Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
باب الرِّبَا
ويجوزُ بيعُ اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد رحمه الله: إذا باعه بلحمٍ من جنسه: لا يجوزُ، إلا إذا
كان اللحمُ المُفْرَزُ أكثرَ.
وبيعُ الدقيق بالسَّوِيقِ لا يجوزُ عند أبي حنيفة رحمه الله متفاضلاً، ولا
متساوياً؛ لأنه لا يجوزُ بيعُ الدقيق بالمَقْلِيَّة، ولا بيعُ السَّوِيق بالحنطة، فكذا
بيعُ أجزائهما؛ لقيام المجانسةِ من وجهٍ.
وعندهما: يجوزُ؛ لأنهما جنسان مختلفان؛ لاختلاف المقصود.
قلنا: مُعظمُ المقصود، وهو التغذِّي يشملُهما، فلا يُبالَىُ بفوات
البعض، كالمَقْلِيَّة مع غير المَقْلِيَّةِ، والعَلِكَةِ (١) بالمُسَوِّسَة.
قال: (ويجوزُ بيعُ اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله.
وقال محمد رحمه الله: إذا باعه بلحمٍ من جنسه: لا يجوزُ، إلا إذا
كان اللحمُ المُفْرَزُ أكثرَ)؛ ليكون اللحمُ بمقابلة ما فيه من اللحم، والباقي
بمقابلة السَّقَط، إذْ لو لم يكن كذلك: يتحقّقُ الربا؛ من حيث زيادةً
السَّقَط، أو من حيث زيادةُ اللحم، فصار كالحَلِّ(٢) بالسِّمْسِم.
ولهما: أنه باع الموزونَ بما ليس بموزونٍ؛ لأن الحيوانَ لا يوزَنُ عادةً،
(١) أي الجيدة. البناية ١٠/ ٤٢٣.
(٢) بفتح الحاء المهملة، وهو دُهْن السِّمسم، وفي نُسخ: كالشيرج بالسمسم.

٥٤٢
باب الرِّبًا
ويجوزُ بيعُ الرُّطَبِ بالتمر مِثلاً بمِثلِ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : لا يجوز.
ولا يُمكنُ معرفةُ ثِقَلِهِ بالوزن؛ لأنه يُخفِّفُ نفسَه مرةً (١)، ويُثقِّلُ أخرى(٢).
بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزنَ في الحال يُعرِّفُ قَدْرَ الدُّهنِ إذا مُيِّزَ
بينه وبين الشَّجِيْرِ(٣)، ويُوزَنُ الثَّجِيرُ.
قال: (ويجوزُ بيعُ الرُّطَبِ بالتمر مِثلاً بمِثلٍ عند أبي حنيفة رحمه الله)،
على ما قالوا.
(وقالا: لا يجوز)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام حين سُئِلَ عنه: ((أوَ يَنْقُصُ
إذا جَفَّ؟))، فقيل: نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا، إذاً)(٤).
وله: أنَّ الرُّطَبَ تمرٌ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام حين أُهدِيَ إليه
رُطَبُّ(٥) : ((أوَ كلَّ تمرٍ خَيْرَ هكذا؟))(٦).
سمَّاه: تمراً، وبيعُ التمر بمثله: جائزٌ؛ لِمَا روينا.
ولأنه لو كان تمراً: جاز البيعُ بأول الحديث، وإن كان غيرَ تمر:
(١) وجاء هنا في طبعات الهداية القديمة زيادة لفظ: بصلابته.
(٢) لاسترخاء مفاصله.
(٣) هو ثُفْلُ كلِّ ما يُعصَر.
(٤) سنن الترمذي (١٢٢٥)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٣٣٥٩).
(٥) وفي نُسخ: رطباً. وكَتَبَ العلامة سعدي في حاشيته على الهداية: تمييز.
(٦) صحيح البخاري (٢٣٠٢)، صحيح مسلم (١٥٩٣).

