Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
باب المَسْحِ على الخُقَيْن
ويجوزُ للمقيم أن يمسحَ يوماً وليلةً، وللمسافرِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليها .
وابتداؤها : عَقِيْبَ الحَدَثِ، والمسحُ على ظاهرِهما خُطَوطاً بالأصابعِ،
يَّدأُ من قِبَل الأصابعِ إلى الساق.
كالمستحاضةِ إذا لَبِسَتْ الخُفَّ حالةَ السَّيَلان، ثم خَرَجَ الوقتُ(١)،
والمتيممٍ إذا لَبِسَ، ثم رأىُ الماءَ: كان رافعاً(٢).
وقولُه: إذا لَبِسَهما على طهارةٍ كاملةٍ: لا يُفيدُ اشتراطَ الكمال وقتَ
اللُّبْس، بل وقتَ الحَدَث، وهو المذهبُ عندنا، حتى لو غَسَلَ رِجْليه،
ولَبِسَ خفَّيْهِ، ثم أكمَلَ الطهارةَ، ثم أحدث: يُجزئه المسحُ.
وهذا لأنَّ الخُفَّ مانِعٌ حُلولَ الحدثِ بالقَدَم، فيُراعىُّ كمالُ الطهارة
وقتَ المنع، حتى لو كانتْ ناقصةً عندَ ذلك: كان الخُفُّ رافِعاً.
قال: (ويجوزُ للمقيم أن يمسحَ يوماً وليلةً، وللمسافرِ ثلاثةَ أيامٍ
ولياليها)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يَمسحُ المقيمُ يوماً وليلةً، والمسافرُ
ثلاثةَ أيامٍ ولياليها))(٣).
قال: (وابتداؤها: عَقِيْبَ الحَدَثِ)؛ لأنَّ الخفّ مانعٌ سرايةَ الحدث
بالقدم، فتُعتبرُ المدةُ من وقتِ المَنْعِ.
قال: (والمسحُ على ظاهرهما خُطَوطاً بالأصابع، يُبدأُ من قِبَل الأصابعِ
إلى الساق)؛ لحديثِ المُغِيرةِ رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام
(١) فإنها لا تمسح، وعند زفر: تمسح. البناية ٤٧٠/١.
(٢) أي للحدث السابق، فلا يمسحُ؛ لأنه برؤية الماء: ظَهَرَ الحَدَثُ السابق.
(٣) صحيح مسلم (٢٧٦).

٣٦٢
باب المَسْحِ على الخُفَّيْن
وفَرْضُ ذلك : مقدارُ ثلاثِ أصابعَ من أصابعِ الید.
ولا يجوزُ المَسْحُ علىُ خُفِّ فيه خَرْقٌ كبيرٌ يَبِيْنُ منه قَدْرُ ثلاثِ أصابعَ
من أصابعِ الرِّجْل، فإن كان أقلّ من ذلك : جاز.
وَضَعَ يديه علىُ خفَّيْهِ، ومَدَّهما من الأصابع إلى أعلاهما مَسْحةً واحدةً،
وكأني أنظرُ إلى أَثَرِ المسحِ على خُفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
خطوطاً بالأصابع(١).
ثم المسحُ على ظاهر الخفِّ حَتْمُ(٢)، حتى لا يجوزُ على باطنِ الخُفِّ
وعَقِبِه وساقِهِ؛ لأنه معدولٌ به عن القياس، فيُراعىُ فيه جميعُ ما وَرَدَ به الشرعُ.
والبداءَةُ من الأصابع: استحبابٌ؛ اعتباراً بالأصل، وهو الغَسْل.
قال: (وفَرْضُ ذلك: مقدارُ ثلاثِ أصابعَ من أصابعِ اليد).
وقال الكَرْخِيُّ رحمه الله: من أصابعِ الرِّجْلِ، والأولُ أصحُّ؛ اعتباراً
لآلة المسح.
قال: (ولا يجوزُ المَسْحُ على خُفِّ فِيهِ خَرْقٌ كبيرٌ(٣) يَبِيْنُ منه قَدْرُ
ثلاثٍ (٤) أصابعَ من أصابعِ الرِّجْل، فإن كان أقلّ من ذلك: جاز).
(١) المصنَّف لابن أبي شيبة ٢٧١/٢، سنن ابن ماجه ١٨٣/١ (٥٥١)، نصب
الراية ١/ ١٨٠، البناية ١ /٤٨٢، وقد تُكلُّم في ضَعْفِه.
(٢) أي واجبٌ.
(٣) يروى بالباء: كبير، وبالثاء: كثير. البناية ٤٨٦/١، وهكذا النسخ الخطية.
(٤) وفي نُسخ: ثلاثة. قلت: كلاهما صحيحٌ بحسب تأنيث الأصبع وتذكيرها،
فالأصبع يُذكَّر ویؤنَّث.

