Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ دعوىُ النَّسَب وإن كان لها زوجٌ، وزَعَمَتْ أنه ابنُها منه، وصدَّقها الزوجُ: فهو ابنُهما وإن لم تَشهدِ امرأةٌ . وإن كان الصبيُّ في أيديهما، وزَعَمَ الزوجُ أنه ابنُه من غيرها، وزَعَمَتْ أنه ابنُها من غيره : فهو ابنُهما . وقد صَحَّ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قَبِلَ شهادةَ القائِلةِ على الولادة(١). ولو كانت معتدةً: فلا بدَّ من حُجةٍ تامةٍ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقد مَرَّ في الطلاق. وإن لم تكن منكوحةً، ولا معتدةً: قالوا: يثبتُ النسبُ منها بقولها؛ لأن فيه إلزاماً على نفسها، دون غيرها. قال: (وإن كان لها زوجٌ، وزَعَمَتْ أنه ابنُها منه، وصدَّقها الزوجُ: فهو ابنُهما وإن لم تَشهدِ امرأةٌ)؛ لأنه التزم نسبه، فأغنى ذلك عن الحُجَّة. قال: (وإن كان الصبيُّ في أيديهما، وزَعَمَ الزوجُ أنه ابنُه من غيرها، وزَعَمَتْ أنه ابنُها من غيره: فهو ابنُهما)؛ لأن الظاهرَ أن الولدَ منهما؛ لقيام أيديهما، أو لقيام الفراشِ بينهما، ثم كلّ واحدٍ منهما يريدُ إبطالَ حقٍّ صاحبه، فلا يُصدَّقُ عليه. (١) تقدم في أول الشهادات، وقال في الدراية ١٧١/٢ : في مصنف عبد الرزاق (١٥٤٢٧) عن ابن شهاب: ((مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غیرهن)). ٣٤٢ دعوىُ النَّسَب ومَن اشترى جاريةً، فوَلَدَتْ ولداً عنده، فاستحقَّها رجلٌ : غَرِمَ الأبُ قيمةَ الولدِ يومَ الخصومة. ولو مات الولدُ قبلَ يومِ الخصومة : لا شيءَ على الأبِ . وهو نظيرُ ثوب في يدِ رجلَيْن، يقولُ (١) كلّ واحدٍ منهما: هو بيني وبين رجلٍ آخَرَ غيرِ صاحبِه: يكونُ الثوبُ بينهما، إلا أن هناك يدخلُ المُقَرُّ له في نصيب المقِرِّ؛ لأن المَحَلَّ يحتملُ الشركة، وها هنا لا يدخلُ؛ لأن النسبَ لا يحتملُها. قال: (ومَن اشترى جاريةً، فوَلَدَتْ ولداً عنده، فاستحقَّها رجلٌ: غَرِمَ الأبُ قيمةَ الولدِ يومَ الخصومة)؛ لأنه ولدُ المغرور، فإنَّ المغرورَ مَن يطأ امرأةً معتمداً على ملكِ يمينٍ، أو نكاحٍ، فتَلِدُ منه، ثم تُستَحَقُّ. وولدُ المغرورِ: حٌُّ بالقيمة، بإجماع الصحابة (٢) رضي الله عنهم. ولأن النظرَ من الجانبين واجبٌ، فيُجعَلُ الولدُ حُرَّ الأصلِ في حَقِّ أبيه، رقيقاً في حقِّ مدَّعيه؛ نظراً لهما. ثم الولدُ حاصلٌ في يده من غير صُنْعِه، فلا يضمنُه إلا بالمنع، كما في ولدِ المغصوبة، فلهذا تُعتبرُ قيمةُ الولد يومَ الخصومة؛ لأنه يومُ المَنْعِ. قال: (ولو مات الولدُ قبلَ يومِ الخصومة: لا شيءَ على الأبِ)؛ لانعدام المنع. (١) وفي نُسخ: يدعي. (٢) قال في الدراية ١٧٩/٢: لم أجده هكذا صريحاً. ٣٤٣ دعوىُ النَّسَب وكذا لو تَرَكَ مالاً، والمالُ لأبيه، ولا تجبُ عليه قيمتُه. ولو قَتَلَه الأبُ : يَغرَمُ قیمته. وكذا لو قَتَلَه غيرُهُ، فَأَخَذَ ديتَه : فَيَغرَمُ قيمتَه. قال: (وكذا(١) لو تَرَكَ مالاً)؛ لأن الإرثَ لیس بيدل عنه. (والمالُ لأبيه، ولا تجبُ عليه قيمتُهُ)؛ لأنه حرُّ الأصلِ في حَقِّه، فيرُه. قال: (ولو قَتَلَه الأبُ: يَغرَمُ قيمتَه)؛ لوجود المنع. قال: (وكذا لو قَتَلَه غيرُهُ، فَأَخَذَ ديتَه)؛ لأن سلامةَ بدلِه له: كسلامته، ومَنْعَ بدله: كمنعِه، (فَيَغرَمُ قيمتَه)، كما إذا كان حياً. ويَرَجعُ(٢) بقيمة الولدِ على بائعه؛ لأنه ضَمِنَ له(٣) سلامتَه، کما یرجعُ بثمنه(٤). بخلافِ العُقْر؛ لأنه لَزْمَه لاستيفاء منافعِها، فلا يَرجعُ به على البائع، والله تعالى أعلم. (١) أي لا شيء عليه. البناية ١٢ /٢٥٦. (٢) أي المشتري المغرور. (٣) أي للمشتري. (٤) أي بثمن المبيع، وهو الأم. حاشية سعدي على الهداية. ٣٤٤ كتاب الإقرار کتاب الإقرار وإِذا أَقَرَّ الحُرُّ، العاقلُ، البالغُ بحَقٍّ: لَزِمَه إقرارُه، مجهولاً كان ما أقرَّ به، أو معلوماً . . کتاب الإقرار قال: (وإذا أَقَرَّ الحُرُّ، العاقلُ، البالغُ بحَقٍّ: لَزْمَه إقرارُه، مجهولاً كان ما أقرَّ به، أو معلوماً). قال رضي الله عنه: اعلم أن الإقرارَ إخبارٌ عن ثبوتِ الحَقِّ، وأنه مُلزِمٌ؛ لوقوعه دلالةً؛ ألا ترى كيف ألزم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ماعزاً رضي الله عنه الرَّجْمَ بإقراره (١)، وتلك المرأةَ باعترافها(٢). وهو حُجَّةٌ قاصِرةٌ؛ لقُصور ولايةِ المُقِرِّ عن غيره، فيُقْتَصَرُّ عليه. وشَرَطَ الحريةَ: ليصحَّ إقرارُه مطلقاً، فإن العبدَ المأذونَ له وإن كان مُلحَقاً بالحُرِّ في حَقِّ الإقرار لكنَّ المحجورَ عليه لا يصحُّ إقرارُه بالمال، ويصحُّ بالحدود والقصاص؛ لأن إقرارَه(٣) عُهدَ موجباً تعلّقَ الدَّيْن برقبته، وهي(٤) مالُ المولى، فلا يُصدَّق عليه. بخلاف المأذونِ: لأنه مسلَّطٌ عليه من جهته. (١) صحيح البخاري (٦٨١٥)، صحيح مسلم (١٦٩٢). (٢) أي الغامدية، وتقدم حديثها في الحدود، وهو في صحيح البخاري (٦٨١٥). (٣) أي العبد المحجور. البناية ٢٥٩/١٢. (٤) أي رقبتُه. ٣٤٥ كتاب الإقرار ويُقالُ له : بَيِّنِ المجهولَ، فإن لم يُبيِّنْ : أجبره القاضي على البيان. فإن قال : لفلانٍ عليَّ شيءٌ: لَزِمَه أن يُبيِّنَ ما لَه قيمةٌ. وبخلاف الحَدِّ، والدم: لأنه مُبَقّىَ على أصلِ الحريةِ في ذلك، حتى لا يصحُّ إقرارُ المولىُ على العبدِ فیه. ولا بدَّ من البلوغ، والعقلِ: لأن إقرارَ الصبيِّ والمجنونِ غيرُ لازمٍ؛ لانعدام أهليةِ الالتزام، إلا إذا كان الصبيُّ مأذوناً له؛ لأنه مُلْحَقٌ بالبالغ بحكم الإذن. وجهالةُ المقَرِّ به لا تَمنعُ صحةَ الإقرار؛ لأن الحَقَّ قد يلزمُه مجهولاً، بأن أتلف مالاً لا يدري قيمتَه، أو يَجرحَ جراحةً لا يَعلَمُ أَرْشَها، أو تبقىُ عليه باقيةُ حساب لا يُحيطُ به علمُه، والإقرارُ إخبارٌ عن ثبوت الحَقِّ، فيصحُّ به. بخلاف الجهالة في المقَرِّ له: لأن المجهولَ لا يصلُحُ مستَحِقّاً. قال: (ويُقالُ له: بَيِّن المجهولَ)؛ لأن التجهيلَ من جهته، فصار كما إذا أعتق أحدَ عبدَیْه. قال: (فإن لم يُبيِّنْ: أجبره القاضي على البيان)؛ لأنه لَزِمَه الخروجُ عمَّا لَزِمه بصحیح إقراره، وذلك بالبيان. قال: (فإن قال: لفلانٍ عليَّ شيءٌ: لَزِمَه أن يُبَيِّنَ ما لَه قيمةٌ)؛ لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته، وما لا قيمةَ له: لا يجبُ فيها(١). فإذا بيَّن غيرَ ذلك: يكون رجوعاً (٢). (١) أي الذمة. (٢) أي عن إقراره، فلا يُسمَع. ٣٤٦ كتاب الإقرار والقولُ قولُه مع يمينِه إن ادَّعىُ المُقَرُّ له أكثرَ من ذلك. قال: (والقولُ قولُه مع يمينه إن ادَّعىُ المُقَرُّ له أكثرَ من ذلك)؛ لأنه هو المنکرُ فیه. وكذا(١) إذا قال: لفلانٍ عليَّ حَقٌّ؛ لِمَا بِيَّنَا. وكذا لو قال: غصبتُ منه شيئاً. ويجب أن يبيِّن(٢) ما هو مالٌ، حتى لو بَيَّن في الصبيِّ الحُرِّ أو الزوجة (٣): لا يصحُّ، وقيل: يصحُّ، والأولُ أصحُّ. ولا بدَّ من أنْ يجريَ فيه (٤) التمانعُ(٥)، حتى لو بَيَّن(٦) في حَبَّة حِنطةٍ أو قطرة ماءٍ: لا يصح، والتعويلُ في الكلّ على العادة. ولو بَيَّن في العقار، أو في خمرِ المسلم(٧): صحَّ؛ لأنه مالٌ يجري فيه التمانعُ وإن كان لا يُضمَنُ بالغصب تعويلاً على العادة. (١) أي وكذا يلزمه أن يبيِّن بما له قيمةٌ. البناية ١٢ / ٢٦٢. (٢) أي يفسِّرِ الجهالة بما هو مالٌ. (٣) أي لو بيَّن في الإقرار بالغصب وفسَّرِه بأن المغصوب هو صبيٌّ حرٌّ أو زوجتُه: لا يصح تفسيره، وقيل يصح. (٤) أي المال الذي بيَّنه. (٥) أي بين الناس، ويقصدونه، وما لا قيمة له: لا يتمانعون فيه. (٦) أي فسَّر إقراره بالغصب أنه غصب حبة حنطة: لا يُقبل تفسيره وبيانه؛ لأنه لا قيمة لحبة الحنطة، ولا یتمانع الناس فيها. (٧) أي لو بَيَّن وفسَّر أن المغصوبَ دارٌ أو خمرٌ، وهي مما لا يُضمن في الغصب: فالقول قوله في هذا البيان، ويُقبل. النهاية للسغناقي (مخطوط) باختصار. ٣٤٧ كتاب الإقرار ولو قال : لفلانٍ عليَّ مالٌ: فالمَرجِعُ إليه في بيانه. ويُقبلُ قولُه في القليلِ والكثير . ولو قال : عليَّ مالٌ عظيمٌ: لم يُصدَّقْ في أقلّ من مائتي درهمٍ . قال: (ولو قال: لفلانٍ عليَّ مالَ: فالمَرجِعُ إليه في بيانه)؛ لأنه هو المُجْمِلُ. (ويُقبلُ قولُه في القليلِ والكثير)؛ لأن كلَّ ذلك مالٌ، فإنه اسمٌ لِمَا يُتموّلُ به. إلا أنه لا يُصدَّقُ في أقلّ من درهم؛ لأنه لا يُعدُّ مالاً عُرفاً. قال: (ولو قال: عليَّ مالٌ عظيمٌ: لم يُصدَّقْ في أقلّ من مائتي درهمٍ)؛ و لأنه أقرَّ بمال موصوفٍ، فلا يجوزُ إلغاءَ الوصفِ، والنصابُ: عظيمٌ، حتى اعتُبر صاحبُهُ غنِيَّاً به، والغِنَى(١): عظيمٌ عند الناس. قال رضي الله عنه: ولم يذكر محمدٌ رحمه الله قول أبي حنيفة في ((الأصل(٢). وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يُصدَّقُ في أقلّ من عشرة دراهم، وهي نصابُ السرقة؛ لأنه عظيمٌ، حيث تُقطعُ به اليدُ المُحترَمة. وعنه: مثلُ جواب ((الكتاب(٣)). (١) وفي نُسخ: والغَنِيُّ. (٢) ٢٩٤/٨. (٣) أي مختصر القدوري. البناية ١٢ / ٢٦٣. ٣٤٨ كتاب الإقرار ولو قال : دراهمٌ كثيرةٌ : لم يُصدَّق في أقلّ من عشرة دراهم. ولو قال : دراهمُ: فهي ثلاثةٌ، إلا أن يُبَيِّنَ أكثرَ منها. وهذا إذا قال: من الدراهم، أما إذا قال: من الدنانير: فالتقديرُ فيها بالعشرین. وفي الإبل: بخمسٍ وعشرين؛ لأنه أدنى نصاب يجبُ فيه من جنسه. وفي غير مالِ الزكاة: بقيمة النصاب. ولو قال: أموالٌ عِظامٌ: فالتقديرُ بثلاثة نُصُبٍ من أيِّ جنسٍ (١) سمَّه؛ اعتباراً لأدنى الجمع. قال: (ولو قال: دراهمٌ كثيرةٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من عشرة دراهم)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما: لم يُصدَّق في أقلّ من مائتي درهم؛ لأن صاحبَ النصاب مُكْثِرٌ، حتىُ وَجَبَ عليه مواساةً غيرِه(٢)، بخلاف ما دونه. وله: أن العشرةَ أقصى ما ينتهي إليه اسمُ الجمع، يقال: عُشرةُ دراهم، ثم يُقال: أحدَ عشرَ درهماً، فيكون هو الأكثرَ من حيثُ اللفظُ، فينصرف إليه. قال: (ولو قال: دراهمُ: فهي ثلاثةٌ)؛ لأنها أقلّ الجمع الصحيح. (إلا أن يُبَيِّنَ أكثرَ منها)؛ لأن اللفظَ يحتملُه، وينصرفُ إلى الوزن المعتاد. (١) وفي نُسخ: فنٍّ، والمراد من أي نوعٍ سمَّاه. (٢) أي بدفع الزكاة، والتصدق على الفقير. ٣٤٩ کتاب الإقرار ولو قال : كذا كذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدَ عشرَ درهماً. ولو قال: كذا وكذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدٍ وعشرينَ درهماً. وإن قال : له عليَّ، أو: قِبَلي: فقد أقرَّ بالدَّيْن. قال: (ولو قال: كذا كذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدَ عشرَ درهماً)؛ لأنه ذَكَرَ عددَيْن مبهمَيْن ليس بينهما حرفُ العطف، وأقلَّ ذلك من العددَيْن المفسَّرَيْن: أحدَ عشرَ. قال: (ولو قال: كذا وكذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدٍ وعشرينَ درهماً)؛ لأنه ذَكَرَ عددَيْن مبهمَيْن، بينهما حرفُ العطف، وأقلّ ذلك من المفسَّر: أحدٌ وعشرون، فيُحمَلُ كلّ وجهٍ على نظيره. ولو قال: كذا درهماً: فهو درهمٌ؛ لأنه تفسيرٌ للمبهَم. ولو ثَلَّثَ: كذا: بغير واو: فَأَحَدَ عشر؛ لأنه لا نظير له سواه. وإن ثَلَّثَ بالواو: فمائةٌ وأحَدٌ وعشرون. وإن ربَّع: يُزادُ عليها ألفٌ؛ لأن ذلك نظيرُه. قال: (وإن قال: له عليَّ، أو: قِبَلي: فقد أقرَّ بالدّيْن)؛ لأن: عليَّ: صيغةُ إيجابٍ، و: قِبَلي: يُنبِئُ عن الضمان، على ما مَرَّ في الكفالة. ولو قال المُقِرُّ: هو وديعةٌ، ووَصَلَ (١): صُدِّقَ؛ لأن اللفظَ يَحتمِلُه مجازاً، حيث يكونُ المضمونُ حِفْظَه، والمالُ مَحَلَّه، فيُصدَّقُ موصولاً، لا مفصولاً. (١) أي وصل قولَه: عليَّ أو قِبَلي: بقوله: هو وديعةٌ. البناية ٢٦٩/١٢. ٣٥٠ كتاب الإقرار ولو قال: عندي، أو: معي، أو: في بيتي، أو: في كِيْسي، أو: في صُندوقي : فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده. ولو قال له رجلٌ : لي عليكَ ألفُ درهمٍ، فقال : اتَّزِئْها، أو: . . قال رضي الله تعالى عنه: وفي بعض نُسَخِ ((المختصر)) في قوله: قِبَلي: إنه إقرارٌ بالأمانة؛ لأن اللفظَ يَنتظمُهما (١)، حتى صار قولُه: لا حَقَّ لي قِبَلَ فلانٍ: إبراءً عن الدَّيْن والأمانةِ جميعاً، والأمانةُ أقلُّهما، والأولُ (٢) أصحُّ. قال: (ولو قال: عندي، أو: معي(٣)، أو: في بيتي، أو: في كِيْسي، أو: في صُندوقي: فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده)؛ لأن كلّ ذلك إقرارٌ بكون الشيء في يده، وذلك يَتَنوَّعُ إلى مضمونٍ وأمانةٍ، فيثبتُ أقلّهما، وهو الأمانةُ، على أن