Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولا كفارةً عليه. ولو أَقْطَرَ في أُذُنِهِ الماءَ، أو دَخَلَها: لا يَفسُدُ صومُه. وإن داوى جائفةً أو آمَّةً بدواءِ رَطْبٍ، فوَصَلَ إلى جَوْفِه أو. ولوجود معنى الفطر، وهو وصولُ ما فيه صلاحُ البدنِ(١) إلىُ الجَوْفِ. (ولا كفارةَ عليه)؛ لانعدامِه صورةً (٢). قال: (ولو أَقْطَرَ في أُذُنُه الماءَ، أو دَخَلَها: لا يَفسُدُ صومُه(٣))؛ لانعدام المعنى والصورة. بخلاف ما إذا دَخَلَها الدُّهْنِ(٤). قال: (وإن داوى جائفةً أو آمَّةً بدواءِ رَطْب(٥)، فوَصَلَ إلى جَوْفِه أو (١) من الحقنة، والسَّعوط، والدُّهن. (٢) أي صورة الفطر، وهو الوصول إلى الجوف من المنفذ المعهود. (٣) هذا الذي اختاره صاحب الهداية هو ما اختاره صاحب تبيين الحقائق ٣٢٩/١، وفريقٌ من الحنفية، وفصَّل في الخانية ٢٠٩/١: أنه إن دخل: لا يفسد، وإن أدخله يفسد، وأنه الصحيح؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله، فلا يُعتبر فيه صلاح البدن، ومثله في البزازية، واستظهره في فتح القدير ٢٦٦/٢، والشرنبلالية ١ / ٢٠٢. ونقل ابن عابدين ٢٦٤/٦ عن العلامة نوح القونوي (ت١٠٧٠ هـ) أن الحاصل: الاتفاق على الفطر بصبِّ الدُّهن، وعلى عدم الفطر بدخول الماء، واختلاف التصحيح في إدخاله. (٤) يعني يفطر؛ لوجود صلاح البدن، وفي نُسخ: إذا أدخل الدُّهنَ. (٥) لفظ: رَطْبٍ: مثبتٌ في نسخة سعدي النسخة القديمة النفيسة، والمعنى يقتضيه، وسيؤكِّده المصنِّف في آخر شرح هذه الجملة. ٢٨٢ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ دماغِهِ : أفطر عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يُفطِرُ. ولو أَقْطَرَ في إحليله : لم يُقْطِرْ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُفطِرُ. وقولُ محمدٍ رحمه الله مضطرَبٌ فیه. دماغِه: أفطر عند أبي حنيفة رحمه الله)، والذي يَصِلُ هو الرَّطْبُ (١). 93 (وقالا: لا يُفطِرُ)؛ لعدم التيقَنِ بالوصول؛ لانضمامِ المَنْفَذِ مَرَّةً، واتساعِهِ أخرى، كما في اليابِسِ من الدواء. وله: أن رطوبةَ الدواءِ تُلاقي رطوبةَ الجراحة، فيزدادُ مَيْلاً إلى الأسفل، فيصلُ إلى الجَوْف، بخلاف اليابس؛ لأنه يُنشِّفُ رطوبةَ الجراحة، فيَنسدُّ فَمُها. قال: (ولو أَقْطَرَ (٢) في إحليله (٣): لم يُفطِرْ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُفطِرُ. وقولُ محمدٍ رحمه الله مضطرَبٌ فیه). فكأنه وَقَعَ عند أبي يوسف رحمه الله أنَّ بينه وبين الجَوْفِ مَنْفَذاً، ولهذا يَخرجُ البولُ منه (٤). (١) وأما إذا كان يابساً: لا يفسد صومه بالإجماع. البناية ٣١٦/٤. (٢) سواء أقطر فيه الماء أو الدهن. تبيين الحقائق ٣٢٠/١. (٣) أي مخرج البول من الذَّكر. (٤) أي من المنفذ. ٢٨٣ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ومَن ذاقَ شيئاً بفَمِه : لم يُفطِر، ويُكره له ذلك. ويُكره للمرأة أن تَمْضُّغَ لصبيِّها الطعامَ إذا كان لها منه بُدُّ، ولا بأسَ إذا لم تجدْ منه بُدّاً. ومَضْغُ العِلْكِ: لا يُقْطِّرُ الصائمَ، . ووَقَعَ عند أبي حنيفة رحمه الله: أن المَثَانةَ بينهما حائلٌ، والبولُ يترشَّحُ منه، وهذا ليس من باب الفقه (١). قال: (ومَن ذاقَ شيئاً بفَمِه: لم يُفطِر)؛ لعدم الفطرِ صورةً