٥٤٣
باب الرِّبًا
وكذلك العِنَبُ بالزَّبيب .
فبآخِره، وهو قولُه عليه الصلاة والسلام: ((إذا اختلف النوعان: فبيعوا كيف
شئتم))(١).
ومدارُ ما رَوَيَاه: علىُ زيدِ بن عَيَّاشِ، وهو ضعيفٌ عند النَّقَلة(٢).
قال: (وكذلك العِنَبُ بالزَّبيب)، يعني على هذا الخلاف(٣)، والوجهُ
ما بيَّنَاه.
وقيل: لا يجوزُ، بالاتفاق؛ اعتباراً بالحنطة المَقليّة بغير المقلية.
والرُّطَبُ بالرُّطَب: يجوزُ متماثلاً كيلاً، عندنا؛ لأنه بيعُ التمر بالتمر.
وكذا بيعُ الحنطةِ الرَّطْبة أو المَبْلولةِ بمِثلِها أو باليابسة، أو التمرِ أو
الزبيبِ المُنْفَعِ(٤) بالمُنْقَع، أو بغير المُنْفَع منهما متماثلاً(٥) عند أبي حنيفة
وأبي يوسف رحمهما الله.
(١) صحيح مسلم (١٥٨٧).
(٢) قال ابن حجر في تقريب التهذيب (٢١٥٣): صدوق، وقال الذهبي في
الميزان ٣٠٢٣/٢: صالح الأمر، وقال ابن حزم في المحلى ٤٦٦/٨: مجهولٌ.
(٣) فيجوز عند الإمام، ولا يجوز عندهما رحمهم الله جميعاً.
(٤) هكذا ضَبَطَه العيني في البناية ٤٣٣/١٠ بضمِّ الميم، وسكون النون، وفتح
القاف، ونَقَلَ عن الأترازي قال: كذا قالوا بفتح القاف مخفّفاً، ولكن المشهور بين
الفقهاء: بتشديد القاف: مُنَقَّع. اهـ، قلت: وكذلك هو في نُسخ خطية كثيرة بالتشديد.
(٥) لفظ: متماثلاً: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٥٤٤
باب الرِّبًا
وقال محمدٌ رحمه الله: لا يجوزُ جميعُ ذلك؛ لأنه يَعتبرُ المساواةَ في
أعدل الأحوال، وهو المآلُ.
وأبو حنيفة رحمه الله يَعتبرُهُ(١) في الحال، وكذا أبو يوسف رحمه الله؛
عملاً بإطلاق الحديث(٢)، إلا أنه تَرَكَ هذا الأصلَ في بيع الرُّطَب بالتمر؛
لِمَا رویناه لهما.
ووَجْهُ الفرقِ لمحمدٍ رحمه الله بين هذه الفصول، وبين الرُّطَب
بالرُّطَبِ: أنَّ التفاوتَ فيها(٣) يَظهَرُ مع بقاء البدلَيْن على الاسم الذي عُقِدَ
عليه العقدُ.
وفي الرُّطَب بالتمر، مع بقاء أحدِهما على ذلك، فيكون تفاوتاً في
عينِ المعقود عليه.
وفي الرُّطَب بالرُّطَب: التفاوتُ بعدَ زوال ذلك الاسم، فلم يكن
تفاوتاً في المعقودِ عليه، فلا يُعتبر.
ولو باع البُسْرَ بالتمر متفاضلاً: لا يجوزُ؛ لأن البُسْرَ تمرٌ، بخلاف
الكُفَرَّى(٤)، حيث يجوزُ بيعُه بما شاء من التمر، اثنان بواحدٍ؛ لأنه ليس
بتمر، فإن هذا الاسمَ له من أولِ ما تَنعقدُ صورتُه، لا قبلَه.
(١) أي يعتبر أعدل الأحوال.
(٢) أي: التمر بالتمر مثلاً بمثل.
(٣) أي في هذه الفصول، وفي نُسخ: فيما.
(٤) اسمٌ لوعاء الطَّلع. البناية ١٠ /٤٣٥.