٣٦٣
باب المَسْحِ علىُ الخُفَّيْن
ولا يجوز المسحُ لمَن وَجَبَ عليه الغُسلُ.
وقال زفر والشافعي(١) رحمهما الله: لا يجوزُ وإن قَلَّ؛ لأنه لَمَّا وَجَبَ
غَسْلُ البادي(٢): وَجَبَ غَسْلُ الباقي؛ لتعذُّر الجمع بينهما(٣).
ولنا: أن خِفافَ الناسِ لا تخلو عن الخَرْقِ القليل عادةً، فَيَلحقَهُمُ
الحَرَجُ في النَّزْعِ، وتخلو عن الكبير، فلا حَرَجَ.
والكبيرُ: أن يَنكشفَ قَدْرُ(٤) ثلاثةِ أصابعَ من أصابعِ الرِّجلِ أصغرِها،
هو الصحيح؛ لأنّ الأصلَ في القَدَمِ: هو الأصابعُ، والثلاثُ أكثرُها، فيُقامُ
مَقَامَ الكلِّ.
واعتبارُ الأصغرِ؛ للاحتياط.
ولا معتبرَ بدخول الأناملِ إذا كان لا يَنفرِجُ عند المشي.
ويُعتبرُ هذا المقدارُ في كلِّ خُفِّ علىُ حِدَةٍ، فَيُجْمَعُ الخَرْقُ في خُفٍّ
واحدٍ، ولا يُجمَعُ في خُقَّيْن؛ لأن الخَرْقَ في أحدهما: لا يَمنعُ قَطْعَ السفر
بالآخَر، بخلاف النجاسةِ المتفرِّقة؛ لأنه حاملٌ للكلّ.
وانكشافُ العورة: نظيرُ النجاسة.
قال: (ولا يجوز المسحُ لمَن وَجَبَ عليه الغُسلُ).
(١) كفاية الأخيار ٩٢/١.
(٢) أي الظاهر المكشوف من الخرق.
(٣) أي الغَسل والمسح.
(٤) وفي نُسخ: مقدار.

٣٦٤
باب المَسْحِ على الخُقَيْن
ويَنقُضُ المسحَ كلُّ شيءٍ ينقُضُ الوضوءَ، ويَنقُضُهُ أيضاً نَزْعُ الخُفَّيْنِ،
وكذا مُضِيُّ المُدَّةِ، وإذا تمَّت المدةُ: نَزَعَ خُقَّيْهِ، وغَسَلَ رِجْليه، وصلى،
وليس عليه إعادةُ بقيةِ الوضوء.
لحديث صفوان بنِ عَسَّال رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلی
الله عليه وسلم يأمرُنا إذا كنَّا سَفْراً أنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيامٍ ولياليها، لا
عن جنابةٍ، ولكنْ من بول، أو غائطٍ، أو نومٍ(١).
ولأن الجنابةَ لا تتكرَّر عادةً، فلا حَرَجَ في النزع، بخلافِ الحَدَث؛
لأنه يتكرّر عادةً.
قال: (ويَنقُضُ المسحَ كلُّ شيءٍ ينقُضُ الوضوءَ)؛ لأنه بعضُ الوضوء.
قال: (ويَنقُضُهُ أيضاً نَزْعُ الخُفَّيْن(٢))؛ لسِرَاية الحَدَثِ إلىُ القَدَم، حيث
زال المانع(٣).
وكذا نَزْعُ أحدِهما؛ لتعذّرِ الجَمْعِ بين الغَسْلِ والمَسْحِ في وظيفةٍ واحدةٍ.
قال: (وكذا مُضِيُّ المُدَّةِ)؛ لِمَا روينا.
قال: (وإذا تمَّت المدةُ: نَزَعَ خُفَّيْه، وغَسَلَ رِجْليه، وصلى، وليس
عليه إعادةُ بقيةِ الوضوء).
(١) سنن النسائي (١٢٧)، سنن الترمذي (٩٦)، وصححه، سنن ابن ماجه
(٤٧٨)، صحيح ابن خزيمة (١٧)، وينظر التعريف والإخبار ١/ ٧٢.
(٢) وفي غالب النسخ: الخف، وهو هكذا بالإفراد في مختصر القدوري، وبداية
المبتدي ص٥٧، ولكن أتبع المصنف هذا بعد قليل بقوله: وكذا نَزْعُ أحدِهما.
(٣) وهو الخف.

٣٦٥
باب المَسْحِ على الخُفَّيْن
ومَن ابتدأ المَسْحَ وهو مُقِيمٌ، فسافر قبلَ تمامٍ يومٍ وليلةٍ : مَسَحَ تمامَ
ثلاثة أيامٍ ولياليها .
ولو أقام وهو مسافرٌ: إنِ اسْتَكْمَلَ مدةَ الإقامة: نَزَعَ خفَّيْهِ، وإنْ لم
يَسْتَكْمِلْ: أتمَّها.
وكذا إذا نَزَعَ قبلَ مُضيِّ المدة؛ لأنه عندَ النزعِ يَسْري الحدثُ السابقُ
إلى القدمَيْن، كأنه لم يَغسِلْهما.
وحُكْمُ النَّزْعِ يَثبتُ بخروج القدمِ إلى الساق؛ لأنه لا معتبرَ به في حقِّ
المسح.
وكذا بأكثرِ القدم، هو الصحيح.
قال: (ومَن ابتدأ المَسْحَ وهو مُقِيمٌ، فسافر قبلَ تمامٍ يومٍ وليلةٍ: مَسَحَ
تمامَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها)؛ عَمَلاً بإطلاق الحديث.
ولأنه حُكْمٌ متعلِّقٌ بالوقت، فيُعتبرُ فيه آخِرُه.
بخلاف ما إذا استَكْمَلَ المدةَ للإقامة، ثم سافر؛ لأنَّ الحَدَثَ قد سرىُ
إلى القدم، والخُفُّ ليس برافع.
قال: (ولو أقام وهو مسافرٌ: إنِ استَكْمَلَ مدةَ الإقامة: نَزَعَ خفَّيْه)؛ لأنَّ
رُخْصةَ السفرِ لا تبقى بدونه(١).
(وإنْ لم يَستَكْمِلْ: أتمَّها)؛ لأنَّ هذه مدةُ الإقامة، وهو مقيمٌ.
(١) أي بدون السفر.

