Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
باب الاستثناء، وما في معناه
ومَن أقرَّ بحَقٍّ، وقال: إن شاء الله متصلاً بإقراره: لم يلزَمْه الإقرارُ.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا يصح فيهما(١).
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يصحُ فيهما.
لمحمدٍ رحمه الله: أن الاستثناءَ: ما لولاه لَدَخَلَ تحتَ اللفظِ، وهذا لا
يتحقَّقُ في خلافِ الجنس.
وللشافعي رحمه الله: أنهما اتَّحدا جنساً من حيث الماليةُ.
ولهما (٣): أن المجانسةَ في الأولِ ثابتةٌ من حيث الثمنيةُ، وهذا في
الدينار ظاهرٌ، والمكيلُ والموزونُ: أو صافُهما أثمانٌ.
أما الثوبُ: فليس بثمن أصلاً، ولهذا لا يجبُ بمطلَقِ عقدِ المعاوضة،
وما يكون ثمناً: صَلُحَ أن يكونَ مقدِّراً للدراهم، فصار بقَدْره مستثنىً من
الدراهم، وما لا يكون ثمناً: لا يَصلُحُ مقدِّراً، فبقيَ المستثنى من الدراهم
مجهولاً، فلا يصحُّ.
قال: (ومَن أقرَّ بحَقٌ(٤)، وقال: إن شاء الله متصلاً بإقراره: لم يلزَمْه
الإقرارُ)؛ لأن الاستثناءَ بمشيئة الله تعالى إما إبطالٌ، أو تعليقٌ:
(١) أي في الوجهين. البناية ٢٨٤/١٢، وفي حاشية نسخة ٩٨١ هـ قال: أي في
الفصلين، أي في الدينار والحنطة والثوب. اهـ
(٢) المهذب ٤٨٠/٣.
(٣) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
(٤) وفي نُسَخٍ : بشيءٍ.

٣٦٢
باب الاستثناء، وما في معناه
ومَن أقرَّ بدار، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمُقَرِّ له الدارُ والبناء.
ولو قال: بناءُ هذه الدارِ لي، والعَرْصةُ لفلانٍ: فهو كما قال.
فإن كان الأولَ: فقد بطل، وإن كان الثاني: فكذلك، إمَّا لأن الإقرارَ لا
يحتملُ التعليقَ بالشرط، أو لأنه شَرْطٌ لا يُوقَفُ عليه، كما ذكرنا في
الطلاق.
بخلاف ما إذا قال: لفلانٍ عليَّ مائةُ درهم إذا مِتُّ، أو إذا جاء رأسُ
الشهر، أو إذا أفطر الناسُ؛ لأنه في معنى بيان المدة، فيكون تأجيلاً، لا
تعليقاً، حتى لو كَذَّبه المقَرُّ له في الأجل: يكون المالُ حالاً.
قال: (ومَن أقرَّ بدارٍ، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمُقَرِّ له الدارُ والبناء)؛
لأن البناءَ داخلٌ في هذا الإقرار معنى (١)، لا لفظاً، والاستثناءُ تصرُّفٌ في
الملفوظ.
والفَصُّ في الخاتَم، والنخلةُ في البستان: نظيرُ البناءِ في الدار؛ لأنه
يدخلُ فيه تَبَعاً، لا لفظاً.
بخلاف ما إذا قال: إلا ثُلُثَها، أو إلا بيتاً منها؛ لأنه داخلٌ فيه لفظاً.
قال: (ولو قال: بناءُ هذه الدارِ لي، والعَرْصةُ لفلانٍ: فهو كما قال)؛
لأن العَرْصةَ عبارةٌ عن البُقْعة(٢)، دون البناء، فكأنه قال: بياضُ هذه
الأرض، دونَ البناءِ لفلان.
(١) وفي نُسخ: تَّبَعاً.
(٢) أي الخالية عن البناء والشجر.

