Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ صفة الصلاة وقال عليه الصلاة والسلام: ((تحريمُها: التكبيرُ)) (١). وهو شرطٌ عندنا، خلافاً للشافعي(٢) رحمه الله، حتى إنَّ مَن تَحَرَّم للفرض: كان له أن يؤدِّيَ بها التطوُّعَ عندنا. هو يقولُ: إنه يُشترطُ لها ما يُشترطُ لسائر الأركان، وهذا آيَةُ الرُّكنية. ولنا: أنه عَطَفَ الصلاةَ عليه في النصِّ، وهو قولُه تعالى: ﴿وَذَّكَرَاُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾. الأعلى/ ١٥. ومقتضاه: المغايرةُ، ولهذا(٣) لا يتكرَّر كتكرار الأركان. ومراعاةُ الشرائط (٤): لِمَا يتصلُ به من القيام. (١) سنن أبي داود (٦١، ٦١٨)، سنن الترمذي (٢٣٨)، وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، قال النووي في المجموع ٢٨٩/٣: إسناده صحيح، إلا أن فيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، ثم نَقَلَ عن الترمذي عن البخاري: أن الإمامَ أحمد وإسحاقَ والحميديَّ يحتجُّون به. اهـ، وحسَّنه النووي أيضاً في خلاصة الأحكام ٣٤٨/١، وينظر نصب الراية ٣٠٧/١. (٢) فهي ركنٌ عنده. كفاية الأخيار ٢٠٠/١. (٣) أي لأجل أن تكبير الشروع شرطٌ. (٤) هذا جوابٌ عما قاله الشافعي رحمه الله: يُشترط للتكبير ما يُشترط لسائر الأركان، يعني: مراعاة الشرائط: لأجل القيام الذي يتصل بالتكبير، لا لأجله. البناية ١٧٩/٢. ٤٤٢ صفة الصلاة ويَرفعُ يدَيْهِ مع التكبيرة الأُولى حتى يُحاذِيَ بإبهامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْه. قال: (ويَرفعُ يدَيْه مع التكبيرة الأُولى(١))، وهو سُنَّةٌ؛ لأنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام واظَبَ(٢) عليه(٣). وهذا اللفظُ يُشيرُ إلى اشتراطِ المقارَنة، وهو المرويُّ عن أبي يوسف رحمه الله، والمَحكيُّ عن الطحاويِّ رحمه الله. والأصحُّ أنه يَرفعُ يديه أوَّلاً، ثم يُكبِّرُ؛ لأنَّ في فِعْلِه نفيَ الكبرياء عن غير الله، والنفيُ مقدَّمٌ على الإثبات، كما في كلمةِ الشهادة. قال: ويرفعُ يَدَيْهِ (حتى يُحاذِيَ بإبهامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذْنَيْهِ). وعند الشافعي(٤) رحمه الله: يرفعُ يديه إلىُ مَنْكِبَيْه. وعلى هذا تكبيرةُ القُنوت، والأعيادِ، والجنازة. ٠ له: حديثُ أبي حُمَيدٍ الساعدي رضي الله عنه قال: كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام إذا كَبَّرَ: رَفَعَ يديه إلى مَنْكَبَيْه (٥). (١) وفي نُسخ: مع التكبير. (٢) مع الترك، وهو علامة السُّنَّة. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٣) أُخذ هذا من الأحاديث الدالة على ذلك، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه، صحيح البخاري (٧٣٦)، صحيح مسلم (٣٩٠). ينظر الدراية ١٢٧/١. (٤) مغني المحتاج ١٥٢/١. (٥) صحيح البخاري (٧٩٤)، سنن الترمذي (٣٠٤). ٤٤٣ صفة الصلاة فإن قال بَدَلاً من التكبيرِ: اللهُ أجلَّ، أو: أعظمُ، أو: الرحمنُ أكبرُ، أو : لا إلهَ إلا الله، أو غيرَه من أسماءِ الله تعالى : أجزأه عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله: إن كان يُحسِنُ التكبيرَ: لم يُجزِئْه إلا قولُ: اللهُ أكبرُ، أو : اللهُ الأكبرُ، أو: اللهُ كبيرٌ، أو : اللهُ الكبيرُ. ولنا: روايةُ وائلٍ بن حُجْرٍ (١) والبراءِ بن عازبٍ وأنسٍ رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا كَبَّر رفع يدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْه. ولأن رَفْعَ اليدِ لإعلام الأصمِّ، وهو بما قلناه. وما رواه: يُحمَلُ على حالة العُذْرِ والضرورة. والمرأةُ ترفَعُ يَدَيْهَا حِذَاءَ مَنْكِبَيْها، هو الصحيحُ؛ لأنه أسترُ لها. قال: (فإن قال بَدَلاً من التكبيرِ: اللهُ أجلُّ، أو: أعظمُ، أو: الرحمنُ أكبرُ، أو: لا إلهَ إلا الله، أو غيرَه من أسماءِ الله تعالى: أجزأه عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: إن كان يُحسِنُ التكبيرَ: لم يُجزئْه إلا قولُ: اللهُ أكبرُ، أو: اللهُ الأكبرُ، أو: اللهُ كبيرٌ، أو: اللهُ الكبيرُ). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا يجوزُ إلا بالأَوَّلَيْن. (١) صحيح مسلم (٤٠١). (٢) مغني المحتاج ١٥١/١. ٤٤٤ صفة الصلاة فإن افتتح الصلاةَ بالفارسية، أو قَرَأَ فيها بالفارسية، أو ذَبَحَ وسمَّى بالفارسية، وهو يُحسِنُ العربيةَ : أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : لا يجزئه إلا في الذبيحةِ. وإن لم يُحسِنِ العربيةَ: أجزأَه في قولهم جميعاً. وقال مالكٌ(١) رحمه الله: لا يجوزُ إلا بالأوَّل(٢)؛ لأنه هو المنقولُ، والأصلُ فيه التوقيفُ. والشافعيُّ رحمه الله يقولُ: إدخالُ الألف واللام فيه: أبلغُ في الثناء، فقام مَقامَه. وأبو يوسف رحمه الله يقول: إنَّ: أفعل، وفَعِيلاً في صفات الله تعالى: سواء. بخلاف ما إذا كان لا يُحسِنُ التكبيرَ؛ لأنه لا یقدرُ إلا على المعنى. ولهما: أن التكبيرَ: هو التعظيمُ لغةً، وهو حاصلٌ. قال: (فإن افتتح الصلاةَ بالفارسية، أو قَرَأَ فيها بالفارسية، أو ذَبَحَ وسمَّى بالفارسية، وهو يُحسِنُ العربيةَ: أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا يجزئه إلا في الذبيحةِ. وإن لم يُحسِنِ العربيةَ: أجزأه، في قولهم جميعاً). (١) التلقين ص٢٩. (٢) وهو قوله: الله أكبر. البناية ١٨٨/٢. ٤٤٥ صفة الصلاة أما الكلامُ في الافتتاح: فمحمدٌ مع أبي حنيفة رحمهما الله في العربية، ومع أبي يوسف رحمه الله في الفارسية؛ لأن لغةً العرب لها من المزيَّة ما لیس لغيرها. وأما الكلامُ في القراءة: فوَجْهُ قولِهما: أنَّ القرآنَ اسمٌ لمنظومٍ عربيٍّ، كما نَطَقَ به النصُّ(١)، إلا أنه عند العَجْزِ: يُكتَفى بالمعنى، كالإيماء. بخلاف التسمية؛ لأن الذِّكْرَ يَحصُلُ بكلٌّ لسانٍ. ولأبي حنيفة رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَِّينَ﴾. الشعراء/١٩٦، ولم يكن فيها بهذه اللغة(٢). ولهذا يجوزُ عند العجز، إلا أنه يصيرُ مسيئاً؛ لمخالفتِهِ السُّنَّةَ المتوارثةَ. ويجوزُ بأيِّ لسانٍ كان سوى الفارسية، هو الصحيحُ؛ لِمَا تلونا. والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات، والخلافُ في الاعتداد، ولا خلافَ في أنه لا فسادَ. ويُروى رجوعُه في أصلِ المسألةِ إلى قولِهما، وعليه الاعتماد. والخُطبةُ، والتشهُّدُ: على هذا الاختلاف. (١) كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَنَّا عَرَبِيًّا﴾. يوسف / ٢. (٢) أي العربية. ٤٤٦ صفة الصلاة ولو افتتح الصلاةَ بـ: اللهمَّ اغفر لي: لم يُجْزه. ويَعتمدُ بيده اليمنى على اليسرىُ، ويضعُهما تحتَ سُرَّتِه. وفي الأذان: يُعتبرُ التعارَف(١). قال: (ولو افتتح الصلاةَ بـ: اللهمَّ اغفر لي: لم يُجْزه)؛ لأنه مَشُوبٌ بحاجته، فلم