ومعنىً. (ويُكره له ذلك)؛ لِمَا فيه من تعريضِ الصوم على الفساد. قال: (ويُكره للمرأة أن تَمْضُّغَ لصبيِّها الطعامَ إذا كان لها منه بُدُّ)؛ لِمَا بيَّنَّا. (ولا بأسَ إذا لم تجدْ منه بُدَّاً)؛ صيانةً للولد، ألا ترى أنَّ لها أن تُفطِرَ إذا خافتْ على ولدِها. قال: (ومَضْغُ العِلْكِ: لا يُفطِّرُ الصائمَ)؛ لأنه لا يَصِلُ إلىُ جَوْفه. وقيل: إذا لم يكن مُلْتَئِماً (٢): فإنه يُفسِدُ؛ لأنه يَصِلُ إليه بعضُ أجزائه. وقيل: إذا كان أسودَ: يُفْسِدُ وإن كان مُلتَئِماً؛ لأنه يَتَفَّت. (١) يعني ليس هذا الخلاف بهذه الصورة متعلَّقاً بباب الفقه، بل هو متعلِّقٌ باصطلاح أهل تشريح الأبدان من الحكماء. البناية ٤ /٣١٧. (٢) أي ممضوغاً من قبل، منضماً إلى بعضه. ٢٨٤ ما يوجِبُ القضاءَ والكفارةَ إلا أنه يُكره للصائم. ولا بأسَ بالكُحْل، ودُّهْنِ الشارِبِ . (إلا أنه يُكره للصائم)؛ لِمَا فيه من تعريضِ الصوم على الفساد. ولأنه يُتَّهُ بالإفطار. ولا يكره للمرأة إذا لم تكن صائمةً؛ لقيامِهِ مَقامَ السِّواكِ في حقَّهنَّ. ويكره للرجال على ما قيل إذا لم يكن من عِلَّةٍ. وقيل: لا يستحب؛ لِمَا فيه من التشبُّهِ بالنساء. قال: (ولا بأسَ بالكَحْلِ(١)، ودُهْنِ الشارِبِ)؛ لأنه نوعُ ارتفاقٍ، وهو ليس من محظورات الصوم، وقد نَدَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الاكتحال يوم عاشوراء، وإلى الصوم فيه(٢). ولا بأسَ بالاكتحال للرجال إذا قُصِدَ به التداوي(٣)، دونَ الزينة. ويُستحسنُ دَهْنُ الشارب إذا لم يكنْ من قَصْدِهِ الزينةُ؛ لأنه يَعملُ عَمَلَ الخِضَاب. ولا يُفْعَلُ(٤) لتطويل اللِّحْية إذا كانت بقَدْر المسنون، وهو القُبْضَةُ (٥). (١) بفتح الكاف ويضمِّها، وكذلك بفتح دال: دَهن الشارب، وبضمِها. (٢) أما الاكتحال: فأخرجه البيهقي في شُعَب الإيمان ٣٦٧/٣، وإسناده واهٍ، وأما الصوم: ففي صحيح البخاري (٢٠٠٤)، وصحيح مسلم (١١٢٨). (٣) أو إقامةَ السُّنَّة. حاشية سعدي. (٤) أي الدَّهْن. (٥) وَرَدَ هذا القَدْر من فعل الصحابي ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا حَجَّ = ٢٨٥ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولا بأسَ بالسِّواك الرَّطْبِ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ للصائم. قال: (ولا بأسَ بالسِّواك الرَّطْبِ بالغَدَاة والعَشِيِّ للصائم(١))، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ خِلال الصائم: السِّواكُ))(٢)، من غير فَصْلِ. وقال الشافعي(٣) رحمه الله: يكره بالعَشِيِّ؛ لأن فيه إزالةَ الأثر المحمودِ، وهو الخُلُوفُ، فشابَهَ دمَ الشهید. قلنا: هو أثرُ العبادة، واللائقُ به الإخفاء، بخلاف دم الشهيد؛ لأنه أثرُ و الظلم. ولا فَرْقَ بين الرَّطْبِ الأخضر، وبين المَبْلول بالماء؛ لِمَا روينا، والله تعالى أعلم. أو اعتمر: قَبَضَ على لحيته، فما فَضَلَ: أَخَذَه، ونحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وليس مرفوعاً، ولكن جاء في كتاب الآثار لمحمد بن الحسن ص١٩٨ بلفظ: ثم يقص ما تحت القُبضة، وينظر الدراية ٢٨٢/١، البناية ٣٢٤/٤. (١) لفظ: للصائم: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٢) سنن ابن ماجه (١٦٧٧)، قال في الزوائد: في سنده: مجالد، وهو ضعيف، لكن للحديث شواهد عديدة، سنن الدارقطني ٢٠٣/٢، سنن البيهقي ٢٧٣/٤، نصب الراية ٢ / ٤٥٨. (٣) أسنى المطالب ٤٢٢/١. ٢٨٦ فصلٌ فصل ومَن كان مريضاً في رمضان، فخاف إنْ صام ازدادَ مرضُه : أفطر، وقضى. وإن كان مسافراً، لا يَسْتَضِرُّ بالصوم: فصومُهُ أفضلُ، فإن أفطر، وقضی : جاز. فصلٌ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم قال: (ومَن كان مريضاً في رمضان، فخاف إنْ صام ازدادَ مرضُه: أفطر، وقَضَىْ). وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يُفطِرُ. هو يَعتبرُ خوفَ الهلاك، أو فواتَ العضو، كما يعتبرُ في التيمم. ونحن نقول: إن زيادةَ المرضِ وامتدادَه قد يُفضِي إلى الهلاك، فيجبُ الاحترازُ عنه. قال: (وإن كان مسافراً، لا يَسْتَضِرُّ بالصومِ: فصومُه أفضلُ، فإن أفطر، وقضى: جاز)؛ لأن السفرَ لا يَعْرَىُ عن المشقة، فجُعِلَ نفسُهُ عُذْراً. (١) أسنى المطالب ٤٢٢/١. ٢٨٧ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم وإذا مات المريضُ، والمسافرُ وهما على حالِهما : لم يَلزَمْهما القضاء. ولو صَحَّ المريضُ، وأقام المسافرُ، ثم ماتا: لَزِمَهما القضاءُ بِقَدْر الصحةِ، والإقامة . بخلاف المرض، فإنه قد يَخِفُّ بالصوم، فشُرطَ كونُه مُقْضِياً إلى الحرج. وقال الشافعي(١) رحمه الله: الفطرُ أفضلُ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس من البرِّ الصيامُ في السفر)) (٢). ولنا: أن رمضانَ أفضلُ الوقتَيْن، فكان الأداءُ فيه أَوْلی. وما رواه: محمولٌ على حالة الجَهْدِ (٣). قال: (وإذا مات المريضُ، والمسافرُ(٤) وهما على حالِهما(٥): لم يَلْزَمْهما القضاءُ)؛ لأنهما لم يُدْرِكا عِدَّةً من أيامٍ أُخَر. و قال: (ولو صَحَّ المريضُ، وأقام (٦) المسافرُ، ثم ماتا: لَزمَهما القضاءَ بقَدْر الصحةِ، والإقامة)؛ لوجود الإدراكِ بهذا المقدار. (١) أسنى المطالب ٤٢٣/١. (٢) صحيح البخاري (١٩٤٦)، صحيح مسلم (١١١٥). (٣) بضم الجيم وفتحها، أي المشقة. (٤) وفي نُسخ: أو المسافر. (٥) من المرض أو السفر. (٦) وفي نُسخ: أو أقام. ٢٨٨ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم وقضاء رمضانَ : إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابَعَه. و وإن أخَّرَه حتى دَخَلَ رمضانٌ آخَرُ: صام رمضانَ الثاني، وقضى الأولَ بعدَه، ولا فِدْیةً علیه. وفائدتُه: وجوبُ الوصيةِ بالإطعام. وذَكَرَ الطحاويُّ رحمه الله فيه خلافاً بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وبين محمدٍ رحمه الله، وليس بصحيحٍ(١)، وإنما الخلافُ في النذر(٢). والفَرْقُ لهما: أن النذرَ سببٌ، فَيَظهَرُ الوجوبُ فِي حَقِّ الخَلَف(٣)، وفي هذه المسألة: السببُ(٤): إداركُ العِدَّة، فيتقدَّر بقَدْر ما أدرك. قال: (وقضاءَ رمضانَ: إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابَعَه)؛ لإطلاق النصّ(٥)، لكنَّ المستحبَّ المتابعةُ؛ مسارعةً إلى إسقاطِ الواجب. (وإن أخَّرَه حتى دَخَلَ رمضانٌ آخَرُ: صام رمضانَ الثاني)؛ لأنه في وقته. (وقضى الأولَ بعدَه)؛ لأنه وقتُ القضاء. (ولا فِدْيةَ عليه)؛ لأن وجوبَ القضاءِ على التراخي، حتى كان له أن يتطوَّع. (١) أي هذا الخلاف ليس بصحيح، وأكَّد ذلك العينيُّ في البناية ٣٣٤/٤ بعدة نقول عن علماء