Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ باب التَّمتُع باب التَّمتُّع التَّمتُّعُ : أفضلُ من الإفراد عندنا . والمُتْمتِّعُ على وجهَيْن : متمتِّعٌ يسوقُ الهديَ، ومتمتِّعٌ لا يسوقُ الهديَ. باب النَّمتُّع قال: (التَّمتُّعُ: أفضلُ من الإفراد عندنا). وعن أبي حنيفة رحمه الله: أن الإفرادَ أفضلُ؛ لأن المتمتِّعَ: سفرُه واقعٌ لعمرته، والمفرِدَ: سفرُهُ واقعٌ لحَجَّته. وجهُ ظاهر الرواية: أن في التمتع جَمْعاً بين العبادتَيْن، فأشبه القِرَان. ثم فيه زيادةُ نُسُكٍ، وهو إراقةُ الدم، وسفرُه واقعٌ لحَجَّتَه وإن تخلَّلتِ العمرةُ بينهما؛ لأنها تَبَعٌ للحج، كتخلُّلِ السُّنَّة بين الجمعة والسعي إليها. قال: (والمُتّمتّعُ على وجهَيْن: متمتِّعٌ يسوقُ الهديَ، ومتمتّعٌ لا يسوقُ الهدي). ومعنى التمتع: الترفَّقُ بأداء النُّسُكَيْن في سفرٍ واحدٍ، من غير أن يُلِمَّ بأهله بينهما إلماماً صحيحاً(١)، وتدخلُهُ(٢) اختلافاتٌ، نبيِّنُها إن شاء الله تعالى. (١) الإلمام الصحيح: النزول في وطنه من غير بقاء صفةِ الإحرام. البناية ١٩٨/٥. (٢) أي الإلمام الصحيح. ٤٠٢ باب الثَّمُّع وصفتُه: أن يَبتدِىءَ من الميقاتِ في أشهر الحج، فُيُحْرِمَ بالعمرة، ويَدخلَ مكةَ، فيطوفَ لها، ويسعىُ، ويحلِقَ أو يُقصِّرَ، وقد حَلّ من عمرته. ويَقطعُ التلبيةَ إذا ابتدَأَ بالطواف. قال: (وصفتُه: أن يَبْتدِىءَ من الميقاتِ في أشهر الحج، فُيُحْرِمَ بالعمرة، ويَدخلَ مكةَ، فيطوفَ لها، ويسعى، ويحلِقَ أو يُقْصِّرَ، وقد حَلّ من عمرته)، وهذا هو تفسيرُ العمرة. وكذلك إذا أراد أن يُفْرِدَ بالعمرة: فَعَلَ ما ذكرنا، هكذا فَعَلَ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام في عمرة القَضاء(١). وقال مالكٌ رحمه الله: لا حَلْقَ عليه(٢)، إنما العمرةُ: الطوافُ، والسعيُ. وحُجَتْنا عليه: ما روينا. وقولُه تعالى: ﴿يُحِلِّقِينَ رُءُ وسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. الآية. الفتح / ٢٧، نزلت في عمرة القَضَاء. ولأنها(٣) لَمَّا كان لها تَحَرُّمٌ بالتلبية: كان لها تحلُّلٌ بالحلق، كالحج. قال: (ويَقطعُ التلبيةَ إذا ابتدَأَ بالطواف). (١) صحيح البخاري (٤٢٥٦)، صحيح مسلم (١٢٢٧). (٢) بل نصَّت كتب المالكية على وجوب الحلق. الكافي ٤١٦/١، القوانين الفقهية ١ / ٩٥. (٣) أي العمرة. ٤٠٣ باب النَّمتُّع ويقيمُ بمكةَ حَلالاً. فإذا كان يومُ التروية: أحرم بالحج من المسجد، وفَعَلَ ما يَفعلُه الحاجُّ المفردُ، وقال مالكٌ(١) رحمه الله: كَمَا وَقَعَ بصرُه على البيت؛ لأن العمرةَ زيارةُ البيتِ، وتَتِمُّ به. ولنا: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء قَطَعَ التلبيةَ حين استَلَمَ الحجر(٢). ولأن المقصودَ هو الطوافُ، فيقطعُها عند افتتاحِهِ، ولهذا يقطعُها الحاجُّ عند افتتاح الرمي. قال: (ويقيمُ بمكةَ حَلالاً)؛ لأنه حَلّ من العمرة. قال: (فإذا كان يومُ التروية: أحرم بالحج من المسجد(٣))، والشرطُ أن يُحْرِمَ من الحرم، أما المسجدُ: فليس بلازم. وهذا لأنه في معنى المكي، وميقاتُ المكيِّ في الحجِّ: الحرمُ، على ما بيًَّ. (وفَعَلَ ما يَفعلُه الحاجُّ المفرِدُ)؛ لأنه مؤدٍّ للحج، إلا أنه يرمُلُ في (١) في الذخيرة ٢٩٥/٣ يقطع التلبية أوائل الحرم، وعندهم قولٌ أنه يقطع حين يبتدأ الطواف. (٢) سنن أبي داود (١٨١٧)، سنن الترمذي (٩١٩)، وقال: حسن صحيح، الدراية ٣٦/٢. (٣) أي المسجد الحرام. ٤٠٤ باب الثَّمتُّع وعليه دمُ التمتع. فإن لم يجد : صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، وسبعةً إذا رَجَعَ إلى أهلِه. فإن صام ثلاثةَ أيامٍ من شوال، ثم اعتمر : لم يُجْزِه عن الثلاثة. وإن صامها بعد ما أحرم بالعمرة قبلَ أن يطوفَ : جاز. طوافِ الزيارة، ويسعىُ بعدَه؛ لأن هذا أولُ طوافٍ له في الحج، بخلاف المفرد؛ لأنه قد سعى مرةً. ولو كان هذا المتمتِّعُ بعد ما أحرم بالحج طاف وسعىُ قبلَ أن يروحَ إلى منىَّ: لم يرمُلْ في طوافِ الزيارة، ولا يسعىُ بعدَه؛ لأنه قد أتى بذلك مرةً. (وعليه دمُ التمتع)؛ للنَّصِّ الذي تلوناه(١). قال: (فإن لم يجد: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، وسبعةً إذا رَجَعَ إلى أهلِهِ)، على الوجه الذي بيَّنَّاه في القِرَان. قال: (فإن صام ثلاثةَ أيامٍ من شوال، ثم اعتمر: لم يُجْزِه عن الثلاثة)؛ لأن سببَ وجوبِ هذا الصوم: التمتعُ؛ لأنه بدلٌ عن الهَدْي، وهو في هذه الحالة غيرُ متمتِّع، فلا يجوزُ أداؤه قبلَ وجودٍ سببه(٢). (وإن صامها بعد ما أحرم بالعمرة قبلَ أن يطوفَ: جاز) عندنا. (١) وهو قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ﴾. البقرة/ ١٩٦. قلت: ولم يتقدَّم نصُّ هذه الآية فيما تقدم من كلام المؤلف في باب التمتع، ولذا يُحرَّر قوله: فيما تلوناه. (٢) أي سبب التمتع. ٤٠٥ باب الثَّمتُّع والأفضلُ تأخيرُها إلى آخِرٍ وقتِها، وهو يومُ عرفةَ. وإن أراد المتمتِّعُ أنْ يَسُوقَ الهديَ : أحرم، وساقَ هدیَه. فإن كانت بَدَنَةً : قَلَّدَها بِمَزادةٍ، أو نَعْلٍ . خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. له: قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِى الْحَجْ﴾. البقرة/١٩٦. ولنا: أنه أدَّاه بعد انعقادِ (٣) سببه. والمراد بالحج المذكورِ في النصِّ: وقتُه، على ما بيَّنَا(٣). (والأفضلُ تأخيرُها إلى آخِرِ وقتِها، وهو يومُ عرفةَ)؛ لِمَا بَيَّنَا في القِران. قال: (وإن أراد المتمتِّعُ أنْ يَسُوقَ الهديَ: أحرم، وساقَ هديه)، وهذا أفضلُ؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام ساق الهدايا مع نفسه (٤). ولأن فيه استعداداً، ومسارعةً. قال: (فإن كانت بَدَنَةً: قَلَّدَها بمَزادةٍ (٥)، أو نَعْلِ)؛ لحديث عائشة رضي الله عنها(٦)، على ما رويناه. (١) الحاوي الكبير ٥٢/٤. (٢) وفي نُسخ: وجود، وجاء في بعض طبعات الهداية خطأً: أداءٌ بعد انعقاد. (٣) أي في القِران. (٤) صحيح البخاري (١٦٩١)، صحيح مسلم (١٢٢٧). (٥) أي أن يُعلِّق في عُنِقها قطعةً من أَدَمٍ من مَزادة أو غيرها، وتقدم تعريف التقليد قبل القِران بقليل. (٦) تقدم، وهو في صحيح البخاري (١٧٠٣)، وصحيح مسلم (١٣٢١). ٤٠٦ باب الثَّمتُّع وأَشْعَرَ البدنةَ عند أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله، ولا يُشعِرُ عند أبي حنيفة رحمه الله، ويكره. وصفتُه : أنْ يَشُقَّ سَنَامَها من الجانبِ الأيمنِ، أو الأيسر. والتقليدُ أَوْلى من التجليل؛ لأن له ذِكْراً في القُرآن(١). ولأنه: للإعلام، والتجليلُ: للزينة. ويُلِّي، ثم يُقُلِّدُ؛ لأنه يصيرُ مُحْرِماً بتقليد الهدي، والتوجُّهِ معه، على ما سَبَقَ. والأَوْلى: أن يَعْقِدَ الإحرامَ بالتلبية. ويسوقُ(٢) الهديَ، وهو أفضلُ من أن يقودَها؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أحرم بذي الحُلَيْفة، وهداياه تُساقُ بين يديه(٣). ولأنه أبلغُ في التشهير، إلا إذا كانت لا تَنساقُ(٤): فحينئذٍ يقودُها. قال: (وأَشْعَرَ البدنةَ عند أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله، ولا يُشعِرُ عند أبي حنيفة رحمه الله، ويكره)، والإشعارُ هو: الإدماءُ بالجَرْح، لغةً. قال: (وصفتُه: أنْ يَشُقَّ سَنَامَها)، بأن يَطعَنَ في أسفل السَّنَامِ، (من الجانب الأيمنِ، أو الأيسر(٥)). (١) وفي نُسَخٍ: في الكتاب، والمراد: قولُه تعالى: ﴿وَاَلْهَدْىَ وَاَلْقَلَبِدَ﴾. المائدة / ٩٧. (٢) السَّوق: الدفع من الوراء، وأما القَوْد: فالجرُّ من قُدَّم. مناسك علي القاري ص٤٠٤. (٣) تقدم قريباً جداً. (٤) هكذا: تنساق: في نسخة ٩٠٢ هـ، و١١٠٧ هـ، وجاء في غالب النُّسخ خطأً، وفي المطبوع: تنقاد، وينظر فتح القدير ٤٢٥/٢، ومناسك علي القاري ص ٤٠٤. (٥) لفظ: أو الأيسر: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. ٤٠٧ باب الثَّمتُع قالوا (١): والأشبهُ(٢) هو الأيسرُ؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام طَعَنَ في جانب اليسار مقصوداً(٣)، وفي جانب الأيمن اتفاقاً. ويُلطِّحُ سنامَها بالدم؛ إعلاماً. وهذا الصَّنْعُ مكروهٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: حَسَنٌ. وعند الشافعي(٤) رحمه الله: سُنَّةٌ؛ لأنه مرويٌّ عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم(٥). ولهما: أن المقصودَ من التقليد: أن لا يُهَاجَ إذا وَرَدَ ماءً أو كلاً، أو يُرَدُّ إذا ضَلَّ، وأنه في الإشعار: أتَمُّ؛ لأنه ألزَمُ، فمِن هذا الوجهِ يكون سُنَّةً، إلا أنه عارضَتْه جهةُ كونه مُثْلَةً، فقلنا بحُسْنِه. (١) أي علماؤنا المتأخرون. البناية ٢٠٥/٥. (٢) أي الصواب. البناية ٢٠٥/٥. (٣) قال في نصب الراية ١١٦/٣: رواية الطعن في الجانب الأيمن أخرجها مسلم في صحيحه (١٢٤٣)، وأما رواية الطعن في الأيسر، فرواها أبو يعلى في مسنده (٤٢) ٤٢/٢، ونقل الزيلعي عن ابن عبد البر أنه منكرٌ من حديث ابن عباس. لكن روى مالك في الموطأ ٣٧٩/١ أن ابن عمر كان يُشعِرِ بُدْنَه من الجانب الأيسر، التعريف والإخبار ٢٢٢/٢. (٤) الحاوي الكبير ٣٧٣/٤. (٥) تقدم تخريجهما. ٤٠٨ باب الثَّمُّع فإذا دَخَلَ مكةً: طاف، وسعى، إلا أنه لا يَتحلَّلُ حتى يُحرِمَ بالحجِّ يوم التروية. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه مُثْلَةٌ، وأنه منهيٌّ عنه، ولو وَقَعَ التعارضُ: فالترجيحُ للمُحَرِّم. وإشعارُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: كان لصيانة الهدي؛ لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرُّضه إلا به. وقيل: إن أبا حنيفة رحمه الله كَرِهَ إشعارَ أهلِ زمانِه؛ لمبالغتهم فيه، على وجهٍ يُخافُ منه السِّراية. وقيل: إنما كَرِهَ إيثارَه على التقليد. قال: (فإذا دَخَلَ مكةَ: طاف، وسعى)، وهذا للعمرة، على ما بيَّنَّا في متمتِّعِ لا يسوقُ الهديَ. (إلا أنه لا يَتحلِّلُ حتى يُحرِمَ بالحجِّ يومَ التروية)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ: لِمَا سُقْتُ الهديَ، ولجعلتُها عمرةً، وتحلَّلتُ منها))(١). وهذا ينفي التحلُّلَ عند سَوْقِ الهدي. ويُحرِمُ بالحج يومَ التروية، كما يُحْرِمُ أهلُ مكة، على ما بيَّنَا. (١) صحيح مسلم (١٢١٦). ٤٠٩ باب التَّمُع وإن قدَّمَ الإحرامَ قبلَه : جاز، وما عَجَّلَ المتمتِّعُ من الإحرام بالحج : فهو أفضلُ، وعلیه دمٌ. وإذا حَلَقَ يومَ النحر : فقد حَلَّ من الإحرامَيْن. وليس لأهل مكةَ تمتُّعٌ، ولا قِرَانٌ، وإنما لهمُ الإفرادُ خاصةً. قال: (وإن قدَّمَ الإحرامَ قبلَه: جاز، وما عَجَّلَ المتمتِّعُ من الإحرامِ بالحج: فهو أفضلُ)؛ لِمَا فيه من المُسَارعة، وزيادةِ المشقة. وهذه الأفضليةُ في حَقِّ مَن ساق الهديَ، وفي حَقِّ مَن لم يَسُقُ. (وعليه دمٌ)، وهو دمُ التمتُّع، على ما بيَّنَا. قال: (وإذا حَلَقَ يومَ النحر: فقد حَلَّ من الإحرامَيْن)؛ لأن الحلقَ محلِّلٌ في الحج، كالسلام في الصلاة، فيتحلّلُ به عنهما. قال: (وليس لأهل مكةَ تمتُّعٌ، ولا قِرَانٌ، وإنما لهمُ الإفرادُ خاصةً). خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. والحجةُ عليه: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ، حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. البقرة / ١٩٦. 93 ولأن شَرْعَهما للترفّه بإسقاط إحدى السفرتَيْن، وهذا في حَقِّ الآفاقيِّ. ومَن كان داخلَ المواقيت: فهو بمنزلة المكيِّ، حتى لا يكونُ له مُتْعةٌ، ولا قِرانَ. (١) الحاوي الكبير ٦٤/٤. ٤١٠ باب النَّمتُع وإذا عاد المتمتِّعُ إلى بلده بعدَ فراغه من العمرة، ولم يكنْ ساق الهديَ : بَطَلَ تمتُّعُه. بخلاف المكيِّ إذا خرج إلى الكوفة، وقَرَنَ، حيث يصحُّ؛ لأن عمرتَه وحجّته ميقاتيَّتان، فصار بمنزلة الآفاقي. قال: (وإذا عاد المتمتِّعُ إلى بلده بعدَ فراغه من العمرة، ولم يكنْ ساق الهديَ: بَطَلَ تمتُّعُهُ)؛ لأنه أَلَمَّ بأهله فيما بين النُّسُكَيْن إلماماً صحيحاً، وبذلك يبطلُ التمتعُ، كذا رُوي عن عدةٍ من التابعين(١). وإذا ساق الهديَ: فإلمامُهُ لا يكونُ صحيحاً، ولا يَبطلُ تمتُّعُه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: يبطلُ؛ لأنه أدَّاهما بسفرتَيْن. ولهما: أن العَوْدَ مستَحَقٌّ عليه ما دام علىُ نيَّةِ التمتع؛ لأن السَّوْقَ يمنعُهُ من التحلُّل، فلم يصحّ إلمامُه. بخلاف المكيِّ إذا خرج إلى الكوفة، وأحرم بعمرةٍ، وساق الهديَ، حيث لم يكن متمتِّعاً؛ لأن العَوْدَ هناك غيرُ مستَحَقِّ عليه، فصحَّ إلمامُه بأهله. (١) أحكام القرآن للجصاص ٣٥٩/١، الدراية ٣٨/٢. قال في فتح القدير ٤٣٢/٢: ثم استدل المصنّف عليه بقول التابعين، وقولُ مَن نعلمه: قاله منهم مطلَقٌ، والظاهر أنهم أيضاً أخذوه من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ، حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْخَرَّمِ﴾، إذ لا سُنَّة ثابتةٌ في ذلك من روايتهم. اهـ، وروي عن عمر وابنه رضي الله عنهما، حاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٤١١ باب التَّمتُّع ومَن أحرم بعمرةٍ قبلَ أشهر الحج، فطاف لها أقلّ من أربعة أشواطٍ، ثم دخلتْ أشهرُ الحج، فتمَّمَها، وأحرم بالحج: كان متمتِّعاً. وإن طاف لعمرته قبل أشهرِ الحجِّ أربعةَ أشواطٍ، فصاعداً، ثم حَجَّ من عامه ذلك : لم يكن متمتِّعاً. قال: (ومَن أحرم بعمرةٍ قبلَ أشهر الحج، فطاف لها أقلّ من أربعة أشواطٍ، ثم دخلتْ أشهرُ الحج، فتمَّمَها، وأحرم بالحج: كان متمتِّعاً). لأن الإحرامَ عندنا شرطٌ، فيصحُّ تقديمُه على أشهر الحج، وإنما يُعتبرُ أداءُ الأفعال فيها(١)، وقد وُجدَ الأكثرُ، وللأكثرِ حكمُ الكلَ. قال: (وإن طاف لعمرته قبلَ أشهرِ الحجِّ أربعةَ أشواطٍ، فصاعداً، ثم حَجَّ من عامه ذلك: لم يكن متمتِّعاً)؛ لأنه أدَّى الأكثرَ قبلَ أشهرِ الحِجِّ. وهذا لأنه صار بحال لا يَفسُدُ نُسُكُه بالحِماع، فصار كما إذا تحلَّل منها قبلَ أشهر الحج. ومالكُ(٢) رحمه الله: يعتبرُ الإتمامَ في أشهر الحج. والحُجَّةُ عليه ما ذكرناه، ولأن الترفَّقَ: بأداء الأفعال، والمتمتِّعُ: المترفُّقُ بأداء النُّسُكَيْن في سفرةٍ واحدةٍ في أشهر الحج(٣). (١) أي في أشهر الحج. (٢) التلقين ص٦٠. (٣) فلا بد من أن توجد الأفعال كلها أو أكثرها في أشهر الحج حتى يكون متمتعاً، ولم توجد. البناية ٢١٥/٥، وحاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٤١٢ باب الثَّمتُّع وأشهُرُ الحَجِّ: شوالٌ، وذو القَعْدة، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة. فإن قدَّم الإحرامَ بالحج عليها : جاز إحرامُه، وانعقد حَجاً. قال: (وأشهُرُ الحَجِّ: شوالٌ، وذو القَعْدة، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة). كذا رُوي عن العبادلة الثلاثة(١)، وعبدِ الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين(٢). ولأن الحجَّ يفوتُ بمُضِيِّ عشر ذي الحجة، ومع بقاءِ الوقت: لا يتحقَّقُ الفواتُ، وهذا يدلّ على أن المرادَ من قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَتٌ﴾. البقرة / ١٩٧ : شهران وبعضُ الثالث، لا كلُّه. قال: (فإن قدَّم الإحرامَ بالحج عليها: جاز إحرامُه، وانعقد حَجاً). خلافاً للشافعي (٣) رحمه الله، فإنه يصيرُ مُحْرِماً بالعمرة عنده؛ لأنه ركنٌ عنده، وهو شرطٌ عندنا، فأشبه الطهارةَ في حقِّ جوازِ التقديم على الوقت. (١) وهم عند الفقهاء: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، رضي الله عنهم. البناية ٢١٦/٥، وفي اصطلاح المحدثين: العبادلة أربعة: عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، رضي الله عنهم. (٢) عن عبد الله بن مسعود: أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٦٣٤)، وأما عن ابن عباس: فأخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٦٣٩)، وأما عبد الله ابن عمر: فذكره عنه البخاري معلّقاً ٥٦٥/٢، أما عبد الله بن الزبير: فأخرجه عنه الدار قطني في السنن (٤٤)، الدراية ٣٨/٢. (٣) الحاوي الكبير ٢٩/٤. ٤١٣ باب الثَّمتُّع وإذا قَدِمَ الكوفيّ بعمرةٍ في أشهر الحجِّ، وفَرَغَ منها، وحَلَقَ أو قصَّر، ثم اتخذ مكةَ أو البصرةَ داراً، وحَجَّ من عامه ذلك : فهو متمتّعٌ. فإن قَدِمَ بعمرةٍ، فأفسدها، وفَرَغَ منها، وحَلَقَ أو قَصَّر، ثم اتخذَ البصرةَ داراً، ثم اعتمر في أشهرِ الحجِّ، وحَجَّ من عامه: لم يكن ...... ولأن الإحرامَ تحريمُ أشياءَ، وإيجابُ أشياءَ، وذلك يصحُّ في كلَ زمانٍ، فصار كالتقديم على المكان. قال: (وإذا قَدِمَ الكوفيّ بعمرةٍ في أشهر الحجِّ، وفَرَغَ منها، وحَلَقَ أو قصَّر(١)، ثم اتخذ مكةَ أو البصرةَ داراً، وحَجَّ من عامه ذلك: فهو متمتِّعٌ). أما الأولُ: فلأنه ترفَّقَ بأداء نُسُكَيْن في سفرٍ واحدٍ، في أشهرِ الحج. وأما الثاني: فقيل: هو بالاتفاق، وقيل: هو قولُ أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما: لا يكون متمتِّعاً؛ لأن المتمتِّعَ: مَن تكون عمرتُه ميقاتيةً، وحجَتُه مكيةً، ونُسُكاه هذان ميقاتيَّان. وله: أن السَّفْرةَ الأُولىُ قائمةٌ ما لم يَعُدْ إلى وطنه، وقد اجتمع له نُسُكان فيها(٢)، فوَجَبَ دمُ التمتع. قال: (فإن قَدِمَ بعمرةٍ، فأفسدها، وفَرَغَ منها، وحَلَقَ أو قَصَّر، ثم اتخذَ البصرةَ داراً، ثم اعتمر في أشهرِ الحجِّ، وحَجَّ من عامه: لم يكن (١) هكذا: وفرغ منها، وحَلَقَ أو قصَّر: في طبعات الهداية القديمة، وكذلك في بداية المبتدي ص ١٨٤، وفي النسخ الخطية: وفرغ منها، وقصَّر، بدون لفظ: وحَلَقَ. (٢) أي في السفرة، وفي نُسخ: فيه. قلت: أي في السفر. ٤١٤ باب الثَّمتُّع متمتِّعاً عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : هو متمتّعٌ. فإن كان رَجَعَ إلى أهله، ثم اعتمر في أشهر الحجِّ، وحَجَّ من عامه ذلك : يكونُ متمتِّعاً، في قولهم جميعاً. ومَن اعتمر في أشهر الحجِّ، وحَجَّ من عامِهِ : فَأَيَّهما أفسَدَ : مضى فيه، وسَقَطَ عنه دمُ المتعة . متمتِّعاً عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: هو متمتِّعٌ)؛ لأنه إنشاءَ سفرٍ، وقد ترفّقَ فيه بأداء نُسُكَيْن. و وله: أنه باقٍ على سفره، ما لم يرجع إلى وطنه. قال: (فإن كان رَجَعَ إلى أهله، ثم اعتمر في أشهر الحجِّ، وحَجَّ من عامه ذلك: يكونُ متمتِّعاً، في قولهم جميعاً)؛ لأن هذا إنشاء سفر؛ لانتهاء السفر ٩ الأول، وقد اجتمع له نُسُكان صحيحان فيه. ولو بقِيَ بمكةَ، ولم يَخرجْ إلى البصرةِ حتى اعتمر في أشهرِ الحجِّ، وحجَّ من عامه: لا يكون متمتِّعاً، بالاتفاق؛ لأن عمرتَه مكيةٌ، والسفرُ الأولُ انتهىُ بالعمرة الفاسدة، ولا تمتُّعَ لأهل مكة. قال: (ومَن اعتمر في أشهر الحجِّ، وحَجَّ من عامِهِ: فأيَّهما أفسَدَ: مضى فيه)؛ لأنه لا يُمكنُه الخروجُ عن عُهدة الإحرام إلا بالأفعال. (وسَقَطَ عنه دمُ المتعة)؛ لأنه لم يترقَّقْ بأداء نُسُكَيْن صحيحَيْن في سفرةٍ واحدةٍ. ٤١٥ باب الثَّمُّع وإذا تمتَّعَتِ المرأةُ، فضَخَّتْ بشاةٍ: لم تُجْزِها عن دمِ المتّعة. وإذا حاضتِ المرأةُ عند الإحرام: اغتسلتْ، وأحرَمَتْ، وصَنَعَتْ كما يصنعُ الحاجُّ، غيرَ أنها لا تطوفُ بالبيت حتى تطهُرَ. [أحكامٌ خاصةٌ بالمرأة : ] و قال: (وإذا تمتَّعَتِ المرأةُ، فضَحَّتْ بشاةٍ: لم تُجْزِها عن دم المتعة)؛ لأنها أتتْ بغير الواجب. وكذا الجوابُ في الرَّجل. قال: (وإذا حاضتِ المرأةُ عند الإحرامِ (١): اغتسلتْ، وأحرَمَتْ، وصَنَعَتْ كما يصنعُ الحاجُّ، غيرَ أنها لا تطوفُ بالبيت حتى تطهُرَ). لحديث عائشة رضي الله عنها، حين حاضت بسَرف(٢). ولأن الطوافَ: في المسجد(٣)، والوقوفَ: في المَفَازة(٤)، وهذا الاغتسالُ للإحرام، لا للصلاة، فيكونُ مفيداً(٥). (١) وجاء في نُسخٍ عديدةٍ خطأً: عند الوقوف، وصُحِّح في النُّسخ: عند الإحرام. (٢) صحيح البخاري (١٤٨١)، صحيح مسلم (١٢١١). وأما سَرِف: فهي قريةٌ بجوار مكة المكرمة، من جهة المدينة المنورة، وقد اتصلت بها الآن، على بعد ٢٠ كم. (٣) أي والمرأة الحائضةُ منهيةٌ عن دخوله. (٤) يعني الوقوف بعرفة، وهي غيرُ منهيّة عنه. (٥) أي للنظافة. ٤١٦ باب الثَّمُع فإن حاضت بعدَ الوقوف وبعد طوافِ الزيارة : انصرفَتْ من مكة، ولا شيء عليها لتَرْكِ طوافِ الصَّدَر. ومَن اتخذ مكةَ داراً: فليس عليه طوافُ الصَّدَر. قال: (فإن حاضت بعدَ الوقوف وبعد طوافِ الزيارة: انصرفَتْ من مكة، ولا شيءَ عليها لتَرْكِ طوافِ الصَّدَر)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رخَّصَ للنساء الحُيَّصِ فِي تَرْكِ طوافِ الصَّدَرَ(١). قال: (ومَن اتخذ مكةَ داراً: فليس عليه طوافُ الصَّدَر)؛ لأنه على مَن يَصدُ(٢)، إلا إذا اتخذها داراً بعد ما حَلَّ النَّفْرُ الأول(٣)، فيما يُروى عن أبي حنيفة رحمه الله. ويرويه البعضُ عن محمدٍ رحمه الله؛ لأنه وَجَبَ عليه بدخول وقته، فلا يسقطُ بنَّة الإقامةِ بعد ذلك، والله تعالى أعلمُ بالصواب. (١) صحيح البخاري (١٧٥٥)، صحيح مسلم (١٣٢٨). (٢) أي يرجع إلى وطنه. (٣) يعني اليوم الثالث من أيام النحر؛ لأنه وجب طوافُ الصدر بدخول وقته، فلا يسقط عنه بنية الإقامة بعد ذلك، كمَن أصبح وهو مقيمٌ في رمضان، ثم سافر: لا يَحِلُّ له الفطر، وأما إذا اتخذها داراً قبل أن يَحُلَّ النفرُ الأول: فلا يجب عليه طواف الصدر؛ لأنه كمقيمٍ سافر قبل أن يُصبح: فإنه يُباح له الإفطار. البناية ٢٢٣/٥. ٤١٧ باب الجنايات باب الجنايات وإذا تطيّبَ المُحرِمُ: فعليه الكفارةُ. فإن طَيِّبَ عضواً كاملاً، فما زاد : فعليه دمٌ. وإن طَيِّب أقلَّ من عضوٍ: فعليه الصدقةُ. باب الجنايات فصلٌ فيما يتعلَّق بالطَّيْب واللَّباس والحَلْقِ وقَصِّ الأظافر قال: (وإذا تطيِّبَ المُحرِمُ: فعليه الكفارةُ. فإن طَيِّبَ عضواً كاملاً، فما زاد: فعليه دمٌ). وذلك مثلُ الرأسِ والساق والفخذِ وما أشبه ذلك؛ لأن الجنايةَ تتكامَلُ بتكامُلِ الارتفاقِ، وذلك في العضوِ الكامل، فيترتَّبُ عليه كمالُ الموجَب(١). (وإن طَيِّب أقلّ من عضوٍ: فعليه الصدقةُ)؛ لقصور الجناية. وقال محمدٌ رحمه الله: يجبُ بقَدْره من الدم؛ اعتباراً للجزء بالكل. وفي ((المنتقى (٢): أنه إذا طَيَّبَ رُبُعَ العضوِ: فعليه دمٌّ؛ اعتباراً بالحَلْق. (١) وهو الدم. (٢) للحاكم الشهيد محمد بن محمد، الإمام الشهير، ولا وجود لهذا الكتاب منذ مدة طويلة، وفيه نوادر من المذهب، قال الحاكم: نَظَرْتُ في ثلاثمائة جزءٍ (أي = ٤١٨ باب الجنايات فإن خَضَبَ رأسَه بحِنَّاءٍ : فعليه دمٌ. ولو خَضَبَ رأسَه بالوَسِمَة : لا شيءَ عليه. ونحن نذكرُ الفَرْقَ بينهما من بعدُ إن شاء الله تعالى. ثم واجبُ الدمِ يَتَأدَّى بالشاة، في جميع المواضع، إلا في موضعَيْن، نذکرُهما في باب الهدي إن شاء الله تعالى. 