Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
باب الأَذَان
قال يعقوب رحمه الله : رأيتُ أبا حنيفةَ رحمه الله يؤذَّن في المغرب،
ويُقیمُ، ولا يجلِسُ بينهما .
ويؤذِّنُ للفائتة، ويُقيمُ.
قال: (قال يعقوبُ(١) رحمه الله: رأيتُ أبا حنيفة رحمه الله يؤذُّنُ في
المغرب، ويُقيمُ، ولا يجلِسُ بينهما).
وهذا يفيدُ ما قلنا (٢)، وأنَّ (٣) المستحبَّ كونُ المؤذِّنِ عالِماً بالسُنَّة؛
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ولْيُؤْذُّنُ لكم خِيارُكم)) (٤).
قال: (ويؤذِّنُ للفائتة، ويُقيمُ)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قضى الفجرَ
غَدَاةَ ليلةِ التعريس(٥) بأذانٍ وإقامة (٦).
(١) أي الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله.
(٢) أي لا يجلس.
(٣) أي ويفيد هذا الخبر أيضاً: أن المستحب كون المؤذن عالماً بالسنة.
(٤) سنن أبي داود (٥٩٠)، سنن ابن ماجه (٧٢٦)، وفي سندهما: حسين بن
عيسى الحنفي، وهو منكر الحديث، لكن ابن حبان ذكره في ثقاته (١٢٨٩١)، كما
في تحفة المحتاج لابن الملقن ٢٧٢/١، ولهذا رمز السيوطي له في الجامع الصغير
بالحُسْن، وله شواهد بمعناه كثيرة، كما في المداوي للغماري ٣٢٥/٥، المعجم
الكبير للطبراني (١١٦٠٣)، وينظر نصب الراية ٢٧٩/١.
(٥) وهو نوم المسافر في آخر الليل. حاشية سعدي على الهداية.
(٦) سنن أبي داود (٤٣٥، ٤٣٦، ٤٤٥)، وأصله في الصحيحين (٣٤٤،
٦٨٢)، وينظر نصب الراية ١/ ٢٨١، التعريف والإخبار ١٣٥/١.

٤٢٢
باب الأذان
فإن فاتَتْه صَلَوَاتٌ: أَذَّنَ الأُولىُ، وأقام، وكان مُخيَّراً في الباقي، إن
شاء أذَّن وأقامَ، وإن شاءَ اقتصرَ على الإقامة.
وينبغي أن يُؤْذُّنَ ويُقيمَ وهو على طُهْرِ، فإن أذَّن على غير وضوءٍ : جاز.
وهو حجةً على الشافعي رحمه الله في اكتفائه بالإقامة(١).
قال: (فإن فاتَتْه صَلَوَاتٌ: أَذَّنَ للأُولىُ، وأقام)؛ لِمَا روينا.
(وكان مُخيَّراً في الباقي، إن شاء أذَّن وأقامَ)؛ ليكونَ القضاءَ على
و
حَسَبِ الأداءِ.
(وإن شاء اقتصرَ على الإقامة)؛ لأن الأذانَ للاستحضار، وهم حضورٌ.
قال رضي الله عنه: وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يُقامُ لِمَا بعدها، ولا
يُؤْذَّن(٢).
قالوا (٣): يجوزُ أن يكونَ هذا(٤): قولَهم جميعاً.
قال: (وينبغي أن يُؤْذِّنَ ويُقِيمَ وهو علىُ طُهْرٍ، فإن أذَّن على غير
وضوءٍ: جاز)؛ لأنه ذِكْرٌ، وليس بصلاةٍ، فكان الوضوء فيه استحباباً، كما
في قراءة القُرآن.
(١) أي لا يؤذن للفائتة في المذهب الجديد، وأما في القديم: فيؤذن، وهو ما
اعتمده النووي في منهاج الطالبين ومعه مغني المحتاج ١٣٥/١.
(٢) قوله: ولا يُؤْذِّن: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٣) أي المشايخ عن أبي بكر الجصاص رحمهم الله. البناية ١١٤/٢.
(٤) أي ما قاله الإمام محمد رحمه الله. البناية ٢/ ١١٤.

