Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
في الأولياء والأكفاء
فإن مات أحدُهما قبلَ البلوغ: وَرِثَه الآخَرُ.
وخيارُ البلوغِ في حَقِّ البِكْرِ لا يَمتدُّ إلى آخِرِ المجلس.
ولا يبطلُ بالقيام في حقِّ الثَّيِّبِ والغلامِ؛ لأنه ما ثبت بإثبات الزوجِ،
بل لتوهُّمِ الخَلَل، وإنما يبطلُ بالرضا، غيرَ أن سكوتَ البكر: رضاً.
بخلاف خيارِ العتق، لأنه ثَبَتَ بإثبات المولىُ، وهو الإعتاقُ، فيُعتبرُ
فيه المجلسُ، كما في خيار المُخيَّرة.
ثم الفُرْقةُ بخيار البلوغ: ليست بطلاقٍ (١)؛ لأنها تصحُّ من الأنثى، ولا
طلاق إليها.
وكذا بخيار العتق(٢)؛ لِمَا بَيِّنَا.
بخلاف خيارِ المُخَيَّرةِ؛ لأن الزوجَ هو الذي مَلَّكَها، وهو مالكٌ للطلاق.
قال: (فإن مات أحدُهما قبلَ البلوغ: وَرِثَه الآخَرُ).
وكذا إذا مات بعد البلوغ قبلَ التفريق؛ لأن أصلَ العقدِ صحيحٌ،
والملكُ الثابتُ به قد انتهى بالموت.
بخلاف مباشرةِ الفضوليّ إذا مات أحدُ الزوجين قبلَ الإجازة؛ لأن
النكاحَ ثَمَّةَ موقوفٌ، فَيَبطلُ بالموت، وها هنا نافذٌ، فيتقرَّرُ به(٣).
(١) بل فسخٌ، سواء كان قبل الدخول أو بعده، والفائدة تظهر في شيئين:
أحدهما: أنها لو وقعت قبل الدخول: لم يجب نصفُ المسمى، ولو كان طلاقاً:
لوجب، والثاني: أنهما لو تناكحا بعد الفُرقة: مَلَكَ الزوجُ ثلاثَ تطليقات. العناية
١٨٠/٣، البناية ١٢١/٦.
(٢) أي ليس بطلاق.
(٣) أي بالموت.

٤٢
في الأولياء والأكفاء
ولا ولايةَ لعبدٍ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ، ولا لكافرٍ علىُ مسلمةٍ .
ولغير العَصَبات من الأقارب ولايةُ التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله.
قال: (ولا ولايةَ لعبدٍ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ)؛ لأنه لا ولايةَ لهم
على أنفسهم، فَأَوْلىُ أنْ لا تثبتَ على غيرهم.
ولأن هذه ولايةٌ نظريةٌ، ولا نظرَ في التفويض إلى هؤلاء.
قال: (ولا) ولايةَ (الكافرِ على مسلمةٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ
لِلْكَفِرِ ينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾. النساء/ ١٤١.
ولهذا لا تُقبلُ شهادتُه عليه(١)، ولا يتوارثان.
أما الكافر: فَتَثبتُ له ولايةُ الإنكاح على ولدِه الكافر؛ لقوله تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. الأنفال / ٧٣.
ولهذا تُقبلُ شهادتُه عليه، ويجري بينهما التوارثُ.
قال: (ولغير العَصَبات من الأقارب ولايةُ التزويج عند أبي حنيفة
رحمه الله)، معناه: عند عدمِ العصبات، وهذا استحسان.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا تثبتُ، وهو القياسُ، وهو روايةٌ عن أبي
حنيفة رحمه الله.
وقولُ أبي يوسف رحمه الله في ذلك مضطربٌ، والأشهَرُ أنه مع محمدٍ
رحمه الله.
لهما: ما رويناه.
(١) أي لا تُقبل شهادة الكافر على المسلم.

٤٣
في الأولياء والأكفاء
ومَن لا وليّ لها إذا زوَّجها مولاها الذي أعتقها : جاز.
وإذا غاب الوليُّ الأقربُ غَيْبةً منقطعةً: جاز لمَن هو أبعدُ منه أن
يزوِّج.
ولأن الولايةَ إنما تثبتُ صَوْناً للقرابة عن نسبةِ غيرِ الكُفِ إليها، وإلى
العصبات: الصيانةُ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الولايةَ نظريةٌ، والنظرُ يَتحقّقُ بالتفويض
إلىُ مَن هو المختَصُّ بالقرابة الباعثةِ على الشَّفَقَةِ.
قال: (ومَن لا وليّ لها)، يعني من العَصَبَةِ من جهة القرابة، (إذا
زوَّجها مولاها الذي أعتقها: جاز)؛ لأنه آخِرُ العصبات.
وإذا عُدِمِ الأولياءُ: فالولايةُ إلى الإمامِ والحاكم؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((السلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ له))(١).
قال: (وإذا غاب الوليُّ الأقربُ غَيْبةً منقطِعةً: جاز لمَن هو أبعدُ منه أن
يزوِّج).
وقال زفر رحمهما الله: لا يجوزُ؛ لأن ولايةَ الأقربِ قائمةٌ؛ لأنها ثَبَتَتْ
حقاً له؛ صيانةً للقرابة، فلا تبطلُ بغَيْبته.
ولهذا لو زوّجها حیث هو: جاز.
ولا ولایةً للأبعد مع ولایته.
(١) سنن ابن ماجه (١٨٨٠)، مصنف ابن أبي شيبة (١٥٩٣٣)، وفي سنده
كلام، لكن له متابعات، وصححه بعضهم، وينظر الدراية ٢/ ٦١.

٤٤
في الأولياء والأكفاء
والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكونَ في بلدٍ لا تَصِلُ إليها القوافِلُ في السَّنَة إلا
مرَّةً واحدةً.
ولنا: أن هذه ولايةٌ نظريةٌ، وليس من النظر التفويضُ إلى مَن لا يُنْتَفَعُ
برأيه، ففوَّضناه إلى الأبعد.
وهو مُقَدَّمٌ على السلطان، كما إذا مات الأقربُ.
ولو زوَّجها حيث هو فيه: مَنْعٌ(١).
وبعدَ التسليم(٢): نقولُ: للأبعدِ بُعْدُ القرابة، وقُرْبُ التدبير، وللأقرب
عكسُهُ(٣)، فنُزِّلا منزلةَ وَلِيَّيْن متساويَيْن، فأيُّهما عَقَدَ: نَفَذَ، ولا يُرَدُّ.
قال: (والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكونَ في بلدٍ لا تَصِلُ إليها القوافِلَ في
السَّنَة إلا مرَّةً واحدةً)؛ وهو اختيارُ القدوري رحمه الله.
وقيل: أدنى مدةِ السفر؛ لأنه لا نهايةَ لأقصاه، وهو اختيارُ بعض
المتأخرين (٤).
وقيل: إذا كان بحالٍ يفوتُ الكُفْءُ الخاطِبُ باستطلاع رأيِهِ، وهذا
أقربُ إلى الفقه؛ لأنه لا نَظَرَ في إبقاءٍ ولايتِه حينئذ.
(١) أي لا نسلِّم جواز ذلك، جواباً عن قول زفر رحمه الله. البناية ١٢٦/٦،
وضُبط في نُسخ لفظ: منع: بالبناء للمجهول: مُنِعَ، ومعناه: مُنِعَ جوازُه.
(٢) أي بعد أن سلَّمنا ذلك. البناية ١٢٦/٦.
(٣) أي قُرب القرابة، وبعد التدبير.
(٤) وعليه الفتوى، كما في البناية ٦ / ١٢٧.

٤٥
في الأولياء والأكفاء
وإذا اجتمع في المجنونةِ أبوها وابنُها : فالوليَّ في نكاحِها : ابنُها في
قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : أبوها.
قال: (وإذا اجتمع في المجنونةِ أبوها وابنُها: فالوليّ في نكاحِها(١):
ابنُها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: أبوها)؛ لأنه أوفرُ شفقةً من الابن.
ولهما: أن الابنَ هو المُقَدَّمُ في العُصُوبة، وهذه الولايةُ مبنيةٌ عليها.
ولا معتبرَ بزيادة الشفقة، كأبي الأُمِّ مع بعض العصبات، والله تعالى
أعلم.
(١) وفي نُسخ: إنكاحها.