٣٦٦
باب المَسْحِ على الخُفَّيْن
ومَن لَبِسَ الجُرْمُوْقَ فوقَ الخُفِّ : مَسَحَ عليه، ولا يجوزُ المَسْحُ على
الجَوْربَيْن عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يكونا مُجلَّدَيْن أو مُنْعَلَيْن.
قال: (ومَن لَبِسَ الجُرْمُوْقَ(١) فوقَ الخُفِّ: مَسَحَ عليه).
خلافاً للشافعيّ(٢) رحمه الله، فإنه يقولُ: البَدَلُ لا يكونُ له بَدَلُ.
ولنا: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام مَسَحَ علىُ الجُرْمُوقَيْن(٣).
ولأنه تَبَعٌ للخُفِّ استعمالاً وغَرَضاً، فصارا (٤) كخُفِّ ذي طاقَيْن، وهو
بَدَلٌ عن الرِّجْل، لا عن الخُفِّ.
بخلاف ما إذا لَبِسَ الجُرْموقَ بعد ما أحدث؛ لأنَّ الحَدَثَ حَلَّ
بالخفِّ، فلا يَتحوَّلُ إلى غيره.
ولو كان الجُرموقُ من كِرْباسٍ: لا يجوزُ المسحُ عليه؛ لأنه لا يَصلُحُ
بَدَلاً عن الرِّجْل، إلا أنْ تَنفُذَ البلَّةُ منه إلى الخفّ(٥).
قال: (ولا يجوزُ المَسْحُ علىُ الجَوْرِبَيْن عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا
أن يكونا مُجلَّدَيْن أو مُنْعَلَيْن(٦).
(١) الجُرموق: ما يُلبَس فوق الخف، وساقُه أقصر من ساق الخف. البناية ٤٩٦/١.
(٢) الحاوي الكبير ٣٦٦/١.
(٣) وفي نُسخ: الموقَيْن. ينظر سنن أبي داود (١٥٣)، وسكت عنه، مسند أحمد
(٣٩١٧)، صحيح ابن خزيمة (١٨٩)، وينظر الدراية ١ / ٨٠.
(٤) هكذا بالتثنية في طبعات الهداية القديمة، وفي النسخ الخطية: فصار.
وتقديره: فصار الخف والجرموق کخفِّ ذي طاقین.
(٥) لرقَّته، فيكون المسح عليه: كالمسح على الخف. والكرباس: ثوبٌ غليظٌ من القُطن الأبيض.
(٦) بضم الميم، وسكون النون، وقيل: بالتشديد: منعَّلَيْن. البناية ١/ ٥٠٠.

٣٦٧
باب المَسْحِ علىُ الخُفَّيْن
وقالا : يجوزُ إذا كانا ثَخِينَيْن لا يَشِفَّان الماءَ.
ولا يجوزُ المسحُ على العِمَامَةِ، والقَنْسُوةِ، والْبُرْقُحِ، والقُفَّازَيْن.
ويجوزُ المَسْحُ على الجبائرِ وإِن شَدَّها على غيرِ وضوءٍ.
وقالا: يجوزُ إذا كانا ثَخِينَيْن لا يَشِفَّان الماءَ)؛ لِمَا رُوي أن النبي عليه
الصلاة والسلام مَسَحَ علىُ جَوْرَبَيْهِ(١).
ولأنه يُمكنُه المشيُ فيه إذا كان ثَخِيناً، وهو أن يَستمسِكَ على الساق
من غيرِ أن يُربَطَ بشيءٍ، فأشبَهَ الخفَّ.
وله: أنه ليس في معنى الخُفِّ؛ لأنه لا يُمكنُ مواظبةُ المشي فيه، إلا
إذا كان مُنْعَلاً، وهو مَحْمِلُ الحديث.
وعنه: أنه رَجَعَ إلى قولِهما، وعليه الفتوى.
قال: (ولا يجوزُ المسحُ علىُ العِمَامةِ، والقَلَنْسُورةِ، والبُرْقُعِ، والقُفَّزَيْن)؛
لأنه لا حَرَجَ في نَزْعِ هذه الأشياء، والرخصةً لدفع الحرج.
قال: (ويجوزُ المَسْحُ على الجبائرِ وإِن شَدَّها على غيرِ وضوءٍ)؛ لأنه
عليه الصلاة والسلام فَعَلَ ذلك(٢)، وأَمَرَ علياً رضي الله عنه به(٣).
(١) سنن ابن ماجه (٥٦٠)، وسنن الترمذي (٩٩)، وصححه، سنن أبي داود
(١٥٩)، مسند أحمد (١٨٣٠٦)، قال في التعريف والإخبار ٧٤/١: صححه
الترمذي، وضعَّفه غيره، وينظر الدراية ١ / ٨١.
(٢) سنن الدار قطني ١/ ٢٠٥، المعجم الكبير للطبراني (٧٥٩٧)، وهو ضعيف،
التعريف والإخبار ٧٧/١، الدراية ٨٣/١.
(٣) سنن ابن ماجه (٦٥٧)، سنن الدارقطني ٢٢٦/١، مصنف عبد الرزاق
=