٣٦٣
باب الاستثناء، وما في معناه
ولو قال : له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ عبدٍ اشتريتُهُ منه، ولم أقبِضْهِ،
فإن ذَكَرَ عبداً بعَيْنه: قيل للمُقَرِّ له: إن شئتَ فسلِّم العبدَ، وخُذِ الألفَ،
وإلا : فلا شيء لك .
بخلاف ما إذا قال مكانَ: العَرْصة: أرضاً: حيث يكون البناء للمُقَرِّ له؛
لأن الإقرارَ بالأرض إقرارٌ بالبناء، كالإقرار بالدار.
قال: (ولو قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ عبدِ اشتريتُه منه، ولم
أقبضْه، فإن ذَكَرَ عبداً بعَيْنه: قيل للمُقَرِّ له: إن شئتَ فسلِّمِ العبدَ، وخُذِ
الألفَ، وإلا: فلا شيءَ لك).
قال المصنِّفُ رحمه الله: هذا على وجوهٍ:
أحدُها: هذا، وهو أن يُصدِّقَه، ويُسلِّمَ العبدَ.
وجوابُه: ما ذكرنا(١)، لأن الثابتَ بتصادقهما: كالثابت معاينةً.
والثاني: أن يقولَ المُقَرُّ له: العبدُ عبدُكَ، ما (٢) بعتُكَه، وإنما بعتُكَ
عبداً غيرَ هذا، وسلَّمتُه.
وفيه المالُ لازمٌ على المقِرِّ؛ لإقراره به عند سلامةِ العبدِ له، وقد
سَلِمَ، فلا يُبالَى باختلاف السببِ بعد حصولِ المقصود.
والثالثُ: أن يقولَ(٣): العبدُ عبدي، ما بعتُكَه.
(١) وهو أن يُقال للمقر له: إن شئتَ فسلِّم العبدَ، وخُذِ الألفَ، وإلا: فلا شيء
لك. البناية ١٢ /٢٨٩.
(٢) لفظ: ما: نافية. حاشية نسخة ٩٨١هـ.
(٣) أي المقَرُّ له.

٣٦٤
باب الاستثناء، وما في معناه
وإن قال : مِن ثمنٍ عبدٍ اشتريتُه منه، ولم يُعيِّنْه : لَزِمَه الألفُ.
ولا يُصدَّقُ في قوله : ما قبضتُ عند أبي حنيفة رحمه الله .
وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إن وَصَلَ : صُدِّقَ، ولم يلزَمْه
شيء.
وحُكْمُه: أن لا يلزمَ المقِرَّ شيء؛ لأنه ما أقرَّ بالمال إلا عوضاً عن
العبد، فلا یلزمُه دونه.
ولو قال مع ذلك: إنما بعتُكَ غيرَه: يتحالفان؛ لأن المقِرَّ يدعي تسليمَ
مَن عيَّنِه، والآخَرُ يُنكِرُ، والمُقَرُّ له يدعي عليه الألفَ ببيعٍ غيره، والآخَرُ
يُنْكِرُ، وإذا تحالفا: بَطَلَ المالُ، هذا إذا ذَكَرَ عبداً بعَيْنِه.
قال: (وإن قال: مِن ثمنِ عبدِ اشتريتُه منه، ولم يُعيِّنْه: لَزِمَه الألفُ.
ولا يُصدَّقُ في قوله: ما قبضتُ عند أبي حنيفة رحمه الله)، وَصَلَ أم
فَصَلَ؛ لأنه رجوعٌ، فإنه أقرَّ بوجوب المالِ؛ رجوعاً إلى كلمة: عليَّ،
وإنكارُه القبضَ في غيرِ المعيَّن: ينافي الوجوبَ أصلاً؛ لأن الجهالةَ مقارنةً
كانت أو طارئةً، بأن اشترى عبداً، ثم نَسِيَاه عند الاختلاط بأمثاله: توجبُ
هلاكَ المبيع ها هنا (١)، فيمتنعُ وجوبُ نقدِ الثمن، وإذا كان كذلك: كان
رجوعاً، فلا يصحُّ وإن كان موصولاً.
(وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إن وَصَلَ: صُدِّقَ، ولم يلزَمْه
شيء).
(١) وفي نُسخ: معنىً.

٣٦٥
باب الاستثناء، وما في معناه
وكذا لو قال: مِن ثمنٍ خمرٍ، أو خنزيرٍ: لَزِمَه الألفُ، ولم يُقْبَلْ تفسيرُه.
وإِن فَصَلَ: لم يُصدَّق إذا أنكر المقَرُّ له أنْ يكون ذلك من ثمن عبدٍ
بِيعَ.
وإن أقرَّ أنه باعه متاعاً: فالقولُ قولُ المقِرِّ.
ووجهُ ذلك: أنه أقرَّ بوجوب المال عليه، وبيَّن سبباً، وهو البيعُ، فإن
وافقه الطالبُ في السبب، وبه لا يتأكد الوجوبُ إلا بالقبض، والمقِرُّ
يُنكِرُه: فيكون القولُ له.
وإن كذَّبه في السبب: كان هذا من المقِرِّ بياناً مغيِّراً؛ لأن صَدْرَ
كلامِهِ (١): للوجوب مطلقاً، وآخِرَه: يحتملُ انتفاءَه على اعتبارِ عدمِ القبض،
والمغيِّرُ يصحُّ موصولاً، لا مفصولاً.
ولو قال: ابْتَعْتُ منه مبيعاً(٢)، إلا أني لم أقبضْه: فالقولُ قولُه، بالإجماع؛
لأنه ليس من ضرورة البيعِ القبضُ، بخلاف الإقرارِ بوجوب الثمن.
قال: (وكذا (٣) لو قال: مِن ثمنِ خمرٍ، أو خنزيرٍ).
ومعنى المسألة: إذا قال: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ خمرٍ أو
خنزيرٍ: (لَزِمَه الألفُ، ولم يُقْبَلْ تفسيرُهُ) عند أبي حنيفة رحمه الله، وَصَلَ
أم فَصَلَ؛ لأنه رجوعٌ؛ لأن ثمنَ الخمر والخنزيرِ لا يكون واجباً، وأولُ
كلامِه للوجوب.
(١) وفي نُسخ: الكلام.
(٢) وفي نُسخ: عَيْناً، وفي أخرى: شيئاً.
(٣) أي على هذا الخلاف.

٣٦٦
باب الاستثناء، وما في معناه
ولو قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ متاعٍ، أو قال: أقرَضَني ألفَ
درهمٍ، ثم قال: هي زُيُوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ، وقال المقَرُّ له: هي حِيادٌ: لَزِمَه
الجيادُ في قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : إن قال موصولاً: يُصدَّقُ، وإن قال مفصولاً: لا يُصدَّقُ .
وقالا: إذا وَصَلَ: لا يلزمُه شيء؛ لأنه بَيَّنَ بآخِرِ كلامِه أنه ما أراد به
الإيجابَ، وصار كما إذا قال في آخِرِه: إن شاء الله تعالى.
قلنا: ذاك تعليقٌ، وهذا إبطالٌ.
قال: (ولو قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ متاعٍ، أو قال: أقرَضَني
ألفَ درهمٍ، ثم قال: هي زُيُوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ، وقال المقَرُّله: هي جيادٌ: لَزِمَه
الجيادُ في قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن قال موصولاً: يُصدَّقُ، وإن قال مفصولاً: لا يُصدَّقُ).
وعلى هذا الخلاف: إذا قال: هي سَتَّوقةٌ، أو رصاصٌ.
وعلى هذا الخلاف: إذا قال: إلا(١) أنها زُيوفٌ.
وعلى هذا: إذا قال: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ زُيوفٌ من ثمنِ متاع.
لهما: أنه بيانٌ مغيِّرٌ، فيصحُّ بشرط الوصل، كالشرط والاستثناء، وهذا
لأن اسمَ الدراهمِ يحتملُ الزُّيُوفَ بحقيقته، والسَّتَّوقةَ بمجازه، إلا أن
مطلَقَه ينصرفُ إلى الحِيَاد، فكان بياناً مغيِّراً من هذا الوجه، وصار كما إذا
قال: إلا أنها وزنُ خمسةٍ.
(١) أي إذا قال: لفلان عليَّ ألفُ درهم إلا أنها زُيُوفٌ.

٣٦٧
باب الاستثناء، وما في معناه
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن هذا رجوعٌ؛ لأن مطلقَ العقدِ يقتضي السلامةَ
عن العيب، والزَّيافةُ(١) عيبٌ، ودعوى العيبِ رجوعٌ عن بعض موجَبِهِ،
وصار كما إذا قال: بعتُكَه مَعِيباً، وقال المشتري: بعتَنيه سليماً: فالقولُ
للمشتري؛ لِمَا بيَّنَا.
والسَُّّوقةُ ليست من جنس الأثمان، والبيعُ يَرِدُ على الثمن، فكان
رجوعاً.
وقوله: إلا أنها وزنُ خمسةٍ: يصحُّ استثناءً؛ لأنه مقدارٌ، بخلاف
الجَوْدة؛ لأن استثناءَ الوصفِ لا يجوزُ، كاستثناء البناءِ في الدار.
وهذا بخلاف ما إذا قال: لفلانٍ عليَّ كُرُّ حنطةٍ من ثمنٍ عبدٍ، إلا أنها
رديئةٌ؛ لأن الرداءةَ نوعٌ، لا عيبٌ، فمطلَقُ العقدِ لا يقتضي السلامةَ عنها.
وعن أبي حنيفة رحمه الله في غير روايةِ الأصول(٢) في القرض: أنه
يُصَدَّقُ في الزيوف إذا وَصَلَ؛ لأن القرضَ يوجِبُ رَدَّ مِثْلِ المقبوض، وقد
يكون زَيِّقاً، كما في الغصب.
وَجْهُ الظاهر: أن التعاملَ بالحِيَاد، فانصرف مُطلَقُه إليها.
ولو قال: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ زُيُوفٍ، ولم يَذكرِ البيعَ والقرضَ:
قيل: يُصدَّقُ، بالإجماع؛ لأن اسمَ الدراهم يتناولُها.
(١) الزيافة: من لغة الفقهاء. المغرب ٣٧٧/١، وقد جاءت في نُسخٍ بفتح
الزاي، وفي أخرى بكسرها.
(٢) أي في غير ظاهر الرواية.