المذهب. (٢) أي في نذر المريض. (٣) وهو الفدية بالإطعام. البناية ٣٣٥/٤. (٤) أي تقرر القضاء. حاشية نسخة ٦٤٤ هـ. (٥) وهو قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. البقرة/ ١٨٤. ٢٨٩ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم والحامِلُ والمُرضعُ إذا خافتا على أنفسِهما، أو ولدَيْهما: أفطرتا، وقَضَتَا، ولا كفارةَ عليهما، ولا فديةَ عليهما. والشيخُ الفاني الذي لا يَقدِرُ على الصيام: يُقْطِرُ، ويُطعِمُ لكلِّ يومٍ مسكيناً، كما يُطعِمُ في الكفارات. قال: (والحامِلُ والمُرضعُ إذا خافتا على أنفسِهما، أو ولدَيْهما: أفطرتا، وقَضَتَا)؛ دفعاً للحرج. (ولا كفارةَ عليهما)؛ لأنه إفطارٌ بعُذْرِ (١)، (ولا فديةَ عليهما). خلافاً للشافعي (٢) رحمه الله فيما إذا خافَتْ على الولد، هو يَعتبرُهُ(٣) بالشيخ الفاني. ولنا: أن الفديةَ بخلاف القياسِ في الشيخ الفاني، والفطرُ بسبب الولد: ليس في معناه؛ لأنه عاجزٌ بعد الوجوب، والولدُ لا وجوبَ عليه أصلاً. قال: (والشيخُ الفاني الذي لا يَقدِرُ على الصيام: يُفطِرُ، ويُطعِمُ لكلّ يومٍ مسكيناً، كما يُطعِمُ في الكفارات). والأصلُ فيه: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ . البقرة / ١٨٤. قيل: معناه: لا يُطيقونَه. (١) وفي نُسخ: لأنهما أفطرتا بعذر. (٢) الحاوي الكبير ٤٣٦/٣. (٣) أي يعتبر الفطر بفطر الشيخ الفاني، أي يقيسه عليه. البناية ٣٤٠/٤. ٢٩٠ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ومَن مات، وعليه قضاء رمضانَ، فَأَوْصى به : أَطْعَمَ عنه وَلِيُّه لكلَ يومٍ مسكيناً : نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو شعير. ولو قَدَرَ على الصومِ: يَبطُلُ حكمُ الفداء؛ لأن شَرْطَ الخَلَفيَّةِ: استمرارُ العجز. قال: (ومَن مات، وعليه قضاء رمضانَ، فَأَوْصى به: أَطْعَمَ عنه وَلِيُّه لكلِّ يومٍ مسكيناً: نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو شعير)؛ لأنه عَجَزَ عن الأداء في آخِرِ عمرِهِ، فصار كالشيخ الفاني. ثم لا بدَّ من الإيصاءِ عندنا، خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. وعلى هذا: الزكاةُ (٢). هو يعتبره بديون العباد، إذْ كلَّ ذلك حَقٌّ ماليًّ تجري فيه النِّيَابةُ. ولنا: أنه عبادةٌ، ولا بدَّ فيه من الاختيار، وذلك في الإيصاء، دون الوراثة؛ لأنها جَبْریةٌ. ثم هو (٣) تبرُّعٌ ابتداءً، حتى يُعتبرُ من الثلث. (١) هناك تفصيل عند الشافعية: فإن كان معذوراً في تفويت الأداء: لم يجب شيءٌ على ورثته، ولا في تَرِكَته، وإن تمكَّن ولم يَصُم: فيجب في تَرِكَته لكل يومٍ مُدُّ من طعام، ولا يصح صيامُ وليِّه عنه، وفي قول آخر صححه جماعةٌ: أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه، ويصح له، ويجزئه عن الإطعام. المجموع ٣٦٨/٦. (٢) يعني أن الميت إذا أوصى بذلك: يلزم على الولي إخراجها من التركة، وإلا: فلا. البناية ٣٤٢/٤. (٣) أي الإيصاء. ٢٩١ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ومَن دَخَلَ في صومِ التطوُّعِ، أو في صلاةِ التطوعِ، ثم أفسَدَه: قضاه. والصلاةُ: كالصوم، باستحسان المشايخ رحمهم الله. وكلّ صلاةٍ تُعتبر بصومٍ يومٍ، هو الصحيح. ولا يصومُ عنه الوليّ، ولا