٣٦٨
باب المَسْحِ على الخُفَّيْن
وإن سَقَطَتِ الجَبِيرةُ عن غيرِ بُرْءٍ : لا يَبطلُ المسحُ.
وإن سَقَطَتْ عن بُرْءٍ : بَطَلَ المسحُ.
ولأنَّ الحَرَجَ فيه فوقَ الحَرَجِ فِي نَزْعِ الخُفِّ، فكان أَوْلِىُ بشرع المسح.
ويُكتفى بالمسح على أكثرِها، ذَكَرَه الحسنُ(١) رحمه الله.
ولا يَتوقَّتُ؛ لعدم التوقيفِ بالتوقيت.
قال: (وإن سَقَطَتِ الجَبيرةُ عن غيرِ بُرْءٍ: لا يَبطلُ المسحُ)؛ لأنَّ العُذْرَ
قائمٌ، والمسحُ عليها كالغَسْلِ لِمَا تحتَها ما دام العُذْرُ باقياً.
قال: (وإن سَقَطَتْ عن بُرْءٍ: بَطَلَ المسحُ)؛ لزوال العُذْرِ.
وإن كان في الصلاة: استَقَبْلَ؛ لأنه قَدَرَ على الأصلِ قبلَ حصولِ
المقصودِ بالبدل، والله تعالى أعلم.
(٦٢٣)، وفي أسانيدهم ضعفٌ، ينظر نصب الراية ١٨٦/١، التعريف والإخبار ٧٦/١.
(١) أي ابن زياد في إملائه. البناية ٥٠٩/١.

٣٦٩
باب الحَيْض والاستحاضة
باب الحَيْض والاستحاضة
أقلُّ الحيضِ : ثلاثةُ أيامٍ ولياليها، وما نَقَصَ من ذلك: فهو استحاضةٌ.
باب الحَيْض والاستحاضة
قال: (أقلّ الحيضِ: ثلاثةُ أيامٍ ولياليها، وما نَقَصَ من ذلك: فهو
استحاضةٌ).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أقلُّ الحيضِ للجارية البِكْرِ والثّيِّبِ: ثلاثةُ
أيامٍ ولياليها، وأكثرُهُ: عشرةُ أيام))(١).
وهو حجةٌ على الشافعي(٢) رحمه الله في التقدير بيومٍ وليلةٍ.
(١) سنن الدار قطني ٢١٨/١، وبيَّن ضعفَه، المعجم الكبير (٧٥٨٦)، والأوسط
(٥٩٩) للطبراني، وينظر نصب الراية ١٩١/١، الدراية ٨٤/١، وقد وردت عدة
أحاديث بذلك، من طرق عدة، بَيَّن ضعفَها ابنُ الهمام في فتح القدير ١٤٣/١، ثم
قال: ((فهذه عدةُ أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، متعددة الطرق، وذلك
يرفع الضعيف إلى الحسن، والمقدَّرات الشرعية مما لا تُدرك بالرأي، فالموقوف فيها:
حكمُهُ الرفع، بل تَسكُنُ النفسُ بكثرة ما روي فيه عن الصحابة والتابعين إلى أنَّ
المرفوع مما أجاد فيه ذلك الراوي الضعيف، وبالجملة فله أصل في الشرع)). اهـ
وقال في البناية ٦١٧/١ : ((له طرقٌ مختلفةٌ كثيرة، وإن كان كلُّ واحدٍ ضعيفاً،
لكن يحدُثُ عند الاجتماع ما لا يحدث عند الانفراد، على أن بعض طرقها صحيحة،
ويقوِّي ذلك الآثارُ المنقولة عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب)). اهـ باختصار.
(٢) كفاية الأخيار ١٤٤/١.

٣٧٠
باب الحَيْض والاستحاضة
وأكثرُهُ : عشرةُ أيامٍ ولياليها، والزائدُ عليها : استحاضةٌ.
وما تراه المرأةُ من الحُمْرةِ والصُّفْرةِ والكُدْرةِ في أيام الحيض : فهو
حيضٌ، حتى ترى البياضَ الخالصَ.
وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تكونُ الكُدْرةُ حيضاً إلا بعد الدم.
وعن أبي يوسف رحمه الله: يومان والأكثرُ من اليوم الثالث؛ إقامةً للأكثر
مُقَامَ الكلِّ.
قلنا: هذا نَقْصٌ عن تقدير الشرع.
قال: (وأكثرُه: عشرةُ أيام ولياليها، والزائدُ عليها (١): استحاضةٌ)؛ لِمَا
روینا.
وهو حجَّةٌ على الشافعي(٢) رحمه الله في التقدير بخمسة عشر يوماً.
ثم الزائدُ والناقصُ: استحاضةٌ؛ لأنَّ تقديرَ الشرعِ يَمنع إلحاقَ غيرِه به.
قال: (وما تراه المرأةُ من الحُمْرةِ والصُّفْرةِ والكُدْرةِ في أيام الحيض:
فهو حيضٌ، حتى ترىُ البياضَ الخالصَ (٣).
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا تكونُ الكُدْرةُ حيضاً إلا بعد الدم)؛
لأنه لو كان من الرَّحِم: لتأخَّر خروجُ الكَدِرِ (٤) عن الصافي.
(١) وفي نُسخ: عليه. قلت: بحسب التقدير.
(٢) كفاية الأخيار ١٤٤/١.
(٣) وفي نُسخ: خالصاً.
(٤) وفي نُسخ: الكُدرة.