٣٦٨
باب الاستثناء، وما في معناه
ولو قال: اغتصبتُ منه ألفاً، أو قال: أودَعَني ألفاً، ثم قال: هي
زُيُوفٌ، أو نَبَهْرجةٌ: صُدِّقَ.
وإن قال في هذا كلُّه: ألفاً، ثم قال: إلا أنه يَنقُصُ كذا: لم يُصدَّق
إن فَصَلَ، وإن وَصَلَ : صُدِّقَ.
وقيل: لا يُصدَّقُ عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن مطلقَ الإقرارِ يَنصرفُ
إلى العقود؛ لتعيُّنْها مشروعةً، لا إلى الاستهلاكِ المُحَرَّم.
قال: (ولو قال: اغتصبتُ(١) منه ألفاً، أو قال: أودَعَني ألفاً، ثم قال:
هي زُيُوفٌ، أو نَبَهْرجةٌ: صُدِّقَ)، وَصَلَ أم فَصَلَ؛ لأن الإنسانَ قد يَغْصِبُ
ما يجدُ، ويُودِعُ ما يملِكُ، فلا مقتضى له في الحِياد، ولا تعاملَ، فيكونُ
بيانَ النوع، فيصحُّ وإن فَصَلَ، ولهذا لو جاء رادُّ المغصوبِ والوديعةِ
بالعيب: كان القولُ قولَه.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يُصدَّقُ فيه مفصولاً؛ اعتباراً
بالقرض، إذِ القبضُ فيهما هو الموجبُ للضمان.
ولو قال: هي ستُّوقَةٌ أو رصاصٌ بعد ما أقرَّ بالغصب والوديعة، ووَصَلَ:
صُدِّقَ، وإن فَصَلَ: لم يُصَدَّق؛ لأن السُّوقةَ ليست من جنسِ الدراهم، لكنَّ
الاسمَ يتناولُها مجازاً، فكان هذا بياناً مغيِّراً، فلا بدَّ من الوصل.
قال: (وإن قال في هذا كلِّه(٢): ألفاً، ثم قال: إلا أنه يَنقُصُ كذا: لم
يُصدَّق إِن فَصَلَ، وإن وَصَلَ : صُدِّقَ).
(١) وفي نُسخ: غصبتُ. بدون ألف.
(٢) أي فيما ذُكر من البيع والقرض والغصب والإيداع. البناية ٢٩٦/١٢.

٣٦٩
باب الاستثناء، وما في معناه
ومَن أقرَّ بغصبِ ثوبٍ، ثم جاء بثوبٍ مَعيبٍ : فالقولُ قولُه.
ومَن قال لآخَرَ : أخذتُ منكَ ألفَ درهم وديعةً، فهلكَتْ، فقال: لا،
بل أخذتَها غصباً : فهو ضامِنٌ.
وإن قال: أعطيتَيْها وديعةً، فهَلَكَتْ، فقال: لا، بل غصبتَنِيها : لم يَضمن.
لأن هذا استثناءَ المقدار، والاستثناءَ يصحُّ موصولاً، لا مفصولاً.
٩
*(١)، واللفظُ
بخلاف الزَّيافة؛ لأنها وَصْفٌ، واستثناءُ الأوصافِ لا يصحُ(١
يتناولُ المقدارَ، دونَ الوصف، وهو تصرُّفٌ لفظيٌّ، كما بيَّنَا.
ولو كان الفصلُ ضرورةَ انقطاعِ الكلامِ بانقطاع نَفَسِه: فهو واصلَ؛
لعدم إمکانِ الاحترازِ عنه.
قال: (ومَن أقرَّ بغصبِ ثوبٍ، ثم جاء بثوبِ مَعيبٍ: فالقولُ قولُه)؛
لأن الغصبَ لا يُختَصُّ بالسليم.
قال: (ومَن قال لآخَرَ: أخذتُ منكَ ألف درهم وديعةً، فهلكَتْ،
فقال: لا، بل أخذتَها غصباً: فهو ضامِنٌ.
وإن قال: أعطيتَيْها وديعةً، فهَلَكَتْ، فقال: لا، بل غصبتَيها: لم يَضمن).
والفَرْقُ: أنَّ في الفصلِ الأولِ أقرَّ بسببِ الضمان، وهو الأخذُ، ثم
ادعىُ ما يُبرئه، وهو الإذنُ، والآخَرُ يُنكِرُه، فيكونُ القولُ له، مع اليمين،
إلا أن يَنكُلَ عن اليمين: فيُقضى عليه بالنكول.
(١) قوله: واستثناء الأوصاف لا يصح: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٣٧٠
باب الاستثناء، وما في معناه
وإن قال : هذه الألفُ كانت وديعةً لي عند فلانٍ، فأخذتُها منه، فقال
فلانٌ: هي لي : فإنه يأخذُها.
ولو قال: آجَرْتُ دابَّتي هذه فلاناً، فركِبَها، ورَدَّها، أو قال :.....
وفي الثاني: أضاف الفعلَ إلى غيره، وذاك يدعي عليه سببَ الضمان،
وهو الغصبُ، فكان القولُ لمنكِرِه، مع اليمين، والقبضُ في هذا: كالأخذ،
والدفعُ: كالإعطاء.
فإن قال قائلٌ: إعطاؤه والدفعُ إليه لا يكون إلا بقَبْضه.
فنقول: قد یکون بالتخلیة والوضع بین یدیه.
ولو اقتضى ذلك: فالمقتضَى(١) ثابتٌ ضرورةً، فلا يَظهرُ في انعقاده
سببُ الضمان.
وهذا بخلاف ما إذا قال: أخذتُها منكَ وديعةً، وقال الآخَرُ: لا، بل
قرضاً، حيث يكونُ القولُ للمقِرِّ وإنْ أقرَّ بالأخذ؛ لأنهما توافقا هنالك
علىُ أنَّ الأخذَ كان بالإذن، إلا أن المقَرَّ له يدَّعي سببَ الضمان، وهو
القرضُ، والآخَرُ يُنكِرُه، فافترقا.
قال: (وإن قال: هذه الألفُ كانت وديعةً لي عند فلانٍ، فأخذتُها منه،
فقال فلانٌ: هي لي: فإنه يأخذُها)؛ لأنه أقرَّ باليد له، ثم ادَّعى استحقاقَها
عليه، وهو يُنكِرُ، فالقولُ للمنكِر.
قال: (ولو قال: آجَرْتُ(٢) دابَّتي هذه فلاناً، فركِبَها، ورَدَّها، أو قال:
(١) وهو القبض.
(٢) وفي نُسخ: أعَرْتُ.

٣٧١
باب الاستثناء، وما في معناه
آجَرْتُ ثوبي هذا فلاناً، فَلَبِسَه، ثم رَدَّه عليَّ، وقال فلانٌ: كذبتَ، وهما
لي : فالقولُ قولُه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : القولُ قولُ الذي أُخِذَتْ منه الدابةُ والثوبُ
آجَرْتُ ثوبي هذا فلاناً، فلَبِسَه، ثم رَدَّه عليَّ، وقال فلانٌ: كذبتَ، وهما
لي: فالقولُ قولُه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: القولُ قولُ الذي أُخِذَتْ منه الدابةُ، والثوبُ)، وهو القياسُ.
وعلى هذا الخلاف: الإعارةُ(١)، والإسكان.
ولو قال: خاط فلانٌ ثوبي هذا بنصفِ درهمٍ، ثم قبضتُه، وقال فلانٌ:
الثوبُ ثوبي: فهو على هذا الاختلاف، في الصحيح.
وجهُ القياس: ما بيّاه في الوديعة.
ووجهُ الاستحسان، وهو الفرق: أن اليدَ في الإجارة والإعارةِ
ضروريةٌ، تَثبتُ ضرورةَ استيفاءِ المعقود عليه، وهو المنافعُ، فيكون عَدَماً
فيما وراءَ الضرورة، فلا يكونُ إقراراً له باليد مطلقاً.
بخلاف الوديعة؛ لأن اليدَ فيها مقصودةٌ، والإيداعُ: إثباتُ اليد قَصْداً،
فيكون الإقرارُ به اعترافاً باليد للمودَع.
ووجهٌ آخَر: أن في الإجارةِ والإعارةِ والإسكانِ أقرَّ بيدٍ ثابتةٍ من جهته،
فيكونُ القولُ قولَه مع يمينه (٢) في كيفيته(٣).
(١) وفي نُسخ: الإجارة.
(٢) مع يمينه: مثبتٌ في نسخة ٧٣٨هـ.
(٣) أي في كيفية ثبوت اليد بأي طريق كان. البناية ٣٠٠/١٢.

