Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ في بيان مَن يَدخُلُ في الكتابة وإن وُلِدَ له ولدٌ من أمةٍ له : دَخَلَ في كتابته. و کان حُكمه : کحكمه، وحسبُه : له. وإن لم يكن معها ولدُها (١): فكذلك الجوابُ في قول أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله؛ لأنها أمُّ ولده(٢)، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله. وله: أن القياسَ أن يجوزَ بيعُها وإن كان معها ولدٌ؛ لأن كَسْبَ المكاتَبِ موقوفٌ، فلا يتعلَّقُ به ما لا يحتمِلُ الفسخَ، إلا أنه يثبتُ هذا الحَقُّ فيما إذا كان معها ولدٌ؛ تَبَعاً لثبوته في الولدِ بناءً عليه، وبدون الولد لو ثَبَتَ: يثبتُ ابتداءً، والقياسُ ينفيه. قال: (وإن وُلِدَ له ولدٌ من أمةٍ له: دَخَلَ في كتابته)؛ لِمَا بَيَّنَّا في ١ (٣) المشترى(٣). (وكان حُكمُهُ: كحُكمِهِ، وكَسْبُه: له)؛ لأن كَسْبَ الولد: كَسْبُ كَسْبُه. ويكونُ كذلك قبلَ الدِّعوة، فلا ينقطعُ بالدِّعوة اختصاصُه. وكذلك إِن وَلَدَتِ المكاتبةُ ولداً؛ لأن حَقَّ امتناعِ البيع ثابتٌ فيها مؤگَّداً، فيسري إلى الولد، كالتدبير والاستیلاد. (١) وفي نُسخ: ولدٌ. (٢) وفي نُسخ: أم ولدٍ. (٣) أي في الولد المشترى. البناية ٢١٠/١٣. ١٠٢ في بيان مَن يَدخُلُ في الكتابة ومَن زوَّج أمتَه من عبدِهِ، ثم كاتَبَهما، فوَلَدَتْ منه ولداً: دَخَلَ في کتابتها، و کان کسبُه لها . وإن تزوَّج المكاتَبُ بإذن مولاه امرأةً زَعَمَتْ أنها حرَّةٌ، فولدت منه، ثم استُحِقَّت : فأولادُها عبيدٌ، ولا يأخذُهم بالقيمة. وكذلك العبدُ يأذنُ له المولىُ بالتزوُّج، وهذا عند أبي حنيفة وأبي یوسف رحمهما الله . وقال محمدٌ رحمه الله : أولادُها أحرارٌ بالقيمة. قال: (ومَن زوَّج أمتَه من عبدِهِ، ثم كاتَّبَهما، فوَلَدَتْ منه ولداً: دَخَلَ في كتابتِها، وكان كَسْبُه لها)؛ لأن تبعيةَ الأمِّ أرجحُ، ولهذا يَتبعُها في الرِّقِّ والحرية. قال: (وإن تزوَّج المكاتَبُ بإذن مولاه امرأةً زَعَمَتْ أنها حرَّةٌ، فولدت منه، ثم استُحِقَّت: فأولادُها عبيدٌ، ولا يأخذُهم بالقيمة. وكذلك العبدُ يأذنُ له المولىُ بالتزوُّج، وهذا عند أبي حنيفة وأبي یوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: أولادُها أحرارٌ بالقيمة)؛ لأنه شارَكَ الحُرَّ في سببٍ ثبوت هذا الحَقِّ، وهو الغرورُ، وهذا لأنه ما رَغِبَ في نكاحِها إلا لينالَ حريةَ الأولاد. ولهما: أنه مولودٌ بين رقيقَيْن، فيكونُ رقيقاً، وهذا لأن الأصلَ أن الولدَ يَتْبَعُ الأَمَّ في الرِّقِّ والحرية. ١٠٣ في بيان مَن يَدخُلُ في الكتابة وإن وطىء المكاتبُ أمَّةً علىُ وَجْهِ الملك بغير إذن المولى، ثم استحَقَّها رجلٌ : فعليه العُقْرُ، يُؤْخَذُ به في المكاتبة. وإن وطئها علىُ وَجْهِ النكاح : لم يُؤَخَذُ به حتى يَعْتِقَ. و کذلك المأذونُ له. وخالَفْنا (١) هذا الأصلَ في الحُرِّ بإجماع الصحابة رضي الله عنهم (٢). وهذا ليس في معناه؛ لأن حَقَّ المولىُ هناك مجبورٌ بقيمةٍ ناجزةٍ، وها هنا بقيمةٍ متأخِّرةٍ إلى ما بعد العتق، فيبقى على الأصل، ولا يَلحَقُ به. قال: (وإن وطئء المكاتبُ أمَةً علىُ وَجْهِ الملك بغير إذن المولى، ثم استحَقَّها رجلٌ: فعليه العُقْرُ، يُؤْخَذُ به في المكاتبة(٣). وإن وطئها علىُ وَجْهِ النكاح: لم يُؤْخَذُ به حتى يَعْتِقَ. وكذلك المأذونُ له). ووَجْهُ الفرق: أن في الفصل الأولِ ظَهَرَ الدَّيْنُ في حَقِّ المولى؛ لأن التجارةَ وتوابعَها داخلةٌ تحتَ الكتابة، وهذا العُقْرُ من توابعها؛ لأنه لولا الشراءُ لَمَا سقط الحدُّ، وما لم يسقطِ الحدُّ: لا يجب العُقْرُ. (١) هكذا: بالواو: وخالفنا: في طبعات الهداية القديمة، وأما النُّسخ الخطية فلم تثبت فيها الواو. (٢) تقدم في آخر الدعاوى. (٣) وفي نُسخ: الكتابة. أي في حال الكتابة. ١٠٤ في بيان مَن يَدخُلُ في الكتابة وإذا اشترى المكاتبُ جاريةً شراءً فاسداً، ثم وطئها، فردَّها: أُخِذَ بالعُقْر في المكاتبة. ولم يَظهر(١) في الفصل الثاني: لأن النكاحَ ليس من الاكتساب في شيءٍ، فلا تنتظمُه الكتابةُ، كالكفالة. قال: (وإذا اشترى المكاتبُ جاريةً شراءً فاسداً، ثم وطئها، فردَّها: أُخِذَ بالعُقْر في المكاتبة(٢). وكذلك العبدُ المأذونُ له؛ لأنه من باب التجارة، فإنَّ التصرُّفَ تارةً يقعُ صحيحاً، ومرةً يقعُ فاسداً، والكتابةُ والإذنُ ينتظمانِه بنوعَيْه، كالتوكيل، فكان ظاهراً في حقِّ المولىُ، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: أما لم يظهر. أي لم يظهر الدينُ في حق المولىُ. (٢) وفي نُسخ: الكتابة. ١٠٥ فصل فصلٌ وإِذا وَلَدَتِ المكاتَبةُ من المولى: فهي بالخيار : إن شاءت مَضَتْ على الكتابة، وإن شاءَتْ عجَّزَتْ نفسَها، وصارتْ أمَّ ولدٍ له. فصل في مسائل أخرى من هذا الباب قال: (وإذا وَلَدَتِ المكاتَبةُ من المولى: فهي بالخيار: إن شاءت مَضَتْ على الكتابة، وإن شاءَتْ عجَّزَتْ نفسَها، وصارتْ أمَّ ولدٍ له)؛ لأنه تلقَّتْها جِهَا حريةٍ: عاجلةٌ(١) ببدلٍ، وآجلةٌ بغير بدلٍ، فتُخيَّرُ بينهما. ونَسَبُ ولدِها ثابتٌ من المولى، وهو حُرٌّ؛ لأن المولىُ يملكُ الإعتاقَ في ولدها، وما لَه من الملكِ: يكفي لصحة الاستيلادِ بالدِّعوة. وإذا مَضَتْ على الكتابة: أَخَذَتِ العُقْرَ من مولاها؛ لاختصاصها بنفسها وبمنافعها، على ما قدَّمْنا. ثم إن مات المولىُ: عَتَقَتْ بالاستيلاد، وسقط عنها بدلُ الكتابة. وإن ماتت هي، وتَركَتْ مالاً: تُؤدَّى منه مكاتبتُها، وما بقيَ ميراث لابنها؛ جرياً على موجَبِ الكتابة. (١) وفي نُسخٍ: عاجلٌ ببدل، وآجلٌ بغير بدل. ١٠٦ في مسائل أخرى من هذا الباب وإذا كاتَبَ المولى أمَّ ولدِهِ : جاز. فإن مات المولىُ: عَتَقَتْ بالاستيلاد، وسَقَطَ عنها بدلُ الكتابة. وإن کاتَبَ مدبَّرتَه : جاز. وإن لم تترك مالاً: فلا سعايةَ على الولد؛ لأنه حرٌّ. ولو وَلَدَتْ ولداً آخَرَ: لم يلزمِ المولىُ إلا أن يدَّعيه؛ لحُرْمة وطئها عليه. فلو لم يدِّعِ، وماتت من غير وفاءٍ: سعى هذا الولدُ؛ لأنه مكاتَبٌ تَبَعاً لها. فلو مات المولى بعد ذلك: عَتَقَ، وبطلت عنه السعايةُ؛ لأنه بمنزلة أمِّ الولدِ، إذ هو ولدُها، فيَتْبَعُها. قال: (وإذا كاتَبَ المولىُ أَمَّ ولدِهِ: جاز)؛ لحاجتها إلى استفادة الحرية قبلَ موت المولىُ، وذلك بالكتابة، ولا تَنافِيَ بينهما؛ لأنه تلقّتْها جهتا حرية. (فإن مات المولىُ: عَتَقَتْ بالاستيلاد)؛ لتعلَّق عِتْقِها بموت السيد. (وسَقَطَ عنها