Indexed OCR Text
Pages 1-20
ر تَابَّة (شَرَحُ بِدَايَةِ المُتَدِيّ) لِلإِمَامِ عَلَيّبْن أَكْرِالمَرَّغِينَاني (٥١١ هـ - ٥٩٣هـ) حُقِقَ عَلى أَكْثَرَمِنْ عِشْرِينَ نُشِحَةٍ خَطَيَّةٍ تحمیں أ.د. سَائِدبكداش المُجَلّدُ الثّاني ATLY دَارُ السَّرام تَسِ اللهِ الرَّحْ الرَّحِيمِ هدا يتنا هذه قد غَدَتْ طِرَازاً لِمَذْهَبِنا الْمُذْهَبِ فألفاُها دُرَرُ كُها وما مِثْلُهَا قَطُّ فِي مَذْهَبٍ (زُيِّنَت بهذَيْن البيتَيْنِ غُرَّةُ نسخة ٧٣٢هـ) الْخَدَائَة (شَرَحُ بِدَايَةِ الْمُتَدِّيّ) ٢ جميع الحقوق محفوظة لِلُحقِّق الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٤٠ هـ -٢٠١٩م دَارُ التَِّرَةِ - المَدِينَةُ المُغَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى العنَوَانِ التَّالي: البَرِيْدُ الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠ ٥ باب باب صلاة الوِثْر الوترُ واجبٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : سُنَّةٌ. باب صلاة الوتر قال: (الوِتْرُ واجبٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: سُنَّةً)؛ لظهور آثارِ السُّنَنِ فيه، حيثُ لا يُكفَرُ جاحِدُه، ولا يُؤذّنُ له. ولأبي حنيفة رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالى ءِ زادكم صلاةً، ألا وهي الوترُ، فصلَّوها ما بين العشاءِ إلى طلوع الفجر))(١). و أَمْرُ (٢)، وهو للوجوب، ولهذا وَجَبَ القضاء، بالإجماع. وإنما لا يُكفَرُ جاحِدُه: لأن وجوبَه ثَبَتَ بالسُّنَّةِ(٣)، وهو المَعْنِيُّ بما رُوي عنه أنه سُنَّةٌ. (١) قال في التعريف والإخبار ١٩٥/١: لم أقف على لفظ: الخمس، وأقرب الألفاظ إليه عند الإمام أحمد في المسند (٦٩١٩)، وغيره، وبلفظ: أمدكم: بدل: زادكم: في سنن الترمذي (٣٣٢)، مسند أحمد (٦٦٩٣)، وصححه الحاكم ٣٠٦/١، وحسَّن إسنادَه ابنُ الصلاح، وينظر لطرقه المتعددة وألفاظه البدر المنير ٢٠٧/١٠. (٢) وضُبطت في نُسخ بفتحات ثلاث: أَمَرَ. والمراد: النبيُّ صلى الله عليه وسلم. (٣) أي بخبر الآحاد، لا بالخبر المتواتر. ٦ صلاة الوتر والوترُ ثلاثُ ركعاتٍ، لا يُفْصَلُ بينهنَّ بسلامٍ، ويَقْنُتُ في الثالثة قبلَ الركوع. وهو يُؤْدَّى في وقتِ العشاء، فاكتُفِيَ بأذانه، وإقامتِهِ. قال: (والوترُ ثلاثُ ركعاتٍ، لا يُفْصَلُ بينهنَّ بسلامٍ)؛ لِمَا رَوَتْ عائشةٌ رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوتِرُ بثلاثٍ(١). وحكى الحسنُ(٢) رحمه الله إجماعَ المسلمين على الثلاثِ، وهذا أحدُ (٣) أقوالِ الشافعى(٣). (٣) رحمه الله. وفي قول: يوتِر بتسليمتَيْن، وهو قولُ مالكٍ(٤) رحمه الله. والحُجَّةُ عليهما: ما روينا. قال: (ويَقْنُتُ في الثالثةِ قبلَ الركوع). (٥) رحمه الله بعدَه؛ لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام وقال الشافعي قَنَتَ في آخِرِ الوتر(٢)، وهو بعد الركوع. (١) سنن النسائي (١٦٩٨)، سنن الترمذي (٤٦٢)، وصححه الحاكم (١١٤٠)، وينظر التعريف والإخبار ٢٠٠/١، الدراية ١٩١/١. (٢) أي الحسن البصري، المتوفى سنة ١١٠ هـ. البناية ١٧/٣. (٣) أسنى المطالب ٢٠٢/١. (٤) التلقين ص٣٥. (٥) أسنى المطالب ٢٠٢/١. (٦) سنن الدار قطني ٣٢/٢، وفيه سنده راوٍ واهٍ، ينظر الدراية ١٩٣/١. ٧ صلاة الوتر ويَقنتُ في جميع السَّنَة . ويقرأ في كلِّ ركعةٍ من الوتر فاتحةَ الكتاب، وسورةً. وإن أراد أن يَقْنُتَ : كَبَّرَ، ورَفَعَ يديه، وقَنَتَ. ولنا: ما رُوي أنه عليه الصلاة والسلام قَنَتَ قبلَ الركوع(١). وما زاد على نصفِ الشيءِ: آخِرُهُ (٢). قال: (ويَقْنُتُ في جميع السَّنَة). خلافاً للشافعي (٣) رحمه الله في غيرِ النصفِ الأخير من رمضان. لقوله عليه الصلاة والسلام للحسن بن علي رضي الله عنهما حين علَّمه دعاءَ القنوت: ((اجعل هذا في وِتْرِكَ)) (٤)، من غير فَصْل. قال: (ويقرأ في كلِّ ركعةٍ من الوتر فاتحةَ الكتاب، وسورةً)؛ لقوله تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠. قال: (وإن أراد أن يَقْنُتَ: كَبَّرَ)؛ لأن الحالةَ قد اختلفت. (ورَفَعَ يديه، وقَنَتَ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُرفَع الأيدي (١) سنن النسائي الصغرى (١٧٠١)، سنن ابن ماجه (١١٧١)، سنن أبي داود (١٤٢٤)، التعريف والإخبار ٢٠٢/١، الدراية ١٩٣/١. (٢) هذا جوابٌ عما رواه الشافعي رحمه الله. (٣) الحاوي الكبير ٢٩١/٢. (٤) سنن أبي داود (١٤٢٥)، وسكت عنه، سنن الترمذي (٤٦٤)، وقال: حسن، سنن ابن ماجه (١١٧٨)، الدراية ١/ ١٩٤. ٨ صلاة الوتر ولا يَقْنُتُ في صلاةٍ غيرِها. فإن قَنَتَ الإمامُ في صلاةِ الفجرِ: يَسكُتُ مَن خَلْفَه عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله : يُتَابِعُه. إلا في سَبْعة مواطن)) (١)، وذَكَرَ منها القنوتَ. قال: (ولا يَقْنُتُ في صلاةٍ غيرِها). خلافاً للشافعي(٢) رحمه الله في الفجر. لِمَا روى ابنُ مسعود رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قَنَتَ في صلاةِ الفجرِ شهراً، ثم تَركَه(٣). قال: (فإن قَنَتَ الإمامُ في صلاةِ الفجرِ: يَسكُتُ مَن خَلْفَه عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُتابعُه(٤))؛ لأنه تَبَعٌ لإمامه، والقنوتُ مجتَهَدٌ فیه. ولهما: أنه منسوخٌ، فلا متابعةَ فيه. ثم قيل: يقفُ قائماً ليتابعَه فيما تجبُ متابعتُه. (١) تقدم في صفة الصلاة. (٢) الحاوي الكبير ١٥٠/٢. (٣) مسند البزار (١٥٦٩)، المعجم الكبير للطبراني (٩٩٧٣)، وينظر التعريف والإخبار ٢٠٨/١ ففيه تقويةٌ له. (٤) وفي نُسخ: يَتَّبِعُه، وضُبطت في نُسخ: يَتْبَعُهُ. ٩ صلاة الوتر وقيل: يقعدُ؛ تحقيقاً للمخالفة؛ لأن الساكتَ شريكُ الداعي. والأولُ (١) أظهرُ. ودَلَّت المسألةُ على جوازِ الاقتداء بالشَّافعيَّةِ. وعلى المتابعةِ في قراءةِ القنوتِ في الوتر. وإذا عَلِمَ المقتدي منه(٢) ما يَزْعُمُ به فسادَ صلاتِهِ، كالفَصْد(٣) وغيره: لا و يُجزئه الاقتداء به(٤). والمختارُ في القنوت: الإخفاء؛ لأنه دعاءً (٥)، والله تعالى أعلم. و (١) أي قول من قال: يقف قائماً ليتابعه. (٢) أي من الإمام. (٣) أي خروج الدم منه والإمامُ شافعي المذهب. (٤) هذا قولٌ نَسَبَه العيني في البناية ٤١/٣ للأكثرين، وفي مقابل هذا قولٌ آخَرُ أنه يجزئه، نَسَبَه لأبي بكر الرازي الجصاص وغيره. وينظر فتح القدير ٣٨١/١، والنهر الفائق ٢٩٤/١، وابن عابدين ٥٣٩/٣ لمن قال من كبار الحنفية بالجواز، وأن العبرة برأي الإمام، لا المأموم، وهو ما ينشرح له الصدر، ويُؤكَّد علیه بشدة. (٥) وعند أبي يوسف: يَجهر الإمام بالقنوت، والمقتدي يخيّر: إن شاء أمَّن، وإن شاء قرأ جهراً أو مخافتةً. البناية ٤٢/٣. ١٠ باب النوافل باب النوافل السُّنَّةُ ركعتان قبلَ الفجرِ، وأربعٌ قبلَ الظهر، وبعدَها ركعتان، وأربعٌ قبلَ العصر، وإن شاء ركعتَيْن، وركعتان بعد المغرب، وأربعٌ قبلَ العشاء، وأربعٌ بعدها، وإن شاء ركعتين. قال رضي الله عنه : ما ذُكر قبلَ العصرِ والعشاءِ : فذاكَ مستحبٌّ. باب النوافل قال: (السُّنَّةُ: ركعتان قبلَ الفجرِ. وأربعٌ قبلَ الظهر، وبعدَها ركعتان، وأربعٌ قبلَ العصر، وإن شاء ركعتَيْن، وركعتان بعد المغرب، وأربعٌ قبلَ العشاء، وأربعٌ بعدَها، وإن شاء ركعتين. قال رضي الله عنه: ما ذُكر قبلَ العصرِ والعشاءِ: فذاكَ مستحبٌّ). والأصلُ فيه: قوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن ثابَرَ علىُ ثِنْتَيْ عشرةَ ركعةً في اليوم والليلةِ: بنى الله له بيتاً في الجنَّة))(١). وفَسَّرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على نحو ما ذَكَرَ في ((الكتاب(٢))، (١) صحيح مسلم (٧٢٨)، سنن الترمذي (٤١٤)، وقال: حديث حسن صحيح، وفيه أنها أربعٌ قبل الظهر، وثنتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وينظر نصب الراية ٢/ ١٣٧. (٢) أي المبسوط أو القدوري. البناية ٥٠/٣. ١١ باب النوافل غيرَ أنه (١) لم يَذكُرِ الأربعَ قبلَ العصر، فلهذا سمَّه في ((الأصل(٢): حَسَناً. وخُيِّر (٣): لاختلاف الآثار، والأفضلُ هو الأربع. ولم يَذْكُرِ(٤) الأربعَ قبلَ العِشاء، فلهذا كان مستحباً؛ لعدم المواظبة. وذَكَرَ فيه(٥) ركعتين بعد العِشاء، وفي غيرِه (٦) ذَكَرَ الأربعَ، فلهذا خُيِّر، إلا أن الأربعَ أفضلُ، خصوصاً عند أبي حنيفة رحمه الله، على