Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
العبد یَعِقُ بعضُه
وإذا كان العبدُ بين شريكَيْن، فَأَعتَقَ أحدُهما نصيبَه: عَتَقَ.
فإن كان المعتِقُ موسِراً: فشريكُه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء
ضَمَّنَ شريكَه قيمةَ نصيبه، وإن شاء استسعى العبدَ.
فإن ضَمَّنَ : رَجَعَ المعتِقُ على العبد، والولاءُ للمعتِقِ.
وإن أعتق، أو استسعىُ : فالوَلاءُ بينهما.
وإن كان المعتِقُ معسِراً: فالشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء
و
استسعى العبدَ، والولاءَ بينهما في الوجهَيْن، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وفي القِنَّةِ(١): لَمَّ ضَمِنَ نصيبَ صاحبه بالإفساد: مَلَكَه بالضمان،
فكَمُلَ الاستیلادُ.
قال: (وإذا كان العبدُ بين شريكَيْن، فأَعتَقَ أحدُهما نصيبَه: عَتَقَ.
فإن كان المعتِقُ موسِراً: فشريكُه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء
ضَمَّنَ شريكَه قيمةَ نصيبه، وإن شاء استسعى العبدَ.
فإن ضَمَّنَ(٢): رَجَعَ المعتِقُ على العبد، والولاءَ للمعتِقِ.
وإن أعتق(٣)، أو استسعى: فالوَلاءُ بينهما.
وإن كان المعتِقُ معسِراً: فالشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء
استسعى العبدَ، والولاءَ بينهما في الوجهَيْن، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
(١) أي الجارية المرقوقة.
(٢) أي ضمَّن الساكتُ الشريكَ المعتِقَ.
(٣) أي الشريك.

٤٢٢
العبد يَعْتِقُ بعضُهُ
وقالا : ليس له إلا الضمانُ مع اليسار، والسعايةُ مع الإعسار، ولا
و
يَرجِعُ المعتِقُ على العبد، والولاءَ للمعتِقِ.
وقالا: ليس له إلا الضمانُ مع اليسار، والسعايةُ مع الإعسار، ولا
م
يَرجِعُ المعتِقُ على العبد، والولاءَ للمعتِقِ).
وهذه المسألةُ تُبْتَنى علىُ حَرْفَيْنِ(١): أحدُهما: تجزُّؤُ الإعتاق، وعدمُه،
على ما بيِّنَاه.
والثاني: أن يسارَ المعتِقِ لا يَمنعُ سعايةَ العبدِ (٢) عنده، وعندهما: يمنعُ.
لهما في الثاني: قولُه عليه الصلاة والسلام في الرجل يُعتِقُ نصيبَه: ((إن
كان غنياً: ضَمِنَ، وإن كان فقيراً: سعى في حصة الآخَرَ))(٣).
قَسَمَ (٤) صلى الله عليه وسلم، والقسمةُ تنافي الشركةَ.
وله (٥): أنه احتَبَسَتْ ماليةُ نصيبه عند العبد، فله أن يُضمَّنَه(٦)، كما إذا
هَبَّتِ الريحُ في ثوبِ إنسانٍ، فألقَتْه في صِبْغِ غيرِه، حتى انصبغ به: فعلى
(١) أي أصلَیْن.
(٢) لفظ: العبد: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، وفي النُّسخ الخطية: لا يمنع
السعاية عنده.
(٣) صحيح البخاري (٢٥٠٤)، صحيح مسلم (١٥٠٣).
(٤) أي قَسَمَ النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين، أي خَلاصَ العبدِ وسعايتَه بين
الحالَيْن: يسارِ المعتِقِ، وإعساره. البناية ٤٥/٨.
(٥) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله.
(٦) أي للساكت أن يضمِّن العبدَ.

٤٢٣
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
صاحب الثوب قيمةُ صِبْغِ الآخَرِ، موسِراً كان أو معسراً؛ لِمَا قلنا، فكذا ها
هنا، إلا أنَّ العبدَ فقيرٌ، فيستسعیه.
ثم إن المعتبرَ: يَسَارُ التيسير، وهو أن يَملِكَ من المال قَدْرَ قيمةِ نصیبٍ
الآخَر؛ لا يسارُ الغِنَى؛ لأنَّ به يَعتدلُ النظر من الجانبين، بتحقيق ما قَصَدَه
المعتِقُ، من القُربة وإيصالٍ بدلِ حقِّ الساكت إلیه.
ثم التخريجُ على قولهما: ظاهرٌ، فعدمُ رجوعِ المعتِقِ بما ضَمِنَ على
العبد: لعدم السعاية عليه في حالة اليسار.
وعلى ما قالا: الولاء للمعتِقِ؛ لأن العتقَ كلَّه من جهته؛ لعدم التجزَّىء.
وأما التخريجُ على قوله (١): فخيارُ الإعتاق: لقيام مِلْكِهِ في الباقي، إذِ
الإعتاقُ يتجزّأْ عندَه.
والتضمينٍ(٢): لأنَّ المُعتِقَ جانٍ عليه؛ بإفساد نصيبه، حيث امتنع عليه
البيعُ والهبةُ، ونحوُ ذلك، مما سوى الإعتاق، وتوابعِه.
والاستسعاء(٣): لِمَا بَيَّنَا(٤).
(١) أي قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
(٢) بالجرِّ، أي خيار التضمين، معطوفٌ على: خيار الإعتاق. وفي نُسخ: والتضمينُ.
بالضمّ.
(٣) بالجرِّ، أي خيار الاستسعاء، معطوفٌ على: خيار الإعتاق، وفي نُسخ:
والاستسعاء. بالضمّ. ينظر البناية ٤٥/٨.
(٤) أشار به إلى قوله: احتَبَسَت ماليةُ نصيبه عنده.

