Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ فصلٌ في القراءة ولا يقرأ المؤتمُّ خلفَ الإمام. ءِ قال: (ولا يقرأ (١) المؤتمّ خلفَ الإمام). خلافاً للشافعي رحمه الله في الفاتحة(٢). له: أن القراءةَ ركنٌ من الأركان، فیشترکان فیه. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن كان له إمامٌ: فقراءة الإمام له قراءةٌ)(٣). وعليه إجماعُ الصحابة رضي الله عنهم. وهو ركنٌ مشترَكٌ بينهما (٤)، لكنَّ حَظَّ المقتدي: الإنصاتُ والاستماعُ، لقوله(٥) تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ﴾. الأعراف / ٢٠٤. (١) سواءٌ جَهَرَ الإمامُ، أو أسَرَّ، وتكره تحريماً قراءته، ويكون آثماً. ينظر فتح القدير ٢٩٧/١، ابن عابدين ٥٤٤/١ (ط البابي الحلبي). (٢) فهي ركنٌ عنده في كل صلاة منفرداً أو إماماً أو مأموماً. كفاية الأخيار ٢٠٣/١. (٣) موطأ محمد ص٩٤، سنن ابن ماجه (٨٥٠)، مسند أحمد (١٤٦٤٣)، مسند أحمد بن منيع (إتحاف المهرة ١٠٧٥)، سنن الدار قطني ٣٢٥/١، سنن البيهقي ١٥٩/٢، وقد بيَّن صحة الحديث، وتكلم عنه بطول ابنُ الهمام في فتح القدير ٢٩٥/١، وقال صاحب الشرح الكبير شرح المقنع ١١/٢: رواه أحمد في المسند، وهذا إسنادٌ صحيح متصل، رجاله كلهم ثقاتٌ، وينظر التعريف والإخبار ١٦٨/١. (٤) أي بين الإمام والمأموم. (٥) هذا الدليل سقط من كثيرٍ من النسخ الخطية، وحتى من طبعات الهداية. ٤٨٢ فصلٌ في القراءة . ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((وإذا قرأ الإمامُ: فأنصتوا))(١). ويُستحسنُ(٢) قراءةُ الفاتحةِ خلفَ الإمامِ على سبيلِ الاحتياطِ فيما يُروى عن محمدٍ (٣) رحمه الله. (١) صحيح مسلم (٤٠٤)، سنن أي داود (٦٠٤)، سنن ابن ماجه (٨٦٤)، وينظر لإثبات هذه الرواية: دفع الأوهام عن مسألة القراءة خلف الإمام ص ٣٥. (٢) أي يُستحسن للمقتدي قراءةُ الفاتحة؛ احتياطاً، ورفعاً للخلاف، وقد أطلق المصنِّف كلامَه، ومرادُه في حالة المخافتة، دون الجهر. كما في البناية ٢/ ٣٧٢. (٣) قال في فتح القدير ١/ ٢٩٧: والحقُّ أن قولَ محمد كقولهما، فإن عباراته في كُتُبه مصرِّحةٌ بالتجافي عن خلافه، ففي كتابه )) الآثار)) ص١٦ قال: به نأخذ، لا نرىُ القراءة خلفَ الإمامِ في شيءٍ من الصلاة، يُجهَرُ فيها، أوْ لا. وفي موضعٍ آخر منه عند ذكر أثرٍ آخر ص ١٧ قال: لا ينبغي أن يقرأ خلفَ الإمامِ في شيءٍ من الصلوات، وكذلك قال في ((موطئه)) ١ /٤١٠ قال محمد: لا قراءةَ خلفَ الإمام فيما جَهَرَ فيه، ولا فيما لم يَجهَرْ، بذلك جاءت عامة الآثار. * قلتُ: ومن الروايات النادرة التي وجدتُها في هذا السياق، ما جاء في حاشية نسخةٍ نفيسة سلطانية من الهداية، برقم (٦٤٤) في السليمانية، قبل العاشر الهجري، محشوَّةٍ بتعليقاتٍ لأحد كبار العلماء، كُتِب ما يلي: ((وذكر الحَلْواني عن أبي حنيفة: لا بأس للمؤتمّ أن يقرأ خلفَ الإمامِ بالفاتحة وما شاء من القرآن في صلاةٍ يُسِرُّ فيها - أي الظهر والعصر -)). اهـ والحَلْواني هو عبد العزيز بن أحمد، شمس الأئمة، كان إمامَ الحنفية في وقته ببخاری ورئيسهم، له المبسوط، والنوادر، توفي سنة ٤٥٦هـ، وقيل ٤٤٩هـ. وقد تابعتُ ما ذكره الحَلْوانيُّ، فوجدت الزاهديَّ (ت٦٥٨ هـ) في المجتبى شرح = ٤٨٣ فصلٌ في القراءة ويَستمِعُ ويُنصِتُ وإنْ قَرَأَ الإِمامُ آيَةَ الترغيب والترهيبِ وكذلك في الخُطُبةِ، وكذلك إن صلَّى الخطيبُ على النبيِّ عليه الصلاة والسلام. ويكره عندهما؛ لِمَا فيه من الوعيد(١). قال: (ويَستمِعُ ويُنصِتُ وإِنْ قَرَأَ الإمامُ آيَةَ الترغيب والترهيبِ)؛ لأن الاستماعَ والإنصاتَ فرضٌ بالنص(٢). والقراءةُ وسؤالُ الجنة، والتعوُّذُ من النار: كلُّ ذلك مُخِلٌّ به. قال: (وكذلك في الخُطُبةِ. وكذلك إن صلَّى الخطيبُ على النبيِّ عليه الصلاة والسلام). الفرضيةِ الاستماعِ، إلا أن يقرأ الخطيبُ قولَه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾. الآية. الأحزاب / ٥٦، فيصلي السامعُ في نفسِهِ. واختلفوا في النائي عن المِنْبَرِ، والأحوطُ هو السكوتُ؛ إقامةً لفرض الإنصاتِ، والله تعالى أعلم. مختصر القدوري (مخطوط) ذكرها نقلاً عن شرح الكافي للبزدوي (ت٤٨٢ هـ)، ثم نقلها عنه اللكنوي في إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام ص ٤٠. (١) مثل ما روي عن سعد رضي الله عنه قال: وَدِدْتُ أن الذي يقرأ خلف الإمام في فِيهِ جَمْرةٌ، وعن عمر رضي الله عنه قال: ليتَ في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجراً، ونحوهما من الآثار المروية عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، مما له حكم الرفع، تنظر في موطأ محمد ص٩٨، البناية ٣٧٢/٢، فتح القدير ٢٩٦/١. (٢) وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾. الأعراف / ٢٠٤. ٤٨٤ باب الإمامة باب الإمامة الجماعةُ: سَنَّةٌ مؤكّدةٌ، وأَوْلىُ الناسِ بالإمامة: أعلمُهم بالسُّنَّة، فإن تساوَوْا : فأقرؤهم. باب الإمامة وُ قال: (الجماعةُ: سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الجماعة من سُنَنِ الهدى، لا يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ)(١). قال: (وأَوْلىُ الناسِ بالإمامة: أعلمُهم بالسُّنَّةَ (٢). وعن أبي يوسف رحمه الله: أقرؤهم؛ لأن القراءةَ لا بدَّ منها، والحاجةُ إلى العلم: إذا نابَتْ نائبةٌ. ونحن نقول: القراءةُ: مفتَقَرٌ إليها لرُكْنٍ واحدٍ، والعلمُ: لسائر الأركان. قال: (فإن تساوَوْا: فأقرؤهم)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يَؤْمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا سواء: فأعلمُهم بالسُّنَّة))(٣). (١) لفظ مسلم في صحيحه (٦٥٤) ((عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سُننَ الهدى، وإنَّ مِن سنن الهدىُ: الصلاةَ في المسجد الذي يُؤذَّن فيه، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق))، وينظر لألفاظه نصب الراية ٢/ ٢١. (٢) أي أعلمهم بالفقه والأحكام الشرعية. البناية ٣٨٣/٢. (٣) صحيح مسلم (٦٧٣). ٤٨٥ باب الإمامة فإن تساوَوْا: فأورَعُهم، فإن تساوَوْا : فأسنُّهم. ويُكره تقديمُ العبدِ، والأعرابيِّ، وأقرؤهم: كان أعلمَهم؛ لأنهم كانوا يتلقَّوْنِهِ(١) بأحكامِهِ، فقُدِّم في الحديث، ولا كذلك في زماننا، فقدَّمْنا الأعلمَ. قال: (فإن تساوَوْا: فأورَعُهم)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن صلىُ خلفَ عالِمٍ تقيٍّ: فكأنما صلى خلفَ نبيٍ)(٢). قال: (فإن تساوَوْا: فأسنُّهم)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمالك بن