ما عُرف من مذهبه(٧). والأربعُ قبلَ الظهر: بتسلیمةٍ واحدةٍ عندنا، کذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم(٨). وفيه خلافُ الشافعي رحمه الله(٩). (١) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (٢) للإمام محمد رحمه الله ١/ ١٣٢. (٣) أي خُيِّر المصلي بين الأربع والركعتين قبل العصر، وضُبطت: وخيّر: أي محمدٌ. (٤) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (٥) أي في هذا الحديث. (٦) أي في غير حديث المثابرة. (٧) من أن الأفضل عنده في باب النوافل أن يصلي أربعاً ليلاً ونهاراً. (٨) سنن أبي داود (١٢٧٠)، سنن ابن ماجه (١١٥٧)، وينظر الدراية ١٩٩/١. (٩) فعنده: يستحب بتسليمتين. ينظر المجموع للنووي ٣٦/٤. ١٢ باب النوافل ونوافلُ النهار : إن شاء صلى بتسليمةٍ ركعتَيْن، وإن شاء أربعاً، وتُكره الزيادةُ على ذلك. وأما نافلةُ الليل : قال أبو حنيفة رحمه الله: إن صلَّىُ ثماني ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ : جاز، وتُکره الزيادة على ذلك. وقالا : لا يزيدُ بالليل علىُ ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ. وفي ((الجامع الصغير)»: لم يَذْكُرِ الثمانيةَ في صلاة الليل. قال: (ونوافلُ النهار: إن شاء صلىُ بتسليمةٍ ركعتَيْن، وإن شاء أربعاً، وتُكره الزيادةُ على ذلك. وأما نافلةُ الليل: قال أبو حنيفة رحمه الله: إن صلّى ثماني ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ: جاز، وتُكره الزيادة على ذلك(١). وقالا: لا يزيدُ بالليل على ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ. وفي ((الجامع الصغير (٢)): لم يَذْكُرِ الثمانيةَ في صلاة الليل). ودليلُ الكراهة: أنه عليه الصلاة والسلام لم يَزِدْ على ذلك(٣)، ولولا الكراهةُ: لزادَ؛ تعليماً للجواز. والأفضلُ في الليل عند أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله: مثنى مثنىَ، وفي النهار: أربعٌ أربعٌ. (١) قال العيني في البناية ٥٧/٣: هذا اختيار القدوري وفخرِ الإسلام، وقال شمس الأئمة: الأصح أنه لا تكره الزيادة على ثمان ركعات. (٢) ص٧٧، وتختلف صياغته عما هنا. (٣) بل هناك أحاديث تدل على الزيادة على ذلك. تنظر في البناية ٥٨/٣. ١٣ باب النوافل وعند الشافعي (١) رحمه الله: فيهما مثنى مثنىً. وعند أبي حنيفة رحمه الله: فيهما أربعٌ أربعٌ. للشافعي رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((صلاةَ الليل والنهارِ مثنى مثنى)(٢). ولهما: الاعتبارُ بالتراويح في الليل. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي بعد العشاء أربعاً(٣)، روَتْه عائشةُ رضي الله عنها(٤). وكان النبي عليه الصلاة والسلام يواظِبُ على الأربع في الضحى(٥). ولأنه أدومُ تحريمةً، فيكونُ أكثرَ مشقةً، وأزيدَ فضيلةً. ولهذا لو نَذَرَ أن يصليَ أربعاً بتسليمةٍ واحدةٍ: لا يَخرجُ عنه بتسليمتين؛ لأن الأربعَ بتسليمةٍ أشقُّ، فلا يَخرجُ عن العهدة بالآخَر. (١) مغني المحتاج ٢٢٨/١. (٢) صحيح البخاري (٤٧٢)، صحيح مسلم (٧٤٩). (٣) هكذا في كُتُب السنن، وجاء في بعض النُّسخ الخطية للهداية، وفي مطبوع الهداية: أربعاً أربعاً. بالتكرار. (٤) صحيح البخاري (١١٧)، سنن أبي داود (١٣٤٦)، وينظر الدراية ٢٠٠/١. (٥) صحيح مسلم (٧٨). ١٤ باب النوافل وعلى القلب(١): يَخرجُ. والتراويحُ تُؤْدَّى بجماعةٍ، فتُراعى فيها جهةُ التيسير. ومعنى ما رواه(٢): شفعاً، لا وتراً، والله تعالى أعلم. (١) أي لو نذر أن يصلي أربعاً بتسليمتين، فصلى أربعاً بتسليمة. (٢) أي ما احتجَّ به الإمام الشافعي رحمه الله: مثنى مثنىَ. البناية ٦٤/٣. ١٥ فصلٌ في القراءة فصلٌ في القراءة القراءةُ في الفرضِ واجبٌ في الركعتَيْنِ الأُوْلِيَيْن. فصلٌ في القراءة قال: (القراءةُ في الفرضِ واجبةٌ في الركعتَيْنِ الأُوْلِيَيْنِ). وقال الشافعي (١) رحمه الله: في الرَّكَعات كلُّها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاةَ إلا بقراءةٍ))(٢)، وكلّ ركعةٍ: صلاةٌ. وقال مالكٌ رحمه الله: في ثلاثِ ركعاتٍ (٣)؛ إقامةً للأكثر مَّقَامَ الكلّ؛ تيسيراً. ولنا: قوله تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا نَيَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠، والأمرُ بالفعل لا يقتضي التكرارَ. وإنما أوجبنا في الثانية: استدلالاً بالأُولى(٤)؛ لأنهما يتشاكلان(٥) من (١) مغني المحتاج ١٥٦/١. (٢) صحيح مسلم (٣٩٦). (٣) هذا قول ضعيفٌ عند مالك، والصحيح من المذهب أنه لا يجزئ غير الفاتحة في كل ركعة. التلقين للقاضي عبد الوهاب ص٢٩. (٤) أي بالركعة الأُولىُ. (٥) أي لأن الركعة الأولى والثانية تتشابهان. ١٦ فصلٌ في القراءة وهو مخيَّرٌ في الأُخرَيَيْن إن شاءَ سَكَتَ، وإن شاء سبَّحَ، وإن شاء قرأ. كلِّ وجهٍ، فأما الأُخرَيَان: فيفارِقانِهما في حقِّ السقوط بالسفر، وصفةِ القراءة، وقَدْرِها، فلا تُلحَقَان بهما. والصلاةُ: فيما روى(١): مذكورةٌ صريحاً، فتنصرِفُ إلى الكاملة، وهي الركعتان عُرفاً (٢)، كمَن حَلَفَ: لا يصلي صلاةً، بخلاف ما إذا حلف: لا يصلي. قال: (وهو مخيَّرٌ في الأُخرَيَيْن)، معناه: (إن شاءَ سَكَتَ(٣)، وإن شاء سبَّحَ(٤)، وإن شاء قرأ). كذا رُوي عن أبي حنيفة رحمه الله. وهو المأثورُ عن علي، وابن مسعود، وعائشة (٥) رضي الله عنهم. إلا أن الأفضلَ أن يقرأ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ذلك (٦). ولهذا لا يجبُ السهوُ بتَرْكِها، في ظاهر الرواية. (١) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٢) أي اصطلاحاً. (٣) قَدْرَ قراءة ثلاث تسبيحات، وقيل: قَدْرَ تسبيحةٍ واحدةٍ، وقوَّاه بعضهم. تبيين الحقائق ١٧٣/١، الدرر والغرر مع حاشية الشرنبلالي ٧٤/١. (٤) ثلاثَ تسبيحات، وقيل: تسبيحةً واحدةً. (٥) ينظر لهذه الآثار مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٦٣)، نصب الراية ١٤٨/٢. (٦) صحيح البخاري (٧٧٦)، صحيح مسلم (٤٥١)، نصب الراية ١٤٨/٢. ١٧ فصلٌ في القراءة والقراءةُ واجبةٌ في جميعِ ركعات النَّفْل، وفي جميعِ الوتر . ومَن شَرَعَ في نافلةٍ، ثم أفسَدَهَا : قضاها. وإن صلى أربعاً، وقرأ في الأُولَيْن، وقَعَدَ، ثم أفسَدَ الأُخرَيَيْن :... قال: (والقراءةُ واجبةٌ في جميعِ ركعات الثَّفْل، وفي جميعِ الوتر). أما النفلُ: فلأن كلَّ شفع منه: صلاةٌ على حِدَة، والقيامُّ إلى الثالثة: كتحريمةٍ مُبْتَدَاةٍ. ولهذا لا يجبُ بالتحريمة الأَولى إلا ركعتان، في المشهورِ عن أصحابنا رحمهم الله. ولهذا قالوا: يَستفتِحُ(١) في الثالثة. وأما الوترُ: فللاحتياط. قال: (ومَن شَرَعَ في نافلةٍ، ثم أَفسَدَهَا: قضاها). وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: لا قضاءَ عليه؛ لأنه متبرِّعٌ فيه، ولا لُزُومَ على المتبرِّع. ولنا: أن المؤدَّى وَقَعَ قُرْبَةً، فيلزمُه الإتمامُ؛ ضرورةَ صيانِتِه عن البطلان. قال: (وإن صلى أربعاً، وقرأ في الأُوليَيْن، وقَعَدَ، ثم أفسَدَ الأُخرَيَيْن: (١) أي يقرأ دعاء الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك .... (٢) المهذب ١٩٥/١. ١٨ فصلٌ في القراءة قضى ركعتين. وإن صلى أربعاً، ولم يقرأ فيهنَّ شيئاً: أعاد ركعتَيْن، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وعند أبي يوسف رحمه الله : يقضي أربعاً. قضىُ ركعتين)؛ لأن الشفعَ الأولَ قد تَمَّ، والقيامُ إلى الثالثة: بمنزلة تحريمةٍ مبتَدَأَةٍ، فيكونُ ملزماً. هذا إذا أفسد الأُخرَبَيْنِ بعدَ الشروعِ فيهما. ولو أفسد قبلَ الشروع في الشفع الثاني: لا يَقضي الأُخريَيْن. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يقضي؛ اعتباراً للشروع بالنذر. ولهما: أن الشروعَ يُلزِمُ ما شَرَعَ فيه (١)، وما لا صحةَ له إلا به(٢). وصحةُ الشفعِ الأول لا تتعلَّق بالثاني، بخلاف الركعة الثانية. وعلى هذا: سُنَّةُ الظهر؛ لأنها نافلةٌ. وقيل: يقضي أربعاً؛ احتياطاً؛ لأنها بمنزلةِ صلاةٍ واحدةٍ. قال: (وإن صلى أربعاً، ولم يقرأ فيهنَّ شيئاً: أعاد ركعتَيْن، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وعند أبي يوسف رحمه الله: يقضي أربعاً). وهذه المسألةُ على ثمانية أوجه، والأصلُ فيها: أنَّ عند محمدٍ رحمه الله: تَرْكَّ القراءةِ في الأَوليين، أو في