإكراهُ الواقعُ في حقوق الله عزَّ وجلَّ وإن أكرهه على الزنا : وجب عليه الحدُّ عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يُكرِهَه السلطانُ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: لا يلزمُه الحدُّ، وهو قول زفر رحمه الله . ويَرجع على المكرِهِ؛ استحساناً؛ لأن مقصودَ المكره زوالُ ملكِهِ إِذا باشر الوكيلُ، والنذرُ لا يعملُ فيه الإكراهُ؛ لأنه لا يحتملُ الفسخَ. ولا رجوعَ له على المكرِهِ بما لَزِمَه؛ لأنه لا مطالِبَ له في الدنيا، فلا یطالَبُ به فيها. وكذا اليمينُ والظهارُ لا يَعمل فيهما الإكراهُ؛ لعدم احتمالِهما الفسخَ. و وكذا الرجعةُ، والإيلاءَ، والفيءَ فيه باللسان؛ لأنها تصحٌّ مع الهَزْل. والخلعُ من جانبه: طلاقٌ، أو يمينٌ لا يَعملُ فيه الإكراه، فلو كان هو مكرَهاً على الخلع، دونَها: لَزِمَها البدلُ؛ لرضاها بالالتزام. قال: (وإن أكرهه على الزنا: وجب عليه الحدُّ عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يُكرِهَه السلطانُ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: لا يلزمُه الحدُّ، وهو قول زفر رحمه الله)(١). (١) جاء هنا في طبعات الهداية القديمة زيادة في الهداية كما يلي: وقد ذكرناه في الحدود. ١٦٥ الإكراهُ الواقِعُ في حقوق الله عزَّ وجلَّ وإذا أُكره على الرِّدَّة: لم تَبِنِ امرأتُه منه. قال: (وإذا أُكره على الرِّدَّة: لم تَبنِ امرأتُه منه)؛ لأن الردَّةَ تتعلَّقُ بالاعتقاد، ألا ترى أنه لو كان قلبُه مطمئنًّاً بالإيمان: لا يُكفَر، وفي اعتقاده الكفرَ: شكٌّ، فلا تثبتُ البينونةُ بالشك. فإن قالتِ المرأةُ: قد بنْتُ منكَ، وقال هو: قد أظهرتُ ذلك وقلبي مطمئنٌّ بالإيمان: فالقولُ قولُه؛ استحساناً؛ لأن اللفظَ غيرُ موضوع للفُرقة، وهي بتبدُّل الاعتقاد، ومع الإكراهِ لا يدلّ على التبدُّل، فكان القولُ قولَه. بخلاف الإكراه على الإسلام، حيث يصيرُ به مسلماً؛ لأنه لَمَّا احتَمَلَ واحتمل(١): رجَّحْنا الإسلامَ في الحالَيْن (٢)؛ لأنه يَعلو ولا يُعلى. وهذا بيانُ الحُكْمِ، أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقِدْه: فليس بمسلمٍ. ولو أُكرِهَ علىُ الإسلامِ حتى حُكِمَ بإسلامه، ثم رَجَعَ: لم يُقْتَل؛ لتمكُّن الشبهة، وهي دارئةٌ للقتل. ولو قال الذي أُكرِه على إجراءِ كلمةِ الكفر: أَخبرتُ عن أَمْرِ ماضٍ، ولم أكن فعلتُ: بانَتْ منه حُكماً؛ لا ديانةً؛ لأنه أقرَّ أنه طائعٌ بإتيان ما لم يُكرَه علیه، وحُكْمُ هذا الطائع ما ذكرناه. (١) أي لمَّا احتمل كفرَه، واحتمل الإسلامَ. (٢) أي الإكراه على الردة، والإكراه على الإسلام. ١٦٦ الإكراهُ الواقعُ في حقوق الله عزَّ وجلَّ ٠ ٠ ولو قال: أردتُ ما طُلِبَ مني، وقد خَطَرَ ببالي الخبرُ عما مضى: بانت ديانةً وقضاءً، لأنه أقرَّ أنه مبتدئٌ بالكفر، هازِلٌ به، حيثُ عَلِمَ لنفسه مَخلَصاً غیرُه. وعلى هذا إذا أُكره على الصلاة للصليب، وسَبِّ محمدٍ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ففَعَلَ، وقال: نويتُ به الصلاةَ لله تعالى، ومحمداً آخَرَ غيرَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: بانَتْ منه قضاءً، لا ديانةً. ولو صلى للصليب، وسَبَّ محمداً النبيَّ عليه الصلاة والسلام، وقد خَطَرَ ببالِهِ الصلاةُ لله تعالى، وسَبُّ غيرِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: بانت منه ديانةً وقضاءً؛ لِمَا مَرَّ، وقد قرَّرناه زيادةً على هذا في ((كفاية المنتهي))، والله تعالى أعلم. ١٦٧ كتاب الحَجْر كتاب الحَجْر الأسبابُ الموجبَةُ للحَجْر ثلاثةٌ: الصِّغَرُ، والرِّقُّ، والجنونُ. فلا يجوزُ تصرُّفُ الصغيرِ إلا بإذن وليِّه، ولا تصرُّفُ العبدِ إلا بإذن سيِّدِهِ، ولا يجوز تصرُّفُ المجنونِ المغلوبِ بحالٍ. وَمَن باعٍ مِن هؤلاء شيئاً، أو اشترى، وهو يَعْقِلُ البيعَ، ويَقصِدُه: 93 فالوليّ بالخيار : إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحةٌ، وإن شاء فَسَخَه. كتاب الحَجْر قال: (الأسبابُ الموجبَةُ للحَجْر ثلاثةٌ: الصِّغَرُ، والرِّقُّ، والجنونُ. فلا يجوزُ تصرُّفُ الصغيرِ إلا بإذن وليِّه، ولا تصرُّفُ العبدِ إلا بإذن سيِّدِهِ، ولا يجوز تصرُّفُ المجنونِ المغلوبِ بحالٍ). أما الصغيرُ: فلنُقْصانِ عَقْلِهِ، غيرَ أن إذنَ الوليِّ آيَةُ أهليته. والرِّقُّ: لرعاية حَقِّ المولىُ؛ كي لا تتعطَّلَ منافعُ عبدِهِ، ولا تُملَكُ رقبتُه بتعلَّق الدَّين به، غيرَ أن المولىُ بالإذن: رضيَ بفوات حَقِّه. والجنونُ: لا تجامِعُهُ الأهليةُ، فلا يجوزُ تصرُّفه بحالٍ. أما العبدُ: فأهلٌ في نفسِهِ، والصبيُّ: تُرتَقَبُ أهليتُه، فلهذا وَقَعَ الفرقُ. قال: (وَمَن باع مِن هؤلاء شيئاً، أو اشترى، وهو يَعقِلُ البيعَ، ويَقصِدُه: فالوليّ بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحةً، وإن شاء فَسَخَه)؛ لأن التوقّفَ في العبد لحَقِّ المولىُ، فيتخيَّرُ فيه، وفي الصبيِّ ١٦٨ کتاب الحَجْر وهذه المعاني الثلاثةَ توجِبُ الحَجْرَ في الأقوال، دون الأفعال. والمجنونِ نظراً لهما، فيَتحرَّى مصلحتَهما فيه. ولا بدَّ أن يَعْقِلا البيعَ؛ ليوجِدَ ركنُ العقدِ، فينعقدَ موقوفاً على الإجازة. والمجنونُ قد يعقِلُ البيعَ، ويَقصِدُه وإن كان لا يُرجِّحُ المصلحةَ على المفسدة، وهو المعتوهُ(١) الذي يصلُحُ وكيلاً عن غيره، كما بيًَّّا في الوكالة. فإن قيل: التوقُّفُ عندكم في البيع، أما الشراءُ، فالأصلُ فيه النفاذُ على المباشر. قلنا: نعم إذا وَجَدَ نفاذاً عليه، كما في شراء الفضولي، وها