الحُوَيْرث وصاحبٍ له (٣) رضي الله عنهما: ((ولْيَؤمَّكُما أكبرُكما سِنَّاً». ولأنَّ في تقديمِهِ تكثيرَ الجماعة. قال: (ويُكره تقديمُ العبدِ)؛ لأنه لا يَتَفرَّغُ للتعلُّم. (والأعرابيِّ)؛ لأن الغالبَ عليه (٤) الجهلُ. (١) أي القرآن. (٢) قال في التعريف والإخبار ٢٢٧/١: قال مخرِّجو أحاديث الهداية: لم نقف على هذا الحديث، وينظر الدراية ١٦٨/١. (٣) جاء في النُّسخ الخطية للهداية خطأً: لابني أبي مُلَيْكة، وقد تقدَّم الحديث في الأذان بلفظ: إذا سافرتما فأذَّنا وأقيما، وتقدم النقل عن الزيلعي والعيني، والتنبيهُ إلى هذا الخطأ الحاصل، وينظر صحيح البخاري (٦٥٨)، صحيح مسلم (٦٧٤). (٤) وفي غالب النسخ: لأن الغالب فيهم الجهل. قلتُ: وعلَّل العيني في البناية ٣٨٧/٢ للفظ الجمع: فيهم: بأن الألف واللام في: الأعرابي: هي للجمع. ٤٨٦ باب الإمامة والفاسقِ، والأعمىُ، وولدِ الزنا، وإن تقدَّموا : جاز. ولا يُطوِّلُ الإمامُ بهمُ الصلاةَ. (والفاسقِ)؛ لأنه لا يَهْتَمُّ لأمرِ دِيْنِه. (والأعمىُ)؛ لأنه لا يتوقَّىُ النجاسةَ. (وولدِ الزنا)؛ لأنه ليس له أبٌ يُفَقَّهُهُ(١)، فَيَغْلِبُ عليه الجهل. ولأن في تقديم هؤلاء: تنفيرَ الجماعةِ، فيكره. وِ قال: (وإن تقدَّموا: جاز)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلَّوا خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجر))(٢). قال: (ولا يُطوِّلُ الإمامُ بهمُ الصلاةَ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن أمَّ قوماً فليُصلِّ بهم صلاةَ أضعفِهم، فإنَّ فيهم المريضَ، والكبيرَ، وذا الحاجة))(٣). (١) وفي نُسخ: يُثَقِّقُه. (٢) سنن الدارقطني ٥٧/٢، وذكر أنه منقطعٌ بين مكحول وأبي هريرة، ومَن دونه: ثقاتٌ، ويلفظ: ((الصلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلم، بَرَّاً كان أو فاجراً»: عند أبي داود في سننه (٥٩٤، ٢٥٢٥)، وفيه الانقطاعُ نفسه، قال في التلخيص الحبير ٣٥/٢ بعد أن ذكر طرقه المتعددة: كلها واهيةٌ جداً، وينظر نصب الراية ٢٦/٢، المجموع للنووي ٢٦٨/٥. أما ابن الهمام في فتح القدير ٣٠٥/١ فقال: ((وحاصلُه أنه من مسمىُ الإرسال عند الفقهاء، وهو مقبولٌ عندنا، ... ، وله طرقٌ أخرى كلُّها مضعَّفةٌ من قِبَل الرواة، وبذلك يرتقي إلى درجة الحَسَنِ عند المحقّقين، وهو الصواب)). اهـ (٣) صحيح البخاري (٧٠٤)، صحيح مسلم (٤٦٦). ٤٨٧ باب الإمامة ويكره للنساءِ أن يُصلِّينَ وحدَهنَّ جماعةً، فإن فَعَلْنَ: قامتِ الإمامُ وَسْطهنَّ. قال: (ويكره للنساء أن يُصلِّينَ وحدَهنَّ جماعةً(١))؛ لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرَّم(٢)، وهو قيامُ الإمامِ وَسْطَ الصفّ(٣)، فيكره كالعُرَاة. (فإن فَعَلْنَ: قامتِ الإِمامُ وَسْطهنَّ)؛ لأن عائشةَ رضي الله عنها فَعَلَتْ كذلك(٤). وحُمِل فعلُها الجماعةَ على ابتداء الإسلام(٥). ولأن في التقدُّم: زيادةَ الكشف(٦). (١) وفي نُسخ: الجماعةَ. (٢) أي مكروه. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٣) أي في وقوف المرأة الإمام وسط النساء، وتَرْكِ مقامِها الأصلي أمامَهن: خلافُ السنة، فيكره، كصلاة العراة، فالأفضل لهم أن يصلوا وُحداناً، قعوداً بإيماء. (٤) مصنف عبد الرزاق (٥٠٨٦)، سنن الدار قطني (١٥٠٧)، المستدرك للحاكم (٧٣١)، قال في التعريف والإخبار ٢٣٤/١: قال النووي في الخلاصة ٦٧٩/٢: إسناده صحيح، وكذلك في المجموع ١٩٩/٤، وينظر الدراية ١٦٩/١. (٥) وقد استشكل العيني في البناية ٣٩٢/٢ الكراهةَ هنا، فقال: ((وكيف تكره وقد صلَّت بجماعةِ النساء عائشةُ، وأمُّ سلمة رضي الله عنهما؟!)). اهـ (٦) في القول بزيادة انكشاف المرأة لو تقدَّمت: نظرٌ ومقالٌ، وأخذٌ وردٌّ في جَعْلِه دليلاً لكراهية إمامةِ المرأة للنساء، ينظر البناية ٣٩٢/٢، وفتح القدير ٣٠٦/١. وقد استدل صاحبُ إعلاء السنن ٢١٤/٤ بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا خَيْر في جماعةِ النساء إلا في مسجدٍ))، مسند = ٤٨٨ باب الإمامة ومَن صلى مع واحدٍ : أقامَه عن يمينه، وإن أَمَّ اثنَيْن : تقدَّمَ عليهما. ولا يجوزُ للرجالِ أن يَقتَدُوا بامرأةٍ، أو صبيٍّ. قال: (ومَن صلى مع واحدٍ: أقامَه عن يمينه)؛ لحديث ابنِ عباس رضي الله عنهما، فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به، وأقامَه عن يمينه (١). ولا يتأخَّر عن الإمامِ. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يَضَعُ أصابعَه عند عَقِبِ الإمام، والأولُ هو الظاهرُ. فإن صلى خلفَه، أو عن يساره: جاز، وهو مسيء؛ لأنه خالَفَ السُّنَّةَ. قال: (وإن أَمَّ اثنَيْن: تقدَّمَ عليهما). وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يتوسّطُهما، ونُقِلَ ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه(٢). ولنا: أنه عليه الصلاة والسلام تقدَّم على أنسٍ واليتيمٍ حين صلى بهما (٣)، فهذا دليلُ الأفضلية، والأثرُ دليلُ الإباحة. قال: (ولا يجوزُ للرجال أن يَقْتَدُوا بامرأةٍ، أو صبيِّ). أحمد (٢٤٣٧٦، ٢٤٣٧٧)، والطبراني في الكبير (١٣٢٢٨)، والأوسط (٧١٣٠، ٩٣٥٩)، وللحديث عدةُ طُرُقٍ، وله شواهد تقوِّيه. (١) صحيح البخاري (٦٩٣)، صحيح مسلم (٧٦٣). (٢) صحيح مسلم (٥٣٤)، سنن أبي داود (٦١٣)، سنن النسائي (٧٩٨). (٣) صحيح البخاري (٣٧٣)، صحيح مسلم (٦٥٨). ٤٨٩ باب الإمامة أما المرأةُ: فلقوله عليه الصلاة والسلام: «أخِروهنَّ من حيث أخَّرهنَّ الله))(١)، فلا يجوز تقديمُها. وأما الصبيُّ: فلأنه متنفِّلُ، فلا يجوزُ اقتداءَ المفترِضِ به. وفي التراويح، والسُّنَنِ المطلَقة: جوَّزَه مشايخُ بَلْخ رحمهم الله، ولم يجوِّزْه مشايخنا (٢) رحمهم الله، ومنهم من حقَّقَ الخلافَ في النفل المطلَق بين أبي يوسف ومحمد(٣) رحمهما الله. والمختارُ أنه (٤) لا يجوزُ في الصلوات كلِّها؛ لأنَّ نَفْلَ الصبيِّ دونَ نَقْلِ البالغ، و حيث لا يلزمُه القضاءَ بالإفساد، بالإجماع، ولا يُبنى القويُّ على الضعيف. بخلاف المظنون(٥)؛ لأنه مجتهدٌ فيه، فاعتُبر العارضُ(٦) عدماً. (١) قال في نصب الراية ٣٦/١: غريبٌ مرفوعاً، وذَكَرَ مَن أخرجه موقوفاً، وفي منية الألمعي ص٣٧٦، والتعريف والإخبار ٢٢٩/١ ذَكَرَ رواية الرفع عند رَزِين في زياداته، وينظرُ منحة الخالق ٣٧٥/١ عن البلباني لتقوية الحديثِ. (٢) أي مشايخ بخارى وسمرقند. البناية ٢/ ٤٠٢. (٣) فقال: عند أبي يوسف: لا يجوز الاقتداء، وعند محمد: يجوز. البناية ٢ / ٤٠٢. (٤) أي الاقتداء. (٥) صورتُه: شرع في صلاة علىُ ظنِّ أنها عليه، فاقتدى به ، ثم أفسده: يلزمه القضاء وإن لم يلزم الإمام