Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
باب السَّلَم
ولا تجوزُ الشركةُ، ولا التوليةُ في المُسلّم فيه.
فإن تقايلا السلمَ: لم يكنْ له أن يشتريَ من المُسلَم إليه برأس المال
شيئاً حتى يَقِضَه كلَّه.
وأما الثاني: فلأنَّ المسلَمَ فيه مَبيعٌ، والتصرُّفُ في المَبِيعِ قبلَ القبضِ لا
يجوز.
قال: (ولا تجوزُ الشركةُ، ولا التوليةُ في المُسلَم فيه)؛ لأنه تصرُّفٌ فيه.
قال: (فإن تقايلا السلمَ: لم يكنْ له أن يشتريَ من المُسلَم إليه برأس
المال شيئاً حتى يَقبضه كلَّه).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تأخُذْ إلا سَلَمَكَ، أو رأسَ مالِكَ))(١)،
أي عند الفسخ.
ولأنه أَخَذَ شَبَهاً بالمَبيع، فلا يَحِلُّ التصرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه.
وهذا لأن الإقالةَ بيعٌ جديدٌ في حقِّ ثالثٍ، ولا يُمكنُ جَعْلُ المسلَمِ فيه
مَبيعاً؛ لسقوطه، فجُعِلَ رأسُ المال مبيعاً؛ لأنه دَيْنٌ مثلُه، إلا أنه لا يجبُ
قَبْضُه في المجلس؛ لأنه ليس في حُكْمِ الابتداءِ من كلِّ وجهٍ.
وفيه خلافُ زفرَ رحمه الله، والحُجَّةُ عليه ما ذكرناه.
(١) سنن الدارقطني (٢٩٧٧)، روي مرفوعاً وموقوفاً، وروي بهذا اللفظ عن
ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً في مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٠٠٦)، بإسناد جيد،
كما في الدراية ١٦٠/٢، سنن البيهقي ٢٧/٦، وينظر نصب الراية ٥١/٤.

٥٨٢
باب السَّلَم
ومَن أسلم في كُرِّ حنطةٍ، فَلَمَّا حَلَّ الأجلُ اشترى المسلَمُ إليه من رجلٍ
كُرَّاً، وأَمَرَ ربَّ السلمِ بِقَبْضه قضاءً: لم يكن قضاءً.
وإن أَمَرَه أن يَقبضَه له، ثم يَقِضَه لنفسه، فاكتاله له، ثم اكتاله لنفسه :
جاز.
قال: (ومَن أسلم في كُرِّ حنطةٍ، فلَمَّا حَلَّ الأجلُ اشترى المسلَمُ إليه
من رجلٍ كُرَّاً، وأَمَرَ ربَّ السلمِ بقَبْضِه قضاءً: لم يكن قضاءً.
وإن أَمَرَه أن يَقبضَه له، ثم يَقِضَه لنفسه، فاکتاله له، ثم اكتاله لنفسه:
جاز)؛ لأنه اجتمعتِ الصفقتان بشرطِ الكيل، فلا بدَّ من الكيلِ مرتين؛ لنهي
النبي عليه الصلاة والسلام عن بيعِ الطعام حتى يجريَ فيه الصاعان(١).
وهذا هو مَحمِلُ الحديث، على ما مَرَّ.
والسلمُ(٢) وإن كان سابقاً، لكنْ قَبْضُ المسلَم فيه لاحِقٌّ، وأنه بمنزلة
ابتداء البيع؛ لأن العينَ غيرُ الدين حقيقةً وإن(٣) جُعِلَ عينُهُ(٤) في حَقِّ حُكْمٍ
خاصٍّ، وهو حُرْمةُ الاستبدال، فيتحقّقُ البيعُ بعد الشراء.
(١) سنن ابن ماجه (٢٢٢٨)، سنن الدارقطني ٨/٣، وله عدة أوجه إذا ضُمَّ
بعضها إلى بعض: قَوِيَ، ينظر البدر المنير ١٦ / ٦٥٢.
(٢) هذا جوابٌ عما يُقال: بيع المسلَم إليه مع رب السلم كان سابقاً على شراء
المسلم إليه من بائعه، فلا يكون المسلَم إليه بائعاً بعد الشراء، فلا تتحقق الصفقة
الثانية؛ لتدخل تحت النهي. البناية ١١ / ٤٤.
(٣) إن: وصليةٌ هنا.
(٤) أي إن جُعل المقبوضُ عينَ الدين.

