Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ في رؤية الهلال ثم إن ظَهَرَ أنه من رمضان: يُجزئه؛ لوجود أصلِ النية. وإِن ظَهَرَ أنه من شعبانَ: فقد قيل: إنه يكونُ تطوعاً؛ لأنه منهيٌّ عنه، فلا يتأدَّى به الواجبُ(١). وقيل: يُجزئه عن الذي نواه، وهو الأصحُّ؛ لأنّ المنهيَّ عنه - وهو التقدُّمُ على رمضان بصومٍ رمضان -: لا يقومُ بكلَ صوم (٢). بخلاف يومٍ العيد؛ لأن المنهيَّ عنه، وهو تَرْكُ الإجابة: يُلازِمُ كلَّ صومٍ، والكراهيةُ ها هنا لصورةِ النهي. ٣- والثالثُ: أن ينويَ التطوعَ، وهو غيرُ مكروهٍ؛ لِمَا روينا. وهو حجةٌ على الشافعي(٣) رحمه الله في قوله: يكره على سبيلِ الابتداء. والمرادُ بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تتقدَّموا رمضانَ بصومٍ يومٍ، ولا بصوم يومين)) (٤)، الحديث: التقدُّمُ بصومٍ رمضان؛ لأنه يؤدِّيه قبلَ أوانه. ثم إن وافق صوماً كان يصومُه: فالصومُ أفضلَ، بالإجماع. و (١) أي الواجب الكامل، فلا يتأدى بالناقص، فيقع تطوعاً. البناية ٤ / ٢٦٢. (٢) أي لا يوجد بكل صوم، بل يوجد بصوم رمضان. البناية ٢٦٢/٤. (٣) كفاية الأخيار ١/ ٤٠١، أسنى المطالب ٤١٨/١. (٤) صحيح البخاري (١٨١٥)، صحيح مسلم (١٠٨٢). ٢٦٢ في رؤية الهلال وكذا إذا صام ثلاثةَ أيامٍ من آخِرِ الشهرِ، فصاعداً. وإن أفرده: فقد قيل: الفطرُ أفضلُ؛ احترازاً عن ظاهرِ النهي، وقيل: الصومُ أفضلُ؛ اقتداءً بعليٍّ وعائشةً(١) رضي الله عنهما، فإنهما كانا يصومانه(٢). والمختارُ أن يصومَ المفتي بنفسه؛ أخذاً بالاحتياط، ويُفتيَ العامةَ بالتلوُّمُ(٣) إلى وقتِ الزوال، ثم بالإفطارِ؛ نفياً للتهمة(٤). ٤- والرابعُ: أن يُضَجِّعُ(٥) في أصلِ النيةِ، بأن ينويَ أن يصومَ غداً إن کان من رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان. وفي هذا الوجه لا يصيرُ صائماً؛ لأنه لم يَقطَعْ عزيمتَه، فصار كما إذا نوى أنه إن وَجَدَ غداً غداءَ يُقْطِرُ، وإن لم يجدْ: يصومُ. ٥- والخامسُ: أن يُضَجِّعَ في وَصْفِ النية، بأن ينويَ إن كان غداً من رمضان: يصومُ عنه، وإن كان من شعبان: فعن واجب آخَر، وهذا مكروهٌ؛ لتردُّده بین أمریْن مکروھیْن. (١) وفي نُسخ: بعائشة وعلي رضي الله عنهما. (٢) قال في الدراية ١/ ٢٧٧: لم أجده، ونقل ابن الجوزي عنهما خلافه. (٣) أي الانتظار بلا ئيَّةٍ صومٍ في ابتداء يوم الشك. (٤) أي تهمة عصيان النبي صلى الله عليه وسلم، أو نفياً لتهمة الرفض، فصوم يوم الشكِّ عند الشيعة: حَسَنٌ، وقد أُثبت في بعض النُّسخ بيان هذه التهمة أنها من الهداية. (٥) أي يتردد. البناية ٤ /٢٦٧. ٢٦٣ في رؤية الهلال ومَن رأى هلالَ رمضانَ وحدَه: صام وإن لم يَقبَلِ الإمامُ شهادتَه. وإن أفطر : فعليه القضاء، دون الكفارة. ثم إن ظهر أنه من رمضان: أجزأه؛ لعدم التردد في أصلِ النية. وإن ظهر أنه من شعبان: لا يجزئه عن واجبٍ آخَر؛ لأن الجهةَ لم تثبتْ؛ للتردد فيها، وأصلُ النية لا يكفيه، لكنه يكون تطوُّعاً، غيرَ مضمونٍ بالقضاء؛ لشروعِه فيه مُسقِطاً (١). وإن نوى عن رمضانَ إن كان غداً من رمضان، وعن التطوع إن كان من شعبان: یُكره؛ لأنه ناوِ للفرض من وجهٍ. ثم إن ظَهَرَ أنه من رمضان: أجزأه عنه؛ لِمَا مَرَّ. وإن ظَهَرَ أنه من شعبان: جاز عن نَفْلِه؛ لأنه يتأدَّى بأصل النية. ولو أفسده: يجب أن لا يقضيَه؛ لدخول الإسقاطِ في عزيمته من وجه (٢). قال: (ومَن رأىُ هلالَ رمضانَ وحدَه: صام وإن لم يَقبَلِ الإمامُ شهادتَه). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صوموا لرؤيته، وأفطِرُوا لرؤيته))(٣)، وقد رأى ظاهراً. قال: (وإن أفطر: فعليه القضاء، دون الكفارة). و (١) أي أحد الواجبَيْن، لا ملزماً. (٢) لأن القضاء إنما يجب إذا جزم بنيته، وهنا لم يجزم به. (٣) تقدم الحديث قريباً. ٢٦٤ في رؤية الهلال وإذا كان بالسماء عِلَّةٌ: قَبلَ الإمامُ شهادةَ الواحدِ العَدْلِ في رؤية الهلال، رجلاً كان أو امرأةً، حُرَّاً كان أو عبداً. وقال الشافعي(١) رحمه الله: عليه الكفارةُ إن أفطر بالوقاع(٢)؛ لأنه أفطَرَ في رمضان حقيقةً؛ لتيقَّنه به، وحُكْماً؛ لوجوب الصوم عليه. ولنا: أن القاضيَ ردَّ شهادته بدليلٍ شرعيٍّ، وهو تهمةُ الغَلَطِ، فأورث شبهةً، وهذه الكفارةُ تَندرئ بالشبهات. ولو أفطر قبلَ أن يَرُدَّ الإمامُ شهادتَه: اختلف المشايخُ رحمهم الله فيه(٣). ولو أَكمَلَ هذا الرجلُ ثلاثين يوماً: لم يُفطِر إلا مع الإمام؛ لأن الوجوبَ عليه للاحتياط، والاحتياطُ بعد ذلك في تأخير الإفطار. ولو أفطر: لا كفارةَ عليه؛ اعتباراً للحقيقة التي عنده. قال: (وإذا كان بالسماء عِلَّةٌ: قَبلَ الإمامُ شهادةَ الواحدِ العَدْلِ في رؤية الهلال، رجلاً كان أو امرأةً، حُرَّاً كان أو عبداً)؛ لأنه أمرٌ دينيٌّ، فأشبه روايةَ الأخبار، ولهذا لا يَختَصُّ بلفظة: الشهادة. (١) نهاية المطلب ١٩/٤. (٢) وإنما قيَّد بالوقاع: لأن الكفارة لا تجب عنده بغير الجماع. (٣) أي في وجوب الكفارة، ونقل العيني في البناية ٢٧٠/٤ عن فتاوى قاضي خان ١٩٧/١ أن الصحيح أنه لا تجب الكفارة، ونقل سعدي في حاشيته على الهداية تصحيحه عن ابن الهمام ٢٤٩/٢. ٢٦٥ في رؤية الهلال وتُشتَرَطُ العدالةُ؛ لأن قولَ الفاسقِ في الديانات غيرُ مقبول. وتأويلُ قول الطحاوي رحمه الله: عَدْلاً كان أو غيرَ عدل: أن يكون مستوراً. والعِلَّةُ: غَيْمٌ، أو غبارٌ، أو نحوُه. وفي إطلاق جوابٍ ((الكتاب(١)): يدخلُ المحدودُ في القذف بعد ما تاب، وهو ظاهرُ الرواية؛ لأنه خبرٌ دينيٌّ. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنها لا تُقبَلُ؛ لأنها شهادةٌ من وجه. وكان الشافعي رحمه الله في أحدٍ قولَيْه(٢) يَشترط المُثَنَّى والحُجَّةُ علیه ما ذكرنا. وقد صحَّ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قَبلَ شهادةَ الواحدِ في رؤية هلال رمضان (٤). ثم إذا قَبلَ الإِمامُ شهادةَ الواحد، وصاموا ثلاثين يوماً: لا يُفطرون فيما روى الحسنُ عن أبي حنيفة رحمهما الله؛ للاحتياط. (١) أي مختصر القدوري. (٢) مغني المحتاج ٤٢١/١، واختلف في التصحيح بين القولين. (٣) أي شهادة الاثنين. (٤) سنن الترمذي (٦٩١)، وقال: في إسناده خلاف، سنن أبي داود (٢٣٤٠) (٧٥٤/٢)، وصححه ابن حبان (٣٤٤٧)، والحاكم في المستدرك ٤٢٤/١. ٢٦٦ في رؤية الهلال وإذا لم تكنْ بالسماء عِلَّةٌ : لم تُقبَلِ الشهادةُ حتى يراه جَمْعٌ كثيرٌ، يَقِعُ العلمُ بخبرهم. ولأن الفطرَ لا يثبتُ بشهادة الواحد. وعن محمدٍ رحمه الله: أنهم يُفطِرون، ويثبتُ الفطرُ بناءً على ثبوت الرمضانية بشهادة الواحدِ وإن كان لا يثبتُ بها ابتداء، كاستحقاق الإرثِ بناءَ على النسب الثابت بشهادة القابلة. قال: (وإذا لم تكنْ بالسماء عِلَّةُ: لم تُقْبَلِ الشهادةُ حتى يراه جَمْعٌ كثيرٌ، يَقِعُ العلمُ بخبرهم)؛ لأن التفرُّدَ بالرؤية في مثلِ هذه الحالةِ یوهِمُ الغلطَ، فيجبُ التوقّفُ فيه حتى يكونَ جَمْعاً كثيراً. بخلاف ما إذا كان بالسماء عِلَّةٌ؛ لأنه قد يَنْشَقُّ الغَيْمُ عن موضعِ القمر، فيتَّفِقُ للبعض النظرُ. ثم قيل في حَدِّ الكثير(١): أهلُ المَحَلَّةِ. وعن أبي يوسف رحمه الله: خمسونَ رجلاً؛ اعتباراً بالقَسَامة. ولا فَرْقَ بين أهل المصر، ومَن وَرَدَ مِن خارج المصر. وذَكَرَ الطحاويُّ رحمه الله أنه تُقبَلُ شهادةُ الواحدِ إذا جاء من خارج المصر؛ لقلَّة الموانع، وإليه الإشارةُ في كتاب الاستحسان(٢). (١) وفي نُسخ: الكثرة. (٢) للإمام الطحاوي. ينظر البناية ٢٧٥/٤. ٢٦٧ في رؤية الهلال ومَن رأى هلالَ الفطرِ وحدَه : لم يُفطِرْ. وإذا كان بالسماءِ عِلَّةٌ: لم تُقبَلْ في هلالِ الفطرِ إلا شهادةُ رجلَيْن، أو رَجُلٍ وامرأتَيْن. وإن لم تَكُنْ بالسماء عِلَّةٌ: لم تُقْبَلْ إلا شهادةُ جماعةٍ بَقِعُ العلمُ بخبرهم. وكذا إذا كان الرائي(١) على مكانٍ مرتفِعٍ في المصر. قال: (ومَن رأى هلالَ الفطرِ وحدَه (٢): لم يُفطِرْ)؛ احتياطاً، وفي الصوم: الاحتياطُ في الإيجاب. قال: (وإذا كان بالسماءِ عِلَّةٌ: لم تُقبَلْ في هلالِ الفطرِ إلا شهادةَ و رجلَيْن، أو رَجُلٍ وامرأتَيْن)؛ لأنه تعلّقَ به نَفْعُ العبدِ، وهو الفطرُ، فأشبه سائر حقوقِه. والأضحى: كالفطرِ في هذا، في ظاهرِ الرواية، وهو الأصح. خلافاً لِمَا رُويَ عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كهلال رمضان؛ لأنه تعلَّقَ به نَفْعُ العباد، وهو التوسُّعُ بلحوم الأضاحي. قال: (وإن لم تَكُنْ بالسماء عِلَّةٌ: لم تُقَبَلْ إلا شهادةُ جماعةٍ يَقِعُ العلمُ بخبرهم)، کما ذکرنا. (١) لفظ: الرائي: مثبتٌ في نص الهداية المضمَّن في البناية ٢٧٥/٤. (٢) جاءت هنا زيادة في نسخة ٧٦٤هـ من بداية المبتدي: فردَّ الإمامُ شهادته: هكذا بهذا الشرط، ونقل مثله العيني في البناية ٢٧٦/٤ عن المحيط. ٢٦٨ في رؤية الهلال ووقتُ الصومِ : من حينَ طلوعِ الفجرِ الثاني إلى غروبِ الشمس. والصومُ هو : الإمساكُ عن الأكْلِ والشُّرْبِ والحِمَاعِ نهاراً، مع النية. قال: (ووقتُ الصومِ: من حينَ طلوعِ الفجرِ الثاني إلى غروبِ الشمس). لقوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَقَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ اُلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِّقُوْ اَلْضِيَامَ إِلَى أَلَيْلِ ﴾ البقرة/ ١٨٧. والخَيْطان: بياضُ النهار، وسوادُ الليل. قال: (والصومُ هو: الإمساكُ عن الأكْلِ والشُّرْبِ والحِمَاعِ نهاراً، مع النية)؛ لأنه في حقيقة اللغة: هو الإمساكُ؛ لورود الاستعمال فيه، إلا أنه زِيْدَ عليه النيةُ في الشرع؛ لتتميَّزَ بها العبادةُ من العادة. واختُصَّ بالنهار؛ لِمَا تلونا. ولأنه لَمَّا تعذَّر الوصالُ: كان تعيينُ النهار أَوْلى؛ ليكونَ على خلاف العادة، وعليه مبنى العبادة. والطهارةُ عن الحيضِ والنفاسِ: شَرْطٌ لتحقُّقِ الأداءِ في حَقِّ النساء، والله تعالى أعلم. ٢٦٩ باب باب ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ وإذا أكل الصائمُ، أو شَرِبَ، أو جامَعَ نهاراً ناسياً : لم يُقْطِر. باب ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ قال: (وإذا أكل الصائمُ، أو شَرِبَ، أو جامَعَ نهاراً (١) ناسياً: لم يُقْطِر). والقياسُ أن يُفطِرَ، وهو قولُ مالكٍ(٢) رحمه الله؛ لوجود ما يُضادُّ الصومَ، فصار كالكلام ناسياً في الصلاة. وَجْهُ الاستحسان: قولُه عليه الصلاة والسلام للذي أَكَلَ وشَرِبَ ناسيا: (تِمَّ على صومِكَ، فإنما أطعمكَ اللهُ وسقاك))(٣). وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب: ثَبَتَ في الوِقاع؛ للاستواء في الركنية. بخلاف الصلاة؛ لأن هيئةَ الصلاةِ مُذَكِّرَةٌ، فلا يَغْلِبُ النسيانُ، ولا مذكِّرَ في الصومِ، فَيَغلِبُ. (١) لفظ: نهاراً: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، وفي نسخة ٧٦٤هـ، و٧٩٦هـ من بداية المبتدي. (٢) التلقين ص٥١. (٣) صحيح البخاري (١٩٣٣)، صحيح مسلم (١١٥٥)، نصب الراية ٤٤٥/٢. ٢٧٠ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ فإن نام، فاحتلم: لم يُقْطِرْ، وكذا إذا نَظَرَ إلى امرأةٍ، فَأَمْنى. ولا فَرْقَ بين الفرض والنفل؛ لأن النصَّ لم يَفْصِل. و ولو كان مخطئاً، أو مُكْرَها: فعليه القضاء. خلافاً للشافعي(١) رحمه الله، فإنه يَعتبرُه بالناسي. ولنا: أنه لا يَغْلِبُ وجودُه، وعُذْرُ النسيانِ غالبٌ. ولأن النسيانَ من قِبَل مَن له الحَقُّ، والإكراهُ(٢) من قِبَل غيرِهِ، فيفترِقان، كالمقيَّد(٣) والمريضِ في قضاء الصلاة. قال: (فإن نام، فاحتلم: لم يُقْطِرْ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ لا يُفَطِّرْنَ الصائمَ: القيءُ، والحِجامةُ، والاحتلامُ)) (٤). ولأنه لم توجد صورةُ الحِماعِ، ولا معناه، وهو الإنزالُ عن شهوةٍ بالمباشرة. (وكذا إذا نَظَرَ إلى امرأةٍ، فَأَمْنِى)؛ لِمَا بَيَّا، فصار كالمتفكِّرِ إذا أمنى، وكالمستمنِي بالكَفِّ، على ما قالوا(٥). (١) الحاوي الكبير ٤٢٠/٣. (٢) وفي نُسخ: بنصب الهاء. (٣) أي الذي قيَّده أحدٌ، إذا صلى قاعداً بعذر القيد: يقضي. البناية ٢٨٣/٤. (٤) سنن الترمذي (٧١٩)، قال: والمشهور عن عطاء بن يسار مرسل، سنن أبي داود (٢٣٧٦)، وفي الحديث كلامٌ، ينظر الدراية ٢٧٨/١، التعريف والإخبار ١١٨/٢، وضعَّقه ابنُ الملقن في البدر المنير ٤٥٦/١٤. (٥) أي المشايخ رحمهم الله، ومنهم أبو بكر الإسكاف، لكن عامة المشايخ على أن المستمني: يَفسدُ صومُه، وأن عليه القضاء، وقد ذكر العينيُّ قولي مشايخِ = ٢٧١ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولو ادَّهن: لم يُقْطِرْ، وكذا إذا احتَجَمَ. ولو اكتَحَلَ : لم يُقْطِرِ، ولو قَبَّلَ امرأةً: لا يَفسُدُ صومُهُ. وإن أنزل بقُبْلةٍ أو لَمْسٍ : فعليه القضاء، دونَ الكفارة. قال: (ولو ادَّهن: لم يُفْطِرْ)؛ لعدم المُنافي. (وكذا إذا احتَجَمَ)؛ لهذا، ولِمَا روينا. قال: (ولو اكتَحَلَ: لم يُفطِر)؛ لأنه ليس بين العينِ والدماغ مَنْفَذٌ، والدمعُ يترشَّحُ كالعَرَق، والداخلُ من المَسَامِّ لا يُنافي، كما إذا اغتسل بالماء البارد. قال: (ولو قَبَّلَ امرأةً: لا يَفسُدُ صومُه). يريد به إذا لم يُنزِلْ؛ لعدم المنافي صورةً ومعنىً. بخلاف الرَّجعة والمصاهرة(١): لأن الحكمَ هنالك أُدِيْرَ على السبب، على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. قال: (وإن أنزل بقُبْلةٍ أو لَمْس: فعليه القضاءَ، دونَ الكفارة)؛ لوجود معنى الجماع. ووجودُ المنافي صورةً أو معنىً: يكفي لإيجاب القضاء احتياطاً، أما الكفارةُ فتَفتَقِرُ إلى كمال الجناية؛ لأنها تندرئ بالشبهات، کالحدود. الحنفية، ونقل عن المصنِّف في كتابه التجنيس تصريحَه باختيار القول بفساد الصيام، مع القضاء، كما بيَّن العينيُّ حكم الاستمناء وحالاته، ينظر البناية ٢٨٤/٤. (١) أي يثبتان بالقبلة بالشهوة، وكذا بالمَس وإن لم يُنزل. البناية ٢٩٢/٤. ٢٧٢ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولا بأس بالقُبْلةِ إِذا أَمِنَ على نفسِهِ، ويكره إذا لم يأمَن. ولو دَخَلَ حَلْقَه ذُبَابٌ، وهو ذاكِرٌ لصومِه : لم يُفطِرِ. قال: (ولا بأس بالقُبْلةِ إذا أَمِنَ على نفسِه)، أي الحِماعَ، أو الإنزالَ. (وتكره إذا لم يأمَن)؛ لأنَّ عَيْنَها (١) ليس بمُفَطّر (٢)، وربما تصيرُ فِطراً بعاقبتها. فإن أُمِنَ: تُعتبرُ عينُها، وأُبْحَت له، وإن لم يأمن: تُعتبرُ عاقبتُها، وكُرهت له. والشافعيُّ(٣) رحمه الله أَطْلَقَ فيه في الحالَيْن(٤)، والحُجَّةُ عليه ما ذكرناه. والمباشرةُ الفاحشةُ: مثلُ التقبيلِ، في ظاهر الرواية. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه كَرِهَ المباشرةَ الفاحشةَ؛ لأنها قلَّما تخلو .(٥) عن الفتنة (٥). قال: (ولو دَخَلَ حَلْقَه ذُبَابٌ، وهو ذاكِرٌ لصومِه: لم يُقْطِر). وفي القياس: يَفسُدُ صومُه؛ لوصول المُفْطَّر إلى جوفِه وإن كان لا يُتَغذّىُ به، كالتراب، والحَصَاة. (١) أي عين القُبلة، وفي نُسخ: بالتذكير: لأن عينَه: أي عين التقبيل، وهكذا ما يتبع ذلك من التذكير والتأنيث. (٢) وفي نُسخ: بفِطْرٍ. (٣) مغني المحتاج ٤٣١/١. مع تفصيل عندهم. (٤) أي جوَّز له القبلة في حال الأمن، وعدمه. (٥) أي الوقوع في الجماع. ٢٧٣ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولو أكل لحماً بين أسنانه: فإن كان قليلاً: لم يُقْطِر، وإن كان كثيراً: يُفطِر . فإن أخرجه، وأَخَذَه بيده، ثم أَكَلَه : ينبغي أن يَفسُدَ صومُه . وَجْهُ الاستحسانِ: أنه لا يُستطاعُ الامتناعُ عنه، فأشبه الغُبارَ والدُّخَانَ. واختلفوا في المطر والثّلْج، والأصحُّ أنه يُفسِد؛ لإمكانِ الامتناعِ عنه إذا آواه خيمةٌ، أو سقفٌ(١). قال: (ولو أكل لحماً بين أسنانه: فإن كان قليلاً: لم يُفطِر (٢)، وإن كان كثيراً: يُفطِر). وقال زفر رحمه الله: يُفطِرُ(٣) في الوجهَيْن؛ لأن الفمَ له حكمُ الظاهر، حتى لا يَفسُدُ صومُه بالمضمضة. ولنا: أن القليلَ تابعٌ لأسنانه، بمنزلةِ رِيقِهِ، بخلاف الكثير؛ لأنه لا يَبقى فيما بين الأسنان، والفاصلُ: مقدارُ الحِمِّصَة،، وما دونَها: قليل. قال: (فإن أخرجه، وأَخَذَه بيده، ثم أَكَلَه: ينبغي أن يَفسُدَ صومُهُ). كما روي عن محمدٍ رحمه الله أن الصائمَ إذا ابتلع