93 وكلّ صدقةٍ في الإحرامِ غيرٍّ مقدَّرةٍ: فهي نصفُ صاعٍ من بُرِّ، إلا ما يجبُ بقتل القَمْلةِ، والجَرَادةِ (١)، هكذا رُوي عن أبي يوسف رحمه الله. قال: (فإن خَضَبَ رأسَه بحِنَّاءِ: فعليه دمٌ)؛ لأنه طِيْبٌ، قال عليه الصلاة والسلام: ((الحِنَّاءُ: طِيْبٌ) (٢). وإن صار ملبَّداً: فعليه دمان: دمٌ للتطيُّب، ودمٌ للتغطية(٣). (ولو خَضَبَ رأسَه بالوَسِمَةِ (٤): لا شيءَ عليه)؛ لأنها ليست بطِيْبٍ. مؤلّفٍ)، مثل الأمالي والنوادر حتى انتقيتُ كتابَ المنتقى، وهو صاحب كتاب الكافي، ت ٣٣٤هـ، تاج التراجم ص ٢٧٢، كشف الظنون ١٨٥١/٢. (١) فإن في قتلهما: يتصدَّق بما شاء. البناية ٢٢٧/٥. (٢) سنن أبي داود (٢٣٠٥)، بلفظ: فإنه خضاب، وسكت عنه، المعجم الكبير للطبراني (١٠١٢)، وضعَّفه البيهقي في معرفة السنن (٩٦٨٩)، لكن للحديث طرق وشواهد تقويه، ينظر نصب الراية ١٢٤/٣، ٢٦١. (٣) أي لتغطية الرأس. (٤) الوَسْمَة: نبتٌ يُخْتَضَبُ بوَرَقه. المصباح المنير (وسم)، وقيل: بسكون السين أيضاً، وأنكره الأزهري، وينظر البناية ٢٢٩/٥. ٤١٩ باب الجنايات فإن ادَّهن بزيتٍ : فعليه دمٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: عليه الصدقة. م وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا خَضَبَ رأسَه بالوَسِمَة لأجل المعالجة من الصداع: فعليه الجزاء، باعتبار أنه يُغَلِّفُ(١) رأسَه، وهذا هو الصحيحُ. ثم ذَكَرَ محمدٌ(٢) رحمه الله في ((الأصل)): رأسَه، ولحيته، واقتصر على ذِكْر الرأس(٣) في ((الجامع الصغير (٤)): دلَّ (٥) على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما(٦) مضمونٌ علیه. قال: (فإن ادَّهن بزيتٍ: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: عليه الصدقةُ). وقال الشافعيّ(٧) رحمه الله: إذا استعمله في الشعر: فعليه دمٌ؛ لإزالة الشَّعَث، وإن استعمله في غيرِه: فلا شيء عليه؛ لانعدامه(٨). (١) أي يُغَطِّي. (٢) أي في مسألة الحِنَّاء. (٣) دون اللحية. (٤) ص ٩٤. (٥) أي دلَّ ما ذكره في الجامع الصغير. (٦) من الرأس واللحية مضمونٌ بالدم؛ لأنه رتَّب الجزاء في الجامع الصغير على الرأس، وما اشترط معه خضاب اللحية. (٧) الحاوي الكبير ١١٠/٤. (٨) أي انعدام الشعث، وفي نُسخ: لعدمها. تقديره: لعدم إزالة الشعث. ٤٢٠ باب الجنايات ولو داوى به جُرْحَه، أو شقوقَ رِجْلَيْه: فلا كفارةَ عليه. ولهما: أنه من الأطعمة، إلا أنَّ فيه ارتفاقاً، بمعنىُ قَتْلِ الهوامِّ، وإزالةٍ الشَّعَث، فكانت جنايةً قاصِرةً. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه أصلُ الطَّيْب، ولا يخلو عن نوعٍ طِيْبٍ، ويَقتلُ الهوامَّ، ويُلَيِّنُ الشعرَ، ويُزِيْلُ الَّفَتَ والشَّعَثَ، فتكاملُ الجنايةُ(١) بهذه الجملة، فتوجبُ الدمَ. و کونه مطعوماً: لا ینافيه، كالزعفران. وهذا الخلافُ في الزيتِ البَحْت(٢)، والحَلّ(٣) البَحْت. أما المطيَّبُ منه، كالبَنفسَج والزَّنْبق وما أشبههما: يجبُ باستعماله الدمُ، بالاتفاق؛ لأنه طِيْبٌ، وهذا إذا استعمله على وجه التطيِّب. قال: (ولو داوى به جُرْحَه، أو شقوقَ رِجْلَيْه: فلا كفارةَ عليه)؛ لأنه ليس بطِيْبِ في نفسِهِ، وإنما هو أصلُ الطَّيْب، أو هو طِيْبٌ من وجْهٍ، فُيُشترطُ استعمالُه على وجه التطيّب. بخلاف(٤) ما إذا تداوى بالمِسْك وما أشبهه (٥). (١) وفي نُسخ: فتتكامل جنايته. (٢) أي الخالص. (٣) بالحاء المهملة: أي زيت السمسم، وهو الشَّيْرج. (٤) أي يجب الدم؛ لأنه طِيبٌ. (٥) كالعنبر والزعفران.