Indexed OCR Text
Pages 1-20
، عثمان (شَرَحُ بِدَايَةِ المُتَدِّيّ) لِلإِمَامِ عَليّبْن أَي ◌َكْ المَرَغِينَاني (٥١١ هـ - ٥٩٣ هـ) حُقِّقَ عَلَى أَكْثَ مِنْ عِشْرِينَ نُشِخَةٍ خَطَيَّةٍ تحميں أ.د. سَائِد بكداش المُجَلَُّ الخَامِسُ دَارُ الشَّة نَسِ الله الرّحمنُ الرَّحِيمِ ◌ِرَازاً لِمَذْهَبِنا الْمُذْهَبِ ٠٠٠ هدا يتنا هذه قد غَدَتْ وما مِثلُها قَطْ فِي مَذْهٍَ فألفافُها دُرَرُ كُّها (زُيِّنَت بهذَيْن البيتَيْن غُرَّةُ نسخة ٧٣٢هـ) الاوه ـر (شَُّ بِدَايَةِ المِبْتَدِّيّ) ٥ جميع الحقوق محفوظة لِلُحقِّق الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٤٠ هـ -٢٠١٩م دَارُ التَّهِرَةِ - المَدِيْنَةُ الْمُنَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى الْعِنَوَانِ التَّالي: SRAJ1000@hotmail.com البَرِيدُ الإلكترُوني: ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠ جوال: ١٣٣٢٠ ٥ کتاب الصَّرْف کتاب الصَّرْف الصَّرْفُ هو : البيعُ إذا كان كلُّ واحدٍ من عِوَضيْه من جنسِ الأثمان. فإن باع فضةً بفضةٍ، أو ذهباً بذهبٍ : لا يجوزُ إلا مِثْلاً بمِثلٍ وإن اختلفا في الجَوْدةِ والصِّيَاغة. کتاب الصَّرْف قال: (الصَّرْفُ هو: البيعُ إذا كان كلّ واحدٍ من عِوَضْه من جنسٍ الأثمان). سُمَِّ به: للحاجة إلى النقل في بَدَلَيْه من يدٍ إلى يدٍ. والصَّرْفُ هو: النَّقْلُ والردُّ؛ لغةً. أو لأنه لا يُطلَبُ منه(١) إلا الزيادةُ، إذ لا يُنْتَفَعُ بعينه. والصرفُ هو: الزيادةُ؛ لغةً، كذا قاله الخليلُ (٢) رحمه الله. ومنه سُمِيتِ العبادة النافلةُ: صَرْفاً. قال: (فإن باع فضةً بفضةٍ، أو ذهباً بذهبٍ: لا يجوزُ إلا مِثْلاً بمِثْلٍ وإنِ اختلفا في الجَوْدةِ والصِّيَاغة). (١) أي من العقد. (٢) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، الإمام اللغوي الشهير، واضع عِلْمِ العَروض ميزان الشِّعر، وله في كلام العرب: كتاب العَيْن، ت ١٧٠ هـ. الأعلام ٣١٤/٢. ٦ کتاب الصَّرْف ولا بدَّ من قَبْضِ العِوَضَيْن قبلَ الافتراق. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الذهبُ بالذهب، مِثِلاً بمِثلِ، وَزْناً بوزنٍ، يداً بيدٍ، والفَضْلُ ربا))(١). الحديث. وقال عليه الصلاة والسلام: ((جيِّدُها، ورَدِيتُها: سواءٌ) (٢)، وقد ذكرناه في البيوع. قال: (ولا بدَّ من قَبْضِ العِوَضَيْن قبلَ الافتراق)؛ لِمَا روينا. ولقول عمر رضي الله عنه: ((وإن استنظركَ أن يَدخلَ بيتَه: فلا تُنظِرْه))(٣). ولأنه لا بدَّ من قَبْضِ أحدِهما؛ لَيَخرجَ العقدُ عن بيع الكالئ بالكالئ. ثم لا بدَّ من قَبْضِ الآخَر؛ تحقيقاً للمساواة، فلا (٤) يتحقَّقَ الربا. أو لأنَّ أحدَهما ليس