٥٨٣
باب السَّلَم
وإن لم يكن سَلَماً، وكان قَرْضاً، فَأَمَرَه بقبض الكُرِّ : جاز.
ومَن أسلم في كُرِّ، فَأَمَرَ ربُّ السلمِ أن يَكیلَه المسلَمُ إليه، في غرائر
ربِّ السلم، ففعل وهو غائبٌ: لم یکن قضاء.
قال: (وإن لم يكن سَلَماً، وكان قَرْضاً، فَأَمَرَه بقبض الكُرِّ: جاز)؛ لأن
القرضَ إِعارةٌ، ولهذا ينعقدُ بلفظِ الإعارة، فكان المردودُ عينَ المأخوذِ
مطلقاً حُكْماً، فلا تجتمعُ الصفقتان.
قال: (ومَن أسلم في كُرٍّ، فَأَمَرَ ربُّ السلمِ أن يكيلَه المسلَمُ إليه، في
غرائرِ (١) ربِّ السلم، ففعل وهو غائبٌ: لم يكن قضاء)؛ لأن الأمرَ بالكيل لم
يصح؛ لأنه لم يصادِفْ مِلْكَ الآمِر؛ لأن حَقَّه في الدَّيْن، دونَ العين، فصار
المسلَمُ إليه مستعيراً للغَرَائر منه، وقد جَعَلَ مِلْكَ نفسِه فيها، فصار كما لو
كان عليه دراهمُ دينٌ(٢)، فدَفَعَ إليه كيساً لَيَزِنَها المديونُ فيه: لم يَصِر قابضاً.
ولو كانت الحنطةُ مُشتراةً، والمسألةُ بحالها: صار قابضاً؛ لأن الأمرَ
قد صحَّ، حيث صادَفَ مِلْكَه؛ لأنه مَلَكَ العينَ بالبيع.
ألا ترى أنه لو أَمَرَه بالطحن: كان الطحينُ في السَّلَم: للمسلم إليه،
وفي الشراء: للمشتري؛ لصحة الأمر.
وكذا إذا أَمَرَه أن يَصُبَّه في البحر في السلم: يَهلِكُ من مال المسلَم
إليه، وفي الشراء: من مالِ المشتري، ويتقرَّرُ الثمنُ عليه؛ لِمَا قلنا.
(١) جَمْعُ: غِرَارة، التي لِلتِبْن. البناية ٤٥/١١، وفي المعجم الوسيط ٦٤٨/٢:
وعاءٌ من الخَيْش ونحوه، يُوضَعُ فيه القمحُ ونحوه، وهو أكبر من الجُوالَقِ.
(٢) وفي نُسخ: دينٍ. بالكسر، على الإضافة.

٥٨٤
باب السَّلَم
ولهذا يُكتفى بذلك الكيل في الشراء، في الصحيح؛ لأنه نائبٌ عنه في
الكيلِ، والقبضُ(١): بالوقوع في غرائر المشتري.
ولو أَمَرَه في الشراءِ أن يكيلَه في غرائر البائع، ففعل: لم يَصِرْ قابضاً؛
لأنه استعار غرائرَه، ولم يقبِضْها، فلا تصيرُ الغَرَائرُ في يده، فكذا ما يقعُ
فيها (٢)، وصار كما لو أَمَرَه أن يكيلَه، ويَعزِلَه في ناحيةٍ من بيت البائع؛ لأن
البيتَ بنواحيه في يدِهِ، فلم يَصِرِ المشتري قابضاً.
ولو اجتمع الدَّيْنُ والعينُ والغرائرُ للمشتري: إن بدأ بالعين: صار
قابضاً، أما العينُ: فلصحة الأمرِ فيه، وأما الدَّيْنُ: فلاتصاله بمِلكِهِ، وبمثله
يصيرُ قابضاً، كمَن استقرض حنطةً وأَمَرَه أن يَزْرَعَها في أرضِهِ، وكمَن دَفَعَ
إلى صائغٍ خاتماً وأمره أن یزیدَه(٣) من عنده نصف دینار.
وإن بدأ بالدَّيْن: لم يَصِرْ قابضاً، أما الدَّيْنُ: فلعدم صحة الأمر، وأما
العينُ: فلأنه خَلَطَه بمِلكِهِ قبل التسليم إلى المشتري، فصار مستهلِكاً (٤) عند
أبي حنيفة رحمه الله، فينتقضُ البيعُ، وهذا الخَلْطُ غيرُ مَرْضِيٌّ به من
جهته؛ لجواز أن يكون مرادُه البدايةَ بالعين.
(١) بالرفع، أي وحصل القبض. البناية ٤٦/١١.
(٢) أي في الغرائر، وفي نُسخ: فيه. البناية ١١ /٤٧.
(٣) أي يزيد الخاتمَ.
(٤) أي صار البائع مستهلِكاً للمبيع.

٥٨٥
باب السَّلَم
ومَن أسلم جاريةً في كُرِّ حنطةٍ، وقَبَضَها المسلَمُ إليه، ثم تقايلا،
فماتت في يدِ المسلَم إليه : فعليه قيمتُها يومَ قَبَضَها.
ولو تقايلا بعد هلاكِ الجارية : جاز.
ولو اشترى جاريةً بألف درهمٍ، ثم تقايلا، فماتت في يد المشتري :
بطلت الإقالةُ .
وعندهما: هو بالخيار: إن شاء نَقَضَ البيعَ، وإن شاء شاركَه في
المخلوط؛ لأن الخَلْطَ ليس باستهلاكِ عندهما.
قال: (ومَن أسلم جاريةً في كُرِّ حنطةٍ، وقَبَضَها المسلَمُ إليه، ثم تقايلا،
فماتت في يدِ المسلَم إليه(١): فعليه قيمتُها يومَ قَبَضَها(٢).
ولو تقايلا بعد هلاكِ الجارية: جاز(٣))؛ لأن صحةَ الإقالةِ تعتمدُ بقاءَ
العقد، وذلك بقيام المعقودِ عليه، وفي السلمِ المعقودُ عليه إنما هو المسلَمُ
فيه، فصحَّتِ الإقالةُ حالَ بقائه، وإذا جاز ابتداءً: فأَوْلى أن يبقى انتهاءَ؛ لأن
البقاءَ أسهلُ.
وإذا انفسخ العقدُ في المسلَمِ فيه: انفسخ في الجارية تَبَعاً، فيجبُ عليه
ردُّها وقد عَجَزَ، فيجبُ عليه ردُّ قیمتِها.
قال: (ولو اشترى جاريةً بألفِ درهمٍ، ثم تقايلا، فماتت في يد
المشتري: بطلت الإقالةُ.
(١) وفي نُسخ: المشتري.
(٢) أي صاحب العقد، وفي نُسخ: يومَ قَبْضِها. بالإضافة.
(٣) أي التقايل، وفي بداية المبتدي ص٤٤٩ زيادة: جاز، وعليه قيمتُها.

٥٨٦
باب السَّلَم
ولو تقايلا بعد موتها : فالإقالةُ باطلةٌ .
ومَن أسلم إلى رجلٍ دراهمَ في كُرِّ حنطةٍ، فقال المسلَمُ إليه : شرطتُ
لك رديئاً، وقال ربُّ السلم: لم تَشترطْ شيئاً: فالقولُ قولُ المسلَمِ إليه.
ولو تقايلا بعد موتها: فالإقالةُ باطلةٌ)؛ لأن المعقودَ عليه في البيع إنما
هو الجاريةُ، فلا يبقى العقدُ بعد هلاكها، فلا تصحُّ الإقالةُ ابتداءً، ولا
تبقى انتهاء؛ لانعدام مَحَلِّه.
وهذا بخلاف بيعِ المقايضة(١)؛ حيثُ تصحُّ الإقالةُ، وتبقى بعد هلاك
أحدِ العوضين؛ لأن كلّ واحدٍ منهما مَبيعٌ فيه من وَجْه.
قال: (ومَن أسلم إلى رجلٍ دراهمَ في كُرِّ حنطةٍ، فقال المسلَمُ إليه:
شرطتُ لك رديئاً، وقال ربُّ السلم: لم تَشترطْ شيئاً: فالقولُ قولُ المسلَمِ
إليه)؛ لأن ربَّ السلم مُتَعَنّتُ في إنكاره الصحةَ؛ لأن المسلَم فيه يربو على
رأسِ المالِ في العادة.
وفي عكسه قالوا (٢): يجبُ أن يكون القولُ لربِّ السلم عند أبي حنيفة
رحمه الله؛ لأنه يدعي الصحةَ وإن كان صاحبُه منكِراً.
وعندهما: القولُ قولُ المسلَم إليه؛ لأنه مُنْكِرٌ وإن أنكر الصحةَ،
وسنُقرِّرُه من بعدُ إن شاء الله تعالى.
(١) بالياء: أي بيع العين بالعين، أي بيع السلعة بالسلعة.
(٢) أي المشايخُ رحمهم الله.

٥٨٧
باب السَّلَم
ولو قال المسلَمُ إليه: لم يكن له أَجَلٌّ، وقال ربُّ السلم: بل كان له
أَجَلٌ : فالقولُ قولُ ربِّ السلم.
قال: (ولو قال المسلَمُ إليه: لم يكن له أَجَلٌ، وقال ربُّ السلم: بل
كان له أَجَلٌ: فالقولُ قولُ ربِّ السلم)؛ لأن المسلم إليه مُتَعَنِّتٌ في إنكاره
حقّاً له، وهو الأجلُ، والفسادُ لعدم الأجلِ غيرُ متيقّنٍ به؛ لمكان
الاجتهادِ، فلا يُعتبرُ النفعُ في ردِّ رأسِ المال، بخلاف عدمِ الوصف.
وفي عكسه: القولُ قولُ ربِّ السلم عندهما؛ لأنه يُنكِرُ حقاً له عليه،
فيكون القولُ قولَه وإن أنكر الصحةَ.
کربِّ المال إذا قال للمضارب: شَرَطتُ لكَ نصفَ الربحِ إلا عشرةَ
دراهم (١)، وقال المضاربُ: لا، بل شَرَطَتَ لي نصفَ الربح: فالقولُ لربِّ
المال؛ لأنه يُنكِرُ استحقاقَ زيادةِ الربحِ عليه وإن أنكر الصحةَ.
وعند أبي حنيفة رحمه الله: القولُ للمسلَمِ إليه؛ لأنه يدعي الصحةَ،
وقد اتفقا على عقدٍ واحدٍ، فكانا متَّفِقَيْن على الصحة ظاهراً.
بخلاف مسألةِ المضاربة؛ لأنه ليس بلازم، فلا (٢) يُعتبرُ الاختلافُ فيه،
فيبقى مجردُ دعوى استحقاقِ الربح فيه، أما السلمُ: لازمٌ.
فصار الأصلُ أنَّ مَن خَرَجَ كلامُه تعثّناً: فالقولُ لصاحبه، بالاتفاق،
وإن خَرَجَ خصومةَ، ووقع الاتفاقُ على عقدٍ واحدٍ: فالقولُ لمدعي الصحة
عنده.
(١) وجاء خطأً في نُسخ: نصف الربح وزيادة عشرة دراهم. البناية ١١ / ٥٤.
(٢) وفي نُسخ: فلم.