بدلُ الكتابة)؛ لأن الغرضَ من إيجاب البدل: العتقُ عند الأداء، فإذا عَتَقَتْ قبلَه: لا يُمكنُ توفيرُ الغرضِ عليه، فسقط، وبطلت الكتابةُ؛ لامتناع إبقائها من غير فائدةٍ، غير أنه تُسلَّم لها الأكسابُ والأولادُ؛ لأن الكتابةَ انفسخت في حَقِّ البدل، وبقيت في حَقِّ الأكساب والأولاد؛ لأن الفسخَ لنظرها، والنظرُ فيما ذكرناه. ولو أدَّتِ المكاتبةُ قبلَ موتِ المولىُ: عَتَقَتْ بالكتابة؛ لأنها باقيةٌ. قال: (وإن كاتَبَ مدبَّرتَه: جاز)؛ لِمَا ذكرنا من الحاجة، ولا تَنافِيَ، إِذِ الحريةُ غيرُ ثابتةٍ ، وإنما الثابتُ مجرَّدُ الاستحقاق. ١٠٧ في مسائل أخرى من هذا الباب وإن مات المولىُ، ولا مالَ له غيرُها : فهي بالخيار : بين أن تسعىُ في ثلثي قيمتِها، أو جميعٍ مالِ الكتابة. قال: (وإن مات المولىُ، ولا مالَ له غيرُها: فهي بالخيار: بين أن تسعى في ثلثي قيمتِها، أو جميعِ مالِ الكتابة)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: تسعىُ في الأقلِّ منهما. وقال محمدٌ رحمه الله: تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها، وثلثي بدل الكتابة. فالخلافُ في الخيار والمقدار، فأبو يوسفَ مع أبي حنيفةَ رحمهما الله في المقدار، ومع محمدٍ رحمه الله في نفي الخيار. وأما الخيارُ: فَفَرْعُ تجزُّؤْ الإعتاقِ عنده، لَمَّا تجزّأْ: بقي الثلثان رقيقاً(١)، وقد تلقَّتْها جهتا حريةٍ ببدلَيْن: معجَّلٍ بالتدبير، ومؤجَّلٍ بالكتابة، فتُخيَّرُ بينهما. وعندهما: لَمَّا عَتَقَ كلَّها بعِثْق بعضِها، فهي حرةٌ: وَجَبَ عليها أحدُ المالَيْن، فتختارُ الأقلَّ، لا محالةَ، فلا معنى للتخيير. وأما المقدارُ: فلمحمدٍ رحمه الله: أنه قابَلَ البدلَ بالكل، وقد سَلِم لها الثلثُ بالتدبير، فمن المُحَال أن يجبَ البدلُ بمقابلته. ألا ترى أنه لو سَلِمَ لها الكلّ، بأن خرجت من الثلث: يسقطُ كلّ بدل ءُ الكتابة، فها هنا يسقطُ الثلثُ، وصار كما إذا تأخَّر التدبيرُ عن الكتابة. (١) وفي نُسخ: عبداً. ١٠٨ في مسائل أخرى من هذا الباب وإن دَبَّرَ مكاتبتَه: صحَّ التدبيرُ، ولها الخيارُ: إن شاءت مَضَتْ على الكتابة، وإن شاءت عَجَّزَتْ نفسَها، وصارت مدبّرةً. فإن مَضَتْ على كتابتها، فمات المولىُ، ولا مالَ له غيرُها: فهي بالخيار : إن شاءت سَعَتْ في ثلثي مال الكتابة، أو ثلثي قيمتِها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : تسعى في الأقلِّ منهما . ولهما: أن جميعَ البدلِ مقابَلٌ بثلثي رقبتها، فلا يسقطُ منه شيء، وهذا لأن البدلَ وإن قُوبل بالكلِّ صورةً وصيغةً، لكنه مقيَّدٌ بما ذكرنا معنىً وإرادةً؛ لأنها استحقَّت حريةَ الثلث ظاهراً. والظاهرُ أن الإنسانَ لا يلتزمُ المالَ بمقابلة ما يستَحِقُّ حريته، وصار كما إذا طلَّق امرأتَه ثنتين، ثم طلَّقها ثلاثاً على ألفٍ: كان جميعُ الألفِ بمقابلة الواحدةِ الباقيةِ؛ لدلالة الإرادة، كذا ها هنا. بخلاف ما إذا تقدَّمتِ الكتابةُ، وهي المسألةُ التي تليه(١)؛ لأن البدلَ ثَمَّةَ مقابَلٌ بالكل، إذْ لا استحقاقَ عنده في شيءٍ، فافترقا. قال: (وإن دَبَّرَ مكاتبتَه: صحَّ التدبيرُ)؛ لِمَا بِيَنَّا. (ولها الخيارُ: إن شاءت مَضَتْ على الكتابة، وإن شاءت عَجَّزَتْ نفسَها، وصارت