يصلّي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصلي أحدٌ عن أحدٍ))(١). قال: (ومَن دَخَلَ في صومِ التطوُّعِ، أو في صلاةِ التطوعِ، ثم أفسَدَه: قضاه). خلافاً للشافعي(٢) رحمه الله. له: أنه تبرَّعَ بالمُؤْذَّى، فلا يلزمُهُ ما لم يتبرَّع به. ولنا: أن المؤدّى قُربةٌ وعملٌ، فتجبُ صيانتُه بالمضيِّ عن الإبطال، ءُ وإذا وجب المضيُّ: وَجَبَ القضاء بتركه. ثم عندنا: لا يُباحُ الإفطارُ فيه بغير عُدْرٍ، في إحدى الروايتين(٣)؛ لِمَا بیًّّا، ويُباحُ بعذرٍ. (١) قال في نصب الراية ٤٦٣/٢: غريب مرفوعاً، وروي موقوفاً على ابن عباس عند النسائي (٢٩١٨) بإسناد صحيح، وعن ابن عمر في الموطأ ٣٠٣/١، الدراية ٢٨٣/١: لم أجده مرفوعاً. (٢) مغني المحتاج ٤٤٨/١. (٣) أي عن محمد رحمه الله. البناية ٣٤٨/٤، والمراد أنه يحل الفطر بغير عذر في الرواية الأخرى. ٢٩٢ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في نهار رمضان: أمسكا بقيةَ يومِهما. ولو أفطرا فيه: لا قضاء عليهما، وصاما ما بعده، ولم يقضيا يومَهما، ولا ما مضى. والضيافةُ: عُذْرٌ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أفطِرِ، واقْض يوماً مكانَه))(١). قال: (وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في نهار رمضان: أمسكا(٢) بقيةَ يومِهما)؛ قضاءً لحَقِّ الوقت بالتشبُّه. قال: (ولو أفطرا فيه(٣): لا قضاءَ عليهما)؛ لأن الصومَ غيرُ واجبٍ فيه (٤)، (وصاما ما بعده)؛ لتحقُّقِ السببِ (٥) والأهلية. (ولم يقضيا يومَهما، ولا ما مضى)؛ لعدم الخطاب. (١) روى أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٣١٧)، عن أبي سعيد الخدري قال: صنع رجل طعاماً، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال رجل: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أخوك تكلّف، وصنع لك طعاماً، ودعاك، أفطِر، واقض يوماً مكانه))، وفيه كلامٌ في ضعفه. ينظر نصب الراية ٤٦٥/٢. ورواه الدار قطني في السنن (٢٢٤١) ١٧٧/٢ مرسلاً، والبيهقي ٢٦٤/٧، وينظر فتح القدير ٢٨٢/٢. (٢) أي لزم أن يُمسِكا وجوباً أو استحباباً، على خلاف. ينظر البناية ٣٤٩/٤. (٣) فيما بقي في يومهما. (٤) أي فيما بقي. (٥) وهو شهود الشهر. ٢٩٣ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم وإذا نوى المسافرُ الإفطارَ، ثم قَدِمَ المِصْرَ قبلَ الزوال، فَتَوَىُ الصومَ : أجزأه. وهذا بخلاف الصلاة(١)؛ لأن السبب(٢) فيها: الجزء المتصلُ بالأداء، طا فوجدتِ الأهليةُ عنده، وفي الصوم: الجزء الأولُ والأهليةُ مُنْعدِمةٌ عنده(٣). وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا زال الكفرُ أو الصِّبًا قبلَ الزوال: فعليه القضاء؛ لأنه أدرك وقتَ النية. وجهُ الظاهر(٤): أن الصومَ لا يتجزَّاً وجوباً، وأهليةُ الوجوب مُتعدِمَةٌ في أوَّله، إلا أنّ للصبي أن ينويَ التطوعَ في هذه الصورة، دونَ الكافر، على ما قالوا؛ لأن الكافرَ ليس من أهل التطوع أيضاً، والصبيُّ أهلٌ له. قال: (وإذا نوى المسافرُ الإفطار (٥)، ثم قَدِمَ المِصْرَ قبلَ الزوال، فَنَوَىُ الصومَ: أجزأه)؛ لأن السفرَ لا ينافي أهلية الوجوبِ، ولا صحةَ الشروع. وإن كان في رمضانَ: فعليه أن يصومَ؛ لزوال المُرَخِّصِ في وقت النية، ألا ترى أنه لو كان مقيماً في أولِ اليوم، ثم