Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ زكاة الزروع والثمار وهو قولُ محمد رحمه الله، فیما صحَّ عنه. ولو كانتِ الأرضُ لمسلمٍ باعها من نصرانيٌّ غيرَ تغلبي، وقَبَضَها : فعليه الخراجُ عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند أبي يوسف رحمه الله : عليه العُشْرُ مضاعَفاً، وعند محمدٍ رحمه الله : هي عُشْريةٌ على حالِها . قال في ((الكتاب(١)): (وهو قولُ محمد رحمه الله، فيما صحَّ عنه). قال رضي الله عنه: اختلفتِ النُّسَخُ(٢) في بيان قوله، والأصحُّ أنه مع أبي حنيفة رحمه الله في بقاء التضعيف، إلا أنّ قولَه لا يتأتَى إلا في الأصليِّ؛ لأن التضعيفَ الحادثَ لا يَتحقَّقُ عنده؛ لعدم تغيُّرِ الوظيفة. قال: (ولو كانتِ الأرضُ لمسلمٍ باعها من نصراني)، يريدُ به ذمياً، (غيرَ تغلبيٍّ، وقَبَضَها: فعليه الخراجُ عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأنه أليقُ بحال الكافر. (وعند أبي يوسف رحمه الله: عليه العُشْرُ مضاعفاً)، ويُصرَفُ مصارفَ الخراج؛ اعتباراً بالتغلبي، وهذا أهونُ من التبديل. (وعند محمدٍ رحمه الله: هي عُشْريةٌ على حالِها)؛ لأنه صار مؤنةً لها، فلا يتبدَّلُ، كالخراج. (١) أي في كتاب الزكاة من المبسوط لشمس الأئمة رحمه الله. البناية ٤ / ١٦٢، وكُتب في النسخ الخطية تعليقاً: أي في كتاب الزكاة من المبسوط. اهـ، ولم يقيدوه بأنه لشمس الأئمة. (٢) أي نسخ المبسوط، والجامع. البناية ٤ /١٦٢. ٢٢٢ زكاة الزروع والثمار فإن أَخَذَها منه مسلمٌ بالشفعة، أو رُدَّتْ على البائع لفساد البيع: فهي عُشْریةٌ كما كانت. وإذا كانت لمسلم دارُ خِطَّةٍ، فجَعَلَها بستاناً: فعليه العُشْرُ، معناه: إذا سَقَاه بماء العُشْرِ. ثم في روايةٍ: يُصرَفُ مصارفَ الصدقات. وفي رواية عنه: يُصرَفُ مصارفَ الخراج. قال: (فإن أَخَذَها منه مسلمٌ بالشفعة، أو رُدَّتْ على البائع لفساد البيع: فهي عُشْرِيةٌ كما كانت(١)). أما الأولُ: فلتحوُّل الصفقةِ إلى الشفيع، كأنه اشتراها من المسلم. وأما الثاني: فلأنه بالردِّ والفسخِ بحُكم الفساد: جُعِلَ البيعُ كأن لم يكن، ولأن حقَّ المسلم لم ينقطعْ بهذا الشراء؛ لكونه مستَحَقَّ الرد. قال: (وإذا كانت لمسلم دارُ خِطَّةٍ (٢)، فجَعَلَها بستاناً: فعليه العُشْرُ، معناه: إذا سَقَاه بماء العُشْر). وأما إذا كانت تُسقَى بماءِ الخراج: ففيها الخراجُ؛ لأن المؤنةَ في مثل هذا: تدورُ مع الماء. (١) أي أولاً. (٢) هو المكان الذي اختُطَّ - من قِبَل الإمام - لبناء دار أو غير ذلك من العمائر. البناية ٤ /١٦٤. ٢٢٣ زكاة الزروع والثمار وليس على المجوسيِّ في داره شيء. وإن جَعَلَها بستاناً: فعليه الخراجُ وإن سَقَاه بماء العُشْرِ. قال: (وليس على المجوسيِّ في داره شيءٌ)؛ لأن عمرَ رضي الله عنه جَعَلَ المساكِنَ عفواً(١). قال: (وإن جَعَلَها بستاناً: فعليه الخراجُ وإن سَقَاه بماء العُشْر)؛ لتعذّر إيجاب العُشْرِ، إِذْ فيه معنى القُرْبة، فتعيَّنُ الخَرَاجُ، وهو عقوبةٌ تَلِيقُ بحاله. وعلى قياس قولِهما: يجب العُشْرُ في الماء العُشْريِّ، إلا أن عند محمدٍ رحمه الله: عُشْرٌ واحدٌ، وعند أبي يوسف رحمه الله: عُشْران، وقد مرَّ الوجهُ فیه. و و ثم الماءَ العُشْريُّ: ماءَ السماءِ والآبارِ والعيونِ والبحارِ التي لا تدخل تحتَ ولايةِ أحدٍ. والماءُ الخَرَاجِيُّ: ماءُ الأنهارِ التي