٤٦
فصلٌ في الكفاءة
فصلٌ في الكفاءة
الكفاءةُ في النكاح مُعْتَبَرةٌ.
وإِذا زَوَّجتِ المرأةُ نفسَها من غير كُفٍْ : فللأولياءِ أن يُفرِّقوا بينهما.
فصلٌ في الكفاءة
قال: (الكفاءةُ في النكاح مُعْتَبَرَةٌ(١)).
و
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ألا لا يُزُوِّجُ النساءَ إلا الأولياءَ، ولا يُزَوَّجْنَ
إلا من الأكفاءِ))(٢).
ولأن انتظامَ المَصالِحِ: بين المتكافِئَيْن عادةٌ؛ لأن الشريفةَ تأبى أن
تكونَ مُسْتَفْرَشَةً للخَسِيْس، فلا بدَّ من اعتبارها.
بخلاف جانِبِه (٣)؛ لأنَّ الزوجَ مُسْتَغْرِشِرٌ، فلا تُغِيْظُه دَناءةُ الفراش.
قال: (وإذا زَوَّجتِ المرأةُ نفسَها من غير كُفْ: فللأولياءِ أن يُعرِّقُوا بينهما(٤))؛ دفعاً
(١) قال في فتح القدير ١٨٧/٣: وعلى اعتبارها: يُشكِلُ قولُ أبي حنيفة في أن
للأب أن يزوِّج بنته الصغيرة من غير كفء. اهـ
(٢) سنن الدارقطني (٣٦٠١)، وإسناده واهٍ، فيه: مبشِّر بن عبيد، وهو كذابٌ.
الدراية ٦٢/٢، التعريف والإخبار ٢٤/٣.
(٣) أي جانب الزوج. وفي نُسخ: جانبها.
(٤) أي يصح العقد، ولا يلزم، وللأولياء الفسخ إن كان غير كفء، وهذا في
ظاهر الرواية، وأما على رواية الحسن: فلا يصح أصلاً إن كان غير كفء. ينظر ما=

٤٧
فصلٌ في الكفاءة
ثم الكفاءةُ تُعتبرُ في : النَّسَب، فقُريشُ بعضُهم أكفاء لبعضٍ، والعربُ
بعضُهم أكفاءٌ لبعض.
الضرر العارِ عن أنفسِهِم (١).
[الخِصالُ المعتبرةُ في الكفاءة : ]
قال: (ثم الكفاءةُ تُعتبرُ في: ١- النَّسَب)؛ لأنه يقعُ به التفاخُر.
(فقُريشُ بعضُهم أكفاء لبعضٍ، والعربُ بعضُهم أكفاء لبعض).
والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((قريشُ بعضُهم أكفاء لبعض،
بطنٌ ببطنٍ، والعربُ بعضُهم أكفاءَ لبعض، قبيلةً بقبيلةٍ، والموالي بعضُهم
أكفاءً لبعض، رجلٌ برجل))(٢).
ولا يُعتبرُ التفاضلُ فيما بين قريش؛ لِمَا روينا.
وعن محمدٍ رحمه الله: كذلك(٣)، إلا أن يكون نسباً مشهوراً، كأهل
بيتِ الخلافة، كأنه قال: تعظيماً للخلافة، وتسكيناً للفتنة.
تقدم أولَ الكلام عن الأولياء في النكاح.
(١) يعني ما لم تلد منه، فإن ولدت منه: فلا حقَّ للولي في الفسخ، كذا في
قاضي خان والخلاصة، وفي مبسوط شيخ الإسلام: له حق الفسخ بعد الولادة. البناية
١٠٠/٦، وينظر ١٣٢/٦، وكأنه في الموضع الثاني يعتمد ترجيح قاضي خان.
(٢) مسند البزار (٢٦٧٧)، وفي إسناده انقطاعٌ، سنن البيهقي (١٣٧٦٩)، وفيه
راوٍ لم يسمَّ، وبلفظ: العرب: بدل: قريش، وعزاه في نصب الراية ١٩٧/٣، والدراية
٦٣/٢ للحاكم، ولم أقف عليه في المستدرك، فلعله في كتاب آخر له.
(٣) لفظ: كذلك: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٤٨
فصلٌ في الكفاءة
وأما الموالي: فمَن كان له أبوان في الإسلام، فصاعداً: فهو من
الأكفاء .
ومَن أسلم بنفسِهِ، أو له أبٌ واحدٌ في الإسلام: لا يكون كُفُؤَاً لَمَن له
أبوان في الإسلام.
وبنو باهِلَة: ليسوا بأكفاء لعامة العرب؛ لأنهم معروفون بالخَسَاسة(١).
قال: (وأما الموالي: فمَن كان له أبوان في الإسلام، فصاعداً: فهو من
الأكفاء)، يعني لمَن كان له آباءٌ فيه (٢).
قال: (ومَن أسلم بنفسِهِ، أو له أبٌ واحدٌ في الإسلام: لا يكون كُفُؤاً
لمَن له أبوان في الإسلام)؛ لأن تمامَ النسبِ بالأب والجَدِّ.
وأبو يوسف رحمه الله: أَلْحَقَ الواحدَ بالمَثْنى، كما هو مذهبُه في
التعريف(٣).
(١) ومن دناءتهم: أنهم كانوا يأكلون بقية العِظَام مرةً ثانية، ويطبخون عظام
الميتة، ونحو هذا. ينظر البناية ٦ /١٣٥.
لكن اعتَرَضَ على هذا الإمامُ سعدي جلبي في حاشيته على الهداية، ونقل عن
ابن الهمام في فتح القدير ١٩٠/٣ قوله: ولا يخلو من نظر، فإن النص لم يفصل، معٍ
أنه صلى الله عليه وسلم كان أعلمَ بقبائل العرب وأخلاقهم، وقد أطلق، وليس كلّ
باهليٍّ: كذلك، بل فيهم الأجواد، وكون فصيلة منهم أو بطن صعاليك فعلوا ذلك: لا
يسري في حق الكل. اهـ
(٢) أي في الإسلام.
(٣) أي تعريف الشخص في الشهادة.

