Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الإِبَاق
والقياسُ: أن لا يكونَ له شيءٌ إلا بالشرط، وهو قولُ الشافعي(١)
رحمه الله؛ لأنه متبرِّعٌ بمنافعه، فأشبه العبدَ الضالَّ.
ولنا: أن الصحابةَ رضوانُ الله عليهم اتفقوا على وجوبِ أصلِ الجُعْلِ،
إلا أنَّ منهم مَن أوجب أربعينَ، ومنهم مَن أوجب ما دونها(٢)، فأوجبنا
الأربعينَ في مسيرة السفر، وما دونَها: فيما دونه؛ توفيقاً، وتلفيقاً بينهما(٣).
ولأنَّ إيجابَ الجُعلِ: أصلُه حامِلٌ على الردِّ، إذِ الحِسْبَةُ نادرةٌ،
فتحصُلُ صيانةُ أموال الناس.
والتقديرُ: بالسمع(٤)، ولا سمعَ في الضالِّ، فامتنع.
ولأن الحاجة إلى صيانة الضالُّ: دونَها إلى صيانة الآبق؛ لأنه لا
يَتوارى(٥)، والآبقُ يختفي.
ويُقدَّرُ الرَّضْخُ(٦) في الردِّ عمَّا دون السفر: باصطلاحهما(٧)، أو يُفوّضُ
(١) جواهر العقود ٣٢٩/١.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٤٩١١)، مصنف ابن أبي شيبة (٢١٩٣٩)، المعجم
الكبير (٩٠٦٦)، الدراية ١٤٢/٢، التعريف والإخبار ٤٣٦/٣.
(٣) أي بين رواية الأربعين ورواية ما دونها.
(٤) هذا جواب عن استدلال الشافعى رحمه الله. البناية ٩ / ٤٩٠.
(٥) أي الضال.
(٦) هذا تفصيلٌ لما أجمله فيما لو ردَّه لأقل من مسافة سفر.
(٧) أي الرادِّ والمالك.

٣٢٢
كتاب الإِبَاق
وإن كانت قيمتُه أقلّ من أربعين : يُقضَى له بقيمتِه إلا درهماً.
إلى رأي القاضي.
وقيل: تُقسمُ الأربعونَ على الأيام الثلاثة، إذ هي أقلّ مدةِ السفر.
93
قال: (وإن كانت قيمتُه أقلّ من أربعين: يُقْضَى له بقيمتِه إلا درهماً).
قال رضي الله عنه: وهذا قولُ محمدٍ رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: له أربعونَ درهماً؛ لأن التقديرَ بها ثبت
بالنص، فلا يُنقَصُ عنها.
ولهذا لا يجوزُ الصلحُ على الزيادة، بخلاف الصلح على الأقلَّ؛ لأنه
حطّ منه.
ولمحمدٍ رحمه الله: أن المقصودَ حَمْلُ الغير على الردِّ؛ ليحيا مالُ
المالك، فيُنقَصُ درهمٌ؛ ليسلَمَ له شيء؛ تحقيقاً للفائدة.
وأمُّ الولد والمدبَّرُ في هذا: بمنزلة القِنِّ إذا كان الردُّ في حياة المولى؛
لِما فيه من إحياء ملکه.
ولو رُدَّ بعد مماته: لا جُعْلَ فيهما؛ لأنهما يَعْتِقان بالموت، بخلاف القِنِّ.
ولو كان الرادُّ أبا المولىُ، أو ابنَه، وهو في عِياله، أو أحدَ الزوجين
علىُ الآخِرِ: فلا جُعْلَ؛ لأن هؤلاء يتبرَّعون بالردِّ عادةً، ولا يتناولُهم
إطلاقُ ((الكتاب(١)).
(١) أي إطلاق ما جاء في مختصر القدوري، من قوله: ((ومَن رَدَّ الآبقَ علىُ
مولاه .... فله عليه جُعْله أربعون درهماً)).