شَقَّها الأعاجمُ(٢). وماءُ جَيْحونَ، وسَيْحونَ، ودِجْلةَ، والفُرَاتِ: عُشْرِيٌّ عند محمدٍ رحمه الله؛ لأنه لا يَحْمِيها أحدٌ، كالبحار. (١) قال في الدراية ٢٦٥/١: لم أجده، إلا أن أبا عبيد ذكره في كتاب الأموال ص٩٢ بغير سند. (٢) هي الأنهار الصغيرة التي في بلاد العجم، مثل نهر الملك، ونهر يزدجرد، ونهر مرو؛ لأن أصل هذه الأنهار بمال الخراج، فصار ماؤها خراجياً. البناية ٤ /١٦٧. ٢٢٤ زكاة الزروع والثمار وفي أرضِ الصبيِّ والمرأة التغلبيّيْن : ما في أرضِ الرجلِ التغلبي. وليس في عَيْن القِيْرِ، والنَّقْط في أرض العُشْر شيء. وعليه في أرضِ الخراجِ : خراجٌ، وهذا إذا كان. وخراجيٌّ عند أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه تُتَّخذُ عليها القناطرُ من السُّفُن، وهذا يدٌ عليها. قال: (وفي أرضِ الصبيِّ والمرأةِ التغلبَّيْن: ما في أرضِ الرجلِ التغلبي). يعني العُشْرَ المضاعَفَ: في العُشْرية، والخراجَ الواحدَ: في الخراجية؛ لأن الصلحَ قد جرى على تضعيفِ الصدقة، دونَ المؤنة المَحْضة. ثم على الصبيِّ والمرأةِ إذا كانا من المسلمِيْن: العُشْرُ، فيُضعَّفُ ذلك إذا كانا منهم (١). قال: (وليس في عَيْن القِيْرِ(٢)، والنَّقْط(٣) في أرض العُشْرِ شيء)؛ لأنه ليس من أنزال (٤) الأرض، وإنما هو(٥) عينٌ فَوَّارةٌ، كعَيْن الماء. قال: (وعليه (٦) في أرضِ الخراجِ: خراجٌ، وهذا إذا كان. (١) أي من بني تغلب. (٢) أي الزفت. (٣) هو دُهنٌ يكون على وجه الماء في العَيْن. البناية ١٧٠/٤. (٤) هو جمع: نُزْل، ونُوُل الأرض: ريعها، وهو ما يحصل منها، وعنى به الأرزاق، كالحنطة ونحوها. البناية ٤ /١٧٠. (٥) أي النفط. (٦) قال في البناية ١٧٠/٤: الضمير في: عليه: يحتمل مرجعُه وجهَيْن: أحدهما: = ٢٢٥ زكاة الزروع والثمار حريمُها صالحاً للزراعة . ءِ حريمُها (١) صالحاً للزراعة)؛ لأن الخراجَ يتعلّقُ بالتمكّن من الزراعة، والله تعالى أعلم. أن يرجع إلى النفط، يعني: على النفط والقير، بأن يُمسَح - أي تُقدَّر مساحة مواضع عين - النفط والقير، تابعاً للأرض، - أي تكون الأرض متبوعاً، والعين تابعاً -، وهو اختيار بعض المشايخ. والآخَرَ: أن يرجع إلى الرجل الذي تدل عليه القرينة، أي على الرجل في عين النفط والقير في أرض الخراج: خراجٌ، - أي في حريمها إذا كان صالحاً للزراعة -، وينظر السقاية لعطشان الهداية ٢٠٤/١. (١) أي حريم عين القير والنفط، وفي نُسخ: حريمه، وفي نص الهداية المضمَّن في البناية ١٧١/٤ : حريمهما: وشَرَحَها العيني بقوله: أي حريم عين النفط والقِير. والحريم: هو ما أعدَّه صاحبه لإلقاء ما يحصل له فيه، فيُمسَح - أي تقدَّر مساحته -، فيوجَبُ فيه الخراج؛ لأنه في الأصل صالحٌ للزراعة، وإنما عطّله صاحبه لحاجته، فلا يسقط الخراج عنه. اهـ النهاية للسغناقي (مخطوط). ٢٢٦ باب باب مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز الأصلُ فيه : قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَاَلْمَسَكِينِ وَاَلْعَمِلِينَ عَلَيّهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِى الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. الآية. التوبة/ ٦٠. فهذه ثمانيةُ أصنافٍ، وقد سَقَطَ منها المؤلّفَةُ قلوبُهم؛ لأن اللهَ تعالى أعزّ الإسلامَ، وأغنى عنهم والفقيرُ: مَن له أدنىُ شيءٍ، والمِسكينُ: مَن لا شيءَ له. باب مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز قال رحمه الله: (الأصلُ فيه: قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيَّهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِىِ الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهُ وَاللَّهُ عَلِيةٌ حَكِيمٌ﴾. التوبة/ ٦٠. فهذه ثمانيةُ أصنافٍ، وقد سَقَطَ منها المؤلَّفةُ قلوبُهم؛ لأن اللهَ تعالى أعزَّ الإسلامَ، وأغنى عنهم)، وعلى ذلك انعقد الإجماعُ(١). قال: (والفقيرُ: مَن له أدنىُ شيءٍ، والمِسْكينُ: مَن لا شيءَ له)، وهذا مَرْويٌّ عن أبي حنيفة رحمه الله. (١) أي إجماع الصحابة السكوتي رضي الله عنهم. البناية ٤ /١٧٥. ٢٢٧ مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز والعاملُ يَدفعُ إليه الإمامُ إنْ عَمِلَ بقَدْر عملِهِ، فَيُعطِيْهِ ما يَسَعُه وأعوانَه، غيرَ مقدَّرِ بالثمن. وقد قيل: على العكس، ولكلٍّ وَجْهُ. ثم هما صنفان، أو صنفٌ واحدٌ، سنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالی. قال: (والعاملُ (١) يَدفعُ إليه الإمامُ إنْ عَمِلَ بقَدْر عملِهِ، فُيُعطِيْه ما يَسَعُه وأعوانَه(٢)، غيرَ (٣) مقدَّرِ بالثمن). خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله؛ لأن استحقاقَه بطريق الكفاية(٥)، ولهذا يأخذُ وإن كان غنياً، إلا أن فيه شبهةَ الصدقة، فلا يأخذُها العاملُ الهاشميُّ؛ تنزيهاً لقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام عن شُّبْهَةِ الوَسَخ. والغنيُّ لا يوازيه في استحقاقِ الكرامة، فلم تُعتبرِ الشبهةُ في حَقِّه. (١) هو الذي يبعثه الإمام لأخذ الصدقات، ويسمى بالساعي. (٢) مدة ذهابهم وإيابهم؛ لأنه فرَّعْ نفسَه لهذا العمل، وكلَّ مَن فرَّغْ نفسَه لعملٍ من أمور المسلمين: يستحق على ذلك رزقاً، كالقضاة والمقاتلة، وليس ذلك على وجه الإجارة؛ لأنها لا تكون إلا على عملٍ معلوم، أو مدةٍ معلومة، وأجرةٍ معلومة، ولم يُقدَّر ذلك بالثمن. العناية ٢٠٤/٢. (٣) أي حال كون ما يسعه، أي يكفيه غيرَ مقدَّر بالثمن. (٤) أي يُقدِّر عنده بالثمن. فتح القدير ٢٠٤/٢، وينظر البناية ١٨٠/٤، وينظر من كتب الشافعية: الحاوي الكبير ٤٩٦/٨، مع تفصيل عندهم. (٥) أي لا بطريق الصدقة؛ لأنه يستحقه لعمله. ٢٢٨ مَن يجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز وفي الرِّقاب : يُعَانُ المكاتبون منها في فَكِّ رِقَابِهِم. والغارِمُ: مَن لَزِمَهَ دَيْنٌ، ولا يَملِكُ نصاباً فاضِلاً عن دَيْنِه. وفي سبيلِ الله : مُنْقَطِعُ الغُزاةِ عند أبي يوسف رحمه الله. قال: (وفي الرَِّاب: يُعَانُ المكاتبون منها في فَكِّ رِقابهم)، هو المنقول(١). قال: (والغارِمُ: مَن لَزِمَهَ دَيْنٌ، ولا يَملِكُ نصاباً فاضِلاً عن دَيْنِه). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: مَن تَحَمَّلَ غَرَامةً في إصلاح ذاتِ البَيْن، وإطفاءِ النائرةِ (٣) بين القبيلتَّيْن. قال: (وفي سبيلِ الله: مُنْقَطِعُ الغُزاةِ(٤) عند أبي يوسف رحمه الله)؛ لأنه(٥) هو المتفاهَمُ عند الإطلاق(٦). (١) قال في البناية ١٨٣/٤: مراد المصنّف رحمه الله تفسير الآية: وفي الرقاب، لا تفسير الفك، أي عون المكاتبين من الزكاة هو المنقول، وقد نَقَلَه ابن جرير في تفسيره (١٦٨٦٠) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ينظر