٤٩
فصلٌ في الكفاءة
ومَن أسلم بنفسه : لا يكون كُفُؤَاً لَمَن له أبٌّ واحدٌ في الإسلام.
وفي : الحرية، نظيرُها في الإسلام في جميع ما ذَكَرْنا.
وتُعتبرُ أيضاً في : الدِّين، وفي : المال، وهو أن يكون مالكاً للمهر،
والنفقة .
قال: (ومَن أسلم بنفسه: لا يكون كُفُؤْاً لمَن له أبٌ واحدٌ في
الإسلام)؛ لأن التفاخرَ فيما بين الموالي بالإسلام.
قال: (و) الكفاءةُ (في: ٢- الحرية، نظيرُها في الإسلام في جميع ما
ذَكَرْنا (١))؛ لأن الرِّقَّ أثرُ الكفر، وفيه معنىُ الذَّلِّ، فيُعتَبرُ في حُكْمِ الكفاءة.
قال: (وتُعتبرُ أيضاً في: ٣- الدِّين)، أي في الدِّيانة.
وهذا قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، هو الصحيحُ؛ لأنه
مِن أعلى المفاخِرِ، والمرأةُ تُعيَّر بفِسْقِ الزوجِ فوقَ ما تُعِيَّر بضِعَةِ نَسَبِهِ.
وقال محمدُ رحمه الله: لا يُعتبرُ(٢)؛ لأنه من أمور الآخرة، فلا تُبتَنى
أحكامُ الدنيا عليه، إلا إذا كان يُصفَعُ، ويُسْخَرُ منه، أو يَخرُجُ إلى الأسواق
سكرانَ، ويَلعَبُ به الصبيانُ؛ لأنه مُسْتَخَفٌ به.
قال: (و) تُعتبرُ (في: ٤- المال، وهو أن يكون مالكاً للمهر، والنفقة).
وهذا هو المعتبرُ، في ظاهر الرواية، حتى إنَّ مَن لا يَملِكُهما، أوْ لا
(١) من الوِفاق والخلاف، يعني الكفاءةُ في الحرية معتبرةٌ بإجماع الفقهاء. البناية
١٣٦/٦.
(٢) أي الدِّين.

٥٠
فصلٌ في الكفاءة
فأما الكفاءة في الغِنى : فمعتبرةٌ في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما
الله، وقال أبو یوسف رحمه الله : لا تُعتبرُ.
وفي : الصَّنائع .
يملكُ أحدَهما: لا يكون كُفُؤاً؛ لأن المهرَ بدلُ البُضْع، فلا بدَّ من إيفائه،
وبالنفقة: قَوامُ الازدواجِ، ودوامُه.
والمرادُ بالمهر: قَدْرُ ما تعارفوا تعجيلَه؛ لأن ما وراءَه: مؤجَّلٌ عُرْفاً.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه اعتبر القدرةَ على النفقة، دونَ المهر ؛
لأنه تجري المساهلةُ في المهور، ويُعَدُّ المرءُ قادراً عليه بَيَسار أبيه.
قال: (فأما الكفاءة في الغِنى: فمعتبرةً في قول أبي حنيفة ومحمد
رحمهما الله)، حتى إن الفائقةَ في اليسار: لا يكافئها القادرُ على المهر
والنفقة؛ لأن الناسَ يتفاخرون بالغِنَى، ويتعيَّرون بالفقر.
(وقال أبو يوسف رحمه الله: لا تُعتبرُ)؛ لأنه لا ثباتَ له، إذِ المالُ غادٍ
ورائحٌ.
قال: (و) تُعتبرُ (في: ٥- الصَّنائع)، وهذا عند أبي يوسف ومحمدٍ
رحمهما الله.
وعن أبي حنيفة رحمه الله في ذلك روايتان.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا تُعتبرُ إلا أن تُفحَشَ، كالحَجَّام،
والحائك، والدبَّاغ.
وجهُ الاعتبار: أن الناسَ يتفاخرون بشَرَفِ الحِرَف، ويتعيَّرون بدناءتها.