كلمةَ: عند: تختصُّ بالأمانة. ولو (٤) قال: له في مالي ألفُ درهمٍ: قيل: هو إقرارٌ بالدين، وقيل: بالشركة، وقيل: إن كان المالُ محصوراً: فبالشركة، وإن لم يكن: فبالدين. ولو قال: له مِن مالي ألفُ درهم: فهذه هبةٌ؛ لأنَّ: مِن: للتبعيض، وجَعْلُ بعضِ مالِه لغيره: يكون بطريق الهبة. قال: (ولو قال له رجلٌ: لي عليكَ ألفُ درهمٍ، فقال: اثَّزِنْها، أو: (١) أي الدَّيْن والأمانة. (٢) وهو أنه إقرارٌ بالدّين. (٣) وفي نُسخ: أو في يدي. (٤) هذه المسألة والتي بعدها مثبتةٌ في نُسخ، دون أخرى. ٣٥١ کتاب الإقرار انتَقِدْها، أو: أجِّلْني بها، أو: قد قضيتُكَها : فهذا إقرارٌ بالدين. انتَقِدْها، أو: أجِّلْني بها، أو: قد قضيتُكَها: فهذا إقرارٌ بالدين). لأن الهاءَ في الأول والثاني(١): كنايةٌ عن المذكور في الدعوى، فكأنه قال: اتَّزِنِ الألفَ التي لكَ عليّ. حتى لو لم يَذْكرْ حرفَ الكناية: لا يكون إقراراً؛ لعدم انصرافِه إلى المذكور. وأما الثالثُ والرابع (٣): فلأنَّ التأجيلَ إنما يكونُ فِي حَقِّ واجبٍ، والقضاء يتلو الوجوبَ، ودعوى الإبراء: كالقضاء (٣)؛ لِمَا بَيَّنَا. وكذا دعوى الصدقةِ والهبة؛ لأن التمليكَ يقتضي سابقةَ الوجوب. وكذا لو قال: أحَلْتُكَ بها على فلانٍ؛ لأنه تحويلُ الدَّيْن. ولو(٤) قال لآخَرَ: اقضِ ما لي عليكَ، فقال: غداً: فهو إقرارٌ؛ لأنه تأجيلٌ دلالةً. وكذا إذا قال: لم يَحُلِّ بعدُ، أو ليست(٥) بمهيَّة؛ لأنه ينصرف إلى المذكور، على ما بيَّنَا. (١) الأول: قوله: اتَّزنها، والثاني: قوله: انتقدها. (٢) الثالث: قوله: أجِّني بها، والرابع: قوله: قد قضيتُكها. (٣) أي لو ادعى الإبراءَ: يكون كقوله: قد قضيتُكها. حاشية نسخة ٧٣٨هـ. (٤) هذه المسألة والتي بعدها مثبتةٌ في نسخة ٧٣٨هـ، وفي نُسخٍ أخرى. (٥) أي الدراهم الألف. ٣٥٢ كتاب الإقرار ومَن أقرَّ بدَيْنِ مؤجَّلٍ، فصدَّقَه المُقَرُّ له في الدَّيْنِ، وكذِّبُه في التأجيل : لزمه الدينُ حالاً، ويُستحلَفُ المُقَرُّ له على الأجل. وإن قال: له عليَّ مائَةٌ ودرهمٌ: لَزِمَه كلُّها دراهمُ. ولو قال: له مائةٌ وثوبٌ: لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمَرجِعُ في تفسير المائة إليه. قال: (ومَن أقرَّ بدَيْنِ مؤجَّلٍ، فصدَّقَه المُقَرُّ له في الدَّيْن، وكذَّبَه في التأجيل: لزمه الدينُ حالاً)؛ لأنه أقرَّ على نفسِه بمال، وادعىُ حقّاً لنفسه فيه، فصار كما إذا أقرَّ بعبدٍ في يده، وادعى الإجارةَ. بخلاف الإقرار بالدراهم السُّدِ؛ لأنه صفةٌ فيه، وقد مرَّت المسألة في الكفالة. قال: (ويُستحلَفُ المُقَرُّ له على الأجل)؛ لأنه مُنكِرٌ حَقّاً عليه، واليمينُ على المُنكِرِ. قال: (وإن قال: له عليَّ مائةٌ ودرهمٌ: لَزِمَهَ كلَّها دراهمُ. ولو قال: له مائةٌ وثوبٌ: لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمَرجعُ في تفسير المائة إليه)، وهو القياسُ في الأول(١)، وبه قال الشافعي(٢) رحمه الله؛ لأن المائةَ مبهَمَةٌ، والدرهمَ معطوفٌ عليها بالواو العاطِفةِ، لا تفسيرٌ لها، فبقيتِ المائةُ على إيهامها، كما في الفصل الثاني (٣). (١) يعني أن