٣٧١
باب الحَيْض والاستحاضة
والحيضُ يُسقِطُ عن الحائض الصلاةَ، ويُحرِّمُ عليها الصومَ.
وتقضي الصومَ، ولا تقضي الصلاةَ، ولا تدخلُ المسجدَ.
ولهما: ما رُوي أن عائشةَ رضي الله عنها جَعَلَتْ ما سوى البياض
الخالصِ حيضاً (١)، وهذا لا يُعرف إلا سماعاً.
وفمُ الرَّحِمِ مَنْكُوسٌ، فَيَخرجُ الكَدِرُ أوَّلاً، كالجَرَّة إذا تُقِبَ أسفلُها.
وأما الخُضرةُ: فالصحيحُ أن المرأةَ إذا كانت من ذواتِ الأقراء: تكون
حيضاً، ويُحمَلُ على فساد الغذاء.
وإن كانت كبيرةً، لا ترىُ غيرَ الخُضرة: تُحملَ على فسادِ المَنبت(٢)،
فلا تكونُ حيضاً.
قال: (والحيضُ يُسقِطُ عن الحائض الصلاةَ، ويُحرِّمُ عليها الصومَ.
وتقضي الصومَ، ولا تقضي الصلاةَ).
لقول عائشةَ رضي الله عنها: كانت إحدانا على عهدِ رسول الله عليه
الصلاة والسلام إذا طَهُرتْ من حيضِها: تقضي الصيامَ، ولا تقضي الصلاة (٣).
ولأن في قضاءِ الصلاةِ حَرَجاً؛ لتضاعفها، ولا حرجَ في قضاء الصوم.
قال: (ولا تدخلُ المسجدَ).
(١) قالت رضي الله عنها: ((لا تُصلِّي حتى ترىُ القَصَّةَ البيضاء))، أخرجه مالك
في الموطأ (٩٧)، مصنف عبد الرزاق (١١٥٩)، والبخاري تعليقاً (٣٢٠).
(٢) أي الرَّحِم.
(٣) بمعناه في صحيح البخاري (٣٢١)، صحيح مسلم (٣٣٥).

٣٧٢
باب الحَيْض والاستحاضة
ولا تطوفُ بالبيت، ولا يأتِيْها زوجُها.
وليس للحائض والجُنُّبِ والنُّفَساءِ قراءةُ القرآن.
وكذا الجُنُبُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((فإني لا أُحِلّ المسجدَ
الحائضٍ، ولا جُنُب))(١).
وهو بإطلاقه حُجَّةٌ على الشافعي(٢) رحمه الله في إباحته الدخولَ على
وجهِ العُبور والمرور.
قال: (ولا تطوف بالبيت)؛ لأن الطوافَ: في المسجد.
قال: (ولا يأتِيْها زوجُها)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَفْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ .
البقرة / ٢٢٢.
قال: (وليس للحائض والجُنُب والنُّفَساء قراءةُ القرآن(٣))؛ لقوله صلى
الله عليه وسلم: ((لا تقرأ الحائضُ، ولا الجنبُ شيئاً من القرآن)) (٤).
وهو حجةٌ على مالكٍ رحمه الله في الحائض (٥).
(١) سنن أبي داود (٢٣٢)، سنن ابن ماجه (٦٤٥)، صحيح ابن خزيمة
(١٣٢٧)، قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢٠٣/١ : حسَّنْه ابنُ القطان.
(٢) كفاية الأخيار ١ / ١٥٥، مغني المحتاج ١٠٩/١.
(٣) على قصد القراءة، دون قصد الذكر والثناء. البناية ٥٣٨/١.
(٤) سنن الترمذي (١٣١)، سنن ابن ماجه (٥٩٥)، سنن الدار قطني ١١٧/١،
وظاهره الصحة، كما في الدراية ٨٦/١، وينظر البدر المنير ٨٩/٥ ففيه كلامٌ.
(٥) أي في جواز قراءة القرآن للحائض، قال في التلقين ص ٢٢: في جواز ذلك
روايتان. اهـ، ومعتَمَدُ خليل في مختصره الجوازُ. ينظر جواهر الإكليل ١/ ٣٢.