٥١
فصلٌ في الكفاءة
وإذا تزوَّجتِ المرأةُ، ونَقَصَتْ عن مهرِ مِثْلِها: فللأولياءِ الاعتراضُ عليها
عند أبي حنيفة رحمه الله، حتى يُثُمَّ لها مهرَ مثلِها، أو يفارِقَها.
وجهُ القول الآخَرِ: أن الحِرْفَةَ ليست بلازمةٍ، ويُمكِنُ التحوُّلُ عن الخسيسة
إلى النفيسةِ منها.
قال: (وإذا تزوَّجتِ المرأةُ، ونَقَصَتْ عن (١) مهرٍ مِثْلِها: فللأولياءِ الاعتراضُ
عليها عند أبي حنيفة رحمه الله، حتى يُتِمَّ لها مهرَ مثلِها، أو يفارقَها).
وقالا : ليس لهم ذلك.
وهذا الوضعُ إنما يَصِحُّ على قول محمدٍ رحمه الله، على اعتبار قولِه
المرجوعِ إليه في النكاح بغير الولي، وقد صحَّ ذلك(٢)، وهذه شهادةٌ
صادقةٌ عليه(٣).
لهما: أن ما زاد على العشرة حقّها، ومَن أسقط حقَّه: لا يُعترَضُ
عليه، كما بعد التسمية(٤).
(١) وفي نُسخ: من.
(٢) أي الرجوع.
(٣) أي هذه المسألة شهادةٌ صادقةٌ على رجوع الإمام محمد رحمه الله إلى
قولهما في النكاح بغير ولي، فإنه لو لم يصح نكاحها بغير الولي: لم يقل: ليس لهم
الاعتراض. البناية ١٤١/٦، وينظر رجوع محمد: الهداية، أول باب الأولياء والأكفاء.
(٤) أي كما لو أبرأتْ زوجَها من المهر بعد تسمية المهر: ليس للولي الاعتراض،
لأنه بدل بُضعها، فلها التصرف فيه کیف شاءت.

٥٢
فصلٌ في الكفاءة
وإذا زوَّج الأبُ ابنتَه الصغيرةَ، ونَقَصَ من مهرِها، أو ابنَه الصغيرَ،
وزاد في مهرِ امرأتِه : جاز ذلك عليهما.
ولا يجوزُ ذلك الحَطَّ لغير الأب والجَدِّ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا: لا يجوزُ الحَطُّ والزيادةُ إلا بما يَتغابَنُ الناسُ فيه.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الأولياءَ يفتخِرون بغَلاء المهر، ويتعيَّرون(١)
بنقصانه، فأشبه الكفاءةَ.
بخلافِ الإبراء بعد التسمية؛ لأنه لا يُتعيَّر(٢) به.
قال: (وإذا زوَّج الأبُ ابنتَه الصغيرةَ، ونَقَصَ من مهرِها، أو ابنَه
الصغيرَ، وزاد في مهرِ امرأتِه: جاز ذلك عليهما.
ولا يجوزُ ذلك الحَطُّ لغير الأبِ والجَدِّ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا: لا يجوزُ الحَطُّ والزيادةُ إلا بما يَتَغَابَنُ الناسُ فيه).
ومعنى هذا الكلام: أنه لا يجوزُ العقدُ عندهما؛ لأن الولايةَ مقيّدةٌ
بشرط النظر، فعند فواتِه: يبطلُ العقدُ.
وهذا لأن الحطّ عن مهرِ المثل: ليس من النظرِ في شيءٍ، كما في
البيع، ولهذا لا يَملكُ ذلك غيرُهما.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الحكمَ يُدارُ على دليلِ النظر، وهو قُرْبُ
القرابة، وفي النكاحِ مقاصدُ تربو على المهر.
(١) أي بأنفسهم، وفي نُسخ: يُعيَّرون. ويكون معناه: من غيرهم.
(٢) وفي نُسخ: لا يُعيَّر، وفي نسخ أخرى: لا يُعيَّرون.