سِمْسِمةً بين أسنانه: لا يَفسُدُ صومُه، ولو أَكَلَها ابتداءً: يَفسدُ صومُه (٤). (١) قال العيني في البناية ٢٩٤/٤: إذا كان في البرية وليس عنده خيمةٌ، ولا شيء يمنع المطر عنه: فالقياسُ أن لا يفسد. اهـ (٢) وفي نُسخ: لم يُقَطِّرْه، وإن كان كثيراً: يُقْطِّره. (٣) وضُبط في نُسخ: يُفطِّره. (٤) هذا إذا لم يمضغها. البناية ٢٩٦/٤. ٢٧٤ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ فإِن ذَرَعَه القيءُ: لم يُفْطِرِ. فلو عاد، وكان مِلْء الفم: فَسَدَ عند أبي يوسف رحمه الله. ولو مَضَغَها: لا يَفسدُ؛ لأنها تتلاشى. ٩ وفي مقدار الحِمِّصة: عليه القضاء، دونَ الكفارة عند أبي يوسف رحمه الله. وعند زفر رحمه الله: عليه الكفارةُ أيضاً؛ لأنه طعامٌ متغيِّرٌ. ولأبي يوسف رحمه الله: أنه يَعَافُهُ الطَّبِعُ. قال: (فإن ذَرَعَه القيء: لم يُفْطِر (١))؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قاءَ: فلا قضاءَ عليه، ومَن استقاءَ عمداً: فعليه القضاءُ))(٢). ويستوي فيه مِلء الفم، فما دونَه. قال: (فلو عاد، وكان مِلْءَ الفم: فَسَدَ عند أبي يوسف رحمه الله)؛ لأنه خارجٌ حتى انتقضت به الطهارةُ(٣) وقد دخل(٤). (١) وضبط في نُسخ: لم يُفَطِّر. (٢) بلفظ قريب في سنن الترمذي (٧٢٠)، وقال: حسن غريب، سنن أبي داود (٢٣٨٠)، وصححه ابن حبان (٣٥١٨)، المستدرك ٤٢٧/١، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، الدراية ٢٧٩/١. (٣) أي الوضوء. (٤) أي الخارج، فيفسد الصوم. ٢٧٥ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ وعند محمدٍ رحمه الله : لا يَفسدُ، وإن أعاده: فَسَدَ بالإجماع. وإن كان أقلّ من مِلْءِ الفمٍ، فعاد : لم يَفسُدْ صومُه. وإن أعاده: فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله، وعند محمد رحمه الله : يفسُدُ صومُهُ . فإن استقاء عمداً مِلْءَ فِيْه: فعليه القضاءُ، ولا كفارةَ عليه. (وعند محمدٍ رحمه الله: لا يَفسدُ(١))؛ لأنه لم توجدْ صورةُ الفطر، وهو الابتلاعُ، وكذا معناه؛ لأنه لا يُتَغَذَّى به عادةً. (وإن أعاده: فَسَدَ بالإجماع)؛ لوجود الإدخالِ بعد الخروج، فتتحقَّقُ صورةُ الفطر. قال: (وإن كان أقلّ من مِلْءِ الفمٍ، فعاد: لم يَفسُدْ صومُه)؛ لأنه غيرُ خارجٍ، ولا صُنْعَ له في الإدخال. (وإن أعاده: فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله)؛ لعدم الخروج. (وعند محمد رحمه الله: يفسُدُ صومُه)؛ لوجود الصُّنْع منه في الإدخال. قال: (فإن استقاء عمداً مِلْءَ فِيْه: فعليه القضاء)؛ لِمَا روينا. والقياسُ متروكٌ به(٢). (ولا كفارةَ عليه)؛ لعدم الصورة. (١) وهو ما اعتمده في الدر المختار، وصححه ابن عابدين ٤١٤/٢ (ط الشاملة)، واعتمده قَبْلهما الشرنبلالي في نور الإيضاح ص٢٧٥. (٢) أي بالحديث المذكور. ٢٧٦ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ وإن كان أقلّ من مِلْءِ الفم : فكذلك عند محمدٍ رحمه الله . وعند أبي يوسف رحمه الله : لا يَفسُدُ. ومَن ابتلع الحَصَاةَ، أو الحديدَ: أفطر، ولا كفارةَ عليه. ومَن جامع عامداً في أحدِ السبيلَيْن: فعليه القضاء والكفارةُ. ولا يُشترَطُ الإنزالُ في المَحَلَّيْنِ. قال: (وإن كان أقلّ من مِلْءِ الفم: فكذلك عند محمدٍ رحمه الله)؛ لإطلاق الحديث. (وعند أبي يوسف رحمه الله: لا يَفسُدُ)؛ لعدم الخروج حُكْماً. ثم إن عاد: لم يَفسُدْ صومُه عنده؛ لعدم سَبْقِ الخروج. وإن أعاده: فعنه: أنه لا يَفْسُدُ؛ لِمَا ذكرنا، وعنه: أنه يفسُدُ، فألحقه بمِلْءِ الفم؛ لكثرةِ الصُّنْح. قال: (ومَن ابتلع الحَصَاةَ، أو الحديدَ: أفطر)؛ لوجود صورةِ الفطر، (ولا كفارةَ عليه)؛ لعدم المعنى(١). قال: (ومَن جامع عامداً(٢) في أحدِ السبيلَيْن: فعليه القضاءُ)؛ استدراكاً للمصلحة الفائتة، (والكفارةُ)؛ لتكامُلِ الجناية. قال: (ولا يُشترَطُ الإنزالُ في المَحَلَّيْن)؛ اعتباراً بالاغتسال(٣)، وهذا (١) وهو التغذِّي والتروِّي إلى البدن. (٢) وفي نُسخ: عمداً. (٣) يعني إذا أدخل ولم يُنزل: وجب عليه الغسل. ٢٧٧ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولو جامَعَ ميتةً، أو بهيمةً: فلا كفارةَ عليه، أَنزل أو لم يُنزِل. لأن قضاءَ الشهوةِ يتحقَّقُ بدونه، وإنما ذلك(١): شِبَعٌ. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا تجبُ الكفارةُ بالحِماع في الموضع المكروه؛ اعتباراً بالحَدِّ عنده(٢). والأصحُّ أنها تجب(٣)؛ لأن الجناية متكاملةٌ؛ لقضاء الشهوة. قال: (ولو جامَعَ ميتةً، أو بهيمةً: فلا كفارةَ عليه، أَنزل أو لم يُنزِل). خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله؛ لأن الجنايةَ تكامُلُها بقضاءِ الشهوةِ في مَحَلِّ مُشتَهَىَ، ولم يوجد. ثم عندنا: كما تجبُ الكفارةُ بالوقاع على الرجل: تجبُ على المرأة(٥). وقال الشافعي(٦) رحمه الله في قولٍ: لا تجبُ عليها؛ لأنها متعلِّقةٌ و بالجماع، وهو فِعلُه، وإنما هي مَحَلّ الفعل. (١) أي الإنزال. (٢) حيث لا يجب عنده بذلك الحدّ. (٣) أي الكفارة، وهو قولٌ للإمام، رواه أبو يوسف عنه. البناية ٣٠٢/٤. (٤) مغني المحتاج ٤٤٤/١. (٥) هذا إذا طاوعتْه، أما إذا غَلَبَها على نفسها: فعليها القضاء، دون الكفارة. البناية ٣٠٣/٤. (٦) مغني المحتاج ٤٤٣/١. ٢٧٨ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ولو أَكَلَ، أو شَرِبَ ما يُتَغَذَّى به، أو ما يُتَداوَىُ به: فعليه القضاء، ٩ و والكفارة . وفي قول: تجبُ، ويتحمَّلُ الرجلُ عنها؛ اعتباراً بماء الاغتسال(١). ولنا: قولُه صلى الله عليه وسلم: ((مَن أفطر في رمضان: فعليه ما على المظاهِرِ))(٢). وكلمةُ: مَن: تنتظم الذكور والإناثَ. ولأن السببَ جنايةُ الإفسادِ، لا نفسُ الوقاع، وقد شاركَتْه فيها. ولا تُحمَلُ عنها؛ لأنها(٣) عبادةٌ أو عقوبةٌ، ولا يجري فيهما التحمُّلُ. قال: (ولو أَكَلَ، أو شَرِبَ ما يُتَغَذَّى به، أو ما يُتَداوَى به: فعليه القضاء، والكفارةُ). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا كفارةَ عليه؛ لأنها شُرِعَتْ في الوِقاع، بخلاف القياس؛ لارتفاع الذنبِ بالتوبة، فلا يُقاسُ علیه غيرُه. ولنا: أن الكفارةَ تعلَّقت بجنايةِ الإفطار في رمضان على وجهِ الكمال، وقد تحقَّقَتْ، وبإيجابِ الإعتاقِ تكفيراً: عُرِفَ أن التوبةَ غيرُ مكفِّرةٍ لهذه الجناية. (١) فإن ماء الاغتسال على الرجل، لأنه أوقعها في هذه المؤنة. (٢) قريبٌ من هذا اللفظ في سنن الدار قطني ١٩١/٢، نصب