هنا لم نجد نفاذاً؛ لعدم الأهلية، أو الضررِ المولىُ، فوَقَفْناه. قال: (وهذه المعاني الثلاثةُ توجِبُ الحَجْرَ في الأقوال، دون الأفعال)؛ لأنه لا مَرَدَّ لها؛ لوجودِها حِسَّاً ومشاهدةً، بخلاف الأقوال؛ لأن اعتبارها موجودةٌ: بالشرع (٢)، والقصدُ: من شَرْطه(٣). إلا إذا كان فعلاً يتعلَّقُ به حُكْمٌ يندرئُ بالشبهات، كالحدود والقصاص، فيُجعَلُ عدمُ القصدِ في ذلك شبهةً في حَقِّ الصبيِّ والمجنون. (١) أي ناقص العقل، قليل الفهم، ولكن يصلح أن يكون وكيلاً عن الغير. (٢) أراد أن اعتبار أقوال هؤلاء بالشرع. البناية ١٣ /٣٥٠. (٣) أي القصد من شرط ذلك الاعتبار، وليس الصبي والمجنون قصدٌ؛ لقصور العقل، فينتفي المشروط به. البناية ٣٥٠/١٣. ١٦٩ كتاب الحَجْر والصبيُّ والمجنونُ لا تصحُّ عقودُهما، ولا إقرارُهما. ولا يقعُ طلاقُهما، ولا عَتَاقُهما. وإن أتلفا شيئاً : لَزِمَهما ضمانُه. قال: (والصبيُّ والمجنونُ لا تصحُّ عقودُهما، ولا إقرارُهما)؛ لِمَا بَيَّنَّا. (ولا يقعُ طلاقُهما، ولا عَتَاقُهما)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (كل ءِ طلاق واقعٌ، إلا طلاقَ الصبيِّ والمجنونِ والمعتوه))(١). والإعتاقُ يتمخَّضُ مَضرَّةً، ولا وقوفَ للصبيِّ على المصلحةِ في الطلاق بحالٍ؛ لعدم الشهوة، ولا وقوفَ للوليّ على عدم التوافق(٣)، على اعتبار بلوغِهِ حَدَّ الشهوة، فلهذا لا يتوقَّفان على إجازته، ولا يَنفُذان بمباشرته، بخلاف سائرِ العقود. قال: (وإن أتلفا شيئاً: لَزْمَهما ضمانُه)؛ إحياءً لحَقِّ المتَلَف عليه، وهذا لأَنَّ كونَ الإتلافِ موجباً، لا يتوقّفُ على القصد، كالذي يَتَلَفُ بانقلاب النائم عليه، والحائطِ المائلِ بعد الإشهاد، بخلاف القولي(٣)، على ما بيَّنَّاه. (١) تقدم في أول الطلاق، وهو بهذا اللفظ قال عنه في نصب الراية ٢٢١/٣: حديث غريب، وفي الدراية ٦٩/٢: لم أجده، ويلفظ: ((كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه)): عند الترمذي في سننه (١١٩١)، وقال: حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. اهـ (٢) أي بين الصغير وامرأته إذا بلغ. (٣) أي التصرف القولي، فإنه يتوقف على القصد. ١٧٠ كتاب الحَجْر وأما العبدُ: فإقرارُهُ نافِذٌ في حقِّ نفسِهِ، غيرُ نافذٍ في حقِّ مولاه. فإن أقرَّ بمالٍ : لَزِمَه بعد الحرية، ولم يلزَمْه في الحال. وإن أقرَّ بحَدٍّ أو قصاصٍ : لَزِمَه في الحال، ويَنفُذُ طلاقُه. قال: (وأما العبدُ: فإقرارُهُ نافِذٌ في حقِّ نفسِه)؛ لقيام أهليته. (غيرُ نافذٍ في حقٍّ مولاه)؛ رعايةً لجانبه؛ لأن نفاذَه لا يَعرى عن تعلُّقٍ الدَّيْن برقبته أو کَسْبُه، وكلَّ ذلك إتلافُ مالِه. قال: (فإن أقرَّ بمال: لَزِمَه بعد الحرية)؛ لوجود الأهلية، وزوالِ المانعِ. (ولم يلزَمْه في الحال)؛ لقيام المانع. قال: (وإن أقرَّ بحَدٍّ أو قصاصٍ: لَزِمَه في الحال)؛ لأنه مُبَقَّىَ على أصلِ الحريةِ في حقِّ الدم، حتى لا يصحُّ إقرارُ المولى عليه بذلك. قال: (ويَنْفُذُ طلاقُه)؛ لِمَا روينا. ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَملِكُ العبدُ والمكاتَبُ شيئاً، إلا الطلاق))(١). ولأنه عارِفٌ وجهَ المصلحةِ فيه، فكان أهلاً فيه، وليس فيه إبطالُ ملكِ المولىُ، ولا تفويتُ منافعِه، فينفُذُ، والله أعلم بالصواب. (١) قال في نصب الراية ١٦٥/٤: غريب، وقال العلامة قاسم في تخريج أحاديث الاختيار ٣٦٠/٢: قال المخرِّجون: لم نره. اهـ، وتُنظر شواهد عديدةٌ لمعناه في سنن ابن ماجه (٢٠٨١)، ومعجم الطبراني الكبير (١١٨٠٠)، وسنن البيهقي ٣٦٠/٧، وبمجموعها يقوى الحديث. ١٧١ باب باب الحَجْر للفساد قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يُحْجَرُ على الحُرِّ العاقلِ البالغِ السفيهِ، وتصرّفُه في مالِه جائزٌ وإن كان مُبذِّراً مُفسِداً، يُتِلِفُ مالَه فيما لا غَرَضَ له فيه، ولا مصلحةً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يُحْجَرُ على السفيه، ويُمنَعُ من التصرُّفِ في مالِه. باب الحَجْر للفساد(١) قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يُحْجَرُ(٢) على الحُرِّ العاقلِ البالغ السفيهِ، وتصرُّفُه في مالِه جائزٌ وإن كان مُبذِّراً مُفسِداً(٣)، يُتْلِفُ مالَه فيما لا غَرَضَ له فيه، ولا مصلحةً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله)، وهو قولُ الشافعيّ(٤) رحمه الله: (يُحْجَرُ على السفيه، ويُمنَعُ من التصرُّفِ في مالِه)؛ لأنه مُبَذِّرٌ مالَه (١) أي للسفه، وهو خِفَّةٌ تعتري الإنسانَ فتحمِلُه على العمل بخلاف الشرع. (٢) وفي نُسخ: لا أَحْجُرُ. (٣) وفي نُسخ: مسرفاً. (٤) الحاوي الكبير ٣٥٧/٦. ١٧٢ الحَجْر للفساد بصَرْفِهِ لا على الوجهِ الذي يقتضيه العقلُ، فيُحْجَرُ عليه؛ نظراً له؛ اعتباراً بالصبيِّ، بل أَوْلِىُ؛ لأن الثابتَ في حَقِّ الصبيِّ: احتمالُ التبذير، وفي حَقِّه: حقيقتُه، ولهذا مُنْعَ عنه المالُ. ثم هو لا يُفيدُ بدون الحَجْر؛ لأنه يُتْلِفُ بلسانه ما مُنْعَ من يده. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه مخاطَبٌ عاقِلٌ، فلا يُحجَرُ عليه؛ اعتباراً بالرشيد، وهذا لأن في سَلْبٍ ولايته: إهدارَ آدميَّتِهِ، وإلحاقَه بالبهائم، وهو أشدُّ ضرراً من التبذير، ولا يُتَحَمَّلُ الأعلى لدفع الأدنى. حتى لو كان في الحَجْرِ دَفْعُ ضررٍ عامٍّ، كالحَجْر على المتطِّب الجاهلِ، والمفتي المَاجِنِ (١)، والمكارِي المفلِسِ: جاز، فيما يُروى عنه، إذ هو دَفْعُ ضرر الأعلى بالأدنى. ولا يصحُّ القياسُ على مَنْعِ المال؛ لأن