يكن تعظيماً خالصاً. ولو قال: اللهمَّ: فقد قيل: يُجزئه؛ لأن معناه: يا الله، وقيل: لا يجزئه؛ لأن معناه: يا الله ◌ُمَّنا بخيرٍ، فكان سؤالاً. قال: (ويَعتمدُ بيده اليمنى على اليسرى، ويضعُهما تحتَ سُرَّتَه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنّ من السُّنَّة وَضْعَ اليمين على الشمال تحتَ السُّرَّة))(٢). وهو حجةٌ على مالكٍ (٣) رحمه الله في الإرسال. وعلىُ الشافعيِّ رحمه الله في الوَضْع على الصدر (٤). (١) يعني عُرْف الناس، فإن كان عربياً: فهو المعتبر، وإن كان بلسانٍ آخر: فذاك المعتبر؛ لأن المقصود من الأذان الإعلام. اهـ البناية ١٩٥/٢. (٢) من قول علي رضي الله عنه، وإسناده مرفوعاً غير صحيح: ينظر البناية ١٩٨/٢، سنن أبي داود (٧٥٦)، صحيح ابن حبان (١٧٧٠)، والتعريف والإخبار ١٥٦/١، وتعليق الأستاذ الشيخ محمد عوامة على مصنف ابن أبي شيبة ٣٢٠/٣. (٣) ذكر ابن عبد البر في الكافي ٢٠٦/١ التخييرَ بين أن يضع اليمنى على اليسرى، أو يرسلهما، كل ذلك سُنَةٌ عند المالكية. (٤) كفاية الأخيار ٢٢٤/١. ٤٤٧ صفة الصلاة ثم يقولُ: سبحانك اللهمَّ، وبحمدك، وتبارك اسمُكَ، وتعالىُ جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ. ولأن الوضعَ تحتَ السُّرَّة أقربُ إلى التعظيم، وهو المقصودُ. ثم الاعتمادُ سُنَّةُ القيامِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، حتىُ (١) لا يُرسِلُ حالةَ الثناء. والأصلُ: أنَّ كلَّ قيام فيه ذِكْرٌ مسنونٌ(٢): يَعتمِدُ فيه، وما لا: فلا، هو الصحيح، فيعتمِدُ في حالةِ القنوت، وصلاةِ الجنازة. ويُرسِلُ في القَوْمة(٣)، وبين تكبيرات الأعياد. قال رضي الله عنه(٤): هذا إذا لم يُطِلِ القيامَ، أما إذا أطال القيامَ: فَيَعتمِدُ؛ إظهاراً لمخالفة الشيعة. قال: (ثم يقولُ: سبحانكَ اللهمَّ، وبحمدك، وتبارك اسمُكَ، وتعالىُ جَدُّكَ(٥)، ولا إلهَ غيرُكَ). وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَضمُّ إليه قوله: ((وَجَّهْتُ وَجْهي ... إلى (١) وفي نسخ: لأنه. (٢) أي ذكر مسنونٌ طويلٌ، كما سيأتي بعد سطرين في كلام المؤلف، وينظر البحر الرائق ٣٢٦/١، السعاية للَّكنوي ١٥٨/٢، نقلاً عن إلياس زاده في شرح النقاية. (٣) أي في الرفع من الركوع. (٤) من هنا إلى قوله: الشيعة: مصحَّحٌ في نُسخة سعدي، و٩٧٧هـ، و٦٤٤ السليمانية، وغيرها، وسقط من نُسخٍ ومن المطبوع. (٥) أي عظمتك. ٤٤٨ صفة الصلاة آخِره))؛ لرواية عليّ رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك (١). ولهما: رواية أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا افتتح الصلاة كَبَّر، وقرأ: سبحانكَ الله وبحمدك ... )) إلى آخِرِه(٢)، ولا يَزِيدُ على هذا. وما رواه: محمولٌ على التهجُّدِ. وقولُه: وجَلَّ ثناؤك: لم يُذكَرْ في المشاهير(٣)، فلا يأتي به في الفرائض(٤). والأَوْلى أن لا يأتيَ بقوله: ((وجَّهتُ وجهي))(٥): قبلَ التكبير؛ لتَتَّصلَ النيةُ به، هو الصحيح. (١) صحيح مسلم (٧٧١). (٢) سنن ابن ماجه (٨٠٤)، سنن أبي داود (٧٧٥)، سنن الترمذي (٢٤٢)، ورجاله موثوقون، ينظر التعريف والإخبار ١٥٩/١، الدراية ١٢٩/١. (٣) قال في البناية ٢٠٨/٢: أي في الأخبار المشهورة، وقال السَّروجي في الغاية: وزاد محمدٌ هذا في كتاب الحجة على أهل المدينة. اهـ، وذكره السرخسي في المبسوط ١٢/١، وعزاه لمحمد في كتابه الحجة، وعزاه ابن الهمام في فتح القدير ٢٩٠/١ لمسند الفردوس من كلام ابن مسعود رضي الله عنه: ((إن من أحب الكلام إلى الله عزوجلَّ: أن يقول العبد: سبحانك اللهم ... وجلَّ ثناؤك ... )). اهـ، مما له حُكْم الرفع. (٤) وهل كل ما يُؤتَى به في الفرائض ذُكِر في المشاهير؟! (٥) وفي نُسخ: لا يأتي بالتوجه. قلت: وهذا التأكيد للاحتراز عن قول مَن قال به من المشايخ المتأخرين. البناية ٢٠٨/٢. ٤٤٩ صفة الصلاة ويستعيذُ بالله من الشيطان الرجيمِ، ويقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم، ويُسِرُّ بهما. قال: (ويستعيذُ بالله من الشيطانِ الرجيمِ)؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَنَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾. النحل / ٩٨، معناه: إذا أردتَ قراءة القرآن. والأَّوْلى أن يقولَ: أستعيذُ بالله؛ ليوافق القرآنَ. ويَقرُبُ منه: أعوذُ بالله. ثم التعوُّذُ تَبَعٌ للقراءة، دونَ الثناءِ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لِمَا تلونا، حتى يأتي به المسبوقُ، دون المقتدي، ويُؤْخَّرُ عن تكبيرات العیدین، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله. قال: (ويقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم)، هكذا نُقِلَ في المشاهير(١). قال: (ويُسِرُّ بهما)؛ لقول ابن مسعودٍ رضي الله عنه: ((أربعٌ يُخْفِيْهنَّ الإمامُ، وذَكَرَ منها: التعوُّذَ، والتسميةَ، وآمين(٢))(٣). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: يَجهرُ بالتسمية عند الجهرِ بالقراءة؛ لِمَا (١) أي في الأخبار المشهورة. البناية ٢١٢/٢، وتنظر فيها هذه الآثار. (٢) وكُتب في حاشية نُسخ: والرابع: التشهد، وفي نُسخ: ربنا ولك الحمد. (٣) قال العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٦١/١ : قال مخرِّجو الهداية: لم نجد ذلك، واستدرك عليهم أنه روى عنه ذلك ابنُ حزم في المحلى ٢٨٠/٢، وابن عبد البر في الاستذكار (٣٠) ٤٣٦/١. (٤) مغني المحتاج ١٥٧/١. ٤٥٠ صفة الصلاة ثم يقرأ : فاتحة الكتاب، وسورةً معها، أو ثلاثَ آياتٍ من أيِّ سورةٍ شاء. رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام جَهَرَ في صلاته بالتسمية(١). قلنا: هو محمولٌ على التعليم؛ لأنَّ أنساً رضي الله عنه أخبر أنه عليه الصلاة والسلام کان لا يجهرُ بها(٢). ثم عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يأتي بها في أول كلِّ ركعة، كالتعوذ. وعنه: أنه يأتي بها؛ احتياطاً، وهو قولُهما. ولا يأتي بها بين السورةِ والفاتحة، إلا عندَ محمدٍ رحمه الله، فإنه يأتي بها في صلاةِ المُخافَتَّة. قال: (ثم يقرأ: فاتحةَ الكتاب، وسورةً معها، أو ثلاثَ آياتٍ من أيِّ سورةٍ شاء). فقراءةُ الفاتحةِ لا تتعيَّن رُكْناً عندنا، وكذا ضَمُّ السورةِ إليها. خلافاً للشافعي (٣) رحمه الله في الفاتحة، ولمالكٍ رحمه الله فيهما(٤). (١) المستدرك للحاكم (٧٥٠)، وصححه، ووافقه الذهبي، سنن الدارقطني (١١٧٩) ٧٨/٢، وينظر الدراية ١٣١/١، وله طرق عديدة. (٢) صحيح مسلم (٣٩٩)، وينظر التعريف والإخبار ١٦٣/١، الدراية ٣١/١. (٣) كفاية الأخيار ٢٠٣/١. (٤) أي في قراءة الفاتحة وضم السورة إليها، ونبَّه العيني في البناية ٢٣٦/٢ أن نسبة هذا القول للإمام مالك غير صحيحة، وأن الصواب أن ضمَّ السورة سُنَّةٌ، وينظر لقول المالكية التلقين للقاضي