٣٧٣
باب الحَيْض والاستحاضة
وليس لهم مَسُّ المصحفِ إلا بغِلافِه، ولا أَخْذُ درهم فيه سورةً من
القرآن إلا بصُرَّته.
وكذا المُحدِثُ لا يَمَسُّ المصحفَ إلا بغِلافه.
وهو بإطلاقه يتناولُ ما دونَ الآية، فيكونُ حجَّةً على الطحاويِّ رحمه
الله في إياحتِهِ (١).
قال: (وليس لهم مَسُّ المصحفِ إلا بغِلافِه، ولا أَخْذُ درهم فيه سورةً
من القرآن(٢) إلا بصُرَّته.
وكذا المُحدِثُ لا يَمَسُّ المصحفَ إلا بغِلافه).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ)(٣).
ثم الحدثُ والجنابةُ حَلاَّ اليدَ، فيستويان في حكم المَسِّ.
والجنابةُ حَلَّتِ الفَمَ، دونَ الحدث، فيفترقان في حكم القراءة(٤).
وغِلافُه: ما يكونُ متجافِياً عنه، دون ما هو متصلٌ به، كالجلد المُشرَّز،
هو الصحيح.
(١) أي إباحته قراءةَ ما دون الآية.
(٢) أراد بالسورة: الآية، من قَبِيل ذِكْرِ الكلِّ، وإرادةِ الجزء. البناية ٥٤٠/١.
(٣) الموطأ ١٩٩/١)، مصنف عبد الرزاق (١٣٢٨)، وصحَّحه ابن حبان
(٦٥٥٩)، سنن البيهقي ٨٧/١، قال في مجمع الزوائد ٢٧٦/١: رواه الطبراني في
الكبير (١٣٢١٧)، ورجاله موثوقون، وينظر التلخيص الحبير ١٣١/١، ٠١٧/٤
(٤) ولذا جازت القراءة بالفم للمُحدِث.

٣٧٤
باب الحَيْض والاستحاضة
ويُكره مَسُّهُ بالكُمِّ، وهو الصحيحُ.
وإذا انقطعَ دمُ الحيضِ لأقلّ من عشرة أيامٍ: لم يَحِلَّ وطؤها حتى تَغْتَسِلَ.
ولو لم تَغتَسِلْ، ومضى عليها أدنى وقتِ الصلاةِ، بقَدْر أن تَقْدِرَ على
الاغتسال والتحريمةِ : حَلَّ وطؤها.
قال: (ويُكرِهِ مَسُّهُ بالكُمَّ(١)، وهو الصحيحُ)؛ لأنه تابعٌ له.
بخلاف كُتُب الشريعة لأهلها، حيث يُرخَّص في مَسِّها بالكُمِّ؛ لأن فيه
ضرورةً(٢).
ولا بأسَ بدفعِ المصحفِ إلى الصبيان؛ لأن في المَنْعِ: تضييعَ حِفْظٍ
القرآن، وفي الأمرِ بالتطهير: حَرَجاً بهم، وهذا هو الصحيح.
قال: (وإذا انقطعَ دمُ الحيضِ لأقلَّ من عشرة أيامٍ: لم يَحِلَّ وطؤها
حتى تَغْتَسِلَ)؛ لأن الدمَ يَدُرُّ تارةً، ويَنقطعُ أخرى، فلا بدَّ من الاغتسال؛
ليترجَّحَ جانبُ الانقطاع.
قال: (ولو لم تَغْتَسِلْ، ومضى عليها أدنى وقتِ الصلاةِ، بقَدْر أن تَقْدِرَ
على الاغتسال والتحريمةِ: حَلَّ وطؤها)؛ لأنَّ الصلاةَ صارت دَيْناً في
ذِمَّتها، فطَهُرَتْ حُكماً.
(١) أي بكُمِّ ثوب الماسِّ.
(٢) وفي هذا إشارةٌ إلى أن مَسَّ كتب الشريعة بلا طهارة: مكروهٌ. فتح القدير
١/ ١٥٠، هداية أولين ٦٥/١، لكن نقل الخلاف في ذلك الطحطاويُّ على المراقي
ص ١١٤ عن الجوهرة النيرة ٢٤١/١، والبحر الرائق ٢١٢/١ نقلاً عن الخلاصة،
نقلوا جوازَ ذلك بدون كراهةٍ، وأنه الأصح عند الإمام أبي حنيفة، ويكره عندهما.

٣٧٥
باب الحَيْض والاستحاضة
ولو كان انقَطَعَ الدمُ دونَ عادتِها فوقَ الثلاث : لم يَقْرَبْها حتى تمضيَ
عادتُها وإنِ اغتَسَلَتْ، وإن انقطع الدمُ لعشرةٍ أيامٍ: حَلّ وطؤها قبلَ الغُسْلِ.
والعُّهْرُ إذا تخلَّلَ بين الدمَيْن في مدةِ الحيض : فهو كالدمِ المتوالي.
قال: (ولو كان انقَطَعَ الدمُ دونَ عادتِها فوقَ الثلاث: لم يَقْرَبْها حتى
تمضيَ عادتُها وإنِ اغتَسَلَتْ)؛ لأن العَوْدَ في العادة: غالبٌ، فكان
الاحتياطُ: في الاجتناب.
قال: (وإن انقطع الدمُ لعشرة أيامٍ: حَلَّ وطؤها قبلَ الغُسْلِ)؛ لأنَّ
الحيضَ لا مزيدَ له على العشرة، إلا أنه لا يُستحَبُّ قبلَ الاغتسال؛ للنھي
في القراءة بالتشديد(١).
قال: (والطَّهْرُ إذا تخلَّلَ بين الدمَيْن في مدةِ الحيض: فهو كالدمِ المتوالي).
قال رضي الله عنه: هذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله.
ووَجْهُه: أن استيعابَ الدمِ مدةَ الحيض: ليس بشرطٍ، بالإجماع،
فيُعتبرُ أوَّلُه وآخِرُه، كالنصاب في باب الزكاة.
وعن أبي يوسف رحمه الله، وهو روايةً عن أبي حنيفة رحمه الله، وقيل هو
آخِرُ أقوالِهِ(٢): أنَّ الطَّهْرَ المتخلُّلَ إذا كان أقلّ من خمسة عشر يوماً: لا يَفْصِلُ(٣)،
(١) أي في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. البقرة/ ٢٢٢: فقد قُرئت بتشديد الطاء
والهاء: يَطَّهَّرْن.
(٢) أي أبي حنيفة رحمه الله.
(٣) أي بين الدمَيْن.