بأَوْلى بالقبض من الآخَرِ، فوجب قَبْضُهما، سواءٌ كانا يتعيَّنان، كالمَصُوغ، أو لا يتعيَّنان، كالمضروب، أو يتعيّنُ أحدُهما، ولا يتعينُ الآخَرُ؛ لإطلاق ما روينا. ولأنه إن كان يتعيَّنُ: ففيه شُبهةُ عدم التعيين؛ لكونه ثمناً خِلقةً، فيُشترَطُ قَبْضُه؛ اعتباراً للشبهة في الربا. والمرادُ منه: الافتراقُ بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معاً (١) صحيح مسلم (١٥٨٧)، وينظر نصب الراية ٣٥/٤. (٢) قال في الدراية ١٥٦/٢: لم أجده، ومعناه يؤخذ من حديث مسلم (١٥٨٤). (٣) في مسند الحارث (٤٤٠) مرفوعاً: ((وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تدعه)) وعزاه في الدراية ١٦٣/٢ من قول عمر رضي الله عنه للموطأ ٦٣٤/٢، ومصنف عبد الرزاق (١٤٥٤٢). (٤) وفي نُسخ: كي لا يتحقق. ٧ كتاب الصَّرْف وإن باع الذهبَ بالفضة: جاز التفاضلُ، ووَجَبَ التقابُضُ. فإن افترقا في الصرف قبلَ قبضِ العوضَيْن، أو أحدِهما : بَطَلَ العقدُ. في جهةٍ واحدةٍ، أو ناما في المجلس، أو أُغمِيَ عليهما: لا يبطلُ الصرفُ. لقول ابنِ عمر رضي الله عنهما: ((وإن وَثَبَ من سَطْحِ: فِثِبْ معه))(١). وكذا المعتبرُ ما ذكرناه في قَبْضِ رأسِ مالِ السلم. بخلاف خيارِ المخيَّرة؛ لأنه يبطُلُ بالإعراض فيه. قال: (وإن باع الذهبَ بالفضة: جاز التفاضل)؛ لعدم المجانسة. (ووَجَبَ التقابُضُ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الذهبُ بالوَرقِ رباً إلا هاءَ وهاءَ))(٢). قال: (فإن افترقا في الصرف قبلَ قبضِ العوضَيْن، أو أحدِهما: بَطَلَ العقدُ)؛ لفوات الشرط، وهو القبضُ، ولهذا لا يصح شَرْطُ الخيارِ فيه، ولا الأجلُ؛ لأن مع الخيار لا يبقى القبضُ مستَحَقاً. ولا يصحُّ فيه الأجلُ؛ لأنه يفوتُ القبضُ المسْتَحَقُّ. فإن أسقط الخيارَ في المجلس: عاد جائزاً؛ لارتفاعه قبل تقرُّره. وفيه خلافُ زفر رحمه الله، وقد(٣) بَيَّنَّا(٤) نظيرَه. (١) قال في نصب الراية ٥٦/٤: غريب جداً، وفي الدراية ١٦٣/٢ : لم أجده. (٢) بهذا اللفظ في سنن أبي داود (٣٣٤١)، وسكت عنه، صحيح مسلم (١٥٨٦). (٣) من هنا من قوله: وقد بيًّا ... إلى قوله: ها هنا: بعد سطرين: مثبتٌ في نُسخ نفيسة، وسقط من نُسخ كثيرة، وكذلك سقط من طبعات الهداية القديمة. (٤) وفي نُسخ: وقد مَرَّ نظيرُه. ٨ کتاب الصَّرْف ولا يجوزُ التصرُّفُ في ثمنِ الصرفِ قبلَ قَبْضِهِ، حتى لو باع ديناراً بعشرةٍ دراهمَ، ولم يقبضِ العشرةَ حتى اشترىُ بها ثوباً: فالبيعُ في الثوب فاسِدٌ. بخلاف ما إذا أَسقَطَ الخيارَ (١) بعد الافتراق؛ لأنه تقرَّر الفسادُ. وإذا وُجد القبضُ في المجلس: كان التقابضُ إسقاطاً للأجل، فيجوز ها هنا. قال: (ولا يجوزُ التصرُّفُ في ثمنِ الصرفِ قبلَ قَبْضِه، حتى لو باع ديناراً بعشرةٍ دراهمَ، ولم يقبضِ العشرةَ حتى اشترىُ بها ثوباً: فالبيعُ في الثوب فاسِدٌ). لأن القبضَ مستَحَقٌّ بالعقد؛ حقّاً لله تعالى، وفي تجويزِه: فواتُه. وكان ينبغي أن يجوزَ العقدُ(٢) في الثوب، كما نُقِلَ عن زفر رحمه الله، لأن الدراهمَ لا تتعيَّنُ، فينصرِفُ العقدُ إلى مطلَقها. ولكنَّا نقول: الثمنُ في باب الصرف مبيعٌ؛ لأن البيعَ لا بدَّ له منه، ولا شيءَ سوىُ الثمنَيْن، فيُجعَلُ كلَّ واحدٍ منهما مبيعاً مستَحقاً بالعقد ؛ لعدم الأَوْلويَّة، وبيعُ المَبيعِ قبلَ القبض لا يجوز، وليس من ضرورةٍ كونه مبيعاً: أن يكون متعيِّناً، كما في المسلم فيه. (١) وضُبطت في صلب نُسخة ٧٩٧هـ السلطانية بالمبني للمجهول: أُسقِطَ الخيارُ، ولكن كُتِب في حاشية هذه النسخة هكذا: بنصب الطاء والراء. خَطُّ مُصنَّف. (٢) وفي نُسخ: البيع. ٩ كتاب الصَّرْف ويجوز بيعُ الذهبِ بالفضة مجازَفةً. ولكنْ يُشترطُ القبضُ في المجلس. ومَن باع جاريةً قيمتُها ألفُ مثقالٍ فضةٍ، وفي عُنُقِها طَوْقُ فضةٍ قیمتُه ألفُ مثقال، بألفَيْ مثقال فضةٍ، ونَقَدَ من الثمن ألفَ مثقالٍ، ثم افترقا : فالذي نَقَدَ : ثمنُ الفضة. وكذا لو اشتراها بألفي مثقال: ألفاً نسيئةً، وألفاً نقداً: فالنقدُ: ثمنُ الطَّوْق. قال: (ويجوز بيعُ الذهب بالفضة مجازَفةً)؛ لأن المساواةَ غيرُ مشروطةٍ فيه، (ولكنْ يُشترطُ القبضُ في المجلس)؛ لِمَا ذكرنا. بخلاف بيعِه بجنسه مجازَفةً؛ لِمَا فيه من احتمال الربا. قال: (ومَن باع جاريةً قيمتُها ألفُ مثقال فضةٍ، وفي عُنُقِها طَوْقُ فضةٍ قيمتُه ألفُ مثقالٍ، بألفَيْ مثقالِ فضةٍ، ونَقَدَ من الثمن ألفَ مثقالٍ، ثم افترقا: فالذي نَقَدَ: ثمنُ الفضة)؛ لأنَّ قَبْضَ حصةِ الطَّوْقِ واجبٌ في المجلس؛ لكونه بدلَ الصرف، والظاهرُ منه الإتيانُ بالواجب. قال: (وكذا لو اشتراها بألفي مثقالٍ: ألفاً (١) نسيئةً، وألفاً نقداً: فالنقدُ: ثمنُ الطَّوْق)؛ لأن الأجلَ باطلٌ في الصرف، جائزٌ في بيع الجارية، والمباشرةُ على وجهِ الجواز، هو الظاهرُ منهما(٢). (١) وفي نُسخ: ألفٍ. على البدلية، وكذلك الألف الثانية. (٢) أي من العاقدين. ١٠ كتاب الصّرّف وكذلك إن باع سيفاً مُحَلَّىَ بمائةِ درهمٍ، وحِلْيُه خمسونُ درهماً، فدَفَعَ من الثمن خمسينَ : جاز البيعُ، وكان المقبوضُ حصةَ الفضةِ وإن لم یبیِّن ذلك. وكذلك إن قال : خُذْ هذه الخمسينَ من ثمنهما. فإن لم يتقابضا الخمسينَ حتى افترقا: بَطَلَ العقدُ في الحِلْية و السيف إن كان لا يَتخلَّصُ إلا بضررٍ . قال: (وكذلك إن باع سيفاً مُحَلَّىَّ بمائةِ درهم، وحِلْيْتُه خمسونُ درهماً، فدَفَعَ من الثمن خمسينَ: جاز البيعُ، وكان المقبوضُ حصةَ الفضةِ وإن