Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة ولا تَخْتَضِبُ بالحِنَّاء، ولا تَلبسُ ثوباً مصبوغاً بعُصْفِرٍ، ولا زَعْفَرانِ . ولا حِدَادَ على كافرةٍ، ولا على صغيرةٍ. وعلىُ الأَّمَةِ الحِدَادُ. وليس في عِدَّة ◌ُمِّ الولد، ولا في عِدَّة النكاحِ الفاسدِ : حِدَادٌ. ولا ينبغي أن تُخطَبَ المعتدةُ، ولا بأسَ بالتعريض في الخِطبة. قال: (ولا تَخْتَضِبُ بالحِنَّاء)؛ لِمَا روینا. (ولا تَلبسُ ثوباً مصبوغاً بعُصْفِرٍ، ولا زَعْفَرانٍ)؛ لأنه تُفوحُ منه رائحةٌ الطِّيْب. قال: (ولا حِدَادَ على كافرةٍ)؛ لأنها غيرُ مخاطَبةٍ بحقوق الشرع. (ولا على صغيرةٍ)؛ لأن الخطابَ موضوعٌ عنها. قال: (وعلىُ الأَمَةِ الحِدَادُ)؛ لأنها مخاطبةٌ بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطالُ حقِّ المولىُ، بخلافِ المنعِ من الخروج؛ لأن فيه إيطالَ حقِّه، وحقُّ العبد مقدَّمٌ؛ لحاجتِهِ. قال: (وليس في عِدَّةِ أُمِّ الولد. ولا في عِدَّة النكاح الفاسدِ: حِدَادٌ)؛ لأنها ما فاتَها نعمةُ النكاح لتُظهرَ التأسُّفَ، والإباحةُ الأصلُ. قال: (ولا ينبغي أن تُخطَبَ المعتدةُ، ولا بأسَ بالتعريض في الخِطبة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَزَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ اُلْنِسَآِ ... ﴾، إلى أن قال: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ ◌ِرًّا إِلَّ أَنْ تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. البقرة/ ٢٣٥. ٣٤٢ في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة ولا يجوز للمطلَّقة الرجعية، والمبتوتةِ الخروجُ من بيتها، ليلاً، ولا نهاراً. والمتوفى عنها زوجها : تخرجُ نهاراً، وبعضَ الليل، ولا تَبيتُ في غير منزلها . وقال عليه الصلاة والسلام: ((السِّرُّ: النكاحُ)) (١). وقال ابنُ عباس رضي الله عنهما: التعريضُ: أن يقولَ: إني أُريد أن (٢) أتزوَّجُ(٢ ٠ وعن سعيد بن جُبَير رحمه الله في القولِ المعروف: إني فيكِ لراغبٌ، وإني أُريدُ أن نجتمع(٣). قال: (ولا يجوز للمطلّقة الرجعية، والمبتوتةِ الخروجُ من بيتها، ليلاً، ولا نهاراً. والمتوفى عنها زوجُها: تخرجُ نهاراً، وبعضَ الليل، ولا تَبيتُ في غير منزلها). أما المطلّقةُ: فلقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ . الطلاق / ١. (١) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٦٢/٣: غريب. اهـ: أي لم يثبت، كما في البناية ٤٤٤/٥، وقال ابن حجر في الدراية ٧٩/٢: لم أجده، ثم ساق الزيلعي عدة أقوال عن الصحابة والتابعين في تفسير: ((السِّرِّ))، وأنَّ مِن معانيه: النكاح. (٢) صحيح البخاري (٥١٢٤)، وينظر الدراية ٨٠/٢. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٨٤٤)، سنن البيهقي (١٤٠٢٤). ٣٤٣ في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة وعلى المعتَدَّة أن تَعتَدَّ في المنزلِ الذي يُضافُ إليها بالسُّكنىُ حالَ وقوع الفُرقة، والموتِ . قيل: الفاحشةُ: نفسُ الخروج. وقيل: الزنا، ويُخْرَجْنَ لإقامة الحدِّ عليهنَّ. وأما المتوفى عنها زوجها: فلأنه لا نفقةً لها، فتحتاجُ إلى الخروج نهاراً لطلب المعاش، وقد يَمتدُّ إلى أن يَهجُمَ الليل. ولا كذلك المطلّقةُ؛ لأن النفقةَ دارَّةٌ عليها من مالٍ زوجِها، حتى لو اختلعتْ على نفقةِ عدَِّّها: قيل: إنها تخرجُ نهاراً، وقيل: لا تخرجُ؛ لأنها أسقطت حَقَّها، فلا يبطلُ به حَقُّ الشرع عليها. قال: (وعلى المعتَدَّةَ أن تَعتَدَّ في المنزلِ الذي يُضافُ إليها بالسُّكنى حالَ وقوعِ الفُرقة، والموتِ)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُوتِهِنَّ﴾. الطلاق / ١ . والبيتُ المضافُ إليها: هو البيتُ الذي تَسكُنُه، ولهذا لو زارتْ أهلَها، وطلَّقها زوجُها: كان عليها أن تعودَ إلى منزِلِها، فتعتَدَّ فيه. وقال عليه الصلاة والسلام للتي قُتِلَ زوجُها: (أُسْكُني في بيتِكِ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه))(١). (١) سنن أبي داود (٢٣٠٠)، سنن الترمذي (١٢٠٤)، وصححه، وينظر التعريف والإخبار ٩٠/٣، الدراية ٩٠/٢. ٣٤٤ في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة وإن كان نصيبُها من دار الميت لا يكفيها، وأخرَجَها الورثةُ من نصيبهم : انتَقَلَتْ. وإذا خَرَجَتِ المرأةُ مع زوجها إلى مكةَ، فطلَّقَها ثلاثاً، أو مات عنها زوجُها في غير مصرٍ : فإن كان بينها وبين مِصرها أقلّ من ثلاثة أيامٍ : رجعتْ إلى مِصرها. قال: (وإن كان نصيبُها من دار الميت لا يكفيها، وأخرَجَها الورثةُ من نصيبهم: انتَقَلَتْ)؛ لأنَّ هذا انتقالٌ بعُذْرِ، والعباداتُ تؤثِّرُ فيها الأعذارُ، فصار كما إذا خافَتْ على متاعِها، أو خافت سقوطَ المنزل، أو كانت فيها بأجرٍ، ولا تجدُ ما تؤدِّیه. ثم إن وَقَعَتِ الفُرْقُةُ بطلاقٍ بائنٍ، أو ثلاثٍ: لا بدَّ من سُترةٍ بينهما. ثم لا بأسَ بالمساكنَة مع السُّتْرةُ(١)؛ لأنه معترفٌ بالحُرمة، إلا أن يكونَ فاسقاً يُخافُ عليها منه: فحينئذٍ تخرجُ؛ لأنه عُذْرٌ. ولا تخرُجُ عمَّ انتقلت إليه، والأَّوْلِىُ أن يَخرُجَ هو، ويَترُكَها. وإن جَعَلا بينهما امرأةً ثقةً تقدِرُ علىُ الحَيلُولة: فحَسَنٌ. وإن ضاق عليهما المنزلُ: فَلْتَخرُجْ، والأَوْلى خروجُه. قال: (وإذا خَرَجَتِ المرأةُ مع زوجها إلى مكةَ، فطلَّقَها ثلاثاً، أو مات عنها زوجُها في غير مصرٍ: فإن كان بينها وبين مِصرها أقلّ من ثلاثة أيامٍ: رجعتْ إلى مِصرها)؛ لأنه ليس بابتداءِ الخروجِ معنىًّ، بل هو بناءً. (١) وفي نُسخ: ثم لا بأس مع السترة، وفي أخرى: ثم لا بأس به. ٣٤٥ في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة وإن كانت ثلاثةَ أيامٍ : إن شاءتْ رجعتْ، وإن شاءت مَضَتْ، كان معها وليٌّ، أو لم یکن. إلا أن يكون طلَّقَها، أو مات عنها في مصرٍ : فإنها لا تَخرجُ حتى تعتَدَّ، ثم تَخرُجُ إن كان لها مَحرَمٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إن كان معها مَحرَمٌ : فلا بأسَ بأن تخرجَ من المصرِ قبلَ أن تعتدَّ. (وإن كانت ثلاثةَ أيام: إن شاءتْ رجعتْ، وإن شاءت مَضَتْ، كان معها وليّ، أو لم يكن). معناه: إذا كان إلىُ المَقْصَدُ ثلاثةُ أيام أيضاً؛ لأنَّ المُكْثَ في ذلك المكان: أخوفُ عليها من الخروج، إلا أنَّ الرجوعَ أَوْلِىُ؛ ليكونَ الاعتدادُ في منزلِ الزوج. قال: (إلا أن يكون طلَّقَها، أو مات عنها في مصرٍ: فإنها لا تَخرِجُ حتى تعتَدَّ، ثم تَخرُجُ إن كان لها مَحرَمٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إن كان معها مَحرَمٌ: فلا بأسَ بأن تخرجَ من المصرِ قبلَ أن تعتدّ). لهما: أن نَفْسَ الخروج مباحٌ؛ دفعاً لأذى الغُربة، ووَحْشةِ الوَحْدة، وهذا عُذْرٌ، وإنما الحُرْمة للسفر، وقد ارتفعت بالمَحرَم. وله: أن العدةَ أمنعُ من الخروج، من عدمِ المَحْرَمِ، فإن للمرأةِ أن تخرجَ إلى ما دون السفر بغير مَحْرَم، وليس للمعتدَّة ذلك، فلَمَّا حَرُمَ عليها الخروجُ إلى السفر بغير المَحرَم: ففي العدة أَوْلى، والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٤٦ باب باب ثُبُوت النَّسَب ومَن قال: إن تزوَّجْتُ فلانةً فهي طالقٌ، فتزوَّجَها، فوَلَدَتْ ولداً لستةٍ أشهرٍ من يومٍ تزوَّجها : فهو ابنُه، وعليه المھرُ. باب ثُبُوت النَّسَب قال: (ومَن قال: إن تزوَّجْتُ فلانةً فهي طالقٌ، فتزوَّجَها، فوَلَدَتْ ولداً لستةِ أشهرِ من يومٍ(١) تزوَّجها: فهو ابنُه، وعليه المهرُ). أما النَّسَبُ: فلأنها فراشُه؛ لأنها لَمَّا جاءَتْ بالولد لستةِ أشهرِ من وقتِ النكاح: فقد جاءَتْ به لأقلَّ منها(٢) من وقتِ الطلاق، فكان العُلُوقُ قَبْلَه في حالة النكاح. والتصوُّرُ ثابتٌ، بأن تزوَّجَها وهو يخالِطُها(٣)، فوافَقَ الإنزالُ النكاحَ، والنَّسَبُ يُحتاطُ في إثباته. وأما المهرُ: فلأنه لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ منه: جُعِلَ واطئاً حُكْماً، فتأكَّدَ المهرُ به. (١) وفي نُسخِ عدة: من يومَ. بفتح الميم، وفي نُسخ: من وقت النكاح. (٢) أي من الستة الأشهر. (٣) أي والحال أنه يجامعها، والناس يسمعون كلامهما. وتشرح من البناية ٣١٦/٧. ٣٤٧ ثُّبُوت النَّسَب ويثبتُ نَسَبُ ولدِ المطلَّقةِ الرجعيةِ إذا جاءَتْ به لسنتين، أو أكثرَ، ما لم تُقِرَّ بانقضاء عِدَّتها . وإن جاءَتْ به لأقَلَّ من سنتين: بانتْ من زوجِها، ويثبتُ نسبُه. وإن جاءَتْ به لأكثرَ من سنتين : كانت رجعةً. والمَبْتوتةُ يثبتُ نَسَبُ ولدِها إذا جاءتْ به لأقلّ من سنتين. قال: (ويثبتُ نَسَبُ ولدِ المطلَّقةِ الرجعيةِ إذا جاءَتْ به لسنتين، أو أكثرَ (١)، ما لم تُقِرَّ بانقضاء عِدَّتها)؛ لاحتمالِ العُلُوق في حالة العدة؛ لجواز أنها تكونُ ممتَدَّةَ الطُّهْر. (وإن جاءَتْ به لأقَلَّ من سنتين: بانتْ من زوجِها)؛ لانقضاءِ العدة بوضع حَمْلِها. (ويثبتُ نسبُهُ)؛ لوجودِ العُلُوقِ في النكاح، أو في العِدَّة، فلا يصيرُ مراجعاً؛ لأنه يُحتَمَلُ العُلُوقُ(٢) قبلَ الطلاق، ويُحتمَلُ بعدَه، فلا يصيرُ مراجعاً بالشك. (وإن جاءَتْ به لأكثرَ من سنتين: كانت رجعةً)؛ لأن العُلُوقَ بعد الطلاق، والظاهرُ أنه منه؛ لانتفاءِ الزنا منها، فيصيرُ بالوطء مراجعاً. قال: (والمَبْتوتةُ يثبتُ نَسَبُ ولدِها إذا جاءتْ به لأقلَّ من سنتين)؛ لأنه يَحتملُ أن يكونَ الولدُ قائماً وقتَ الطلاق، فلا يُتَيَقِّنُ بزوال الفراشِ قبلَ العلوق، فيثبتُ النَّسَبُ؛ احتياطاً. (١) ولو عشرين سنة أو أكثر. فتح القدير ١٧٢/٤. (٢) وفي نُسخ تمَّ ضبطها بالمعلوم: يَحتمِلُ العلوقَ .... ٣٤٨ ثُبُوت النَّسَب وإن جاءت به لتمَامِ سنتين من وقتِ الفُرْقة أو أكثر: لم يثبت، إلا أن يَدَّعيَه. فإن كانتِ المَبْتوتةُ صغيرةً، يُجامَعُ مثلُها، فجاءَتْ بولدٍ لتسعةِ أشهرِ : لم يلزَمْه حتى تأتيَ به لأقلّ من تسعة أشهرٍ، عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : يثبتُ النَّسبُ منه إلى سنتين . (وإن جاءت به لتمَامٍ سنتين من وقتِ الفُرْقة أو أكثر: لم يثبت)؛ لأن الحَمْلَ حادِثٌ بعد الطلاق، فلا يكونُ منه؛ لأن وَطْأَها حرامٌ. قال: (إلا أن يَدَّعيَه)؛ لأنه التزمه(١)، وله فيه وجهٌ(٢): بأنْ وَطِئِها بشبهةٍ في العدة. قال: (فإن كانتِ المَبْتوتةُ صغيرةً، يُجامَعُ مثلُها، فجاءَتْ بولدٍ لتسعةٍ أشهرٍ: لم يلزَمْه حتى تأتيَ به لأقلّ من تسعة أشهرٍ، عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يثبتُ النَّسبُ منه إلى سنتين)؛ لأنها معتدةٌ، يحتملُ أن تكونَ حاملاً، ولم تُقِرَّ بانقضاء العدة، فأَشبهَتِ الكبيرةَ. ولهما: أنَّ لانقضاء عِدَّتَها جهةً متعيِّنةً، وهي الأَشهُرُ، فبمُضِيِّها يَحكَمُ طا الشرعُ بالانقضاء، وهو في الدلالة فوقَ إقرارها؛ لأنه(٣) لا يَحتملُ الخلافَ، والإقرارُ يَحتملُه. (١) أي التزم عند دعواه. (٢) أي شرعيٌّ. (٣) أي الحكم الشرعي. ٣٤٩ ثُبُوت النَّسَب ويَثبتُ نسبُ ولدِ المتوفى عنها زوجُها : ما بين الوفاةِ وبين سنتَيْن. وإذا اعترفَتِ المعتدَّةُ بانقضاءِ عِدَّتِها، ثم جاءتْ بالولد لأقلِّ من ستة أشهرِ : يَثبتُ نسبُه. وإن كانت(١) مطلَّقةً طلاقاً رجعياً: فكذلك الجوابُ عندهما. وعنده: يثبتُ إلى سبعةٍ وعشرين شهراً؛ لأنه يُجعَلُ واطئاً في آخِر العدة، وهي الثلاثةُ الأشهرُ، ثم تأتي به لأكثرَ مدةِ الحَمْلِ، وهو سنتان. وإن كانت الصغيرةُ ادَّعَتِ الحَبَلَ في العدة: فالجوابُ فيها وفي الكبيرة: سواء؛ لأن بإقرارِها(٢) يُحكَمُ ببلوغها. قال: (وَيَثبتُ نسبُ ولدِ المتوفى عنها زوجُها: ما بين الوفاةِ وبين سنتَيْن). وقال زفر رحمه الله: إذا جاءت به بعدَ انقضاءِ عدةِ الوفاة لستة أشهرٍ: لا يَثبتُ النسبُ؛ لأن الشرعَ حَكَمَ بانقضاء عِدَّتِها بالشهور؛ لتعيُّنِ الجهة، فصار كما إذا أقرَّت بالانقضاء، كما بيّنًّا في الصغيرة. إلا أنَّا نقول: لانقضاء عدتها جهةٌ أخرى، وهي وَضْعُ الحَمْلِ، بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصلَ فيها عدمُ الحَمْلِ؛ لأنها ليست بمَحَلِ قبلَ البلوغ، وفيه شكٌّ. قال: (وإذا اعترفَتِ المعتدَّةُ بانقضاءِ عِدَّتِها، ثم جاءتْ بالولد لأقلّ من ستة أشهرٍ)، يعني من وقتِ الإقرار: (يَثبتُ نسبُه)؛ لأنه ظَهَرَ كَذِبُها بيقينٍ، فَبَطَلَ الإقرار. (١) أي الصغيرة. (٢) أي الحَبَلَ. ٣٥٠ ثُبُوتِ النَّسَب وإن جاءتْ به لستة أشهرٍ: لم يَثُبُتْ. وإِذا وَلَدَتِ المعتدةُ ولداً: لم يثبت نسبُه عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يَشهدَ بولادتها رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، إلا أن يكونَ هناك حَبَلٌ ظاهِرٌ، أو اعترافٌ من قِبَل الزوجِ : فيثبتُ النسبُ من غير شهادة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يثبتُ في الجميع بشهادة امرأةٍ واحدةٍ . (وإن جاءتْ به لستة أشهرٍ: لم يَتْبُتْ)؛ لأَنَّا لم نعلَمْ ببطلان الإقرار؛ لاحتمال الحدوث بعده. وهذا اللفظُ بإطلاقه يتناولُ كلَّ معتدة. قال: (وإذا وَلَدَتِ المعتدةُ ولداً: لم يَثبت نسبُه عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يَشهدَ بولادتها رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، إلا أن يكونَ هناك حَبَلٌ ظاهِرٌ، أو اعترافٌ من قِبَل الزوجِ: فيثبتُ النسبُ من غير شهادة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يثبتُ في الجميع بشهادة امرأةٍ واحدةٍ) تشهد بالولادة؛ لأن الفراش قائمٌ؛ بقيام العدة، وهو مُلزِمٌ للنسب، والحاجةُ إلى تعيين الولدِ أنه منها، فيتعيَّنُ بشهادتها، كما في حالِ قيامِ النكاح. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن العدةَ تنقضي بإقرارها بوَضْعِ الحَمْل، والمُنقضي ليس بحجةٍ، فمَسَّتِ الحاجةُ إلى إثباتِ النسب ابتداء، فُشترَطُ كمالُ الحجة. بخلاف ما إذا كان ظَهَرَ الحَبَلُ، أو صَدَرَ الاعترافُ من الزوج؛ لأن النسبَ ثابتٌ قبلَ الولادة، والتعيينُ يثبتُ بشهادتها. ٣٥١ ثُبُوت النَّسَب فإن كانت معتدةً عن وفاةٍ، فصَدَّقها الورثةُ في الولادة، ولم يَشهَدْ على الولادة أحدٌ: فهو ابنُه، في قولِهم جميعاً. وإذا تزوج الرجلُ امرأةً، فجاءت بولدٍ لأقلَّ من ستة أشهرٍ منذُ يومٍ تزوَّجها : لم يثبتْ نسبُه. وإن جاءت به لستة أشهر، فصاعداً: يثبتُ نسبُه منه، اعترَفَ به الزوجُ، أو سَكَتَ. قال: (فإن كانت معتدةً عن وفاةٍ، فصَدَّقها الورثةُ في الولادة، ولم يَشْهَدْ على الولادة أحدٌ: فهو ابنُه، في قولِهم جميعاً). وهذا في حَقِّ الإرثِ ظاهرٌ؛ لأنه خالِصُ حَقِّهم، فيُقبَلُ فيه تصديقُهم. أما في حقِّ النسب: هل يثبت في حقِّ غيرهم؟ قالوا: إذا كانوا من أهلِ الشهادة: يثبتُ؛ لقيام الحُجَّةِ، ولهذا قيل: تُشترطُ لفظةُ: الشهادة. وقيل: لا تُشترطُ؛ لأن الثبوتَ في حَقِّ غيرِهم تَبَعٌ للثبوت في حَقِّهم بإقرارهم، وما ثبت تَبَعاً: لا تُراعىُ فيه الشرائطُ. قال: (وإذا تزوج الرجلُ امرأةً، فجاءت بولدٍ لأقلّ من ستة أشهر منذُ يومِ تزوَّجها: لم يثبتْ نسبُه)؛ لأن العُلُوقَ سابِقٌ على النكاح، فلا یکونُ منه. (وإن جاءت به لستة أشهر، فصاعداً: يثبتُ نسبُه منه، اعترَفَ به الزوجُ، أو سكَتَ)؛ لأن الفراشَ قائمٌ، والمدةُ تامةٌ. ٣٥٢ ثُبُوت النَّسَب فإن جَحَدَ الولادةَ : يثبتُ بشهادة امرأةٍ واحدةٍ، تشهَدُ بالولادة، حتى لو نَفَاهُ الزوجُ: يُلاعِنُ. فإن وَلَدَتْ، ثم اختلفا، فقال الزوجُ: تزوجتُكِ منذُ أربعةِ أشهرِ، وقالت هي : منذ ستةِ أشهر : فالقولُ قولُها، وهو ابنُه. وإن قال لامرأته : إذا وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فشَهِدَتِ امرأةٌ على الولادة : لم تَطلُقْ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : تَطلُقُ. قال: (فإن جَحَدَ الولادةَ: يثبتُ بشهادة امرأةٍ واحدةٍ، تشهَدُ بالولادة، حتى لو نَفَاهُ الزوجُ: يُلاعِنُ)؛ لأن النسبَ يثبتُ بالفراش القائم، واللعانُ إنما يجبُ بالقذف، وليس من ضرورته وجودُ الولد، فإنه يصحُّ بدونه. قال: (فإن وَلَدَتْ، ثم اختلفا، فقال الزوجُ: تزوجتُكِ منذُ أربعةِ أشهر، وقالت هي: منذ ستة أشهر: فالقولُ قولُها، وهو ابنُه)؛ لأن الظاهرَ شاهدٌ لها، فإنها تَلِدُ ظاهراً من نكاحٍ، لا من سفاحٍ. ولم يَذْكُرٍ(١) الاستحلافَ، وهو على الاختلاف. قال: (وإن قال لامرأته: إذا وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فشَهِدَتِ امرأةٌ على الولادة: لم تَطلُقْ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: تَطلُقُ)؛ لأنَّ شهادتَها حُجَّةٌ في ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: ((شهادةُ النساء جائزةٌ فيما لا يستطيعُ الرجالُ النظر إليه))(٢). (١) أي الإمام محمد رحمه الله. (٢) قال في الدراية ٨٠/٢: لم أجده، لكن عند ابن أبي شيبة (٢٠٧٠٨)، وعبد ٣٥٣ ثُبُوت النَّسَب وإن كان الزوجُ قد أقرَّ بالحَبَل : طَلُقَتْ من غير شهادة القابلة عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: تُشتَرَطُ شهادةُ القابِلَة . وأكثرُ مدةِ الحَمْلِ : سنتان. ولأنها لَمَّا قُبِلَتْ في (١) الولادة: تُقبَلُ فيما يُبتَنى عليها، وهو الطلاق. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنها ادَّعَتِ الحِنْثَ، فلا يثبتُ إلا بحجةٍ تامةٍ، وهذا لأنَّ شهادَتَهُنَّ ضروريةٌ في حَقِّ الولادة، فلا تَظْهَرُ في حَقِّ الطلاق، لأنه يَنْفَكُّ عنها. قال: (وإن كان الزوجُ قد أقرَّ بالحَبَل: طَلُقَتْ من غير شهادة القابلة عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما: تُشتَرَطُ شهادةُ القابلَة)؛ لأنه لا بدَّ من حجةٍ؛ لدعواها الحِنثَ، وشهادتُها حُجَّةٌ فيه، على ما بيَّنَاه. وله: أن الإقرارَ بالحَبَل: إقرارٌ بما يُفضِي إليه، وهو الولادةُ. ولأنه أقرَّ بكونها مؤتَمَنَةً، فيُقبَلُ قولُها في رَدِّ الأمانة. قال: (وأكثرُ مدةِ الحَمْلِ : سنتان). لقول عائشة رضي الله عنها: ((الولدُ لا يبقى في البطن أكثرَ من سنتين ولو بظِلّ مِغْزَل))(٢). الرزاق ٣٣٣/٨ عن الزهري: ((مضت السَّنَّة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غیرهن من ولادات النساء وعیوبهن)). (١) وفي نُسخ: على. (٢) بلفظ: ((ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين ولا قَدْر ما يتحوَّل ظِلُّ عُوْدٍ ٣٥٤ ثُبُوت النَّسَب وأقلُّه : ستةُ أشهرٍ . ومَن تزوَّجَ أَمَةَ، ودخل بها، فطلَّقَها، ثم اشتراها، فإن جاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من ستة أشهرٍ منذ يومِ اشتراها : لَزِمَه، وإلا: لم يلزَمْه. (وأقلُّه: ستةُ أشهر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾. الأحقاف / ١٥، ثم قال: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنٍ﴾. لقمان/ ١٤، فبقيَ للحمل ستة أشهر. والشافعيَّ(١) رحمه الله: يُقَدِّرُ الأكثرَ بأربع سنين. والحجةُ عليه ما رويناه، والظاهرُ أنها قالَتْه سماعاً(٢)، إذِ العقلُ لا یهتدي إلیه. قال: (ومَن تزوَّجَ أَمَةَ، ودخل بها، فطلَّقَها، ثم اشتراها، فإن جاءَتْ بولدٍ لأقلّ من ستة أشهرِ منذ يومِ اشتراها: لَزِمَه، وإلا: لم يلزَمْهِ). لأنه في الوجهِ الأول: وَلَدُ المعتدةِ، فإن العُلُوقَ سابقٌ على الشراء. وفي الوجه الثاني: وَلَدُ المملوكةِ؛ لأنه يُضافُ الحادثُ إلى أقربِ وقته، فلا بدَّ من دعوته. وهذا إذا كان الطلاقُ واحداً بائناً، أو خُلعاً، أو رجعياً. لمغزل)): في سنن سعيد بن منصور (٢٠٧٧)، سنن الدارقطني (٣٨٧٤)، وله حكم الرفع، وينظر نصب الراية ٢٦٤/٣. (١) الحاوي الكبير ٢٠٥/١١. (٢) أي من النبي صلى الله عليه وسلم. ٣٥٥ ثُبُوت النَّسَب ومَن قال لأَمَتِّهِ : إن كان ما في بطنِكِ ولدٌ فهو مني، فشَهِدَتْ على الولادةِ امرأةٌ : فهيَ أُمُّ ولدِهِ. ومَن قال لغلامٍ: هو ابْني، ثم