٥٨٨
باب السَّلَم
ويجوزُ السلمُ في الثيابِ إذا بَيَّنَ طُوْلاً وعَرْضاً ورُقْعةً.
ولا يجوزُ السلمُ في الجواهر، ولا في الخَرَز.
ولا بأس بالسلم في اللَّيِنِ، والآجُرِّ إذا سَمَّى مِلْبَناً معلوماً.
وكلُّ ما أمكنَ ضَبْطُ صفتِهِ، ومعرفةُ مقدارِهِ: جاز السلمُ فيه.
وعندهما: للمنكِرِ وإن أنكر الصحةَ.
قال: (ويجوزُ السلمُ في الثيابِ إذا بَيَّنَ طُوْلاً وعَرْضاً ورُقْعةً)؛ لأنه
أسلم في معلومٍ، مقدورِ التسلیم، على ما ذكرنا.
وإن كان في ثوبٍ حريرٍ: لا بدَّ من بيان وَزْنه أيضاً؛ لأنه مقصودٌ فيه،
فلا بدَّ من البيان.
قال: (ولا يجوزُ السلمُ في الجواهر، ولا في الخَرَز)؛ لأنَّ آحادَها
تتفاوت تفاوتاً فاحشاً.
وفي صِغار اللؤلؤ التي تُباعُ وزناً: يجوزُ السلمُ؛ لأنه مما يُعلَمُ بالوزن.
قال: (ولا بأس بالسلم في اللَّبِنِ، والآجُرِّ إذا سَمَّى(١) مِلْبَناً معلوماً)؛
لأنه عدديٌّ متقاربٌ، لا سيما إذا سَمَّىُ المِلْبَنُ.
قال: (وكلَّ ما أمكنَ ضَبْطُ صفتِهِ، ومعرفةُ مقدارِهِ: جاز السلمُ فيه)؛
لأنه لا يُفضِي إلى المنازعة.
(١) وفي نُسخ: سُمِّيَ. بالمبني للمجهول، والمِلَبَن: هو الآلة.

٥٨٩
باب السَّلَم
وما لا تُضْبَطُ صفتُه، ولا يُعرَفُ مقدارُه : لا يجوز السلمُ فيه.
ولا بأسَ بالسلم في طَسْتٍ، أو قُمْقُمٍ، أو خُقَيْن، أو نحوِ ذلك، إذا
کان يُعرَفُ ذلك.
وإن کان لا يُعرَفُ: فلا خیر فیه.
وإن استصنَعَ شيئاً من ذلك بغير أجلٍ : جاز
(وما لا تُضْبَطُ صفتُه، ولا يُعرَفُ مقدارُه: لا يجوز السلمُ فيه)؛ لأنه
دَيْنٌ، وبدون الوصف: يبقى مجهولاً جهالةً تُفضي إلى المنازعة.
قال: (ولا بأسَ بالسلم في طَسْتٍ، أو قُمْقُمْ (١)، أو خُقَّيْن، أو نحوٍ
ذلك، إذا كان يُعرَفُ ذلك)؛ لاستَجْماعِ شرائطِ السلم.
قال: (وإن كان لا يُعرَفُ: فلا خيرَ فيه(٢))؛ لأنه دينٌ مجهولٌ.
قال: (وإن استصنَعَ شيئاً من ذلك بغير أجلٍ: جاز)؛ استحساناً؛
للإجماع الثابت بالتعامل.
وفي القياس: لا يجوز؛ لأنه بيعُ المعدوم.
والصحيحُ أنه يجوزُ بيعاً، لا عِدَةً، والمعدومُ قد يُعتبرُ موجوداً حُكْماً،
والمعقودُ عليه: العينُ، دونَ العمل، حتى لو جاء به مفروغاً، لا مِن
صَنْعته، أو مِن صَنْعتِه قبلَ العقد، فأخذه: جاز.
(١) وفي نُسخ: قمقمة. قال في المصباح المنير (قمم): قد يؤنث القمقم بالهاء.
(٢) أي لا يجوز.