٣٢٣
كتاب الإِبَاق
وإن أَبَقَ مِن الذي رَدَّه : فلا شيءَ عليه.
قال: (وإن أَبَقَ مِن الذي رَدَّ: فلا شيءَ عليه)؛ لأنه أمانةٌ في يده،
ولكن هذا إذا أشهد، وقد ذكرناه في اللقطة.
قال رضي الله عنه: وذُكِرَ في بعض النُّسَخ(١): أنه لا شيءَ له، وهو
صحيحٌ أيضاً؛ لأنه في معنى البائع من المالك.
ولهذا كان له أن يَحْبِسَ الآبقَ حتى يَستوفيَ الجُعلَ، بمنزلة البائع
يَحبِسُ المبيعَ لاستيفاء الثمن.
وكذا إذا مات في يده: لا شيءَ عليه؛ لِمَا قلنا.
قال(٢): ولو أعتقه المولى كما لَقِيَه(٣): صار قابضاً بالإعتاق، كما في
العبد المشترى.
وكذا إذا باعه من الرادِّ؛ لسلامة البدل له.
والردُّ وإن كان له حكمُ البيع: لكنه بيعٌ من وجهٍ، فلا يدخلُ تحت
النهي الوارد عن بيع ما لم يُقْبَض(٤)، فجاز.
(١) أي نسخ القدوري. البناية ٤٩٣/٩.
(٢) أي الإمام محمد رحمه الله، وهذه المسألة من كتاب الأصل. حاشية سعدي.
(٣) أي أعتقه قبل أن يقبضه وقت لقائه. البناية ٩ / ٤٩٤.
(٤) لم يخرِّجه هنا صاحب نصب الراية ٤٧١/٣، وكذلك صاحب الدراية
١٤٢/٢، وخرَّجاه في البيوع: نصب الراية ٣٢/٤، الدراية ١٥٥/٢، وسيأتي قريباً.
=

٣٢٤
كتاب الإِبَاق
وينبغي إذا أَخَذَه : أن يُشهِدَ أنه يأخُذُهُ لَيَرُدَّه.
وإن كان الآبِقُ رهناً : فالجُعْلُ على المرتهن.
وهذا إذا كانت قيمتُه مثلَ الدَّيْن، أو أقلَّ منه، فإن كانت أكثرَ منه : ..
قال: (وينبغي إذا أَخَذَه: أن يُشهدَ أنه يأخُذُه لَيَرُدَّه).
فالإشهادُ حَتْمٌ فيه(١) عليه، على قول أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
حتى لو ردَّه مَن لم يُشهِدْ وقتَ الأخذ: لا جُعلَ له عندهما؛ لأن تَرْكَ
الإشهادِ أمارةُ أنه أَخَذَه لنفسه، وصار كما إذا اشتراه من الآخِذ، أو اتَّهَبَه،
أو وَرِثَه، فردَّه على مولاه: لا جُعلَ له؛ لأنه ردَّه لنفسه، إلا إذا أشهد أنه
اشتراه ليردَّه: فيكونُ له الجُعلُ، وهو متبرِّعٌ في أداء الثمن.
قال: (وإن كان الآبقُ رهناً: فالجُعْلُ على المرتهن).
لأنه أحيا (٢) ماليّتَه بالردِّ، وهي حَقّه، إذِ الاستيفاءَ منها، والجُعلُ
بمقابلة إحياء المالية، فيكونُ عليه.
والردُّ في حياة الراهن، وبعده: سواءٌ؛ لأن الرهنَ لا يبطلُ بالموت.
قال: (وهذا إذا كانت قيمتُه مثلَ الدَّيْن، أو أقلَّ منه، فإن كانت أكثرَ منه:
وهذا النهي ورد في الكتب الستة وغيرها بألفاظ متعددة متقاربة، أما لفظ الصحيحين
(خ: ٢١٣٦، م: ١٥٢٥) فهو: ((من ابتاع طعاماً، فلا يبِعْه حتى يستوفيَه))، وبلفظ: ((حتى
يقِضَه))، وجاء بلفظ المؤلف في المعجم الأوسط (١٥٥٤)، وفي سنده مقالٌ.
(١) أي في الآبق، ومعنى: عليه: أي على الآخذ.
(٢) وفي غالب النُسخ: حَيِيَ مالیتُه.

٣٢٥
كتاب الإِبَاق
فبقَدْر الدَّين عليه، والباقي على الراهن.
فبقَدْر الدَّين عليه، والباقي على الراهن)؛ لأن حَقِّه تعلّقَ بالقَدْرِ المضمون،
فصار كثمن الدواء (١)، وتخليصه عن الجناية بالفداء.
وإن كان مديوناً: فعلى المولى إن اختار قضاء الدين.
وإن بِيعَ: بُدِىَ بالجُعل، والباقي للغرماء؛ لأنه مؤنةُ الملك، والملكُ
فيه: كالموقوف، فتجبُ على مَن يَستقرُّ له.
وإن كان جانياً: فعلى المولى إن اختار الفداءَ؛ لعَوْد المنفعةِ إليه.
وعلى الأولياء: إن اختار(٢) الدفعَ؛ لعَوْدِها إليهم.
وإن كان موهوباً: فعلى الموهوبِ له وإن رَجَعَ الواهبُ في هبتِه بعد
الردِّ؛ لأن المنفعةَ للواهب ما حَصَلَتْ بالرد، بل بتَرْك الموهوب له
التصرف فيه بعد الرد.
وإن كان لصبيٍّ: فالجُعْلُ في ماله؛ لأنه مؤنةُ ملكِهِ.
وإن ردَّه وصيُّه: فلا جُعْلَ له؛ لأنه هو الذي يتولىُ الردَّ فيه، والله
تعالى أعلم بالصواب.
(١) حيث يجب ذلك على المرتهن بقدر دينه، والباقي على الراهن، وتخليصه،
أي تخليص العبد المرهون عن الجناية بالفداء، فإن الفداء يجب على المرتهن بقدر
دينه، والباقي على الراهن، فكذلك الجُعل. البناية ٤٩٦/٩.
(٢) أي المولى. البناية ٩ /٤٩٦.