مات، فجاءَتْ أمُّ الغلام، وقالت: أنا امرأتُه : فهي امرأتُه، وهو ابنُه، يَرِثَانه. وفي (النوادر)): جَعَلَ هذا جوابَ الاستحسانِ، والقياسُ: أن لا يكونَ لها الميراث. أما إذا كان اثنتين: يثبتُ النسبُ إلى سنتين من وقتِ الطلاق؛ لأنها حَرُمَتْ عليه حُرْمةً غليظةً(١)، فلا يُضافُ العُلُوقُ إلا إلى ما قبلَه؛ لأنها لا وُ تَحِلّ بالشراء(٢) . قال: (ومَن قال لأَمَتِه: إن كان ما في بطنِكِ ولدٌ فهو مني، فشَهِدَتْ على الولادةِ امرأةٌ: فهيَ أُمُّ ولدِهِ)؛ لأن الحاجةَ إلى تعيين الولد، ويثبتُ ذلك بشهادة القابلة، بالإجماع. قال: (ومَن قال لغلامٍ: هو ابْني، ثم مات، فجاءَتْ أمُّ الغلام، وقالت: أنا امرأتُه: فهي امرأتُه، وهو ابنُه، يَرِثَانه. وفي ((النوادر)): جَعَلَ (٣) هذا جوابَ الاستحسانِ، والقياسُ: أن لا يكونَ لها الميراثُ)؛ لأن النسبَ كما يثبتُ بالنكاح الصحيح: يثبتُ بالنكاح الفاسد، وبالوطءِ عن شبهةٍ، وبملكِ اليمين، فلم يكنْ قولُه إقراراً بالنكاح. (١) أي بالثنتين. (٢) حتى تنكح زوجاً غيره. (٣) أي الإمام محمد رحمه الله. البناية ٣٣٠/٧. ٣٥٦ ثُبُوتِ النَّسَب ولو لم يُعلَم أنها حُرَّةٌ، فقالتِ الورثةُ: أنتِ أُمُّ ولدٍ له : فلا ميراثَ لها. وجهُ الاستحسان: أن المسألةَ فيما إذا كانت معروفةً بالحرية، ويكونها أُمَّ الغلام، والنكاحُ الصحيحُ هو المتعيِّنُ لذلك وَضْعاً وعادةً. قال: (ولو لم يُعلَم أنها حُرَّةٌ، فقالتِ الورثةُ: أنتِ أُمُّ ولدٍ له: فلا ميراثَ لها)؛ لأن ظهورَ الحريةِ باعتبار الدارِ حُجَّةٌ في دَفْعِ الرِّقِّ، لا في استحقاقِ الإرث، والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٧ باب الحضانة باب الحضانة باب الولد مَن أحقُّ به وإذا وقعتِ الفُرقةُ بين الزوجين : فالأمُّ أحقُّ بالولد. باب الحضانة باب الولد مَن أحقُّ به(١) قال: (وإذا وقعتِ الفُرقةُ بين الزوجين: فالأمُّ أحقُّ بالولد)؛ لِمَا رُوي أن امرأةً قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا: كان بَطْني له وعاءً، وحِجْرِي له حِوَاءَ، وثديي له سِقاء، وزَعَمَ أبوه أنه يَنزِعُه مني؟! فقال عليه الصلاة والسلام: ((أنتِ أحَقُّ به مالم تتزوَّجي))(٢). ولأن الأُمَّ أشفقُ، وأقدرُ على الحضانة، فكان الدفعُ إليها أنظرَ. وإليه أشار الصدِّيقُ رضي الله عنه بقوله: ((رِيْقُها خيرٌ له من شَهْدٍ وعَسَل عندكَ يا عمر!))(٣). (١) جاءت نسخٌ بعنوان: باب الحضانة، فقط، وفي نُسخ: باب الولد مَن أحق به؟، وجمَعَتْ بعضُ النُّسخ بينهما، وهو ما أثبتُه. (٢) سنن أبي داود (٢٢٧٦)، مسند أحمد (٦٧٠٧)، وإسناده صحيح، ينظر البدر المنير ٢٤٣/٢٠. (٣) قال في نصب الراية ٢٦٦/٣: غريب بهذا اللفظ، وبمعناه في مصنف ابن أبي شيبة (١٩١٢٣)، مصنف عبد الرزاق (١٢٦٠١)، التعريف والإخبار ١٠٢/٣. ٣٥٨ باب الولد من أحقُّ به فإن لم تكن له أُمّ : فأُمُّ الأُمِّ أَوْلِىُ من أُمِّ الأبِ وإِن بَعُدَتْ. فإن لم تكن : فأمُّ الأبِ أَوْلىُ من الأخوات. فإن لم تكن له جَدَّةٌ: فالأخواتُ أَوْلِىُ من العَمَّات والخالات. قاله حين وقعتِ الفُرقةُ بينه وبين امرأتِهِ، والصحابةُ حاضرون متوافرون(١). والنفقةُ على الأب؛ على ما نَذْكُرُ. ولا تُجبرُ الأُمُّ عليها (٢)؛ لأنها عَسَتْ تَعجزُ عن