٥٤٥
باب الرِّبًا
ولا يجوزُ بيعُ الزيتونِ بالزيت، والسِّمْسِمِ بالشَّيْرَج حتى يكونَ الزيتُ
والشَّيْرَجُ أكثرَ مما في الزيتون والسِّمْسِم، فيكونُ الدُّهْنُ بمِثله، والزيادةُ
بالتَّجيْر.
والكُفَرَّى: عدديٌّ متفاوتٌ، حتى لو باع التمرَ به نسيئةً: لا يجوزُ؛
للجهالة.
قال: (ولا يجوزُ بيعُ الزيتونِ بالزيت، والسِّمْسِمِ بالشَّيْرَج حتى يكونَ
الزيتُ(١) والشَّيْرَجُ أكثرَ مما في الزيتون والسِّمْسِم، فيكونُ الدُّهْنُ بمِثله،
والزيادةُ بالثَّجَيْر).
لأنه عند ذلك يَعرَىُ عن الربا، إذْ ما فيه من الدُّهْن موزونٌ، وهذا لأنَّ
ما فيه من الدهن: لو كان أكثرَ أو مساوياً له، فالثَّجيرُ وبعضُ الدهن، أو
الثَّجِيرُ وحدَه فَضْلٌ.
ولو لم يُعلَم مقدارُ ما فيه: لا يجوزُ؛ لاحتمال الربا، والشبهةَ فيه
کالحقيقة.
والجَوْزُ بِدُهْنه، واللَّبَنُ بسَمْنه، والعِنَبُ بعصيره، والتمرُ بدِبْسه: على
هذا الاعتبار.
واختلفوا في القُطْن بغَزْله.
والكِرباسُ بالقطن: يجوزُ كيفما كان، بالإجماع.
(١) وفي نُسخ: الدهن.

٥٤٦
باب الرِّبَا
ويجوزُ بِيعُ اللَّحْمَان المختلفةِ بعضها ببعضٍ متفاضلاً
وكذلك ألبانُ الإبلِ والبقرِ والغنمِ.
وكذا خَلُّ الدَّقَل بِخَلِّ العنب.
قال: (ويجوزُ بيعُ اللَّحْمَان المختلفةِ بعضِها ببعضٍ متفاضلاً)، ومرادُه:
لحمُ الإبلِ والبقرِ والغَنَمِ.
فأما البقرُ والجواميسُ: جنسٌ واحدٌ.
وكذا المعزُ مع الضأن.
وكذا العِرَابُ مع البَخَاتي.
قال: (وكذلك ألبانُ الإبلِ والبقرِ والغنمِ).
وعن الشافعي(١) رحمه الله: لا يجوزُ؛ لأنها جنسٌ واحدٌ؛ لاتحاد
المقصود.
ولنا: أن الأصولَ مختلفةٌ، حتى لا يُكَمَّلُ نصابُ أحدِهما بالآخَر في
الزكاة، فكذا أجزاؤها إذا لم تتبدَّل بالصَّنْعة.
قال: (وكذا خَلَّ الدَّقَل (٢) بخَلَّ العنب)؛ للاختلاف بين أصليهما،
فكذا بین ماءیهما، ولهذا كان عصیراهما جنسين.
وشعرُ المَعْزِ، وصوفُ الغنم: جنسان؛ لاختلاف المقاصد.
(١) المهذب ٣٨/٢.
(٢) الدَّقَلُ: أردأُ التمر.

٥٤٧
باب الرِّبَا
وكذا شحمُ البَطْن بِالأَلْيَة، أو باللحم.
ويجوزُ بيعُ الخُبْزِ بالحنطة، والدقيقِ متفاضلاً.
قال: (وكذا شحمُ البَطْن بالأَلْيَة، أو باللحم)؛ لأنها أجناسٌ مختلفةٌ؛
الاختلاف الصُّوَرِ والمعاني والمنافع اختلافاً فاحشاً.
قال: (ويجوزُ بيعُ الخُبْزِ بالحنطة، والدقيقِ متفاضلاً)؛ لأن الخُبْزَ صار
عددياً أو موزوناً، فخرج من أن يكون مكيلاً من كلِّ وجهٍ، والحنطةُ
مکیلٌ.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا خيرَ فيه(١).
والفتوى على الأول.
وهذا إذا كانا نقدين؛ فإن كانت الحنطةُ نسيئةً: جاز أيضاً.
وإن كان الخُبْزُ نسيئةً: يجوز عند أبي يوسف رحمه الله، وعليه الفتوى.
وكذا السَّلَمُ في الخبز: جائزٌ، في الصحيح.
ولا خير (٢) في استقراضه عدداً أو وزناً عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه
يتفاوَتُ بالخَبْزِ والخَبَّازِ والنَّور، والتقدُّمِ والتأخر(٣).
وعند محمدٍ رحمه الله: يجوزُ بهما؛ للتعامل.
(١) أي لا يجوز، وهو نفي الجواز على وجه المبالغة. البناية ٤٤٣/١٠.
(٢) أي لا يجوز. البناية ١٠ / ٤٤٤.
(٣) أي في أول التُّور وفي آخره؛ لاختلاف قوة النار. البناية ٤٤٤/١٠.