٣٧٢
باب الاستثناء، وما في معناه
•
ولا كذلك في مسألةِ الوديعة؛ لأنه قال فيها: كانت وديعةً، وقد تكون
من غير صُنْعه، حتى لو قال: أودعتُها: كان على هذا الخلاف.
وليس مَدَارُ الفرقِ على ذِكْرِ الأَخْذِ فِي طَرَفِ الوديعة، وعَدَمِه في
الطرفِ الآخَر، وهو الإجارةُ وأختاه؛ لأنه ذَكَرَ الأخذَ في وَضْع الطرفِ
الآخَرِ في كتاب الإقرار أيضاً.
وهذا بخلاف ما إذا قال: اقتضيتُ(١) من فلانٍ ألفَ درهمٍ كانت لي
عليه، أو أقرضتُه ألفاً، ثم أخذتُها منه، وأنكر المقَرُّ له، حيث يكون القولُ
قولَه؛ لأن الديونَ تُقضَىُ بأمثالها، وذلك إنما يكون بقبضِ مضمونٍ، فإذا
أقرَّ بالاقتضاء: فقد أقرَّ بسبب الضمان، ثم ادعى تملّكَه عليه بما يدّعيه من
الدين مُقَاصَّةً، والآخَرُ يُنكِرُه.
أما ها هنا: المقبوضُ عينُ ما ادَّعى فيه الإجارةَ وما أشبهها، فافترقا.
ولو أقرَّ أن فلاناً زَرَعَ هذه الأرضَ، أو بنى هذه الدارَ، أو غَرَسَ هذا
الكَرْمَ، وذلك كلُّه في يد المقِرِّ، فادَّعاها فلانٌ، وقال المقِرُّ: لا، بل ذلك
كلَّه لي، استعنتُ بك، ففعلتَ، أو فعلتَه بأجر: فالقولُ للمقِرِّ.
لأنه ما أقرَّ له باليد، وإنما أقرَّ بمجرد فعلٍ منه، وقد يكونُ ذلك في
ملكٍ في يدِ المقِرِّ.
(١) أي قبضتُ.

٣٧٣
باب الاستثناء، وما في معناه
وصار كما إذا قال: خاط ليَ الخيَّطُ قميصي هذا بنصف درهمٍ، ولم
يَقُل: قبضتُه منه: لم يكنْ إقراراً باليد، ويكونُ القولُ للمقِرِّ، لِمَا أنه أقرَّ
بفعلٍ منه، وقد يَخيطُ ثوباً في يد المقِرِّ، كذا هذا، والله تعالى أعلم.

٣٧٤
باب إقرار المريض
باب
إقرار المريض
وإذا أقرَّ الرجلُ في مرضٍ موتِه بديونٍ، وعليه ديونٌ في صحِتِهِ، وديونٌ
الزمَتْه في مرضِهِ بأسبابٍ معلومةٍ : فدَيْنُ الصحةِ، والدَّينُ المعروفُ الأسبابِ
مُقَدَّمٌ.
باب إقرار المريض
قال: (وإذا أقرَّ الرجلُ في مرضٍ موتِهِ بديونٍ، وعليه ديونٌ في صحتِهِ،
وديونٌ لزمَتْه في مرضِهِ بأسبابِ معلومةٍ: فدَيْنُ الصحةِ، والدَّينُ المعروفُ
الأسباب مُقَدَّمٌ).
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: دَيْنُ الصحة ودينُ المرض يستويان؛
الاستواءِ سببهما، وهو الإقرارُ الصادرُ عن عقلٍ ودِيْنٍ، ومَحَلّ الوجوب:
الذمةُ القابلةُ للحقوق، فصار كإنشاء التصرفِ مبايعةً ومناكحةً.
ولنا: أن الإقرارَ لا يُعتبرُ دليلاً إذا كان فيه إبطالُ حقِّ الغير، وفي إقرار
المريض: ذلك؛ لأن حَقَّ غرماءِ الصحةِ تعلَّقَ بهذا المال استيفاءَ، ولهذا
يُمنَعُ من التبرُّعِ والمُحاباةِ إلا بقَدْر الثلث.
(١) روضة الطالبين ٣٥٤/٤.

٣٧٥
باب إقرار المريض
بخلاف النكاح؛ لأنه من الحوائجِ الأصليةِ، وهو بمهر المثل.
وبخلاف المبايعةِ بمثل القيمة؛ لأنَّ حَقَّ الغرماءِ تعلَّقَ بالمالية، لا
بالصورة، وفي حالة الصحة: لم يتعلَّقْ حقّهم في المال؛ لقدرته على
الاكتساب، فيتحقَّقُ التثميرُ، وهذه حالةُ العَجْزُ، وحالتا المرض(١): حالةٌ
واحدةٌ؛ لأنه حالةُ الحَجْر، بخلاف حالتَيِ الصحةِ والمرض؛ لأن الأُولىُ
حالةُ إطلاقٍ، وهذه حالةُ عَجْزٍ (٢)، فافترقا.
وإنما تُقدَّمُ الديونُ المعروفةُ الأسباب: لأنه لا تُهمةَ في ثبوتها، إذِ
المعايَنُ لا مَرَدَّ له، وذلك مثلُ بدلِ مالِ مَلَكَه أو استهلكه، وعُلِمَ وجوبُه
بغير إقراره، أو تزوَّج امرأةً بمهر مثلها، وهذا الدَّيْنُ مثلُ دَيْنِ الصحة لا
يُقدَّمُ أحدُهما على الآخَرِ؛ لِمَا بيَّنَا.
ولو أقرّ(٣) بعَيْنٍ في يده لآخَرَ: لم يصحَّ في حقِّ غرماء الصحة؛ لتعلُّقِ
حقِّهم به، ولا يجوزُ للمريض أن يقضِيَ دينَ بعضِ الغرماء دونَ البعض؛
لأن في إيثار البعض: إيطالَ حَقِّ الباقين.
وغرماءُ الصحة والمرضِ في ذلك: سواءٌ، إلا إذا قَضى ما استقرَضَ
في مرضه، أو نَقَدَ ثمنَ ما اشترى في مرضه، وقد عُلِمَ وجوبُه بالبينة.
(١) أي حالة أول المرض، وحالة آخره بعد أن يتصل به الموت. البناية ٣٠٥/١٢.
(٢) وفي نُسخ: حَجْر.
(٣) أي المريض.