الحضانة. قال: (فإن لم تكن له أُمُّ: فأُمُّ الأُمِّ أَوْلَىُ من أُمِّ الأبِ وإِن بَعُدَتْ)؛ لأن هذه الولايةَ تُستفادُ من قِبَل الأمهات. (فإن لم تكن (٣): فأمُّ الأبِ أَوْلى من الأخوات)؛ لأنها من الأمهات، ولهذا تُحرِزُ(٤) ميراثَهنّ(٥) السدسَ. ولأنها أوفرُ شفقةً؛ للولاد(٦). قال: (فإن لم تكن له جَدَّةٌ: فالأخواتُ أَوْلِىُ من العَمَّات والخالات)؛ لأنهنَّ بناتُ الأبوين، ولهذا قُدِّمْنَ في الميراث. (١) أي فحَلَّ محلَّ الإجماع. البناية ٣٣٤/٧، وامرأته: هي أم عاصم، جميلة. (٢) أي على الحضانة، وفي نُسَخ: عليه. ويكون التقدير: على الولد. (٣) أي أُمُّ الأُمِّ. (٤) أي الجدَّات يُحرزن ميراث الأمهات. (٥) أي تُحرز ميراثَ الأمهات السدس. (٦) أي لأجل الولاد، وفي نُسَخ: للولد. ٣٥٩ باب الولد مَن أحقُّ به وتُقدَّم الأختُ لأب وأمٌّ، ثم الأختُ من الأُمِّ، ثم الأختُ من الأب. ثم الخالاتُ أَوْلِى من العَمَّات، ويُنَزَّلْنَ كما نُزِّلَتِ الأخواتُ، ثم العمَّاتُ يُنَزَّلْنَ كذلك. وكلُّ مَن تزوَّجتْ من هؤلاء: سَقَطَ حقُّها. وفي روايةٍ: الخالةُ أَوْلى من الأخت لأب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (الخالةُ: والدةٌ)(١). وقيل في قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾. يوسف / ١٠٠ : أنها کانت خالته. قال: (وتُقدَّم(٢) الأختُ لأب وأمِّ)؛ لأنها أشفقُ. (ثم الأختُ من الأُمِّ، ثم الأختُ من الأب)؛ لأن الحقَّ لهنَّ من قِبَل الأم. (ثم الخالاتُ أَوْلِى من العَمَّات)؛ ترجيحاً لقرابة الأم. (وَيُزَّلْنَ كما نُزََّتِ (٣) الأخواتُ)، معناه: تُرجَّحُ ذاتُ قرابتَيْن، ثم قرابةُ الأم. قال: (ثم العمَّاتُ يُنَزَّلْنَ كذلك). قال: (وكلُّ مَن تزوَّجتْ من هؤلاء: سَقَطَ حقُّها)؛ لِمَا روينا. (١) مسند أحمد (٧٧٠)، المعجم الكبير للطبراني (٦٧٧)، وبلفظ: ((الخالة بمنزلة الأم»: في صحيح البخاري (٢٦٩٩). (٢) جاء في بداية المبتدي ص٢٩٢ قبل ذكر هذه الجملة ما يلي: وفي الجامع الصغير - ص١٢٧ -: ثم الجدة لأبٍ، ثم الخالة. (٣) وفي نُسخ: نزَّلنا. ٣٦٠ باب الولد من أحقُّ به إلا الجَدَّةَ إذا كان زوجُها الجدَّ. فإن لم تكنْ للصبيِّ امرأةٌ من أهله، فاختصم فيه الرجالُ: فَأَوْلاهم به أقربُهم إليه تعصيباً. ولأن زوجَ الأمِّ إذا كان أجنبياً: يُعطيه نَزْراً(١)، ويَنظرُ إليه شَزْراً، فلا نَظَرَ. قال: (إلا الجَدَّةَ إذا كان زوجُها الجدّ(٢))؛ لأنه قام مَقامَ أبيه، فينظرُ له. وكذا كلّ زوجٍ هو ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه؛ لقيام الشفقةِ؛ نَظَراً إلى القرابة القريبة. ومَن سَقَطَ حَقَّها بالتزوُّج: يعودُ إِذا ارتفعتِ الزوجيةُ؛ لأنَّ المانعَ قد زال. قال: (فإن لم تكنْ للصبيِّ امرأةٌ من أهله، فاختصم فيه الرجالُ: فَأَوْلاهم به أقربُهم إليه تعصيباً)؛ لأن الولايةَ للأقرب، وقد عُرف الترتيبُ في موضعه(٣). غيرَ أن الصغيرةَ لا تُدفَعُ إلى عصبةٍ غيرِ مَحْرَمٍ، كمولىُ العَتاقة، وابنِ العمّ؛ تحرُّزاً عن الفتنة. (١) أي قليلاً، ومعنى قوله: نَظَراً شَزْراً: أي نَظَرَ إعراضٍ، كنظر المبغِض. (٢) يعني إذا كانت الجدةُ متزوجةً بالجد: لا يسقط حقها وإن كانت ذات زوج. البناية ٣٣٦/٧. (٣) في باب الميراث، وولاية النكاح.