لم يبِيِّن ذلك)؛ لِمَا بيَّنَّا. قال: (وكذلك إن قال: خُذْ هذه الخمسينَ من ثمنهما)؛ لأن الاثنينَ قد يُرادُ بذِكْرِهما الواحدُ. قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللَّؤْلُ وَالْمَرْجَانُ﴾. الرحمن/٢٢، والمراد أحدُهما. وقال صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحُوَيْرِث وابنِ عمِّ له رضي الله عنهما: ((إذا سافرتُما: فَأَذَّنا وأَقِيمًا)(١)، والمرادُ أحدُهما، فيُحمَلُ عليه؛ لظاهر حاله. (فإن لم يتقابضا الخمسينَ حتى افترقا: بَطَلَ العقدُ في الحِلْية)؛ لأنه صُرِفَّ فيها. قال: (و) كذا في (السيف إن كان لا يَتخلَّصُ إلا بضرر)؛ لأنه لا يُمكنُ تسليمُهُ بدون الضرر، ولهذا لا يجوز إفرادُه بالبيع، كالحِذْع في السقف. (١) سنن الترمذي (٢٠٥)، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وأصله في البخاري (٦٥٨). ١١ کتاب الصَّرْف وإن كان يتخلَّص بغير ضررِ : جاز البيعُ في السيف، وبَطَلَ في الحِلية. ومن باع إناء فضةٍ، ثم افترقا، وقد قَبَضَ بعضَ ثُمِنِه : بَطَلَ البيعُ فيما لم يَقبِضْ، وصحَّ فيما قَبَضَ، وكان الإناءُ مشتركاً بينهما. ولو استُحِقَّ بعضُ الإناءِ: فالمشتري بالخيار: إن شاء أَخَذَ الباقي ... قال: (وإن كان يتخلَّص بغير ضررِ: جاز البيعُ في السيف، وبَطَلَ في الحِلية)؛ لأنه أمكن إفرادُه بالبيع، فصار كالطَّوْق والجارية. وهذا إذا كانت الفضةُ المفردَةُ أَزْيدَ مما فيه. فإن كانت مثلَه، أو أقلَّ منه، أو لا يُدْرَىُ: لا يجوزُ البيعُ؛ للربا أو لا حتماله. وجهَةُ الفسادِ من وَجْهَيْن (١)، والجوازِ (٢) من وجهٍ، وهو أن يكون زائداً، فترجَّحت جهَةُ الفساد(٣). قال: (ومن باع إناءَ فضةٍ، ثم افترقا، وقد قَبَضَ بعضَ ثمنه: بَطَلَ البيعُ فيما لم يَقبِضْ، وصحَّ فيما قَبَضَ، وكان الإناءُ مشتركاً بينهما)؛ لأنه صَرْفٌ كلَّه، فصحَّ فيما وُجدَ فيه شَرْطُه، وبَطَلَ فيما لم يوجد، والفسادُ طارئٌ؛ لأنه يصحُّ، ثم يبطلُ بالافتراق، فلا يَشيعُ. قال: (ولو استُحِقَّ بعضُ الإناءِ: فالمشتري بالخيار: إن شاء أَخَذَ الباقي (١) أي المساواة والنقصان. (٢) أي وجهة الجواز. (٣) وفي طبعات الهداية القديمة: وجهة الصحة من وجه، وجهة الفساد من وجهين، فترجحت. اهـ ١٢ کتاب الصَّرْف بحصته من الثمن، وإن شاء رَدَّه. ومَن باع قطعةَ نُقْرةٍ، ثم استُحِقَّ بعضُها: أَخَذَ ما بقِيَ بحصتها من الثمن، ولا خیارَ له. ومَن باع درهمين وديناراً بدرهمٍ ودينارَيْن : جاز البيعُ، وجُعِلَ كلُّ جنسٍ بخلافه . بحصته من الثمن، وإن شاء رَدَّ)؛ لأن الشركةَ عَيْبٌ في الإناء. قال: (ومَن باع قطعةَ نُقْرةٍ(١)، ثم استُحِقَّ بعضُها: أَخَذَ ما بقِيَ بحصتها من الثمن، ولا