٤٢٣
باب الأَذَان
ويكره أن يُقيمَ على غيرِ وضوءٍ، وأن يُؤْذَّن وهو جُنُبٌ.
وفي ((الجامع الصغير)) : إذا أذْن على غيرِ وضوءٍ، وأقام: لا يُعيدُ،
والجُنُبُ أحبُّ إليَّ أن يُعيدَ، وإن لم يُعِدْ: أجزأه.
قال: (ويكره أن يُقيمَ على غيرِ وضوءٍ)؛ لِمَا فيه من الفصلِ بين الإقامة
والصلاة.
ويُروى: أنه لا تُكره الإقامةُ أيضاً؛ لأنها إحدى الأَذانَيْن.
ويُروى: أنه يكره الأذانُ أيضاً؛ لأنه يصيرُ داعياً إلى ما لا يُجيبُ بنفسه.
قال: (و) يكره (أن يُؤذّن وهو جُنُبٌ)، روايةً واحدةً.
ووجهُ الفَرْقِ على إحدى الروايتين: هو أنَّ للأذان شَبَهَاً بالصلاة،
فتُشترطُ الطهارةُ عن أغلظ الحَدَثَيْن، دونَ أخفُّهما؛ عَمَلاً بالشَبَهَيْن(١).
قال: (وفي ((الجامع الصغير (٢)): إذا أذَّن على غير وضوءٍ، وأقام: لا
يُعيدُ، والجُنُبُ: أحبُّ إليّ أن يُعيدَ، وإن لم يُعِدْ: أجزأه).
أما الأول: فلخِفَّة الحَدَث.
وأما الثاني: ففي الإعادةِ بسبب الجنابة روايتان، والأشبهُ أن يُعادَ
الأذانُ، ولا تُعادَ الإقامةُ؛ لأن تكرارَ الأذانِ مشروعٌ، دونَ الإقامة.
(١) أي الشبه بالصلاة، والشبه بالذكر، فبالنظر إلى شبهه بالصلاة: كره مع
الجنابة، وبالنظر إلى شبهه بالذكر: لم يكره مع الحدث. البناية ١١٦/٢.
(٢) ص ٦٧.

٤٢٤
باب الأَذَان
وكذلك المرأةُ تُؤذِّن .
ولا يُؤذَّنُ لصلاةٍ قبلَ دخول وقتِها، ويُعادُ في الوقت.
وقولُه: وإن لم يُعِدْ: أجزأه: يعني الصلاةً(١)؛ لأنها جائزةٌ بدون الأذانِ
والإقامة.
قال: (وكذلك المرأةُ تُؤذّن)، معناه: يُستحبُّ أن يُعادَ؛ ليقعَ على وجهِ
السُّنَّة؛ لأنَّ(٢) بأذانها لا يَحصُلُ المقصودُ، وهو الإعلامُ؛ لأنها لا ترفعُ
صوتَها؛ لكونه عورةٌ(٣).
قال: (ولا يُؤْذَّنُ لصلاةٍ قبلَ دخول وقتِها (٤)، ويُعادُ في الوقت)؛ لأن
الأذانَ للإعلام، وقبلَ الوقتِ: تجهيلٌ.
وقال أبو يوسفَ رحمه الله، وهو قولُ الشافعي(٥) رحمه الله: يجوز
(١) هكذا فسَّرَه المصنّف رحمه الله، واستبعده العيني في البناية ١١٧/٢، حيث
قال: أي وإن لم يُعِدِ الجنبُ أذانه: أجزأه؛ لأن المقصود من الأذان: الإعلام، وقد
حصل، وهذا التعليل يشير إلى أن معنى: أجزأه: أي الأذان، ولكن فسَّرِه المصنّف
فيما بعد بقوله: يعني الصلاة. اهـ
(٢) هذا التعليل إلى تمامه سقط من نُسخ عديدة، ومن المطبوع أيضاً.
(٣) أي عورة معنىً، لا حقيقةً، فهو كالعورة في حُرمة التلذُّذ به، حيث يُخاف
منه الفتنة؛ ولذا يجوز سماعه إذا أُمِنتِ الفتنة عند البيع والشراء، وقد مَنَعَها الشارعُ من
الصوت حال خطأ الإمام في الصلاة، وعوَّضها التصفيقَ.
(٤) بل يكره تحريماً. حاشية أبي السعود على شرح الكنز لمنلا مسكين
١٥٣/١، نقلاً عن النهر الفائق ١٧٨/١، وأصله في فتح القدير ٢٢١/١.
(٥) مغني المحتاج ١٣٩/١.