لزوم درهم واحد، والرجوع في تفسير المائة إلى المقر: هو القياس في الفصل الأول أيضاً، وهو قوله: له عليَّ مائةٌ ودرهمٌ. البناية ١٢ / ٢٧٢. (٢) الحاوي الكبير ١٣ /٤٥٣. (٣) وهو قوله: له عليَّ مائةٌ وثوبٌ. ٣٥٣ كتاب الإقرار ومَن أقرَّ بتمرِ في قَوْصَرَّةٍ : لَزِمَه التمرُ والقَوْصَرَّةِ. وجهُ الاستحسان، وهو الفَرْقُ: أنهم استثقلوا(١) تكرارَ الدرهم في كلِّ عددٍ، واكتَفَوْا بذِكْره عَقِيبَ العددَیْن. وهذا فيما يكثُرُ استعمالُه، وذلك عند كثرةِ الوجوب بكثرة أسبابه، وذلك في الدراهم والدنانير، والمكيلِ والموزونِ. أما الثيابُ وما لا يُكالُ ولا يوزَنُ: فلا يكثُرُ وجوبُها، فبقِيَ على الحقيقة. وكذا إذا قال: عليَّ مائةٌ وثوبان؛ لِمَا بَيَّنَّا. بخلاف ما إذا قال: مائةٌ وثلاثةُ أثواب؛ لأنه ذَكَرَ عددَيْن مبهمَيْن، وأعقبهما تفسيراً، إذِ الأثوابُ لم تُذكَرْ بحرف العطف، فانصرف إليهما؛ الاستوائهما في الحاجة إلى التفسير، فكانت كلُّها ثياباً. قال: (ومَن أقرَّ بتمرِ في قَوْصَرَّةٍ (٢) : لَزِمَه التمرُ والقَوْصَرَّة). وفسَّه(٣) في ((الأصل)) بقوله: غصبتُ تمراً في قَوْصَرَّة. ووجهُه: أن القَوْصَرَّة وعاءٌ له، وظَرْفٌ له، وغَصْبُ الشيءِ وهو مظروفٌ لا يتحقّق بدون الظرف، فيلزمانه. وكذا الطعامُ في السفينة، والحنطةُ في الجُوَالِقِ. (١) أي العلماء. البناية ١٢/ ٢٧٢، وفي نُسخ: يستثقلون. (٢) بالتشديد والتخفيف: وعاءُ التمر يُتَّخذ من قَصَب، تسمى بذلك مادام التمر فيها، وإلا: فهي زنبيل. البناية ١٢ / ٢٧٣. (٣) أي فسَّرَه الإمام محمد رحمه الله في الأصل ١٩٣/٨. ٣٥٤ كتاب الإقرار ومَن أقرَّ بدابَّةٍ في إِصْطَبْلٍ : لَزِمَتْه الدابةُ خاصةً. ومَن أقرَّ لغيره بخاتَمٍ : لَزِمَه الحَلْقَةُ والفَصُّ . ومَن أقرَّ له بسيفٍ: فله النَّصْلُ، والجَفْنُ، والحَمَائلُ. ومَن أقرَّ بحَجَلةٍ : فله العِيْدانُ والكِسوةُ . بخلاف ما إذا قال: غصبتُ تمراً من قَوْصَرَّةٍ؛ لأن كلمةَ: مِن: للانتزاع، فيكونُ إقراراً بغصب المنزوع. قال: (ومَن أقرَّ بدابَّةٍ في إصْطَبْلِ: لَزِمَتْه الدابةُ خاصةً)؛ لأن الإصطبلَ غيرُ مضمونٍ بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وعلى قياس قولِ محمدٍ رحمه الله: يضمنُهما(١). ومثلُه الطعامُ في البيت. قال: (ومَن أقرَّ لغيره بخاتَم: لَزِمَه الحَلْقَةُ والفَصُّ)؛ لأن اسمَ الخاتَمِ يَشْملُ الكلّ. قال: (ومَن أقرَّ له بسيفٍ: فله النَّصْلُ، والجَفْنُ (٢)، والحَمَائلُ)؛ لأن الاسمَ ينطوي على الكلِّ. قال: (ومَن أقرَّ بحَجَلةٍ(٣): فله العِيْدانُ والكِسوةُ)؛ لانطلاق الاسمِ على الكلِّ عُرفاً. (١) أي الدابةُ والإصطبل. (٢) أي غمد السيف. (٣) بيتٌ للعروس يُزيّن بالثياب والأسرَّة والستور. ٣٥٥ کتاب الإقرار وإن قال : غصبتُ ثوباً في مِنديلٍ : لزماه جميعاً. وكذا لو قال: له عليَّ ثوبٌ في ثوبٍ : لزماه. وإن قال : له عليَّ ثوبٌ في عشرةٍ أثوابٍ: لم يلزَمْه إلا ثوبٌ واحدٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : لزمه أحدَ عشرَ ثوباً. قال: (وإن قال: غصبتُ ثوباً في مِنديلٍ: لزماه جميعاً)؛ لأنه ظَرْفٌ، فإِنَّ الثوبَ يُلَفُُّ فیه. قال: (وكذا لو قال: له عليَّ ثوبٌ في ثوبٍ: لزماه)؛ لأنه ظرفٌ. بخلاف قولِه: درهمٌ في درهمٍ، حيث يلزمُه واحدٌ؛ لأنه ضَرْبٌ(١)، لا ظرفٌ. قال: (وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في عشرةِ أثوابٍ: لم يلزَمْه إلا ثوبٌ واحدٌ عند أبي حنيفة(٢) وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: لَزِمَه أحدَ عشرَ ثوباً)؛ لأن النفيسَ من الثيابِ قد يُلَفُّ في عشرةِ أثوابٍ، فأمكن حَمْلُه على الظرف. ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أنَّ حرف: في: يُستعمَلُ في البَيْن، والوسطِ أيضاً، قال الله تعالى: ﴿فَأَدْخُلِ فِى عِبَدِى﴾. الفجر/ ٢٩، (١) أي ضرب حساب. (٢) قوله: أبي حنيفة: مثبتٌ في نسخة ١٠٣٨ هـ، على أنها نسخة، وفي غيرها كُتب فوق قول أبي يوسف: وهو قول أبي حنيفة، وعُزي للكافي، للحاكم الشهيد. ٣٥٦ کتاب الإقرار ولو قال : لفلانٍ عليَّ خمسةً في خمسةٍ، يريد به الضربَ والحسابَ : لَزِمَه خمسةٌ. ولو قال : أردتُ خمسةً مع خمسةٍ : لزمه عشرةٌ. ولو قال: له عليَّ من درهمٍ إلى عشرةٍ، أو قال: ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ : لزمه تسعةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، فيلزمُه الابتداء وما بعده، وتَسقطُ الغايةُ. أي بين عبادي، فوَقَعَ الشكُّ، والأصلُ براءةُ الذِّمَم. على أن كلَّ ثوبٍ منها مُوْعى (١)، وليس بوعاءِ، فتعذَّر حَمْلُه على الظرف، فتعيَّن الأولُ مَحْمِلاً. قال: (ولو قال: لفلانٍ عليَّ خمسةٌ في خمسةٍ، يريد به الضربَ والحسابَ: لَزِمَه خمسةٌ)؛ لأن الضربَ لا يُكثِّرُ المالَ. وقال الحسنُ(٢) رحمه الله: يلزمُه خمسةٌ وعشرون، وقد ذكرناه في الطلاق. قال: (ولو قال: أردتُ خمسةً مع خمسةٍ: لزمه عشرةٌ)؛ لأن اللفظَ یحتمِلُه. قال: (ولو قال: له عليَّ من درهمٍ إلى عشرةٍ، أو قال: ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ: لزمه تسعةً عند أبي حنيفة رحمه الله، فيلزمُه الابتداء وما بعده، وتَسقطُ الغايةُ. (١) أي مظروف. (٢) يعني الحسن بن زياد اللؤلؤي، من أصحاب أبي حنيفة، له مصنفات عدةٌ، منها أدب القاضي، والنفقات، والخراج، توفي سنة ٢٠٤ هـ. البناية ٢٧٧/١٢. ٣٥٧ كتاب الإقرار وقالا : تلزمُهُ العشرةُ كلُّها. ولو قال: له مِن داري ما بين هذا الحائطِ إلى هذا الحائط : فله ما بينهما، وليس له من الحائطَيْن شيء. وقالا: تلزمُهُ العشرةُ كلُّها)، فتدخل الغايتان. وقال زفر رحمه الله: يلزمُه ثمانيةٌ، ولا تدخلُ الغايتان. قال: (ولو قال: له مِن داري ما بين هذا الحائطِ إلى هذا الحائط: فله ما بينهما، وليس له من الحائطَيْن شيءٌ)، وقد مَرَّت الدلائلُ في الطلاق، والله تعالى أعلم. ٣٥٨ فصلٌ فصلٌ ومَن قال: لحَمْلِ فلانةَ عليَّ ألفُ درهمٍ، فإن قال: أوصى له بها فلانٌ، أو مات أبوه، فوَرِئَہ : فالإقرارُ صحیحٌ. ولو قال المقِرُّ : باعني، أو أقرَضَني : لم يلزَمْه شيءٍ. فصل في الإقرار للحَمْل قال: (ومَن قال: لحَمْلِ فلانةَ عليَّ ألف درهم، فإن قال: أوصى له بها