٣٢٦
كتاب المفقود
كتاب المفقود
إذا غاب الرجلُ، فلم يُعرَفْ له موضعٌ، ولم يُعلَمُ أحيٌّ هو أم ميتٌ:
نَصَبَ القاضي مَن يَحفظُ مالَه، ويقومُ عليه، ويستوفِي حَقّه.
كتاب المفقود
قال: (إذا غاب الرجلُ، فلم يُعرَفْ له موضعٌ، ولم(١) يُعلَمُ أحيٌّ هو أم
ميتٌ: نَصَبَ القاضي مَن يَحفظُ مالَه، ويقومُ عليه، ويستوفِي حَقّه).
لأن القاضيَ نُصِبَ ناظراً لكل عاجز عن النظر لنفسه، والمفقودُ بهذه
الصفة، وصار كالصبيِّ والمجنون، وفي نَصْبِ الحافظِ لمالِه، والقائمِ
عليه: نَظَرٌ له.
وقولُه: يستوفِي حَقَّه: لا خفاءَ فيه أنه يَقبضُ غَلاَّتِهِ والدَّيْنَ(٢) الذي أَقَرَّ
به غريمٌ من غرمائه؛ لأنه من باب الحفظ.
ويُخاصِمُ فِي دَيْنِ وَجَبَ بعقده؛ لأنه أصيل في حقوقه.
ولا يخاصِمُ في الذي تولاَّه المفقودُ، ولا في نصيبٍ له في عقارٍ، أو
عُروضٍ في يد رجلٍ؛ لأنه ليس بمالكٍ، ولا نائب عنه، إنما هو وكيل
بالقبض من جهة القاضي.
(١) وفي نُسخ: ولا.
(٢) أي ويقبض الدينَ.

٣٢٧
كتاب المفقود
ويُنفِقُ على زوجتِهِ، وأولادِه من مالِه.
وإنه لا يَملِكُ الخصومةَ، بلا خلافٍ، إنما الخلافُ في الوكيل بالقبض
من جهة المالك في الدَّيْن.
وإذا كان كذلك: يَتَضمَّنُ الحكمَ به قضاء على الغائب.
وإنه لا يجوزُ إلا إذا رآه القاضي، وقضى به؛ لأنه مجتهدٌ فيه.
ثم ما كان يُخافُ عليه الفسادُ: يَبيعُه القاضي؛ لأنه تعذَّرَ عليه حفظُ
صورته ومعناه، فينظرُ له بحفظِ المعنى.
ولا يبيعُ ما لا يُخافُ عليه الفسادُ في نفقةٍ، ولا في غيرِها؛ لأنه لا
ولايةَ له على الغائب إلا في حفظ مالِه، فلا يسوغُ له تَرْكُ حفظِ الصورة،
وهو ممکنٌ.
قال: (ويُنفِقُ على زوجتِهِ، وأولادِهِ من مالِه).
وليس هذا الحكمُ مقصوراً على الأولاد، بل يَعُمُّ جميعَ قرابةِ الوِلادِ(١).
والأصلُ: أنَّ كلَّ مَن يَسْتَحِقُّ النفقةَ في مالِهِ حالَ حضرته بغير قضاءِ
القاضي: يُنْفَقُ عليه من مالِه عند غَيْبته؛ لأن القضاءَ حينئذٍ يكون إعانةً.
وكلَّ مَن لا يَستحقُّ النفقةَ في حضرته إلا بالقضاء: لا يُنْفَقُ عليه من
مالِه في غَيْبته؛ لأن النفقةَ حينئذٍ تجب بالقضاء، والقضاء على الغائب
و
ممتنعٌ.
(١) أي الأب والجد وإن علا، والأولاد وإن سفلوا، والجدات وإن علون.

