Indexed OCR Text

Pages 1-20

د
(شَرَحُ بِدَايَةِ المُتَدِيّ)
لِلإِمَامِ عَليّبْن أَبَي ◌َكْ المَرَغِينَاني
(٥١١ هـ - ٥٩٣هـ)
حُقِقَ عَلى أَكْثَرِنْ عِشْرِينَ نُشِحَةٍ خَطْتَّةٍ
تحميں
أ.د. سَائِد بكداش
المُجَلَُّ الثَِّثُ
دَارُ السََّم

نَسِ الله الرّحمن الرَّحْمِ
◌ِرَزَاً لِمَذْهَبِنا الْمُذْهَبِ
هدايتنا هذه قد غَدَتْ
فألفاتُهَا دُرَرُ كُلُّها وما مِثُهَا قَطُ فِي مَذْهَبٍ
(زُيِّنَت بهذَيْن البيتَيْن غُرَّةُ نسخة ٧٣٢هـ)

ر
(يَُّ بِدَايَةِ الْمُتَدِّيّ)
٣

جميع الحقوق محفوظة لِلُمِقّق
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٤٠ هـ -٢٠١٩م
دَارُ الْتَّةِ - المَدِيْنَةُ الْمُنَوَّرَةُ
يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى الْعِنَوَانِ التَّالي:
البَرِيدُ الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com
جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠

٥
کتاب النكاح
کتاب النكاح
النكاحُ ينعقدُ بالإيجابِ والقَبُولِ، بلفظَيْنِ يُعبَّرُ بهما عن الماضي.
ويُعبَّرُ بأحدِهما عن الماضي، وبالآخَرِ عن المستقبل، مثلُ أن يقولَ :
زَوِّجْنِي، فيقولُ: زوَّجتُكَ.
وينعقدُ بلفظ : النكاحِ، والتزويجٍ، والهبةٍ، والتمليكِ، والصدقةِ.
کتاب النكاح
قال: (النكاحُ ينعقدُ بالإيجاب والقَبُول، بلفظَيْن يُعبَّرُ بهما عن الماضي)؛
لأن الصيغةَ وإن كانت للإخبار وَضْعاً (١)، فقد جُعِلَتْ للإنشاء شرعاً؛ دفعاً
للحاجة.
قال: (و) ينعقدُ بلفظَيْن (يُعبَّرُ بأحدِهما عن الماضي، وبالآخَرِ عن
المستقبل، مثلُ أن يقولَ: زَوِّجْني، فيقولُ: زوَّجتُكَ)؛ لأن هذا(٢): توكيلٌ
بالنكاح، والواحدُ يتولَّى طَرَفَيِ النكاحِ، على ما نُبِّئُه إن شاء الله تعالى(٣).
قال: (وينعقدُ بلفظ: النكاحِ، والتزويجِ، والهبةِ، والتمليكِ، والصدقةِ).
(١) أي في أصل الوضع اللغوي.
(٢) أي قوله: زوّجْني.
(٣) في أول فصل الوكالة بالنكاح.

٦
کتاب النكاح
وينعقدُ بلفظ : البيع، هو الصحیحُ.
ولا ينعقدُ بلفظ : الإجارةِ، والإباحةِ، والإحلالِ، والإعارةِ، والوصيةِ.
ولا ينعقدُ نكاحُ المسلمَيْن إلا بحضورِ شاهدَيْن، حرَّيْن، عاقلَيْن،
بالغَيْنِ، مسلمَيْن، رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتين، عُدُولاً كانوا، أو غيرَ
عدول، أو مَحْدُودِيْن في القذف.
وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: لا ينعقدُ إلا بلفظ: النكاح والتزويج؛ لأن
التمليكَ ليس حقيقةً فيه، ولا مجازاً عنه؛ لأن التزويجَ: للتلفيق (٢)،
والنكاحَ: للضمِّ، ولا ضمَّ ولا ازدواجَ بين المالك والمملوكة أصلاً.
ولنا: أن التمليكَ سببٌ لمِلْكِ المُتْعةِ في مَحَلِّها بواسطة مِلْكِ الرَّقَبة،
وهو الثابتُ بالنكاح، والسببيةُ طريقُ المجاز.
قال: (وينعقدُ بلفظ: البيع، هو الصحيحُ)؛ لوجودٍ طريقِ المجاز.
قال: (ولا ينعقدُ بلفظ: الإجارةِ)، في الصحيح؛ لأنه ليس بسبب
لملك المتعة.
(و) لا بلفظ: (الإباحةِ، والإحلالِ، والإعارةِ)؛ لِمَا قلنا.
(و) لا بلفظ: (الوصيةِ)؛ لأنها توجبُ الملكَ مضافاً إلى ما بعد الموت.
قال: (ولا ينعقدُ نكاحُ المسلمَيْن إلا بحضورِ شاهدَيْن، حرَّيْن،
عاقلَيْن، بالغَيْن، مسلمَيْن، رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتَيْن، عُدُولاً كانوا، أو
غيرَ عدول، أو مَحْدُودِيْن في القذف).
(١) مغني المحتاج ١٤٠/٣.
(٢) أي الملاءمة بين شيئين.