الحَجْرَ أبلغُ منه في العقوبة، ولا على الصبيِّ؛ لأنه عاجزٌ عن النظر لنفسه، وهذا(٢) قادرٌ عليه(٣)، نَظَرَ له الشارعُ مرةً بإعطاءِ آلةِ القدرة(٤)، والجَرْيُ على خلافه (٥) بسوء اختياره. (١) هو مَن يُعلِّم الناسَ الحِيَل الباطلة، كتعليم المرأة أن ترتدَّ، فَتَبِيْن من زوجها، ثم تُسلِم، ويُعلُّم الرجلَ أن يرتدَّ، فتسقط عنه الزكاة، ثم يُسلِم، ولا يبالي أن يحرِّم حلالاً، أو يُحِلَّ حراماً، يُفسد على الناس دينَهم. البناية ٣٦١/١٣. (٢) أى السفيه. (٣) أي على النظر لنفسه؛ لكمال عقله. (٤) من العقل والحرية والبلوغ. (٥) أي جَرْيُ السفيه على خلاف ذلك. ١٧٣ الحَجْر للفساد وإذا حَجَرَ القاضي عليه، ثم رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ، فأبطل حَجْرَه، وأطلق عنه : جاز. ثم عند أبي حنيفة رحمه الله : إذا بَلَغَ الغلامُ غيرَ رشيدٍ : لم يُسلَّمْ إليه مالُه حتى يُبلَغَ خمساً وعشرين سَنَةً. ومَنْعُ المال: مفيدٌ(١)؛ لأنَّ غالبَ السَّفَه في الهبات والصدقات، وذلك يقفُ على اليد(٢). قال: (وإذا حَجَرَ القاضي عليه، ثم رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ، فأبطل حَجْرَه، وأطلق عنه: جاز)؛ لأن الحَجْرَ منه فَتْوىً، وليس بقضاءِ؛ ألا يُرى أنه لم يوجد المَقْضِيُّ له، والمَقْضِيُّ عليه، ولو كان قضاء: فنفسُ القضاءِ مختلَفٌ فيه، فلا بدَّ من الإمضاء. حتى لو رُفِعَ تصرُّفُه بعد الحَجْر إلى القاضي الحاجِرِ، أو إلى غيرِهِ، فقضى ببطلان تصرُّفِه، ثم رُفِعَ إلى قاضٍ آخَر: نَفَّذَ(٣) إيطالَه؛ لاتصال الإمضاءِ به، فلا يَقبَلُ النَّقْضَ بعد ذلك. قال: (ثم عند أبي حنيفة رحمه الله: إذا بَلَغَ الغلامُ غيرَ رشيدٍ: لم يُسلَّمْ إليه مالُه حتى يُبلَغَ خمساً وعشرين سَنَّةً. (١) هذا جوابٌ عن قوله: ثم لا يفيد بدون الحجر، يعني أن منع المال بدون الحجر مفيدٌ لدفع سوء اختياره. (٢) أي لا يُملَك إلا بالقبض، فإذا لم يكن في يده شيء: يَمتنع عن ذلك، وإن فعل: لم يُقد. (٣) بالتشديد، معناه: استمرَّ على تنفيذ الثاني؛ لأنه حكَمَ بنفاذه. ١٧٤ الحَجْر للفساد فإن تصرَّفَ فيه قبلَ ذلك : نَفَذَ تصرُّفه. فإذا بلغ خمساً وعشرين سَنَةً : يُسلَّمُ إليه مالُه وإن لم يُؤنَسْ منه الرشدُ. وقالا : لا يُدفَعُ إليه مالُه أبداً حتى يُؤَنَسَ منه رُشْدُه، ولا يجوزُ تصرُّفُه فيه . فعندهما : لا يَنفُذُ بیعُه إذا باع. فإن تصرَّفَ فيه قبلَ ذلك: نَفَذَ تصرُّفه. فإذا بلغ خمساً وعشرين سَنَةً: يُسلَّمُ إليه مالُه وإن لم يُؤنَسْ منه الرشدُ. وقالا: لا يُدفَعُ إليه مالُه أبداً حتى يُؤنَسَ منه رُشْدُه، ولا يجوزُ تصرُّفُه فيه)؛ لأن عِلَّةَ المنعِ السَّفَهُ، فيبقى(١) ما بقيتِ العلةُ، وصار كالصبيِّ. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن مَنْعَ المالِ عنه: بطريق التأديب، ولا يَتَأدَّبُ بعد هذا ظاهراً وغالباً؛ ألا يُرى أنه قد يصيرُ جَدَّاً في هذا السِّنِّ، فلا فائدةَ في المنع، فَلَزِمَ الدفعُ. ولأن المنعَ باعتبار أثرِ الصِّبًا، وهو (٢) في أوائلِ البلوغ، وينقطعُ بتطاول الزمان، فلا يبقى المنعُ، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: لو بلغ رشيداً، ثم صار سفيهاً: لا يُمنَعُ المالُ عنه؛ لأنه ليس بأثرِ الصِّبًا. ثم لا يتأَتَّى التفريعُ على قوله، وإنما التفريعُ على قول مَن يَرَىُ الحَجْرَ عليه. (فعندهما) لَمَّا صحَّ الحجرُ: (لا يَنفُذُ بيعُه إذا باع)؛ توفيراً لفائدة الحجر عليه. (١) أي يبقى المنعُ. (٢) أي أثر الصبا. ١٧٥ الحَجْر للفساد وإن كان فيه مصلحةٌ : أجازه الحاكمُ. وإن أَعتق عبدَه: نَفَذَ عِثْقُه، عندهما. (وإن كان فيه(١) مصلحةُ: أجازه الحاكمُ)؛ لأن ركنَ التصرُّفِ قد وُجَدَ، والتوقَّفُ للنظر له، وقد نُصِبَ الحاكمُ ناظراً له، فيتحرَّىُ المصلحةَ فيه، كما في الصبيِّ الذي يعقِلُ البيع والشراءَ، ويَقصِدُه. ولو باع قبلَ حَجْرِ القاضي: جاز عند أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه لا بدَّ من حَجْرِ القاضي عنده؛ لأن الحجرَ دائرٌ بين الضررِ والنظر، والحَجْرُ لنظره، فلا بدَّ من فعل القاضي. وعند محمدٍ رحمه الله: لا يجوز؛ لأنه يبلُغُ محجوراً عنده، إذِ العلةُ هي السَّفَهُ، بمنزلة الصبا. وعلى هذا الخلافِ: إذا بلغ رشيداً، ثم صار سفيهاً. قال: (وإن أَعتق عبدَه: نَفَذَ عِتْقُه، عندهما). وعند الشافعي(٢) رحمه الله: لا ينفُذُ. والأصلُ عندهما: أن كلَّ تصرُّفٍ يؤثِّرُ فيه الهزلُ: يُؤْثِّرُ فيه الحَجْرُ، وما لا: فلا؛ لأن السفيهَ: في معنى الهازل، من حيثُ إنّ الهازلَ يَخرجُ كلامُه لا على نَهْجِ كلامِ العقلاء؛ لاتباع الهوى، ومكابرةِ العقل، لا لنقصانٍ في عقله، فكذلك السفيهُ، والعتقُ مما لا يؤثِّرُ فيه الهزلُ، فيصحُّ منه. (١) أي في التصرف. (٢) الحاوي الكبير ٣١٤/٥. ١٧٦ الحَجْر للفساد وكان على العبدِ أن يَسعىُ في قیمتِه. ولو دبّرَ عبده : جاز. ولو جاءتْ جاريتُه بولدٍ، فادَّعاه : يثبتُ نسبُهُ منه، وكان الولدُ حراً، .. والأصلُ عنده(١): أن الحَجْرَ بسبب السَّفَه: بمنزلة الحَجْرِ بسبب الرِّقِّ، حتى لا يَنفُذُ بعدَه شيءٌ من تصرفاته، إلا الطلاقُ، كالمَرْقوق، والإعتاقُ لا يصحُّ من الرقيقِ، فكذا من السفيه. قال: (و) إذا صحَّ عندهما: (كان على العبدِ أن يَسعى في قيمتِه)؛ لأن الحجرَ لمعنى النظر، وذلك في رَدِّ العِثْقِ، إلا أنه متعذُّرٌ، فيجبُ رَدُّه برَدِّ القيمة، كما في الحَجْرِ على المريض. وعن محمد رحمه الله: أنه لا تجبُ السعايةُ؛ لأنها لو وجبتْ إنما تجبُ حقّاً لمعتِقِهِ، والسعايةُ ما عُهِدَ وجوبُها في الشرع إلا لحَقِّ غيرِ المعتِقِ. قال: (ولو دَبَّرَ عبدَه: جاز)؛ لأنه يوجبُ حقَّ العتق، فيُعتبرُ بحقيقته، إلا أنه لا تجبُ السعايةُ ما دام المولى حياً؛ لأنه باقٍ على ملکِهِ. وإذا مات ولم يُؤنس منه الرشدُ: سعى في قيمته مدبّراً؛ لأنه عَتَقَ بموته وهو مدبّرٌ، فصار كما إذا أعتقه بعد التدبير. قال: (ولو جاءتْ جاريتُه بولدٍ، فادَّعاه: يثبتُ نسبُهُ منه، وكان الولدُ حراً، (١) أي عند الإمام الشافعي رحمه الله. ١٧٧ الحجْر للفساد والجاريةُ أُمَّ ولدٍ له، وإن تزوج امرأةً: جاز نكاحه. وإن سمَّى لها مهراً: جاز منه مقدارُ مهرٍ مثلِها، وبَطَلَ الفضلُ. والجاريةُ أُمَّ ولدٍ له)؛ لأنه محتاجٌ إلى ذلك؛ لإبقاء نَسْلِهِ، فَأُلْحِقَ بالمصلِحِ في حقِّه(١). وإن لم يكنْ معها ولدٌ، وقال: هذه أمُّ ولدي: كانت بمنزلة أمّ الولد، لا يَقدِرُ على بيعها. وإن مات: سَعَتْ في جميع قيمتِها؛ لأنه كالإقرار بالحرية، إذْ ليس لها شهادةُ الولد، بخلاف الفصلِ الأول؛ لأن الولدَ شاهدٌ لها. ونظيرُهُ: المريضُ إذا ادعىُ ولدَ جاريتِه: فهو على هذا التفصيل. قال: (وإن تزوج امرأةً: جاز نكاحُهُ(٢))؛ لأنه لا يُؤْثِّرُ فيه الهزلُ. ولأنه من حوائجه الأصلية. قال: (وإن سمَّى لها مهراً: جاز منه مقدارُ مهرِ مثلها)؛ لأنه من ضرورات النكاح. (وبَطَلَ الفضلُ)؛ لأنه لا ضرورةَ فيه، وهو التزامٌ بالتسمية، ولا نَظَرَ له فيه، فلم تصحَّ الزيادةُ، وصار كالمريض مرضَ الموت. (١) أي في حق الاستيلاد. (٢) وفي نُسخ: نكاحها. ١٧٨ الحَجْر للفساد وتُخرَجُ الزكاةُ من مالِ السفيه . ويُنْفَقُ على أولادِهِ وزوجتِهِ، ومَن تجبُ عليه نفقتُه من ذوي أرحامه. ولو طلَّقَها قبلَ الدخول بها: وَجَبَ لها النصفُ في مالِه؛ لأن التسميةَ صحيحةٌ إلى مقدار مهرِ المِثل. وكذا إذا تزوَّج بأربعِ نسوةٍ، أو كلّ يومٍ واحدةً؛ لِمَا بَيَّنَا. قال: (وتُخْرَجُ الزكاةُ من مالِ السفيه)؛ لأنها واجبةٌ عليه. قال: (ويُنْفَقُ على أولادِه وزوجتِهِ، ومَن تجبُ عليه نفقتُه من ذوي أرحامه)؛ لأن إحياءَ ولدِهِ وزوجتِه: من حوائجه. والإنفاقُ على ذي الرَّحِمِ المَحرَم واجبٌ عليه؛ حقاً لقريبه. والسَّفَهُ لا يُبطِلُ حقوقَ الناس، إلا أن القاضيَ يدفعُ قَدْرَ الزكاةِ إليه؛ ليصرِفَها إلى مَصْرِفِها؛ لأنه لا بدَّ من نيَّته؛ لكونها عبادةً، لكن يَبعَثُ أميناً معه؛ كي لا يَصرِفَه في غیر وَجْهِهِ. وفي النفقة يَدفعُ إلى أمينِهِ(١) لِيَصرِفَه(٢)؛ لأنها(٣) ليست بعبادةٍ، فلا يُحتاجُ إلى نيته. وهذا بخلاف ما إذا حَلَفَ، أو نَذَرَ، أو ظاهَرَ، حيث لا يلزمُه المالُ، (١) أي أمين القاضي، وفي نُسخ: أمينها. أي أمين المرأة. البناية ٣٧٥/١٣. (٢) أي المال