على تقدير الإفساد، وزفر يوجب القضاءَ على الظانِّ. وهذا جواب عن قياس مشايخ بلخ على المظنون، وتقريره: إن قياسَ اقتداء البالغ بالصبي على الاقتداء بالظان: فاسدٌ. البناية ٤٠٢/٢. (٦) أي الظن، فيعتبر عدماً على الظانِ. ٤٩٠ باب الإمامة ويَصُفُّ الرجالُ، ثم الصبيانُ، ثم النساءُ. وإن حاذَتْه امرأةٌ، وهما مشترٍكان في صلاةٍ واحدةٍ : فَسَدَتْ صلاتُه إن نوى الإمامُ إمامتَها . وبخلاف اقتداءِ الصبيِّ بالصبيِّ؛ لأن الصلاةَ متحدةٌ. قال: (ويَصُفُّ الرجالُ، ثم الصبيانُ، ثم النساءُ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لِيَلِنِي منكم أُولو الأحلام والنُّهى)) (١). ولأن المُحَاذاةَ: مفسدَةٌ، فَيُؤخَّرْن. قال: (وإن حاذَتْه(٢) امرأةٌ، وهما مشترِكان في صلاةٍ واحدةٍ: فَسَدَتْ صلاتُه إن نوى الإمامُ إمامتَها). والقياسُ: أن لا تَفسُدَ، وهو قولُ الشافعيّ(٣) رحمه الله؛ اعتباراً بصلاتها، حيث لا تَفسُدُ. وجهُ الاستحسان: ما رويناه(٤)، وأنه من المشاهير. (١) صحيح مسلم (٤٣٢)، والمراد من: الأحلام: البالغون، والُّهى: أصحاب العقول. البناية ٤٠٤/٢ باختصار. (٢) قال في البناية ٢/ ٤٠٧: حَدُّ المحاذاة: أن يكون عضوٌ منها يحاذي عضواً من الرَّجُل، ونصَّ في قاضي خان: أن محاذاة غيرِ قدمِها بشيءٍ من الرجل: لا يوجب فساد صلاة الرجل. اهـ (٣) كفاية الأخيار ٢٥٧/١، مغني المحتاج ٢٥٠/١. (٤) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((أخِّروهن من حيث أخَّرَهُنَّ الله))، وتقدم تخریجه قريباً. ٤٩١ باب الإمامة وإن لم يَنْوِ إمامتَها : لم تَضرَّه، ولا تجوزُ صلاتُها. وهو (١) المخاطَبُ به دونَها، فيكونُ هو التاركَ لفرضِ المَقامِ، فتفسُدُ صلاتُه، دون صلاتِها، كالمأموم إذا تقدَّمَ على الإمام. قال: (وإن لم يَنْوِ إمامتَها: لم تَضرَّه، ولا تجوزُ صلاتُها)؛ لأن الاشتراكَ لا يثبتُ دونها(٢) عندنا؛ خلافاً لزفر رحمه الله. ألا ترى أنه يلزمُه الترتيبُ في المَقام، فيتوقّفُ على التزامِهِ، كالاقتداء. وإنما تُشترط نيةُ الإمامة: إذا ائتمَّتْ محاذِيةً(٣). فإن لم یکن بجنبها رجلٌ: ففيه روایتان. والفَرْقُ على إحداهما (٤): أنَّ الفسادَ في الأول(٥): لازمٌّ، وفي الثاني: محتمِلٌ. ومِن شرائطِ المُحَاذاة: أن تكونَ الصلاةُ مشتركةً، وأن تكونَ مُطْلَقةً(٦)، وأن تكون المرأةُ من أهلِ الشَّهْوة، وأن لا يكونَ بينهما حائلٌ (٧)؛ لأنها (٨) (١) أي الرَّجُل. (٢) أي دون النية. (٣) أي وبجانبها رجل. (٤) وهي رواية الصحة. (٥) وهو ما إذا كان بجنبها رجل. (٦) احترازاً عن صلاة الجنازة. (٧) بقدر ذراع. (٨) أي المحاذاة. ٤٩٢ باب الإمامة ويكره لهنَّ حضورُ الجماعات. ولا بأسَ للعجوزِ أن تَخرجَ في الفجر والمغرب والعشاء، والعيدين، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَخرُجْنَ في الصلوات كلِّها. ولا يصلي الطاهرُ خلفَ مَن هو في معنى المستحاضة، ولا الطاهراتُ خلفَ المستحاضة. عُرفت مُفسِدةً بالنصّ(١)، بخلاف القياس، فيُراعىُ جميعُ ما وَرَدَ به النصُّ. قال: (ويكره لهنَّ حضورُ الجماعات)، يعني الشَّوَابَّ منهنَّ؛ لِمَا فيه من خوفِ الفتنة. قال: (ولا بأسَ للعجوزِ أن تَخرِجَ في الفجر والمغرب والعشاء، والعيدين، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يَخرُجْنَ في الصلوات كلِّها)؛ لأنه لا فتنةَ؛ لقلَّةِ الرغبة إليها، فلا يكره، کما في العيد. وله: أن فَرْطَ الشَّبَقِ حامِلٌ، فتقعُ الفتنةُ، غيرَ أن الفُسَّاقَ ينتشرُون في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجرِ والعشاءِ: فهم نائمون، وفي المغرب: بالطعام مشغولون. وفي العيد: الجَبَّانةُ (٢) متَسعَةٌ، فيُمكنُها الاعتزالُ عن الرجال، فلا يكره. قال: (ولا يصلي الطاهرُ خلفَ مَن هو في معنى المستحاضة، ولا الطاهراتُ خلفَ المستحاضة)؛ لأن الصحيحَ أقوى حالاً من المعذور، (١) أي حديث: ((أخِّروهنَّ من حيث أخَّرهنَّ الله))، وتقدم تخريجه. (٢) أي المصلَّى في الصحراء. المصباح المنير (جبن)، وهذا جوابٌ عن قياسهما. ٤٩٣ باب الإمامة ولا يصلي القارئُ خلفَ الأُمِّيِّ، ولا المكتسِي خلفَ العُريان. ويجوزُ أن يَوْمَّ المتيمِّمُ المتوضئينَ، والماسِحُ علىُ الخُفَّيْن الغاسِلِينَ. والشيء لا يتضمَّنُ ما هو فوقَه. و و ((الإمامُ ضامِنٌ) (١)، بمعنى: تَضمُّنِ صلاتِه صلاةَ المقتدي. قال: (ولا يصلي القارئُ خلفَ الأُمِّيِّ، ولا المكتسِي خلفَ العُريان)؛ لقوة حالهما. قال: (ويجوزُ أن يَؤْمَّ المتيمِّمُ المتوضئين)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي یوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يجوزُ؛ لأنه طهارةٌ ضروريةٌ، والطهارةُ بالماء أصليةٌ. ولهما: أنه طهارةٌ مطلَقةٌ (٢)، ولهذا لا يتقدَّرُ بقَدْر الحاجة. قال: (و) يَؤْمُّ (الماسِحُ على الخُفَّيْن الغاسِلِينَ)؛ لأن الخُفَّ مانعٌ سِرَايةً الحدثِ في القدم، وما حَلَّ بالخُفِّ يُزِيلُه المسحُ. (١) لم ينصَّ المؤلِّفُ هنا على أن هذا القول حديثٌ نبوي، ولذا لم يُخرِّجه الزيلعي في هذا الموضع من نصب الراية ٧١/٢، وكذلك مَن تَبِعَه، وقد أتى به في موضع آخر ٥٨/٢ كشاهد لحديث آخر، وخرَّجه، وهو في سنن أبي داود (٥١٧)، سنن الترمذي (٢٠٧)، وقال: حديث صالح، سنن ابن ماجه (٩٨١)، وصححه ابن خزيمة (١٥٢٨)، وعزاه في نصب الراية ٥٨/٢ لمسند أحمد (٧١٦٩)، وقال: سنده صحيح. (٢) أي غير مؤقتة بوقت. حاشية سعدي. ٤٩٤ باب الإمامة ويصلي القائمُ خلفَ القاعدِ، والمومِىءُ خلفَ مثله. ولا يصلي الذي يَركعُ ويسجدُ خلفَ المُؤْمِىء، ولا المفترضُ خَلْفَ المتنفِّل. بخلافِ المستحاضةِ؛ لأن الحَدَثَ لم يُعتبرْ شرعاً مع قيامِه حقيقةً. قال: (ويصلي القائمُ خلفَ القاعدِ). وقال محمدٌ رحمه الله: لا يجوزُ، وهو القياسُ؛ لقوةِ حالِ القائم. ونحن تَرَكْناه بالنصِّ، وهو ما رُويَ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام صلىْ آخَرَ صلاتِهِ قاعداً، والقومُ خلفَه قيامٌ(١). قال: (و) يصلي (المومِىُ خلفَ مثلِهِ). لاستوائهما في الحال، إلا أنْ يومىَّ المؤتمُّ قاعداً، والإمامُ مضطجعاً؛ لأن القعودَ معتبَرٌ، فتثبتُ به القوةُ. قال: (ولا يصلي الذي يَركعُ ويسجدُ خلفَ المُؤْمِىء)؛ لأن حالَ المقتدي أقوى، وفيه خلافُ زفر رحمه الله(٢). قال: (ولا) يصلي (المفترضُ خَلْفَ المتنفِّل)؛ لأن الاقتداءَ بناءَ، و ووَصْفُ الفرضيةِ معدومٌ في حَقِّ الإمامِ، فلا يتحقّقُ البناءَ على المعدوم. (١) صحيح البخاري (٦٦٤)، صحيح مسلم (٤١٨). (٢) يعني تجوز عند زفر رحمه الله