٥٩٠
باب السَّلَم
وهو بالخيار إذا رآه : إن شاء أَخَذَه، وإن شاء تَرَكَه.
ولا يتعيَّن إلا بالاختيار (١)، حتى لو باعه الصانعُ قبلَ أن يراه المُسْتَصْنِعُ:
جاز، وهذا كلّه هو الصحيح.
قال: (وهو (٢) بالخيار إذا رآه(٣): إن شاء أَخَذَه، وإن شاء تَرَكَه)؛ لأنه
اشترى شيئاً لم يَرَه.
ولا خيارَ للصانع، كذا ذَكَرَه في ((المبسوط (٤))، وهو الأصح؛ لأنه
باع ما لم يره.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أن له الخيارَ أيضاً؛ لأنه لا يُمكنُه تسلیمُ
المعقودِ عليه إلا بضررٍ، وهو قَطْعُ الصَّرْمُ (٥)، وغيرِه (٦).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا خيارَ لهما: أما الصانع: فِلِمَا ذكرنا.
وأما المستصنِعُ: فلأنَّ في إثبات الخيارِ له إضراراً بالصانع؛ لأنه ربما
لا یشتريه غیرُه بمثله.
ولا يجوزُ فيما لا تَعَامُلَ فيه للناس، كالثياب؛ لعدم المُجوِّزِ.
(١) أي اختيار المشتري.
(٢) أي المُستصنع.
(٣) قوله: إذا رآه: مثبتٌ في بداية المبتدي ص ٤٥٠، وفي طبعات الهداية القديمة.
(٤) أى الأصل للإمام محمد رحمه الله.
(٥) بفتح الصاد، هو الجلد. البناية ١١ / ٦٢.
(٦) مثل إتلاف الخيط في خَرْزه.

٥٩١
باب السَّلَم
وفيما فيه تعامُلٌ: إنما يجوزُ إذا أَمكنَ إعلامُه بالوصف؛ ليُمكنَ
التسليمُ.
وإنما قال(١): بغير أجلٍ: لأنه لو ضَرَبَ الأجلَ فيما فيه تعامُلٌ: يصيرُ
سَلَماً عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما.
ولو ضَرَبَه فيما لا تعامُلَ فيه: يصيرُ سَلَماً، بالاتفاق.
لهما: أن اللفظَ حقيقةٌ للاستصناع، فيُحافَظُ على قضيَّته، ويُحمَلُ
الأجلُ على التعجيل.
بخلاف ما لا تعامُلَ فيه: لأنه استصناعٌ فاسِدٌ، فيُحمَلُ على السلم الصحيحِ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه دَيْنٌ يَحتمِلُ السلمَ، وجوازُ السلمِ بإجماعٍ
لا شبهةَ فيه، وفي تعاملهمُ الاستصناعَ: نوعُ شبهةٍ، فكان الحَمْلُ على
السلم أَوْلى، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) أي الإمام محمد رحمه الله في أول المسألة. البناية ٦٣/١١.

٥٩٢
مسائلٌ مَنْثورةٌ
مسائلُ مَنْثورةٌ
ويجوزُ بيعُ الكلبِ، والفهدِ، والسِّبَاعِ.
المعلَّمُ وغيرُ المعلّم في ذلك : سواءٌ.
مسائلُ مَنْثورةٌ (١)
تتصل بالبيوع
قال: (ويجوزُ بيعُ الكلبِ، والفهدِ، والسِّبَاعِ.
المعلّمُ وغيرُ المعلَّم(٢) في ذلك: سواءٌ).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يجوز بيعُ الكلبِ العَقُورِ؛ لأنه غيرُ
منتَفَعِ به.
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا يجوزُ بيع الكلب؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((ثمنُ الكلب خبيثٌ)(٤).
(١) وفي نُسخ: مسائل متفرقة.
(٢) لأن غير المعلّم يمكن أن يُنتَفع به في غير الاصطياد، نحو حفظ بيت صاحبه،
ومَنْع دخول الأجانب فيه. البناية ٦٥/١١.
(٣) الحاوي الكبير ٣٧٥/٥.
(٤) صحيح مسلم ١٥٦٨.

٥٩٣
مسائلُ مَنْثورةٌ
ولا يجوز بیعُ الخمرِ، والخنزير .
ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن مِنَ السُّحْتِ: مهرَ البَغِيِّ، وثمنَ
الكلبِ))(١).
ولأنه نَجسُ العين، والنجاسةُ تُشعِرُ بهَوَان المَحَلِّ، وجوازُ البيع يُشعِرُ
بإعزازه، فكان منتفِياً.
ولنا أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكلب، إلا كلبَ صيدٍ، أو
ماشيةٍ (٢).
ولأنه منتَفَعٌ به حِراسةً واصطياداً، فكان مالاً، فيجوز بيعُه.
بخلاف الهَوَامِّ المُؤْذِيَةِ؛ لأنه لا يُنْتَفَعُ بها.
والحديثُ محمولٌ على الابتداء(٣)؛ قَلْعاً لهم عن الاقتناء.
ولا نُسلِّمُ نجاسةَ العين، ولو سُلُّمَ: فَيَحرُمُ التناولُ في الأكل (٤)، دون
البيع.
قال: (ولا يجوز بيعُ الخمرِ، والخنزير).
(١) صححه ابن حبان (٤٩٤١)، الدراية ١٦١/٢.
(٢) في صحيح البخاري (٢٢٣٧): نهى عن ثمن الكلب، وفي الترمذي
(١٢٨١): ((نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد))، الدراية ١٦١/٢.
(٣) أي حالة ابتداء الإسلام.
(٤) قوله: في الأكل: مثبتٌ في نسخة السليمانية، برقم ٦٤٤، دون غيرها.