٣٢٨
كتاب المفقود
فمن الأول: الأولادُ الصغارُ، والإناثُ من الكبار، والزَّمْنى من الذكور
الكبار.
ومن الثاني: الأخُ والأختُ، والخالُ والخالةُ.
وقولُه: من ماله: مرادُه: الدراهمُ والدنانيرُ؛ لأن حَقّهم في المطعوم
والملبوس، فإذا لم يكن ذلك في ماله: يُحتاجُ إلى القضاء بالقيمة، وهي
النّقدان.
والتِّبْرُ: بمنزلتهما في هذا الحُكْمِ؛ لأنه يَصلُحُ قيمةً، كالمضروب.
وهذا إذا كانت في يد القاضي، فإن كانت وديعةً أو دَيْناً: يُنفِقُ(١)
عليهم منهما إذا كان المودَعُ والمديونُ مُقِرَّيْن بالدّيْن والوديعة، والنكاحِ
والنسبِ.
وهذا إذا لم يكونا ظاهرَيْن(٢) عند القاضي، فإن كانا ظاهرَيْن: فلا
حاجة إلى الإقرار.
وإن كان أحدُهما ظاهراً: الوديعةُ(٣) والدَّيْنُ، أو النكاحُ والنسبُ:
يُشترطُ الإقرارُ بما ليس بظاهرٍ، هذا هو الصحيح.
(١) أي القاضي، وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: يُنفَق.
(٢) جَعَلَ الدينَ والوديعةَ شيئاً واحداً، والنكاحَ والنسبَ كذلك.
(٣) وفي نسخة الطلاق زيادةٌ: باعتبار الوديعة. الخ، وجاء نصُّ الهداية في فتح القدير
٣٧٠/٥: ولو كان الظاهرُ عنده أحدَهما: الوديعة ... الخ. قال في البناية ٥٠٣/٩: أي إن كان
الظاهر عند القاضي الوديعة والدين أو النكاح والنسب: يشترط الإقرار بما ليس بظاهر.

٣٢٩
كتاب المفقود
ولا يُفَرِّقُ بينَه وبينَ امرأتِه.
فإن دَفَعَ المودَعُ بنفسه، أو مَن عليه الدينُ بغير أمر القاضي: يضمنُ
المودَعُ، ولا يَبرأُ المديونُ؛ لأنه ما أدَّى إلى صاحبِ الحَقِّ، ولا إلى نائبه.
بخلاف ما إذا دَفَعَ بأمر القاضي؛ لأن القاضيَ نائبٌ عنه.
وإن كان المودَعُ والمديونُ جاحدَيْن أصلاً، أو كانا جاحدَيْن الزوجيةَ
والنسبَ: لم يَنتصِبْ أحدٌ من مستَحِقِّي النفقةِ خصماً في ذلك؛ لأن ما
يدَّعيه للغائب: لم يتعيَّنْ سبباً لثبوت حَقِّه، وهو النفقةُ؛ لأنها كما تجب في
هذا المال: تجبُ في مالٍ آخَرَ للمفقود.
قال: (ولا يُفَرِّقُ بينَه وبينَ امرأتِهِ).
وقال مالكٌ(١) رحمه الله: إذا مضى أربعُ سنينَ: يُفرِّقُ القاضي بينه وبين
امرأته، وتَعتدُّ عِدَّةَ الوفاة، ثم تتزوجُ مَن شاءت.
لأن عمرَ رضي الله عنه هكذا قضى في الذي استهواه الحِنُّ بالمدينة(٢)،
وكفى به إماماً.
ولأنه مَنَعَ حَقَّها بالغَيْبةِ، فيُفرِّقُ القاضي بينهما بعد مُضِيِّ مدةٍ؛ اعتباراً
بالإيلاء والعُنَّةِ، وبعد هذا الاعتبار أَخَذَ(٣) المقدارَ منهما: الأربعَ من
الإيلاء، والسنينَ من العُنَّة؛ عملاً بالشَبَهَيْن.
(١) ينظر شرح خليل للخرشي ١٤٩/٤.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٢٣٢٠)، سنن سعيد بن منصور (١٧٥٤)، الدراية
١٤٢/٢.
(٣) أي الإمام مالك رحمه الله.

٣٣٠
كتاب المفقود
ولنا: قولُه صلى الله عليه وسلم في امرأة المفقود: ((إنها امرأتُه حتى
يأتيَها البيان))(١).
وقولُ عليٍّ رضي الله عنه فيها: هي امرأةٌ ابتُليتْ، فلتَصبرْ حتى يستَبيْن
موتٌ، أو طلاقٌ(٢).
خَرَجَ بياناً للبيان المذكور في المرفوع.
ولأن النكاحَ عُرِفَ ثبوتُه، والغَيْبةُ لا توجِبُ الفُرقةَ، والموتُ في حيِّزْ
الاحتمال، فلا يُزالُ النكاحُ بالشك.
وعمرُ رضي الله عنه رَجَعَ إلى قولِ عليٍّ رضي الله عنه(٣).
ولا معتبرَ بالإيلاء: لأنه كان طلاقاً مُعَجَّلاً في الجاهلية، فاعتُبر في
الشرع مؤجَّلاً، فكان موجباً للفُرقة.
ولا بالعُنَّةِ: لأن الغيبةَ تُعقِبُ العودةَ(٤)، والعُنَّةَ قلَّما تنحَلَّ به بعد
استمرارها سَنَةً.
(١) سنن الدارقطني (٣٨٤٩)، قال: وهو حديث منكر، الدراية ١٤٢/٢.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٢٣٣٠).
(٣) قال في الدراية ١٤٣/٢ : أما رجوع عمر رضي الله عنه: لم أره.
وقد تعقب العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٤٣٩/٣ مخرِّجي أحاديث الهداية
بأنه ليس المراد: رجوع عمر إلى قول علي في عدم تحديد مدة التربص، وإنما المراد:
أن عمر رجع إلى قول علي في التزوج في العدة.
(٤) وفي نُسخ: الأَوْبَة.