٤٢٥
باب الأَذَان
والمسافرُ يؤذِّنُ، ويقيمُ، فإن تَرَكَهما جميعاً : يكره.
ولو اكتفى بالإقامة: جاز، فإن صلىُ في بيته في المِصر : يصلي بأذانٍ
وإقامةٍ .
للفجر في النصفِ الأخير من الليل؛ لتوارثِ أهلِ الحرمين.
والحجةُ على الكل: قولُه عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه:
((لا تؤذِّنْ حتى يَسْتَبَيْنَ لكَ الفجرُ هكذا))، ومَدَّ يدَه عَرْضاً(١).
قال: (والمسافرُ يؤذَّنُ، ويقيمُ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمالك بن
الحُوَيْرِثِ(٢) وصاحبٍ له - أو ابنِ عَمِّ له - رضي الله عنهما: ((إذا سافرتُما
فأذِّنا، وأقيمًا))(٣).
قال: (فإن تَركَهما جميعاً: يكره.
ولو اكتفى بالإقامة: جاز)؛ لأن الأذانَ: لاستحضار الغائبيْن، والرُّفْقةُ
حاضرون، والإقامة: لإعلام الافتتاح، وهم إليه محتاجون.
قال: (فإن صلىُ في بيته في المِصر: يصلي بأذانٍ وإقامةٍ)؛ ليكونَ
(١) سنن أبي داود (٥٣٤)، وسكت عنه، وأعله البيهقي في السنن (١٨٧٦)
بالانقطاع، لكن له شواهد، ينظر نصب الراية ٢٨٣/١، التعريف والإخبار ١٣٦/١.
(٢) في نُسخ الهداية: لابني أبي مليكة، والصواب: ما أثبتُّ، كما نَبَّه إلى هذا
الزيلعي في نصب الراية ٢٩٠/١، ومثلُه بأوسع منه عند العيني في البناية ١٢١/٢،
ومقدمة حاشية اللكنوي على الهداية ١٣/١.
(٣) سنن الترمذي (٢٠٥)، وقال: حسن صحيح، سنن النسائي (٦٣٤)، وأصله
في الصحيحين (٦٥٨، ٦٧٤) بلفظ قريب جداً.

٤٢٦
باب الأَذَان
وإن تَرَكَهما جميعاً : جاز.
الأداء على هيئة الجماعة.
(وإن تَرَكَهما جميعاً: جاز)؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: ((أذانٌ
الحيِّ يكفينا))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) قال في نصب الراية ٢٩١/١: غريب، وفي الدراية ١/ ١٢١: لم أجده، أما
العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٧١ فقال مستدركاً عليهما: رواه محمد بن الحسن
في کتاب الآثار، والأثرمُ في سُنِه. اهـ.
قلت: لم أجده في طبعات الآثار المتوافرة، حتى الطبعة الصادرة في دار النوادر
بدمشق، ط١٤٢٩/١ هـ، والتي كُتب عليها بأنها كاملة، بتحقيق خالد العواد، وهكذا
كأن لكتاب الآثار لمحمد نسخة أوسع عند العلامة قاسم لم نقف عليها، والله أعلم.

٤٢٧
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
باب
شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
يجبُ على المصلي أن يُقدِّمَ الطهارةَ من الأحداثِ والأنجاسِ، على ما
قدَّمناه، ویَسترَ عورته.
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
قال: (١- يجبُ على المصلي أن يُقدِّمَ الطهارةَ من الأحداثِ
والأنجاسِ، على ما قدَّمناه).
قال الله تعالى: ﴿وَثَابَكَ فَطَفِرْ﴾. المدثر / ٤.
وقال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾. المائدة/٦.
قال: (٢ - ويَسترَ عورتَه).
لقوله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. الأعراف/٣١، أي ما يُوارِي
عورتكم عندَ كلِّ صلاةٍ.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاةَ لحائضٍ إلا بخِمَار))(١)، أي لبالغةٍ.
(١) سنن أبي داود (٦٤١)، سنن الترمذي (٣٧٧)، وقال: حديث حسن، سنن
ابن ماجه (٦٥٥)، مسند أحمد (٢٥١٦٧)، وصححه ابن خزيمة (٧٧٥)، وابن حبان
(١٧١١).

٤٢٨
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
وعورةُ الرجُل : ما تحتَ السُّرَّةِ إلى الرُّكْبة، والرُّكْبةُ: من العورةِ.
وبَدَنُ المرأةِ الحرَّةِ: كلُّه عورةٌ، إلا وجهَها وكفَيْها.
قال: (وعورةُ الرجُل: ما تحتَ السُّرَّةِ إلىُ الرُّكْبة).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((عورةُ الرجل: ما بين سُرَّته إلى ركبته))(١).
ويُروىُ: ((ما دون سُرَّتَه حتى يُجاوزَ(٢) رُكبتَه))(٣).
ء(٤)
وبهذا يتبيَّنُ أن السُّرَّةَ ليست من العورة، خلافاً لِمَا يقوله الشافعيّ
رحمه الله.
قال: (والرُّكْبةُ: من العورةِ)، خلافاً له أيضاً.
وكلمةُ: إلى: نَحمِلُها على كلمة: مع، عملاً بكلمة: حتى (٥).
أو عَمَلاً بقوله عليه الصلاة والسلام: ((الرُّكبةُ من العورة))(٦).
قال: (وبَدَنُ المرأةِ الحرَّةِ: كلُّه عورةٌ، إلا وجهَها وكفَّيْها)؛ لقوله عليه
(١) مسند الحارث (بغية الباحث) ٢٦٤/١، المستدرك للحاكم (٧٧٦١)،
وينظر نصب الراية ٢٩٦/١، والدراية ١/ ١٢٢.
(٢) وفي نُسخ: تُجاوِزِ. بالتاء.
(٣) قال في نصب الراية ٢٩٧/١: غريب، وفي الدراية ١٢٢/١: لم أجده.
(٤) المجموع ١٦٧/٣، مغني المحتاج ١٨٥/١.
(٥) أي في رواية: حتى تُجاوز.
(٦) سنن الدار قطني ٢٣١/١ بإسنادٍ ضعيف، الدراية ١٢٣/١، التعريف والإخبار
١٤٠/١.