عبد الوهاب ص٢٩. ٤٥١ صفة الصلاة وإذا قال الإمامُ: ولا الضالِّين : قال: آمين، ويقولُها المؤتمّ، له (١): قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاةَ إلا بفاتحة الكتاب، وسورةٍ معها)»(٢). وللشافعيِّ رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاةَ إلا بفاتحة الكتاب))(٣). ولنا: قوله تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَبَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠. والزيادةُ على الكتاب بخبر الواحدِ لا تجوزُ(٤)، لكنه(٥) يوجبُ العملَ، فقلنا بوجوبهما؛ احتياطاً. قال: (وإذا قال الإمامُ: ولا الضالِّين: قال: آمين، ويقولُها المؤتمَّ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أمَّن الإمامُ: فأمِّنوا))(٦). ولا متمسَّكَ لمالكٍ(٧) رحمه الله في قوله عليه الصلاة والسلام: ((وإذا (١) أي للإمام مالك رحمه الله. (٢) بلفظٍ قريب في سنن الترمذي (٢٣٨)، وقال: حديث حسنٌ، سنن ابن ماجه (٨٣٩)، مصنف ابن أبي شيبة (٣٦٣٢)، المعجم الأوسط للطبراني (٢٢٦٢)، مسند أحمد (١٠٩٩)، صحيح ابن حبان (١٧٩٠)، وينظر الدراية ١/ ١٣٧. (٣) صحيح البخاري (٧٥٦)، صحيح مسلم (٣٩٤). (٤) لأنه نَسْخُ. البناية ٢٤٠/٢. (٥) أي الحديث المذكور، وهو: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وسورة معها)). (٦) صحيح البخاري (٧٨٠)، صحيح مسلم (٤١٠). (٧) قال في الكافي ٢٠٦/١: اختلف في قول الإمام: آمين: فالمدنيون يروون = ٤٥٢ صفة الصلاة ويُخْفونَها، ثم يُكبِّرِ، ویرکعُ. وفي ((الجامع الصغير)»: ويُكبِّرُ مع الانحطاط. قال الإمامُ: ولا الضالين: فقولوا آمين))(١)، من حيث القسمةُ؛ لأنه قال في آخِرِه: «فإنَّ الإمامَ یقولُها». قال: (ويُخْفونَها)؛ لِمَا روينا من حديث ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه. ولأنه دعاءٌ، فيكونُ مَبْناه على الإخفاء. والمَدُّ(٢)، والقصرُ: فيه وجهان، والتشديدُ(٣) فيه: خطأٌ فاحشّ(٤). قال: (ثم يُکبِرِ، ویرکمُ. وفي ((الجامع الصغير(٥)): ويُكبِّرُ مع الانحطاط)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُكبِّرِ عند كلِّ خَفْضٍ، ورَفْعٍ(٦). عنه ذلك، والمصریون یأبونه عنه. (١) بهذا اللفظ في النسائي (٧٢٧)، وهو في الصحيحين (م ٧٨٢، م ٤١٥). (٢) أي مدُّ ألف: آمين. (٣) أي تشديد الميم في: آمين. (٤) فتفسد عند أبي حنيفة، وعندهما: لا تفسد، قال في البناية ٢٤٩/٢: وعلى قولهما الفتوى. (٥) ص٦٨. (٦) سنن الترمذي (٢٥٣)، وقال: حديث حسن صحيح، سنن النسائي (١١٤٢)، مسند أحمد (٣٦٦٠). ٤٥٣ صفة الصلاة ويَحْذِفُ التكبيرَ حَذْفاً . ويَعتمِدُ بيديه علىُ رُكبتَيْهِ، ويُفرِّجُ بين أصابعِهِ، ويَبَسُطُ ظَهْرَه، ولا يَرْفَعُ رأسَه، ولا يُنَكِّسُهُ. قال: (ويَحْذِفُ التكبيرَ حَذْفاً). لأن المدَّ في أوِّلِه: خطأً من حيث الدِّيْنُ(١)؛ لكونه استفهاماً، وفي آخِرِهِ: لَحْنٌ من حيث اللغةُ. قال: (ويَعتمِدُ بيديه على ركبتَيْه، ويُفرِّجُ بين أصابعِه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لأنس رضي الله عنه: ((إذا ركعتَ فضَعْ يديكَ على ركبتيكَ، وفرِّج بين أصابعك))(٢). ولا يُندَبُ إلى التفريجِ إلا في هذه الحالة؛ ليكونَ أمكنَ من الأخذ، ولا إلى الضمِّ إلا في حالة السجود، وفيما وراء ذلك: يُتْرَكُ على العادة. قال: (ويَبَسُطُ ظَهْرَه)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع بَسَطَ ظهرَهَ(٣). قال: (ولا يَرْفَعُ رأسَه، ولا يُنكِّسُه)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام (١) ولا تجوز صلاته، واختُلف هل يكفر أم لا؟ البناية ٢٥١/٢. (٢) المعجم الصغير للطبراني (٨٥٦)، والأوسط (٥٩٩١)، صحيح ابن حبان (١٨٨٧)، أخبار مكة للأزرقي ٥/٢، وينظر الدراية ١٤٠/١. (٣) والحديث قال عنه في الدراية ١/ ١٤١: رواه أبو العباس السراج في مسنده ص١٣٦ بإسناد صحيح، وينظر سنن ابن ماجه (٨٧٢). ٤٥٤ صفة الصلاة ويقولُ في ركوعِه : سبحانَ ربيَ العظيم، ثلاثاً، وذلك أدناه. ثم يرفعُ رأسَه، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لَمَن حَمِدَه، ويقولُ المؤتمُّ : ربنا لكَ الحمد، ولا يقولُها الإمامُ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : يقولُها في نفسِهِ. كان إذا ركع لا يُصوِّبُ رأسَه، ولا يُقْنِعُهُ(١). قال: (ويقولُ في ركوعِه: سبحانَ ربيَ العظيم، ثلاثاً، وذلك أدناه). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا ركع أحدكم فليقَل في ركوعه: سبحان ربيَ العظيم ثلاثاً، وذلك أدناه))(٢)، أي أدنى كمالِ الجمع. قال: (ثم يَرفعُ رأسَه، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، ويقولُ المؤتمُّ: ربنا لكَ الحمد، ولا يقولُها الإمامُ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يقولُها في نفسِهِ)؛ لِمَا روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمعُ بين الذِّكْرَیْن(٣). ولأنه حرَّض غيرَه، فلا يَنسىُ نفسَه. لأبي حنيفة رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((إذا قال الإمامُ: (١) وفي نُسخ ضبطت: يُقَنِّعُه، المصنف لابن أبي شيبة (٢٥٩١)، صحيح ابن حبان (١٨٦٧)، وبلفظ: ((لم يُشخِص رأسه، ولم يُصوِّبْه)): في صحيح مسلم (٤٩٨). (٢) سنن ابن ماجه (٨٩٠)، سنن الترمذي (٢٦١)، وقال: هذا مرسلٌ، سنن أبي داود (٨٨٦)، قال ابن حجر في الدراية ١ / ١٤٢ : في إسنادهم انقطاعٌ. (٣) صحيح البخاري (٧٥٦)، صحيح مسلم (٣٩٢). ٤٥٥ صفة الصلاة ثم إذا استوى قائماً: كَبَّر، وسَجَدَ. سمع الله لمن حَمِدَه: فقولوا: ربنا لك الحمد))(١). هذه قِسمٌ، وإنها تُنافي الشركةَ. ولهذا لا يأتي المؤتمّ بالتسميع عندنا، خلافاً للشافعي(٢) رحمه الله. ولأنه يقعُ تحميدُه بعدَ تحميدِ المقتدي، وهو خلافُ موضوع الإمامة. والذي رواه: محمول على حالة الانفراد. والمنفردُ يَجمَعُ بينهما (٣)، في الأصح وإن كان يُروى(٤) الاكتفاءُ بالتسمیع، ويُروئ بالتحمید. والإمامُ بالدلالة عليه: آتٍ به معنى(٥). قال: (ثم إذا استوى قائماً: كَبَّر، وسَجَدَ). أما التكبيرُ والسجودُ؛ فِلِمَا بَيَّنَّا. وأما الاستواءُ قائماً: فليس بفرضٍ. وكذا (٦) الحِلسةُ بين السجدتين، والطمأنينةُ في الركوع والسجودِ. (١) صحيح البخاري (٧٠٠، ٧٦٣)، صحيح مسلم (٤٠٩، ٤١١). (٢) حيث يجمع بينهما المؤتم عند الشافعي. الحاوي الكبير ١٢٣/٢. (٣) أي التسميع والتحميد. (٤) أي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله. البناية ٢٦٢/٢. (٥) هذا جوابٌ عن قولهما: إنه حَرَّض غيرَه، فلا ينسىُ نفسَه. (٦) أي ليست بفرض. ٤٥٦ صفة الصلاة وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: يُفترَضُ ذلك كلُّه، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((قُمْ فصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ)(٢)، قاله لأعرابيٍّ حين أَخَفَّ الصلاةَ. ولهما: أن الركوعَ: هو الانحناءَ، والسجودَ: هو الانخفاضُ لغةً، فتتعلَّقُ الركنيةُ بالأدنى فيهما(٣)، وكذا في الانتقالِ، إذ هو غيرُ مقصودٍ. وفي آخِرِ ما روى (٤): تسميتُهُ إِيَّاه: صلاةً، حيث قال: ((وما نَقَصْتَ من هذا شيئاً: فقد نَقَصْتَ من صلاتك)). ثم القَوْمَةُ والحِلْسةُ: سَنَّةٌ عندهما، وكذا الطمأنينةُ في تخريجِ الجُرْجانيّ رحمه الله. وفي تخريج الكَرْخي(٦) رحمه الله: واجبة، حتى تجبُ سجدتا السهو بتركها ساهیاً عنده. (١) كفاية الأخيار ٢٠٩/١. (٢) سنن أبي داود (٨٥٦)، سنن الترمذي (٣٠٢)، وقال: حديث حسن. (٣) وفي نُسخ: منهما. (٤) أي من الحديث السابق: ((قم فصلَّ ... )). (٥) محمد بن يحيى بن مهدي الجُرجاني، الإمام الفقيه، من أصحاب التخريج، تفقه عليه الإمام القدوري، توفي سنة ٣٩٨هـ. الفوائد البهية ص٢٠٢. (٦) الإمام الشهير عبيد الله بن الحسين، المتوفى سنة ٣٤٠هـ. ٤٥٧ صفة الصلاة ويَعتمدُ بيدَيْه على الأرضِ . ووَضَعَ وجهَه بين كفَّيْهِ، ويدَيْهِ حِذاءَ أُذُنَيْهِ وسَجَدَ على أنفِهِ، وجَبْهِتِه. فإن اقتصَرَ على أحدِهما : جاز عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : لا يجوزُ الاقتصارُ على الأنفِ إلا من عُذْرٍ. قال: (ويَعتمدُ بيدَيْه على الأرضِ)؛ لأن وائلَ بنَ حُجْرِ رضي الله عنه وَصَفَ صلاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فسَجَدَ وادَّعَمَ على راحتَيْه، ورَفَعَ عَجِيْزِتَه(١). قال: (ووَضَعَ وجهَه بين كفَيْهِ، ويدَيْه حِذاءَ أُذْنَيْهِ)؛ لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كذلك(٢). قال: (وسَجَدَ على أنفِه، وجَبْهتِه)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام واظَبَ عليه(٣). قال: (فإن اقتصَرَ على أحدِهما: جاز عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا يجوزُ الاقتصارُ على الأنفِ إلا من عُذْرٍ)، وهو روايةٌ عنه؛ (١) سنن أبي داود (٨٩٦)، مسند أبي يعلى (١٦٥٧)، صحيح ابن حبان (١٩١٥)، وينظر الدراية ١٤٣/١، وذكر أنه غريب من حديث وائل، بل هو من حديث البراء بن عازب. (٢) صحيح مسلم (٤٠١). (٣) صحيح البخاري (٧٩٤)، سنن الترمذي (٢٧٠)، وقال: حسن صحيح. ٤٥٨ صفة الصلاة فإن سجد علی کوْرِ عمامته، أو فاضلٍ ثوبه : جاز. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أُمِرْتُ أن أسجدَ على سبعةِ أعظُمٍ))(١)، وعَدَّ منها: الجَبْهةَ. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن السجودَ يتحقّقُ بوَضْعِ بعضِ الوجه، وهو المأمورُ به، إلا أن الخَدَّ والذَّقَنَ خارجٌ (٢)، بالإجماع. والمذكورُ فيما رُوي(٣): الوَجْهُ، في المشهور. ووَضْعُ اليدين والركبتين سُنَّةٌ عندنا؛ لتحقّق السجودِ بدونهما. وأما وَضْعُ القدمَيْن: فقد ذَكَرَ القدوريُ(٤) رحمه الله أنه فريضةٌ في السجود (٥). قال: (فإن سجد علىُ كَوْرِ(٦) عِمامتِه، أو فاضِلِ ثوبه: جاز)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسجدُ على كَوْر عمامته(٧). (١) صحيح البخاري (٧٧٩)، صحيح مسلم (٤٩٠). (٢) أي عن إرادة البعض. البناية ٢٧٤/٢. (٣) هذا جوابٌ عن الحديث الذي احتجَّ به أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. البناية ٢٧٤/٢. (٤) في شرح