٧
کتاب النكاح
قال رضي الله عنه: اعلم أن الشهادةَ شرطٌ في باب النكاح، لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((لا نكاحَ إلا بشهودٍ))(١).
وهو حجةٌ على مالكٍ رحمه الله في اشتراطِ الإعلانِ، دون الإشهاد(٢).
ولا بدَّ من اعتبار الحريةِ فيهما(٣)؛ لأن العبدَ لا شهادةً له؛ لعدم الولاية.
ولا بدَّ من اعتبار العقلِ، والبلوغٍ؛ لأنه لا ولايةَ بدونهما.
ولا بدَّ من اعتبار الإسلام في أنكحة المسلمين؛ لأنه لا شهادةً للكافر
على المسلم.
ولا يُشترطُ وَصْفُ الذكورة، حتى يَنْعقدُ بحضور رجلٍ وامرأتين.
وفيه خلافُ الشافعي(٤) رحمه الله، وسيُعرَفُ في الشهادات إن شاء الله
تعالی.
ولا تُشترط العدالةُ، حتى ينعقدُ بحضرة الفاسقَيْن عندنا، خلافاً
للشافعي(٥) رحمه الله.
(١) قال في نصب الراية ١٦٧/٣: غريبٌ بهذا اللفظ، وفي الدراية ٥٥/٢: لم أره
بهذا اللفظ، ثم ذَكَرَا عدة أحاديث في اشتراط الشهود، أما العلامة قاسم في منية
الألمعي ص ٣٩٠، وفي التعريف والإخبار ٦/٣ فقال مستدركاً: أخرجه محمد بن
الحسن بلاغاً بهذا، وأخرجه الخطيبُ من حديث علي رضي الله عنه.
(٢) وفي نُسخ: الشهادة، وينظر لقول المالكية: شرح خليل للخرشي ١٦٧/٣.
(٣) أي في الشاهدين. وفي نُسخ: فيها. قلت: أي في الشهادة.
(٤) فلا تجوز فيه عنده شهادة النساء. مغني المحتاج ١٤٤/٣.
(٥) مغني المحتاج ١٤٤/٣.

٨
کتاب النكاح
وإن تزوج مسلمٌ ذِمِّيّةً بشهادةٍ ذِمِّيَّيْن : جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله، وقال محمدٌ وزفرُ رحمهما الله : لا يجوزُ.
له: أن الشهادةَ من باب الكرامة، والفاسقُ من أهل الإهانة.
ولنا: أنه من أهل الولاية، فيكونُ من أهلِ الشهادة، وهذا لأنه لَمَّا لم
يُحْرَمِ الولايةَ على نفسِه؛ لإسلامه: لا يُحرَمُ على غيرِه؛ لأنه من جنسِهِ.
ولأنه صَلَحَ مقلِّدً(١)، فيصلُحُ مقلَّداً(٢)، وكذا شاهداً.
والمحدودُ في القذف: من أهل الولايةِ، فيكونُ من أهل الشهادة تحمُّلاً،
وإنما الفائتُ: ثمرةُ الأداء بالنهي(٣)؛ لجريمته، فلا يُبالَى بفَوَاته، كما في
شهادة العُمْيان(٤)، وابنَيِ العاقدَّيْن.
قال: (وإن تزوج مسلمٌ ذِمِيةَ بشهادةِ ذِمِّيَّيْن: جاز عند أبي حنيفة وأبي
یوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ وزفرُ رحمهما الله: لا يجوزُ)؛ لأن السماعَ في النكاح
شهادةً، ولا شهادةَ للكافر على المسلم، فكأنهما لم يَسمَعا كلامَ
(٥)
المسلم(٥).
(١) أي سلطاناً وخليفةً، وكثيرٌ منهم فيه فِسْقٌ، والخروجُ عليه يؤدي إلى فسادٍ
عظيم، ينظر البناية ٢٣/٦.
(٢) أي قاضياً، أو حاكماً.
(٣) بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾. النور/٤.
(٤) فإن النكاح ينعقد بشهادتهم، بالإجماع، ولا تُقبل عند الأداء بالإجماع.
البناية ٢٦/٦.
(٥) فكأنهما سمعا كلامَ المرأة، دون كلام الزوج: فلا ينعقد.

٩
كتاب النكاح
ومَن أَمَرَ رجلاً بأن يُزوِّجَ ابنته الصغيرةَ، فزوَّجَها والأبُ حاضِرٌ بشهادة
رجلٍ واحدٍ سواهما: جاز النكاحُ، وإن كان الأبُّ غائباً: لم يَجُزْ.
ولهما: أن الشهادةَ شُرِطَتْ في النكاحِ على اعتبار إثباتِ الملك؛
لوروده على مَحَلَّ ذي خَطَرٍ، لا على اعتبارِ وجوبِ المهر، إذْ لا شهادةَ
تُشترَطُ في لزومِ المالِ، وهما شاهدان عليها.
بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامَ الزوجِ؛ لأن العقدَ يَنعقدُ بكلامَيْهما،
والشهادةُ شُرِطَت على العقد.
قال: (ومَن أَمَرَ رجلاً بأن يُزوِّجَ ابنته الصغيرةَ، فزوَّجَها والأبُ حاضِرٌ
بشهادة رجلٍ واحدٍ سواهما: جاز النكاحُ)؛ لأن الأبَ يُجعَلُ مباشِراً
للعقد؛ لاتِّحادِ المجلس، فيكونُ الوكيلُ سفيراً ومعبِّراً (١)، فيبقى المزوِّجُ
شاهداً.
قال: (وإن كان الأبُ غائباً: لم يَجُزْ)؛ لأن المجلسَ مختلِفٌ، فلا
يُمكِنُ أن يُجعلَ الأبُ مباشِراً.
وعلى هذا: إذا زوَّجَ الأبُ ابنتَه البالغةَ بمَحضَرِ شاهدٍ واحدٍ: إن كانت
حاضرةً: جاز(٢)، وإن كانت غائبةً: لا يَجوز، والله تعالى أعلم.
(١) سفيراً: أي رسولاً، ومعبِّراً: أي مُخبِراً.
(٢) لإمكان اعتبار الأبِ شاهداً، إذ لا يُشترط الولي.

١٠
فصل
فصلٌ
في بيان المُحَرَّمات
لا يَحِلَّ للرجل أن يتزوَّج بأُمِّه، ولا بجَدَّته من قِبَل الرجال والنساء،
ولا بينتِهِ، ولا بينتِ وَلَدِهِ وإن سَفَلَتْ، ولا بأختِه، ولا ببناتٍ أختِه، ولا
بيناتٍ أخيه، ولا بعَمَّتِه، ولا بخالتِه.
فصل
في بيان المُحَرَّمات
قال: (لا يَحِلّ للرجل أن يتزوَّج بأُمِّه، ولا بجَدَّاته من قِبَل الرجال والنساء)؛
وُ
لقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾. الآية. النساء/ ٢٣.
والجَدَّاتُ: أُمَّهاتٌ، إذِ الأمُّ: هي الأصلُ، لغةً.
أو: ثَبَتَتْ حُرْمَتُهنَّ بالإجماع(١).
قال: (ولا بينتِهِ)؛ لِمَا تَلَوْنا.
(ولا ببنتِ وَلَدِهِ وإن سَفَلَتْ)، للإجماع.
(ولا بأختِه، ولا بيناتِ أختِه، ولا ببناتِ أخيه، ولا بعَمَّتِّهِ، ولا
بخالتِهِ)؛ لأنَّ حُرْمَتَهنَّ منصوصٌ عليها في هذه الآية.
(١) يعني هناك مسلكان لثبوت تحريم الجدات: إما لغةً، بدخول الجدة في لفظ:
الأم؛ مجازاً، وإما بطريق الإجماع على ثبوت حرمتهن