٤٢٤
العبد یَعِقُ بعضُهُ
ويَرجعُ المعتِقُ بما ضَمِنَ على العبد؛ لأنه قام مقامَ الساكتِ بأداء
الضمانِ، وقد كان له ذلك بالاستسعاء، فكذلك للمعتِقِ.
ولأنه مَلَكَه بأداء الضمان ضِمِناً، فيصيرُ كأنَّ الكلّ له، وقد أعتق
بعضَه، فله أن يُعِقَ الباقي، أو يستسعيَ إن شاء.
و
والولاءَ للمعتِقِ في هذا الوجه؛ لأن العتقَ كلَّه من جهته، حيث مَلَكَه
بأداء الضمان.
وفي حالٍ إعسار المعتِق: إن شاء أعتق؛ لبقاء ملكه، وإن شاء استسعى؛
لِمَا بيَّنَا.
وُ
والولاءَ له في الوجهَيْن؛ لأن العتقَ من جهته.
ولا يرجعُ المستسعَىُّ(١) على المعتِقِ بما أدَّى، بإجماع بيننا؛ لأنه
يسعىُ لفَكاك رقبته، أوْ لا يقضي (٢) دَيْناً على المعتِقِ، إذْ لا شيءَ عليه؛
لعُسْرته.
بخلاف العبدِ المرهونِ إذا أعتقه الراهنُ المعسِرُ؛ لأنه يسعىُ في فَكِّ
رقبةٍ قد فُكَّتْ(٣)، أو يقضيَ ديناً على الراهن، فلهذا يرجعُ عليه.
وقولُ الشافعي(٤) رحمه الله في الموسر: كقولهما.
(١) أي العبد.
(٢) أي لا يقضي العبد.
(٣) أي عند المرتهن.
(٤) المهذب ٩٩/٢.

٤٢٥
العبد يَعْتِقُ بعضُهُ
ولو شَهِدَ كلّ واحدٍ من الشريكَيْن على صاحبه بالعتق : سعى العبدُ
لكلِّ واحدٍ منهما في نصيبه، موسِرَيْن كانا أو معسرين عند أبي حنيفة
رحمه الله .
وقال في المعسر: يَبقىُ نصيبُ الساكتِ على ملكِهِ، يُباعُ ويوهَبُ؛ لأنه
لا وجهَ إلى تضمين الشريك؛ لأنه معسرٌ.
ولا إلى السعاية؛ لأن العبدَ ليس بجانٍ، ولا راضٍ به.
ولا إلى إعتاقِ الكلَّ؛ للإضرار بالساكت، فتعيَّن ما عيّنَاه.
قلنا: إلى الاستسعاءِ سبيلٌ؛ لأنه لا يَقْتَقِرُ إلى الجناية، بل تُبْتَنَى
السعايةُ (١) على احتباسِ المالية، فلا يُصارُ إلى الجمعِ بين القوة الموجبة
للمالکیة، والضعفِ السالِبِ لها في شخصٍ واحد.
قال: (ولو شَهِدَ كلّ واحدٍ من الشريكَيْن على صاحبه بالعتق: سعى
العبدُ لكلِّ واحدٍ منهما في نصيبه، موسِرَيْن كانا أو معسرين عند أبي حنيفة
رحمه الله).
وكذا إذا كان أحدُهما موسراً، والآخَرُ معسراً؛ لأن كلّ واحدٍ منهما
يزعمُ أن صاحبَه أعتق نصيبه، فصار مكاتباً في زَعْمِه عندَ أبي حنيفة رحمه
الله، وحَرُمُ عليه الاسترقاقُ، فيُصدَّقُ في حَقِّ نفسِهِ، فيُمنَعُ من استرقاقه،
ويستسعيه؛ لأنا تيقُنَّا بحقِّ الاستسعاء، كاذباً كان أو صادقاً؛ لأنه مكاتبُه أو
مملو که، فلهذا یستسعیانه.
(١) لفظ: السعاية: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٤٢٦
العبد يَعِقُ بعضُهُ
وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : إن كانا موسِرَيْن : فلا سعايةَ عليه.
وإن کانا معسریْن : سعى لهما.
ولا يَختلفُ ذلك باليسار والإعسار؛ لأن حقّه في الحالَيْن في أحد
شيئين(١)؛ لأن يسارَ المعتِقِ لا يَمنعُ السعايةَ عنده(٢)، وقد تعذَّرَ التضمين؛
لإنكار الشريك، فتعيَّن الآخَرُ، وهو السعايةُ.
والولاءُ لهما (٣): لأن كلاً منهما يقولُ: عَتَقَ نصيبُ صاحبي عليه
بإعتاقه، وولاؤه له، وعَتَقَ نصيبي بالسعاية، وولاؤه لي.
قال: (وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إن كانا موسِرَيْن: فلا
سعايةَ عليه(٤))؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يتبرًا عن سعايته بدعوى الضمان على
صاحبه؛ لأن يسارَ المعتِقِ يَمنعُ السعايةَ عندهما، إلا أن الدعوى لم تثبتْ؛
لإنكار الآخَر، والبراءةُ عن السعاية(٥) قد ثبتت؛ لإقراره على نفسه (٦).
(وإن كانا معسرَيْن: سعى(٧) لهما)؛ لأن كلّ واحدٍ منهما يدَّعي
(١) السعاية والتضمين.
(٢) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
(٣) أي للشريكين.
(٤) أي على العبد.
(٥) قوله: عن السعاية: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٦) بأن لا سعاية لي عليك.
(٧) أي العبد.