٣٧٦
باب إقرار المريض
فإذا قُضِيَتْ، وفَضَلَ شيءٌ: يُصرَفُ إلى ما أقرَّ به في حالةِ المرض.
وإن لم تكن عليه ديونٌ في صحته: جاز إقرارُهُ، وكان المقَرُّ له أَوْلى
من الورثة.
ولو أقرَّ المريضُ لوارثه: لا يصحُّ إلا أن يُصدِّقَه فيه بقيةُ الورثةِ .
قال: (فإذا قُضِيَتْ)، يعني الديونُ المُقدَّمةُ(١)، (وفَضَلَ شيءٌ: يُصرَفُ
إلى ما أقرَّ به في حالةِ المرض)؛ لأن الإقرارَ في ذاته صحيحٌ، وإنما رُدَّ في
حقِّ غرماء الصحة، فإذا لم يَبْقَ حقّهم: ظَهَرتْ صحتُه.
قال: (وإن لم تكن عليه ديونٌ في صحته: جاز إقرارُه)؛ لأنه لم يتضمَّن
إيطالَ حقِّ الغير.
(وكان المقَرُّ له أَوْلى من الورثة)؛ لقول عمر رضي الله عنه: ((إذا أقرَّ
المريضُ بدَيْنِ: جاز ذلك عليه في جميع تَرِكَتِه)»(٢).
ولأن قضاءَ الدَّين: من الحوائج الأصلية، وحقُّ الورثة يتعلَّقُ بالتركة
بشرط الفراغ، ولهذا تُقدَّمُ حاجتُه في التكفين.
قال: (ولو أقرَّ المريضُ لوارثه: لا يصحُّ إلا أن يُصدِّقَه فيه بقيةُ الورثةِ).
وقال الشافعي رحمه الله في أحدٍ قولَيْه(٣): يصحُّ لأنه إظهارُ حَقِّ
(١) وفي نُسخ: بالنصب: الديونَ المقدمةَ.
(٢) قال في الدراية ٢/ ١٨٠: لم أجده، واستدرك العلامة قاسم في منية الألمعي
ص٤٠٢ بقوله: قلت: رواه محمد بن الحسن في الأصل.
(٣) المجموع ٢٩٤/٢٠.

٣٧٧
باب إقرار المريض
.
ثابتٍ؛ لترجُّح جانب الصدق فيه، وصار كالإقرار له بالدّين لأجنبيٍّ،
وبوارثٍ آخَرَ، وبوديعةٍ مستهلَكَةٍ للوارث.
ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا وصيةَ لوارثٍ، ولا إقرارَ له
بالدَّيْن))(١).
ولأنه تعلَّقَ حَقُّ الورثةِ بمالِه في مرضه، ولهذا يُمنَعُ من التبرع على
الوارثِ أصلاً، ففي تخصيصِ البعضِ به: إبطالُ حَقِّ الباقين.
ولأن حالةَ المرضِ: حالةُ الاستغناءِ(٢)، والقرابةُ سببٌ للتعلُّق، إلا أنَّ
هذا التعلَّقَ لم يَظهَر في حَقِّ الأجنبي؛ لحاجته إلى المعاملةِ معه في حالة
الصحة؛ لأنه لو انحجَرَ عن الإقرارِ بالمرض: يَمتنعُ الناسُ عن المعاملة
معه، وقلَّما تقعُ المعاملةُ مع الوارث، ولم يظهَرُ(٣) في حَقِّ الإقرار بوارثٍ
آخَرَ؛ لحاجته أيضاً.
(١) الشطر الأول: لا وصية لوارث: في سنن الترمذي (٢١٢٠)، وقال: حسن
صحيح، سنن أبي داود (٢٨٧٠)، سنن ابن ماجه (٢٧١٣)، التلخيص الحبير ٩٢/٣.
وأما تمام الحديث كما أورده المؤلف: ففي سنن الدارقطني (٤٢٩٨)، وبنفس
الطريق في سنن البهيقي (١١٤٥٩)، وهو مرسلٌ، ووَصَلَه أبو نعيم في تاريخ أصبهان
٢٧٣/١ في ترجمة أشعث بن شداد، بذِكر جابر بن عبد الله فيه، وفيه: نوح بن دراج:
ضعيفٌ، ينظر الدراية ٢/ ١٨٠، التعريف والإخبار ١٥٥/٤.
(٢) أي عن المال والنكاح.
(٣) أي التعلُّق.