١١
في بيان المُحَرَّمات
ولا بأُمِّ امرأتِه التي دَخَلَ بابنتها، أو لم يَدخُلْ.
ولا بينتِ امرأته التي دَخَلَ بها، وسواء كانت في حِجْره، أو في حِجْر غیرِهِ.
ولا بامرأةٍ أبيه وأجدادِهِ، ولا بامرأةٍ ابنه، وبني أولادِه.
وتدخلُ فيها العمَّاتُ المتفرِّقات(١)، والخالاتُ المتفرِّقات، وبناتُ
الإخوة المتفرِّقين؛ لأن جهةَ الاسم عامةً.
قال: (ولا بأُمِّ امرأتِه التي دَخَلَ بابنتها، أو لم يَدخُلْ)؛ لقوله تعالى:
﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآبِكُمْ﴾. النساء/ ٢٣، من غير قَيْدِ الدخول.
(ولا ببنتِ امرأتِه التي دَخَلَ بها)؛ لثبوتٍ قَيدِ الدخولِ بالنصِّ.
قال: (وسواء كانت في حِجْره، أو في حِجْرِ غيرِهِ)؛ لأنَّ ذِكْرَ الحِجْر
خَرَجَ مَخِرَجَ العادة، لا مَخرَجَ الشرطِ، ولهذا اكتُفِيَ في موضعِ الإحلال:
بنفيِ الدخولِ(٢).
قال: (ولا بامرأةٍ أبيه وأجدادِه)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ
ءَبَآؤُكُم مِّنَ الْنِسَاءِ﴾. النساء/ ٢٢.
(ولا بامرأةٍ ابنه، وبني أولادِهِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَمِلُ أَبْنَابِكُمُ
الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾. النساء/ ٢٣.
وذِكْرُ الأصلابِ: لإسقاطِ اعتبارِ التبِّي، لا لإحلالِ حَلِيلةِ الابنِ من
الرضاعة.
(١) أي العمة الشقيقة، والعمة لأبٍ، والعمة لأمِّ.
(٢) ولم يُشترَطْ نفي الحِجْر.

١٢
في بيان المُحَرَّمات
ولا بأُمِّه من الرَّضاعة، ولا بأختِه من الرضاعة.
ولا يَجمَعُ بين أختَيْن نكاحاً، ولا بمِلْكِ يمين وَطْأَ.
فإن تزوَّج أختَ أَمَةٍ له قد وطِئَها : صحَّ النكاحُ.
ولا يطأُ الأمةَ وإن كان لم يطأِ المنكوحةَ، ولا يطأُ المنكوحةَ إلا إذا
حَرَّمَ الموطوءةَ على نفسِهِ بسببٍ من الأسباب، فحينئذٍ يطأُ المنكوحةَ.
(ولا بأُمِّه من الرَّضاعة، ولا بأختِه من الرضاعة)؛ لقوله تعالى:
﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىَ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾. النساء / ٢٣.
ولقوله عليه الصلاة والسلام. (يَحرُمُ من الرَّضاع: ما يحرُمُ من النَّسَب))(١).
قال: (ولا يَجمَعُ بين أختَيْن نكاحاً، ولا بمِلْكِ يمينِ وَطْأَ)؛ لقوله
تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. النساء/ ٢٣.
ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخِرِ: فلا
يَجمعنَّ ماءَه في رَحِمٍ أختَيْن))(٢).
قال: (فإن تزوَّج أختَ أَمَةٍ له قد وطِئَها: صحَّ النكاحُ)؛ لصدورِه من
أهله، مضافاً إلى مَحَلِّه.
(و) إذا جاز: (لا يطأُ الأمةَ وإن كان لم يطأِ المنكوحةَ)؛ لأن المنكوحةَ
موطوءةٌ حُكْماً، (ولا يطأُ المنكوحةَ)؛ للجمع، (إلا إذا حَرَّمَ الموطوءةَ على
نفسِهِ بسببٍ من الأسباب(٣)، فحينئذٍ يطأُ المنكوحةَ)؛ لعدم الجمع وَطّأَ.
(١) صحيح البخاري (٢٦٤٥)، صحيح مسلم (١٤٤٧).
(٢) قال في الدراية ٥٥/٢: لم أجده، وكذلك في التعريف والإخبار ٨/٣.
(٣) نحو عِثْقٍ، أو هبةٍ.