٥٩٤
مسائلُ مَنْثورةٌ
وأهلُ الذَّمَّة في البِيَاعات : كالمسلمين.
إلا في الخمرِ والخنزيرِ خاصةً، فإنَّ عَقْدَهم على الخمر : كعقد المسلم
على العصير، وعَقْدَهم على الخنزير : كعقد المسلم على الشاة.
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الذي حَرَّمَ شُرْبَها: حرَّم بيعَها، وأَكْلَ
ثمنها))(١) .
ولأنه ليس بمالٍ(٢) في حَقِّنا، وقد ذكرناه.
قال: (وأهلُ الذَّمَّة في البَيَاعات: كالمسلمين)؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام في ذلك الحديث: ((فأعلِمْهُم أنَّ لهم ما للمسلمين، وعليهم ما
على المسلمين)) (٣).
ولأنهم مكلَّفونَ محتاجونَ (٤)، كالمسلمين.
قال: (إلا في الخمرِ والخنزيرِ خاصةً، فإنَّ عَقْدَهم على الخمر: كعقد
المسلم على العصير، وعَقْدَهم على الخنزير: كعقد المسلم على الشاة)؛
لأنها أموال في اعتقادهم، ونحنُ أُمِرْنا بأنْ نتركَهم وما يعتقدون(٥).
(١) بمعناه في صحيح مسلم (١٥٧٩).
(٢) أي ليس بمال متقوِّم.
(٣) قال في الدراية ١٦٢/٢: لم أجده هكذا. اهـ، أي كما ذَكَرَ المصنِّف، وأراد
بالحديث: حديث معاذ رضي الله عنه لما بعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وهو
في الصحيحين وغيرهما.
(٤) أي في المعاملات.
(٥) تقدم تخريجه في النكاح، في فصل إذا تزوج النصراني النصرانية.

٥٩٥
مسائلُ مَنْثورةٌ
ومَن قال لغيره : بِعْ عبدَك من فلانٍ بألفِ درهمٍ على أني ضامنٌ لك
خمسَمائةٍ من الثمن، سوى الألف، ففَعَلَ: فهو جائزٌ، ويأخذُ الألفَ من
المشتري، والخمسمائة من الضامن.
وإن كان لم يَقُلْ : من الثمن : جاز البيعُ بألفٍ، ولا شيءَ على الضمين.
دلَّ عليه(١) قولُ عمرَ رضي الله عنه: ((وَلُّوْهُم بيعَها، وخُذُوا العُشرَ من
أثمانها))(٢).
قال: (ومَن قال لغيره: بِعْ عبدَك من فلانٍ بألفِ درهمٍ على أني ضامنٌ
لك خمسَمائةٍ من الثمن، سوى الألف، ففَعَلَ: فهو جائزٌ، ويأخذُ الألفَ
من المشتري، والخمسَمائة من الضامن.
وإن كان لم يَقُلْ: من الثمن: جاز البيعُ بألفٍ، ولا شيءَ على الضمين).
وأصلُه: أن الزيادةَ في الثمنِ والمُثْمَنِ جائزةٌ عندنا، وتَلتَحِقُ بأصل
العقد.
خلافاً لزفرَ والشافعيّ(٣) رحمهما الله؛ لأنه تغييرٌ للعقد من وَصْفٍ
مشروعٍ إلى وَصْفٍ مشروعٍ، وهو كونُه عَدْلاً(٤)، أو خاسراً، أو رابحاً.
(١) أي على أننا أُمِرْنا بأن نتركهم وما يعتقدون.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩٨٨٦)، الدراية ١٦٢/٢.
(٣) نهاية المطلب ١٣٢/٦.
(٤) بأن يكون الثمن مساوياً لقيمة المبيع، فلا تكون خسارة. البناية ١١/ ٧٢.