٤٢٧
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
وإن كان أحدُهما موسِراً، والآخَرُ معسراً: سعى للموسِرِ منهما، ولا
يسعى للمعسر منهما.
ولو قال أحدُ الشريكَيْن : إن لم يدخلْ فلانٌ هذه الدارَ غداً فهو حُرٌّ،
وقال الآخَرُ: إن دَخَلَ فهو حُرُّ، فمضى الغدُ، ولا يُدرَىْ دَخَلَ أم لا؟ :
عَتَقَ النصفُ، وسعىُ لهما في النصفِ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله .
السعايةَ عليه، صادقاً كان أو كاذباً، على ما بيَّنَّه، إذِ المعتِقُ معسرٌ.
قال: (وإن كان أحدُهما موسِراً، والآخَرُ معسراً: سعىُ للموسِرِ
منهما)؛ لأنه لا يدَّعي الضمانَ على صاحبِه؛ لإعساره، وإنما يدَّعي عليه
السعایةَ، فلا یتبرّا عنه.
(ولا يسعى للمعسر منهما)؛ لأنه يدعي الضمانَ على صاحبه ليساره،
فيكون مُبْرئاً للعبد عن السعاية.
والولاءُ موقوفٌ في جميع ذلك عندهما؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يُحيلُه
على صاحبه، وهو يتبرأ عنه، فيبقى موقوفاً إلى أن يتَّفقا على إعتاقٍ
أحدهما.
قال: (ولو قال أحدُ الشريكَيْن: إن لم يدخلْ فلانٌ هذه الدارَ غداً فهو
حُرُّ، وقال الآخَرُ: إن دَخَلَ فهو حُرٌّ، فمضى الغدُ، ولا يُدرَىْ دَخَلَ أم
لا؟: عَتَقَ النصفُ، وسعى لهما في النصفِ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي
یوسف رحمهما الله.

٤٢٨
العبد یَعِقُ بعضُهُ
وقال محمدٌ رحمه الله : يسعى في جميع قيمته .
ولو حلفا على عبدَيْن، كلّ واحدٍ منهما لأحدِهما بعينه: لم يَعْتِقْ
واحدٌ منهما .
وإذا اشترى الرجلانِ ابنَ أحدِهما : عَتَقَ نصيبُ الأب.
وقال محمدٌ رحمه الله: يسعى في جميع قيمته)؛ لأن المَقْضيَّ عليه
بسقوط السعاية مجهولٌ، ولا يُمكنُ القضاء على المجهول، فصار كما إذا قال
لغيره: لكَ على أحدِنا ألفُ درهم: فإنه لا يُقضَى بشيءٍ؛ للجهالة، كذا هذا.
ولهما: أنَّا تيقُنَّا بسقوط نصفِ السعاية؛ لأن أحدَهما حانثَ بيقينٍ،
ومع التيقن بسقوط النصف: كيف يُقضى بوجوب الكل؟!
والجهالةُ ترتفعُ بالشيوع والتوزيع، كما إذا أعتق أحدَ عبدَيْه، لا
بعينه، أو بعينه، ونَسِیَه، ومات قبل التذكّرِ، أو البيان.
ويتأَتَّى التفريعُ فيه: على أن اليسارَ يَمنعُ السعايةَ، أو لا يمنَعُها؟: على
الاختلاف الذي سَبَقَ.
قال: (ولو حلفا على عبدَيْن، كلّ واحدٍ منهما لأحدِهما بعينه: لم
يَعْتِقْ واحدٌ منهما)؛ لأن المَقْضيَّ عليه بالعتقِ مجهولٌ، وكذا المَقْضيُّ له
بالعتق مجهولٌ، فتفاحشتِ الجهالةُ، فامتنع القضاء.
وفي العبد الواحدِ: المَقْضِيُّ له، والمَقْضيُّ به معلومٌ، فغَلَبَ المعلومُ
المجهولَ.
قال: (وإذا اشترىُ الرجلانِ ابنَ أحدِهما: عَتَقَ نصيبُ الأب)؛ لأنه
مَلَكَ شِقْصَ قريبِه، وشراؤه إعتاقٌ، على ما مَرَّ.