مدبّرةً)؛ لأن الكتابةَ ليست بلازمةٍ في جانبِ المملوك. قال: (فإن مَضَتْ على كتابتها، فمات المولىُ، ولا مالَ له غيرُها: فهي بالخيار: إن شاءت سَعَتْ في ثلثي مال الكتابة، أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تسعى في الأقلّ منهما). (١) أي المسألة التي فيها تأخير التدبير عن الكتابة. البناية ٢٢٣/١٣. ١٠٩ في مسائل أخرى من هذا الباب وإذا أعتق المولى مكاتبَه : عَتَقَ بعِثْقِه، وسَقَطَ عنه بدلُ الكتابة. وإن كاتَبَه على ألف درهمٍ إلى سَنَةٍ، ثم صالَحَه على خمسِمائةٍ معجّلةٍ : فهو جائزٌ. فالخلافُ في هذا الفصل في الخيار: بناءَ على ما ذكرنا. أما المقدارُ: فمتَّفقٌ عليه، ووجهُه ما بيّنًا. قال: (وإذا أعتق المولى مكاتبَه: عَتَقَ بعِتْقِهِ)؛ لقيام مِلكِهِ فيه. (وسَقَطَ عنه بدلُ الكتابة)؛ لأنه ما التزمه إلا مقابَلاً بالعتق، وقد حصل له دونه، فلا يلزمُه، والكتابةُ وإن كانت لازمةً في جانب المولى، ولكنها تُفْسِخُ برضا العبد (١)، والظاهرُ رضاه؛ توسُّلاً إلى عِتْقِهِ بغير بدلٍ، مع سلامةِ الأكساب له؛ لأنَّا نُبَقِّي الكتابةَ في حَقِّه. قال: (وإن كاتَبَه على ألفِ درهمٍ إلى سَنَةٍ، ثم صالَحَه على خمسِمائةٍ معجَّلةٍ: فهو جائزٌ)، استحساناً. وفي القياس: لا يجوزُ؛ لأنه اعتياضٌ عن الأجل، وهو ليس بمال، والدَّيْنُ مالٌ، فكان رباً، ولهذا لا يجوزُ مثلُه في الحُرِّ، ومكاتَبِ الغير. وجهُ الاستحسان: أن الأجلَ في حَقِّ المكاتَبِ مالٌ من وجهٍ؛ لأنه لا يقدرُ على الأداء إلا به، فأُعطِيَ له حكمُ المال، وبدلُ الكتابة ليس(٢) بمال من وجهٍ، حتى لا تصحُّ الكفالةُ به، ولا تجبُ فيه الزكاةُ، فاعتدلا، فلا يكون رباً. (١) وفي نُسخ: المملوك. (٢) لفظ: ليس: سقط من نُسخ كثيرة. ١١٠ في مسائل أخرى من هذا الباب وإذا كاتب المريضُ عبدَه على ألفَيْ درهمٍ إلىْ سَنَةٍ، وقيمتُه ألفُ درهمٍ، ثم مات المولىُ، ولا مالَ له غيرُه، ولم تُجِزِ الورثةُ: فإنه يؤدي ثلثي الألفَيْن حالاً، والباقي إلى أجله، أو يُرَدُّ رقيقاً عند أبي حنيفة وأبي یوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : يؤدي ثلثي الألفِ حالاً، والباقي إلى أجله. 13 ولأن عَقْدَ الكتابةِ عقدٌ من وجهٍ، دون وجهٍ، والأجلُ رباً من وجهٍ، فيكونُ شبهةَ الشبهة، بخلاف العقدِ بين الحرَّيْن؛ لأنه عقدٌ من كل وجهٍ، فكان رباً، والأجلُ فيه شبهةٌ. قال: (وإذا كاتب المريضُ عبدَه على ألفَيْ درهمٍ إلى سَنَةٍ، وقيمتُه ألفُ درهمٍ، ثم مات المولىُ، ولا مالَ له غيرُهُ، ولم تُجز الورثةُ: فإنه يؤدي ثلثي الألفَيْن حالاً، والباقي إلى أجله، أو يُرَدُّ رقيقاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: يؤدي ثلثي الألفِ حالاً، والباقي إلى أجله)، 113 أو يُرَدُّ رقيقاً؛ لأن له أن يترك الزيادةَ، بأن يُكاتبه على قيمته، فله أن يؤخِّرَها، وصار كما إذا خالع المريضُ امرأتَه على ألفٍ إلىُ سَنَّةٍ: جاز، لأن له أن يُطلِّقَها بغير بدل. ولهما: أن جميعَ المسمىُ بدلُ الرقبة، حتى أُجرِيَ عليه (١) أحكامُ الأبدال، وحَقُّ الورثةِ متعلَّقٌ بالمبدَل، فكذا بالبدل، والتأجيلُ إسقاطٌ (١) أي على بدل الرقبة، وفي نُسخ: عليها. البناية ٢٢٨/١٣. ١١١ في مسائلَ أخرى من هذا الباب وإن كاتَبَهَ على ألفٍ إلىْ سَنَةٍ، وقيمتُه ألفان، ولم تُجِزِ الورثةُ: يُقال له : أدِّ ثلثي القيمةِ حالاً، أو تُرَةُّ رقيقاً في قولِهم جميعاً. معنىً، فيُعتبرُ من ثلث جميع المال، بخلاف الخلع؛ لأن البدلَ فيه لا يقابِلُ المالَ، فلم يتعلَّقْ حَقُّ الورثة بالمبدَل(١)، فلا يتعلَّقُ بالبدل(٢). ونظيرُ هذا: إذا باع المريضُ دارَه بثلاثة آلاف درهمٍ إلىُ سَنَةٍ، وقيمتُها ألفٌ، ثم مات، ولم تُجِزِ الورثةُ: فعندهما: يُقالُ للمشتري: أَدِّ ثلثي جميع الثمنِ حالاً، والثلثَ إلى أجله، وإلا : فانقَضِ البيعَ. وعنده(٣): يُعتبرُ الثلثُ بقَدْر القيمة، لا فيما زاد عليه، لِمَا بيًّا من المعنى. قال: (وإن كاتَّبَهَ على ألفٍ إلى سَنَةٍ، وقيمتُه ألفان، ولم تُجز الورثةُ: يُقال له: أدِّ ثلثي القيمةِ حالاً، أو تُرَدُّ رقيقاً، في قولِهم جميعاً)؛ لأن المحاباةَ ها هنا في القَدْر والتأخيرِ(٤)، فاعتُبرُ الثلثُ فيهما، والله تعالى أعلم. (١) وهو البُضع. (٢) أي الخلع. (٣) أي عند محمد رحمه الله. (٤) وفي نُسخ: التأجيل. ١١٢ باب باب مَن یکاتِبُ عن العبد وإِذا كاتَبَ الحُرُّ عن عبدٍ بألفِ درهم، فإن أدَّىُ عنه: عَتَقَ، وإن بَلَغَ العبدَ، فَقَبِلَ : فهو مكاتَبٌ. باب مَن يكاتِبُ عن العبد قال: (وإذا كاتَبَ الحُرُّ عن عبدٍ بألف درهم، فإن أدَّى عنه: عَتَقَ، وإن بَلَغَ العبدَ، فَقَبِلَ: فهو مكاتَبٌ). وصورةُ المسألة: أن يقولُ الحُرُّ لمولى العبد: كاتِبْ عبدَك على ألفِ درهمٍ، على أني إن أدَّيتُ إليكَ ألفاً فهو حرٌّ، فكاتَبَه المولى على هذا: يَعِقُ بأدائه بحُكم الشرط، وإذا قَبِلَ العبدُ: صار مكاتباً؛ لأن الكتابةَ كانت موقوفةً على إجازته، وقَبولُه: إجازةٌ. ولو لم يقل: على أني إن أدَّيتُ إليكَ ألفاً فهو حُرُّ، فأدىُ: لا يَعْتِقُ؛ قياساً؛ لأنه لا شَرْطَ، والعقدُ موقوفٌ على إجازة العبد(١). وفي الاستحسان: يَعْتِقُ؛ لأنه لا ضررَ للعبد الغائبِ في تعليقِ العتقِ (١) قوله: على إجازة العبد: مثبتٌ في نسخة ٧٠٨هـ، و١٣١هـ، وطبعات الهداية. ١١٣ مَن يكاتِبُ عن العبد وإذا كاتب العبدُ عن نفسِهِ وعن عبدٍ آخَرَ لمولاه غائبٍ، فإن أدَّى الشاهدُ، أو الغائبُ: عَتَقَا جميعاً. بأداء القابل(١)، فيصحُّ في حَقِّ هذا الحكم، ويتوقَّفُ في حَقِّ لزومِ الألفِ على العبد. وقيل: هذه هي صورةُ مسألةِ الكتاب(٢). ولو أدَّى الحرُّ البدلَ: لا يَرجَعُ على العبد؛ لأنه متبرِّعٌ. قال: (وإذا كاتب العبدُ عن نفسِه وعن عبدٍ آخَرَ لمولاه غائب، فإن أدَّىُ الشاهدُ، أو الغائبُ: عَتَقَا جميعاً). ومعنى المسألة: أن يقولَ العبدُ: كاتِبْني بألفِ درهمٍ على نفسي، وعلى فلانٍ الغائب: فهذه كتابةٌ جائزةٌ؛ استحساناً. وفي القياس: يصحُّ على نفسه؛ لولايته عليها، ويتوقَّفُ في حقِّ الغائب؛ لعدم الولاية عليه. وجهُ الاستحسان: أن الحاضرَ بإضافته العقدَ إلى نفسه ابتداءً: جَعَلَ نفسَه فيه أصلاً، والغائبَ تَبَعاً، والكتابةُ على هذا الوجه مشروعةٌ، كالأمة إذا كُوتِبَتْ: دَخَلَ أولادُها في كتابتها تَبَعاً، حتى عَتَقوا بأدائها، وليس عليهم من البدل شيء. (١) أي القابل لعقد الكتابة. (٢) أي المسألة التي قال