٤٢٩
باب شروط الصلاةِ التي تتقدّمُها
فإن صلَّت ورُبُعُ ساقِها أو ثُلُثُه مكشوفٌ: تُعيدُ الصلاةَ عند أبي حنيفة
ومحمدٍ رحمهما الله، وإن كان أقلّ من الرُّبُع: لا تُعيدُ.
وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تُعيدُ إن كان أقلّ من النصف.
الصلاة والسلام: (المرأةُ: عورةٌ مستورةٌ)(١).
واستثناءُ العضوَيْن؛ للابتلاءِ بإبدائهما(٢).
قال رضي الله عنه: وهذا تنصيصٌ على أنَّ القَدَمَ عورةٌ، ويُروى: أنها
ليست بعورةٍ، وهو الأصحُّ(٣).
قال: (فإن صلَّت ورُبُعُ ساقِها أو ثُلُثُّه مكشوفٌ: تُعيدُ الصلاةَ عند أبي
حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وإن كان أقلّ من الرُّبُع: لا تُعيدُ.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا تُعيدُ إن كان أقلّ من النصف)؛ لأن الشيء
إنما يُوصَفُ بالكثرة: إذا كان ما يقابلُهُ أقلَّ منه، إذْ هما(٤) من أسماءِ المقابلة (٥).
(١) قال في الدراية ١٢٣/١: لم أجده - أي مع لفظ: مستورة - ، لكنَّ أوَّلَه:
المرأة عورةٌ: عند الترمذي (١١٧٣، وقال: حسن صحيح غريب، وصحَّحه هو، وابن
حبان (٥٥٩٨)، وابن خزيمة (١٦٨٥).
(٢) أي الوجه والكفين عند مزاولة الأشياء بيديها، ومِن كَشْف وجهِها لا سيما في
الشهادة والمحاكمة. كذا في العناية ٢٥٩/١. قلت: ولكنَّ الكلامَ هنا عن العورة في
الصلاة، وليس عن عورة النظر المختلَف حدُّها باختلاف الناظر. يحرر هذا التعليل.
(٣) وهو ما أثبَتَه المصنِّف رحمه الله في بداية المبتدي في نُسختها الأُولى ص
٧٢، فقال: إلا وجهها وكفيها وقدميها.
(٤) أي القِلَّةُ والكَثْرة.
(٥) أي مقابلة التضايف، احترازٌ عن تقابل التضاد.

٤٣٠
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
وفي النِّصْفِ : عنه روايتان .
والشعرُ، والبَطْنُ، والفَخِذُ: كذلك.
قال: (وفي النّصْفِ: عنه(١) روايتان)، فاعتَبَرَ الخروجَ(٢) عن حَدِّ القِلة
في الرواية المانعة؛ لأنه ليس بقليلٍ، أو عدمَ الدخول: في ضدِّه (٣) في عدم
المانعة؛ لأنه ليس بکثیرٍ.
ولهما: أن الرُّبْعَ يحكي حكايةَ الكلّ(٤)، كما في مَسْح الرأسِ، والحَلْقِ
في الإحرام.
ومَن رأىُ وَجْهَ غيرِهِ: يُخبرُ عن رؤيتِه وإنْ لم يَرَ إلا أحدَ جوانِه الأربعِ.
قال: (والشعرُ، والبَطْنُ، والفَخِذُ: كذلك).
يعني على هذا الاختلاف؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ عضوٌ على حِدَة.
والمرادُ به(٥): النازلُ من الرأس، هو الصحيح.
وإنما وُضِعَ غَسْلُهُ(٦) في الجنابة: لمكان الحَرَج.
(١) أي عن أبي يوسف رحمه الله.
(٢) أي خروجَ النصفِ عن حَدِّ القلة، فيكون مانعاً، فتجب به الإعادة.
(٣) أي في ضد القليل، وهو الكثير، فيكون غيرَ مانعٍ، فلا تجبُ به الإعادة.
(٤) وفي نِسخ: الكمال.
٩
(٥) أي المراد من الشعر.
(٦) أي الشعر النازل من الرأس.