خيارَ له)؛ لأنه لا يَضُرُّه التبعيضُ. قال: (ومَنْ باع درهمين وديناراً بدرهمٍ ودينارَيْن: جاز البيعُ، وجُعِلَ 93 كلّ جنسٍ بخلافه). وقال زفرُ والشافعيُّ(٢) رحمهما الله: لا يجوز. وعلى هذا الخلاف: إذا باع كُرَّ شعيرٍ وكُرَّ حنطةٍ، بِكُرَّيْ شعيرٍ وكُرَّيْ حنطة. لهما: أن في الصرفِ إلى خلافِ الجنس: تغييرَ تصرُّفِه؛ لأنه قابَلَ الجملةَ بالجملة، ومِن قضيتِه الانقسامُ على الشيوع، لا على التعيين، والتغييرُ لا يجوزُ وإن كان فيه تصحيحُ التصرف، كما إذا اشترىُ قُلْباً(٣) بعشرةٍ، وثوباً (١) أي قطعة فضة مذابة. البناية ١١/ ٩٣. (٢) ينظر بحر المذهب للرويانى ٤٥٦/٤، ويحرر. (٣) وهو السِّوار. ١٣ کتاب الصَّرْف بعشرة، ثم باعهما(١) مرابحةً: لا يجوز وإن أمكنَ صَرْفُ الربحِ إلى الثوب. وكذا إذا اشترى عبداً بألفِ درهم، ثم باعه قبلَ نَقْدِ الثمن من البائع مع عبدٍ آخَرَ بألفٍ وخمسِمائةٍ: لا يجوزُ في المشترَىُ بألفٍ وإن أمكن تصحيحُه بصَرْفِ الألفِ إلیه. وكذا إذا جَمَعَ بين عبدِه وعبدٍ غيرِهِ، وقال: بعتُكَ أحدَهما: لا يجوز وإن أمكن تصحيحُه بصَرْفِه إلى عبده. وكذا إذا باع درهماً وثوباً بدرهمٍ وثوبٍ، وافترقا من غير قَبْضٍ: فَسَدَ العقدُ في الدرهمين، ولا يُصرَفُ الدرهمُ إلى الثوب؛ لِمَا ذكرنا. ولنا: أن المقابلةَ المطلقةَ تحتملُ مقابلةَ الفردِ بالفرد، كما في مقابلة الجنس بالجنس، وأنه طريقٌ متعيِّنٌ لتصحيحه(٢)، فيُحمَلُ عليه؛ تصحيحاً لتصرُّفه. وفيه تغييرُ وَصْفِه(٣)، لا أصلِه؛ لأنه يبقىُ موجَبُه الأصليُّ، وهو ثبوتُ الملكِ في الكلّ بمقابلة الكلّ. وصار هذا كما إذا باع نصفَ عبدٍ مشترَكٍ بينه وبين غيرِهِ: يَنصرفُ إلى نصيبه؛ تصحيحاً لتصرُّفه، بخلاف ما عُدَّ من المسائل. (١) أي بيعاً واحداً. (٢) أي العقد. (٣) هذا جوابٌ عن قولهما. ١٤ کتاب الصَّرْف ومَن باع أحدَ عشرَ درهماً بعشرةٍ دراهمَ ودينارِ : جاز البيعُ، وتكون العشرةُ بمِثْلها، والدينارُ بدرهمٍ. أما مسألةُ المرابحة: فلأنه يصيرُ توليةً في القُلْب، بصرف الرِّيحِ كلِّه إلى الثوب. والطريقُ في المسألةِ الثانيةِ غيرُ متعيِّنٍ؛ لأنه يُمكنُ صَرْفُ الزيادة (١) على الألف إلى المشترى. وفي المسألةِ الثالثة: أُضيفَ البيعُ إلى المُنَكَّرَ(٢)، وهو ليس بمحَلِّ للبيع، والمعيَّنُ ضدُّه. وفي الأخيرة: العقدُ انعقد صحيحاً، والفسادُ: في حالةِ البقاء، وكلامُنا في الابتداء. قال: (ومَن باع أحدَ عشرَ درهماً بعشرة دراهمَ ودینارِ: جاز البيعُ، وتكون العشرةُ بمِثْلها، والدينارُ بدرهم)؛ لأن شَرْطَ البيع في الدراهم: التماثلُ، على ما روينا (٣)، فالظاهرُ أنه أراد به ذلك، فبقِيَ الدرهمُ بالدينار، وهما جنسان، ولا يُعتبرُ التساوي