إمامةُ المومئ للذي يركع ويسجد، وبه قال الشافعي. البناية ٤٢٣/٢. ٤٩٥ باب الإمامة ولا مَن يصلي فرضاً خَلْفَ مَن يصلي فرضاً آخَرَ. ويصلي المتنفَّلُ خَلْفَ المفترضِ. ومَن اقتدى بإمامٍ، ثم عَلِمَ أن إمامَه محدِثٌ : أعاد. قال: (ولا مَن يصلي فرضاً خَلْفَ مَن يصلي فرضاً آخَرَ)؛ لأن الاقتداء شركةٌ وموافَقةٌ (١)، فلا بدَّ من الاتحاد. ـيٌّ(٢) رحمه الله: يصحُّ في جميع ذلك؛ لأن الاقتداءَ عندَه وعند الشافعى أداءٌ على سبيل الموافقةِ. وعندنا: معنى التضمُّنِ مراعىَ. قال: (ويصلي المتفِّلُ خَلْفَ المفترضِ)؛ لأن الحاجةَ في حقِّه إلى أصلِ الصلاة، وهو موجودٌ في حقِّ الإمام، فيتحقَّقُ البناءُ. قال: (ومَن اقتدى بإمامٍ، ثم عَلِمَ أن إمامَه محدِثٌ: أعاد)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن أَمَّ قوماً، ثم ظَهَرَ أنه كان مُحدِثاً، أو جُنُباً: أعاد صلاتَه، وأعادوا))(٣). وفيه خلافُ الشافعيّ(٤) رحمه الله، بناءً على ما تقدَّم. (١) أي شركة في التحريم للصلاة، وموافقة في الأفعال. حاشية سعدي. (٢) مغني المحتاج ٢٥٣/١. (٣) قال في الدراية ١٧٣/١ : لم أجده مرفوعاً، ثم ذكر وَقْفَه على عليٍّ وابن مسعود رضي الله عنهما بأسانيد ضعيفة. (٤) مغني المحتاج ٢٥٠/١. ٤٩٦ باب الإمامة وإذا صلىْ أُمِّيٌّ بقومٍ يقرؤون وبقومٍ أُمِّين: فصلاتُهم فاسدةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : صلاةُ الإمامِ ومَن لا يقرأ : تامَّةٌ. فإن قرأ الإمامُ في الأُوْلَيْن، ثم قَدَّم في الأُخْرَبَيْنِ أُمِّاً: فسدتْ صلاتُهم. ونحنُ نعتبرُ معنى التضمُّنِ، وذلك في الجواز والفساد. قال: (وإذا صلىُ أُمِّيٌّ بقومٍ يقرؤون ويقومٍ أُمِّين: فصلاتُهم فاسدةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: صلاةُ الإمامِ ومَن لا يقرأ: تامَّةٌ)؛ لأنه معذورٌ، أمَّ قوماً معذورين وغيرَ معذورين، فصار كما إذا أمَّ العاري عراةً ولابِسِيْنَ. وله: أن الإمامَ تَرَكَ فَرْضَ القراءةِ مع القدرةِ عليها، فتفسُدُ صلاتُه. وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ: تكونُ قراءتُه قراءةً له. بخلاف تلك المسألة(١) وأمثالِها؛ لأن الموجودَ في حقِّ الإمام: لا يكونُ موجوداً في حقِّ المقتدي. ولو كان يصلي الأُمِّيُّ وحدَه، والقارئُ وحدَه: جاز، هو الصحيح؛ لأنه لم تظهرْ منهما رغبةً في الجماعة. قال: (فإن قرأ الإمامُ في الأُوْلَيْن، ثم قَدَّم في الأُخرَبَيْن أُمّاً: فسدتْ صلاتُهم). (١) أي مسألة إمامة العاري للعراة واللابسين. البناية ٤٣٢/٢. ٤٩٧ باب الإمامة وكذا على هذا: لو قدَّمَه في التشهد . وقال زفرُ رحمه الله: لا تفسدُ؛ لتأدِّي فرضِ القراءة. ولنا: أن كلَّ ركعةٍ صلاةٌ، فلا تُخلَى(١) عن القراءةِ، إما تحقيقاً أو تقديراً، ولا تقديرَ في حقِّ الأُمِّيِّ؛ لانعدام الأهلية. قال: (وكذا (٢) على هذا: لو قدَّمَه(٣) في التشهد)، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: لا تخلو. بمعنى: لا يجوز خلوُّها من القراءة. (٢) أي وكذا على هذا الاختلاف. (٣) أي لو قدَّم الأميَّ في التشهد. ٤٩٨ باب باب الحَدَث في الصلاة ومَن سَبَقَه الحَدَثُ في الصلاة : انصرَفَ، فإن كان إماماً: استخلَفَ، وتوضأ، وبنى، باب الحَدَث في الصلاة قال: (ومَن سَبَقَه الحَدَثُ في الصلاة: انصرَفَ، فإن كان إماماً: استخلَفَ، وتوضأ، وبنىُ). والقياسُ أن يَستقبِلَ، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله؛ لأنَّ الحَدَثَ ينافيها، والمشيَ والانحرافَ يُفسِدَانها، فأشبَهَ الحَدَثَ العمدَ. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن قاءَ، أو رَعُفَ، أو أَمْذَىُ في صلاته: فلينصرِفْ، وليتوضأ، ولَيَبْنِ على صلاتِهِ ما لم يتكلَّم))(٢). (١) مغني المحتاج ١ / ١٨٧. (٢) سنن ابن ماجه (١٢٢١)، سنن الدارقطني (١٧)، وفي سنده إرسال ومقال، لكن قال ابن الهمام في فتح القدير ٣٧/١: ((والمرسلُ عندنا وعند جمهور العلماء حجة))، وذكر أيضاً في ١/ ٣٣٠ آثاراً عدةً تؤيد الحديثَ، وينظر نصب الراية ٣٨/١، والتلخيص الحبير ٢٧٤/١، البناية ٤٥٥/٢. ٤٩٩ الحَدَث في الصلاة والاستئنافُ: أفضلُ. ومَن ظنَّ أنه أحدث، فخَرَجَ من المسجدِ، ثم عَلِمَ أنه لم. وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا صلى أحدُكم فقاءَ، أو رَعَّفَ في صلاته: فليَضِعْ يدَه على فمِهِ، وليُقدِّمْ مَن لم يُسبَقْ بشيءٍ))(١). والبلوى(٢): فيما يُسْبَقُ(٣)، دون ما يُتَعمَّدُ، فلا يُلحَقُ به. قال: (والاستئنافُ: أفضلُ)؛ تحرُّزاً عن شُبْهة الخلاف. وقيل: إن المنفردَ يَستقبلَ، والإمامَ والمقتديَ يَبنيان(٤)؛ صيانةً لفضيلة الجماعة. والمنفردُ إن شاء أتمَّ في منزِله(٥)، وإن شاء عاد إلى مكانه. والمقتدي يعودُ إلى مكانه، إلا أن يكونَ إِمامُه قد فَرَغَ، أَوْ لا يكونَ بینهما حائل. قال: (ومَن ظنَّ أنه أحدث، فخَرَجَ من المسجدِ، ثم عَلِمَ أنه لم (١) قال في الدراية ١٧٤/١: لم أجده هكذا، وأخرج أبو داود (١١١٤)، وابن ماجه (١٢٢٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم، فأحدث: فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف))، قال في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح. (٢) وفي نُسخ: ولأن البلوى. (٣) وفي نُسخ جاء ضبطها هكذا: فيما يَسْبِق، دون ما يتعمَّده. (٤) وفي نُسخ: يبني. (٥) وهو الموضع الذي توضأ فيه بعد الانصراف. البناية ٤٤٤/٢. ٥٠٠ الحَدَث في الصلاة يُحدِثْ: استقبَلَ الصلاةَ، وإن لم يكنْ خَرَجَ من المسجدِ : يصلي ما بقِيَ. يُحدِثْ: استقبَلَ الصلاةَ، وإن لم يكنْ خَرَجَ من المسجدِ: يصلي ما بقِيَ). والقياسُ فيهما: الاستقبالُ، وهو روايةٌ عن محمدٍ رحمه الله؛ لوجودِ الانصرافِ من غيرِ عُذْرٍ. وجهُ الاستحسان: أنه انصرف على قَصْدِ الإصلاح، ألا ترى أنه لو تحقَّقَ ما توهَّمَه: بنى على صلاتِهِ، فَأُلْحِقَ قَصْدُ الإصلاحِ بحقيقتِه ما لم يختلفِ المكانُ بالخروج. وإن كان استخلف: فَسَدَتْ صلاتُهم جميعاً؛ لأنه عَمَلٌ كثيرٌ من غير عُذْرِ. وهذا بخلاف ما إذا ظَنَّ أنه افتتح الصلاةَ على غير وضوء، فانصرف، ثم عَلِمَ أنه على وضوء: حيث تفسُدُ صلاتُه وإن لم يَخرُج؛ لأن الانصرافَ على سبيل الرفض، ألا ترى أنه لو تحقَّق ما توهَّمَه: يَستقبِلُ، فهذا هو الحرف(١). ومكانُ الصفوفِ في الصحراء: له حُكْمُ المسجد. ولو تقدَّم قُدَّامَه: فالحَدُّ هو السُّتْرةُ، وإن لم تكن: فمقدارُ الصفوف خلفه. وإن كان منفرداً: فموضعُ سجودِه من كل جانب. (١) أي الأصل بين المسألتين. البناية ٢/ ٤٤٧.