١٣
في بیان المُحَرَّمات
ويطأُ المنكوحةَ إن لم يكن وَطِىءَ المملوكةَ.
فإن تزوَّجَ أختَيْن في عُقْدتَيْن، ولا يُدْرَى أَيَّتُهما أُوْلِىُ: فُرِّق بينه وبينهما،
ولهما : نصفُ المهر.
ولا يَجمَعُ بين المرأةِ وعمَّتها، أو خالتِها، أو ابنة أخيها، أو ابنةِ أختِها .
(ويطأُ المنكوحةَ إن لم يكن وَطِئَ المملوكةَ)؛ لعدم الجمع وَطَأَ، إذِ
المَرْقوقةُ ليست موطوءةً حُكْماً.
قال: (فإن تزوَّجَ أختَيْن في عُقْدتَيْن، ولا يُدْرَى أَيَّتُهما أُوْلِىُ: فُرِّق بينه
وبينهما)؛ لأن نكاحَ إحداهما باطلٌ بيقينٍ، ولا وجهَ إلى التعيين؛ لعدم
الأَوْلوية، ولا إلى التنفيذ مع التجهيل(١)؛ لعدم الفائدة(٢)، أو للضرر،
فتعيَّن التفريقُ.
(ولهما: نصفُ المهر)؛ لأنه وَجَبَ للأُولى منهما، وانعدمَتِ الأَوْلوية؛
للجهل بالأوَّلِيَّة، فيُصرَفُ إليهما، وقيل: لا بدَّ من دعوى كلِّ واحدةٍ
منهما (٣) أنها الأُوْلِىُ(٤)، أو الاصطلاحُ(٥)؛ لجهالة المُستَحِقَّة.
قال: (ولا يَجمَعُ بين المرأةِ وعمَّتها، أو خالتِها، أو ابنةِ أخيها، أو ابنةِ
أختِها)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُنكَحُ المرأةُ على عمَّتها، ولا
(١) يعني إلى تصحيحه في إحداهما بغير عينها لعدم الفائدة؛ لأن المقصودَ
بالنكاح التوالدُ والتناسلُ، وذلك بالوطء، والوطءُ لا يقعُ في غير المعيَّنة. البناية ٤١/٦.
(٢) لأن المقصود بالنكاح التوالد والتناسل، وذلك بالوطء.
(٣) أي الأختين.
(٤) قوله: أنها الأُولىُ: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٥) أي أن يصطلحا.

١٤
في بيان المُحَرَّمات
ولا يَجمعُ بين امرأتَيْن لو كانت إحداهما رَجُلاً: لم يَجُزْ له أن يتزوَّجَ
بالأخرى.
ولا بأسَ بأن يجمعَ بين امرأةٍ وبنتِ زوجٍ كان لها مِن قبلُ.
على خالتِها، ولا على ابنةِ أخيها، ولا على ابنةِ أُخْتِها))(١).
وهذا مشهورٌ(٢) تجوزُ الزيادةُ على الكتاب بمِثْله.
قال: (ولا يَجمعُ بين امرأتَيْن لو كانت إحداهما رَجُلاً: لم يَجُزْ له أن
يتزوَّجَ بالأخرىُ)؛ لأن الجمعَ بينهما يُقْضِي إلى القطيعة، والقَرابُ المُحَرِّمةُ
للنكاح: محرِّمةٌ للقطع.
ولو كانتِ المَحْرَمية بينهما بسبب الرضاع: يَحْرُمُ؛ لِمَا رَوْينا من قبلُ.
قال: (ولا بأسَ بأن يجمعَ بين امرأةٍ وبنتِ زوجٍ كان لها مِن قبلُ)؛ لأنه
لا قرابةَ بينهما، ولا رضاعَ.
وقال زفرُ رحمه الله: لا يجوزُ؛ لأن ابنةَ الزوج لو قَدَّرْتَها(٣) ذَكَراً: لا
يجوزُ له التزوَّجُ بامرأةٍ أبيه.
(١) سنن أبي داود (٢٠٥٨)، سنن الترمذي (١١٢٦)، وقال: حسن صحيح،
وبلفظ قريب جداً في صحيح مسلم (١٤٠٨)، والشطر الأول منه في صحيح البخاري
(٥١٠٨)، وينظر نصب الراية ١٦٩/٣.
(٢) أي هذا حديثٌ مشهورٌ تلقَّتْه الأمةُ بالقبول، تجوز به الزيادة على كتاب الله،
أي يُخصَّص به المتواتر، وعليه: يُخصَّص بهذا الحديث المشهور عمومُ قوله تعالى :
﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾. النساء/ ٢٤.
(٣) وفي نُسخ: قدَّرْناها.