فيهما. ولو تبايعا فضةً بفضةٍ، أو ذهباً بذهبٍ، وأحدُهما أقلُّ، ومع أقلِّهما شيءٌ آخَرُ تبلُغُ قيمتُه باقي الفضةِ: جاز البيعُ من غيرِ كراهيةٍ، وإن لم تبلُغْ : فمَعَ الكراهة. (١) أي الخمسمائة. (٢) وهو قوله: وكذا إذا اشترى عبداً. البناية ٩٦/١١. (٣) من الحديث المشهور، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((مثلاً بمثلٍ)). ١٥ کتاب الصَّرْف ومَن كان له على آخَرَ عشرةُ دراهمَ، فباعه الذي عليه العشرةُ ديناراً بعشرة دراهمَ، ودَفَعَ الدينارَ، وتقاصًّا العشرةَ بالعشرة: فهو جائزٌ. وإن لم تكن له(١) قيمةٌ، كالتراب: لا يجوز البيعُ؛ لتحقّق الربا، إذِ ءِ الزيادةُ لا يقابِلُها عِوَضٌ، فيكون رباً. قال: (ومَن كان له على آخَرَ عشرةُ دراهمَ، فباعه الذي عليه العشرةُ ديناراً بعشرة دراهمَ، ودَفَعَ الدينارَ، وتقاصًّا العشرةَ بالعشرة: فهو جائزٌ). ومعنى المسألة: إذا باع بعشرةٍ مطلقةٍ. ووَجْهُه: أنه يجبُ بهذا العقدِ ثمنٌ يجبُ عليه تعيينُه بالقبض؛ لِمَا ذكرنا، والدّيْنُ ليس بهذه الصفة، فلا تقعُ المقاصَّةُ بنفس العقد (٢)؛ لعدم المجانسة. فإذا تقاصًا: يتضمَّنُ ذلك فسخَ الأولِ، والإضافةَ إلى الدَّيْن، إذْ لولا ذلك: يكونُ استبدالاً ببدل الصرف، وفي الإضافةِ إلى الدَّيْن: تقعُ المقاصةُ بنفسِ العقد، على ما نبيِّنْه إن شاء الله تعالى. والفسخُ قد يثبتُ بطريق الاقتضاء (٣)، كما إذا تبايعا بألفٍ، ثم تبايعا بألفٍ وخمسمائة. وزفرُ رحمه الله يخالِفُنا فيه؛ لأنه لا يقولُ بالاقتضاء. وهذا إذا كان الدَّيْنُ سابقاً، فإن كان لاحِقاً: فكذلك، في أصحِّ (١) أي للشيء الآخر. (٢) وفي نسخ: البيع، أما طبعات الهداية القديمة ففيها: المبيع. (٣) لا صريحاً، وهذا جوابٌ عن إيراد. ينظر البناية ٩٩/١١. ١٦ كتاب الصَّرْف ويجوزُ بِيعُ درهمٍ صحيحٍ ودرهَمَيْن غَلَّةٍ، بدرهمين صحيحَيْن ودرهم غلّةٍ. وإذا كان الغالبُ على الدراهم الفضةَ: فهي فضةٌ، وإذا كان الغالبُ على الدنانير الذهبَ : فهي ذهبٌ. ويُعتبرُ فيهما من تحريم التفاضل ما يُعتبر في الحِيَاد. الروايتَيْن (١)؛ لتضمُّنْه انفساحَ الأول، والإضافةَ إلى دَيْنِ قائمٍ وقتَ تحويل العقد، فكفى ذلك للجواز. قال: (ويجوزُ بيعُ درهمٍ صحيحٍ ودرهَمَيْن غَلّةٍ، بدرهمين صحيحَيْن ودرهمٍ غلَّةٍ). والغَلَّةُ: ما يَردُّه بيتُ المال، ويأخذُه التجار. ووَجْهُه: تحقَّق المساواةِ في الوزن، وما عُرِف من سقوطِ اعتبارِ الجودة. قال: (وإذا كان الغالبُ على الدراهم الفضةَ: فهي فضةً، وإذا كان الغالبُ على الدنانير الذهبَ: فهي ذهبٌ. ويُعتبرُ فيهما من تحريم التفاضل ما يُعتبر في الحِيَاد)، حتى لا يجوزُ بيعُ الخالصةِ بها، ولا بيعُ بعضِها ببعضٍ إلا