الراية ٤٤٩/٢. (٣) أي الكفارة. (٤) مغني المحتاج ٤٤٣/١. ٢٧٩ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ والكفارةُ : مثلُ كفارةِ الظِّهارِ. ثم قال: (والكفارةُ: مثلُ كفارةِ الظُّهار)؛ لِمَا روينا. ولحديث الأعرابي، فإنه قال: يا رسول الله! هَلَكْتُ وأَهلكتُ، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ماذا صنعتَ؟)) فقال: واقَعْتُ امرأتي في نهارِ رمضان متعمِّداً. فقال صلى الله عليه وسلم: ((أعِقْ رَقَبَةً))، فقال: لا أَملِكُ إلا رقبتي هذه. فقال: ((صُمْ شهرين متتابعين))، فقال: وهل جاءني ما جاءني إلا من الصوم. فقال: ((أطعِم ستين مسكينا))، فقال: لا أجدُ. فَأَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُؤتَى بفَرَقٍ من تمرٍ - ويروى: بعَرَقٍ من تمرٍ - فيه خمسةَ عشرَ صاعاً (١)، وقال: ((فرِّقْها على المساكين)). فقال: والله ليس بين لابَتَيِ المدينةِ(٢) أحدٌ أحوجَ مني ومن عيالي. فقال: ((كُلْ أنتَ وعيالُك، يُجزئك، ولا يجزئُ أحداً بعدك))(٣). وهو حجة على الشافعيِّ رحمه الله في قوله: يُخيُّ(٤)؛ لأن مقتضاه الترتيبُ. (١) قَدْرِ الفَرَق: (١٦) رطلاً. ينظر البناية ٣١١/٤، والإنترنت (مكيال الفَرَق). (٢) أي حَرَّتي المدينة المنورة الشرقية والغربية، ذات الحجارة السوداء، والمراد: ليس في المدينة أحوج مني. (٣) صحيح البخاري (١٩٣٦)، صحيح مسلم (١١١١). (٤) نقل العيني في البناية ٣١٢/٤ عن الكاكي وغيره أن هذا النقل عن الإمام الشافعي وقع سهواً، وأن الشافعي لا يقول بالتخيير، بل يقول مثل مذهبنا بالترتيب، قلت: ينظر لهذا مغني المحتاج ١٨٠/٢. ٢٨٠ ما يوجبُ القضاءَ والكفارةَ ومَن جامَعَ فيما دونَ الفَرْجِ، فَأَنزَلَ : فعليه القضاءُ، ولا كفارةَ عليه. وليس في إفسادٍ صومٍ غيرِ رمضان كفارةٌ. ومَن احتقن، أو اسْتَعَطَ، أو أَقطَرَ في أُذُنُه : أفطر، وعلى مالكٍ رحمه الله في نفي التتابعِ (١)؛ للنص عليه. قال: (ومَن جامَعَ فيما دونَ الفَرْجِ، فَأَنزَلَ: فعليه القضاءُ)؛ لوجود الحِماع معنىَ، (ولا كفارةَ عليه)؛ لانعدامه صورةً. قال: (وليس في إفسادٍ صومٍ غيرِ رمضان كفارةً)؛ لأن الإفطارَ في رمضان أبلغ في الجناية، فلا يُلْحَقُ به غیرُه. قال: (ومَن احتقن، أو اسْتَعَطَ، أو أَقطَرَ في أُذُنُه(٢): أفطر)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الفِطْرُ: مما دَخَلَ))(٣). (١) أي يجوز عنده الصوم مطلقاً، تابع أو فرَّق، هذا على ما ذكره المصنّف، ولكن نسبته إلى مالك سهوٌ، ومالكٌ يقول بالتتابع. البناية ٣١٢/٤. وينظر الذخيرة ٥٢٦/٢، التلقين ص٥٦. (٢) أي أقطر في أُذنه دُهناً. حاشية سعدي، وغيرها من حواشي النُّسخ. وأنبه إلى أن المؤلف رحمه الله أطلق هنا ما أقطر في أُذُنُه، ولم يحدد ما أقطر، وبعد قليل ذَكَرَ مسألةَ ما إذا أقطر في أُذُنُه الماء، وأنه لا يفسد صومه، ولو كان قيَّد المسألةَ الأولى بما إذا أقطر دُهناً: لكان أوضح، وأدفع عن الاستفسار، كما فعل عددٌ من المصنِّفين بعده، مثل الرازي في تحفة الملوك ص ١٤٣، وصاحب الدر المختار (مع ابن عابدين) ٢٨٣/٦ - ٢٨٤، وغيرهما. (٣) مسند أبي يعلى (٤٦٠٢)، مصنف عبد الرزاق (٦٥٨)، المعجم الكبير (٩٢٣٧)، الدراية ١ / ٢٨٠.