٣٣١
كتاب المفقود
فإذا تَمَّ له مائَةٌ وعشرون سَنَةً من يومٍ وُلِدَ : حَكَمْنا بموتِه.
واعتدَّت امرأتُه، وقُسِمُ مالُه بين ورثتِه الموجودِيْن في ذلك الوقت.
ومَن مات قبلَ ذلك: لم یَرِثُ منه.
ولا يَرِثُ المفقودُ من أحدٍ ماتَ في حال فَقْده.
قال: (فإذا تَمَّ له مائةٌ وعشرون سَنَةً من يوم وُلِدَ: حَكَمْنا بموتِهِ).
قال رضي الله عنه: وهذه روايةُ الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله.
وفي ظاهر المذهب: يُقدَّر بموت الأقران.
وفي المَرْوِيِّ عن أبي يوسف رحمه الله: بمائةِ سَنَةٍ.
وقدَّره بعضُهم بتسعين.
والأقيسُ: أن لا يُقدَّر بشيءٍ، والأرفقُ: أن يُقدَّر بتسعين سَنَّةً.
قال: (و) إذا حُكِمَ بموته: (اعتدَّت امرأتُه) عِدَّةَ الوفاةِ من ذلك الوقت(١).
(وقُسِمُ مالُه بين ورثتِه الموجودِيْن في ذلك الوقت)، كأنه مات في
ذلك الوقتِ معاينةً، إذِ الحُكْميُّ معتبرٌ بالحقيقي.
قال: (ومَن مات قبلَ ذلك: لم يَرِثُ منه (٢))؛ لأنه لم يُحْكَم بموتِه
فيها، فصار كما إذا كانت حياتُه معلومةً.
قال: (ولا يَرِثُ المفقودُ من أحدٍ ماتَ في حال فَقْده).
(١) أي من وقت الحكم بالموت.
(٢) أي من المفقود.

٣٣٢
كتاب المفقود
لأن بقاءَه حياً في ذلك الوقت: باستصحاب الحال، وهو لا يَصلُحُ
حجةً في الاستحقاق.
وكذلك لو أُوصِيَ للمفقودِ، ومات الموصي.
ثم الأصلُ: أنه لو كان مع المفقودِ وارثٌ لا يُحجَبُ به، ولكنه يَنْتَقِصُ
حقُّه به (١): فيُعطَى أقلَّ النصيبَيْن، ويوقَفُ الباقي.
وإن كان معه(٢) وارثٌ يُحْجَبُ به: لا يُعطى أصلاً.
بيانُه: رجلٌ مات عن ابنتَيْن، وابنِ مفقودٍ، وابنِ ابنٍ، وبنتِ ابنٍ،
والمالُ في يدِ الأجنبي، وتصادقوا علىُ فَقْدِ الابنِ، وطَلَبَتِ الابنتان
الميراثَ: فتُعطيان النصفَ؛ لأنه متيقَّنٌ به، ويوقَفُ النصفُ الآخَر.
ولا يُعطى ولدُ الابنِ؛ لأنهم يُحجَبَون بالمفقود لو كان حياً، فلا
ءِ
يستحقّون الميراثَ بالشك.
ولا يُنزَعُ(٣) من يدِ الأجنبيِّ، إلا إذا ظَهَرَتْ منه خيانةٌ.
ونظيرُ هذا: الحَمْلُ، فإنه يوقَفُ له ميراثُ ابنٍ واحدٍ، على ما عليه
الفتوى.
(١) أي بالمفقود.
(٢) أي مع المفقود.
(٣) أي النصف الموقوف.