إحداهما: يوجبُ بطلانَ التحريمة؛ لأنها تُعقَدُ للأفعال. (١) وهو الركعة الأولى. (٢) أي وأيضاً تلزم الركعة الثانية، فإنه لا صحة للأولى بدون الثانية. ١٩ فصلٌ في القراءة وعند أبي يوسف رحمه الله: تَرْكُ القراءةِ في الشفع الأول: لا يوجِبُ بطلانَ التحريمة، وإنما يوجبُ فسادَ الأداء (١)؛ لأن القراءةَ ركنٌ زائدٌ، ألا ترىُ أنَّ للصلاة وجوداً بدونها(٢)، غيرَ أنه لا صحةَ للأداء إلا بها(٣)، وفسادُ الأداءِ لا يزيدُ على تَرْكه، فلا تبطلُ التحريمةُ. وعند أبي حنيفة رحمه الله: تَرْكُ القراءةِ في الأُولَيْن: يوجِبُ بطلانَ التحريمة، وفي إحداهما: لا يوجِبُ؛ لأن كلّ شفعٍ من التطوع: صلاةً على حِدَةٍ، وفسادُها بترك القراءةِ في ركعةٍ واحدةٍ مجتَهَدٌ فيه (٤)، فقَضَيْنا بالفساد في حقِّ وجوب القضاء، وحَكَمْنا ببقاء التحريمةِ في حقِّ لزومِ الشفع الثاني؛ احتياطاً. إذا ثبت هذا نقولُ: إذا لم يقرأ في الكلّ: قضى ركعتين عندهما؛ لأن التحريمةَ قد بَطَلَتْ بَتَرْك القراءةِ في الشفع الأولِ عندهما، فلم يصحَّ الشروعُ في الشفع الثاني. وبَقِيَتْ عند أبي يوسف رحمه الله، فصحَّ الشروعُ في الشفع الثاني، ثم إذا فَسَدَ الكلّ بترك القراءة فيه: فعليه قضاء الأربع عنده. ٩ (١) لا بطلانه. (٢) أي بدون القراءة. (٣) أي بالقراءة. (٤) فإنه عند الحسن البصري رحمه الله لا تجب القراءة إلا في الركعة الأولى. البناية ٨٠/٣. ٢٠ فصلٌ في القراءة ولو قرأ في الأُولَيْن، لا غيرَ : فعليه قضاءُ الأُخرَيْن، بالإجماع. ولو قرأ في الأُخريَيْن، لا غيرَ : فعليه قضاءُ الأُولَيْن، بالإجماع. ولو قرأ في الأُولَيْن وإحدى الأُخربَيْن: فعليه قضاءُ الأُخْريَيْن، بالإجماع. ولو قرأ في الأُخرَيْن وإحدىُ الأُولَيْنِ: فعليه قضاءُ الأُولَيْن، بالإجماع. ولو قرأ في إحدى الأُوليَيْن وإحدىُ الأُخرِيَيْن : فعلى قولٍ أبي يوسف رحمه الله علیه قضاء الأربع. قال: (ولو قرأ في الأُولَيْن، لا غيرَ: فعليه قضاءُ الأُخريَيْن، بالإجماع)؛ لأن التحريمةَ لم تَبطل، فصحَّ الشروعُ في الشفعِ الثاني. ثم فسادُه بترك القراءة: لا يوجِبُ فسادَ الشفعِ الأولِ. قال: (ولو قرأ في الأَخريَيْن، لا غيرَ: فعليه قضاءُ الأُولَيْن، بالإجماع)؛ لأن عندَهما لم يصحَّ الشروعُ في الشفع الثاني. وعند أبي يوسف رحمه الله إن صحَّ: فقد أدَّاها(١). قال: (ولو قرأ في الأُولِيَّيْن وإحدى الأُخْريَيْن: فعليه قضاءُ الأُخْريَيْن، بالإجماع. ولو قرأ في الأُخريَيْن وإحدىُ الأُولِيَيْن: فعليه قضاءُ الأُولَيْن، بالإجماع. ولو قرأ في إحدى الأُولَيْن وإحدى الأُخريَيْن: فعلىُ قولِ أبي يوسف رحمه الله عليه قضاء الأربع). (١) أي أدى الأربع. البناية ٨٢/٣. وفي نُسخ: أداهما. وكُتب تحتها: الأُوليين.