٣٧٦
باب الحَيْض والاستحاضة
وأقلُّ الطُّهْرِ : خمسةَ عشر يوماً، ولا غايةَ لأكثره.
ودمُ الاسْتَحَاضةِ: كالرُّعَافِ الدائم، لا يَمنعُ الصلاةَ، ولا الصومَ، ولا الوطءَ.
وهو كلُّ كالدم المتوالي؛ لأنه طُهْرٌ فاسدٌ، فيكونُ بمنزلة الدم، والأخذُ بهذا
القول أيسرُ، وتمامُهُ يُعرَفُ في ((كتاب الحيض))(١).
قال: (وأقلُّ الطُّهْرِ: خمسةَ عشر يوماً).
هكذا نُقِلَ عن إبراهيمَ النخعي(٢) وعطاءٍ(٣)، وأنه لا يُعرَفُ إلا توقيفاً.
قال: (ولا غايةَ لأكثره)؛ لأنه يَمْتَدُّ إلى سنةٍ وسنتَيْن، فلا يَتَقدَّر
بتقدير، إلا إذا استمرَّ بها الدمُ، فاحتِيْجَ إلى نَصْب العادة، ويُعرَف ذلك
في ((كتاب الحيض)) (٤).
قال: (ودمُ الاسْتَحَاضةِ(٥): كالرُّعَافِ الدائم، لا يَمنعُ الصلاةَ، ولا
الصومَ، ولا الوطءَ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((توضئي وصلِّي وإن قَطَرَ
(١) أي للإمام محمد رحمه الله، فقد صنَّف فيه كتاباً مستقلاً. البناية ٥٤٩/١.
(٢) إبراهيم بن يزيد النخعي، من كبار أئمة التابعين وفقهائهم، فقيه العراق، من
أهل الكوفة، ت٩٦ هـ، تذكرة الحفاظ ٧٣/١.
(٣) هو ابن أبي رباح: عطاء بن أسلم بن صفوان، مفتي أهل مكة ومحدِّثهم،
من أجلَّة فقهاء التابعين، ت١١٤ هـ، تذكرة الحفاظ ٩٨/١.
واستدل في البناية ٥٥١/١، وغيره بأحاديث مرفوعة فيها كلامٌ تنص على ذلك.
(٤) للإمام محمد رحمه الله، وقد تقدم ذكره قبل قليل.
(٥) وهو ما تراه المرأة من الدم لأقل من ثلاثة أيام، أو أكثر من عشرة أيام. ينظر
بداية المبتدي ص ٦٠، فهذا التعريف مثبتٌ في البداية، دون الهداية.

٣٧٧
باب الحَيْض والاستحاضة
ولو زاد الدمُ على عشرة أيام، ولها عادةٌ معروفةٌ دونَها: رُدَّتْ إلى أيام
عادتِها، والذي زادَ : استحاضةٌ.
وإن ابتدأتْ مع البلوغ مُستحاضةً: فحَيْضُها عشرةُ أيام من كل شهرٍ،
والباقي استحاضةٌ.
الدمُ علىُ الحَصِير))(١).
وإذا عُرِفَ حُكْمُ الصلاةِ: ثَبَتَ حُكْمُ الصومِ والوطءِ بنتيجة الإجماع.
قال: (ولو زاد الدمُ على عشرة أيامٍ، ولها عادةٌ معروفةٌ دونَها: رُدَّتْ
إلى أيام عادتِها، والذي زادَ: استحاضةٌ).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المستحاضةُ تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقرائها))(٢).
ولأن الزائدَ على العادةِ: يُجانسُ ما زادَ على العشرة، فيُلْحَقُ به.
قال: (وإن ابتدأتْ مع البلوغ مُستحاضةً: فحَيْضُها عشرةُ أيام من كلِّ
شهرٍ، والباقي استحاضةٌ).
لأنا عَرَفْناه حيضاً، فلا يُخرَجُ عنه بالشك والاحتمال، والله تعالى أعلم.
(١) أصل الحديث في صحيح البخاري (٣٠٦)، وهذا لفظ ابن ماجه (٦٢٤)،
وهو في سنن الدار قطني ٢١٣/١، سنن البيهقي ٣٤٤/١، مسند أحمد ٤٢/٦، وقد
قوَّى الحديثَ ابنُ التركماني في الجوهر النقي، وله شواهد عدة، ينظر نصب الراية
٢٠٠/١، الدراية لابن حجر ٨٨/١، التلخيص الحبير ١٦٧/١.
(٢) له ألفاظ عدةٌ ينظر لها: صحيح البخاري (٣٠٦)، سنن أبي داود (٢٨١)،
سنن الترمذي (١٢٥)، سنن ابن ماجه (٦٢٥)، وينظر نصب الراية ١/ ٢٠١.

٣٧٨
فصلٌ
فصل
والمستحاضةُ، ومَن به سَلَسُ البول، والرُّعافُ الدائمُ، والجُرْحُ الذي
لا يَرقأ : يتوضؤون لوقتٍ كلِّ صلاةٍ، فيُصلَّون بذلك الوضوءِ في الوقتِ ما
شاؤوا من الفرائض والنوافل.
فصل
في الاستحاضة
قال: (والمستحاضةُ، ومَن به سَلَسُ البول، والرُّعافُ الدائمُ، والجَرْحُ
الذي لا يَرقأ: يتوضؤون لوقتِ كلِّ صلاةٍ، فيُصلَّون بذلك الوضوءِ في
الوقتِ ما شاؤوا من الفرائض والنوافل).
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: تتوضأ المستحاضةُ لكلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ؛
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المستحاضةُ تتوضأُ لكلِّ صلاة))(٢).
ولأنَّ اعتبارَ طهارتِها ضرورةُ أداءِ المكتوبة، فلا تَبقى بعد الفراغِ منها.
ولنا: قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((المستحاضةُ تتوضأ لوقتِ كلِّ صلاة)(٣).
(١) تتوضأ عند الشافعية لوقت كل صلاة، مثل مذهبنا، ولكنها تتوضأ لكل
مكتوبة عندهم، أما عندنا فتصلي به ما شاءت. ينظر مغني المحتاج ١ / ١١١.
(٢) سنن ابن ماجه (٦٢٥)، سنن الترمذي (١٢٥)، وقال: حسن صحيح،
صحيح ابن حبان (١٣٥٥)، وينظر الدراية ٨٩/١.
(٣) قال في نصب الراية ٢٠٤/١: غريب جداً، وفي الدراية ٨٩/١: لم أجده هكذا،
وقال في منية الألمعي ص٣٦٩: علَّقه محمدٌ في كتاب الآثار ص١٠، ورواه ابنُ بَطَّةٌ من
=

٣٧٩
في الاستحاضة
وإذا خَرَجَ الوقتُ: بَطَلَ وضوؤهم، واستأنفوا الوضوءَ لصلاةٍ أخرى.
وهذا هو المرادُ بالأول(١)؛ لأن اللامَ تُستعارُ للوقت، يُقال: آتِيْكَ
لصلاة الظهر، أي لوقتها.
ولأن الوقتَ أُقيمَ مَقَامَ الأداء؛ تيسيراً، فيُدارُ الحُكْمُ عليه.
قال: (وإذا خَرَجَ الوقتُ: بَطَلَ وضوؤهم، واستأنفوا الوضوءَ لصلاةٍ
أخرى)، وهذا عند علمائنا الثلاثةِ رحمهم الله.
حديث حمنة بنت جحش. اهـ، وفي التعريف والإخبار ٨٦/١: لم أقف له على سندٍ، وإنما
قال ابن قدامة في المغني ٢٦٥/١: وفي بعض طرق (ألفاظ) حديث فاطمة بنت أبي حبيش:
(لوقت كل صلاة))، وروى ابن بطة العكبري في سننه بإسناده إلى حمنة بنت جحش ... فأمرها
صلى الله عليه وسلم أن تتوضأ لوقت كل صلاة، ذَكَرَه الزركشي في شرح الخرقي ١٢٥/١.
ومثله في البناية ٥٦٦/١، وزاد: أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله رواه هكذا:
المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة، ذكره السرخسي في المبسوط. اهـ.
وقال ابن الهمام في فتح القدير ١٥٩/١ : وفي شرح مختصر الطحاوي: روى أبو
حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: وتوضئي لكل وقت صلاة، ذكره محمد في
الأصل مُعضَلاً. اهـ
قلت: لم أجد النصَّ هكذا في شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٤٧٥/١،
وراجعتُ مخطوطَتَي الكتاب للتأكد، فلم أجده، وإنما: لكل صلاة، وأيضاً لم أجده
في شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي، والله أعلم بالحال.
وقال الكاساني في بدائع الصنائع ٢٨/١: روى أبو حنيفة بإسناده عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: المستحاضةُ تتوضأ لوقت كل صلاة.
(١) أي الحديث الذي استدل به الإمام الشافعي رحمه الله.

٣٨٠
في الاستحاضة
فإن توضؤوا حين تَطلُعُ الشمسُ: أجزأهم حتى يَذهبَ وقتُ الظهر.
وقال زفر رحمه الله: استأنفوا إذا دَخَلَ الوقتُ.
قال: (فإن توضؤوا حين تَطلُعُ الشمسُ: أجزأهم حتى يَذْهبَ وقتُ
الظهر).
وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف وزفرُ رحمهما الله: أجزأهم حتى يَدخلَ وقتُ الظُّهْر.
وحاصلُهُ(١): أن طهارةَ المعذورِ تنتقضُ بخروج الوقت، أي عنده(٢):
بالحَدَثِ السابقِ: عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وبدخوله: عند زفر رحمه الله.
وبأيِّهما كان: عند أبي يوسف رحمه الله.
وفائدةُ الاختلاف لا تَظهرُ إلا فيمَن توضأ قبل الزوال، كما ذكرنا، أو
قبلَ طلوع الشمس.
لزفرَ رحمه الله: أن اعتبارَ الطهارةِ مع المُنافي: للحاجة إلى الأداء، ولا
حاجةَ قبلَ الوقتِ، فلا تُعتبرُ.
ولأبي يوسف رحمه الله: أن الحاجةَ مقصورةٌ على الوقت، فلا تُعتبرُ
قبلَه، ولا بعده.
(١) أي حاصل الاختلاف.
(٢) أي عند الخروج. البناية ١ / ٥٧٢.