٥٣
فصلٌ في الكفاءة
ومَن زوَّج ابنتَه وهي صغيرةٌ عبداً، أو زوَّج ابنَه وهو صغيرٌ أَمَةً : فهو
جائزٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله أيضاً.
أما الماليةُ فهي المقصودةُ في التصرُّف الماليِّ، والدليلُ عَدِمناه في حقٍّ
غیرهما.
قال: (ومَن زوَّج ابنتَه وهي صغيرةٌ عبداً، أو زوَّج ابنَه وهو صغيرٌ أَمَةً:
فهو جائزٌ).
قال رضي الله عنه: (وهذا(١) عند أبي حنيفة رحمه الله أيضاً)؛ لأن
الإعراضَ عن الكفاءة: لمصلحةٍ تفوقُها.
وعندهما: هو ضَرَرٌ ظاهرٌ؛ لعدم الكفاءة، فلا يجوزُ، والله تعالى أعلم.
(١) أي هذا الجواز.

٥٤
فصل
فصل
في الوكالة بالنكاح، وغيرِها
ويجوزُ لابنِ العَمِّ أن يُزُوِّجَ بنتَ عمِّه من نفسه.
وإذا أَذِنَتِ المرأةُ لرجلٍ أن يُزوِّجها من نفسِهِ، فعَقَدَ بحضرة شاهدَيْن :
جاز.
فصل
في الوكالة بالنكاح، وغيرها(١)
قال: (ويجوزُ لابنِ العَمِّ أن يُزُوِّجَ بنتَ عمِّه من نفسه).
وقال زفرُ رحمه الله: لا يجوز.
قال: (وإذا أَذِنَتِ المرأةُ لرجلٍ أن يُزُوِّجها من نفسِهِ، فعَقَدَ بحضرة
شاهدیْن: جاز).
وقال زفر والشافعي(٢) رحمهما الله: لا يجوز.
لهما: أن الواحدَ لا يُتصوَّرُ أنْ يكونَ مُمَلِّكاً ومتملّكاً، كما في البيع،
إلا أن الشافعيَّ رحمه الله يقولُ: في الوليِّ ضرورةٌ؛ لأنه لا يتولاه سواه،
ولا ضرورةَ في حَقِّ الوكيل.
(١) من أحكام الولي والفضولي.
(٢) البيان للعمراني ١٥٢/٩.

٥٥
في الو کالة بالنكاح، وغيرِها
وتزويجُ العبدِ والأمةِ بغير إذنِ مولاهما : موقوفٌ، فإن أجازه المولى :
جاز، وإن ردَّه : بَطَلَ.
وكذلك لو زَوَّجَ رجلٌ امرأةً بغير رضاها، أو رجلاً بغير رضاه.
ولنا: أن الوكيلَ في النكاح مُعبِّرٌ وسفيرٌ، والتمانعُ(١) في الحقوق، دون
التعبير (٢)، ولا ترجعُ الحقوقُ إليه(٣).
بخلاف البيع؛ لأنه مباشِرٌ، حتى رَجَعَتِ الحقوقُ إليه.
وإذا تولَّى طرفَيْهِ، فقولُه: زوَّجْتُ: يتضمَّنُ الشطرَيْن، فلا يُحتاجُ إلى
القبول.
قال: (وتزويجُ العبدِ والأمةِ بغير إذنِ مولاهما: موقوفٌ، فإنْ أجازه
المولىُ: جاز، وإن ردَّه: بَطَلَ.
وكذلك لو زَوَّجَ رجلٌ امرأةً بغير رضاها، أو رجلاً بغير رضاه).
وهذا عندنا، فإن كلّ عقدٍ صَدَرَ من الفضوليَّ، وله مُجيزٌ: انعقد
موقوفاً على الإجازة.
وقال الشافعيّ(٤) رحمه الله: تصرُّفاتُ الفضوليِّ كلُّها باطلةٌ؛ لأن العقدَ
ءِ
وُضِعِ لحُكْمِهِ، والفضوليّ لا يَقدِرُ على إثباتِ الحكم، فيلغو.
(١) أي التنافي في الحقوق، وهو كونه مطالباً ومطالَباً.
(٢) أي الولي يصلح أن يكون معبّراً بين اثنين.
(٣) أي إلى الوكيل؛ لأنه معبِّرٌ، لا مباشِرٌ.
(٤) العزيز ٥٨/١١.