١٥
في بيان المُحَرَّمات
ومَن زنا بامرأةٍ : حَرُّمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها .
قلنا: امرأةٌ الأب لو صوَّرْتَها (١) ذَكَراً: جاز له التزوُّجُ بهذه (٢)، والشرطُ
أن يُصوَّر ذلك من كل جانب.
قال: (ومَن زنا بامرأةٍ: حَرُمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها).
وقال الشافعيُّ(٣) رحمه الله: الزنا لا يوجبُ حُرمةَ المصاهرة؛ لأنها
نعمةٌ، فلا تُنالُ بالمحظور.
ولنا: أن الوطءَ سببُ الجزئيةِ بواسطة الولد، حتى يُضافُ(٤) إلى كلّ
واحدٍ منهما كَمَلاً، فتصيرُ أصولُها وفروعُها كأصوله وفروعِه، وكذلك على
العكس(٥).
والاستمتاعُ بالجزء(٦): حرامٌ إلا في موضع الضرورة، وهي الموطوءة.
(١) وفي نُسخ: لو قدَّرتَها، وفي أخرى: قدَّرناها.
(٢) أي بهذه البنت.
(٣) الأم ١٦٦/٥.
(٤) أي الولدُ.
(٥) أي وكذلك تصير أصوله وفروعه كأصولها وفروعها.
(٦) هذا جوابٌ عما يُقال: لو كان الأمر كذلك: لكانت الحرمة ثابتةً في نفس
المرأة الموطوءة؛ لأنها حينئذٍ جزءُ الواطئء، فأجاب بقوله:
والاستمتاع بالجزء، وهو البنت: حرامٌ، إلا في موضع الضرورة، وهي
الموطوءةُ؛ لأنها لو قيل بحرمتها: لَمَا حلَّت امرأةٌ بعد ما ولدت لزوجها، فيؤدي إلى
إيطال المقصود من شَرْع النكاح، وهو التوالد والتناسل، فلمعنى الضرورة: لم يُعتبر
ذلك هنا، كما حلَّت حواء لآدم عليهما السلام وقد خُلقت منه حقيقةً، فحَلَّت له
ضرورةً، وحَرُمت بنتُها. البناية ٦ /٤٩، العناية ٢٢٠/٣.

١٦
في بيان المُحَرَّمات
ومَن مَسَّتْه امرأةٌ بشهوةٍ : حَرُمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها .
والوطء مُحَرِّمٌ (١)؛ من حيث إنه سببُ الولد، لا من حيثُ إنه زناً.
قال: (ومَن مَسَّتْه امرأةٌ بشهوةٍ: حَرُمَتْ عليه أمُّها، وابنتُها).
وقال الشافعيُ (٢) رحمه الله: لا تَحْرُمُ.
وعلى هذا الخلاف: مَسُّهُ امرأةً بشهوةٍ، ونَظَرُّه إلىُ فَرْجِها بشهوةٍ،
ونظرُها إلى ذَكَره عن شهوةٍ.
له: أن المَسَّ والنظرَ ليسا في معنىُ الدخول، ولهذا لا يَتَعلَّقُ بهما
فسادُ الصوم، والإحرامِ، ووجوبُ الاغتسال، فلا يُلْحقان به.
ولنا: أن المسَّ والنظرَ بشهوةٍ سببٌ داعٍ إلى الوطء، فيُقامُ مَقامَه في
موضع الاحتياط.
ثم المسُّ بشهوةٍ: أن تَنتشِرَ الآلةُ، أو تزدادَ انتشاراً، هو الصحيح.
والمعتبرُ: النظرُ إِلى الفَرْجِ الداخلِ، ولا يتحقَّقُ ذلك إلا عند اتِّكائها.
ولو مسَّ، فأنزل: فقد قيل: إنه يوجبُ الحُرمةَ، والصحيحُ أنه لا
يوجبُها؛ لأنه بالإنزال تبيَّنَ أنه غيرُ مُفْضٍ إلى الوطء.
وعلى هذا (٣): إتيانُ المرأةِ في الدُّبُر.
(١) هذا جوابٌ عن قوله: فلا يُنالُ بالمحظور، وبيانُه: أنَّ الوطء ليس بسبب
للحرمة من حيث ذاته، ولا من حيث إنه زناً، وإنما هو سببٌ لها، من حيث إنه سببٌ
للولد، أُقيم مقامه، كالسفر مع المشقة. ينظر البناية ٤٩/٦.
(٢) البيان للعمراني ٢٥٥/٩.
(٣) أي هذا الخلاف بين الحنفية والإمام الشافعي رحمه الله في التحريم.