٤٣١
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
وما كان عورةً من الرَّجُل : فهو عورةٌ من الأَمَة.
وبطنُها وظهرُها : عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنِها : ليس بعورةٍ.
والعورةُ الغليظة: على هذا الاختلاف.
والذَّكَرُ: يُعتبرُ بانفراده.
وكذا الأُنثيان، وهذا هو الصحيحُ، دون الضمّ(١).
قال: (وما كان عورةً من الرَّجُل: فهو عورةٌ من الأَمَة، وبطنُها
وظهرُها: عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها: ليس بعورةٍ).
لقول عمرَ رضي الله عنه: أَلْقِ عنكِ الخِمَار يا دَفَارِ، أتتشبَّهين بالحرائر؟!))(٢).
(١) أي دون ضَمِّ الذَّكر إلى الأُنثين. البناية ١٤٠/٢.
(٢) قال في نصب الراية ٣٠٠/١، ٢٥٠/٤: غريب، وبمعناه روى عبد الرزاق
في مصنَّفه (٥٠٦٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٦٢٩٤) أن عمر رضي الله عنه ضرب أمةً
متقنِّعةً، وقال: اكشفي رأسَك، لا تتشبهي بالحرائر، وإسناده صحيح، كما في الدراية
١٢٤/١، وقال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، وينظر البناية ١٤٢/٢.
وأخرج محمد في الآثار ص٤٥ أن عمر رضي الله عنه كان يضرب الإماء أن
يتقنَّعن، يقول: لا تتشبَّهن بالحرائر، كما في التعريف والإخبار ١٤٢/١.
وقال العيني في البناية ١٨٠/١١: وروى أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم بمعناه: أن
عمر رضي الله عنه رأى جارية مُكَمْكمةً، فسأل عنها، فقالوا: أَمة آل فلان، فضربها
بالدِّرَّة، وقال: ((يا لُكَع (يا لَكْعاء)، أتتشبَّهين بالحرائر؟!)). اهـ
قلت: هو في غريب الحديث لأبي عبيد ٣٤٣/٣، ومعنى: يا لكعاء: أي يا
خَبَاث، من الخُبْث، وينظر غريب الحديث له ١٥٤/٣.
=

٤٣٢
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
ومَن لم يَجِدْ ما يُزيلُ به النجاسةَ: صلى معها، ولم يُعِد الصلاةَ.
ولأنها تخرجُ لحاجةِ مولاها في ثيابِ مِهْنِتِها عادةً، فاعتُبر حالُها
بذوات المحارم في حقِّ جميعِ الرجال(١)؛ دفعاً للحرج.
قال: (ومَن(٢) لم يجدْ ما يُزيلُ به النجاسةَ: صلىُ معها، ولم يُعِد
الصلاةَ).
وهذا على وجهَيْن: إن كان رُبُعُ الثوبِ، أو أكثرُ منه طاهراً: يصلي فيه.
ولو صلىُ عُرياناً: لا يجزئه؛ لأن رُبُعَ الشيءِ يقومُ مَقَامَ كلِّه.
وإن كان الطاهرُ أقلّ من الربع: فكذلك عند محمدٍ رحمه الله، وهو
أحدُ قولي الشافعي(٣) رحمه الله؛ لأن في الصلاةِ فيه: تَرْكَ فرضٍ واحدٍ(٤)،
وفي الصلاة عُرْياناً: تَرْكَ الفروض(٥).
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: يتخيَّرُ بين أن يصلِّيَ عُرياناً،
وبين أن يصلَيَ فيه، وهو الأفضلُ؛ لأن كلّ واحدٍ منهما(٦) مانعٌ جوازَ
ومعنىُ: دَفَار: أي يا مُنْتِنَة، من: الدَّفَر. البناية ١٤٢/٢، المصباح المنير (دفر).
(١) سوى مولاها. قلت: ولكنَّ الكلام هنا عن عورة الصلاة، لا عورة النظر التي
تختلف باختلاف الناظر، ولذا يحرر هذا التعليل.
(٢) وفي نُسخ: ولو.
(٣) مغني المحتاج ١ / ١٨٦.
(٤) وهو إزالة الطهارة.
(٥) وهي ستر العورة، والقيام، والركوع، والسجود.
(٦) أي الانكشاف والنجاسة.

٤٣٣
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
ومَن لم يَجِدْ ثوباً: صلى عُرياناً قاعداً، يومِىءُ بالركوع والسجود.
فإن صلى قائماً : أجزأه، .
الصلاةِ حالةَ الاختيار، ويستويان في حقِّ المقدار(١)، فيستويان في حُكْم
الصلاة، وتَرْكُ الشيءِ إلى خَلَفٍ: لا يكون تَرْكاً.
والأفضليةُ(٢): لعدم اختصاصِ السَّر بالصلاة، واختصاصُ(٣) الطهارةِ بها.
قال: (ومَن لم يَجِدْ ثوباً: صلىُ عُرياناً قاعداً، يومىُ بالركوع والسجود).
هكذا فَعَلَه أصحابُ رسول الله عليه الصلاة والسلام(4)، ورضي الله عنهم.
قال: (فإن صلى قائماً: أجزأه)؛ لأنَّ في القعود سَتْرَ العورةِ الغليظةِ،
(١) ((هذا الكلام له وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: أن القليل من كل واحد:
غيرُ مانعٍ، والكثيرَ: مانعٌ، فلما كان كذلك: ثبتت المساواةُ بينهما في المانعية من غير
رجحان أحدهما على الآخر، فيختار أيَّهما شاء، والوجه الثاني: أن يكون معناه في
مقدار الربع، فإن المانع في النجاسة الخفيفة: مقدار الربع، وكذا المانع في العورة:
الربع، فلما استويا في المانعية، وفي المقدار: استوى اختيار المصلي أيضاً في أن
يصليَ فيه، أو يصلي عرياناً. اهـ من البناية ٢/ ١٤٤.
(٢) وجه كون الصلاة في ذلك الثوب أفضل: لعدم اختصاص السَّر بالصلاة،
واختصاصُ الطهارة بها، فتكون فرضيةُ الستر أقوى من فرضية تَرْك استعمال النجاسة.
(٣) بضمِّ الصاد على الابتداء، والغريب أن النُّسخَ الخطيةَ جاءت كلُّها بالكسر.
(٤) قال في نصب الراية ١/ ٣٠١: غريب، وفي الدراية ١٢٤/١: لم أجده، وفي
منية الألمعي ص٣٧٢، والتعريف والإخبار ١٤٣/١ قال مستدركاً - نقلاً عن تخريج
أحاديث الهداية للقرشي عن سبط ابن الجوزي -: رواه الخلاَّل في سُنَنه عن أنس بن
مالك رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبوا في سفينةٍ،
فانكسرت بهم، فخرجوا من البحر عُرَاةً، فصلَّوْا قعوداً إيماءً.

٤٣٤
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
إلا أن الأولَ أفضلُ.
وينويَ الصلاةَ التي يدخلُ فيها بنيّةٍ، لا يَفصِلُ بينها وبين التحريمةِ
بعملٍ.
وفي القيام: أداءَ هذه الأركان، فيميلُ إلى أيِّهما شاء.
(إلا أن الأولَ أفضلُ)؛ لأن السَّتْرَ وَجَبَ لحَقِّ الصلاة، وحَقِّ الناس.
ولأنه لا خَلَفَ له، والإيماءُ: خَلَفٌ عن الأركان.
قال: (٣- وينويَ الصلاةَ التي يدخلُ فيها بنيّةٍ، لا يَفصِلُ بينها وبين
التحريمةِ بعملٍ).
والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الأعمالُ بالنيّات))(١).
ولأن ابتداءَ الصلاةِ بالقيام، وهو متردِّدٌ بين العادة والعبادة، ولا يقعُ
التمييزُ إلا بالنية، والمتقدِّمُ من النية على التكبير: كالقائم عنده(٢) إذا لم يوجد
ما يقطعُه، وهو (٣) عملٌ لا يليقُ بالصلاة.
ولا معتبرَ بالمتأخِرة منها عنه(٤)؛ لأنَّ ما مضى لا يقعُ عبادةً؛ لعدم النية،
وفي الصوم جُوِّزَتْ؛ للضرورة.
(١) صحيح البخاري (١، ٦٦٨٩)، صحيح مسلم (١٩٠٧).
(٢) أي كالموجود عند التكبير.
(٣) أي الذي يقطعه.
(٤) أي لا معتبر بالنية المتأخرة عن التكبير.

٤٣٥
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
وإن كان مقتدياً بغيره : ينوي الصلاةَ، ومتابعةَ الإمامِ.
ويَستقبِلَ القِبلةَ.
ومَن كان خائفاً : يصلي إلى أيِّ جهةٍ قَدَرَ.
والنيةُ هي: الإرادةُ.
والشرطُ: أن يَعلَمَ بقلبه أيَّ صلاةٍ يصلي.
أما الذَّكْرُ باللسان: فلا معتبرَ به، ويَحسُنُ ذلك؛ لاجتماع عزيمتِهِ.
ثم إن كانتِ الصلاةُ نفلاً: يكفيه مطلَقُ النية.
وكذا إن كانت سُنَّةً، في الصحيح.
وإن كانت فرضاً: فلا بدَّ من تعيين الفرض، كالظهر مثلاً؛ لاختلاف
الفروض.
قال: (وإن كان مقتدياً بغيره: ينوي الصلاةَ، ومتابعةَ الإمام)؛ لأنه يلزمُ
فسادُ الصلاةِ من جهتِه، فلا بدَّ من التزامه.
قال: (٤- ويَستقبلَ القِبلةَ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾.
البقرة / ١٤٤.
ثم مَن كان بمكة: ففرضُه إصابةُ عينِها، ومَن كان غائباً: ففرضُه إصابةُ
جهتِها، هو الصحيحُ؛ لأن التكليفَ بحَسَبِ الوُسْع.
قال: (ومَن كان خائفاً: يصلي إلى أيِّ جهةٍ قَدَرَ)؛ لتحقُّقِ العُذْر،
فأشبه حالةَ الاشتباهِ.

٤٣٦
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
فإن اشْتَبَهَتْ عليه القِبْلةُ، وليس بحَضْرتِهِ مَن يسألُه عنها : اجتهَدَ،
وصلى، فإن عَلِمَ أنه أخطأ بعدَ ما صلىُ: لا يُعيدُها.
وإن عَلِمَ ذلك في الصلاة : استدارَ إلى القبلةِ، وبنى على صلاتِهِ.
قال: (فإن اشْتَبَهَتْ عليه القِبْلةُ، وليس بحَضْرتِهِ مَن يسألُه عنها:
اجتهَدَ، وصلى)؛ لأن الصحابةَ رضوان الله عليهم تحرَّوْا وصلَّوْا، ولم يُنكِرْ
عليهم رسولُ الله عليه الصلاة والسلام(١).
ولأنَّ العملَ بالدليل الظاهرِ واجبٌ عند انعدامٍ دليلٍ فوقَه، والاستخبارُ
فوقَ التحرِّي.
قال: (فإن عَلِمَ أنه أخطأ بعدَ ما صلىُ: لا يُعيدُها).
وقال الشافعي (٢) رحمه الله: يعيدُها إذا استدبر(٣)؛ لتيقّنه بالخطأ.
ونحنُ نقولُ: ليس في وُسْعِه إلا التوجُّهُ إلى جهةِ التحرِّي، والتكليفُ
مقيَّدٌ بالوُسْعِ.
قال: (وإن عَلِمَ ذلك في الصلاة: استدارَ إلى القِبلةِ، وبنى على صلاتِهِ).
لأَنَّ أهلَ قُباءَ لَمَّا سمعوا بتحوُّلِ القِبْلة: استداروا كهيئتهم في الصلاة،
(١) سنن الترمذي (٣٤)، سنن ابن ماجه (١٠٢٠)، وفي سندهما: ضعيفان،
المستدرك (٧٤٣)، سنن الدار قطني ٢٧١/١، وله عدة طرق في كل منها كلامٌ، ينظر
نصب الراية ٣٠٤/١، الدراية ١٢٥/١، التعريف والإخبار ١٤٤/١.
(٢) مغني المحتاج ١/ ١٤٧.
(٣) أي استدبر القبلة، وأما في التيامن والتياسر: لا يعيد اتفاقاً. البناية ١٥٨/٢.

٤٣٧
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
ومَن أَمَّ قوماً في ليلةٍ مُظلِمَةٍ، فتحرَّى القِبلةَ، وصلىُ إلىُ المَشرِقِ،
وتَحَرَّى مَن خلفَه، فصلى كلُّ واحدٍ منهم إلى جهةٍ، وكلُّهم خلفَه، ولا
يَعلمون ما صَنَعَ الإمامُ : أجزأهم.
واستحسنه النبيُّ عليه الصلاة والسلام(١).
وكذا إذا تحوَّلَ رأيُه إلى جهةٍ أخرى: توجَّه إليها؛ لوجوبِ العملِ
بالاجتهاد فيما يَستقبِلُ، من غيرِ نَفْضِ المؤدّى قبلَه.
قال: (ومَن أَمَّ قوماً في ليلةٍ مُظلِمَةٍ، فتحرَّى القِبلةَ، وصلى إلى المَشرِقِ،
وتَحَرَّى مَن خلفَه، فصلىُ كلّ واحدٍ منهم إلى جهةٍ، وكلّهم خلفَه، ولا
يعلمون ما صَنَعَ الإمامُ: أجزأهم).
لوجودِ التوجُّه إلى جهةِ التحرِّي، وهذه المخالفةُ غيرُ مانعةٍ، كما في
جَوْفِ الكعبة.
(١) قال في الدراية ١٢٥/١: لم أجد استحسانَ النبي صلى الله عليه وسلم لفعل
أهل قُباء، وأما فعلُهم فهو في صحيح البخاري (٤٠٣، ٤٤٩)، وصحيح مسلم
(٥٢٦)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((بينما الناس في صلاة الصبح بقباء،
إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمِر
أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة)).
أما العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٧٢، والتعريف والإخبار ١٤٥/١ فقد
أسند استحسان النبي صلى الله عليه وسلم لفعل الصحابة رضي الله عنهم في
استدارتهم، ولكن في قصةٍ في غير قباء، بل في مسجد بني حارثة (مسجد المستراح)،
فيما أخرجه الطبراني في الكبير (٢١١٩٧) عن نويلة بنت مسلم، وذكر القصة في
استدارتهم، فقال صلى الله عليه وسلم حين بَلَغَه خبرهم: ((أولئك رجالٌ آمنوا بالغيب)).