٥٦
في الوكالة بالنكاح، وغيرِها
ومَن قال: اشْهَدوا أني قد تزوَّجتُ فلانةً، فَبَلَغَها الخبرُ، فأجازتْ:
فهو باطلٌ.
وإن قال آخَرُ : اشْهَدوا أني قد زوَّجتُها منه، فبَلَغَها الخبرُ، فأجازت : جاز.
وكذلك إنْ كانتِ المرأةُ هي التي قالت جميعَ ذلك
وقال أبو يوسف رحمه الله : إذا زوَّجتْ نفسَها غائباً، فَلَغَه، فأجازه : جاز.
ولنا: أن ركنَ التصرُّف(١) صَدَرَ من أهله، مضافاً إلى مَحَلِّه(٢)، ولا
ضررَ في انعقاده، فينعقدُ موقوفاً، حتى إذا رأى المصلحةَ فيه: يُنَفِّذُه.
وقد يتراخى حكمُ العقد عن العقد.
قال: (ومَن قال: اشْهَدوا أني قد تزوَّجتُ فلانةً، فَبَلَغَها الخبرُ،
فأجازتْ: فهو باطلٌ.
وإن قال آخَرُ: اشْهَدوا أني قد زوَّجتُها منه، فبَلَغَها الخبرُ، فأجازت: جاز.
وكذلك إنْ كانتِ المرأةُ هي التي قالت جميعَ ذلك)، وهذا عند أبي
حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
(وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا زوَّجتْ نفسَها غائباً، فبَلَغَه، فأجازه: جاز).
وحاصلُ هذا الخلاف: أن الواحدَ لا يصلُحُ فضولياً من الجانبَيْن، أو
فضولياً من جانب، أصيلاً من جانب عندهما، خلافاً له.
(١) وهو الإيجاب والقبول. البنية ١٤٧/٦.
(٢) وهو الأنثى من بنات آدم، ليست بمحرَّمةٍ، ولا معتدةٍ، ولا مشرِكةٍ، ولا
زائدة على العدد المنصوص. البناية ٦ / ١٤٧.

٥٧
في الوكالة بالنكاح، وغيرِها
ومَن أَمَرَ رجلاً أن يُزوِّجه امرأةً، فزوَّجه اثنتين في عُقدةٍ واحدةٍ : لم
تلزَمْه واحدةٌ منهما .
ولو جرى العقدُ بين الفضوليَّيْن، أو بين الفضولي والأصيل: جاز،
بالإجماع.
هو يقول (١): لو كان مأموراً من الجانبَيْن: يَنفُذُ، فإذا كان فضولياً:
يتوقّف، وصار كالخلع، والطلاقِ، والإعتاقِ على مال.
ولهما: أن الموجودَ شَطْرُ العقد؛ لأنه شَطْرٌ: حالةَ الحَضْرة، فكذا عند
الغَيْبة، وشَطْرُ العقدِ: لا يتوقفُ على ما وراء المجلس، كما في البيع.
بخلاف المأمورِ من الجانبين، لأنه ينتقلُ كلامُه إلى العاقدیْن.
وما جرى بين الفضوليين: عقدٌ تامٌّ.
وكذا الخلع، وأختاه(٢)؛ لأنه تصرُّفُ يمين من جانبه(٣)، حتى يَلزمُ،
فِيَتِمُّ به(٤).
قال: (ومَن أَمَرَ رجلاً أن يُزُوِّجه امرأةً، فزوَّجه اثنتين في عُقدةٍ واحدةٍ:
لم تلزَمْه واحدةٌ منهما)؛ لأنه لا وَجْهَ إلى تنفيذِهما؛ للمخالفة، ولا إلى
التنفيذ في إحداهما غيرَ عَيْنٍ؛ للجهالة، ولا إلى التعيين؛ لعدم الأَوْلوية،
فتعيَّن التفريقُ.
(١) أي الإمام أبو يوسف رحمه الله.
(٢) أي الطلاق على مال، والإعتاق عليه.
(٣) أي من جانب الزوج.
(٤) أي بالحالف.

٥٨
في الوكالة بالنكاح، وغيرِها
ومَن أَمَرَه أميرٌ بأن يُزوِّجَه امرأةً، فزوَّجه أَمَةً لغيره: جاز عند أبي
حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يجوزُ إلا أنْ يُزوِّجه كُفُؤْاً.
قال: (ومَن أَمَرَه أميرٌ بأن يُزْوِّجَه امرأةً، فزوَّجه أَمَةً لغيره: جاز عند أبي
حنيفة رحمه الله)؛ رجوعاً (١) إلى إطلاق اللفظ، وعدم التهمة.
(وقالا: لا يجوزُ إلا أنْ يُزْوِّجه كُفُؤْاً)؛ لأن المُطلَقَ ينصرفُ إلى
المتعارَف، وهو التزوَّج بالأكفاء.
قلنا: العُرفُ مشترَكٌ، أو هو عُرْفٌ عمليٌّ، فلا يَصلحُ مقيِّداً(٢).
وذَكَرَ في الوكالة(٣): أن اعتبارَ الكفاءةِ في هذا استحسانٌ عندهما؛ لأن
كلَّ أحدٍ(٤) لا يَعْجِزُ عن التزوُّجِ بمطلَقِ الزوج، فكانتِ الاستعانةُ في التزوج
بالكُفْءِ، والله تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: نظراً.
(٢) للإطلاق.
(٣) أي ذكر الإمام محمد رحمه الله في الوكالة من كتابه ((الأصل)).
(٤) وفي نُسخ: واحد.