٥٤٨
باب الرِّبًا
ولا ربا بين المولى وعبدِه.
ولا بين المسلم والحربيِّ في دار الحرب.
وعند أبي يوسف رحمه الله: يجوزُ وزناً، ولا يجوز عدداً؛ للتفاوت
في آحاده.
قال: (ولا ربا بين المولى وعبدِه)؛ لأن العبدَ وما في يده ملكٌ
لمولاه، فلا يتحقّق الربا.
وهذا إذا كان مأذوناً له، ولم يكن عليه دَيْنٌ، فإن كان عليه دينٌ: لا
يجوزُ؛ لأن ما في يدِه ليس بملك المولى عند أبي حنيفة رحمه الله.
وعندهما: تعلَّقَ به حَقُّ الغرماء، فصار كالأجنبي، فيتحقَّقُ الربا، كما
يتحقَّقُ بينه وبين مكاتبه.
قال: (ولا بين المسلمِ والحربيِّ في دار الحرب).
خلافاً لأبي يوسف والشافعي(١) رحمهما الله.
لهما: الاعتبار بالمستأمِن منهم في دارنا.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا رباً بين المسلم والحربي في دار
الحرب))(٢).
(١) الأم ٣٧٩/٧.
(٢) قال في الدراية ١٥٨/٢ : لم أجده، لكن ذكره الشافعي، ومن طريقه البيهقي
في معرفة السنن والآثار (١٨١٦٩) قال: قال أبو يوسف: إن بعض المشيخة حدثنا عن
مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا رباً بين أهل الحرب))، أظنه قال:
((وأهل الإسلام)).

٥٤٩
باب الرِّبًا
•
ولأن مالَهم مباحٌ في دارهم، فبأيِّ طريقٍ أَخَذَه المسلمُ: أَخَذَ مالاً
مباحاً، إذا لم يكن فيه غَدْرٌ.
بخلافِ المستأمِنِ منهم؛ لأن مالَه صار محظوراً بعقد (١) الأمان، والله
تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: بحُكم.

٥٥٠
باب الحقوق
باب الحقوق
ومَن اشترى منزلاً فوقَه منزلٌ: فليس له الأعلىُ إلا أن يشتريَه بكلِّ حَقٍّ
هو له، أو بمرافقه، أو بكل قليلٍ و کثیر هو له فيه، أو منه.
ومَن اشترى بيتاً فوقَه بيتٌ بكلٌّ حَقٍّ: لم يكن له الأعلى.
ومَن اشترىُ داراً بحدودِها : فله العُلْوُ، والكَنَيْفُ.
فإن اشتراها بمَرافقها، أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ : دَخَلَتِ الظُّلَّةُ أيضاً.
باب الحقوق
قال: (ومَن اشترى منزلاً فوقَه منزلٌ: فليس له الأعلى إلا أن يشتريَه
بكلِّ حَقِّ هو له، أو بمَرَافِقِه، أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ هو له فيه، أو منه.
ومَن اشترىُ بيتاً فوقَه بيتٌ بكلٌّ حَقٍّ: لم يكن له الأعلى.
ومَن اشترى داراً بحدودِها: فله العُلْوُ، والكَنْفُ(١).
فإن (٢) اشتراها بمَرافقها، أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ: دَخَلَتِ الظُّلَّةُ أيضاً).
(١) وهو المستراح، أي المرحاض، مكان قضاء حاجة الإنسان.
(٢) هذه المسألة مثبتةٌ في نسخة السليمانية برقم ٦٤٤، ونسخة ١٠٣٨ هـ النسخة
النفيسة، وبداية المبتدي ص٤٤٣.