٣٣٣
كتاب المفقود
ولو كان معه وارثٌ آخَرُ: إن كان لا يسقطُ بحال، ولا يَتغيَّرُ بِالحَمْلِ:
ء
فيُعطَىُ كلَّ نصيبه، وإن كان ممن يسقط بالحمل: لا يُعطى.
وإن كان ممن يتغيَّر به: يُعطى الأقلَّ؛ للتيقّن به، كما في المفقود،
وقد شَرَحْناه في ((كفاية المنتهي)) بأتمّ من هذا، والله تعالى أعلمُ بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.

٣٣٤
كتاب الشركة
كتاب الشركة
الشركةُ : ضَرْبان : شركةُ أملاكٍ، وشركةُ عقود.
فشركةُ الأملاك : العينُ يَرِثُها رجلان، أو يشتريانها : فلا يجوز لأحدهما
أن يتصرَّفَ في نصيبِ الآخَرِ إلا بإذنه، وكلُّ واحدٍ منهما في نصیبٍ .
کتاب الشر کة
الشركةُ جائزةٌ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بُعِثَ والناسُ يتعاملون
بها، فقرَّرَهم عليها(١).
قال: (الشركةُ: ضَرْبان: شركةُ أملاكٍ، وشركةُ عقود.
فشركةُ الأملاك: العينُ يَرِثُها رجلان، أو يشتريانها: فلا يجوز لأحدهما
أن يتصرَّفَ في نصيبِ الآخَرِ إلا بإذنه (٢)، وكلّ واحدٍ منهما في نصيبِ
(١) فعن السائب بن أبي السائب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
شاركه قبل الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح جاءه، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((مرحباً بأخي وشريكي، كان لا يُداري، ولا يُماري)). مسند أحمد
(١٥٥٠٥)، سنن أبي داود (٤٨٠٣)، وسكت عنه، سنن ابن ماجه (٢٢٨٣)، قال
المنذري في اختصار سنن أبي داود ١٨٨/٧ : ((قد اختلف في إسناده اختلافاً كثيراً)).
اهـ، وينظر نصب الراية ٤٧٤/٣، التلخيص الحبير ٤٩/٣.
ومعنىُ: ((لا يُداري، ولا يُمَاري)): أي سهلٌ في المعاملة، لا يخالِفُ، ولا يمانعُ،
ولا يجادِلُ، ولا یخاصِمُ.
(٢) وفي نُسخ: بأمره.

٣٣٥
كتاب الشركة
صاحبه : کالأجنبي.
والضربُ الثاني : شركةُ العقود، وركنُها : الإيجابُ والقبولُ.
وهي على أربعةٍ أوجُهٍ : مُعاوَضةٌ، وعِنَانٌ، وشركةُ الصنائع، وشركةُ الوُجُوه.
صاحبه(١): كالأجنبي).
وهذه الشركةُ تتحقَّقُ في غير المذكورِ في ((الكتاب(٢))، كما إذا
اثَّهب(٣) رجلان عيناً، أو مَلَكَاها بالاستيلاء، أو اختلط مالُهما (٤) من غير
صُنْعِ أحدِهما، أو بخَلْطِهِما خَلْطاً يمنعُ التمييزَ رأساً، أو إلا بحَرَجٍ.
ويجوز بيعُ أحدِهما نصيبَه من شريكه في جميع الصُّوَر، ومن غير
شريكه بغير إذنه، إلا في صورةِ الخَلْطِ والاختلاط: فإنه لا يجوزُ إلا بإذنه،
وقد بيَّنَّا الفرقَ في ((كفاية المنتهي)).
قال: (والضربُ الثاني: شركةُ العقود، وركنُها: الإيجابُ والقبولُ)،
وهو أن يقولَ أحدُهما: شاركتُك في كذا وكذا، ويقولَ الآخَرُ: قَبْتُ.
وشَرْطُه: أن يكونَ التصرَّفُ المعقودُ عليه عَقْدَ الشركة قابلاً للوكالة؛
ليكون ما يُستفادُ بالتصرف مشتركاً بينهما، فيتحقَّقُ حُكْمُه المطلوبُ منه.
ثمّ قال: (وهي على أربعةِ أوجُهِ: مُقاوَضةٌ، وعِنَانٌ، وشركةُ الصنائع،
وشركةُ الوُجُوه.
(١) وفي نُسخ: الآخر.
(٢) أي مختصر القدوري. البناية ٥١٧/٩.
(٣) الاتهاب: قبول الهبة.
(٤) وفي نُسخ: مالاهما.

٣٣٦
کتاب الشركة
فأما شركةُ المفاوضة : فهيَ أن يشترِكَ الرجلان، فيتساويان في مالِهما،
وتصرُّفهما، ودِینِهما.
[١- شركة المفاوضة : ]
فأما شركةُ المفاوضة: فهيَ أن يشترِكَ الرجلان، فيتساويان في مالِهما،
28
وتصرُّفِهما، ودِينهما)؛ لأنها شركة عامةً في جميع التجارات، يُقوِّضُ كلّ
واحدٍ منهما أمرَ الشركة إلى صاحبِه، على الإطلاق، إذ هي من المساواة.
قال قائلهم(١):
لا يَصلُحُ الناسُ فوضى لا سَرَاةَ لهم ولا سَرَاةَ إذا جُهَّالُهم سادُوا
أي متساوِيْن، فلا بُدَّ من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء، وذلك في
المال، والمرادُ به: ما تَصِحُّ الشركةُ فیه.
ولا يُعتبرُ التفاضلُ فيما لا تَصِحُّ الشركةُ فيه.
وكذا في التصرُّفِ (٢)؛ لأنه لو مَلَكَ أحدُهما تصرُّفاً لا يَملِكُه الآخَرُ:
لفات التساوي.
(١) وهو الأَفْوَه الأَوْدِي، اسمه ملاءة بن عمرو، شاعر يماني جاهلي، من بني
أَوْدِ، قالوا: لُقِّب بالأَفْوه، لأنه كان غليظَ الشفتَيْن، ظاهرَ الأسنان، كان سيدَ قومه،
وقائدَهم في حروبهم، ومن أشهر شعره أبياتُه التي منها: لا يصلُحُ الناس .... ، توفي
نحو سنة ٥٠ قبل الميلاد، كما في الشعر والشعراء، لابن قتيبة ٢٢٣/١، الأعلام
٢٠٦/٣، والبيت مذكورٌ في الشعر والشعراء.
(٢) عطفٌ على قوله: وذلك في المال، أي يشترط التساوي في المال والتصرف.

٣٣٧
كتاب الشركة
وكذا في الدِّيْنِ(١)؛ لِمَا نُبِّنُ إن شاء الله تعالى.
وهذه الشركةُ جائزةٌ عندنا؛ استحساناً، وفي القياس: لا تجوز، وهو
قولُ الشافعي(٢) رحمه الله.
وقال مالكُ(٣) رحمه الله: لا أعرفُ ما المفاوضة؟
وجهُ القياس: أنها تضمَّنْتِ الوكالةَ بمجهولِ الجنسِ، والكفالةَ
بمجهول، وكلُّ ذلك بانفراده فاسدٌ.
وجهُ الاستحسان: قولُه صلى الله عليه وسلم: ((فاوِضُوا، فإنه أعظمُ
للبر كة)) (٤).
وكذا الناسُ تعامَلُوا بها(٥) من غير نَكِيرِ، وبه يُتُرَكُ القياسُ، والجهالةُ
متَحَمَّلَةٌ تَبَعاً، كما في المضاربة.
ولا تنعقِدُ إلا بلفظة: المفاوضة؛ لِبُعْدِ شرائطِها عن عِلْمِ العَوامِّ، حتى
لو بيّنَا(٦) جميعَ ما تقتضيه: تجوزُ؛ لأن المعتبر هو المعنى.
(١) أيضاً عطفٌ على قوله: وذلك في المال، أي يُشترط التساوي في الدِّين.
(٢) أسنى المطالب ٢٥٥/٢.
(٣) المدونة ٢٥٢/٤، وعند المالكية تفصيل في المفاوضة. التلقين ص١٢٥ .
(٤) قال في الدراية ١٤٤/٢: لم أجده، وروى ابن ماجه (٢٢٨٩) مرفوعاً: ((ثلاث
فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمفاوضة، وخلط البُر بالشعير للبيت، لا للبيع)).
(٥) وفي نُسخ: تعامَلوها.
(٦) بالتثنية.

٣٣٨
كتاب الشركة
فتجوزُ بين الحرَّين، الكبيرَيْن، العاقلَيْن، مسلمَيْن أو ذميين.
ولا تجوز بين الحُرِّ والمملوك، ولا بين الصبيِّ والبالغ، ولا بين
المسلمِ والكافر.
قال: (فتجوزُ بين الحرَّين، الكبيرَيْن، العاقلَيْن، مسلمَيْن أو ذميين)؛
ءِ
لتحقّق التساوي.
وإن كان أحدُهما كتابياً والآخَرُ مجوسياً: تجوزُ أيضاً؛ لِمَا قلنا.
قال: (ولا تجوز بين الحُرِّ والمملوك، ولا بين الصبيِّ والبالغ)؛
لانعدام المساواة، لأن الحرَّ البالغَ العاقلَ يملِكُ التصرُّفَ والكفالةَ،
والمملوكَ لا يملِكُ واحداً منهما إلا بإذن المولىُ، والصبيَّ لا يملِكُ
الكفالةَ، ولا يملكُ التصرفَ إلا بإذن الولي.
قال: (ولا بين المسلم والكافر)، وهذا قول أبي حنيفة ومحمدٍ
رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يجوز؛ للتساوي بينهما في الوكالة والكفالة.
ولا معتبرَ بزيادةٍ تصرُّفٍ يَملِكُه أحدُهما، كالمفاوضة بين الشافعيّ(١)
والحنفي: فإنها جائزةٌ، ويتفاوتان في التصرُّف في متروكِ التسمية(٢).
(١) وفي نُسخ: الشفعوي، نسبةً للإمام الشافعي رحمه الله، وهذه النسبة لا تصح،
والصواب أن يقال: الشافعي المذهب. البناية ٥٢٤/٩، وذكر العيني أن نسخة شيخه
العلاء ابن التركماني من الهداية جاءت على الصحة، هكذا: بين الشافعي والحنفي.
(٢) أي عمداً، هذا بناءً على ما اعتمده ورجَّحه المصنِّف من القول بحرمة
متروك التسمية عمداً، وهو ما قرَّه في كتاب الذبائح، ولم يَذكر غيرَه، كما سيأتي،
=