متساوياً في الوزن. وكذا لا يجوزُ الاستقراضُ بها إلا وزناً؛ لأن النقودَ لا تخلو عن قليلٍ غِشِّ عادةً؛ لأنها لا تنطبعُ إلا مع الغِشِّ. (١) في رواية أبي سليمان، وهي التي اختارها فخر الإسلام والمصنِّف، وفي رواية أبي حفص: لا تقع المقاصة، وهي التي اختارها شمس الأئمة وقاضي خان. البناية ١٠٠/١١. ١٧ کتاب الصَّرْف وإن كان الغالبُ عليهما الغِشَّ : فليسا في حكم الدراهم والدنانير . وإن بِبْعَتْ بجنسِها متفاضلاً: جاز البيعُ. وقد يكونُ الغِشُّ خِلْقياً، كما في الرديءِ منه، فيُلحَقُ القليلُ بالرداءة. و والجيدُ والرديءَ فيه: سواء. قال: (وإن كان الغالبُ عليهما الغِشَّ: فليسا في حكم الدراهم والدنانير)؛ اعتباراً للغالب. فإن اشترى بها فضةً خالصةً: فهي(١) على الوجوهِ التي ذَكَرْناها في حِلْية السيف. قال: (وإن بَيْعَتْ بجنسِها متفاضلاً: جاز البيعُ)؛ صَرْفاً للجنس إلى خلافِ الجنسِ، فهي في حُكْمٍ شيئَيْن: فضةٍ وصُفْرٍ، ولكنه صَرْفُ(٢)، حتى يُشترطُ القبضُ في المجلس؛ لوجود الفضةِ من الجانبَيْن. فإذا شُرِطَ القبضُ في الفضة: يُشترَطُ في الصُّفْر؛ لأنه لا يتميَّزُ عنه إلا بضرر. قال رضي الله عنه: ومشايخُنا رحمهم الله لم يُقْتُوا بجواز ذلك(٣) في (١) أي المبايعة. (٢) هذا جوابُ إشكال، وهو أن يُقال: ينبغي ألا يُشترط القبض في هذه الصورة؛ لأنه لمَّا صُرف الجنس إلى خلاف الجنس، أي الفضة إلى الصُّفْر: لم يبق صرفاً، فكيف يُشترط التقابض؟ فأجاب بقوله: ولكنه صَرْفٌ، تقريره: أن هذا البيع صرفٌ. البناية ١١ / ١٠٢. (٣) أي التفاضل. ١٨ كتاب الصّرّف العَدَالِي (١)، والغَطَارِفَةِ(٢)؛ لأنها أَعَزُّ الأموال في ديارنا (٣)، فلو أُبِيْحَ التفاضلُ فیه: ینفتحُ بابُ الربا. ثم إن كانت(٤) تَرُوجُ بالوزن: فالتبايعُ والاستقراضُ فيهما بالوزن. وإن كانت تَرُوْجُ بالعَدَّ: فبالعَدِّ. وإن كانت تروجُ بهما: فبكلِّ واحدٍ منهما؛ لأن المعتبرَ هو المعتادُ فيهما إذ(٥) لم يكن فيهما نصٌّ. ثم هي ما دامت تروجُ: تكون أثماناً لا تتعيَّنُ بالتعيين، وإذا كانت لا تَرُوْجُ: فهي سلعةٌ تتعيَّن بالتعيين. وإذا كانت يقبلُها البعضُ دونَ البعض: فهي كالزُّيوف لا يتعلَّقُ العقدُ بعَيْنِها، بل بجنسِها زُيوفاً إن كان البائع يَعلَمُ بحالها؛ لتحقّقِ الرضا منه، ءِ وبجنسها من الجياد إن كان لا يَعلمُ؛ لعدم الرضا منه. (١) هي الدراهم المنسوبة إلى: العَدَال، وكأنه اسم مَلِكٍ نُسب إليه درهمٌ فيه غشٌّ. البناية ١٠٣/١١. (٢) أي الدراهم الغِطْرِيفية، وهي منسوبةٌ إلىُ غِطْرِيف، وهو ابنُ عطاء الكندي، أميرُ خراسان، أيامَ هارون الرشيد، وقيل: هو خالُ هارون الرشيد. البناية ١٠٣/١١. (٣) أي في بخارى، وسمرقند. (٤) أي الدراهم