٥٥١
باب الحقوق
جَمَعٌ(١) بين المنزل، والبيتٍ، والدار:
فاسم: الدار: ينتظمُ العُلْوَ؛ لأنه اسمٌ لِمَا أُدِيرَ عليه الحدودُ، والعُلْوُ
من توابع الأصل وأجزائه، فيدخلُ فيه.
والبيتُ: اسمٌ لِمَا يُبَاتُ فيه، والعُلْوُ مثلُه، والشيءُ لا يكونُ تَبَعاً لمثله،
فلا يدخلُ فيه(٢) إلا بالتنصيص عليه.
والمنزلُ: بين الدار والبيت؛ لأنه تتأتَّى فيه مرافِقُ السكنىُ، مع ضَرْبِ
قُصور (٣)، إذْ لا يكونُ فيه منزلُ الدوابِّ، فلشَبَهه بالدار: يدخلُ العُلْوُ فيه
تَّبَعاً عند ذكر التوابع، ولشَبَهِه بالبيت: لا يدخلُ فيه بدونه(٤).
وقيل: في عُرْفِنا يدخلُ العُلوُ في جميع ذلك(٥)؛ لأن كلَّ مَسْكَنٍ (٦)
يُسمى بالفارسية: خانة، ولا يخلو عن عُلْوٍ.
وكما يدخلُ العُلْوُ في اسم الدار: يدخلُ الكَنِيْفُ؛ لأنه من توابعه.
(١) أي الإمام محمد رحمه الله في الجامع الصغير. البناية ٤٤٩/١٠.
(٢) أي في بيعه.
(٣) أي فيه نوعُ قُصورٍ.
(٤) أي بدون ذكره.
(٥) أي في البيت والمنزل والدار.
(٦) وفي نُسخ: بيت، وفي أخرى: منزل.

٥٥٢
باب الحقوق
ومَن اشترىُ بيتاً في دارٍ، أو منزلاً، أو مَسكناً: لم يكن له الطريقُ، إلا
أن يَشتريَه بكلِّ حَقٌّ هو له، أو بمَرافِقِه، أو بكلَ قليلٍ و کثیرٍ .
وكذا الشِّرْبُ، والمَسِيْلُ.
ولا تدخلُ الظَّلَّةُ(١) إلا بذِكر ما ذَكَرْنا (٢) عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه
مبنيٌّ على هواء الطريق، فَأَخَذَ حُكْمَهِ(٣).
وعندهما: إن كان مَفْتَحُه في الدار: يَدخلُ من غيرِ ذِكْرِ شيءٍ مما
ذكرنا؛ لأنه من توابعه، فشابَه الكَنْيْفَ.
قال: (ومَن اشترى بيتاً في دارٍ، أو منزلاً، أو مَسْكَناً: لم يكن له
الطريقُ(٤)، إلا أن يَشتريَه بكلِّ حَقِّ هو له، أو بمَرافِقِهِ، أو بكلَ قليلٍ وكثيرٍ.
31
وكذا الشِّرْبُ، والمَسيْلُ)؛ لأنه(٥) خارجُ الحدود، إلا أنه من التوابع،
فیدخلُ بذکر التوابع.
(١) هي الساباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار المبيعة، والطرف الآخر على
دار أخرى، أو على الأسطوانات في السكة، ومَفْتَحه في الدار، وقال في المُغرِب:
هي السُّدَّة التي تكون فوق الباب. البناية ١٠/ ٤٥١.
(٢) وهو قوله: بكلِّ حقٍّ له، أو بمَرافقه، أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ هو فيه، أو منه.
(٣) أي حكم الطريق.
(٤) أي الطريق الخاص في ملك إنسانٍ، فأما طريقها إلىُ سِكَّة غير نافذة، وإلى
طريق عام: فيدخل. البناية ٤٥١/١٠، نقلاً عن الكاكي.
(٥) أي لأن كلَّ واحدٍ من الطريق والشِّرب والمسيل خارجُ حدودِ المبيع.

٥٥٣
باب الحقوق
بخلاف الإجارة، لأنها تُعقَدُ للانتفاع، ولا يتحقَّقُ إلا به(١)، إذِ
المستأجرُ لا يشتري الطريقَ عادةً، ولا يستأجرُهُ، فيدخلُ؛ تحصيلاً للفائدة
المطلوبةِ منه.
أما الانتفاعُ بالمبيع: ممكنٌ بدونه؛ لأن المشتري عادةً يشتريه، وقد
يتَّجرُ فيه، فيبيعُهُ من غيره، فحصلتِ الفائدةُ، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) أي لا يتحقَّق الانتفاعُ إلا بالطريق.