فيها: كاتِب عبدَك على ألفٍ، ولم يقل: على أني إن أديتُ إليك ألفاً فهو حر. وهي مسألة الجامع الصغير. البناية ٢٣١/١٣. ١١٤ مَن يكاتِبُ عن العبد وأيُّهما أدَّى: عَتَقَا، ويُجَبَرُ المولىُ علىُ القَبول. وأيُّهما أدَّى : لا يَرجِعُ على صاحبه. وليس للمولىُ أن يأخذَ العبدَ الغائبَ بشيءٍ، فإن قَبِلَ العبدُ الغائبُ، أو لم يَقبَلْ : فليس ذلك منه بشيءٍ، والكتابةُ لازمةٌ للشاهد. وإذا أمكنَ تصحيحُه على هذا الوجه: يَنفردُ به الحاضرُ، فله أن يأخذَه بكلِّ البدل؛ لأن البدلَ عليه؛ لكونه أصلاً فيه، ولا يكونُ على الغائب من البدل شيءٌ؛ لأنه تَبَعٌ فيه. قال: (وأيُّهما أدَّى: عَتَقَا، ويُجَبَرُ المولىُ علىُ القَبول). أما الحاضرُ: فلأنَّ البدلَ عليه. وأما الغائبُ: فلأنه يَنالُ به شرفَ الحرية وإن لم يكنِ البدلُ عليه، وصار كمُعِيرِ الرهنِ إذا أدَّىُ الدينَ: يُجَبَرُ المرتَهِنُ على القبول؛ لحاجته إلى استخلاصِ عَيْنِه وإن لم يكنِ الدَّيْنُ عليه. قال: (وأيُّهما أدَّى: لا يَرجعُ على صاحبه)؛ لأن الحاضرَ قضى ديناً عليه، والغائبُ متبرِّعٌ به، غيرُ مضطرٍّ إليه. قال: (وليس للمولى أن يأخذَ العبدَ الغائبَ بشيءٍ)؛ لِمَا بَيَّا. قال: (فإن قَبلَ العبدُ الغائبُ، أو لم يَقبَلْ: فليس ذلك منه بشيءٍ، والكتابةُ لازمةٌ للشاهد)؛ لأن الكتابةَ نافذةٌ عليه من غير قَبولِ الغائبِ، فلا تتغيَّرُ بقبوله، كمَن كَفَلَ عن غيرِهِ بغير أمرِهِ، فَبَلَغَه، فأجازه: لا يتغيّرُ حُكمُه، حتى لو أدَّى: لا يرجعُ عليه، كذا هذا. ١١٥ مَن يكاتِبُ عن العبد وإذا كاتبتِ الأمةُ عن نفسِها وعن ابنَيْن لها صغيرَيْن : فهو جائزٌ، وأيُّهم أدَّى : لم يَرجِعْ على صاحبِه، ويُجَبَرُ المولىُ على القبول، ويَعتقون. وإن كاتَبَ عبدَيْه كتابةً واحدةً على ألف درهمٍ: إن أدَّياه: عَتَقَا، وإن عَجَزَا : رُدَّا في الرقِّ. وإن كاتَبَهما على أن كلَّ واحدٍ منهما ضامنٌ عن الآخَر : جازتٍ الكتابةُ، وأيُّهما أدَّى : عَتَقًا، ويرجعُ على شريكه بنصف ما أدى. قال: (وإذا كاتبتِ الأمةُ عن نفسِها وعن ابنَيْن لها صغيرَيْن: فهو جائزٌ، وأيُّهم أدَّى: لم يَرجعْ على صاحبِه، ويُجَبَرُ المولى على القبول، ويَعْتِقون)؛ لأنها جَعَلَتْ نفسَها أصلاً في الكتابة، وأولادَها تَبَعاً، على ما بيًّا في المسألة الأُولىُ، وهي أَوْلِئُ بذلك من الأجنبي، فكان(١) أحقَّ بالجواز. قال: (وإن(٢) كاتَبَ عبدَيْه كتابةً واحدةً على ألفِ درهمٍ: إن أدَّياه: عَتَقَاً، وإن عَجَزَا: رُدَّا في الرقِّ. وإن كاتَبَهما على أن كلَّ واحدٍ منهما ضامنٌ عن الآخَر: جازتٍ الكتابةُ، وأيُّهما أدَّى: عَتَقا، ويَرجعُ على شريكه بنصف ما أدى)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي العقد. وأنبه أن هذه الجملة مثبتةٌ في نسخة ٩٨١ هـ، ونقلتُ التعليقَ منها. (٢) هذه المسألة والتي تليها مثبتةٌ في نسخة ٧٣١هـ، و٧٩٨هـ نسخةِ العلامة الأسعدي، والسليمانية برقم ٦٤٤، ونسخة ١٠٣٨ هـ، وفي بداية المبتدي ص٥٨٨. ١١٦ باب باب كتابة العبد المشترَك وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن، أَذِنَ أحدُهما لصاحبه أن يُكاتِبَ نصيبَه بألفِ درهمٍ، ويَقِضَ بدلَ الكتابة، فكاتَبَ، وقَبَضَ بعضَ الألفِ، ثم عَجَزَ : فالمالُ للذي قَبَضَ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : هو مكاتَبٌ بينهما، وما أدَّى فهو بينهما . باب كتابة العبد المشترك قال: (وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن، أَذِنَ أحدُهما لصاحبه أن يُكاتِبَ نصيبَه بألفِ درهم، ويَقبِضَ بدلَ الكتابة، فكاتَبَ، وقَبَضَ بعضَ الألفِ، ثم عَجَزَ: فالمالُ للذي قَبَضَ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: هو مكاتَبٌ بينهما، وما أدَّى فهو بينهما). وأصلُه: أن الكتابةَ تتجزَّاً عنده، خلافاً لهما، بمنزلةِ العتق؛ لأنها تُفيدُ الحريةَ من وجهٍ، فَتَقْتَصِرُ على نصيبه عنده؛ للتجزُّؤُ. وفائدةُ الإذن: أن لا يكونَ له حَقُّ الفسخ، كما يكونُ له إذا لم يأذن. وإِذْنُه له بقبض البدل: إِذْنٌ للعبد بالأداء، فيكونُ متبرِّعاً بنصيبه عليه، فلهذا كان كلّ المقبوض له. ١١٧ كتابة العبد المشترَك وإذا كانت جاريةٌ بين رجلَيْن، كاتباها، فوطئها أحدُهما، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه، ثم وطئها الآخَرُ، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه، ثم عَجَزَتْ: فهي أمُّ ولدٍ للأول. ويضمنُ لشريكه نصفَ قيمتِها، ونصفَ عُقْرِها. وعندهما: الإذنُ بكتابة نصيبه: إذنٌ بكتابة الكلِّ؛ لعدم التجزُّؤْ، فهو أصيل في النصف، وكيل في النصف، فهو بينهما، والمقبوضُ مشترَكٌ بينهما، فيبقى كذلك بعد العجز. قال: (وإذا كانت جاريةٌ بين رجلَيْن، كاتباها، فوطئها أحدُهما، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه، ثم وطئها الآخَرُ، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه، ثم عَجَزَتْ: فهي أمُّ ولدٍ للأول). لأنه لَمَّا ادَّعى أحدُهما الولدَ: صحَّتْ دِعوتُه؛ لقيام الملك له فيه(١)، وصار نصيبُه أمَّ ولدٍ له؛ لأن المكاتبةَ لا تقبلُ النقلَ من ملكٍ إلى ملكٍ، فَتَقْتَصرُ أموميةُ الولدِ على نصيبِه، كما في المدبَّرة المشتركة. وإذا ادَّعىُ الثاني ولدَها الأخيرَ: صحَّتْ دِعوتُه؛ لقيام ملكِهِ ظاهراً، ثم إذا عَجَزَتْ بعد ذلك: جُعِلَتِ الكتابةُ كأن لم تكن، وتبيَّن أن الجاريةَ كلَّها أمُّ ولدٍ للأول؛ لأنه زالَ المانعُ من الانتقال، ووطؤه سابقٌ. قال: (ويضمنُ لشريكه نصفَ قيمتِها)؛ لأنه تَمَلَّكَ نصيبَه لَمَّا استكملَ الاستيلادَ، (ونصفَ عُقْرِها)؛ لوطئه جاريةً مشتركةً. (١) أي في نصيبه، وفي نُسخ: فيها. قلت: أي في الجارية. البناية ٢٣٩/١٣. ١١٨ كتابة العبد المشترَك ويَضمنُ شريكُه كمالَ عُقْرِها، وقيمةَ الولدِ، ويكونُ ابنَه. وأيُّهما دَفَعَ العُقْرَ إلى المكاتبة : جاز. وهذا قولُ أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : هي أمُّ ولدٍ للأول، ولا يجوزُ وطءُ الآخَر. قال: (ويَضمنُ شريكُه كمالَ عُقْرِها، وقيمةَ الولدِ، ويكونُ ابنَه). لأنه بمنزلة المغرور؛ لأنه حين وطئها كان مِلْكُه ثابتاً قائماً ظاهراً، وولدُ المغرور ثابتُ النسب منه، حُرٌّ بالقيمة، على ما عُرِف، لكنه وَطِىءَ أَمَّ ولدِ الغيرِ حقيقةً، فيلزمُهُ كمالُ العُقْرِ. قال: (وأيُّهما دَفَعَ العُقْرَ إلى المكاتبة: جاز)؛ لأن الكتابةَ ما دامت