٤٢٩
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
ولا ضمانَ عليه، عَلِمَ الآخرُ أنه ابنُ شريكِهِ، أو لم يعلم.
وكذلك إذا وَرِثَاه.
والشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق نصيبَه، وإن شاء استسعىُ العبدَ،
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : في الشراء : يضمنُ الأَبُ نصفَ قيمته إن كان موسراً، وإن كان
معسراً: سعىُ الابنُ في نصفٍ قيمتِه لشريكِ أبيه.
قال: (ولا ضمانَ عليه(١)، عَلِمَ الآخَرُ أنه ابنُ شريكِهِ، أو لم يعلم.
وكذلك إذا وَرِثَاه(٢).
والشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق نصيبَه، وإن شاء استسعىُ العبدَ،
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: في الشراء: يضمنُ الأبُ نصفَ قيمته إن كان موسراً، وإن كان
معسراً: سعى الابنُ في نصفِ قيمتِهِ لشريكِ أبيه).
وعلى هذا الخلاف: إذا مَلَكَاه بهبةٍ، أو صدقةٍ، أو وصيةٍ.
وعلى هذا: إذا اشتراه رجلان، وأحدُهما قد حَلَفَ بعِثْقه إن اشترى
نصفه.
لهما: أنه أبطل نصيبَ صاحبه بالإعتاق؛ لأن شراءَ القريب إعتاقٌ،
وصار هذا كما إذا كان العبدُ بين أجنبيين، فأعتق أحدُهما نصيبه.
(١) أي على الأب.
(٢) أي الابن.

٤٣٠
العبد يَعتِقُ بعضُهُ
وإن بدأ الأجنبيُّ فاشترىُ نصفَه، ثم اشترى الأبُ نصفَه الآخَرَ، وهو
موسرٌ: فالأجنبيُّ بالخيار : إن شاء ضمَّن الأبَ.
وإن شاء استسعى الابنَ في نصفِ قیمتِه.
وله: أنه(١) رضيَ بإفساد نصيبه، فلا يُضَمِّنْه(٢)، کما إذا أَذِن له بإعتاق
نصيبه صريحاً.
ودلالةُ ذلك: أنه شاركَه فيما هو عِلَّةُ العتق، وهو الشراءَ؛ لأن شراءَ
القريبِ: إعتاقٌ، حتى يَخرجُ به(٣) عن عُهْدةِ الكفارة عندنا.
وهذا ضمانُ إفسادٍ في ظاهرٍ قولهما، حتى يختَلِفُ باليسار والإعسار،
فيسقطُ بالرضا.
ولا يختلفُ الجوابُ بين العلم وعدمه(٤)، وهو ظاهرُ الروايةِ عنه(٥)؛
لأن الحكم يُدارُ على السبب، كما إذا قال لغيره: كُلّ هذا الطعامَ، وهو
مملوكٌ للآمر، ولا يَعلمُ الآمِرُ بملکِهِ.
قال: (وإن بدأ الأجنبيُّ فاشترىُ نصفَه، ثم اشترىُ الأبُ نصفَه الآخَرَ،
وهو موسرٌ: فالأجنبيُّ بالخيار: إن شاء ضمَّن الأب)؛ لأنه ما رضيَ بإفساد
نصيبه.
(وإن شاء استسعىُ الابنَ في نصفٍ قيمتِهِ)؛ لاحتباس ماليَّتِه عنده.
(١) أي الشريك الآخر.
(٢) أي لا يضمِّن صاحبه.
(٣) أي شراء القريب.
(٤) أي بين أن يعلم أنه أبوه، وبين أن لا يعلم.
(٥) أي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله.