٥٥٤
باب الاستحقاق
باب الاستحقاق
ومَن اشترى جاريةً، فوَلَدَتْ عنده، فاستَحَقَّها رجلٌ ببيّنةٍ: فإنه
يأخذُها وولدَها، وإن أقرَّ بها لرجلٍ : لم يَتَّبِعْها ولدُها.
ومَن اشترى عبداً، فإذا هو حُرٌّ، وقد قال العبدُ للمشتري :
باب الاستحقاق
قال: (ومَن اشترى جاريةً، فوَلَدَتْ عنده، فاستَحَقَّها رجلٌ ببيِّنَةٍ: فإنه
يأخذُها وولدَها، وإن أقرَّ بها لرجلٍ: لم يَتَبِعْها(١) ولدُها).
ووجهُ الفرق بينهما: أن البينةَ حُجَّةٌ مطلَقةٌ، فإنها كاسمِها مُبَيِّنَةٌ، فيظهرُ
بها مِلْكُه من الأصل، والولدُ كان متصلاً بها، فيكونُ له.
أما الإقرار: حُجَّةٌ قاصِرةٌ، تُثبِتُ الملكَ في المُخْبَرِ به؛ ضرورةَ صحةٍ
الإخبار، وقد اندفعتْ بإثباته بعد الانفصال، فلا يكون الولدُ له.
ثم قيل: يَدخلُ الولدُ في القضاء بالأُمِّ تَّبَعاً.
وقيل: يُشترطُ القضاءُ بالولد، وإليه تُشيرُ المسائلُ، فإن القاضيَ إذا لم
يعلم بالزوائد: قال محمدٌ رحمه الله: لا تدخلُ الزوائدُ في الحُكم، فكذا
الولدُ إذا كان في يدِ غيره: لا يَدخلُ تحتَ الحكم بالأُمِّ تَبَعاً.
قال: (ومَن اشترى عبداً، فإذا هو حُرُّ، وقد قال العبدُ للمشتري:
(١) وفي نُسخ: يَتْبَعْها، وفي نُسخ: لم يدخل.

٥٥٥
باب الاستحقاق
اشتَرِنِي، فإني عبدٌ له : فإن كان البائعُ حاضراً، أو غائباً غَيْبَةً معروفةً : لم
یکن على العبدِ شيء.
وإن كان البائعُ غائباً لا يُدرَىْ أين هو: رَجَعَ المشتري على العبد،
ورجع هو على البائعِ.
وإن ارتَهَنَ عبداً مُقِرَّاً بالعبودية، فوَجَدَه حُرَّاً: لم يرجعْ عليه علىُ كلِّ
حال.
ء
اشتَرِنِي، فإني عبدٌ له: فإن كان البائعُ حاضراً، أو غائباً غَيْبَةً معروفةً: لم
یکن على العبدِ شيء.
وإن كان البائعُ غائباً لا يُدرَىُ أين هو: رَجَعَ المشتري على العبد،
ورجع هو على البائعٍ.
وإن ارتَهَنَ عبداً مُقِرَّا بالعبودية، فوَجَدَه حُرَّاً: لم يرجعْ عليه على كلَ
حال).
31
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يرجعُ فيهما؛ لأنّ الرجوعَ بالمعاوضة
أو بالكفالة، والموجودُ ليس إلا الإخبارُ كاذباً، فصار كما إذا قال الأجنبيُّ
ذلك، أو قال العبدُ(١): ارتهنِّي فإني عبدٌ، وهي المسألة الثانية.
ولهما: أن المشتريَ شَرَعَ في الشراءِ معتمِداً علىٌ أَمْرِه (٢)، وإقرارِه بأني
عبدٌ، إذِ القولُ له في الحرية، فيُجعَلُ العبدُ بالأمر بالشراء ضامِناً للثمن له
(١) لفظ: العبد: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٢) أي أمر العبد، حيث قال: اشترني.