٣٣٩
كتاب الشركة
وتنعقدُ على الوكالة، والكفالة.
وما يشتريه كلّ واحدٍ منهما : يكونُ على الشركة.
إلا أنه يُكره(١)؛ لأن الذميَّ لا يهتدي إلى الجائز من العقود.
ولهما: أنه لا تساويَ في التصرُّفِ، فإن الذميَّ لو اشترى برأس المال
خموراً أو خنازيرَ: صحَّ، ولو اشتراها مسلمٌ: لا يصح.
ولا يجوز بين العبدَيْن، ولا بين الصبيّيْن، ولا بين المكاتَبَيْن؛ لانعدام
صحة الكفالة.
وفي كلَ موضعٍ لم تصحَّ المفاوضةُ لفَقْدِ شَرْطِها، ولا يشترَطُ ذلك في
العِنان: كان عِناناً؛ لاستجماع شرائطِ العِنان، إذ هو قد يكون خاصًّاً، وقد
یکون عامّاً.
قال: (وتنعقدُ على الوكالة، والكفالة).
أما الوكالةُ: فِلِتَحَقَّق المقصود، وهو الشركةُ في المال، على ما بيَّنَاه.
وأما الكفالةُ: فلِتَحَقَّق المساواةِ فيما هو من مواجب التجارات، وهو
توجُّه المطالبةِ نحوهما جميعاً.
قال: (وما يشتريه كلّ واحدٍ منهما: يكونُ على الشركة.
ءِ
ولكني علَّقت هناك نقلاً عن كُتُب المذهب أن أبا حنيفة ومحمداً رحمهما الله يريان
الحِلّ، وهو قول الشافعي رحمه الله، وعليه فلا إشكال أصلاً في الشركة بين الحنفي
والشافعي في ذلك، والله أعلم.
(١) أي مشاركة المسلم للذمي. حاشية سعدي على الهداية.

٣٤٠
كتاب الشركة
إلا طعامَ أهلِه، وكسوتَهم.
وما يلزمُ كلّ واحدٍ منهما من الديون بدلاً عما يصحُّ فيه الاشتراكُ:
فالآخَرُ ضامِنٌ له.
إلا طعامَ أهلِه، وكسوتهم)، وكذا کسوتُه.
وكذا الإدامُ؛ لأن مقتضى العقدِ المساواةُ، وكلُّ واحدٍ منهما قائمٌ مَقامَ
صاحبه في التصرف، فكان شراء أحدِهما: كشرائهما، إلا ما استثناه في
((الكتاب))، وهو استحسانٌ؛ لأنه مستثنىً عن المفاوضة للضرورة، فإن
الحاجة الراتبةَ معلومةُ الوقوع، ولا يُمكنُ إيجابُه على صاحبه، ولا الصرفُ
من ماله، ولا بدَّ من الشراء، فيختصُّ به ضرورةً.
والقياسُ: أن يكونَ على الشركة؛ لِمَا بِيَنَا.
وللبائع أن يأخذَ بالثمن أيَّهما شاء: المشتري: بالأصالة، وصاحبه:
بالكفالة.
ويرجعُ الكفيلُ على المشتري بحصته مما أدى؛ لأنه قضىُ دَيْناً عليه من
مال مشترَكٍ بينهما.
قال: (وما يلزمُ كلَّ واحدٍ منهما من الديون بدلاً عما يصحُّ فيه
الاشتراكُ: فالآخَرُ ضامِنٌ له)؛ تحقيقاً للمساواة.
فمما يصحُّ الاشتراكُ فيه: الشراءُ، والبيعُ، والاستئجارُ.
ومن القسم الآخَر: الجنايةُ، والنكاحُ، والخلعُ، والصلحُ عن دم العمد،
وعن النفقة.