سافر: لا يُباحُ له الفطرُ؛ ترجيحاً لجانب الإقامة؛ فهذا أَوْلى، إلا أنه إذا أفطر في المسألتَّيْن: لا و تَلزمه الكفارةُ؛ لقيام شُبْهةِ المَبيح. (١) حيث يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم في بعض الوقت. (٢) أي سبب وجوب الصلاة. (٣) أي عند الجزء الأول. البناية ٣٥٠/٤. (٤) أي ظاهر الرواية. (٥) يعني في غير رمضان، بدليل قوله فيما بعده: وإن كان في رمضان. ٢٩٤ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ومَن أُغميَ عليه في رمضان : لم يَقْضِ اليومَ الذي حَدَثَ فيه الإغماءُ، وقضی ما بعده. ومَن أُغميَ عليه أولَ ليلةٍ منه: قضاه كلَّه، غيرَ يومٍ تلك الليلة. ومَن أُغميَ عليه رمضانَ كلَّه : قضاه. قال: (ومَن أُغميَ عليه في رمضان: لم يَقْضِ اليومَ الذي حَدَثَ فيه و الإغماء)؛ لوجود الصوم فيه، وهو الإمساكُ المقرونُ بالنية، إذِ الظاهرُ وجودُها منه. (وقضى ما بعدَه)؛ لانعدام النية. قال: (ومَن(١) أُغميَ عليه أولَ ليلةٍ منه: قضاه كلِّه، غيرَ يومٍ تلك الليلة)؛ لِمَا قلنا. وقال مالك(٢) رحمه الله: لا يقضي ما بعده؛ لأن صومَ رمضانَ عنده يتأدى بنيةٍ واحدةٍ، بمنزلة الاعتكاف. وعندنا: لا بدَّ من النية لكل يوم؛ لأنها عباداتٌ متفرِّقةٌ؛ لأنه يتخلَّلُ بين كل يومين ما ليس بزمانٍ لهذه العبادة(٣)، بخلافِ الاعتكاف. قال: (ومَن أُغميَ عليه رمضانَ كلَّه: قضاه)؛ لأنه نوعُ مَرَضٍ يُضعِفُ القُوَىُ، ولا يُزيل الحِجَا، فيصيرُ عُذْراً في التأخير، لا في الإسقاط. (١) وفي نُسخ: وإن. (٢) في النوادر والزيادات ٢٧/٢ أنه يجزئه يوم إغمائه فقط، ويقضي الباقي. (٣) وهو الليالي. ٢٩٥ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ومَن جُنَّ رمضانَ كلَّه : لم يَقْضِهِ. وإن أفاق في بعضِه : قضی ما مضى منه. قال: (ومَن جُنَّ رمضانَ كلَّه: لم يَقْضِهِ). خلافاً لمالك(١) رحمه الله، هو يَعتبرُه بالإغماء. ولنا: أن المُسقِطَ هو الحَرَجُ، والإغماءُ لا يستوعبُ الشهرَ عادةً، فلا حرجَ، والجنونُ يستوعِبُه، فيتحقَّقُ الحرجُ. (وإن أفاق) المجنونُ (في بعضِهِ: قضىُ ما مضى منه). خلافاً لزفر والشافعيّ(٢) رحمهما الله، هما يقولان: لم يجب عليه الأداء؛ لانعدام الأهلية؛ والقضاءُ مرتَبٌ عليه، وصار كالمستوعِب. ولنا: أن السببَ قد وُجد، وهو الشهرُ، والأهليةُ بالذمة، وفي الوجوب فائدةٌ، وهي صيرورته مطلوباً على وجهٍ لا يُحرَجُ في أدائه. بخلاف المستوعِب؛ لأنه يُحرَجُ في أدائه، فلا فائدةَ، وتمامُه فى الخلافيات(٣). ثم لا فَرْقَ بين الأصليِّ والعارضيِّ، قيل: هذا في ظاهر الرواية. (١) الكافي ٣٣٠. (٢) أسنى المطالب ٤٢٤/١. (٣) أي في الكتب المتعلقة بذكر الخلافيات. البناية ٣٥٥/٤، وفي حاشية نسخة ٦٤٤ هـ كُتب هكذا: اسمُ كتاب. ٢٩٦ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ومَن لم يَنوِ في رمضان كلِّه لا صوماً ولا فطراً: فعليه قضاؤه. ومَن أصبح غيرَ ناوِ للصومِ، فَأَكَلَ : لا كفارةَ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله . وعن محمدٍ رحمه الله: أنه فرَّق بينهما؛ لأنه إذا بلغ مجنوناً: التحق بالصبيِّ، فانعدَمَ الخطابُ، بخلاف ما إذا بلغ عاقلاً، ثم جُنَّ، وهذا مختارُ بعض المتأخرين(١). قال: (ومَن لم يَنوِ في رمضان