٤٣١
العبد يَعْتِقُ بعضُه
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : لا خيارَ له، ويُضمِّنُ الأبَ نصفَ قیمتِهِ.
ومَن اشترىُ نصفَ ابنه وهو موسِرٌ: فلا ضمانَ عليه عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا : يَضمَنُ إذا كان موسراً.
وإذا كان العبدُ بين ثلاثةِ نفرٍ، فدبَّره أحدُهم وهو موسِرٌ، ثم أعتقه
الآخَرُ وهو موسرٌ، فأرادوا الضمانَ: فللسَّاكتِ أن يُضمِّنَ المدبِّرَ ثُلُثَ قيمته
قِنَّاً، ولا يُضَمِّنَ المعتِقَ.
(وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأن يسارَ المعتِقِ لا يَمنعُ السعايةَ
عنده.
(وقالا: لا خيارَ له(١)، ويُضمِّنُ الأبَ (٢) نصفَ قيمتِهِ)؛ لأن يسارَ
المعتِقِ يمنعُ السعايةَ عندهما.
قال: (ومَن اشترىُ نصفَ ابنه وهو موسِرٌ: فلا ضمانَ عليه عند أبي
حنيفة رحمه الله، وقالا: يَضمَنُ إذا كان موسراً).
ومعناه: إذا اشترىُ نصفَه ممن يَملكُ كلَّه، فلا يَضمَنُ لبائعه شيئاً
عنده، والوجهُ قد ذکرناه.
قال: (وإذا كان العبدُ بين ثلاثةِ نَفَرِ، فدبَّره أحدُهم وهو موسِرٌ، ثم
أعتقه الآخَرُ وهو موسرٌ، فأرادوا الضمانَ: فللسَّاكتِ أن يُضمِّنَ المدبِّرَ ثُلُثَ
قيمته قِنَّاً، ولا يُضَمِّنَ المعتِقَ.
(١) أي للأجنبي.
(٢) وضُبطت في نُسخ: ويَضمنُ الأبُ. قلت: والمعنى واحدٌ، والله أعلم.

٤٣٢
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
وللمدبِّرِ أن يُضمِّنَ المعتِقَ ثُلُثَ قيمتِهِ مدبّراً، ولا يُضمِّنَه الثلثَ الذي
ضَمِنَ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله .
وقالا : العبدُ كلَّه للذي دَبَّرَه أولَ مرةٍ، ويَضمَنُ ثلثي قيمتِهِ لشريكَيْه،
موسراً كان، أو معسراً.
وللمدبِّرِ أن يُضمِّنَ المعتِقَ ثُلُثَ قيمتِهِ مدبَّراً، ولا يُضمِّنَه الثلثَ الذي
ضَمِنَ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: العبدُ كلَّه للذي دَبَّرَه أولَ مرةٍ، ويَضمَنُ ثلثي قيمتِه لشريكَيْه(١)،
موسراً كان(٢)، أو معسراً).
وأصلُ هذا: أن التدبيرَ يتجزّأُ عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما،
كالإعتاق؛ لأنه (٣) شُعبةٌ من شُعَبه، فيكون معتَبَراً به.
ولَمَّا كان متجزِّاً عنده: اقتَصَرَ على نصيبه، وقد أفسد بالتدبير نصيب
الآخَرَيْن، فلكلِّ واحدٍ منهما أن يُدبِّرَ نصيبَه، أو يُعِقَ، أو يكاتِبَ، أو
يُضمِّنَ المدبِّرَ، أو يستسعيَ العبدَ، أو يَتَركَه على حالِه؛ لأن نصيبَه باق
على ملكِهِ، فاسداً بإفساد شريكِهِ، حيث سَدَّ عليه طُرُقَ الانتفاع به، بيعاً
وهبةً، على ما مَرَّ.
فإذا اختار أحدُهما العتقَ: تعيَّنَ حقَّه فيه، وسقط اختيارُهُ غيرَه، فتوجّه
للساكت سَبَبَأْ ضمانٍ: تدبيرُ المدبِّر، وإعتاقُ هذا المعتِقِ.
(١) أي المعتق والساكت.
(٢) أي المدبِّر.
(٣) أي لأن التدبير شعبةٌ من شُعَب الإعتاق.

٤٣٣
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
غيرَ أنَّ له أن يُضمِّنَ المدبِّرَ؛ ليكون الضمانُ ضمانَ معاوضةٍ، إذْ هو
الأصلُ، حتى جُعِلَ الغصبُ ضمانَ معاوضةٍ على أصلنا، وأمكنَ ذلك في
التدبير؛ لكونه قابلاً للنقل من ملكٍ إلى ملكٍ وقتَ التدبير.
ولا يُمكنُ ذلك في الإعتاق؛ لأنه عند ذلك (١) مدبُّ(٢)، فلهذا
يُضمِّنُ(٣) المدبِّرَ.
ثم للمدبِّرِ أن يُضمِّنَ المعتِقَ ثُلُثَ قيمته مدبّراً؛ لأنه أفسد عليه نصيبه
مدبّراً.
والضمانُ يتقدَّرُ بقيمة المُتْلَفِ، وقيمةُ المدبّر: ثُلُثَا قيمتِهِ قِنَّاً على ما
قالوا.
(١) أي عند الإعتاق.
(٢) هكذا كما أثبتُّ في نُسخٍ كثيرة، ويقابِلُها نُسخٌ أخرى مثبتٌ فيها ما يلي: لأنه
عند ذلك مكاتَبٌ أو حُرٌّ، على اختلاف الأصلين، ولا بدَّ من رضا المكاتب بفسخه
حتى يقبلَ الانتقالَ، فلهذا يُضمِّنُ المدبِّرَ. اهـ
وقد نَبَّه العيني في البناية ٦٠/٨ إلى هذا الاختلاف في النُّسخ، ثم نَقَلَ هو وغيرُه ـ
العناية وفتح القدير ٢٧٤/٤ - عن الإمام جلال الدين ابنِ المصنّف المرغيناني قولَه:
قولُه: مكاتبٌ أو حرٌّ على اختلاف الأصلَيْن: غيرُ مستقيمٍ.
وكذا قوله: ولا بدَّ من رضا المكاتب بفسخه حتى يقبل الانتقالَ: لأنه عند الإعتاق
ليس بمكاتب ولا حُرٍّ، وإنما يصيرُ كذلك بعد الإعتاق، وإنما الصحيحُ أن يُقال: لأنه
عند ذلك مدبّرٌ. اهـ
(٣) أي يضمِّنُ الساكتُ المدبِّرَ، ليس غير. فتح القدير ٢٧٤/٤، البناية ٦١/٨.