٥٩٦
مسائلُ مَنْثورةٌ
ومَن اشترى جاريةً، ولم يَقْبِضْها حتى زوَّجَها، فوطئها الزوجُ:
فالنكاحُ جائزٌ، وهذا قَبْضٌ، وإن لم يطأها : فليس بقَبْضٍ.
ثم قد لا يستفيدُ المشتري بها شيئاً، بأن زاد في الثمن، وهو يساوي
المبيعَ بدونها(١)، فيصحُّ اشتراطُها(٢) علىُ الأجنبيِّ، كبدل الخُلُعِ، لكنْ مِن
شَرْطِها: المقابلةُ، تسميةً وصورةً.
فإذا قال: من الثمن: وُجدَ شرطُها(٣)، فيصحُّ، وإذا لم يقل: لم يوجد،
فلم يصحّ.
قال: (ومَن اشترى جاريةً، ولم يَقِضْها حتى زوَّجَها، فوطئها الزوجُ:
فالنكاحُ جائزٌ)؛ لوجود سببِ الولاية، وهو الملكُ في الرقبة على الكمال،
و(٤)
وعليه المهرُ(٤).
(وهذا قَبْضٌ)؛ لأن وَطْءَ الزوج حَصَلَ بتسليطٍ من جهته، فصار فِعْلُه
کفعله.
(وإن لم يطأها: فليس بقَبْضٍ).
والقياسُ أن يصيرَ قابضاً؛ لأنه تعييبٌ حكميٌّ، فيُعتبرُ بالتعييب
الحقيقي.
(١) أي بدون الزيادة.
(٢) أي الزيادة، وفي نُسخ: اشتراطه. والتقدير: أي اشتراط الثمن. البناية ١١/ ٧٣.
(٣) أي المقابلة. وفي نُسخ: شرطه.
(٤) قوله: وعليه المهر: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٥٩٧
مسائلُ مَنْثورةٌ
ومَن اشترى عبداً، فغاب المشتري قبلَ إيفاءِ الثمنِ والقبضِ، فأقام
البائعُ البينةَ على أنه باعه إياه، ولم يقبضِ الثمنَ، فإن كانت غَيْبةً معروفةً:
لم يُبَعْ في دَیْنِ البائع.
وإن لم يُدْرَ أين هو: بِيْعَ العبدُ، وأُوْفِيَ الثمنُ.
وجهُ الاستحسان: أنَّ في الحقيقيِّ استيلاءً على المَحَلِّ، وبه يصيرُ
قابضاً، ولا كذلك الحكميُّ، فافترقا.
قال: (ومَن اشترىُ عبداً، فغاب المشتري قبلَ إيفاءِ الثمنِ والقبضِ(١)،
فأقام البائعُ البينةَ على أنه باعه إياه، ولم يَقبضِ الثمنَ، فإن كانت غَيْبةً
معروفةً: لم يُبَعْ فِي دَيْنِ البائع).
لأنه يُمكنُ إيصالُ البائعِ إلى حقِّه بدون البيع، وفيه إبطالُ حقِّ
المشتري.
قال: (وإن لم يُدْرَ أين هو: بِيْعَ العبدُ(٢)، وأُوْفِيَ الثمنُ)؛ لأن ملكَ
المشتري ظَهَرَ بإقراره، فيظهرُ على الوجه الذي أقرَّ به مشغولاً بحقُّه.
وإذا تعذَّر استيفاؤه من المشتري: يَبيعُه القاضي فيه، كالراهن إذا
مات، والمشتري إذا مات مفلساً، والمبيعُ لم يُقبض.
بخلاف ما بعد القبض؛ لأن حَقَّه لم يَبقَ متعلِّقاً به.
(١) ولم يدفع الثمن إلى البائع، والحال أن العبد في يد البائع. البناية ٧٤/١١.
(٢) أي في دين البائع، وفي بداية المبتدي ص ٤٥٢: يبيع القاضي العبدَ، وأوفى
بالثمن.

٥٩٨
مسائلُ مَنْثورةٌ
فإن كان المشتري اثنين، فغاب أحدُهما: فللحاضر أن يَدفعَ الثمنَ
كلَّه، ويَقْبِضَه، وإذا حَضَرَ الآخَرُ: لم يأخذ نصيبه حتى يَنقُدَ شريكَه الثمنَ
كلَّه، وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا دَفَعَ الحاضرُ الثمنَ كلَّه: لم يَقِضْ إلا
نصيبَه، وكان متطوِّعاً بما أدَّى عن صاحبه.
ثم إن فَضَلَ شيءٌ: يُمسَكُ للمشتري؛ لأنه بدلُ حقِّه، وإن نَقَصَ(١):
يَتَبَعُ هو أيضاً (٢).
قال: (فإن كان المشتري اثنين، فغاب أحدُهما: فللحاضر أن يَدفعَ
الثمنَ كلَّه، ويَقبضَه، وإذا حَضَرَ الآخَرُ: لم يأخذ نصيبَه حتى يَنْقُدَ شريكَه
الثمنَ كلّه، وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا دَفَعَ الحاضرُ الثمنَ كلّه: لم يَقِضْ إلا
نصيبه، وكان متطوِّعاً بما أدَّى عن صاحبه)؛ لأنه قضى دينَ غيرِه بغير
أمرِهِ، فلا يَرجعُ عليه، وهو أجنبيٌّ عن نصيبِ صاحبِه، فلا يَقبِضُه.
ولهما: أنه مضطرٌ فيه؛ لأنه لا يمكنُه الانتفاعُ بنصيبه إلا بأداء جميعِ
الثمن؛ لأن البيعَ صفقةٌ واحدةٌ، وله حَقُّ الحَبْس ما بقيَ شيء منه،
والمضطرُ يَرجعُ، كمُعِير الرهن.
وإذا كان له أن يَرجِعَ عليه: كان له حَقُّ الحَبْسِ عنه إلى أن يستوفيَ
حَقَّه، كالوكيلِ بالشراءِ إذا قضى الثمنَ من مالٍ نفسه.
(١) أي نقص حقُّ البائع من ثمن العبد.
(٢) أي يتَبعُ البائعُ المشتري، يعني يرجع البائع بالنقصان إذا ظفر به.