كلِّه لا صوماً ولا فطراً: فعليه قضاؤه). وقال زفرُ رحمه الله: يتأدَّى صومُ رمضانَ بدون النيةِ في حَقِّ الصحيح المقيم؛ لأن الإمساكَ مُستَحَقٌّ علیه، فعلى أيِّ وجهٍ يؤدِّیه: يقعُ عنه، كما إذا وَهَبَ كلَّ النصاب من الفقير. ولنا: أن المستَحَقَّ: الإمساكُ بجهة العبادة، ولا عبادةَ إلا بالنية. وفي هبةِ النصابِ: وُجدت نيةُ القُربة، على ما مرَّ في الزكاة. قال: (ومَن أصبح غيرَ ناوِ للصوم، فأَكَلَ: لا كفارةَ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله). وقال زفر رحمه الله: عليه الكفارةُ؛ لأنه يتأدى بغير النيةِ عنده. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا أَكَلَ قبلَ الزوال: تجب الكفارةُ؛ لأنه فوَّتَ إمكانَ التحصيل، فصار كغاصبِ الغاصب. (١) كالجرجاني والصفَّار والرُّستغفني. ينظر البناية ٣٥٥/٤. ٢٩٧ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم وإِذا حاضَتِ المرأةُ أو نُفِسَتْ: أفطرتْ، وقَضَتْ. وإذا قَدِمَ المسافرُ، أو طَهُرتِ الحائضُ في بعضِ النهار: أَمْسَكَا بقيةَ يومِهما. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الكفارةَ تعلَّقت بالإفساد، وهذا امتناعٌ، إذ لا صومَ إلا بالنية. قال: (وإذا حاضَتِ المرأةُ أو نُفِسَتْ: أفطرتْ، وقَضَتْ). بخلاف الصلاة؛ لأنها تُحرَجُ في قضائها، وقد مَرَّ في كتاب الصلاة. قال: (وإذا قَدِمَ المسافرُ، أو طَهُّرتِ الحائضُ في بعضِ النهار: أَمْسكَا بقيةَ یومهما). وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يجبُ الإمساكُ. وعلى هذا الخلاف: كلُّ مَن صار أهلاً للُّومِ، ولم يكن كذلك في أول اليوم. هو يقول: إن التشبّهَ خَلَفٌ، فلا يجبُ، إلا على مَن يتحقَّقُ الأصلُ في حَقِّه، كالمفطر متعمداً أو مخطئاً. ولنا: أنه وجب؛ قضاءً لحَقِّ الوقت أصلاً، لا خَلَفاً؛ لأنه وقتٌ معظّمٌ. بخلاف الحائضِ والنفساءِ، والمريضِ، والمسافر، حيث لا يجبُ عليهم حالَ قيامِ هذه الأعذار؛ لتحقّقِ المانع عن التشبّه، حَسَبَ تحقّقِهِ عن الصوم(٣). (١) أسنى المطالب ٤٢٤/١. (٢) أي مثل تحقق المانع عن الصوم، أراد أن المانع من التشبه يتحقق، كما أن المانع من الصوم يتحقق. البناية ٣٥٩/١١. ٢٩٨ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم وإذا تسَّحر وهو يظنُّ أن الفجرَ لم يَطْلُعْ، فإذا هو قد طَلَعَ، أو أفطر وهو يُرَى أن الشمسَ قد غَرَبَتْ، فإذا هي لم تغرُب : أمسك بقيةَ يومه، و وعليه القضاء، ولا كفارةً عليه. قال: (وإذا تسَّحر وهو يظنُّ أن الفجرَ لم يَطْلُعْ، فإذا هو قد طَلَعَ، أو أفطر وهو يُرَى أن الشمسَ قد غَرَبَتْ، فإذا هي لم تغرُب: أمسك بقيةً يومه)؛ قضاءً لِحَقِّ الوقت بالقدر الممكن، أو نفياً للتهمة. (وعليه القضاء)؛ لأنه حقٌّ مضمونٌ بالمثل، كما في المريض والمسافر. (ولا كفارةَ عليه)؛ لأن الجنايةَ قاصِرةٌ؛ لعدم القصد. وفيه قال عمرُ رضي الله عنه: ما تجانَفْنا (١) لإثمٍ، قضاءُ يومٍ علينا يسيرٌ(٢). والمرادُ بالفجر: الفجرُ الثاني، وقد بيَّنَّه في الصلاة. ثم التسخُّرُ: مُسْتَحَبٌّ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((تسحَّروا، فإن في السُّحور (٣) بركةً)) (٤). والمستحبُّ: تأخيرُه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ثلاثٌ مِن أخلاق المرسلين: تعجيلُ الإفطار، وتأخيرُ السُّحور، والسواكُ) (٥). (١) أي ما مِلْنا لإثم، ولا تعمَّدناه ولا قصدناه ونحن نعلمُهُ. (٢) الآثار لمحمد بن الحسن ٢٨٩/١، نصب الراية ٤٦٩/٢. (٣) بفتح السين، وضمِّها، ولكلٍّ معنىً. (٤) صحيح البخاري (١٩٢٣)، صحيح مسلم (١٠٩٥). (٥) قال في نصب الراية ٢/ ٤٧٠: أخرجه الطبراني في معجمه عن أبي الدرداء، = ٢٩٩ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ولو ظَهَرَ أن الفجرَ طالعٌ : لا كفارةَ علیه. ولو شكّ في غروبِ الشمسِ : لا يَحِلّ له الفطرُ. ءِ إلا أنه إذا شكَّ في الفجر، ومعناه: تساوي الظّنّيْن: الأفضلُ أن يَدَعَ الأكلَ؛ تحرُّزاً عن المُحَرَّم، ولا يجبُ عليه ذلك. ولو أَكَلَ: فصومُهُ تامٌّ؛ لأن الأصلَ هو الليلُ. وعن أبي حنيفة رحمه الله: إذا كان في موضعٍ لا يَستبينُ الفجرُ، أو كانت الليلةُ مُقْمِرةً، أو متغيِّمةً، أو كان ببصره عِلَّةٌ، وهو يشكُّ: لا يأكلُ، ولو أكل: فقد أساء؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك))(١). وإن كان أكبرُ رأيه أنه أَكَلَ والفجرُ طالعٌ: فعليه قضاؤه؛ عملاً بغالب الرأي، وفيه الاحتياطُ. وعلى ظاهر الرواية: لا قضاءَ عليه؛ لأن اليقينَ لا يُزالُ إلا بمثله. قال: (ولو ظَهَرَ أن الفجرَ طالعٌ: لا كفارةَ عليه)؛ لأنه بنىُ الأمرَ علىُ الأصل، فلا تتحقَّقُ العمديَّةُ. قال: (ولو شكَّ في غروب الشمس: لا يَحِلّ له الفطرُ)؛ لأن الأصلَ هو النهارُ، ولو أَكَلَ: فعليه القضاءُ؛ عملاً بالأصل. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠٥/٢ : رواه الطبراني في الكبير مرفوعاً وموقوفاً على أبي الدرداء، والموقوف صحيحٌ، والمرفوع: في رجاله من لم أجد مَن ترجمه. (١) سنن الترمذي (٢٥١٨)، وقال: حسن صحيح، سنن النسائي الكبرى (٥٢٠١). ٣٠٠ في الأعذار المُبيحةِ للفطر في الصوم ولو كان شاكاً فيه، وتبيَّنَ أنها لم تَغْرُبِ: ينبغي أن تجبَ عليه الكفارةُ. ومَنْ أَكَلَ في رمضان ناسياً، وظنَّ أن ذلك يُقَطِّرُه، فَأَكَلَ بعد ذلك متعمِّداً: فعليه القضاءُ، دونَ الكفارة. وإن كان أكبرُ رأيه أنه أَكَلَ قبلَ الغروب: فعليه القضاءَ، روايةً واحدةً؛ لأن النهارَ هو الأصل. قال: (ولو كان شاكاً فيه، وتبيَّنَ أنها لم تَغْرُبِ: ينبغي (١) أن تجبَ عليه الكفارةُ)؛ نظراً إلى ما هو الأصلُ، وهو النهارُ. قال: (ومَن أَكَلَ في رمضان ناسياً، وظنَّ أن ذلك يُفَطِّرُهُ، فَأَكَلَ بعد ذلك متعمِّداً: فعليه القضاء، دونَ الكفارة)؛ لأن الاشتباهَ استند إلى القياس، فتتحقَّقُ الشبهةُ. وإِن بَلَغَه الحديثُ (٢)، وعَلِمَه: فكذلك في روايةٍ عن أبي حنيفة رحمه الله، وهو ظاهرُ الرواية. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنها تجبُ، وكذا عنهما؛ لأنه لا اشتباهَ، فلا شبهةَ. وجهُ الأول: قيامُ الشبهةِ الحُكمية بالنظر إلى القياس، فلا تنتفي بالعلم(٣)، كوطءِ الأبِ جاريةَ ابِنِه. (١) وإنما قال: ينبغي: لأن في وجوب الكفارة اختلاف المشايخ. البناية ٣٦٦/٤. (٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نسي وهو صائمٌ فأكل أو شرب: فليُتِمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)). صحيح البخاري (١٩٣٣)، صحيح مسلم (١١٥٥). (٣) أي بالحديث.