نصب الراية ٣٩٥/٢، وروي عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي. (٢) قال في أسنى المطالب ٣٩٧/١: الغارمون: هم أرباب الديون، سواء دينٌ لزمه لمصلحة نفسه، أو لزمه لضمان، لا لتسكين فتنة، أو لزمه لتسكين فتنة، وهو إصلاح ذات البين. اهـ، وينظر كفاية الأخيار ٣٨٢/١. (٣) من: النار، أي العداوة. (٤) أي فقراء الغزاة، أي فقراء المجاهدين. ينظر البناية ١٨٤/٤، وحاشية سعدي على الهداية. (٥) أي الغزو. (٦) أي إطلاق قوله: سبيل الله. ٢٢٩ مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز وعند محمد رحمه الله : مُنقَطِعُ الحاجِّ. وابنُّ السبيل: مَن كان له مالٌّ في وطنِه، وهو في مكانٍ آخَرَ لا شيءَ له فيه. فهذه جهاتُ الزكاةِ، فللمالِكِ أن يَدْفَعَ إلى كلٌّ واحدٍ منهم، وله أن يَقتصِرَ على صِنْفٍ واحدٍ . (وعند محمد رحمه الله: مُنْقَطِعُ الحاجِّ). لِمَا رُوي أن رجلاً جَعَلَ بعيراً له في سبيل الله، فَأَمَرَهَ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام أن يَحمِلَ عليه الحاجّ(١). ولا تُصرَفُ(٢) إلى أغنياء الغزاةِ عندنا؛ لأن المَصرِفَ هو الفقراء. قال: (وابنُ السبيل: مَن كان له مالٌ في وطنه، وهو في مكانٍ آخَرَ لا شيء له فيه. فهذه جهاتٌ(٣) الزكاةِ، فللمالِكِ أن يَدْفَعَ إلى كلَّ واحدٍ منهم، وله أن يَقْتصِرَ على صِنْفٍ واحدٍ). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا يجوزُ إلا أن يَصْرِفَ إلى ثلاثةٍ من كل صنفٍ؛ لأن الإضافةَ بحرف اللام للاستحقاق. 31 (١) سنن أبي داود (١٩٨٨)، وسكت عنه، سنن النسائي (٤٢٢٨)، وله شواهد ومقويات، ينظر نصب الراية ٣٩٥/٢. (٢) أي الزكاة. (٣) أي جهات الزكاة، لا عينُها، كجهات الكعبة. (٤) كفاية الأخيار ٣٨٥/١. ٢٣٠ مَن يجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز ولا يجوزُ أن يَدِفَعَ الزكاةَ إلىَّ ذِمِّيٌّ، ويَدِفَعُ إليه ما سوى ذلك من الصدقة . ولنا: أن الإضافةَ لبيان أنهم مصارفُ، لا لإثبات الاستحقاق، وهذا لِمَا عُرفَ أنَّ الزكاةَ حَقُّ الله تعالى، ولعِلَّة الفقرِ صاروا مصارفَ، فلا يُبالَىُ باختلاف جهاته. والذي ذهبنا إليه مَرويٌّ عن عمر، وابنِ عباس رضي الله عنهم (١). قال: (ولا يجوزُ أن يَدِفَعَ الزكاةَ إلى ذِمِّيٍّ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذٍ رضي الله عنه: ((خُذْها من أغنيائهم، ورُدَّها في فقرائهم)) (٢). قال: (ويَدِفَعُ إليه(٣) ما سوى ذلك من الصدقة). وقال الشافعيّ(٤) رحمه الله: لا يَدفعُ، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله؛ اعتباراً بالزكاة. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((تصدَّقوا على أهل الأديان كلِّها))(٥). (١) عن عمر رضي الله عنه: في مصنف ابن أبي شيبة ٤٠٥/٢، وإسناده منقطع، كما في الدراية ٢٦٦/١، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: في سنن البيهقي ٧/ ٧. (٢) صحيح البخاري (١٣٩٥)، صحيح مسلم (١٩/٢٩). (٣) أي إلى الذمي. (٤) أسنى المطالب ٣٦٩/٣. (٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٤٩٩)، وينظر تعليق محقّقه العلامة الشيخ محمد عوامة، ابن أبي حاتم في التفسير ٥٣٧/٢ موصولاً، وله شواهد ومقويات ومراسيل يشد بعضها بعضاً. الدراية ٢٦٦/١. ٢٣١ مَن يجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز ولا يُبنَىُ بها مسجدٌ، ولا يُكفَّنُ بها ميتٌ، ولا يُقضَىُ بها دَيْنُ ميتٍ، ولا تُشتَرىُ بها رقبةٌ تَعِقُ، ولا تُدفَعُ إلى غنيّ. ولولا حديثُ معاذٍ رضي الله عنه: لقُلْنا بالجواز في الزكاة. قال: (ولا يُبنَى بها مسجدٌ، ولا يُكفِّنُ بها ميتٌ)؛ لانعدام التمليك، وهو الركنُ. قال: (ولا يُقضَىُ بها دَيْنُ ميتٍ)؛ لأن قضاءَ دَيْنِ الغيرِ لا يقتضي التمليكَ منه، لا سيما من الميت. قال: (ولا تُشتَرى بها رقبةٌ تَعْتِقُ). خلافاً لمالكٍ (١) رحمه الله، حيث ذَهَبَ إليه في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾. التوبة/ ٦٠. ولنا: أن الإعتاقَ إسقاطُ الملك، وليس بتمليكٍ. قال: (ولا تُدفَعُ إلى غنيٌّ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تَحِل الصدقةُ لغنيٍ) (٢). وهو بإطلاقه حُجَّةٌ على الشافعيّ(٣) رحمه الله في غنيِّ الغُزاة. وكذا حديثُ معاذٍ رضي الله عنه، على ما رويناه. (١) القوانين الفقهية ٧٥/١. (٢) سنن الترمذي (٦٥٢)، وقال: حديث حسن، سنن أبي داود (١٦٣٤)، التعريف والإخبار ٧٠/٢، الدراية ٢٦٧/١. (٣) أسنى المطالب ٣٩٨/١. ٢٣٢ مَن يجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز ولا يَدِفَعُ المزكِّي زكاتَه إلى أبيه، وجَدِّه وإن علا، ولا إلى ولدِهِ، وولدٍ ولدِهِ وإن سَفَلَ، ولا إلى امرأتِه. ولا تَدفَعُ المرأةُ إلى زوجِها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تَدفَعُ إليه. ولا يَدِفَعُ إلى مُدَِّهِ، ومكاتَبِهِ، وأُمِّ ولدِهِ. قال: (ولا يَدَفَعُ المزكِّي زكاتَه إلى أبيه، وجَدِّه وإن علا، ولا إلى ولدِهِ، وولدٍ ولدِهِ وإن سَفَلَ(١))؛ لأن منافعَ الأملاكِ بينهم متصلةٌ، فلا يتحقَّقُ التمليكُ على الكمال. (ولا إلى امرأتِه)؛ للاشتراك في المنافع عادةً. قال: (ولا تَدفَعُ المرأةُ إلى زوجِها عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لِمَا ذکرنا. (وقالا: تَدَفَعُ إليه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لكِ أجران: أجرُ الصدقة، وأجرُ الصلة))(٢)، قاله لامرأةِ عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، وقد سألَتْه عن التصدّق عليه. قلنا: هو محمولٌ على النافلة. قال: (ولا يَدِفَعُ إلى مُدَبَّرِه، ومكاتَبه، وأُمِّ ولدِهِ)؛ لفُقْدان التمليك، إِذْ كَسْبُ المملوكِ: لسيده، وله حَقٌّ في كَسْبِ مكاتَبه، فلم يَتِمَّ التمليكُ. (١) بفتح الفاء، وأما ضمُّها: فخطأ؛ لأنه من السَّفالة، أي الخساسة. المغرب (سفل) ١ / ٤٠٠. (٢) صحيح البخاري (١٤٦٦)، صحيح مسلم (١٠٠٠). ٢٣٣ مَن يجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز ولا إلى عبدٍ قد أُعِقَ بعضُهُ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يَدِفَعُ إليه. ولا يَدِفَعُ إلى مملوكِ غنيٍّ، ولا إلى ولدٍ غنيٌّ إذا كان صغيراً. ولا يَدِفَعُ إلى بني هاشم. قال: (ولا إلى عبدٍ قد أُعِقَ (١) بعضُه عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأنه بمنزلة المكاتَبِ عنده، (وقالا : يَدِفَعُ إليه)؛ لأنه حُرٌّ مديونٌ عندهما. قال: (ولا يَدِفَعُ إلى مملوكِ غنيٍّ)؛ لأن الملكَ واقعٌ لمولاه. قال: (ولا إلى ولدِ غنيٍّ إذا كان صغيراً)؛ لأنه يُعَدُّ غنياً بَيَسَار(٢) أبيه. بخلافٍ ما إذا كان كبيراً فقيراً؛ لأنه لا يُعَدُّ غنياً بَيَسَار أبيه