باقيةً: فحَقُّ القبض لها؛ لاختصاصها بمنافعِها، وأبدالِها. وإذا عَجَزَتْ: تَرُدُّ العُقْرَ إلى المولى؛ لظهور اختصاصه. (وهذا) الذي ذكرنا كلَّه (قولُ أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: هي أمُّ ولدٍ للأول، ولا يجوزُ وطءُ الآخَرَ). لأنه لَمَّا ادعىُ الأولُ الولدَ: صارت كلُّها أمَّ ولدٍ له؛ لأن أُموميةَ الولد يجبُ تكميلُها بالإجماع ما أمكن، وقد أمكن بفسخ الكتابة؛ لأنها قابلةٌ للفسخ، فتَنَفسِخُ فيما لا تتضرَّر به المكاتبةُ، وتبقى الكتابةُ فيما وراءَه. ١١٩ كتابة العبد المشترَك فلا يثبتُ نسبُ الولدِ منه، ولا يكون الولدُ حُرَّاً عليه بالقيمة. ويلزمُهُ جميعُ العُقْرِ . بخلاف التدبير؛ لأنه لا يقبلُ الفسخَ. وبخلاف بيعِ المكاتب؛ لأن في تجويزه إيطالَ الكتابة، إذِ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتباً. وإذا صارتْ كلُّها أمَّ ولدٍ له: فالثاني وَطِئَ أمَّ ولدِ الغير. قال: (فلا يثبتُ نسبُ الولدِ منه، ولا يكون الولدُ حُرَّاً عليه بالقيمة)؛ غيرَ أنه لا يجبُ الحَدُّ عليه؛ للشُّبْهة. قال: (ويلزمُهُ جميعُ العُقْرِ)؛ لأن الوطءَ لا يَعرَى عن إحدى الغرامتَيْن. وإذا بقيتِ الكتابةُ، وصارت كلُّها مكاتَبةً له: قيل: يجبُ عليها نصفهُ بدل الكتابة؛ لأن الكتابةَ انفسختْ فيما لا تتضرَّرُ به المكاتَبةُ، ولا تتضرَّر بسقوط نصف البدل. وقيل: يجبُ كلُّ البدل؛ لأن الكتابةَ لم تنفسِخْ إلا في حَقِّ التملكِ ضرورةً، فلا تَظهرُ في حَقِّ سقوط نصفِ البدل، وفي إبقائه في حَقُّه: نظرٌ للمولىُ وإن كان لا تتضرَّر المكاتَبةُ بسقوطه، والمكاتبةُ هي التي تُعطي العُقْرَ؛ لاختصاصها بأبدال منافعها. ولو عَجَزَتْ، ورُدَّت في الرِّقِّ: تَرُدُّ العُقْرَ إلى المولىُ؛ لظهور اختصاصه، على ما بيَّنَا. ١٢٠ كتابة العبد المشترك ويَضمنُ الأولُ لشريكه في قياسِ قولِ أبي يوسف رحمه الله نصفَ قيمتِها مكاتبةً، موسراً كان، أو معسراً. وفي قياسٍ قولِ محمدٍ رحمه الله : يضمنُ الأقلّ من نصفٍ قيمتها، ومن نصفٍ ما بقيَ من بدل الكتابة. وإذا كان الثاني لم يطَأْها، ولكن دَبَّرَها، ثم عَجَزَتْ: بَطَلَ التدبيرُ. وهي أمُّ ولدٍ للأول. قال: (ويَضمنُ الأولُ لشريكه في قياسٍ قول أبي يوسف رحمه الله نصفَ قيمتِها مكاتبةً)؛ لأنه تملَّكَ نصيبَ شريكِهِ وهي مكاتبةً، فيضمنُه (موسراً كان، أو معسراً)؛ لأنه ضمانُ التملُّك. قال: (وفي قياسِ قولِ محمدٍ رحمه الله: يضمنُ الأقلّ من نصفٍ قيمتها، ومن نصفِ ما بقيَ من بدل الكتابة)؛ لأن حَقَّ شريكِهِ في نصفِ الرقبةِ على اعتبار العجز، وفي نصفِ البدلِ، على اعتبار الأداء، فللترَدُّدِ بينهما: يجبُ أقلّهما. قال: (وإذا كان الثاني لم يطَأُها، ولكن دَبَّرَها، ثم عَجَزَتْ: بَطَلَ التدبيرُ)؛ لأنه لم يصادِفِ الملكَ. أما عندهما: فظاهرٌ؛ لأن المستولِدَ تملَّكَها قبلَ العجز. وأما عند أبي حنيفة رحمه الله: فلأنه بالعجز تبيَّن أنه تملَّك نصيبه من وقت الوطء، فتبيَّن أنه مصادِفٌ مِلْكَ غيرِه، والتدبيرُ يعتمدُ الملكَ، بخلاف النسب؛ لأنه يعتمد الغرورَ، على ما مَرَّ. قال: (وهي أمُّ ولدٍ للأول)؛ لأنه تَمَلَّكَ نصيبَ شريكِهِ، وكمُلَ الاستيلادُ، على ما بيَّنَا.