مختصر الكرخي. حاشية سعدي عن الإتقاني. (٥) وينظر للتفصيل في وضع رِجْلٍ أو بعضها: ابن عابدين ٣٢٦/٣، نور الإيضاح (بتحقيقي) ص ١٢٨، وص ١٤٣، وأنه يكفي وَضْع أصبعٍ واحدةٍ من كلِّ رِجلٍ. (٦) أي دَوْر العمامة من القماش ونحوه مما تُصنع منه العمامة. (٧) حلية الأولياء ٤٥/٨، وإسناده ضعيف، كما في الدراية ١٤٥/١، مصنف عبد = ٤٥٩ صفة الصلاة ويُبْدِي ضَبْعَيْهِ، ويُجافِي بطنَه عن فَخِذَيْهِ، ويُوَجِّهُ أصابعَ رِجْلَيْهِ نحوَ القِبلة . ويُروى أنه عليه الصلاة والسلام صلىُ في ثوبٍ واحدٍ يتقَي بفُضوله حَرَّ الأرضِ، وبَرْدَها(١). قال: (وَيُبْدِي ضَبْعَيْهِ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وَأَبْدِ ضَبْعَيْك))(٢). ويُروى: ((وأَبدَّ): من الإبداد، وهو المَدُّ، والأولُ: من الإبداء، وهو الإظهار. قال: (ويُجافِي بطنَه عن فَخِذَيْه)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد جافى بطنَه عن فخذيه، حتى إن بَهْمَةً(٣) لو أرادتْ أن تَمُرَّ بين يديه لمَرَّت (٤). وقيل: إذا كان في الصفِّ: لا يجافي؛ كَيْ لا يؤذيَ جارَه. قال: (ويُوَجِّهُ أصابعَ رِجْلَيْه نحوَ القِبلة). الرزاق (١٥٦٤)، وله عدة طرق كلها فيها كلام، وينظر التعريف والإخبار ١٨٢/١. (١) مسند أحمد (٢٣٢٠)، المصنف لابن أبي شيبة (٢٢٧٠)، وسنده جيد، كما في التعريف والإخبار ١ / ١٨٢. (٢) مصنف عبد الرزاق (٢٩٢٧)، موقوفاً على ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه ابن حبان (١٩١٤)، والحاكم ٣٥٠/١ مرفوعاً: ((وجافِ عن ضَبْعَيْك))، وينظر الدراية ١٤٦/١. (٣) البَهْمة: من صغار الضأن والمعز، وربما خُصَّ الضأن بذلك. (٤) صحيح مسلم (٤٩٦، ٤٩٧). ٤٦٠ صفة الصلاة ويقولُ في سجودِهِ : سبحانَ ربيَ الأعلى، ثلاثاً، وذلك أدناه. 93 لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا سجد المؤمنُ: سَجَدَ كلّ عضو منه، فليوجِّهْ مِن أعضائه القبلةَ ما استطاع))(١). قال: (ويقولُ في سجودِهِ: سبحانَ ربيَ الأعلىُ، ثلاثاً، وذلك أدناه). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا سجد أحدكم فليقُلْ في سجوده: سبحانَ ربيَ الأعلىُ، ثلاثاً، وذلك أدناه))(٢)، أي أدنى كمالِ الجمع. ويُستحبّ أن يزيدَ على الثلاثِ في الركوع والسجودِ بعد أن يَخْتِمَ بالوتر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يَخْتِمُ بالوتر(٣). وإن كان إماماً: لا يزيدُ علىُ وَجْهِ يُمِلَّ القومَ؛ حتى لا يؤدِّيَ إلى التنفير. ثم تسبيحاتُ الركوعِ والسجودِ: سُنَّةٌ؛ لأن النصَّ يتناولُهما (٤)، دون (١) قال في نصب الراية ٣٨٧/١: غريبٌ، وفي الدراية ١/ ١٤٧ : لم أجده، لكن في صحيح البخاري (٧٩٤، ٨٢٨) بلفظ: ((واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة)). (٢) سنن ابن ماجه (٨٩٠)، سنن الترمذي (٢٦١)، سنن أبي داود (٨٨٦)، وقالا : مرسل. (٣) أي بعددٍ وِتْري مفرد، قال في نصب الراية ٣٨٨/١: غريب جداً، وفي الدراية ١٤٧/١: لم أجده، وكذلك في التعريف والإخبار ١٨٣/١. لكن العلامة قاسم نفسه في منية الألمعي ص٣٧٤ تعقب صاحب نصب الراية بقوله: غريب جداً، فقال: قلت: روى ابن ماجه (٨٨٨) عن حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات. (٤) أي إن قوله تعالى: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾. الحج / ٧٧ : تناول الركوعَ والسجود.