٤٣٤
العبد یَعِقُ بعضُهُ
وإذا كانت جاريةً بين رجلَيْن، زَعَمَ أحدُهما أنها أُمُّ ولدٍ ..
ولا يُضَمِّنْهُ (١) قيمةَ ما مَلَكَه بالضمان(٢) من جهة الساكت؛ لأنَّ ما
مَلَكَهُ(٣) يثبتُ مستنداً، وهذا ثابتٌ من وجهِ دونَ وجهٍ، فلا يَظهرُ في حَقِّ
التضمین.
و
والولاء بين المعتِقِ والمدبِّرِ أثلاثاً: ثلثاهُ للمدبِّر، والثلثُ للمعتِقِ؛ لأن
العبدَ عَتَقَ علىُ مِلْكِهما على هذا المقدار.
وإذا لم يكنِ التدبيرُ متجزِّئاً عندهما: صار كلَّه مدبّراً للمدبِّر، وقد
أفسد نصيبَ شريكَيْه (٤)؛ لِمَا بيَّنَا، فيضمنُه.
ولا يختلف باليسار والإعسار: لأنه ضمانُ تَمَلَّكٍ، فأشبه الاستيلادَ،
بخلاف الإعتاق؛ لأنه ضمانُ جنایةٍ.
والولاءَ كلَّه للمدبِّر، وهذا ظاهرٌ.
قال(٥): (وإذا كانت جاريةٌ بين رجلَيْن(٦)، زَعَمَ أحدُهما أنها أُمُّ ولدٍ
(١) أي لا يضمن المدبر المعتق.
(٢) وهو الثلث.
(٣) أي المدبر.
(٤) وفي نُسخ: شريكه.
(٥) أي قال محمد رحمه الله في الجامع الصغير، وليس لفظ: قال: في كثير من
النسخ. البناية ٦٣/٨.
(٦) وفي نُسخ: شريكين. قلت: والمعنى واحدٌ.

٤٣٥
العبد يَعْتِقُ بعضُهُ
لصاحبه، وأنكر ذلك الآخَرُ: فهي موقوفةٌ يوماً، ويوماً تخدُمُ المنكِرَ عند
أبي حنيفة رحمه الله.
و
وقالا: إن شاء المنكِرُ استسعى الجاريةَ في نصف قيمتِها، ثم تكون
حُرَّةً، لا سبيلَ له عليها .
لصاحبه، وأنكر ذلك الآخَرُ: فهي موقوفةٌ يوماً، ويوماً تخدُمُ المنكِرَ عند
أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن شاء المنكِرُ استسعى الجاريةَ في نصف قيمتِها، ثم تكونُ حُرَّةً،
لا سبیل له علیھا).
لهما: أنه (١) لَمَّا لم يُصَدِّقْه صاحبُه: انقلَبَ إقرارُ المقِرِّ عليه، كأنه
استولدها، فصار كما إذا أقرَّ المشتري على البائع أنه أعتق المبيعَ قبلَ
البيع: يُجعَلُ كأنه أعتق، كذا هذا، فتمتَنْعُ الخدمةُ.
ونصيبُ المنكِرِ: على ملكِهِ في الحُكم، فيُخرَّجُ إلى العَتاق بالسعاية،
كأُمِّ ولد النصراني إذا أسلمت.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المُقِرَّ لو صَدَقَ(٢): كانتِ الخدمةُ كلُّها
للمنكِرِ، ولو كَذَبَ(٣): كان له نصفُ الخدمة، فَيَثبتُ ما هو المتَيَقِّنُ به، وهو
النصفُ.
(١) أي المقر.
(٢) بتخفيف الدال. البناية ٦٤/٨.
(٣) بتخفيف الذال.