فلانٌ، أو مات أبوه، فوَرِثَه: فالإقرارُ صحيحٌ)؛ لأنه أقرَّ بسببٍ صالحِ لثبوت الملكِ له. ثم إذا جاءتْ به حيَّاً في مدةٍ يُعلَمُ أنه كان قائماً وقتَ الإقرار: لَزِمَه. فإن جاءت به ميتاً: فالمالُ للموصي(١) والمورِّثِ، حتى يُقْسَمُ بين ورثتِه؛ لأنه إقرارٌ في الحقيقة لهما (٢)، وإنما ينتقلُ إلى الجنين بعد الولادة، ولم يَنْتقِل قبلَها. ولو جاءت بولدَيْن حيَّيْن: فالمالُ بينهما. قال: (ولو قال المقِرُّ: باعني، أو أقرَضَني: لم يلزَمْه شيءٌ)؛ لأنه بَّن مستحيلاً. (١) أي ورثة الموصي. (٢) أي للموصي، والوارث. ٣٥٩ في الإقرار للحَمْل وإن أَبْهَمَ الإقرارَ: لم يصحَّ عند أبي يوسف رحمه الله، وقال محمدٌ رحمه الله : يصحُّ. ومَن أقرَّ بحَمْلٍ جاريةٍ، أو بحَمْلِ شاةٍ لرجلٍ : صحَّ إقرارُه، ولَزِمَه. ومَن أقرَّ بشرطِ الخيار : بَطَلَ الشرطُ، ولَزِمَه المالُ. قال: (وإن أَبْهَمَ الإقرارَ: لم يصحَّ عند أبي يوسف رحمه الله، وقال محمدٌ رحمه الله: يصحُّ)؛ لأن الإقرارَ من الحُجَج، فيجبُ إعمالُه ما أمكن، لا إهمالُه، وقد أمكنَ إعمالُه بالحَمْل على السبب الصالح. ولأبي يوسف رحمه الله: أن الإقرارَ مطلَقُه يَنصرفُ إلى الإقرارِ بسببٍ التجارة، ولهذا حُمِلَ إقرارُ العبدِ المأذونِ له وأحدِ المتفاوضَيْن عليه (١)، فیصیرُ کما إذا صرَّح به. قال: (ومَن أقرَّ بحَمْلِ جاريةٍ، أو بحَمْلِ شاةٍ لرجلٍ: صحَّ إقرارُه، ولَزِمَه)؛ لأن له وجهاً صحيحاً، وهو الوصيةُ به من جهة غيرِه، فحُمِلَ عليه. قال: (ومَن أقرَّ بشرطِ الخيار: بَطَلَ الشرطُ)؛ لأن الخيارَ لا يليقُ بالإخبار، لأنه لا يتغيّرُ بالاختیار. ولأن الخيارَ للفسخ، والإخبارُ لا يحتمِلُهُ(٢). (ولَزْمَه المالُ)؛ لوجود الصيغةِ الملزِمة، ولم تنعدِمِ بهذا الشرطِ الباطل، والله أعلم بالصواب. (١) أي على الإقرار بسبب التجارة. (٢) أي لا يحتمل الفسخ. ٣٦٠ باب الاستثناء، وما في معناه باب الاستثناء، وما في معناه ومَن أقرَّ واستثنى متصلاً بإقراره: صَحَّ الاستثناءُ، ولَزِمَه الباقي. وسواء استثنى الأقلَّ أو الأكثرَ، فإن استثنى الجميعَ: لَزِمَه الإقرارُ، وبَطَلَ الاستثناءُ. ولو قال : له عليَّ مائةُ درهم إلا ديناراً، أو : إلا قفيزَ حنطةٍ : لَزْمَه مائةٌ درهمٍ إِلا قيمةَ الدينار، أو قيمةَ القفيزِ. باب الاستثناء، وما في معناه قال: (ومَن أقرَّ واستثنى متصلاً بإقراره: صَحَّ الاستثناءَ، ولَزِمَه الباقي)؛ لأن الاستثناءَ مع الجملة عبارةٌ عن الباقي، ولكنْ لا بدَّ من الاتصال. (وسواء استثنى الأقلَّ أو الأكثرَ، فإن استثنى الجميعَ: لَزِمَه الإقرارُ، وبَطَلَ الاستثناءُ)؛ لأنه تكلُّمٌ بالحاصل بعد الثُّنْيًا، ولا حاصلَ بعده، فيكونُ رجوعاً، وقد مَرَّ الوجهُ في الطلاق. قال: (ولو قال: له عليَّ مائةُ درهمٍ إلا ديناراً، أو: إلا قفيزَ حنطةٍ: لَزْمَه مائةُ درهم إلا قيمة الدينار، أو قيمةَ القفيزِ)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. ولو قال: له عليَّ مائةُ درهمٍ إلا ثوباً: لم يصحَّ الاستثناءُ(١). (١) قياساً واستحساناً باتفاق أصحابنا. البناية ١٢/ ٢٨٤.