٤٣٨
باب شروط الصلاةِ التي تتقدَّمُها
ومَن عَلِمَ منهم بحالٍ إمامِهِ : تفسدُ صلاتُه، وكذا لو كان متقدِّماً عليه.
قال: (ومَن عَلِمَ منهم بحال إمامِه: تفسدُ صلاتُه)؛ لأنه اعتقد أن إمامَه على
الخطأ.
قال: (وكذا(١) لو كان متقدِّماً عليه)؛ لتَرْكِهِ فَرْضَ المَقامِ، والله تعالى
أعلم.
(١) أي تفسد.

٤٣٩
باب
باب
صفة الصلاة
فرائضُ الصلاةِ ستةٌ: التحريمةُ، والقيامُ، والقراءةُ، والركوعُ، والسجودُ،
والقَعدَةُ في آخِرِ الصلاةِ مقدارَ التشهد.
باب
صفة الصلاة
قال: (فرائضُ الصلاةِ ستةٌ(١):
١ - التحريمةُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِرْ﴾. المدثر/ ٣، والمرادُ: تكبيرةٌ
الافتتاح.
(٢ - والقيامٌ)؛ لقولِه تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾. البقرة/ ٢٣٨.
(٣- والقراءةُ)؛ لقولِه تعالى: ﴿فَاقْرَهُوَأَ مَا يَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠.
(٤ - والركوعُ.
٥ - والسجودُ)؛ لقوله تعالى: ﴿آَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾. الحج / ٧٧.
(٦ - والقَعدَةُ في آخِرِ الصلاةِ مقدارَ التشهد).
(١) وفي نُسخ: ستٌّ.

٤٤٠
صفة الصلاة
وما سوى ذلك : فهو سنّةٌ.
وإذا شَرَعَ في الصلاةِ : كَبَّرَ.
لقوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعودٍ رضي الله عنه حين علَّمَه
التشهدَ: ((إذا قلتَ هذا، أو فعلتَ هذا: فقد تمَّتْ صلاتُك))(١).
علَّق التمامَ بالفعل، قرأ أو لم يقرأ.
قال: (وما سوى ذلك: فهو سُنَّةٌ).
أَطْلَقَ(٢) اسمَ السُنَّ وفيها واجباتٌ، كقراءةِ الفاتحةِ، وضَمِّ السورةِ
إليها، ومراعاةِ الترتيبِ فيما شُرِعَ مكرَّراً من الأفعال، والقَعدةِ الأُولى،
وقراءةِ التشهد في القعدةِ الأخيرة، والقنوتِ في الوتر، وتكبيراتِ العيدين،
والجهرِ فيما يُجهَر فيه، والمخافتةِ فيما يُخافَتُ فيه.
ولهذا تجبُ عليه سجدتا السهو بتركها (٣)، هذا هو الصحيح.
وتسميتُها: سُنَّةَ: في ((الكتاب)): لِمَا أنه ثَبَتَ وجوبُها بالسُّنَّةَ(٤).
قال: (وإذا شَرَعَ في الصلاةِ: كَبَّرَ)؛ لِمَا تلونا.
(١) سنن أبي داود (٩٦٢)، وسكت عنه، وينظر نصب الراية ٣٠٦/١.
(٢) أي الإمام القدوري في مختصره.
(٣) أي بترك أحد هذه الواجبات ساهياً.
(٤) في هذا الجواب أخذٌ وردٌ، ولم يقبله فريقٌ من الفقهاء. ينظر البناية ١٧٥/٢ ،
وسيأتي مثله في التعليق على حكم صلاة العيد.