المخرَج للنفقة. (٣) وفي نُسخ: لأنه ليس بعبادة، أي صرف النفقة. ١٧٩ الحَجْر للفساد فإن أراد حَجَّةَ الإسلام: لم يُمنَع منها. ولا يُسلِّمُ القاضي النفقةَ إليه، ويُسلِّمُها إلى ثقةٍ من الحاجِّ يُنفِقُها عليه في طريق الحجِّ. فإِن مَرِضَ، وأوصىُ بوصايا في القُرَبِ وأبوابِ الخير: بل يُكَفِّرُ عن يمينه وظِهارِه بالصوم؛ لأنه مما يجبُ بفعله، فلو فتحنا هذا البابَ يُبَذِّرُ أموالَه بهذا الطريق، ولا كذلك ما يجبُ ابتداءً بغير فعله. قال: (فإن أراد حَجَّةَ الإسلام: لم يُمنَع منها)؛ لأنها واجبةٌ عليه بإيجاب الله تعالى من غیر صُنْعِه. قال: (ولا يُسلِّمُ القاضي النفقةَ إليه، ويُسلِّمُها إلى ثقةٍ من الحاجِّ يُنفِقُها عليه في طريق الحجّ)؛ كي لا يُتْلِفَها في غير هذا الوجه. ولو أراد عمرةً واحدةً: لم يُمنَعْ منها؛ استحساناً؛ لاختلافِ العلماءِ في وجوبها، بخلاف ما زاد على مرةٍ واحدةٍ من الحج. ولا يُمنَعُ من القِرَان؛ لأنه لا يُمنَعُ من إفرادِ السفرِ لكلَّ واحدٍ منهما، 31 فلا يُمنَعُ من الجَمْعِ بينهما. ولا يُمنَعُ من أن يَسُوقَ بَدَنَةً؛ تحرُّزاً عن موضع الخلاف، إذ عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يُجزئه غيرُها (١)، وهي جَزُورٌ أو بقرة. قال: (فإن مَرِضَ، وأوصى بوصايا في القَرَبِ وأبوابِ الخير: (١) قال في الدراية ١٩٩/٢ : إسناده صحيح عند الطبراني في مسند الشاميين. قلت: وتجزئ القارن الشاة عند الحنفية، والبدنة أفضل؛ احتياطاً. البناية ١٣/ ٣٧٧. ١٨٠ الحَجْر للفساد جاز ذلك في ثُلُثِ مالِه. ولا يُحجَرُ على الفاسقِ إذا كان مُصلِحاً لماِلِه. والفسقُ الأصليُّ والطارئُ فيه : سواء . جاز ذلك في ثُلُثِ مالِهِ)؛ لأنَّ نَظَرَه فيه، إذ هي حالةُ انقطاعِه عن أمواله، والوصيةُ تُخلِفُ ثناءً، أو ثواباً، وقد ذكرنا من التفريعات أكثرَ من هذا في «كفاية المنتهي)). قال: (ولا يُحجَرُ على الفاسقِ إذا كان مُصلِحاً لمالِهِ) عندنا. (والفسقُ الأصليُّ والطارئُ فيه: سواءٌ). وقال الشافعي(١) رحمه الله: يُحجَرُ عليه؛ زَجْراً له، وعقوبةً عليه، كما في السفيه، ولهذا لم يُجعَلْ أهلاً للولاية والشهادةِ عنده. ولنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَعُوْإِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ﴾. النساء/٦. وقد أُونِسَ منه نوعُ رُشْدٍ، فتتناولُه النَّكِرَة المطلقة. ولأنَّ الفاسقَ من أهلِ الولاية عندنا؛ لإسلامه، فيكون والياً للتصرف، وقد قرَّرناه فيما تقدَّم. ويَحْجُرُ القاضي عندهما أيضاً، وهو قولُ الشافعي رحمه الله بسبب الغَفْلة، وهو أن يُغَنَ في التجارات، ولا يَصبِرُ عنها لسلامة قلبه؛ لِمَا في الحَجْرِ من النظر له، والله أعلم بالصواب. (١) نهاية المطلب ٤٣٨/٦.