٥٩
باب المھر
باب المھر
ويصحُّ النكاحُ وإن لم يُسَمِّ فيه مهراً، وأقلُّ المهرِ : عشرةُ دراهم.
باب المھر
قال: (ويصحُّ النكاحُ وإن لم يُسَمِّ فيه مهراً)؛ لأن النكاحَ عقدُ انضمامٍ
وازدواجٍ، لغةً، فيَتِمُّ بالزوجين.
ثم المهرُ واجبٌ(١) شرعاً؛ إبانةً لشرف المَحَلِّ، فلا يُحتاجُ إلىُ ذِكْره
لصحة النكاح.
وكذا إذا تزوَّجها بشرطِ أن لا مهرَ لها؛ لِمَا بَيَّنَا.
وفيه خلافُ مالك(٢) رحمه الله.
قال: (وأقلُّ المهرِ: عشرةُ دراهم).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: ما يجوزُ أن يكون ثمناً في البيع وإن قَلَّ(٤):
يجوزُ أن يكون مهراً لها؛ لأنه حقَّها، فيكون التقديرُ إليها.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ولا مهرَ أقلّ من عشرة دراهم))(٥).
(١) أي فرضٌ شرعي.
(٢) حيث لا يجوِّزه بدون مهر. التلقين ص ٨٤.
(٣) كفاية الأخيار ١١٧/٢، وعندهم تفصيلٌ في ذلك.
(٤) قوله: وإن قلَّ: مثبتٌ في النسخة السلطانية بتاريخ ٧٩٧هـ.
(٥) سنن الدارقطني ٢٤٥/٣، وقال: ((مبشر بن عبيد: متروك الحديث)). اهـ،
سنن البيهقي ١٣٣/٧ وقال: حديثٌ ضعيفٌ بمرَّة. اهـ، وينظر نصب الراية ١٩٦/٣ .=

٦٠
باب المھر
ولو سَمَّى أقلّ من عشرةٍ : فلها العشرةُ.
ومَن سمَّى مهراً عشرةً، فما زاد: فعليه المسمَّىُّ إن دَخَلَ بها، أو
مات عنها .
ولأنه حَقُّ الشرع وجوباً؛ إظهاراً لشرف المَحَلِّ، فيُقدَّر بما لَه
خَطَرٌ(١)، وهو العشرةُ؛ استدلالاً بنصاب السرقة.
قال: (ولو سَمَّى أقلّ من عشرةٍ: فلها العشرةُ)، عندنا.
وقال زفر رحمه الله: لها مهرُ المثل؛ لأن تسميةَ ما لا يَصلحُ مهراً: كانعدامه.
ولنا: أن فسادَ هذه التسمية: لحَقِّ الشرع، وقد صار مَقْضِيّاً بالعشرة.
فأما ما يرجعُ إلى حَقِّها: فقد رَضِيَتْ بالعشرة؛ لرضاها بما دونَها.
ولا معتبرَ بعدم التسمية؛ لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوضٍ؛
تکُّماً، ولا ترضى فيه بالعوض الیسیر.
ولو طلَّقها قبلَ الدخول بها: تجب خمسةٌ عند علمائنا الثلاثة رحمهم
الله تعالى، وعنده(٢) تجب المتعةُ، كما إذا لم يُسَمِّ شيئاً.
قال: (ومَن سمَّى مهراً عشرةً، فما زاد: فعليه المسمَّى إِن دَخَلَ بها،
أو مات عنها)؛ لأنه بالدخول يتحقّقُ تسليمُ المبدَل، وبه يتأكَّدُ البدلُ،
لكن ابن الهمام في فتح القدير ١٨٥/٣ بعد أن ذكر ضعف الحديث قال: لكنه
حجة بالتظافر والشواهد. اهـ، وذكر ابن الهمام في ١٨٦/٣ سنداً آخر للحديث،
ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه بهذا الإسناد حسن، ولا أقل منه.
(١) أي بما هو خطيرٌ عظيمٌ.
(٢) أي عند الإمام زفر رحمه الله.