٣٧٨
باب إقرار المريض
وإذا أقرَّ لأجنبيٍّ : جاز وإن أحاط بمالِه.
ومَن أقرَّ لأجنبيٍّ في مرضه، ثم قال : هو ابني : ثَبَتَ نسبُه منه، وبَطَلَ
إقراره له.
فإن أقرَّ لأجنبيةٍ، ثم تزوَّجها : لم يبطل إقرارُه لها .
ثم هذا التعلُّقُ(١) حَقُّ بقية الورثة، فإذا صدَّقوه: فقد أبطلوه، فصَحَّ
إقرارُه.
قال: (وإذا أقرَّ لأجنبيٍّ: جاز وإن أحاط بمالِه)؛ لِمَا بِيَّنَّا.
والقياسُ: أن لا يجوزَ إلا في الثَّلُث؛ لأن الشرعَ قَصَرَ تصرُّفه عليه،
إلا أنا نقولُ: لَمَّا صحَّ إقرارُه في الثلث: جاز له التصرُّفُ في ثلث الباقي؛
لأنه الثلثُ بعد الدَّيْن، ثم، وثم، حتى يأتيَ على الكلّ.
قال: (ومَن أقرَّ لأجنبيٍّ في مرضه، ثم قال: هو ابني: ثَبَتَ نسبُه منه،
وبَطَلَ إقرارُه له.
فإن أقرَّ لأجنبيةٍ، ثم تزوَّجها: لم يبطل إقرارُه لها).
ووجهُ الفرق: أن دِعوةَ النَّسبِ تستندُ إلى وقتِ العُلُوق، فتبيّن أنه أقرَّ
لابنه، فلا يصحُّ، ولا كذلك الزوجيةُ؛ لأنها تقتصرُ على زمان التزوَّج (٢)،
فبقيَ إقرارُه الأجنبية.
(١) أي الإقرار بالدين.
(٢) وفي نُسخ: زمان الإقرار.

٣٧٩
باب إقرار المريض
ومَن طلَّق زوجته في مرضِه ثلاثاً، ثم أقرَّ لها بدَيْنِ، ومات: فلها الأقلّ
من الدَّيْن ومن ميراثها منه.
قال: (ومَن طلَّق زوجته في مرضِه ثلاثاً، ثم أقرَّ لها بدَيْنٍ، ومات: فلها
الأقلُّ من الدَّيْن ومن ميراثِها منه).
لأنهما متَّهمان فيه؛ لقيام العِدَّة، وبابُ الإقرار مسدودٌ للورثة، فلعله
أقدَمَ على هذا الطلاقِ ليصحَّ إقرارُه لها؛ زيادةً على ميراثها، ولا تهمةَ في
أقلِّ الأمرَيْن(١)، فيثبت(٢)، والله تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: المالَيْن.
(٢) أي الأقل.

٣٨٠
فصل
فصلٌ
ومَن أقرَّ بغلامِ يولَدُ مثلُه لمثلِهِ، وليس له نَسَبٌ معروفٌ أنه ابنُه،
وصَدَّقه الغلامُ: ثَبَتَ نسبُه منه وإن كان مريضاً، ويشاركُ الورثةَ في الميراث.
فصل
في الإقرار بالنَّسَب
قال: (ومَن أقرَّ بغلام يولَدُ مثلُه لمثلِه، وليس له نَسَبٌ معروفٌ أنه
ابنُه، وصَدَّقه الغلامُ: ثَبَتَ نسبُه منه وإن كان مريضاً)؛ لأن النسبَ مما
يلزمُه خاصةً، فیصحُ إقرارُه به.
وشَرَطَ(١) أن يُولَدَ مثلُه لمثلِه: كي لا يكون مكذّباً في الظاهر.
وشَرَطَ أن لا يكونَ له نسبٌ معروفٌ: لأنه يَمنعُ ثبوتَه من غيره.
وإنما شَرَطَ تصديقَ الغلام: لأنه في يدِ نفسِهِ، إذِ المسألةُ في غلامِ يُعبِّرُ
ءَ
عن نفسِهِ، بخلاف الصغير، علىُ ما مَرَّ من قبلَ.
ولا يمتنعُ(٢) بالمرض؛ لأن النسبَ من الحوائج الأصلية.
قال: (ويشاركُ الورثةَ في الميراث)؛ لأنه لَمَّا ثبتَ نسبُه منه: صار
كالوارث المعروف، فيشاركُ ورثتَه في الميراث.
(١) أي الإمام القدوري رحمه الله.
(٢) أي ثبوت النسب.