٥٩٩
مسائلُ مَنْثورةٌ
ومَن اشترى جاريةً بألفِ مثقالٍ ذهبٍ وفضةٍ : فهما نصفان .
ومَن له على آخَرَ عشرةُ دراهمَ جِيَادٍ، فقضاه زُيوفاً، وهو لا يعلم به،
فَأَنْفَقَها، أو هَلَكَتْ: فهو قضاءً عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : يَرُدُّ مثلَ زُیوفِه، ويرجعُ بدراهمه الحِیاد .
قال: (ومَن اشترى جاريةً بألفِ مثقال ذهب وفضةٍ: فهما نصفان)؛
لأنه أضاف المثقالَ إليهما على السواء، فيجبُ مِن كلّ واحدٍ منهما
خمسمائةِ مثقال؛ لعدم الأَوْلوية.
وبمثله(١): لو اشترى جاريةً بألفٍ من الذهب والفضة: يجبُ من الذهب
مثاقيلُ، ومن الفضة دراهمُ، وزنُها سبعةُ مثاقيل؛ لأنه أضاف الألفَ إليهما،
فينصرفُ إلى الوزنِ المعهودِ (٢) في كلّ واحدٍ منهما.
قال: (ومَن له علىْ آخَرَ عشرةُ دراهمَ جِيَادٍ، فقضاه زُيوفاً، وهو لا يَعلم
به، فَأَنْفَقَها، أو هَلَكَتْ: فهو قضاءً(٣) عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يَرُدُّ مثلَ زُيوفِهِ، ويرجعُ بدراهمه الحِياد)؛
لأن حقّه في الوصف مَرْعيٌّ، كهو في الأصل، ولا يمكنُ رعايتُه بإيجاب
ضمانِ الوصف؛ لأنه لا قيمةَ له عند المقابلةِ بجنسه، فوَجَبَ المصيرُ إلى
ما قلنا.
(١) أي بمثل المذكور.
(٢) المعهود في الذهب: المثقال، والمعهود في الفضة: الدرهم. البناية ٧٧/١١.
(٣) أي لحقُّه، يعني يكون مؤدياً ما عليه من تلك الدراهم، ولا يبقى عليه شيء.

٦٠٠
مسائلُ مَنْثورةٌ
وإذا أفرخَ طِيرٌ في أرضِ رجلٍ : فهو لمَن أَخَذَه.
و کذا إذا باض فيها .
وكذا إذا تَكَنَّس فيها ظبيَّ.
ولهما: أنه من جنسٍ حَقِّه، حتى لو تَجَوَّزَ (١) به فيما لا يجوزُ الاستبدالُ:
جاز، فيقعُ به الاستيفاء، ولا يبقىُ حَقّه إلا في الجَوْدة، ولا يمكنُ تداركُها
بإیجاب ضمانها(٢)؛ لِمَا ذکرنا.
وكذا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأنه إيجابٌ له عليه، ولا نظيرَ له(٣).
قال: (وإذا أفرخَ(٤) طيرٌ في أرضِ رجلٍ: فهو لمَن أَخَذَه.
و کذا إذا باض فيها.
وكذا إذا تَكَنَّس(٥) فيها ظبيُّ(٦))؛ لأنه مباحٌ سَبَقَتْ يدُه إليه.
(١) أي تساهل وتسامح.
(٢) إشارةٌ إلى قوله: لأنه لا قيمةً له عند المقابلة بجنسه، وفي نُسخة السليمانية
برقم ٦٤٤: إلا بإيجاب.
(٣) أي في الشرع، إذ الجودة لا يمكن فيها الضمان شرعاً؛ لأنها عند المقابلة
بالجنس: هَدَرٌ. البناية ٧٩/١١.
(٤) وفي نُسخ: فرَّخ.
(٥) أي دخل في الكِنَاس، وهو موضعه، وفي نُسَخٍ: تكسَّر، أي لو كَسَرَه أَحَدٌ:
یکون له. البناية ٧٩/١١.
(٦) أي اتخذ الظبيُ له فيها كِناساً، أي بيتاً، ودخل فيه واختبأً. المغرب (كنس).