وإن كانت نفقتُه علیه(٣). وبخلافِ امرأةٍ الغنيِّ؛ لأنها إذا كانت فقيرةً: لا تُعَدُّ غنيَّةً بَيَسَار الزوج، وبقَدْر النفقة: لا تصيرُ موسِرَةً. قال: (ولا يَدِفَعُ إلى بني هاشم)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يا بني هاشم! إن الله حرَّم عليكم غُسَالةَ أموالٍ(٤) الناسِ وأوساخَهم، وعوَّضكم منها بخُمُسِ الخُمُس))(٥). (١) وفي نُسخ: أَعتق بعضَه. قلت: وقد أشار العيني في البناية ٢٠١/٤ إلى خلاف النُّسخ، وبيَّن توجيهَ كلِّ ضبطٍ ورواية. (٢) وفي نُسخ: بمال أبيه. (٣) بأن كان زَمِناً، أو أعمىً، أو أنثى. البناية ٢٠٣/٤. (٤) وفي نُسخ: أيدي. (٥) في معناه بلفظ قريب في صحيح مسلم (١٠٧٢)، الدراية ٢٦٨/١. ٢٣٤ مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز وهم آلُ عليٍّ، وآلُ العباسٍ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ الحارثِ بنِ عبد المطلب، ومواليهم. قال أبو حنيفة ومحمدٌ رحمهما الله: إذا دَفَعَ الزكاةَ إلى رجلٍ ..... بخلافِ التطوُّع؛ لأن المالَ ها هنا كالماء، يتدَّسُ بإسقاط الفرض(١)، أما التطوُّعُ: فبمنزلة التبرُّد بالماء. قال: (وهم آلُ عليٍّ، وآلُ العباسٍ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلب، ومواليهم). أما هؤلاء: فلأنهم يُنسَبون إلى هاشمٍ بن عبدِ مَناف، ونسبةُ القبيلة إليه. وأما مواليهم: فلما رُوي أن مولىّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم سأله: أتَحِلُّ ليَ الصدقةُ؟ فقال: ((لا، أنتَ مولانا))(٢). بخلاف ما إذا أَعتق القرشيُّ عبداً نصرانياً؛ حيث تُؤْخَذُ منه الجزيةُ، ويُعتبرُ حالُ المعتَقِ؛ لأنه القياسُ، والإلحاقُ بالمولىُ بالنصِّ، وقد خَصَّ الصدقةَ. قال: (قال أبو حنيفة ومحمدٌ رحمهما الله: إذا دَفَعَ الزكاةَ إلى رجلٍ (١) أي يكون كالماء المستعمَل، وتقدَّم في الوضوء أن المصنف رحمه الله يرى نجاسة الماء المستعمل، وأما المعتمد في المذهب: فهو طاهرٌ غير مطهِّر. (٢) بلفظ: ((مولى القوم من أنفسهم)): في سنن أبي داود (١٦٥٠)، سنن الترمذي (٦٥٧)، السنن الكبرى للنسائي (٢٤٠٥)، وهو صحيح، كما في البدر المنير ٣٨٨/٧. (٣) أي خَصَّ النصُّ الصدقةَ، يعني ورد النص خاصاً بالصدقة، فاقتُصر على مورد النص؛ لوروده على خلاف القياس، فلا يتعداه. البناية ٤ /٢٠٧. ٢٣٥ مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز يظنُّه فقيراً، ثم بان أنه غنيٌّ أو هاشميٌّ أو كافرٌ، أو دَفَعَ في ظُلْمَةٍ إلى فقيرٍ، فبان أنه أبوه أو ابنُه : فلا إعادةَ عليه. وقال أبو يوسف رحمه الله : عليه الإعادةُ. يظنُّه فقيراً، ثم بان أنه غنيٌّ أو هاشميٌّ أو كافرٌ، أو دَفَعَ في ظُلْمةٍ إلى فقيرٍ، فبان أنه أبوه أو ابنُه: فلا إعادةَ علیه. وقال أبو يوسف رحمه الله: عليه الإعادة)؛ لظهور خطئه بيقينٍ، وإمكانِ الوقوفِ على هذه الأشياء، وصار كالأواني، والثياب(١). ولهما: حديث مَعْنِ بن يزيدٍ رضي الله عنهما، فإنه عليه الصلاة والسلام قال فيه: ((يا يزيدُ! لكَ ما نويتَ، ويا مَعْنُ! لكَ ما أخذتَ))(٢)، وقد دَفَعَ إليه وكيلُ أبيه صدقتَه. ولأن الوقوفَ على هذه الأشياء بالاجتهاد، دونَ القطع، فيُبنى الأمرُ فيها على ما يقعُ عنده، كما إذا اشتبهت عليه القِبْلةُ. وعن أبي حنيفة رحمه الله في غير الغنيِّ: أنه لا يجزئه، والظاهرُ هو الأولُ. وهذا(٣) إذا