٤٣٦
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
وإن كانت أُمُّ ولدٍ بينهما، فأعتَقَها أحدُهما وهو موسرٌ: فلا ضمانَ
عليه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَضمَنُ نصفَ قیمتِها.
ولا خدمةَ للشريك الشاهدِ، ولا استسعاءَ؛ لأنه يَتبرَّأُ عن جميع ذلك
بدعوى الاستیلادِ والضمانِ.
والإقرارُ(١) بأمومية الولد: يتضمَّنُ الإقرارَ بالنسب، وهو أمرٌ لازمٌ، لا
يرتدَّ بالردِّ، فلا يُمكِنُ أن يُجعَلَ المقِرُّ كالمستولِد.
قال: (وإن كانت أُمُّ ولدٍ بينهما، فأعتَقَها أحدُهما وهو موسرٌ: فلا
ضمانَ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يَضمَنُ نصفَ قيمتِها).
لأن ماليةَ أمِّ الولد غيرُ متقوِّمَةٍ عندَه، ومتقوِّمةٌ عندهما.
وعلى هذا الأصل تُبْتَنَى عِدَّةٌ من المسائل، أوردناها في ((كفاية المنتهي)).
وجهُ قولِهما: أنها مُنْتَفَعٌ بها وَطْأَ، وإجارةً، واستخداماً، وهذا هو
دلالةُ التقوُّم، وبامتناع بيعِها: لا يسقطُ تقوُّمها، كما في المدبَّر.
ألا يُرى أن أمَّ ولدِ النصرانيِّ إذا أسلمت: عليها السعايةُ، وهذا آيَةُ
التقوُّم، غيرَ أن قيمتَها ثُلُثُ قيمتِها قِنَّةً، على ما قالوا؛ لِفَوَات منفعةِ البيع،
والسعايةِ بعد الموت.
بخلاف المدبّر؛ لأن الفائتَ منفعةُ البيع، أما السعايةُ والاستخدامُ
فباقيان.
(١) جوابٌ عن قولهما: انقلب إقرار المقرِّ عليه، كأنه استولدها.

٤٣٧
العبد يَعْتِقُ بعضُهُ
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن التقوُّمَ بالإحراز، وهي مُحْرَزةٌ(١): للنسب،
لا للتقوُّم، والإحرازُ للتقوُّمِ تابعٌ له، ولهذا لا تسعىُ لغريمٍ، ولا لوارثٍ.
بخلاف المدبّر.
وهذا لأن السببَ فيها متحقَّقٌ في الحال، وهو (٢) الجزئيةُ الثابتةُ بواسطة
الولدِ، على ما عُرِفَ في حُرْمة المصاهرة، إلا أنه لم يظهرْ عملُه في حقِّ
الملك؛ ضرورةَ الانتفاع، فعَمِلَ السببُ في إسقاط التقوَّم.
وفي المدبَّرِ ينعقدُ السببُ بعد الموت، وامتناعُ البيعِ فيه (٣) قَبْلَهِ(٤)؛
لتحقيق(6) مقصودِه، فافترقا.
وفي أمِّ ولدِ النصرانيُّ: قَضَيْنا بتكاتبها عليه؛ دفعاً للضرر من الجانبَيْن،
وبدلُ الكتابة لا يفتقرُ وجوبُه إلى التقوُّم، والله تعالى أعلم.
(١) هكذا ضبطت بفتح الراء في النُّسخ النفيسة.
(٢) وفي نُسخ: وهي. قلت: بحسب التقدير.
(٣) أي في المدبَّر.
(٤) أي قبل الموت.
(٥) وفي نُسخ: لتحقُّق.

٤٣٨
باب
باب
عِثْق أحدِ العبدَیْن
ومَن كان له ثلاثةُ أعبُدٍ، فدَخَلَ عليه اثنان، فقال: أحدُكما حُرٌّ، ثم
خَرَجَ واحدٌ، ودَخَلَ آخَرُ، فقال: أحدُكما حُرٌّ، ثم مات، ولم يُبَيِّنْ: عَتَقَ
مِن الذي أُعِيدَ عليه القولُ ثلاثةُ أرباعه، ونصفُ كلّ واحدٍ من الآخَرَيْن عند
أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : كذلك، إلا في العبد الآخَرِ، فإنه يَعِقُ رُبُعُه.
باب
عِتْق أحدِ العبدَيْن
قال: (ومَن كان له ثلاثةُ أعْبُدٍ، فدَخَلَ عليه اثنان، فقال: أحدكما حُرٌّ،
ثم خَرَجَ واحدٌ، ودَخَلَ آخَرُ، فقال: أحدُكما حُرٍّ، ثم مات، ولم يُبيِّنْ:
عَتَقَ مِن الذي أُعِيدَ عليه القولُ ثلاثةُ أرباعه، ونصفُ كلّ واحدٍ من
الآخَرَيْن عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: كذلك، إلا في العبد الآخَرِ (١)، فإنه يَعْتِقُ رُبُعُه).
أما الخارجُ: فلأنَّ الإيجابَ الأولَ دائرٌ بينه وبين الثابت، وهوِ الذي
أُعِيدَ عليه القولُ، فأوجَبَ عِثْقَ رقبةٍ بينهما؛ لاستوائهما، فيُصيبُ كلاً منهما
النصفُ.
(١) وفي نسخ: الأخير. والمراد: الداخل الآخَر.