والدنانير المغشوشة. (٥) بدون ألف، كما رجحه في البناية ١٠٣/١١، وفي غالب النسخ: إذا. بالألف. ١٩ کتاب الصَّرْف وإذا اشترىُ بها سِلْعةً، فكَسَدَتْ، وتَرَكَ الناسُ المعاملةَ بها: بطل البيعُ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله : عليه قيمتُها يومَ البيع . وقال محمدٌ رحمه الله : عليه قيمتُها آخِرَ ما تعامَلَ الناسُ بها . قال: (وإذا اشترى بها(١) سِلْعةً، فكَسَدَتْ، وتَرَكَ الناسُ المعاملةَ بها: بطل البيعُ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: عليه قيمتُها يومَ البيع. وقال محمدٌ رحمه الله: عليه قيمتُها آخِرَ ما تعامَلَ الناسُ بها). لهما: أن العقدَ قد صحَّ، إلا أنه تعذَّر التسليمُ بالكساد، وأنه لا يوجبُ الفسادَ، كما إذا اشترى بالرُّطَب، فانقطع أَوَانُه(٢). وإذا بقِيَ العقدُ: وجبتِ القيمةُ، لكنْ عند أبي يوسف رحمه الله: وقتَ البيع؛ لأنه مضمونٌ به. وعند محمد رحمه الله: يومَ الانقطاع؛ لأنه أوانُ الانتقال إلى القيمة. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الثمنَ يَهلِكُ بالكساد؛ لأن الثمنيةَ بالاصطلاح، وما بقِيَ: فيبقىُ بيعاً بلا ثمنٍ، فيبطلُ، وإذا بطل البيعُ: يجبُ ردُّ المبيع: إن كان قائماً، وقيمتُه: إن كان هالكاً، كما في البيع الفاسد. (١) أي بالدراهم التي غشُّها غالبٌ. (٢) أي لا يوجد في الأسواق. ٢٠ کتاب الصَّرْف ويجوزُ البيعُ بالفلوس، فإن كانت نافقةً: جاز البيعُ بها وإن لم يُعيِّنْها. وإن كانت كاسدةً : لم يَجُزِ البيعُ بها حتى يُعيِّنَها. وإذا باع بالفلوس النافقة، ثم كَسَدَتْ: بطل البيعُ عند أبي حنيفة رحمه الله . قال: (ويجوزُ البيعُ بالفلوس)؛ لأنها مالٌ معلومٌ. (فإن كانت نافقةَ: جاز البيعُ بها وإن لم يُعيِّنْها)؛ لأنها أثمان بالاصطلاح. (وإن كانت كاسدةً: لم يَجُزِ البيعُ بها حتى يُعيِّنَها)؛ لأنها سِلَعٌ، فلا بدَّ من تعیینها. قال: (وإذا باع بالفلوس النافقة، ثم كَسَدَتْ: بطل البيعُ عند أبي حنيفة رحمه الله)، خلافاً لهما، وهو نظيرُ الاختلافِ الذي بيَّنَّاه. ولو استقرض فلوساً نافقةً(١)، فكَسَدَتْ: عند أبي حنيفة رحمه الله يجبُ عليه مثلُها؛ لأنه إعارةٌ، وموجَبُه: ردُّ العينِ معنىَ، والثمنيةُ فضلٌ فيه، إذِ القرضُ لا يَختصُّ به. وعندهما: تجب قيمتُها؛ لأنه لَمَّ بطل وَصْفُ الثمنيةِ: تعذَّر ردُّها كما قَبَضَ، فيجبُ رَدُّ قيمتها، كما إذا استقرض مثلياً فانقطع عند أيدي الناس، لكن عند أبي يوسف رحمه الله: يومَ القبض، وعند محمد رحمه الله: يومَ الكساد، على ما مرَّ من قبل. وأصلُ الاختلاف: فيمن غَصَبَ مثلياً، فانقطع. (١) لفظ: نافقة: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.