١٧
في بيان المُحَرَّمات
وإذا طلَّق امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً: لم يَجُزْ له أن يتزوجَ بأختِها
حتى تنقضيَ عِدَّتُها .
ولا يتزوَّجُ المولىُ أمتَه، ولا المرأةُ عبدَها.
قال: (وإذا طلَّق امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً: لم يَجُزْ له أن يتزوجَ
بأختِها حتى تنقضيَ عِدَُّها).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: إن كانتِ العِدَّةُ عن طلاق بائنٍ أو عن
ثلاثٍ: يجوز؛ لانقطاع النكاح بالكلية؛ إعمالاً للقاطع (٢)، ولهذا لو وطئها
مع العلمِ بالحُرمة: يجبُ الحدّ
ولنا: أن نكاحَ الأُولى قائمٌ؛ لبقاء أحكامِهِ، كالنفقةِ والمنعِ والفراش،
والقاطِعُ(٣) تأخَّرَ عَملُه إلى زمانٍ، ولهذا بقِيَ القيدُ.
والحَدُّ: لا يجبُ، على إشارةٍ كتاب الطلاق(٤).
وعلى عبارة كتاب الحدود: يجب؛ لأن الملكَ قد زال في حقِّ الحِلِّ،
فيتحقَّقُ الزنا، ولم يرتفعْ في حَقِّ ما ذكرنا، فيصيرُ جامِعاً(٥).
قال: (ولا يتزوَّجُ المولىُ أمتَه، ولا المرأةُ عبدَها)؛ لأن النكاحَ ما شُرِعَ
(١) الحاوي الكبير ١٧٠/٩.
(٢) وهو الطلاق بالبائن، أو بالثلاث.
(٣) وهو الطلاق.
(٤) أي رواية كتاب الطلاق، وما ذكر في باب ثبوت النسب. وينظر البناية ٥٨/٦.
(٥) أي بين الأختين.

١٨
في بيان المُحَرَّمات
ويجوزُ تزوَّجُ الكتابيات، ولا يجوز تزوَّجُ المَجوسيات ولا الوثنيَّاتِ.
ويجوزُ تزوُّجُ الصابئيات إن كانوا يؤمنون بدِيْنِ نبيٌّ، ویُقِرُّون بكتابٍ.
إلا مُثْمِراً ثمراتٍ مشتركةٍ بين المتناكِحَيْن(١)، والمملوكيةُ تنافي المالكيةَ،
فيمتنعُ وقوعُ الثمرةِ على الشركة.
قال: (ويجوزُ تزوُّجُ(٢) الكتابيات)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ﴾. المائدة/٥، أي العفائف.
ولا فَرْقَ بين الكتابية الحرَّةِ والأمة، على ما نبيِّن من بعد إن شاء الله تعالى.
قال: (ولا يجوز تزوُّجُ(٣) المَجوسيات)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((سُنُّوا بهم سُنََّ أهلِ الكتاب، غيرَ ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحِهم)»(٤).
قال: (ولا الوثنيَّاتٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾.
البقرة / ٢٢١.
قال: (ويجوزُ تزوُّجُ الصابئيات إن كانوا يؤمنون بدِيْنِ نبيِّ، ويُقِرُّون
بكتاب)؛ لأنهم من أهلِ الكتاب.
(١) وهي حقوق الزوج، وحقوق الزوجة.
(٢) وفي نُسخ: تزويج. قلت: والمعنى واحد.
(٣) وفي نُسخ: تزويج.
(٤) الشطر الأول من الحديث أخرجه مالك في الموطأ ٢٧٨/١، وعبد الرزاق
في المصنَّف (١٠٠٢٢)، وأما الشطر الثاني، وهو الاستثناء فأخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف (١٠٠٢٨)، وغيره، والحديث فيه كلام طويل، وله طرق وأسانيد عديدة،
منها الضعيف، ومنها المرسل جيد الإسناد، ومنها ما سنده حسن، ينظر نصب الراية
١٧٠/٣، ٤٢٨، ١٨١/٤، التلخيص الحبير ١٧٢/٣، مجمع الزوائد ١٣/٦.