٤٣٩
عِثْقِ أحدِ العبدَیْن
فإن كان القولُ منه في المرضِ : قُسِمَ الثلثُ على هذا.
غيرَ أنَّ الثابتَ استفادَ بالإيجاب الثاني رُبُعاً آخَرَ؛ لأنَّ الثاني دائرٌ بينه
وبين الداخل، وهو الذي سمَّه في الكتاب(١): الآخَرَ، فيتنصَّفُ بينهما.
غيرَ أن الثابتَ استَحَقَّ نصفَ الحرية بالإيجاب الأول، فشاع النصفُ
المستَحَقُّ بالثاني في نصفَيْه، فما أصابَ المستَحَقَّ بالأول: لَغَا، وما أصاب
الفارغَ: بقيَ، فيكونُ له الرُّبْعُ، فتمَّتْ له ثلاثةُ الأرباع.
ولأنه لو أُريد هو بالثاني: يَعِقُ نصفُه، ولو أُريد به الداخلُ: لا يَعْتِقُ
هذا النصفُ، فيتنصَّهُ، فَيَعْتِقُ منه الرُّبْعُ بالثاني، والنصفُ بالأول.
وأما الداخلُ: فمحمدٌ رحمه الله يقول: لَمَّا دارَ الإيجابُ الثاني بينه
وبين الثابت، وقد أصابَ الثابتَ منه الرُّبْعُ، فكذلك يصيبُ(٢) الداخلَ.
وهما يقولان: إنه دائرٌ بينهما، وقضيتُه التنصيفُ، وإنما نَزَلَ إلى الربع
في حقِّ الثابت: لاستحقاقِه النصفَ بالإيجاب الأول، كما ذكرنا، ولا
استحقاقَ للداخل من قبلُ، فيثبتُ فيه النصفُ.
قال: (فإن كان القولُ منه في المرضِ: قُسِمَ الثلثُ على هذا(٣).
وشَرْحُ ذلك: أن يُجمَعَ بين سهامِ العِثْقِ، وهي سبعةٌ على قولهما؛ لأنا
نجعلُ كلّ رقبةٍ على أربعةٍ؛ لحاجتِنا إلى ثلاثةِ الأرباع، فنقولُ: يَعْتِقُ من
الثابت ثلاثةُ أسهم، ومن الآخَرَيْن من كلِّ واحدٍ منهما سهمان، فَبَلَغَ سهامُ
العتق سبعةً.
(١) أي الجامع الصغير، والنص فيه في ص ١٣١.
(٢) وفي نُسخ: نصيب.
(٣) أي على ما ذُكر.

٤٤٠
عِتْق أحدِ العبدين
والعتقُ في مرضِ الموت: وصيةٌ، ومَحَلُّ نَفَاذِها الثلثُ، فلا بدَّ أن
تُجعل سهامُ الورثةِ ضِعْفَ ذلك، فتُجعَلُ كلّ رقبةٍ على سبعةٍ، وجميعُ المال
أحدٌ وعشرون.
فَيَعْتِقُ من الثابت ثلاثةٌ، ويسعىُ في أربعةٍ، ويَعِقُ من الباقيَيْن(١) من كلِّ
واحدٍ منهما سهمان، ويسعى في خمسةٍ، فإذا تأمَّلتَ وجمعتَ: استقام
الثُلُثُ والثلثان.
وعند محمدٍ رحمه الله: تُجْعَلُ كلُّ رقبةٍ على ستةٍ؛ لأنه يَعْتِقُ من
الداخل عنده سهمٌ، فَقَصَتْ سهامُ العتقِ بسهمٍ، وصار جميعُ المالِ ثمانيةَ
عشر، وباقي التخريج على ما مَرَّ.
ولو كان هذا في الطلاق، وهنَّ غيرُ مدخولاتٍ، ومات الزوجُ قبلَ
البيان: سَقَطَ من مهر الخارِجة رُبُعُه، ومن مهرِ الثابتةِ ثلاثةُ أثمانِهِ، ومن
مهرِ الداخلةِ ثُمُنُه.
قيل: هذا قولُ محمدٍ رحمه الله خاصةً.
وعندهما: يسقطُ رُبُعُه.
وقيل: هو قولُهما أيضاً، وقد ذكرنا الفرقَ وتمامَ تفريعاتِها في الزيادات (٢).
(١) وهما الداخل والخارج.
(٢) للمصنّف رحمه الله، فله الزيادات، وقد عزا إليه مرات عدةٍ، وعزاه في فتح
القدير ٤ /٢٨٦ لزيادات المصنّف، لكن العيني رحمه الله علَّق في البناية ٧٣/٨ بقوله:
شرح الزيادات؟ !.