تحرَّى، فدَفَعَ وفي أكبر رأيه أنه مَصرِفٌ. أما إذا شكَّ ولم يتحرَّ، أو تحرَّى، فدَفَعَ وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرِفٍ: لا يُجزئه، إلا إذا عَلِمَ أنه فقيرٌ، هو الصحیحُ. (١) أي في الاجتهاد فيها لو اختلطت الطاهرة بالنجسة. (٢) صحيح البخاري (١٤٢٢). (٣) أي عدم الإعادة. البناية ٢٠٩/٤. ٢٣٦ مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز ولو دَفَعَ إلى شخصٍ، ثم عَلِمَ أنه عبدُهُ أو مكاتبُه: لا يُجزئه. ولا يجوزُ دَفْعُ الزكاةِ إلى مَن يَملِكُ نصاباً كاملاً مِن أيِّ مالٍ كان. ويجوزُ دَفْعُها إِلى مَن يَملِكُ أقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً. ويكره أن يَدِفَعَ إلىُ واحدٍ مائتي درهم، فصاعداً، وإن دَفَعَ : جاز. قال: (ولو دَفَعَ إلى شخصٍ، ثم عَلِمَ أنه عبدُه أو مكاتبُه: لا يُجزئه)؛ لانعدام التمليك؛ لعدمٍ أهليةِ الملك، وهو الركنُ، على ما مَرَّ. قال: (ولا يجوزُ دَفْعُ الزكاةِ إلى مَن يَملِكُ نصاباً كاملاً مِن أيِّ مال كان)؛ لأن الغنى الشرعيَّ مقدَّرٌ به، والشرطُ أن يكون فاضلاً عن الحاجةِ الأصلية، وإنما النماءَ شرطُ الوجوب. قال: (ويجوزُ دَفْعُها إلى مَن يَملِكُ أقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً)؛ لأنه فقيرٌ، والفقراءُ همُ المصارِفُ. ولأن حقيقةَ الحاجةِ لا يُوقَفُ عليها، فأُدِيرَ الحُكْمُ على دليلِها، وهو فَقْدُ النصاب. قال: (ويكره أن يَدِفَعَ إلى واحدٍ مائتي درهم، فصاعداً، وإن دَفَعَ: جاز). وقال زفر رحمه الله: لا يجوزُ؛ لأن الغنىُ قارَنَ الأداءَ، فحصل الأداءَ و إلى الغنيِّ. ولنا: أن الغنى حكمُ الأداء، فيتعقّبُه؛ لكنه يكره لقُرْب الغِنى منه، كمَن صلى وبقُرْبِه نجاسةٌ. ٢٣٧ مَن یجوز دَفْعُ الصدقةِ إلیه، ومَن لا يجوز قال محمدٌ رحمه الله : وأن تُغنِيَ بها إنساناً : أحَبُّ إليَّ. ويكره نَقْلُ الزكاةِ من بلدٍ إلى بلدٍ، وإنما تُفرَّقُ صدقةُ كلِّ قومٍ فيهم. إلا أن يَنقُلَها الإنسانُ إلى قَرَابِتِه، أو إلى قومٍ هم أَحْوجُ من أهل بلده. (قال محمدٌ رحمه الله(١): وأن تُغنِيَ بها إنساناً: أحَبُّ إليْ)، معناه: الإغناء عن السؤال في يومِه ذلك؛ لأن الإغناءَ عن السؤال(٢) مطلقاً مكروهٌ. قال: (ويكره نَقْلُ الزكاةِ من بلدٍ إلى بلدٍ، وإنما تُفرَّقُ صدقةُ كلِّ قوم(٣) فيهم)؛ لِمَا روينا فيه من حديث معاذٍ رضي الله عنه(٤). وفيه: رعایةُ حَقِّ الحِوَار. (إلا أنْ يَنقُلَها الإنسانُ إلىُ قَرَابِهِ، أو إلى قومٍ هم أَحْوِجُ من أهل بلده)؛ لِمَا فيه من الصلة، أو زيادةِ دَفْعِ الحاجة. ولو نَقَلَ إلى غيرِهم: أجزأه وإن كان مكروهاً؛ لأن المَصرفَ مطلَقُ الفقراءِ بالنصِّ، والله تعالى أعلم. (١) في الجامع الصغير ص ٨٢. (٢) قوله: عن السؤال: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. (٣) وفي نُسخ: كل فريق. (٤) أي حديث: ((تُؤخذ من أغنيائهم، وتُرَدُّ في فقرائهم))، وتقدم قريباً. ٢٣٨ باب باب صَدَقَةُ الفِطْرِ صدقةُ الفِطْرِ واجبةٌ علىُ الحُرِّ، المسلمِ، إذا كان مالكاً لمقدار النِّصابِ، فاضِلاً عن مَسكنِه، وثيابِه، وأثاثِه، وفَرَسِهِ، وسلاحِهِ، وعبيدِه. باب صَدَقَة الفِطْرِ قال: (صدقةُ الفِطْر واجبةٌ علىُ الحُرِّ، المسلم، إذا كان مالكاً لمقدار النِّصاب، فاضِلاً عن مَسكنِه، وثيابِه، وأثائِه، وفَرَسِهِ، وسلاحِهِ، وعبيدِه (١)). أما وجوبُها: فلقوله عليه الصلاة والسلام في خُطْبته: «أدُّوا عن كلِّ حُرٍّ وعبدٍ، صغير أو كبيرٍ نصفَ ضاعٍ(٢) من بُرِّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير)) (٣)، رواه ثعلبةُ بنُّ صُعَيْرِ العَدَوي - أو صُعَيْرِ العُذْري - رضي الله عنه. وبمثله(٤) يثبت الوجوبُ؛ لعدم القطع. (١) أي عبيده الذين هم للخدمة، لا للتجارة. حاشية سعدي. (٢) قدر الصاع بالغرامات: ٣,٦٤٠ كغ. ينظر ما علَّقته على اللباب ٣٤٧/٢. (٣) سنن أبي داود (١٦١٥)، المستدرك للحاكم ٣١٤/٣، وينظر لروايات الحديث ووجوهه، وراويه : نصب الراية ٤٠٦/٢، التعريف والإخبار ٨١/٢. (٤) أي كونه خبر آحاد يثبت به الواجب، لا الفرض. ٢٣٩ صَدَقَة الفِطْرِ یُخرِجُ ذلك عن نفسِهِ . وشَرَطَ الحريةَ: ليتحقَّقَ التمليكُ، والإسلامَ: لتقعَ قُربةً. واليسارَ: لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صدقةَ إلا عن ظهرِ غِنِىَ) (١). وهو حُجَّةٌ على الشافعيّ(٢) رحمه الله في قوله: تجبُ على مَن يَملِكُ زيادةً عن(٣) قُوتِ يومِه لنفسِهِ وعِیَالِه. وقَدَّرِ اليَسَارَ بالنصاب: لأن تقديرَ الغنى في الشرع به، فاضلاً عما ذُكِرَ من الأشياء؛ لأنها مستَحَقَّةٌ بالحاجة الأصلية، والمستَحَقُّ بالحاجة الأصلية: کالمعدوم. ولا يُشترطُ فيه النموُ(٤). ويَتَعلَّقُ بهذا النصاب: حِرْمانُ الصدقة، ووجوبُ الأضحيةِ، والفِطرةُ. قال: (يُخرِجُ ذلك عن نفسِهِ)؛ لحديث ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: ((فَرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطر على الذكر والأنثى))(٥). الحدیث. (١) مسند أحمد (٧١٥٥، ٧٣٤٨)، وقد علَّقه البخاري في باب حديث (١٤٢٦)، وهو في صحيح البخاري (١٤٢٦)، وصحيح مسلم (١٠٣٤) بلفظ: ((خير الصدقة: ما كان عن ظهر غنىً))، وينظر الدراية ٢٦٩/١. (٢) كفاية الأخيار ٣٧٠/١. (٣) وفي نُسخ: على. (٤) وفي نُسخ: النماء. (٥) صحيح البخاري (١٥٠٣)، صحيح مسلم (٩٨٤). ٢٤٠ صَدَقَةِ الفِطْرِ وعن أولادِهِ الصغارِ، ومماليكِه للخدمة، ولا يؤدِّي عن زوجتِه. (و) يُخرِجُ (عن أولادِهِ الصغارِ)؛ لأن السببَ: رأسٌ يَمونُه، ويلي عليه؛ لأنها تُضافُ إليه، يقال: زكاةُ الرأس، وهي أمارةُ السببية. والإضافةُ إلى الفطر: باعتبار أنه (١) وقتُه، ولهذا تتعدَّدُ بتعدُّدِ الرأس، مع اتحاد اليوم. والأصلُ في الوجوب: رأسُهُ(٢)، وهو يمونُه، ويلي عليه، فيُلحَقُ به ما هو في معناه، كأولادِه الصغار؛ لأنه يمونُهم، ويلي عليهم. (ومماليكِهِ)؛ لقيامِ الولاية والمؤنة، وهذا إذا كانوا (للخدمة). ولا مالَ للصغار(٣)، فإن كان لهم مالٌ: يؤدِّي من مالِهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. خلافاً لمحمدٍ رحمه الله؛ لأن الشرعَ أجراه مجرى المؤنة، فأشبه النفقةَ. قال: (ولا يؤدِّي عن زوجتِهِ)؛ لقصور الولايةِ والمؤنة، فإنه لا يليها في غير حقوقِ النكاح، ولا يمونُها في غيرِ الرواتب، كالمداواة(٤). (١) أي وقت الوجوب. البناية ٢٢١/٤. (٢) أي رأس الذي وجب عليه. البناية ٢٢١/٤. (٣) أي ويزكي الأب من ماله عن أولاده الصغار إن لم يكن لهم مالٌ. (٤) أي إذا مرضت زوجتُه: فلا تلزمه مؤنةُ علاجها، كغير الرواتب، وأما الرواتب، مثل النفقة والكسوة والسكنى، والرواتب: جمع: راتبة: أي ثابتة: فتلزمه نفقتها فيها. ينظر البناية ٢٢٣/٤.