١٩
في بيان المُحَرَّمات
وإن كانوا يعبُدُون الكواكبَ، ولا كتابَ لهم: لم تَجُزْ مناكحتُهم.
ويجوزُ للمُحرِمِ والمُحرِمة أن يتزوَّجا في حالةِ الإحرام.
(وإن كانوا يعبُدُون الكواكبَ، ولا كتابَ لهم: لم تَجُزْ مناكحتُهم)؛
لأنهم مشركون.
والخلافُ المنقولُ فيه (١): محمولٌ على اشتباه مذهبهم، فكلٌّ أجاب
على ما وقع عنده.
ءِ
وعلى هذا: حِل ذبیحتهم.
قال: (ويجوزُ للمُحرِم والمُحرِمة أن يتزوَّجا في حالةِ الإحرام).
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا يجوز.
وتزويجُ الوليِّ المُحرِمِ وليَّه: على هذا الخلاف.
له: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يُنْكَحُ)(٣).
ولنا: ما رُوي أنه عليه الصلاة والسلام تزوَّجَ بميمونةَ رضي الله عنها،
(٤)
وهو مُحرِمٌ (٤).
وما رواه: محمولٌ على الوطء.
(١) بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله، أن أنكحتهم صحيحةٌ عنده،
خلافاً لهما. البناية ٦ / ٦٤.
(٢) الحاوي الكبير ١٢٣/٤.
(٣) صحيح مسلم (١٤٠٩).
(٤) صحيح البخاري (١٨٣٧)، صحيح مسلم (١٤١٠).

٢٠
في بيان المُحَرَّمات
ويجوزُ تزوُّجُ الأمةِ، مسلمةً كانت، أو كتابيةً.
ولا يَتَزوَّجُ أَمَةً علىُ حُرَّةٍ.
قال: (ويجوزُ تزوُّجُ الأمةِ، مسلمةً كانت، أو كتابيةً).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يجوزُ للحُرِّ أن يتزوَّجَ بأمةٍ كتابيةٍ؛ لأن
جوازَ نكاحِ الإماءِ ضروريٌّ عنده؛ لِمَا فيه من تعريضِ الجزء على الرِّق،
وقد اندفعتِ الضرورةُ بالمسلمة، ولهذا جَعَلَ طَوْلَ الحُرَّةِ مانعاً منه.
وعندنا: الجوازُ مطلَقٌ؛ لإطلاق المقتضي (٢).
وفيه (٣): امتناعٌ عن تحصيلِ الجزءِ الحُرِّ، لا إرقاقُه.
وله (٤): أن لا يُحصِّلَ الأصلَ (٥)، فيكونُ له أن لا يُحصِّلَ الوصف (٦).
قال: (ولا يَتَزوَّجُ أَمَةً على حُرَّةٍ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا
تُنْكَحُ الأمةُ على الحرة))(٧).
(١) الحاوي الكبير ٢٤٤/٩.
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمِنَ النِّسَاءِ﴾. النساء/ ٣.
(٣) أي في الإقدام على نكاح الأمة.
(٤) أي للإمام الشافعي رحمه الله.
(٥) أي الولد بالعزل برضا المرأة، وبتزوُّج العجوز والعقيم.
(٦) أي الحرية بتزوُّج الأمة أولى.
(٧) مصنف عبد الرزاق (١٣٠٩٩) مرسلاً عن الحسن بلفظ: نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن تُنكَح الأمة على الحرة، سنن الدارقطني (٤٠٠٢) عن عائشة رضي
الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سنن البيهقي (١٤٠٠٢) . =