٥٥٦
باب الاستحقاق
عند تعذّر رجوعِه على البائع؛ دفعاً للغرور والضرر.
ولا تعذُّرَ إلا فيما لا يُعرَفُ مكانُه، والبيعُ عقدُ معاوضةٍ، فأمكن أن
يُجْعَلَ الآمِرُ(١) به ضامِناً للسلامة(٢)، كما هو موجبُه.
بخلاف الرهنِ؛ لأنه ليس بمعاوضةٍ، بل هو وثيقةٌ لاستيفاءِ عينٍ حقِّه،
حتى يجوزُ الرهنُ ببدلِ الصرفِ والمُسْلَمِ فيه، مع حُرْمةِ الاستبدال، فلا
يُجْعَلُ الأمرُ به(٣) ضماناً للسلامة.
وبخلاف الأجنبيِّ: لأنه لا يُعبَأُ بقوله، فلا يَتحقَّقُ الغرور.
ونظيرُ مسألتنا: قولُ المولَىُ: بايعوا عبدي هذا، فإني قد أَذِنْتُ له، ثم
ظَهَرَ الاستحقاقُ: فإنهم(٤) يرجعون علیه بقيمته.
ثم في وَضْعِ المسألة: ضَرْبُ إشكالٍ على قول أبي حنيفة رحمه الله؛
لأن الدعوىُ شَرْطٌ في حرية العبدِ عنده، والتناقضُ يُفسِدُ الدعوى.
وقيل: إذا كان الوضعُ في حرية الأصل: فالدعوى فيها ليس بشَرْطٍ
عندِهِ؛ لتضمُّنْه تحريمَ فَرْجِ الأم.
وقيل: هو شَرْطٌ، لكنَّ التناقضَ غيرُ مانعٍ؛ لخَفَاءِ العُلُوق.
(١) على وزن: فاعل. البناية ١٠ /٤٥٧.
(٢) وفي نُسخ: أن يُجعلَ الأمر به ضماناً للسلامة.
(٣) يعني إذا لم يكن الرهن معاوضة: لم يجعل الأمر به ضماناً للسلامة.
(٤) أي الذين بايعوه.

٥٥٧
باب الاستحقاق
ومَن اشترى غلاماً، فشهد رجلٌ على ذلك، وخَتَمَ على ذلك الصَّكِّ :
فليس ذلك بتسلیمٍ، وهو على دعواه.
وإن كان الوضعُ في الإعتاق: فالتناقضُ لا يمنعُ؛ لاستبداد المولى به،
فصار كالمختلِعة تُقيمُ البيّنةَ على الطَّلَقاتِ الثلاثِ قبلَ الخلعِ، وكالمكاتبِ
يُقيمُها على الإعتاق قبلَ الكتابة.
قال: (ومَن(١) اشترى غلاماً، فشهد رجلٌ على ذلك، وخَتَمَ على ذلك
الصَّكِّ: فليس ذلك بتسليم (٢)، وهو على دعواه(٣)).
لأنَّ الإنسانَ یبیعُ مال غیرہ کما یبیعُ مال نفسِه، فلا تكون شهادتُه على
البيع: إقراراً بأن الغلامَ مِلْكُ البائع.
وإن كَتَبَ في الصكِّ: باع وهو يملكه، وهو يشهد به: تبطل دعواه.
والسكوتُ لا يكونُ إذناً بالبيع؛ لأنه يَحتملُ السُّخطَ والرضا، فلا
يُجعل رضاً إلا بدليلٍ ضروريّ.
(١) هذه المسألة وشَرْحُها مثبتٌ في صُلب نسخة السليمانية برقم ٦٤٤، وهي
نسخةٌ نفيسةٌ سلطانيةٌ مصححةٌ، وأما مَتْن المسألة فهو مثبتٌ في الجامع الصغير
ص١٨١، وبداية المبتدي ص٤٤٤، وفي نسخة ١٠٣٨ هـ، وقد سقطت هذه المسألة
وشرحها من بقية نُسخ الهداية، وكذلك من طبعاتها.
(٢) أن الغلام هو ملك البائع.
(٣) وفي نُسخة ٦٤٤: فإنه تصح دعواه. وقد أثبتُّ نصَّ الجامع الصغير، والمراد:
أنه إذا شهد على الشراء، وختم على الصك، ثم ادعى هذا الشاهد أن الغلامَ ملكُه:
تصح دعواه وتُسمع. ينظر شرح الجامع الصغير للبزدوي، والنافع الكبير ص٢٩٤.

٥٥٨
باب الاستحقاق
ومَن ادَّعىُ حَقّاً في دارِ، فصالحه الذي هي في يده الدارُ على مائةٍ
درهم، فاستُحِقَّت الدارُ، إلاَ ذراعاً منها: لم يَرجعْ بشيءٍ .
وإن ادَّعاها كلَّها، فصالحه على مائة درهمٍ، فاستُحِقَّ منها شيءٌ:
رَجَعَ بحسابه.
ولأنه شهد على وجود صورةٍ بیع، لا وجود صحته.
قال: (ومَن ادَّعىُ حَقّاً في دارٍ)، معناه: حقّاً مجهولاً، (فصالحه الذي
هي في يده الدارُ على مائة درهم، فاستُحِقَّت الدارُ، إلا ذراعاً منها: لم
يَرجِعْ بشيءٍ)؛ لأن للمدعي أن يقولَ: دعوايَ في هذا الباقي.
قال: (وإن ادَّعاها كلَّها، فصالحه على مائةِ درهم، فاستُحِقَّ منها
شيء: رَجَعَ بحسابه)؛ لأن التوفيقَ غيرُ ممكنٍ، فَوَجَبَ الرجوعُ ببدله عند
فَوَات سلامةِ المُبدَل.
ودَّتِ المسألةُ على أن الصلحَ عن المجهول على معلومٍ: جائزٌ؛ لأن
الجهالةَ فيما يَسقطُ لا تُفضِي إلى المنازعة، والله تعالى أعلم بالصواب.

٥٥٩
فصلٌ في بيع الفضولي
فصلٌ في بيع الفضولي
ومَن باع مِلْكَ غيرِه بغير أمرِه : فالمالكُ بالخيار : إن شاء أجاز البيعَ،
وإن شاء فَسَخَ.
فصلٌ في بيع الفضولي
قال: (ومَن باع مِلْكَ غيرِه بغير أمرِهِ: فالمالكُ بالخيار: إن شاء أجاز
البيعَ، وإن شاء فَسَخَ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا ينعقدُ؛ لأنه لم يَصْدُرْ عن ولايةٍ
شرعيةٍ؛ لأنها: بالملك، أو بإذنِ المالك، وقد فُقِدَا، ولا انعقادَ إلا
بالقدرة الشرعية.
ولنا: أنه تصرُّفُ تمليكٍ، وقد صَدَرَ من أهله، في مَحَلَّه، فوَجَبَ القولُ
بانعقاده، إذْ لا ضَرَرَ فيه للمالك مع تخيُّرِه(٢)، بل فيه نفعُنه(٣)، حيث يُكفَى
مؤنةَ طلبِ المشتري، وقرارِ الثمنِ، وغيرِه(٤).
وفيه نفعُ العاقد؛ لصَوْن كلامِه عن الإلغاء.
(١) نهاية المطلب ٥٩/٧.
(٢) أي بين الإجازة والفسخ.
(٣) أي نفعٌ للمالك.
(٤) أي من حقوق العقد، فإنها لا ترجع إلى المالك. البناية ١٠ / ٤٦٢.

٥٦٠
فصلٌ في بيع الفضولي
وله الإجازةُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما .
وإذا أجاز المالكُ: كان الثمنُ مملوكاً له أمانةً في يده، بمنزلة الوكيل.
وفيه نفعُ المشتري، فَتَثْبتُ القدرةُ الشرعية؛ تحصيلاً لهذه الوجوه،
كيف وإنَّ الإذنَ ثابتٌ دلالةً؛ لأنَّ العاقلَ يأذَنُ في التصرُّفِ النافع.
قال: (وله الإجازةُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما)؛
لأن الإجازةَ تصرُّفٌّ في العقد، فلا بدَّ من قيامه، وذلك بقيامِ المتعاقدين
والمعقودِ علیه.
قال: (وإذا أجاز المالكُ: كان الثمنُ مملوكاً له أمانةً في يده، بمنزلة
الوكيل)؛ لأن الإجازةَ اللاحقةَ: بمنزلة الوكالةِ السابقةِ.
وللفضوليُّ أن يفسخَ قبلَ الإجازة؛ دفعاً للحقوق عن نفسِه.
بخلاف الفضولي في النكاح؛ لأنه مُعَبِّرٌ مَحْضٌ.
w
هذا إذا كان الثمنُ دَيْناً، فإن كان عَرْضاً معيَّناً: إنما تصحُّ الإجازةَ إذا
كان العَرْضُ باقياً أيضاً.
ثم الإجازةُ(١): إجازةُ نقدٍ(٢)، لا إجازةُ عقدٍ، حتى يكونُ العَرْضُ الثمنُ
مملوكاً للفضولي، وعليه مثلُ المبيعِ إن كان مثلياً، أو قيمتُه إن لم يكن
و
مثلياً؛ لأنه شراء من وجهٍ، والشراء لا يتوقّفُ على الإجازة.
(١) أي في بيع المقايضة، يعني فيما إذا كان الثمن عرضاً معيناً.
(٢) أي إجازة أن ينقد الثمن من ماله.